بوتين يبحث «حلولاً تقنية جديدة» لمواجهة توغل كورسك

معطيات عن إعادة انتشار للقوات الروسية وتباين في المعطيات حول الوضع على الجبهات

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يرأس اجتماعاً مع مسؤولين لمناقشة الأوضاع في منطقة كورسك (أ.ف.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يرأس اجتماعاً مع مسؤولين لمناقشة الأوضاع في منطقة كورسك (أ.ف.ب)
TT

بوتين يبحث «حلولاً تقنية جديدة» لمواجهة توغل كورسك

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يرأس اجتماعاً مع مسؤولين لمناقشة الأوضاع في منطقة كورسك (أ.ف.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يرأس اجتماعاً مع مسؤولين لمناقشة الأوضاع في منطقة كورسك (أ.ف.ب)

سيطر الغموض، الجمعة، حول طبيعة الخطوات الروسية المتخذة لمواجهة التوغل الأوكراني في منطقة كورسك الروسية. وبرزت تقارير غربية تتحدث عن خطط بدأ الكرملين بتنفيذها لإعادة انتشار القوات الروسية وسحب آلاف المجندين من مناطق القتال داخل أوكرانيا لتعزيز الوضع العسكري في محيط كورسك، فيما طرح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للمرة الأولى خلال اجتماع مغلق لمجلس الأمن القومي الروسي مسألة «تبني حلولاً تقنية» لمواجهة الموقف.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماع مع مسؤولين (أ.ف.ب)

وتضاربت المعطيات بقوة حول الوضع على الأرض في المنطقة التي تشهد معارك ضارية منذ بدء التوغل الأوكراني صباح 6 أغسطس (آب).

وفي مقابل تأكيد الجانب الأوكراني فرض سيطرة كاملة في مدينة سودجا وإطلاق عمل مكتب تمثيلي عسكري فيها لقيادة العملية، شددت الأوساط العسكرية الروسية مجدداً على أن الوضع الميداني في المنطقة «ما زال تحت السيطرة»، وتحدثت بيانات عسكرية عن إيقاع خسائر في القوات الأوكرانية المتوغلة.

ومع التكتم الكامل الذي تفرضه موسكو حول الوضع على الجبهات، تجنبت وسائل الإعلام الروسية الكبرى التعليق أو الإشارة إلى تقارير غربية تحدثت عن بدء عمليات إعادة نشر القوات الروسية في محيط منطقة كورسك.

بينما نقلت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية خبراً مقتضباً قالت فيه إن بوتين ترأس اجتماعاً طارئاً، حضره الأعضاء الدائمون في مجلس الأمن الروسي، وكرس لمناقشة ما وصف بأنه «الحلول التقنية الجديدة».

وقال بوتين، وفقاً للوكالة، في مستهل اللقاء: «سوف نتحدث اليوم عن الحلول التقنية الجديدة المستخدمة خلال العملية العسكرية الخاصة»، من دون أن يصدر توضيح أوفى عن المقصود بـ«الحلول التقنية» من جانب الديوان الرئاسي أو المستوى العسكري الروسي.

تزامن ذلك مع تداول تقارير بثتها وسائل إعلام غربية، وتناولتها بشكل موسع منصات روسية معارضة تعمل من خارج البلاد.

جنود أوكرانيون على سطح آلية عسكرية على طريق قرب الحدود الروسية (أ.ف.ب)

في هذا الإطار، نقلت صحيفة «نوفايا غازيتا» التي تمارس نشاطها من أوروبا بعد حظرها في روسيا قبل عامين، أن روسيا بدأت بنقل عدة آلاف من الأفراد العسكريين «من الأراضي المحتلة في أوكرانيا إلى منطقة كورسك».

ونقلت الصحيفة عن شبكة «سي إن إن» الأميركية معطيات نسبت إلى اثنين من المسؤولين العسكريين الذين أبلغوا عن عمليات نقل واسعة للجنود من محيط خاركيف ودونيتسك. وحسب محاوري الشبكة، فقد تم إعادة نشر عدة وحدات تضم كل منها ألف شخص على الأقل بالقرب من كورسك، من دون الإفصاح عن أي تفاصيل أخرى.

