التعامل مع تحدّياتك النفسية والمهنية... أبرز دروس الأولمبياد لغير الرياضيين

من مباريات رفع الأثقال خلال أولمبياد باريس 2024 (أ.ب)
من مباريات رفع الأثقال خلال أولمبياد باريس 2024 (أ.ب)
TT

التعامل مع تحدّياتك النفسية والمهنية... أبرز دروس الأولمبياد لغير الرياضيين

من مباريات رفع الأثقال خلال أولمبياد باريس 2024 (أ.ب)
من مباريات رفع الأثقال خلال أولمبياد باريس 2024 (أ.ب)

أُسدلت الستارة على ألعاب باريس الأولمبية، وودّع الرياضيّون الملاعب؛ لكن بقيت دروسٌ تركها الأبطال الأولمبيون خلفهم لمَن هم بحاجة إلى اتّباعها. ليست تلك الدروس مرتبطة حصراً بالأداء الرياضيّ؛ بل هي تنسحب على السلوكيات البشريّة الإيجابية، وعلى الاعتناء بالصحة النفسية، وعلى مفاتيح النجاح في مجال العمل، أياً تكن المهنة.

بعد فوزه بالميدالية الذهبيّة عن سباق الـ100 متر، كتب العدّاء الأميركي نواه لايلز (27 عاماً) عبر منصة إكس: «أعاني من الربو، والحساسية، وعُسر القراءة، واضطراب نقص الانتباه، والقلق، والاكتئاب. لكني أقول لكم إنّ ما تعانون ليس هو ما يحدّد مَن تصبحون».

السير فوق الألم

أما مواطنتُه بطلة الجمباز سيمون بايلز (27 عاماً) التي حصدت 3 ذهبيّات في باريس، وبالتوازي مع عودتها المبهرة بعد معاناة نفسية استمرت سنتَين، فقد قدّمت مثالاً في التواضع. عقب خسارتها أمام الرياضيّة البرازيلية ريبيكا أندرادي واكتفائها بالميدالية البرونزيّة، انحنت بايلز أمام منافستها في حركة استعراضيّة، وقالت لاحقاً: «أنا فخورة بالتنافس معها، وقد أَخرجَ ذلك أفضل ما فيَّ كرياضيّة».

إلى جانب دروس التواضع والتحدّي التي قدّمها رياضيّو أولمبياد باريس، برزت لدى معظمهم مهاراتٌ تُعد من ركائز الصحة النفسية. على رأس تلك المهارات، قدرتهم على تحمّل الصعوبات. وفي طليعة تلك الصعوبات، الإصابات الجسديّة التي تلمّ بهم جرّاء التمارين القاسية. إلا أنهم يتعلّمون أن يتابعوا السير رغم الآلام، وأن يتصالحوا مع فكرة أنها جزء أساسي من الحياة.

نجم كرة المضرب نوفاك ديوكوفيتش مشاركاً في أولمبياد باريس رغم إصابة في الركبة (أ.ب)

هذه المناعة التي ينمّيها الأبطال الأولمبيون ضدّ وجع الجسد، تنسحب كذلك على آلام الروح. يتعلّمون ألا يتجنّبوا تلك الآلام النفسية والعاطفيّة، وألا يهربوا منها؛ مع العلم بأنّ الجيل الصاعد معروفٌ بتجنّبه أي هزّة نفسية أو عاطفية، وتفضيله عدم المواجهة.

بناء العضلات النفسيّة

منذ مئات السنوات، اعتاد الأولمبيون الجلوس مع آلامهم ومراقبتها؛ هذا وحدَه يكفي كي يشعروا بالتحسّن، حتى وإن لم يعالجوا الأمر. بناءُ هذه المهارة يشبه تماماً عملية بناء العضلات، وهو يتطلّب كثيراً من الوقت والجهد والشجاعة.

