التعامل مع تحدّياتك النفسية والمهنية... أبرز دروس الأولمبياد لغير الرياضيين

من مباريات رفع الأثقال خلال أولمبياد باريس 2024 (أ.ب)
من مباريات رفع الأثقال خلال أولمبياد باريس 2024 (أ.ب)
TT

التعامل مع تحدّياتك النفسية والمهنية... أبرز دروس الأولمبياد لغير الرياضيين

من مباريات رفع الأثقال خلال أولمبياد باريس 2024 (أ.ب)
من مباريات رفع الأثقال خلال أولمبياد باريس 2024 (أ.ب)

أُسدلت الستارة على ألعاب باريس الأولمبية، وودّع الرياضيّون الملاعب؛ لكن بقيت دروسٌ تركها الأبطال الأولمبيون خلفهم لمَن هم بحاجة إلى اتّباعها. ليست تلك الدروس مرتبطة حصراً بالأداء الرياضيّ؛ بل هي تنسحب على السلوكيات البشريّة الإيجابية، وعلى الاعتناء بالصحة النفسية، وعلى مفاتيح النجاح في مجال العمل، أياً تكن المهنة.

بعد فوزه بالميدالية الذهبيّة عن سباق الـ100 متر، كتب العدّاء الأميركي نواه لايلز (27 عاماً) عبر منصة إكس: «أعاني من الربو، والحساسية، وعُسر القراءة، واضطراب نقص الانتباه، والقلق، والاكتئاب. لكني أقول لكم إنّ ما تعانون ليس هو ما يحدّد مَن تصبحون».

السير فوق الألم

أما مواطنتُه بطلة الجمباز سيمون بايلز (27 عاماً) التي حصدت 3 ذهبيّات في باريس، وبالتوازي مع عودتها المبهرة بعد معاناة نفسية استمرت سنتَين، فقد قدّمت مثالاً في التواضع. عقب خسارتها أمام الرياضيّة البرازيلية ريبيكا أندرادي واكتفائها بالميدالية البرونزيّة، انحنت بايلز أمام منافستها في حركة استعراضيّة، وقالت لاحقاً: «أنا فخورة بالتنافس معها، وقد أَخرجَ ذلك أفضل ما فيَّ كرياضيّة».

إلى جانب دروس التواضع والتحدّي التي قدّمها رياضيّو أولمبياد باريس، برزت لدى معظمهم مهاراتٌ تُعد من ركائز الصحة النفسية. على رأس تلك المهارات، قدرتهم على تحمّل الصعوبات. وفي طليعة تلك الصعوبات، الإصابات الجسديّة التي تلمّ بهم جرّاء التمارين القاسية. إلا أنهم يتعلّمون أن يتابعوا السير رغم الآلام، وأن يتصالحوا مع فكرة أنها جزء أساسي من الحياة.

نجم كرة المضرب نوفاك ديوكوفيتش مشاركاً في أولمبياد باريس رغم إصابة في الركبة (أ.ب)

هذه المناعة التي ينمّيها الأبطال الأولمبيون ضدّ وجع الجسد، تنسحب كذلك على آلام الروح. يتعلّمون ألا يتجنّبوا تلك الآلام النفسية والعاطفيّة، وألا يهربوا منها؛ مع العلم بأنّ الجيل الصاعد معروفٌ بتجنّبه أي هزّة نفسية أو عاطفية، وتفضيله عدم المواجهة.

بناء العضلات النفسيّة

منذ مئات السنوات، اعتاد الأولمبيون الجلوس مع آلامهم ومراقبتها؛ هذا وحدَه يكفي كي يشعروا بالتحسّن، حتى وإن لم يعالجوا الأمر. بناءُ هذه المهارة يشبه تماماً عملية بناء العضلات، وهو يتطلّب كثيراً من الوقت والجهد والشجاعة.