كما نقلت «نوفايا غازيتا» عن المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي جون، كيربي، قوله: «من الواضح بالنسبة إلينا أن بوتين والجيش الروسي ينقلان بعض الموارد، وبعض الوحدات إلى منطقة كورسك لمواجهة تصرفات الأوكرانيين». وأضاف أن «تحرك القوات الروسية من المناطق المحتلة في أوكرانيا لا يعني التخلي الكامل عن العمليات العسكرية هناك. (...) والقتال مستمر في تلك المناطق».

لكن في الوقت ذاته، قال مصدران آخران لقناتين تلفزيونيتين مطلعتين على الاستخبارات الغربية إن روسيا لم ترسل بعد أفضل الوحدات من أوكرانيا إلى منطقة كورسك، وبدلاً من ذلك تقوم بإرسال «مجندين غير مدربين» للدفاع عن المنطقة.

كما أشارت تقارير إلى أن القيادة الروسية قامت أيضاً، في الأيام الأخيرة، بنقل عسكريين من منطقة لينينغراد العسكرية ومن كالينينغراد إلى كورسك. علماً بأن منطقة كورسك تتبع إدارياً وعسكرياً لمنطقة لينينغراد، وفقاً لتعديلات أجراها الجيش الروسي قبل نحو عام.

وأشارت شبكة «ميدوزا» الروسية المعارضة إلى أن مثل هذه الإجراءات يمكن أن يكون لها «تأثير استراتيجي أكثر أهمية على ساحة المعركة»، اعتماداً على المدة التي يمكن لأوكرانيا التمسك بها في الأراضي الروسية.

ومن الممكن أن تؤدي العملية في منطقة كورسك إلى تحوُّل القوات الروسية عن منطقة دونيتسك؛ حيث استولت على زمام المبادرة منذ أشهر. ويعد هدف تقليص الضغط العسكري الروسي على منطقتي خاركيف ودونيتسك أحد الأهداف المعلنة للتوغل الأوكراني في كورسك. لكن الكرملين كان قد أكد خلال الأيام الماضية أن «العملية العسكرية الخاصة» لن تتأثر بالوضع حول كورسك. وحرصت البيانات العسكرية الروسية اليومية على تأكيد نجاح القوات الروسية في إحراز بعض التقدم على خطوط التماس في المنطقتين، رغم الاضطراب الذي أحدثه توغل كورسك لدى الأوساط السياسية والعسكرية الروسية.

أحد العنابر الروسية التي استولت عليه القوات الأوكرانية (أ.ب)

ويقدر مسؤولون أن روسيا لديها مئات الآلاف من القوات على خط المواجهة الأوكراني؛ لذا فإن إرسال بضعة آلاف إلى كورسك «قد لا يكون له تأثير كبير على الجبهات (...) ولا يزال الكرملين يعطي الأولوية للهجوم في شرق أوكرانيا».

في غضون ذلك، وفي مقابل تأكيد الجانب الأوكراني أنه أحكم السيطرة على سودجا، وأن قواته تمددت بمساحات محدودة في محيط المنطقة، أكد قائد قوات «أحمد» الجنرال الشيشاني أبتي علاء الدينوف، الذي انتقل للقتال في كورسك مع مجموعته، أن «الوضع في منطقة كورسك تحت سيطرة الجيش الروسي، ويستمر العمل على طرد جنود القوات المسلحة الأوكرانية».

وزاد الجنرال الذي بات يشغل منصباً في هيئة الأركان الروسية، أنه «في الأساس، تم حرق الكثير من المعدات بالأمس، وتم تدمير الكثير من وحدات العدو. واليوم يحاول العدو الاختراق في اتجاهات أخرى»، مؤكداً أن «القوات الأوكرانية لن تكون قادرة على إحراز تقدم جديد (...) مقاتلونا يسيطرون على المنطقة».

ورغم ذلك أقر المسؤول العسكري الشيشاني ضمنياً بأن سودجا باتت تحت السيطرة الأوكرانية، وتحدث عن «انسحاب 73 جريحاً وامرأة ومجنداً من سودجا». لكنه شدد على أن «الجيش الأوكراني لا يسيطر على مدينة سودجا بالكامل، وهناك وحدات من القوات الروسية ما زالت هناك وتخوض معارك نشطة مع العدو».