ما زالت بطلة الجمباز سيمون بايلز تبكي كلّما تذكّرت معاناتها النفسية في أولمبياد طوكيو 2021 (أ.ب)

من المهارات النفسيّة التي يعطي فيها الرياضيّون الأبطال دروساً، حتى من دون أن يتعمّدوا فعل ذلك، إدارة التوتّر. من أجل تحقيق هذا الإنجاز، هم يتبنّون عقليّة مبنيّة على النموّ وتطوير الذات. يتعاملون مع المواقف الرياضية الدقيقة، ومع تحديات الأداء، على أنها دروس تلقّنهم التخفيف من توتّرهم العصبيّ، وتُهيّئهم نفسياً للأصعب، وتُشعرهم بالامتنان على قاعدة أنّ المواقف الصعبة غالباً ما يليها النجاح.

يتكامل ذلك مع قدرتهم على الصمود؛ لا سيما أن الإصابات والهزائم كثيرة ومتكرّرة في حياة الرياضيين. وممن قدّموا مثالاً على ذلك خلال أولمبياد باريس، العدّاء البريطاني بن باتيسون (22 عاماً) الذي تأهّل إلى الألعاب الأولمبية، وشارك في سباق الـ800 متر محقّقاً ميدالية برونزيّة، رغم أنه كان قد خضع لجراحة في القلب قبل سنوات.

شارك العدّاء البريطاني بن باتيسون في أولمبياد باريس رغم خضوعه لجراحة قلبيّة قبل سنوات (إنستغرام)

القيَم الإنسانيّة أوّلاً

الألعاب الأولمبية هي موسم متابعة تفوّق الرياضيين وإنجازاتهم عن قرب؛ لكنها تشكّل في الوقت عينه مناسبة من أجل إعادة النظر في الأداء والتفوّق الشخصيين.

يضيء الحدث الرياضي العالمي على نقاطٍ أساسية تساعد في تحقيق النجاح، كالتركيز، والثبات، والانضباط. كما يُلهم الرياضيون متابعيهم لناحية تقبّل الخسارة والتعلّم منها، إضافة إلى أهمية العثور على نشاطٍ أو شغف تمنحه أفضل ما لديك.

إلا أنّ مسار التفوّق لدى معظم الأبطال الأولمبيين لا يكتمل من دون التمسّك ببعض القيَم الإنسانية والالتزام بها. ومن بين تلك القيَم التواضع، واحترام الآخر والتعاطف معه، واستيعاب فكرة أنك لا تستطيع الوصول إلى أفضل نسخة من نفسك إذا تمنّيت السوء أو الفشل لغيرك.

لحظة إنسانية بعد خسارة المنتخب الياباني للكرة الطائرة أمام المنتخب الإيطالي في أولمبياد باريس (أ.ب)

دروسٌ رياضيّة في ريادة الأعمال

يبقى رجال الأعمال والموظّفون أكثر مَن يستطيعون الاستفادة من سلوكيّات الأبطال الرياضيين والاستلهام منها، أكان على المستوى الفردي أم على مستوى فريق العمل.

في كتابها «الفوز الطويل»، تحذّر البطلة السابقة في رياضة التجديف، البريطانية كاث بيشوب، من التركيز حصراً على الفوز؛ لأن في ذلك أثراً هدّاماً. وتضيف بيشوب التي تحوّلت إلى مستشارة لكبرى الشركات، أنّ هذا التفكير المحصور بتحقيق الربح مؤذٍ للأفراد، أكانوا يرتدون ملابس رياضيّة أم بدلات رسميّة.

يسلّم الرياضيّون المحترفون للمسار ويركّزون على أدائهم، من دون أن يستبقوا النتائج. وهذا أمرٌ قد يكون ملهماً في ميدان الأعمال؛ حيث من المهم الفصل بين اتّخاذ القرار والتفكير في نتيجته.