ما زالت بطلة الجمباز سيمون بايلز تبكي كلّما تذكّرت معاناتها النفسية في أولمبياد طوكيو 2021 (أ.ب)

من المهارات النفسيّة التي يعطي فيها الرياضيّون الأبطال دروساً، حتى من دون أن يتعمّدوا فعل ذلك، إدارة التوتّر. من أجل تحقيق هذا الإنجاز، هم يتبنّون عقليّة مبنيّة على النموّ وتطوير الذات. يتعاملون مع المواقف الرياضية الدقيقة، ومع تحديات الأداء، على أنها دروس تلقّنهم التخفيف من توتّرهم العصبيّ، وتُهيّئهم نفسياً للأصعب، وتُشعرهم بالامتنان على قاعدة أنّ المواقف الصعبة غالباً ما يليها النجاح.

يتكامل ذلك مع قدرتهم على الصمود؛ لا سيما أن الإصابات والهزائم كثيرة ومتكرّرة في حياة الرياضيين. وممن قدّموا مثالاً على ذلك خلال أولمبياد باريس، العدّاء البريطاني بن باتيسون (22 عاماً) الذي تأهّل إلى الألعاب الأولمبية، وشارك في سباق الـ800 متر محقّقاً ميدالية برونزيّة، رغم أنه كان قد خضع لجراحة في القلب قبل سنوات.

شارك العدّاء البريطاني بن باتيسون في أولمبياد باريس رغم خضوعه لجراحة قلبيّة قبل سنوات (إنستغرام)

القيَم الإنسانيّة أوّلاً

الألعاب الأولمبية هي موسم متابعة تفوّق الرياضيين وإنجازاتهم عن قرب؛ لكنها تشكّل في الوقت عينه مناسبة من أجل إعادة النظر في الأداء والتفوّق الشخصيين.

يضيء الحدث الرياضي العالمي على نقاطٍ أساسية تساعد في تحقيق النجاح، كالتركيز، والثبات، والانضباط. كما يُلهم الرياضيون متابعيهم لناحية تقبّل الخسارة والتعلّم منها، إضافة إلى أهمية العثور على نشاطٍ أو شغف تمنحه أفضل ما لديك.

إلا أنّ مسار التفوّق لدى معظم الأبطال الأولمبيين لا يكتمل من دون التمسّك ببعض القيَم الإنسانية والالتزام بها. ومن بين تلك القيَم التواضع، واحترام الآخر والتعاطف معه، واستيعاب فكرة أنك لا تستطيع الوصول إلى أفضل نسخة من نفسك إذا تمنّيت السوء أو الفشل لغيرك.

لحظة إنسانية بعد خسارة المنتخب الياباني للكرة الطائرة أمام المنتخب الإيطالي في أولمبياد باريس (أ.ب)

دروسٌ رياضيّة في ريادة الأعمال

يبقى رجال الأعمال والموظّفون أكثر مَن يستطيعون الاستفادة من سلوكيّات الأبطال الرياضيين والاستلهام منها، أكان على المستوى الفردي أم على مستوى فريق العمل.

في كتابها «الفوز الطويل»، تحذّر البطلة السابقة في رياضة التجديف، البريطانية كاث بيشوب، من التركيز حصراً على الفوز؛ لأن في ذلك أثراً هدّاماً. وتضيف بيشوب التي تحوّلت إلى مستشارة لكبرى الشركات، أنّ هذا التفكير المحصور بتحقيق الربح مؤذٍ للأفراد، أكانوا يرتدون ملابس رياضيّة أم بدلات رسميّة.

يسلّم الرياضيّون المحترفون للمسار ويركّزون على أدائهم، من دون أن يستبقوا النتائج. وهذا أمرٌ قد يكون ملهماً في ميدان الأعمال؛ حيث من المهم الفصل بين اتّخاذ القرار والتفكير في نتيجته.

يركّز الرياضيون المحترفون على الأداء وليس على النتيجة... والصورة من أولمبياد باريس (أ.ب)

وضوح الرؤية

عندما كان بطل السباحة الأميركي مايكل فيلبس في الثامنة من عمره، رأى نفسه واقفاً على المنصة الأولمبية، والميدالية الذهبيّة تلفّ عنقه. بعد 11 سنة، حصد 6 ذهبيّات في أولمبياد أثينا 2004. في عالم الرياضيين المحترفين، كما في عالم الأعمال، يسمّى هذا الأمر «وضوح الرؤية»، وهو يتكامل مع الوقوف سداً منيعاً أمام أي شخص أو أي أمر قد يحول دون تحقيق الهدف.