في الأثناء، نقلت شبكة «ميدوزا» عن ميخائيل بودولياك، مستشار رئيس مكتب فولوديمير زيلينسكي، أن عملية القوات المسلحة الأوكرانية في منطقة كورسك «ستكون لها عواقب اجتماعية خطيرة على روسيا»، وأضاف: «ربما يبدأ نوع من المناقشة أخيراً» حول أي نوع من الحرب هذه، وما هي العواقب التي ستؤدي إليها؟

لقطة من فيديو نشرته وزارة الدفاع الروسية لتجهيز راجمة صواريخ (إ.ب.أ)

وكان الرئيس الأوكراني، زيلينسكي، أكد في وقت سابق أن هجوم كورسك حطم أسطورة الرئيس الروسي حول أن المدن الروسية لم تتأثر عملياً بالحرب الدائرة في أوكرانيا. وأعلن، الخميس، عن استكمال السيطرة على سودجا لتكون أول مدينة روسية تقع تحت سيطرة الجيش الأوكراني فضلاً عن بسط السيطرة على مساحة تزيد على 1000 كيلومتر، تقع فيها نحو 82 بلدة وقرية روسية. بذلك تكون القوات الأوكرانية قد سيطرت خلال أسبوع من القتال على مساحة من الأراضي تعادل المساحة التي سيطرت عليها روسيا داخل الأراضي الأوكرانية منذ مطلع العام الجاري.


مقالات ذات صلة

بولندا تعتزم إنشاء وحدة احتياط عسكرية للرد السريع

أوروبا جنديان بولنديان يطلقان النار من نظام الدفاع الجوي المحمول «بيورون» خلال مشاركتهما في تدريبات عسكرية «المدافع الحديدي» التي أجرتها القوات البولندية مع جنود حلف شمال الأطلسي بالقرب من أورزيسز بولندا... 17 سبتمبر 2025 (رويترز)

بولندا تعتزم إنشاء وحدة احتياط عسكرية للرد السريع

تعتزم بولندا إنشاء فئة جديدة من احتياطي الجيش، يمكن تعبئتها في غضون مهلة قصيرة جداً في حالات الطوارئ، وذلك في إطار خطتها لتوسيع جيشها.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
أوروبا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)

وزير الخارجية الروسي: أميركا لن تدعم نشر قوات أوروبية في أوكرانيا

قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف اليوم إن رد الولايات المتحدة على الفكرة التي روجت لها دول أوروبية بشأن نشر قوات في أوكرانيا «لن يكون إيجابياً».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل (أ.ب)

الاتحاد الأوروبي لإضافة ميناءين بجورجيا وإندونيسيا لعقوبات روسيا

أظهرت ​وثيقة أن دائرة العمل الخارجي، وهي الذراع الدبلوماسية ‌للاتحاد الأوروبي، اقترحت ‌إضافة ‌ميناءين إلى حزمة عقوبات جديدة تستهدف روسيا.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا  مدرعات متعددة المهام كما تظهر داخل حاملة الطوافات «تونير» التابعة للبحرية الفرنسية (رويترز)

مناورات عسكرية أوروبية - أطلسية تحسباً لمغامرات روسية

انطلاق مناورات عسكرية أوروبية - أطلسية ضخمة تحت اسم «أوريون 26» بمشاركة 24 بلداً وحتى نهاية أبريل المقبل تحسباً لمغامرات روسية جديدة في أوروبا

ميشال أبونجم (باريس)
أوروبا لقطة مأخوذة من فيديو تم إصداره 1 ديسمبر 2025 تظهر جنوداً يحملون العَلم الروسي في بوكروفسك بأوكرانيا (رويترز)

الجيش الروسي يضغط على بوكروفسك الأوكرانية مع احتدام المعارك

قال الجيش الأوكراني، الاثنين، إن القوات الروسية تحاول التقدم حول مدينة بوكروفسك بشرق البلاد، على أمل إنهاء حملة استمرت شهوراً للسيطرة على المركز الاستراتيجي.