يركّز الرياضيون المحترفون على الأداء وليس على النتيجة... والصورة من أولمبياد باريس (أ.ب)

وضوح الرؤية

عندما كان بطل السباحة الأميركي مايكل فيلبس في الثامنة من عمره، رأى نفسه واقفاً على المنصة الأولمبية، والميدالية الذهبيّة تلفّ عنقه. بعد 11 سنة، حصد 6 ذهبيّات في أولمبياد أثينا 2004. في عالم الرياضيين المحترفين، كما في عالم الأعمال، يسمّى هذا الأمر «وضوح الرؤية»، وهو يتكامل مع الوقوف سداً منيعاً أمام أي شخص أو أي أمر قد يحول دون تحقيق الهدف.

مثلما يكون الرياضيون الناجحون، على المدراء والموظّفين الطامحين إلى أن يكونوا قياديين، أن يتأقلموا مع الظروف المتغيّرة، محافظين في الوقت ذاته على تركيزهم؛ تماماً كسائقي الدراجات الهوائيّة –مثلاً- الذين يتعاملون مع ظروفٍ مناخيّة متقلّبة، وطرقاتٍ عاثرة.

ومن بين المهارات التي من الممكن أن يتعلّمها روّاد الأعمال من الرياضيين الأولمبيين، إدارة طاقتهم. أي أن يمنحوا الوقت اللازم للعمل من دون أن يستخفّوا بأوقات الراحة والإجازات.

التأقلم مع الظروف المتغيّرة وإدارة الطاقة أمران يتعلّمهما روّاد الأعمال من الرياضيين (أ.ب)

وكما في الرياضة، كذلك في عالم الأعمال، يشكّل العمل الجماعي سلاحاً للنجاح. ومن بين المفاتيح كذلك: تحصين الفريق بعناصر بشريّة، وبأدوات تكنولوجيّة تساعد في تحسين الأداء.


مقالات ذات صلة

لاعبو الهوكي يتأسفون لردود فعلهم على تصريحات ترمب بحق السيدات

رياضة عالمية المنتخب الأميركي للهوكي خلال استقبال ترمب (أ.ف.ب)

لاعبو الهوكي يتأسفون لردود فعلهم على تصريحات ترمب بحق السيدات

اعتذر كثير من لاعبي فريق الهوكي الأولمبي الأميركي للرجال عن ردود فعلهم، بعد تصريح الرئيس دونالد ترمب بأنه «سيضطر» أيضاً لدعوة فريق السيدات إلى البيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية العداءة الإثيوبية ديريب ويلتيجي (رويترز)

إيقاف العداءة الإثيوبية ديريب ويلتيجي لمدة عامين بسبب التخلف عن اختبار منشطات

عوقبت العداءة الإثيوبية ديريب ويلتيجي، إحدى أبرز نجمات سباقات المسافات المتوسطة في العالم، بالإيقاف لمدة عامين، على خلفية عدم امتثالها لإجراء اختبار منشطات.

«الشرق الأوسط» (لوزان)
رياضة عالمية أليكس كاي جيلسكي (شبكة بي بي سي)

مدير «بي بي سي»: لسنا بحاجة إلى حقوق البث المباشر لنظل مؤثرين

قال أليكس كاي جيلسكي، مدير الرياضة في هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، إن المؤسسة لا تحتاج إلى امتلاك حقوق البث المباشر لأي رياضة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية هيلاري نايت (أ.ف.ب)

قائدة منتخب أميركا لهوكي الجليد: مزحة ترمب «غير لائقة»

عبرت هيلاري نايت قائدة فريق الهوكي الأميركي للسيدات عن أسفها لأن «المزحة غير اللائقة» التي أطلقها ترمب طغت على إنجازات الرياضيين الأميركيين.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
رياضة عالمية ليندسي فون (د.ب.أ)

نجمة التزلج الألبي ليندسي فون: الطبيب هاكيت أنقذ ساقي من البتر

أشادت نجمة التزلج الألبي الأميركية، ليندسي فون، بالطبيب توم هاكيت لإنقاذه ساقها من البتر بعد سقوطها المروع في دورة الألعاب الأولمبية الشتوية في ميلانو/كورتينا.

