مصر لاستغلال مبانٍ أثرية في أنشطة استثمارية وسياحية

عبر مشروع يقترح تحويلها إلى قاعات عرض واحتفالات وكافيهات

بيمارستان المؤيد شيخ (الشرق الأوسط)
بيمارستان المؤيد شيخ (الشرق الأوسط)
TT

مصر لاستغلال مبانٍ أثرية في أنشطة استثمارية وسياحية

بيمارستان المؤيد شيخ (الشرق الأوسط)
بيمارستان المؤيد شيخ (الشرق الأوسط)

في شوارع القاهرة التاريخية وأزقتها ينتشر كثير من المباني الأثرية التي تُعد مجهولة وغير معروفة للكثيرين؛ لوجودها في شوارع ضيقة ومناطق غير مؤهلة لاستقبال السائحين، وهو الأمر الذي تسعى الحكومة المصرية إلى تغييره عبر مشروع يركز على استغلال هذه المباني في الأنشطة الاستثمارية والسياحية بما يناسب طبيعة وحجم كل أثر.

زاوية وسبيل فرج بن برقوق (الشرق الأوسط)

وافتتحت وزارة السياحة والآثار المصرية الأحد 8 مبانٍ أثرية في القاهرة التاريخية بعد ترميمها بالتعاون مع الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، وهي زاوية وسبيل فرج بن برقوق، وسبيل وكتاب حسن آغا كوكليان، وسبيل وكتاب رقية دودو، وسبيل مصطفى سنان، وتكية الجولشاني، وبيمارستان المؤيد شيخ، وتكية تقي الدين البسطامي، وباب منجك السلحدار، وسبيل الأمير شيخو.

واحتفل الجانبان بتدشين مشروع الإدارة المتكاملة للسياحة الثقافية، الذي تموله الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، ويهدف إلى جذب السياح المهتمين بتجربة فريدة، وخلق المزيد من فرص العمل للسكان المحليين وتعزيز الاستثمارات.

سبيل وكتاب رقية دودو (الشرق الأوسط)

وفي حين أبدى آثاريون اعتراضهم على تحويل المباني الأثرية إلى كافيهات بداعي تنشيط السياحة، فإن سيف الله حسنين، مدير مشروع الإدارة المتكاملة للسياحة الثقافية، يشدّد على ضرورة الاستخدام الرشيد للمباني المرممة حديثاً، ويقول في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «في الوقت الذي لاحظنا فيه الضرر الذي يلحق بالآثار التي ترمم وتكون مغلقة أغلب الوقت أمام الزائرين، فإننا رأينا في المقابل أن المباني التي خضعت للتطوير وإعادة التوظيف تم الحفاظ عليها بشكل أفضل». على حد تعبيره.

بيمارستان المؤيد شيخ (الشرق الأوسط)

ومن بين أكبر المباني التي خضعت للتطوير ضمن المشروع؛ مبنى بيمارستان المؤيد شيخ، الذي استضاف حفل افتتاح المواقع الأثرية الثمانية بعد ترميمها، ويعد ثاني بيمارستان يتم بناؤه في القاهرة بعد بيمارستان المنصور قلاوون، وقد استخدم داراً لرعاية المسنين (مستشفى)، وظلّ مجهولاً ومتوارياً عن الأنظار خلف جامع السكري حتى اكتشفته لجنة حفظ الآثار العربية في نهاية القرن الـ19، بينما تم بناؤه في عام 1420 الميلادي.

وفيما يجري التفكير في استخدام بيمارستان المؤيد شيخ كمنطقة للعروض والحفلات، فإن بعض خبراء مشروع الإدارة المتكاملة للسياحة الثقافية، يقترحون استخدام تكية تقي الدين البسطامي مساحات لتعلم الحرف واستديوهات فنية، ومنطقة للعروض الفنية، كما يقترحون استغلال سبيل الأمير شيخو بمنطقة الحطابة الذي يقع حالياً على الطريق الرئيسي الذي يربط ميدان القلعة بطريق صلاح سالم، معرضاً فنياً للحج، وكافتيريا على السطح، ومرصداً أو تلسكوباً، ويعد السبيل نوعاً نادراً من المباني فهو منحوت في الحجر.