«الشرق الأوسط» (كييف)

بولندا تعتزم إنشاء وحدة احتياط عسكرية للرد السريع

جنديان بولنديان يطلقان النار من نظام الدفاع الجوي المحمول «بيورون» خلال مشاركتهما في تدريبات عسكرية «المدافع الحديدي» التي أجرتها القوات البولندية مع جنود حلف شمال الأطلسي بالقرب من أورزيسز بولندا... 17 سبتمبر 2025 (رويترز)
جنديان بولنديان يطلقان النار من نظام الدفاع الجوي المحمول «بيورون» خلال مشاركتهما في تدريبات عسكرية «المدافع الحديدي» التي أجرتها القوات البولندية مع جنود حلف شمال الأطلسي بالقرب من أورزيسز بولندا... 17 سبتمبر 2025 (رويترز)
TT

بولندا تعتزم إنشاء وحدة احتياط عسكرية للرد السريع

جنديان بولنديان يطلقان النار من نظام الدفاع الجوي المحمول «بيورون» خلال مشاركتهما في تدريبات عسكرية «المدافع الحديدي» التي أجرتها القوات البولندية مع جنود حلف شمال الأطلسي بالقرب من أورزيسز بولندا... 17 سبتمبر 2025 (رويترز)
جنديان بولنديان يطلقان النار من نظام الدفاع الجوي المحمول «بيورون» خلال مشاركتهما في تدريبات عسكرية «المدافع الحديدي» التي أجرتها القوات البولندية مع جنود حلف شمال الأطلسي بالقرب من أورزيسز بولندا... 17 سبتمبر 2025 (رويترز)

تعتزم بولندا إنشاء فئة جديدة من احتياطي الجيش، يمكن تعبئتها في غضون مهلة قصيرة جداً في حالات الطوارئ، وذلك في إطار خطتها لتوسيع جيشها.

وأعلن وزير الدفاع البولندي فلاديسلاف كوسينياك كاميش، في وارسو، اليوم الاثنين، أن وحدة احتياط الاستجابة السريعة الجديدة ستتألف من جنود احتياط مدربين يشاركون بانتظام في التدريبات العسكرية، وفقاً لما ذكرته وكالة الأنباء البولندية (باب).

وأشار تقرير الوكالة إلى أن هذا الإجراء يأتي ضمن جهود الحكومة لزيادة حجم الجيش البولندي، بما في ذلك الاحتياط وأفراد الدفاع عن الوطن المتطوعين، ليصل إلى 500 ألف فرد بحلول عام 2039.

ويبلغ قوام القوات المسلحة البولندية حالياً نحو 200 ألف جندي.

وتمر بولندا بمرحلة إعادة تسلح لشعورها بالتهديد من جانب روسيا بسبب الحرب في أوكرانيا.

وبرر كوسينياك كاميش هذه الخطوة بالإشارة إلى التغيرات الديموغرافية التي قد تؤدي إلى تراجع أعداد المجندين في السنوات المقبلة.


وزير الخارجية الروسي: أميركا لن تدعم نشر قوات أوروبية في أوكرانيا

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)
TT

وزير الخارجية الروسي: أميركا لن تدعم نشر قوات أوروبية في أوكرانيا

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)

قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، اليوم (الاثنين)، إن رد الولايات المتحدة على الفكرة التي روجت لها دول أوروبية بشأن نشر قوات في أوكرانيا في حالة وقف إطلاق النار «لن يكون إيجابياً».

ونقل تلفزيون «آر تي» عن لافروف قوله: «أميركا لن تدعم قوات التدخل الأوروبية في أوكرانيا».

ووقّع قادة فرنسا وبريطانيا وأوكرانيا الأسبوع الماضي على «إعلان نوايا» بشأن نشر قوات متعددة الجنسيات في المستقبل كضمان أمني لأوكرانيا بمجرد التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.