«الشرق الأوسط» (برلين )

«موناليزا» و«زابر» و«سماهر»... شخصيات خطفت الأضواء في مسلسلات رمضان

«موناليزا» و«زابر» و«سماهر»... شخصيات خطفت الأضواء في مسلسلات رمضان
TT

«موناليزا» و«زابر» و«سماهر»... شخصيات خطفت الأضواء في مسلسلات رمضان

«موناليزا» و«زابر» و«سماهر»... شخصيات خطفت الأضواء في مسلسلات رمضان

مع انقضاء الثلث الأول من شهر رمضان، اتّضحت ملامح الدراما التي تلاقي الرواج أو الإعجاب، أو تحظى بالاثنين معاً. فمن بين الأعمال التلفزيونية المنافِسة ما اخترق الشاشة بسبب قيمته الفنية وقصته الجذّابة، ومنها ما صنع الترند لفرادة شخصياته وأداء ممثّليه، أو حتى بفعلِ السجال الذي تسبّب به.

مع العلم أنّ أحد المعايير الأساسية لتحديد نجاح المسلسل، هو دخولُه البيوت العربية على اختلاف هويّاتها ولهجاتها؛ كأن يتصدّر مسلسلٌ مصريّ في لبنان، أو أن ينال مسلسل سوريّ الإعجاب في القاهرة، أو أن يُجمِع الكل على دراما سعودية أو خليجية.

«الست موناليزا»

يلاقي هذا المسلسل المصري تفاعلاً كبيراً على منصات التواصل الاجتماعي منذ أولى حلقاته الـ15. ولعلّ أبرز الأسباب في ذلك شخصية «موناليزا» التي تؤدّيها الممثلة مي عمر. انقسمت الآراء فوراً حول طيبة الشخصية التي رأى فيها البعض سذاجة، فيما تعاطف البعض الآخر معها. و«موناليزا» هي طاهية في فندق تجمعها الصدفة بحبّ الطفولة «حسن» (أحمد مجدي)، فتظنّ أنها بزواجها به ستحقق أحلامها كلها. لكنها سرعان ما تكتشف أنه تزوّجها طمعاً بميراثها لتنقلب حياتها جحيماً على يدَيه وأيادي أُسرته، غير أنها تستسلم للواقع ولكذبه بدل أن تتمرّد.

تتصدّر «الست موناليزا» ومعها مي عمر الترند في عدد كبير من الدول العربية، لا سيما أن الممثلة تقدّم دوراً لا يشبه كل ما سبق أن قدّمته. ويحتدم الجدال الافتراضي بين المشاهدين حول ما إذا كانت القصة مطابقة للمنطق. لكن ربما على المتابعين التحلّي بالصبر، بما أنّ المسلسل مستوحى من قصة واقعية هي جريمة زوجيّة هزّت الرأي العام في مصر.

«بخمس أرواح»

تخطّى المسلسل حدود سوريا ولبنان لتتردّد أصداء شخصياته وأحداثه مختلف أنحاء العالم العربي. راهنت شركة «سيدارز آرت - الصبّاح إخوان» على قصة المغنية «سماهر» وحبيبها «شمس»، فكسبت الرهان. ويشكّل الثنائي كاريس بشّار وقصي خولي روح العمل، حيث يواجهان معاً أحداثاً غريبة تمتحن علاقتهما العاطفية؛ بدءاً باكتشاف العامل في فرز النفايات «شمس» أنه ابن الملياردير «أمير باديس» ووريثه، وصولاً إلى محاولات سماهر إثبات نسب ابنها.

يتّسم «بخمس أرواح» بأحداثه المتسارعة والمشوّقة، أما المفتاح الأساسي لجاذبيّته وجماهيريّته فهي حتماً شخصية سماهر التي شكّلت مفاجأة كبيرة للجمهور. ففي دورها هذا، تجاوزت الممثلة السورية كاريس بشّار كل التوقّعات، أكان بصوتها المميز غناءً أو بلهجتها العراقيّة التي أثارت الجدال.