سبيل رقية دودو بعد ترميمه (الشرق الأوسط)

واقتُرح توظيف مبنى «زاوية وسبيل فرج بن برقوق» الذي بُني عام 1408 ميلادي، ويقابل باب زويلة الشهير، بوصفه معرضاً للخيّامية، حيث يتوسط السبيل منطقة الخيامية الشهيرة في القاهرة. وينفرد السبيل بسقفه الخشبي الذي تتدلى منه مقرنصات يعتبرها المشرفون على عملية الترميم نادرة.

وبذل الآثاريون الذين رمموا باب منجك السلحدار جهوداً كبيرة في تنظيف المبنى الذي كان بمنزلة مقلب قمامة بشارع سوق السلاح، كما خُفّض منسوبه بعد إزالة المخلفات وإعادة الباب الأثري إلى أصله، في حين يوجد خلفه قاعة صغيرة يجري التفكير في استغلالها اقتصادياً.

ودأب كبار مسؤولي مصر وبعض الأثرياء على بناء أسبلة وكتاتيب للفقراء في مبنى واحد، حيث كان يُخصص الدور الأرضي لسقي المياه، والثاني لتحفيظ القرآن الكريم واللغة العربية.

سبيل مصطفى سنان (الشرق الأوسط)

ويؤكد الدكتور خالد شريف، مساعد وزير السياحة والآثار للتّحول الرقمي، أن استراتيجية تطوير القاهرة التاريخية تستهدف مد فترة إقامة السائحين في القاهرة لأكثر من ليلة، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «يكتفي كثير من السائحين بالذهاب إلى أهرامات الجيزة وزيارة متحف التحرير ومن ثمّ ينطلقون إلى مدن أخرى، لذلك نحاول فتح أفق سياحية جديدة حيث يجري العمل على فتح مسارات سياحية جديدة تضمّ عدداً كبيراً من المباني الأثرية».

باب منجك السلحدار (الشرق الأوسط)

ويتوقع شريف أن «ترتفع معدّلات الإقبال على المقاصد السياحية المصرية هذا العام عن العام الماضي رغم الأزمات الإقليمية التي تعاني منها مصر». مضيفاً: «تشهد الأقصر وأسوان راهناً زيادة لافتة في أعداد السائحين رغم ارتفاع درجات الحرارة في فصل الصيف الحالي».

ووفق الدكتور أحمد فؤاد هنو، وزير الثقافة المصري، فإن «وزارة الثقافة كانت سبّاقة في إعادة توظيف كثيرٍ من الآثار لتقديم خدمات ثقافية وفنية، على غرار قبة الغوري، ووكالة الغوري وقصر المانسترلي».

سبيل وكتاب رقية دودو من الداخل (الشرق الأوسط)

في حين رأى الدكتور إبراهيم صابر محافظ القاهرة، أن «مشروع الإدارة المتكاملة للسياحة الثقافية يعبّر عن تغير منهج تطوير المواقع الأثرية بالتعاون مع كبار الجهات الدولية لتحقيق تنمية مستدامة لتلك المواقع والاستفادة منها بوصفها مناطق تاريخية سياحية تلعب دوراً مهماً في تنمية الأنشطة الثقافية والاقتصادية والاجتماعية والفنية».

شارع سوق السلاح (الشرق الأوسط)

بدورها، لفتت هيرو جارج سفيرة الولايات المتحدة الأميركية بالقاهرة إلى أن «الإرث الثقافي الذي تعبر عنه القاهرة التاريخية لا يمكن إنكاره، كما أنه يثبت أن مصر هي أم الدنيا». مضيفة أن «القاهرة التاريخية هي قطاع يعبّر عن الاستثمارات السياحية المصرية وما تم من أعمال تطوير سيساهم في أن تصبح مصر دولة منافسة في السياحة الثقافية»، مؤكدة أن «الحكومة الأميركية قدمت 140 مليون دولار للحفاظ على الآثار المصرية».