مثلما يكون الرياضيون الناجحون، على المدراء والموظّفين الطامحين إلى أن يكونوا قياديين، أن يتأقلموا مع الظروف المتغيّرة، محافظين في الوقت ذاته على تركيزهم؛ تماماً كسائقي الدراجات الهوائيّة –مثلاً- الذين يتعاملون مع ظروفٍ مناخيّة متقلّبة، وطرقاتٍ عاثرة.

ومن بين المهارات التي من الممكن أن يتعلّمها روّاد الأعمال من الرياضيين الأولمبيين، إدارة طاقتهم. أي أن يمنحوا الوقت اللازم للعمل من دون أن يستخفّوا بأوقات الراحة والإجازات.

التأقلم مع الظروف المتغيّرة وإدارة الطاقة أمران يتعلّمهما روّاد الأعمال من الرياضيين (أ.ب)

وكما في الرياضة، كذلك في عالم الأعمال، يشكّل العمل الجماعي سلاحاً للنجاح. ومن بين المفاتيح كذلك: تحصين الفريق بعناصر بشريّة، وبأدوات تكنولوجيّة تساعد في تحسين الأداء.


مقالات ذات صلة

سيمبسون بطلة العالم السابقة تدخل مستشفى بعد سقوطها في سباق 

رياضة عالمية جيني سيمبسون (أ.ب)

سيمبسون بطلة العالم السابقة تدخل مستشفى بعد سقوطها في سباق 

أعلن منظمون أمس الأربعاء أن العداءة الأميركية جيني سيمبسون، الحائزة على ميدالية أولمبية والبطلة العالمية السابقة، تتلقى الرعاية الطبية في أحد المستشفيات.

«الشرق الأوسط» (نورث كارولاينا)
رياضة عالمية سام شورت (أ.ف.ب)

السباح شورت يحطم أرقاماً قياسية على مستوى أستراليا والكومنولث في التصفيات

حطم سام شورت أرقاماً قياسية شخصية متعددة ليفوز بسباق 800 متر سباحة حرة للرجال في التصفيات الأسترالية اليوم الأربعاء، إذ سجل زمناً قدره سبع دقائق و36.73 ثانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية سكان منطقتي لوس أنجليس وأوكلاهوما سيتي اشتروا ما يقرب من 75 % من التذاكر (اللجنة الأولمبية الدولية)

فتح مرحلة ثانية لبيع تذاكر أولمبياد 2028

قال منظمو أولمبياد لوس انجليس 2028، اليوم الأربعاء، إنهم سيفتحون مرحلة ثانية لبيع التذاكر للجمهور في الفترة من 10 إلى 20 أغسطس (آب).

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
رياضة عالمية سيمون بايلز (د.ب.أ)

نجمة الجمباز الأميركية سيمون بايلز تنجو من الموت

نجت نجمة الجمباز الأميركية سيمون بايلز من حالة صحية طارئة خطيرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
رياضة عالمية غابي توماس (رويترز)

البطلة الأولمبية توماس تحقق فوزاً ساحقاً بسباق 200 متر في «جائزة لون ستار الكبرى»

حققت غابي توماس؛ البطلة الأولمبية في سباق 200 متر، أسرع ​توقيت عالمي هذا العام، لتفوز بسباق 200 متر للسيدات في «جائزة لون ستار الكبرى لألعاب القوى»...

«الشرق الأوسط» (تكساس (الولايات المتحدة))

أبطال «إذما» من الرياض: فيلم عن الشغف حين يضيع والطريق إلى استعادته

بوستر «إذما» خلال العرض الأول للفيلم في الرياض (تصوير: تركي العقيلي)
بوستر «إذما» خلال العرض الأول للفيلم في الرياض (تصوير: تركي العقيلي)
TT

أبطال «إذما» من الرياض: فيلم عن الشغف حين يضيع والطريق إلى استعادته

بوستر «إذما» خلال العرض الأول للفيلم في الرياض (تصوير: تركي العقيلي)
بوستر «إذما» خلال العرض الأول للفيلم في الرياض (تصوير: تركي العقيلي)

شهدت الرياض، مساء الثلاثاء، العرض الأول للفيلم المصري «إذما» بحضور أبطاله، وذلك قبل انطلاق عرضه الرسمي في دور السينما بالسعودية والخليج وعدد من الدول العربية، بدءاً من 18 يونيو (حزيران) الحالي.