«مولانا»

كلّما أطلّ الممثل السوري تيم حسن بشخصيةٍ جديدة، صنعَ لها بصمةً تلتصقُ فوراً في أذهان الناس. هكذا هي الحال مع «جابر» بطل مسلسل «مولانا»، الذي تحوّل إلى ترند ليس بسبب حكايته، بل بسبب لثغته المفتعلة ولتصرّفاتٍ غريبة ومضحكة يقوم بها، كأن يتعطّر بالليمون.

هو «زابر» إذن وليس جابر، وتنسحب تلك اللثغة على كلامه، مما دفع بمحلّات الدجاج والحلويات في عدد من العواصم العربية، إلى استعارتها منه ورفع لافتات كُتب عليها «شاورما دزاز» و«حلاوة الزبن».

تبنّت المحلّات التجارية لثغة «جابر» مبتكرةً إعلانات مستوحاة منها (إنستغرام)

اللافت في «مولانا»، الذي تشارك في بطولته الممثلتان منى واصف ونور علي، التناقض بين تصرّفات «جابر» والشخصية التي من المفترض أن يؤدّيها. فهو ينتحل صفة وليّ يعلّق أهل القرية آمالهم على حكمته، إلّا أنّ طباعه مختلفة تماماً، وهي تخدم الفنتازيا التي بُنيت عليها الحبكة.

وقد أُثير الجدل حول المسلسل كذلك، بسبب ما قال المتابعون إنه تشابُه بينه وبين فيلم «مارمولك» (السحليّة) الإيراني، الذي يروي قصة سارقٍ يهرب إلى إحدى القرى ليجد نفسه شيخاً لها.

«دَرش»

من بين مسلسلات رمضان المتصدّرة الترند حول العالم العربي وليس في مصر حصراً، «دَرش» من بطولة مصطفى شعبان. هذا المسلسل أيضاً مبنيّ على دراما الشخصية، أي إنّ البطل يتقدّم على القصة.

تتبدّل شخصيات شعبان بمعدّل شخصية في كل حلقة، بعد أن يتعرّض لحادثة تُفقده الذاكرة في الحلقة الأولى. فيتنقّل بين شخصيات متعددة من بينها رجل أعمال، وطبيب، وإمام مسجد، ومرنّم في كنيسة، ومهندس، ومنتج. ولعلّ عنصر الغموض هذا هو ما جعل الجمهور يلتفّ حول مسلسل «درش» ويترقّب أحداثه ومزيداً من التحوّلات في شخصية شعبان.

«صحاب الأرض»

هو المسلسل الذي أثار سخط إسرائيل ودفع بالكابتن إيلا، المتحدّثة باسم الجيش الإسرائيلي، إلى الردّ المباشر، واصفةً إياه بأنه «غسيل عقول وتزييف حقائق».

العمل ذو الحلقات الـ15 يغوص في حرب غزة، على خلفيّة دخول قافلة طبية مصرية القطاع ليتشابك مصير إحدى طبيباتها مع مصير رجل فلسطيني يهجس بإنقاذ ابن شقيقه المصاب في الحرب.

«صحاب الأرض» من بطولة منّة شلبي وإياد نصار، وهو يصوّر كيف أنّ الحب والعلاقات الإنسانية العميقة قادرة أن تنمو تحت القصف ووسط الدماء. ويُعدّ العمل أول دراما اجتماعية توثّق لنكبة غزة، وهو يوظّف تقنياتٍ تصويرية وإخراجية ضخمة لا تستخفّ بالحدَث ولا بعين المُشاهد.