لقطة مأخوذة من فيديو تم إصداره في 1 ديسمبر 2025 تظهر جنوداً يحملون العَلَم الروسي في بوكروفسك بأوكرانيا (رويترز)

وقالت وزارة الخارجية الروسية إن ما وصفتها بخطة الغرب لزيادة «عسكرة» أوكرانيا بعيدة كل البعد عن التسوية السلمية وتهدف إلى التصعيد، محذرة بأن أي وحدات ومنشآت عسكرية غربية سيتم نشرها في أوكرانيا ستعتبر «أهدافاً عسكرية مشروعة» لموسكو.


ستارمر يستبعد الاستقالة وسط تبعات فضيحة إبستين

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر مع السفير السابق في واشنطن بيتر ماندلسون (أرشيفية - أ.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر مع السفير السابق في واشنطن بيتر ماندلسون (أرشيفية - أ.ب)
TT

ستارمر يستبعد الاستقالة وسط تبعات فضيحة إبستين

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر مع السفير السابق في واشنطن بيتر ماندلسون (أرشيفية - أ.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر مع السفير السابق في واشنطن بيتر ماندلسون (أرشيفية - أ.ب)

استبعد رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، الاثنين، الاستقالة، بينما يستعد لمواجهة نواب حزبه العمالي وسط تخبط حكومته في تبعات فضيحة جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية، وما تكشّف عن صلات بينه وبين السفير البريطاني السابق في واشنطن، بيتر ماندلسون. ويواجه الزعيم العمالي الذي تدنت شعبيته، أزمة ثقة وسلطة غير مسبوقة ودعوات متصاعدة للاستقالة، لتعيينه عام 2024 ماندلسون سفيراً للمملكة المتحدة في واشنطن، رغم علمه بأنه بقي على صلة بالمتموّل الأميركي حتى بعد إدانته في 2008. وتعهد ستارمر، متوجهاً إلى فريقه في «10داونينغ ستريت» بالقول: «المضي قدماً... بثقة بينما نواصل تغيير البلاد»، وفق ما أفاد به مسؤول في الحكومة طالباً عدم كشف اسمه.

القط «لاري» المعروف في «داونينغ ستريت» ينتظر عند عتبة المقر الرسمي لرئيس الوزراء البريطاني في لندن الاثنين (أ.ف.ب)

وقال المتحدث الرسمي باسم ستارمر للصحافيين إن «رئيس الوزراء يصبّ تركيزه على أداء مهامه»، مؤكداً أنه يشعر بـ«التفاؤل» على الرغم من الكلام المتزايد في البرلمان بأن أيامه باتت معدودة. وفي آخر نكسة يتلقاها ستارمر، أعلن المسؤول الإعلامي في مكتبه، تيم آلن، الاثنين، الاستقالة من منصبه بعد أشهر على تعيينه، وذلك غداة استقالة مورغان ماكسويني مدير مكتبه لكونه «أوصى» بتعيين ماندلسون. ومع تنحي ماكسويني، خسر رئيس الوزراء أقرب مستشاريه والقيادي الذي ساعده على إعادة الحزب العمالي إلى الواجهة، بعدما خلف اليساري جيريمي كوربين عام 2020.

موقف «لا يمكن أن يستمر» -وقال آلن في بيان مقتضب إنه يريد «السماح بتشكيل فريق جديد في داونينغ ستريت». وتعاقب عدد من المسؤولين الإعلاميين إلى الآن خلال ولاية ستارمر القصيرة، وباتت الاستقالات والتغيير في السياسات والتعثر من سمات إدارته؛ ما أدى إلى تراجع شعبيته. ومن المتوقع أن يتوجّه ستارمر بكلمة لاحقاً، الاثنين، إلى نواب حزبه في اجتماع حاسم. وأعلنت زعيمة المعارضة المحافظة، كيمي بادينوك، لإذاعة «بي بي سي»: «المستشارون يقدمون النصائح والقادة يقرّرون. اتّخذ قراراً سيئاً، وعليه أن يتحمل مسؤولية ذلك»، معتبرة أن ستارمر في موقف «لا يمكن أن يستمر».