ويأتي الفيلم ضمن الأعمال العربية المنتظرة خلال الموسم الحالي، مُقدِّماً قصة إنسانية تدور حول الأحلام والشغف والقرارات التي ترسم مسارات الحياة، في قالب درامي يتناول مشاعر فقدان الحلم والبحث عن الذات واستعادة الشغف. وهو من إخراج الكاتب محمد صادق في أولى تجاربه الإخراجية السينمائية، ويشارك في بطولته أحمد داود، وسلمى أبو ضيف، وحمزة دياب، وجيسيكا حسام الدين، وبسنت شوقي، إلى جانب عدد من ضيوف الشرف؛ وذلك من إنتاج شركة «ذا بروديوسرز فيلمز»، فيما تولَّت شركة «قنوات» توزيعه في السعودية ودول الخليج وعدد من الأسواق العربية.

كاتب «إذما» ومخرجه محمد صادق خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)

وكشف محمد صادق لـ«الشرق الأوسط» عن تجربته الإخراجية الأولى، قائلاً: «كانت صعبة وممتعة، وآمل أن يترك الفيلم أثراً لدى المشاهدين، ويدفعهم إلى التمسُّك بأحلامهم، وعدم التحوّل إلى أشخاص فقدوا شغفهم».

وأشار إلى التحدّيات التي واجهته في إخراجه: «خلال تحويل رواية (إذما) إلى فيلم، كان لا بدَّ من التعامل مع المساحة الواسعة التي يتركها النص المكتوب لخيال القارئ. ويتمثَّل التحدّي الأكبر في تقديم عالم بصري يوازي ما تخيَّله الجمهور خلال القراءة، والحفاظ في الوقت عينه على المشاعر التي حملتها الرواية».

وأشاد صادق بأداء فريق العمل، قائلاً: «جميع المشاركين تعاملوا مع الفيلم بحبّ وإيمان كبيرَيْن، وقدَّم أحمد داود أداءً مميزاً، وأدت سلمى أبو ضيف دورها بطريقة جميلة». كما وصف اكتشاف موهبة جيسيكا حسام الدين وحمزة دياب بالمفاجأة الجميلة، إلى جانب بسنت شوقي وضيوف الشرف، إذ جمعت الفريق حالة من الانسجام خلال التصوير.

بطل فيلم «إذما» أحمد داود خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)

من جهته، أوضح أحمد داود لـ«الشرق الأوسط» تفاصيل بطولته «إذما»، والدور الذي جسَّده، قائلاً: «تعيش شخصية البطل (عيسى) حالة من مراجعة الذات والندم، وعملتُ على المحافظة على إظهارها بشكل متوازن بعيداً عن المبالغة في المشاعر». وأشار إلى أن الصعوبة تضاعفت مع تقديم الشخصية في مرحلتين عمريتين مختلفتين، فيشعر المشاهد بأنّ النسختين تنتميان إلى الشخص نفسه. وسعى داود إلى تقديم أداء صادق يلامس الجمهور، إذ يحمل الفيلم قدراً كبيراً من المشاعر.

وبيَّن أنّ العمل يوجّه رسالة إلى مَن فقد حلمه كي يستعيده، وإلى مَن لا يزال في بداية الطريق كي يتمسَّك به. وأضاف: «(إذما) من الأعمال القريبة إلى قلبي، وسأعود إلى مشاهدته كلّما مررتُ بمحطّات صعبة»، إذ تتطرَّق موضوعاته إلى اللحظات التي تتكلّل بالملل وفقدان الشغف بالأحلام والطموحات. وجاء طرح «إذما» في السعودية بعد نجاحه في مصر خلال موسم العيد، إذ حقَّق إيرادات مستقرّة رغم المنافسة، وواصل تحقيق إيرادات جيدة حتى الآن.