«شارع الأعشى 2»

مستنداً إلى النجاح الكبير الذي حقّقه خلال رمضان الماضي في موسمه الأول، عاد المسلسل السعودي «شارع الأعشى» بزخمٍ في موسمٍ ثانٍ زاخرٍ بالتحوّلات. لا يستنسخ الجزء الجديد ما مضى بل يبني عليه لتطوير قوس الشخصيات. وتُلاقي الأحداث إعجاب المتابعين، ليس السعوديين منهم فحسب، إذ امتدّ الاهتمام بـ«شارع الأعشى» من الخليج إلى المحيط.

من جديد، تضع هذه الدراما المرأة السعودية في الصدارة، مسلّطةً الضوء على التحديات الاجتماعية التي كان عليها أن تواجهها خلال حقبتي السبعينات والثمانينات. ويتجدّد الرهان على القدرات التمثيلية للفنانين إلهام علي، وخالد صقر، وعائشة كاي، ولمى عبد الوهاب. ويتميز هذا الموسم بنقلةٍ نوعيّة تضع شخصياته أمام اختباراتٍ ومواجهاتٍ مصيرية حاسمة.

«إفراج»

استناداً إلى أرقام محرّكات البحث والمواضيع المتصدّرة السوشيال ميديا، يحظى مسلسل «إفراج» بمتابعةٍ كبيرة، لا سيما في مصر. ولا شكّ في أنّ قصة المسلسل هي أحد مفاتيح نجاحه، إلى جانب أداء الممثل عمرو سعد.

يتابع المشاهدون بحماسةٍ وفضول تطوّرات الأحداث في حياة «عبّاس الريّس» بعد خروجه من السجن حيث أمضى 15 عاماً، متهماً بقتل زوجته وابنتَيه. صحيحٌ أنّ الغلاف تشويقيّ إلا أنّ للحبكة أبعاداً نفسية، إذ تختلط المشاعر على عبّاس ما بين الرغبة في الانتقام، والندم، والبحث عن الغفران.

«الغمّيضة»

من بين الأعمال الدرامية المتصدّرة خليجياً، المسلسل الكويتي «الغمّيضة» الذي يعود هو الآخر إلى حقبة السبعينات. تروي القصة يوميات عائلة تتعرّض الأم فيها، وهي خيّاطة كفيفة، للاستغلال من بناتها.

نجحت هذه الدراما العائلية في نقل أجواء الحقبة الزمنية، من ديكورات، وأزياء، وماكياج، وموسيقى. كما لفتت الممثلة هدى حسين الأنظار بشخصية «وداد» الكفيفة. وتشكّل كلٌّ من هدى حسين والممثلة لولوة الملا علامةً فارقة في المسلسل، وتحصدان ثناء الكثيرين حول العالم العربي.

«عين سحريّة»

بما أنّ شهيّة الجمهور العربي مفتوحة على الألغاز والجريمة، كان من البديهيّ أن يفرض مسلسل «عين سحرية» نفسه من بين أعمال رمضان هذه السنة. ويتابع المشاهدون باهتمام تطوّرات أحداث القصة الشيّقة، إذ يضطرّ «عادل»، (عصام عمر)، تحت ضغط الظروف المادية، إلى أن يزرع كاميرات مراقبة بشكلٍ سرّي مقابل المال. تلتقط إحدى تلك الكاميرات جريمة قتل تنفّذها سيدة بحقّ زوجها وعشيقته. يحاول عادل إخفاء ما جرى، إلا أن ذلك ينقلب ضده ويقوده إلى مافيا نافذة يقودها المحامي الفاسد «زكي»، (باسم سمرة).

«القيصر: لا مكان لا زمان»

شكّل سقوط نظام الأسد في سوريا وما تكشّف عنه من معاناة لدى السوريين لا سيّما في المعتقلات والسجون، مادّة دسمة لصنّاع الدراما. تعدّدت الأعمال التي تطرح هذه القضية من «المحافظة 15»، إلى «الخروج من البئر»، وليس انتهاءً بمسلسل «القيصر: لا مكان لا زمان».