مقالات ذات صلة

مصر لدعم الاستثمار السياحي في الرحلات النيلية والبحرية

يوميات الشرق السياحة النيلية تمر على مواقع أثرية (الهيئة العامة للاستعلامات)

مصر لدعم الاستثمار السياحي في الرحلات النيلية والبحرية

تتجه مصر لتعزيز الاستثمار السياحي الخاص بالرحلات النيلية والبحرية الفاخرة، عبر خطة لرحلات تمر على مواقع أثرية متنوعة.

محمد الكفراوي (القاهرة)
عالم الاعمال HERE المالديف… تجربة تعيد تعريف الخصوصية والرفاهية

HERE المالديف… تجربة تعيد تعريف الخصوصية والرفاهية

في قلب أرخبيل المالديف، يقدم منتجع HERE مفهوماً مختلفاً للضيافة الفاخرة، يقوم على الخصوصية المطلقة والتجارب المصممة بعناية لكل ضيف.

يوميات الشرق «البلوهول» من المناطق الجاذبة سياحياً في دهب (محافظة جنوب سيناء)

مصر لتطوير «البلوهول» في سيناء موقعاً عالمياً للسياحة البيئية

تسعى مصر لتطوير منطقة «البلوهول» بمحمية أبو جالوم جنوب سيناء، بما يحقق التوازن بين الحفاظ على الموارد الطبيعية الفريدة وتعظيم العائد الاقتصادي والاجتماعي.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق الغوص من الرياضات المنتشرة في الغردقة (وزارة السياحة والآثار)

لماذا تتصدر الغردقة المصرية قوائم «الأفضل» في السياحة عالمياً؟

جاءت مدينة الغردقة المصرية على ساحل البحر الأحمر ضمن الوجهات الفائزة بجائزة «تريب أدفيزور» Tripadvisor للوجهات الجديرة بالزيارة فئة «الأفضل على الإطلاق»

محمد الكفراوي (القاهرة)
يوميات الشرق مدينة القاهرة الرابعة ضمن قائمة أجمل مدن العالم (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

القاهرة ضمن قائمة لأجمل مدن العالم تاريخياً وسياحياً

جاءت العاصمة المصرية القاهرة في المركز الرابع ضمن أجمل 12 مدينة على مستوى العالم عام 2026 وفقاً لتصنيف مجلة «سيفيتاتس»

محمد الكفراوي (القاهرة)

«جائزة غازي القصيبي» تكرّم نماذج العطاء والإبداع في دورتها الثالثة بالرياض

لقطة تجمع الفائزين بجائزة غازي القصيبي في دورتها الثالثة 2026 (الشرق الأوسط)
لقطة تجمع الفائزين بجائزة غازي القصيبي في دورتها الثالثة 2026 (الشرق الأوسط)
TT

«جائزة غازي القصيبي» تكرّم نماذج العطاء والإبداع في دورتها الثالثة بالرياض

لقطة تجمع الفائزين بجائزة غازي القصيبي في دورتها الثالثة 2026 (الشرق الأوسط)
لقطة تجمع الفائزين بجائزة غازي القصيبي في دورتها الثالثة 2026 (الشرق الأوسط)

توّجت «جائزة غازي القصيبي» الفائزين بدورتها الثالثة 2026 في فروعها الثلاثة؛ في «الأدب» لأفضل منصة رقمية عربية، و«الإدارة» لأفضل مؤسسة في دعم وتمكين المشروعات الناشئة، و«التطوع» لأفضل مبادرة قدمت خدمات نوعية لضيوف الرحمن، وذلك في حفل نُظم، الثلاثاء، في جامعة اليمامة بمدينة الرياض.