مراسلون خارج منزل السفير السابق بواشنطن بيتر ماندلسون في لندن الأحد (إ.ب.أ)

ويواجه ستارمر أخطر أزمة منذ توليه السلطة، مع تفاقم تداعيات تعيين ماندلسون منذ أن كشفت رسائل إلكترونية أنه بقي على علاقة مع إبستين الذي انتحر في زنزانته عام 2019 قبل محاكمته، حتى بعد وقت طويل من إدانته. ودعا عدد من النواب العماليين معظمهم من الجناح اليساري المعارض لخط رئيس الوزراء الوسطي، إلى أن يحذو حذو ماكسويني ويستقيل. وانضم إليهم، الاثنين، رئيس الحزب العمال الاسكوتلندي أناس ساروار، معتبراً أنه «يجب وضع حد لهذا التمويه، وينبغي تغيير القيادة في داونينغ ستريت». ونقلت صحف بريطانية عن وزراء طلبوا عدم كشف أسمائهم قولهم إنهم يعتقدون أنّه سيتنحّى قريباً، غير أن عدداً من الشخصيات البارزة في حزب العمال دافعت عنه، لا سيما في غياب خلف بارز له مع اقتراب انتخابات محلية حاسمة للحزب في أيار (مايو). واعتبر وزير العمل بات ماكفادين أن ستارمر سيبقى في منصبه مشيراً إلى أنه يحظى بتفويض لـ5 سنوات. وحزب العمال متراجع بشكل كبير في استطلاعات الرأي، ويتقدّم عليه حزب «إصلاح المملكة المتحدة» اليميني المتطرف بزعامة نايجل فاراج بأكثر من 10في المائة منذ عام.

وزاد ذلك من مخاوف النواب العماليين رغم أن الانتخابات التشريعية المقبلة لا تزال بعيدة وهي مقررة عام 2029. وكان ستامر قد عيّن الوزير والمفوّض الأوروبي السابق ماندلسون، في هذا المنصب الحساس في ديسمبر (كانون الأول) 2024 قبيل عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض. لكنه أقاله في سبتمبر (أيلول) 2025 بعد نشر وثائق تضمنت تفاصيل عن علاقته بإبستين.

وعادت القضية إلى الواجهة مع نشر وزارة العدل الأميركية وثائق جديدة أخيراً، كشفت أن ماندلسون (72 عاماً) سرب معلومات لإبستين من شأنها التأثير في الأسواق، خصوصاً حين كان وزيراً في حكومة غوردن براون بين عامي 2008 و2010. وفتحت الشرطة البريطانية تحقيقاً في الأمر، وقامت، الجمعة، بتفتيش موقعين على صلة بماندلسون. وحاول رئيس الوزراء، الأسبوع الماضي، احتواء الأزمة، فأعرب أمام البرلمان، الأربعاء، عن «ندمه» على تعيين ماندلسون، مؤكداً أنه كذب بشأن مدى علاقاته بإبستين «قبل وفي أثناء مدة عمله سفيراً». كما اعتذر ستارمر، الخميس، لضحايا إبستين، معرباً عن شعوره «بالأسف لتصديقه أكاذيب بيتر ماندلسون، وتعيينه سفيراً في واشنطن على الرغم من صلاته بالمجرم الجنسي المدان». ومن المقرر أن تنشر الحكومة البريطانية عشرات آلاف الرسائل الإلكترونية والرسائل النصية والوثائق المتعلقة بتعيين ماندلسون؛ ما قد يزيد الضغط على ستارمر والوزراء العماليين.

«مزاعم» بشأن الأمير السابق أندرو

أعلنت شرطة منطقة وادي التايمز في بريطانيا، الاثنين، أنها «تقيم مزاعم» بأن الأمير السابق أندرو أرسل تقارير تجارية سرية إلى إبستين، بينما قال مكتب الأمير ويليام إنه «قلق للغاية» بشأن ما سيكشفه التحقيق الأميركي. وأطلقت قوة الشرطة، التي تغطي مناطق غرب لندن، بما في ذلك منزل الأمير السابق في وندسور، التحقيق بعدما نشرت وسائل إعلام تقارير عن رسائل بريد إلكتروني تشير إلى أن الأمير آنذاك أرسل إلى إبستين تقارير من جولة قام بها في جنوب شرقي آسيا في عام 2010 بصفته مبعوث بريطانيا للتجارة الدولية.