تسبّب هذا العمل تحديداً، الذي يؤدّي بطولته غسان مسعود وسلّوم حداد وفايز قزق، بجلَبة كبيرة، مثيراً حفيظة جزء من الجمهور، لا سيّما عائلات المعتقلين والمفقودين. وقد دفع بهم الأمر إلى إصدار بيانٍ أعربوا فيه عن رفضهم القاطع تحويل مأساتهم «إلى مادة درامية تُعرض على الشاشات»، وأضاف البيان: «إن جراحنا التي ما زالت تنزف ليست حبراً لسيناريوهات تجارية، وأنين أبنائنا ليس مادة للتداول الفني».

من بين المسلسلات الرمضانية التي تحقّق رواجاً كذلك: «حدّ أقصى»، و«الكينج»، و«علي كلاي»، و«فن الحرب»، و«المدّاح» في جزئه الأخير.


فهد القحطاني: تدربت شهرين لـ«سطّام» في «كحيلان»

القحطاني في مشهد من المسلسل (شاهد)
القحطاني في مشهد من المسلسل (شاهد)
TT

فهد القحطاني: تدربت شهرين لـ«سطّام» في «كحيلان»

القحطاني في مشهد من المسلسل (شاهد)
القحطاني في مشهد من المسلسل (شاهد)

تحدَّث الممثل السعودي فهد القحطاني لـ«الشرق الأوسط» عن دوره «سطام» في مسلسل «كحيلان» التلفزيوني الملحمي الذي يعرض حالياً. وقال إنه منذ اللحظة الأولى التي قرأ فيها نصّ «كحيلان»، شعر بانجذاب واضح نحو الشخصية، وتعامل مع الدور على أنه تحدٍّ مهنيّ وشخصيّ في آن.

ومن أبرز محطات التحضير للدور تجربة تعلُّم ركوب الخيل. ويوضح القحطاني أنّ لديه خلفية عائلية قريبة من عالم الفروسية، لكن الدخول في التجربة بصفته ممثلاً فرض مساراً تدريبياً جاداً، فبدأ التدريب قبل التصوير واستمر خلاله إلى نحو الشهرين.

في مقابل تجربة الخيل، جاءت المبارزة بالسيوف لتشكّل التحدّي الأكبر، وهنا دخل القحطاني في عالم التكنيك والحركات المحسوبة، ويوضح أنّ الطاقم الفني أدّى دوراً محورياً في إدارة هذه المَشاهد لضمان سلامة الجميع.

وفي نهاية حديثه، بدا فهد القحطاني واقفاً على عتبة مرحلة جديدة؛ إذ منح مسلسل «كحيلان» تجربته دفعة واضحة، وتركت شخصية «سطّام» أثراً عميقاً في مساره عبر الأصداء الإيجابية التي حصدها من الحلقات العشر الأولى للمسلسل.


«عفريتة هانم» ترسل تلويحة الوداع عن عمر 96 عاماً

الفنانة والراقصة كيتي (صورة أرشيفية)
الفنانة والراقصة كيتي (صورة أرشيفية)
TT

«عفريتة هانم» ترسل تلويحة الوداع عن عمر 96 عاماً

الفنانة والراقصة كيتي (صورة أرشيفية)
الفنانة والراقصة كيتي (صورة أرشيفية)

بعد غيابها عن الأضواء لأكثر من 60 عاماً، رحلت الفنانة المصرية من أصول يونانية، كيتي، في العاصمة اليونانية أثينا، الجمعة، عن عمر ناهز الـ96 عاماً، وذلك بعد صراع طويل مع المرض، وفق وسائل إعلام محلية، وتصدَّر اسم كيتي، «الترند»، على موقع «غوغل» الجمعة، في مصر، عقب تداول خبر الوفاة بكثافة على مواقع «سوشيالية».

بدأت كيتي، العمل بالسينما المصرية في منتصف الأربعينات، وذاع صيتها خلال خمسينات وستينات القرن الماضي، حيث شاركت بالتمثيل والرقص والاستعراضات في كثير من أفلام السينما المصرية التي دُوِّنت في أرشيفها وما زالت تلقى رواجاً حتى الآن، وفق آراء نقدية وجماهيرية.