وبدأ الحفل الذي حضره جمع من الأدباء ووجوه المجتمع، بالتعريف بالجائزة وفروعها، وبالمسيرة الأدبية والإدارية الناجحة التي سجلها الراحل غازي القصيبي في مشواره العمري، وتحاول الجائزة أن تعكس في فروعها الثلاث القطاعات التي برع فيها القصيبي خلال مسيرته.

وقال الدكتور عبد الواحد الحميد رئيس الهيئة الإشرافية لكرسي غازي القصيبي للدراسات التنموية والثقافية، إن الجائزة تحتفي بنماذج متميزة من العطاء والإنجاز والابتكار، وتتجسد في أعمالها ومبادراتها قيم التميز والإبداع والمسؤولية.

وأضاف: «لقد حملت الجائزة منذ انطلاقتها رسالة واضحة تتمثل في الاحتفاء بالتجارب الملهمة التي تسهم في خدمة المجتمع وتقدم نماذج عملية للنجاح في مجالات الأدب والتنمية والإدارة والعمل التطوعي»، مؤكداً أن الجائزة لا تكتفى بتكريم الفائزين بل تسعى إلى إبراز قصص النجاح التي تستحق أن تروى.

تعكس الجائزة في فروعها الثلاث القطاعات التي برع فيها القصيبي خلال مسيرته (الشرق الأوسط)

وكشف الحميد أن الدورة الثالثة للجائزة جاءت لتؤكد ما تشهده السعودية من حراك متنامٍ في مختلف المجالات وما تمتلكه المؤسسات والمبادرات السعودية من قدرة على الإبداع.

وقال الحميد إن الجائزة تحمل اسماً ذا قيمة خاصة، مضيفاً: «تحمل اسم الدكتور غازي القصيبي، وهو اسم عزيز علينا جميعاً، إذ كان أنموذجاً استثنائياً، جمع بين الفكر والأدب والإدارة والعمل العام، وترك إرثا ثرياً ما زال يلهم الأجيال ويحفزها على العمل والإنجاز والابتكار»، ومقدماً التهنئة للفائزين بالجائزة في فروعها الثلاث.

وفازت منصة «أدب» التابعة لمؤسسة «أدب» بجائزة فرع الأدب، كأفضل منصة رقمية عربية يجسد حضورها المتنامي في المشهد الثقافي، وتميزها في تقديم محتوى أدبي نوعي يجمع بين الجودة والابتكار، ويعزز التفاعل مع الجمهور بأسلوب معاصر.

وفي فرع الإدارة والتنمية، فازت شركة «فلك» للأعمال والاستثمار بالجائزة، تقديراً لدورها الريادي في دعم وتمكين المشروعات الناشئة، من خلال منظومة متكاملة تسهم في تحويل الأفكار إلى فرص استثمارية واعدة، مع تعزيز توجهات الاقتصاد المعرفي الوطنية.

تُمنح الجائزة مرة واحدة كل عامين لتكريم المتميزين من الأفراد والمنظمات في السعودية (الشرق الأوسط)

وحصلت مبادرة «عون» التابعة للبنك العربي الوطني على جائزة فرع التطوع، بوصفها نموذجاً متقدماً في العمل التطوعي المؤسسي، من خلال تقديم خدمات نوعية لضيوف الرحمن، وتنظيم جهود تطوعية احترافية ذات أثر ملموس ومستدام.

وتُمنح الجائزة مرة واحدة كل عامين، وتهدف إلى تكريم المتميزين من الأفراد والمنظمات في السعودية، من خلال ثلاثة فروع، أولها الأدبي، والتطوع عبر مسار المبادرات والأعمال التطوعية، بالإضافة إلى التنمية والإدارة عبر مسار الجهات الحكومية والأهلية وغير الربحية، الذي يهدف إلى تحفيز الجهات الخدمية على المساهمة في دفع عجلة التنمية وتحقيق الإنجازات.

وتعمل الجائزة على إبراز أفضل الممارسات في المجالات الإدارية والتنموية، ودعم المبادرات التطوعية، وتحفيز الإنتاج الأدبي والثقافي، وتشجيع الأجيال المقبلة على الإسهام في التنمية الوطنية.