أحد نجوم «إذما» حمزة دياب خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)

وعلَّق الممثّل المصري الشاب حمزة دياب، لـ«الشرق الأوسط»، على مصدر فهمه العميق للشخصية، قائلاً: «أسهمت قراءتي للرواية قبل المشاركة في الفيلم في تكوين فهم مبكر ونقطة انطلاق ساعدتني في بناء الدور»، موضحاً أنه يُجسّد شخصية «عيسى» في مرحلة الشباب، وهي شخصية طموحة ومفعمة بالحياة تتمسّك بحلمها وترفض فقدان الشغف مع التقدُّم في السنّ وظروف الحياة، قبل أن تدفعها بعض الأحداث الخاصة إلى الابتعاد عن أحلامها، ثم محاولة استعادة نفسها بطريقة مختلفة.

نجمة فيلم «إذما» جيسيكا حسام الدين خلال حديثها لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)

بدورها، قالت جيسيكا حسام الدين لـ«الشرق الأوسط» إنها تؤدّي شخصية «سلمى» في مرحلة الشباب، ووصفتها بأنها عفوية ومتمسّكة بأحلامها، وتسعى خلف ما تحبّ، مضيفةً: «كان اهتمام المخرج محمد صادق بأدق التفاصيل أمراً مبهراً بالنسبة إليّ، وفي الوقت نفسه دفعني ذلك إلى تقديم أفضل ما لديّ». وأعربت عن سعادتها بالتجربة وبالشخصية، مشيرة إلى أن قصة الفيلم تتقاطع مع تجارب عاشها كثير من الناس، وهو ما تأمل بأن يشعر به الجمهور عند المشاهدة.

ونالت الحملة الترويجية للفيلم تفاعلاً واسعاً خلال المدّة الماضية، خصوصاً بعد طرح الأغنية الرسمية «سر وجعنا» بصوت الفنانة رحمة محسن والفنان نوردو، التي تجاوزت مشاهداتها 10 ملايين عبر المنصات الرقمية، وتصدَّرت قوائم الأكثر تداولاً في عدد من الدول العربية.

وتزامناً مع موعد عرض الفيلم في السعودية والخليج وعدد من الدول العربية، طُرحت أغنية جديدة بعنوان «بكلم نفسي» بصوت الفنان بهاء سلطان، لتصبح الإصدار الغنائي الرابع المرتبط بالعمل. وجاءت في قالب فيديو كليب يضمّ أبطال الفيلم، ويُقدّم لمحات من أحداثه وشخصياته.


«بدايات جديدة»... لقاء الروح بالحب في معرض ترايسي شمعون

معرض «بدايات جديدة» يستمر لغاية 27 يونيو الحالي (الشرق الأوسط)
معرض «بدايات جديدة» يستمر لغاية 27 يونيو الحالي (الشرق الأوسط)
TT

«بدايات جديدة»... لقاء الروح بالحب في معرض ترايسي شمعون

معرض «بدايات جديدة» يستمر لغاية 27 يونيو الحالي (الشرق الأوسط)
معرض «بدايات جديدة» يستمر لغاية 27 يونيو الحالي (الشرق الأوسط)

بريشة تحلّق في فضاءات الحب والحرية والحدائق المعلّقة، تترجم ترايسي شمعون مشاعرها تجاه الإنسان وصلته بالطبيعة. وتعرض، تحت عنوان «بدايات جديدة»، مجموعة من لوحاتها المنفّذة بالأكريليك في غاليري «آرت ميشن» في شارع مار مخايل.

وترايسي، التي اختارت أن تقيم وسط غابة في بلدة بيت الدين، وجدت في أحضان الطبيعة السكينة والطمأنينة. هناك نسجت علاقة استثنائية مع الأشجار والحيوانات، فكلما اقتربت منها ازدادت فهماً للغتها الخفية. ومن هذا القرب وُلد تناغم عميق بينها وبين الغابة، حتى باتت تتحاور معها بطريقتها الخاصة، وتنصت إلى همساتها وأسرارها.

اللوحة التحية للطفولة المعذبة (الشرق الأوسط)

وأنت تتجوَّل في المعرض، تستوقفك لوحات ترايسي شمعون المشبعة بمشاعر دفينة، أرادت لها أن تبصر النور تحت عنوان «بدايات جديدة». وفي أسلوبها التشكيلي تمزج الفنانة بين الألوان الذهبية وتدرّجات دافئة أخرى، فلا تغيب الألوان الحمراء والبرتقالية والخضراء والصفراء عن أعمالها، في حين يحتفظ الأزرق بحضور رمزي يطغى على سواه.