وعلى الرغم من شهرتها فإن كيتي اختفت عن الأضواء، وسافرت إلى اليونان، وسط شائعات عدة طالت اسمها حينها، وتنوَّعت بين المرض، والاتهام بالجاسوسية، والموت.

الكاتب المصري محمد الشماع، أكد خبر وفاة الفنانة والراقصة الاستعراضية، عبر حسابه على موقع «فيسبوك»، وكتب: «بعد نشر تحقيق عن (كيتي) بالاشتراك مع الصديق عبد المجيد عبد العزيز منذ سنوات، والاتصالات لم تنقطع بيننا وبينها سواء بشكل مباشر، أو عبر وسطاء».

وأضاف الشماع: «عرفنا الكثير الذي يستحق أن يُنشَر ويعرفه الناس، ليس فقط لأنها مجرد ممثلة وراقصة ظهرت في السينما المصرية لسنوات، لكن لأنها جزء من تاريخ بشر عاشوا في مصر وخرجوا وهم يحملون حباً خاصاً لها».

الفنانة كيتي في مرحلتَي الشباب والشيخوخة (حساب الكاتب محمد الشماع على «فيسبوك»)

ويستكمل الشماع: «توفيت كيتي بهدوء، بعد معرفة دامت لسنوات، وكان حظنا سيئاً لأننا عرفناها في سنوات عمرها الأخيرة، على الرغم من حفاظها على صحتها وعقلها وذكرياتها»، ونوه الشماع إلى أنه علم بخبر الوفاة، من الطبيب والكاتب اليوناني مانوليس تاسولاس، وهو أحد أصدقاء كيتي المقربين منها في سنواتها الأخيرة.

وعن رأيه في أعمال كيتي، ومشوارها في التمثيل إلى جانب الرقص والاستعراضات التي اشتهرت بها في السينما المصرية، وما الذي ميَّزها بين فنانات جيلها، أكد الكاتب والناقد الفني المصري طارق الشناوي أن «حياة كيتي كانت غامضة جداً، حتى إن الناس كانوا يسألون: هل ما زالت على قيد الحياة؟».

وأضاف الشناوي لـ«الشرق الأوسط»: «ما أفاد كيتي، أنها تميَّزت بطابع خاص وطريقة غربية نوعاً ما، وكانت تتمتع بملامح جميلة وجذابة، في ظل وجود راقصات شرقيات في حجم تحية كاريوكا، وسامية جمال، ونعيمة عاكف، وزينات علوي، وغيرهن، في ذلك الوقت».

ونوه الشناوي إلى أن «الفترة التي كانت تشهد على خلاف بين فريد الأطرش وسامية جمال كانت تتم الاستعانة بها، وهذا الأمر أفادها كثيراً»، مضيفاً: «كيتي راقصة خفيفة الظل، وكانت تتمتع بحضور قوي، لكنها لم تكن ممثلة بالمعنى الحرفي للكلمة».

اشتهرت كيتي، التي وُلدت في ثلاثينات القرن الماضي في مدينة الإسكندرية المصرية الساحلية، بخفة الدم والحركة، والرقص وتقديم الاستعراضات في الأفلام التي شاركت بها، وكان أشهر أدوارها مع الفنان الكوميدي الراحل إسماعيل ياسين، حيث قدَّمت معه مجموعة من الأفلام السينمائية المصرية الشهيرة من بينها «في الهوا سوا»، و«اديني عقلك»، و«ابن ذوات»، و«عفريتة هانم»، و«بنت البلد»، و«الظلم حرام»، و«إسماعيل ياسين في متحف الشمع»، و«أبو عيون جريئة»، بينما كان آخر فيلم جمعهما معاً «العقل والمال»، في منتصف الستينات، بجانب مشاركتها في أفلام سينمائية أخرى، حيث يضم أرشيفها أكثر من 70 فيلماً.