مخرج مصري في مرمى الانتقادات لتشبيهه التخلص من الكلاب بـ«أفعال النازية»

المخرج أمير رمسيس (فيسبوك)
المخرج أمير رمسيس (فيسبوك)
TT

مخرج مصري في مرمى الانتقادات لتشبيهه التخلص من الكلاب بـ«أفعال النازية»

المخرج أمير رمسيس (فيسبوك)
المخرج أمير رمسيس (فيسبوك)

تعرّض المخرج المصري أمير رمسيس لانتقادات حادة عقب ظهوره في برنامج «الحكاية»، مع الإعلامي عمرو أديب، في حلقة ناقشت أزمة «كلاب الشوارع»، التي ازدادت حدتها خلال الأشهر الماضية عبر «السوشيال ميديا»، بين مؤيد ومعارض، وبين الحديث عن إقامة «شلاتر» (ملاجئ) لإيواء الكلاب واللجوء لتعقيمها أو تصديرها، أو التخلص منها نتيجة لحالات العقر التي تعرض لها مواطنون.

وطالب «المجلس القومي لذوي الإعاقة»، باتخاذ إجراءات قانونية ضد أمير رمسيس، تعليقاً على استعادته لواقعة شهدتها أربعينات القرن الماضي، وتشبيه التخلص من الكلاب بـ«أفعال النازية» وفق قوله، لافتاً إلى أن خطاب «الأزمة الاقتصادية ذكره بالمطالبات النازية بإعدام المعاقين في أفران الغاز لأنهم عقبة في سبيل التطور، بينما رفض مذيع البرنامج حديثه بوضع المعاقين في إطار واحد مع الكلاب».

وأعرب «المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة»، في بيان رسمي الاثنين، عن استنكاره الشديد ورفضه لما ورد على لسان أمير رمسيس، الذي تضمن تشبيهاً غير مقبول يمس الأشخاص ذوي الإعاقة، وينال من كرامتهم الإنسانية.

وأكدت الدكتورة إيمان كريم، المشرف العام على المجلس، أن الزج بذوي الإعاقة في أي سياق غير إنساني، يمثل انتهاكاً واضحاً لحقوقهم وكرامتهم، مشددةً على أن «ذوي الإعاقة» ليسوا مادة للتندر أو التشبيه أو الاستخدام كأداة في أي حوار إعلامي أو مجتمعي.

جانب من الحلقة التي شهدت الأزمة (فيسبوك)

وطالب المجلس الجهات المختصة، وجهات التحقيق باتخاذ ما يلزم من إجراءات قانونية حيال هذه التصريحات، كما دعا المجلس أمير رمسيس، إلى تقديم اعتذار علني وصريح لذوي الإعاقة وأسرهم عما بدر منه من تصريحات مسيئة، احتراماً لحقوقهم وكرامتهم الإنسانية، لافتاً إلى اتخاذه للإجراءات اللازمة كافة في إطار اختصاصاته القانونية للحفاظ على حقوق ذوي الإعاقة.

وعن رأيها فيما قاله أمير رمسيس، أكدت الناقدة الفنية المصرية ماجدة موريس، أن أمير رمسيس لم يخطئ في حق ذوي الإعاقة بشكل مباشر، بل كان يقصد «الواقعة نفسها»، التي ارتكبها النظام النازي، مضيفة لـ«الشرق الأوسط» أن «التشبيه كان عن الفعل الإجرامي وليس عن الأشخاص ذاتهم».

وأعربت ماجدة موريس، عن استغرابها من الرد السريع لـ«المجلس القومي لذوي الإعاقة» دون التأكد من السياق، وتحويل التعليق إلى قضية رأي عام، فمن المفترض أن يتم التحقق قبل إصدار بيان رسمي، لافتةً إلى أن «أمير رمسيس لا يقصد الإهانة مطلقاً، لكن ربما خانه التعبير»، وفق قولها.