وتقول في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «الألوان هي أداتي للتعبير عن تنوُّع الموضوعات التي أتناولها. أتعامل معها كباقة من الورود لا أستغني عن أي زهرة فيها. أما الشخصيات التي تظهر في لوحاتي فهي انعكاس لما أراه في مرآة خيالي. ولذلك قد يشعر المتأمل بأن بعض النساء المرسومات يحملن شيئاً من ملامحي. فالرسّام يستعير من الواقع صوره الأولى، ثم يعيد صياغتها عبر مخيِّلته الخاصة».

تستغرق لوحاتها وقتاً طويلاً لإنجازها، وقد يتجاوز العمل على بعضها 80 ساعة. فهي تحب أن تغوص بريشتها كمن يغوص في أعماق المحيط، وتنهل منها كل الأفكار والصور التي تراودها. «أستطيع عبر لوحتي القيام برحلات طويلة بين الكواكب والنجوم، كما بين الطبيعة وأشجارها الكثيفة والمثمرة. جميع هذه الصور لا شك أنها تسكنني منذ ولادتي، لا سيما أنني عشت حياتي على مستويات عدة. أمزج بين يومياتي والحلم، مما يسمح لي بالتخلص من هواجس وأفكار لا أحبذها. ومع فرشاة الرسم أقترب أكثر من الجمال والحلم والخيال. وهي وسيلة أغذي بها روحي وتشفيني من أوجاعي».

في إحدى لوحاتها المعنونة «سحر الثعلب»، تقدِّم ترايسي شمعون عالماً أقرب إلى حكايات «ألف ليلة وليلة». وهي لوحة تزخر برسائل وإشارات خفية تدفع الناظر إلى الاكتشاف والتأمل، يبرز فيها ثعلبان يحدّقان بالمشاهد بعيون زجاجية لامعة، بينما تطلُّ خلفهما امرأة جميلة بشعر أحمر، وكأنها تحرسهما في قلب غابة كثيفة.

ترايسي شمعون أمام إحدى لوحات المعرض (الشرق الأوسط)

توضح الفنانة التشكيلية: «هذه اللوحة عزيزة جداً على قلبي، لأنها تختصر الآفاق الرحبة التي فتحتها أمامي الغابة التي أسكنها. ففي الليالي الهادئة أسمع أصوات الثعالب وأستأنس بها، وكثيراً ما أخرج لإطعامها بيدي. إن هذا العالم الساحر، المؤلف من الطبيعة والحيوان، يمنحني الدفء ويغمرني بالإلهام».

أما لوحة «ساتورنا»، التي تتصدرها امرأة يغطي وجهها نسيج يشبه شباك الحياة، فلها حكاية خاصة ترويها ترايسي قائلة: «رأيت هذه المرأة في المنام، وكانت بشرتها الرمادية تبعث في نفسي شيئاً من الرهبة. وعندما سألتها عن اسمها أجابت: ساتورنا. وفي اليوم التالي بحثت عن الاسم لأكتشف أنها شخصية مرتبطة بالأساطير الرومانية، وتظهر رمزاً للطبيعة التي تستعيد عافيتها بعد الحروب والدمار. لذلك رسمتها كما تراءت لي في الحلم، وأحطتها بالورود والزهور والثمار، في مشهد يحتفي بالحياة وتجددها».

وفي لوحات أخرى، تتناول ترايسي شمعون موضوعات أكثر جدية، من بينها لوحة «لحظة البراءة الأخيرة». وتُصوّر فيها فتاة صغيرة من الخلف، تحدّق في البحر فيما تلتفُّ حول جسدها منشفة زرقاء. وتشرح الفنانة قائلة: «تعكس هذه اللوحة معاناة ضحايا العنف الجسدي، وقد استوحيتها من الجرائم المرتبطة بجيفري إبستين. أردتها تحيةً إلى الطفولة المعذّبة. أحطت الطفلة بزهور الأقحوان، وجعلت الآفاق الممتدة أمامها مفعمة بالألوان، في إشارة إلى رموز ذلك العمر الجميل وما يحمله من براءة وأمل. كما نثرت اللون الأبيض في أنحاء اللوحة ليجسِّد الأحلام التي لا تزال تراودها رغم كل شيء».

لوحة «ساتورنا» التي رأتها في منامها (الشرق الأوسط)

وتكمل جولتك في المعرض فتطالعك لوحتا «سيتوس» و«بولاريس». الأولى كلمة لاتينية مشتقة من اليونانية تعني «وحش البحر»، فيما ترتبط الثانية بعلم الفلك وتشير إلى «النجم القطبي». وتستحضرهما ترايسي شمعون عبر وجوه نسائية ودوائر متشابكة لا تنتهي، تزينها زخرفات شرقية تضفي على المشهد مزيداً من الغموض والسحر.

ومع لوحات «ملاذ بعيد» و«حديقة معلّقة» و«قرن الوفرة» و«اللبوة»، تأخذنا شمعون في رحلة بصرية غنية بالألوان والرموز، فتتنقّل بين الطبيعة بوصفها مساحة للسكينة، والهروب بوصفه رحلةً للبحث عن الذات. وفي كل لوحة تفتح نافذة على عالمها الداخلي، حيث تتقاطع الأحلام مع الواقع. وتتحوّل الألوان إلى لغة تروي حكايات عن الحرية والجمال والتجدّد.


«عامل M» يكشف أزمة الذكورة والعنف والتمييز ضد النساء… دراسة جديدة تُثير الجدل

بيّنت الدراسة أن نحو 20 في المائة من الرجال الذين شملهم الاستطلاع حصلوا على درجات مرتفعة في مقياس «عامل M» (بكسلز)
بيّنت الدراسة أن نحو 20 في المائة من الرجال الذين شملهم الاستطلاع حصلوا على درجات مرتفعة في مقياس «عامل M» (بكسلز)
TT

«عامل M» يكشف أزمة الذكورة والعنف والتمييز ضد النساء… دراسة جديدة تُثير الجدل

بيّنت الدراسة أن نحو 20 في المائة من الرجال الذين شملهم الاستطلاع حصلوا على درجات مرتفعة في مقياس «عامل M» (بكسلز)
بيّنت الدراسة أن نحو 20 في المائة من الرجال الذين شملهم الاستطلاع حصلوا على درجات مرتفعة في مقياس «عامل M» (بكسلز)

كشفت دراسة جديدة عن ظهور ما يُعرف بـ«عامل M (M factor)»، وهو مفهوم علمي يصف مجموعة من المواقف المرتبطة بالذكورة المتطرفة، وتفوق الرجل، والميول المعادية للمساواة بين الجنسين. ويشير الباحثون إلى أن هذه الاتجاهات لم تعد محصورة في الفضاء الرقمي، بل بدأت تنعكس بشكل متزايد في الواقع الاجتماعي والسلوكيات اليومية، ما يُثير مخاوف متصاعدة بشأن تأثير «المانوسفير» على الشباب والعلاقات داخل المجتمع.

وقال قائد الدراسة، دينيس ريبود، عالم الجريمة وعلم الاجتماع في مركز «جاكوبس» لتطوير الشباب بجامعة زيورخ، في تقرير نشرته صحيفة «نيويورك بوست»، إن «عامل (M) يعكس موقفاً يرى أن الذكورة الحقيقية مهددة»، مضيفاً أنه يرتبط بأفكار تفوق الرجل، والميل إلى العنف، وازدراء الميول الجنسية المختلفة، ومعارضة المساواة بين الجنسين.

استطلاع واسع يشمل أكثر من 6 آلاف شخص في سويسرا

وأجرى باحثون من جامعة زيورخ، بالتعاون مع منظمة «Mencare» السويسرية المعنية بالرجال والآباء، دراسة شملت أكثر من 6 آلاف شخص تتراوح أعمارهم بين 16 و64 عاماً في سويسرا.

وتناول الاستطلاع مواقف المشاركين من الذكورة، والأدوار الجندرية، والجنس، والحياة الأسرية، والعلاقات، وتجارب العنف.