وتعليقاً على بيان «القومي لذوي الإعاقة»، قال أمير رمسيس عبر حسابه على موقع «فيسبوك»، إن «من كتب البيان لم يدرس التاريخ في الثانوية، ولديه مشكلات في (العربي) وكان مسانداً لمحرقة هتلر»، مما دعا حسابات «سوشيالية»، للانقسام في التعليقات بين مؤيد لحديثه والمطالبة بفهم سياقه، وبين استنكاره، مؤكدين أن تشبيه المعاقين بالكلاب أمر مرفوض.

وأكد أمير رمسيس في بيان صحافي، الثلاثاء، تقديره واحترامه لذوي الإعاقة، رافضاً تفسير ما صدر منه على أنه إنقاص أو هجوم عليهم، مشيراً إلى أنهم أهل وأقارب، ومن نسيج كل العائلات، ومنهم من تفهموا الأمر بقصده، وحُسن النية، وليس كما فُسر بقصد مصالح أخرى.

وبدوره أكد الكاتب والناقد الفني المصري سمير الجمل، أن «العرف المجتمعي يمثل القانون، وأي رأي يستفز المجتمع ويجادل في تفاصيله يشبه السباحة ضد التيار»، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط»، أن «تصريح أمير رمسيس يحمل إهانة إنسانية، لأنه ربط بين الشخص المعاق والحيوان».

وأضاف أن «المتحدث فنان، ومن صنّاع الرأي العام، وما يقوله محسوب عليه، وحسابه لا بد أن يكون أكبر من الشخص العادي»، متسائلاً: «هل يعقل أنه يطالب بالرفق بالحيوان، ويتحدث هكذا عن الإنسان؟».

وبخلاف بيان «القومي لذوي الإعاقة»، أكدت «حملة 15 مليون معاق... فرسان الإرادة»، رفضها الكامل لأي إساءة، مؤكدة أن ما حدث تجاوز خطير يمس قيم الإنسانية والاحترام والمواطنة، ويتنافى مع الدستور المصري والقانون والمواثيق الدولية.

وطالبت الحملة بتقديم اعتذار علني وصريح وفوري عن التصريحات المسيئة، وفتح تحقيق عاجل، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة تجاه أي خطاب يحمل إساءة أو تمييزاً.


بشرى لـ«الشرق الأوسط»: تأخرت فنياً بسبب صراحتي

الفنانة المصرية بشرى (الشرق الأوسط)
الفنانة المصرية بشرى (الشرق الأوسط)
TT

بشرى لـ«الشرق الأوسط»: تأخرت فنياً بسبب صراحتي

الفنانة المصرية بشرى (الشرق الأوسط)
الفنانة المصرية بشرى (الشرق الأوسط)

أعربت الفنانة المصرية بشرى عن حزنها لعدم ترشيحها لأعمال فنية خلال الفترة الماضية، مؤكدة أنها لم ولن تعلن احتجاجها عن ذلك على غرار بعض الفنانين، متسائلة عما إذا كان اتجاهها للإنتاج وحضور المهرجانات قد جعلا البعض يحاربها أو يعتبرها في منطقة مختلفة، أو أن دخولها عدة مجالات في وقت واحد كان سبباً في تعطل مسيرتها الفنية بصفتها ممثلة.

وفي حوارها مع «الشرق الأوسط» قالت بشرى إنها أصبحت في مرحلة عمرية صعبة؛ فهي ليست صغيرة أو كبيرة، موضحة أن الأدوار التي تكتب لهذه المرحلة قليلة جداً، في حين أن العمر على الشاشة مختلف دائماً عن العمر الحقيقي، بدليل أن الفنان عادل إمام قدم دور طالب في الجامعة وهو في الخمسين من عمره.

وقالت إن هناك أزمة في صناعة السينما بمصر، وتحديداً في مسألة التوزيع، بالإضافة إلى اختفاء المنتج المحلي، بعد أن أصبح كل المنتجين في انتظار تمويل المنصات الرقمية لضمان المال وشاشة العرض، ما أحدث فجوة كبيرة في سوق الإنتاج والتوزيع وتكافؤ الفرص بين المواهب الواعدة؛ على حد تعبيرها.