وكان الهدف من الدراسة فهم كيفية تطور مفاهيم الذكورة مع توسع «المانوسفير»، وهو شبكة من المؤثرين والمجتمعات والمنصات الرقمية التي تُروج لنماذج من الذكورة المتطرفة وهيمنة الرجل.

نتائج الدراسة: ترابط قوي بين أفكار الذكورة المتطرفة

وأظهرت الدراسة، وهي الأولى من نوعها في سويسرا، أن عدداً من هذه المواقف مترابطة بشكل وثيق، وأنها تنبع من توجه فكري مشترك.

وقال الباحثون: «بياناتنا تُظهر أن كل هذه الآراء مترابطة، ويمكن إرجاعها إلى موقف أساسي واحد».

20 % من الرجال أظهروا مستويات مرتفعة من «عامل M»

وأوضحت النتائج أن نحو 20 في المائة (أي 1 من كل 5 رجال) من الرجال الذين شملهم الاستطلاع حصلوا على درجات مرتفعة في مقياس «عامل M»، ما يجعلهم أكثر عرضة للسلوكيات العنيفة أو الإشكالية.

وكان الانقسام أوضح بين فئة الشباب؛ حيث إن واحداً من كل ثلاثة رجال تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عاماً سُجل ضمن الفئة المرتفعة.

وقال نصف هؤلاء الشباب إنهم قلقون من أن «الرجال الحقيقيين يتم تهميشهم في المجتمع».

في المقابل، كانت النساء أكثر ميلاً إلى تبني مواقف داعمة للمساواة، وكنّ أقل بكثير في تبني أفكار الهيمنة الذكورية في جميع الفئات العمرية.

التعليم والدخل يؤثران في «عامل M»

ووجدت الدراسة علاقة واضحة بين مستوى «عامل M» والوضع الاجتماعي والاقتصادي، إذ كان الرجال ذوو التعليم المنخفض والدخل الأقل والمكانة المهنية الأضعف أكثر عرضة للحصول على درجات مرتفعة.

كما تبين أن هؤلاء الرجال أكثر ميلاً لتأييد العنف في التربية، والأدوار التقليدية داخل الأسرة؛ حيث يتولى الرجل دور المعيل في حين تتولى المرأة مسؤوليات الرعاية.

تأثير البيئة الجغرافية والخلفية العائلية

كما أشارت النتائج إلى أن الخلفية العائلية تلعب دوراً أيضاً، إذ كان الرجال الذين وُلد آباؤهم خارج سويسرا، خصوصاً في دول ذات أنظمة أبوية تقليدية، أكثر ميلاً لدرجات مرتفعة.

كما كانت النتائج أعلى في المناطق الناطقة بالألمانية مقارنة بالمناطق الناطقة بالفرنسية أو الإيطالية، وأكثر انتشاراً في الضواحي والمناطق الريفية مقارنة بالمدن.

ارتباط «عامل M» بالعنف والعلاقات غير الصحية

وأظهرت الدراسة أن الرجال ذوي الدرجات المرتفعة في «عامل M» أكثر احتمالاً لتعريف أنفسهم بوصفهم «عزّاباً قسريين» (incels)، واستهلاك المواد الإباحية العنيفة، واستخدام خدمات جنسية، إضافة إلى تورطهم أو تعرضهم للعنف داخل العلاقات.

وقال ريبود: «عامل (M) هو عامل خطر ثابت للعنف بين الشريكين، سواء في ارتكابه أو التعرض له».

وأضاف: «من يعدّون هيمنة الرجل والسلوك المسيطر أمراً طبيعياً، يكونون أكثر عرضة للوقوع في كلا الجانبين من العنف».

توصيات الدراسة: إعادة التفكير في مفهوم الذكورة

ودعا الباحثون إلى فتح نقاش مجتمعي أوسع حول مفهوم الذكورة، بدءاً من المدارس.

وأكدوا أهمية تعزيز دور الأب في تربية الأطفال، لما لذلك من أثر إيجابي على التطور العاطفي والاجتماعي والتحصيل الدراسي.

وقال الباحث ماركوس ثوينرت: «الرجولة ليست نموذجاً واحداً صحيحاً، بل يمكن أن تتشكل بأشكال متعددة، والذكورة قابلة للتغيير».