الفنانة المصرية بشرى تتشوق للعودة للمسرح (الشرق الأوسط)

وفي الفترة الأخيرة شاركت بشرى في العديد من المهرجانات مثل مهرجان بغداد ومهرجان موسكو، ومهرجان البحرين، ومهرجان الدار البيضاء، ومهرجان روتردام للفيلم العربي، مؤكدة أنها اعتذرت عن عدم حضور مهرجانات أخرى كثيرة لشعورها بأن إسهامها في الحياة الفنية أصبح من خلال المهرجانات فقط.

«سيد الناس»

ورغم الهجوم الشديد الذي ناله مسلسل «سيد الناس» الذي شاركت به ضمن موسم رمضان 2025، فإنها قالت: «كنت أتمنى العمل مع المخرج محمد سامي لأنه يفهم ما يريده الشارع والجمهور بغض النظر عما إذا كان ما يقدمه صحيحاً أو غير صحيح، كما أنه شهد باحترافيتي على مدى أيام التصوير أمام كل الزملاء في العمل».

ويعد فيلم «أولاد حريم كريم» إنتاج عام 2023، أحدث أعمالها السينمائية، وقالت إنها شاركت فيه إنتاجياً، وكانت أحد أسباب خروجه للنور.

المسرح

وتؤكد بشرى أنها تشتاق للعودة إلى المسرح، إذ تعتبره بيتها الأول وتحلم بتقديم عمل يتناسب مع قدراتها الاستعراضية على مستوى إنتاجي راقٍ وضخم.

وقد سبق لها القيام ببطولة مسرحية «براكسا» المستوحاة من نص للكاتب الراحل توفيق الحكيم وتم تقديمه على خشبة مسرح الأوبرا المصرية، وهو من إعداد وإخراج نادر صلاح الدين.

وكشفت أنها كانت مرشحة لمسرحية بعنوان «الملك وأنا» مع المخرج محسن رزق، وحلت محلها الفنانة لقاء الخميسي.

ومن مشاريعها الفنية التي لم تكتمل مشروع مع شركة «مارفل» العالمية لإنتاج أفلام مشتركة في تعاون هو الأول من نوعه في مصر والوطن العربي، إلا أنها شعرت بالإحباط على حد قولها عندما فوجئت بالهجوم عليها وعلى مشروعها، لافتة إلى أنها دائماً تعمل بميزانيات أمينة في حين أن سوق الإنتاج تعمل من خلال ميزانيات الهدف منها الربح وليس الاستثمار في العمل الفني بكل تفاصيله.

وتعترف أن وضوحها وصراحتها كانا أحد أسباب تأخرها فنياً، لكنها لم تندم لحظة واحدة على ذلك مهما كان الثمن الذي تدفعه.

الغناء

وأوضحت أنها بدأت مشوارها الفني بالغناء في حفلات المدرسة، كما أنها تحرص على تقديم «الفرانكو أراب» و«المقسوم»، لا سيما أنها قامت بعمل دراسات حرة في الموسيقى. ولأنها شعرت بالخوف على شغفها الغنائي قررت أن يظل في منطقة الهواية وليس الاحتراف، ومن أبرز أغانيها «رنة الخلخال» و«أنا مشكلة» و«بينى وبينك».

بشرى تؤكد أن صراحتها أثرت عليها فنياً (الشرق الأوسط)

وذكرت أنه عُرض عليها في الفترة الأخيرة عدة عروض لتقديم برامج تلفزيونية بعد أن سبق لها العمل مقدمة برامج، بالإضافة إلى عملها مراسلة تلفزيونية، إلا أنها رفضت الفكرة.

وحول مشروع السيرة الذاتية للمطربة المصرية الراحلة داليدا، أكدت أنه لا يزال قائماً لكنه مؤجل، معبرة عن رغبتها في تقديمه قبل أن يتقدم بها العمر.