خبراء: «حراك الجزائر» لم يحقق مطالب الشعب بالديمقراطية

أكدوا أنه أحدث وعياً لا تزال تداعياته متواصلة

صورة للحراك الذي أرغم الرئيس بوتفليقة على مغادرة السلطة (أ.ف.ب)
صورة للحراك الذي أرغم الرئيس بوتفليقة على مغادرة السلطة (أ.ف.ب)
TT

خبراء: «حراك الجزائر» لم يحقق مطالب الشعب بالديمقراطية

صورة للحراك الذي أرغم الرئيس بوتفليقة على مغادرة السلطة (أ.ف.ب)
صورة للحراك الذي أرغم الرئيس بوتفليقة على مغادرة السلطة (أ.ف.ب)

يرى خبراء أن شعلة الحراك الداعم للديمقراطية، الذي أزاح الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة من السلطة، انطفأت، لكن تداعيات الوعي الذي خلقه آنذاك في المجتمع «لا تزال قائمة، ويمكن تلمّسها في الحملة الجارية حالياً تمهيداً لانتخابات شبه محسومة النتائج».

الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة الذي أطاح به الحراك الشعبي (أ.ف.ب)

كان الشعار الأوّل للمظاهرات الشعبية الكبيرة، التي بدأت في 22 فبراير (شباط) 2019 في الجزائر «لا للولاية الخامسة»، واضطر بوتفليقة إلى الاستقالة في أبريل (نيسان) من السنة نفسها. ثم تحوّل الحراك إلى شعار «لا للنظام»، وصولاً إلى رفض الانتخابات، التي جاءت بالرئيس عبد المجيد تبون إلى السلطة في نهاية تلك السنة. لكن تراجع الحراك مع انتشار وباء «كوفيد 19»، وقمع السلطة للمظاهرات، وسجن أبرز الوجوه التي قادت المسيرات، وصولاً إلى توقفه تماماً.

* حراك «من دون نتائج»

يرى الباحث المتخصص في علم الاجتماع، ناصر جابي، أن «الحراك كان قمة الحركات الاحتجاجية للجزائريين خلال العقود الماضية. فهو أول حركة سياسية جماعية للجزائريين بطابع سلمي ومطالب واضحة. والجزائريون قالوا إنهم يريدون قبل كل شيء تغيير النظام السياسي، وتحسين أداء الإعلام والقضاء». لكن الحراك «لم يحقّق المطالب التي خرج من أجلها، أي الحرية والعدالة».

جانب من المواجهات بين أنصار الحراك الشعبي وقوات الأمن وسط العاصمة الجزائر (أ.ف.ب)

وأضاف جابي، في تصريحات لوكالة الصحافة الفرنسية، موضحاً أن النظام الجزائري «عادة ما يعوّل على الانتخابات من أجل الخروج من الأزمة. فكلما عرف اضطراباً لجأ إلى الانتخابات، مع أن التجربة منذ بداية التعددية الحزبية في 1990 تثبت أن الانتخابات لم تسوّ مشاكل النظام الجزائري». مشيراً إلى أن الطريقة التي تتمّ بها إدارة الانتخابات «تبعث رسالة للجزائريين، مفادها أنها ليست وسيلة للتغيير»، خصوصاً بالنسبة لمنصب رئيس الجمهورية، «فهو ليس مفتوحاً للتنافس» من خارج دائرة النظام. وأعلن تبون تسبيق الانتخابات الرئاسية إلى 7 سبتمبر (أيلول)، بينما كان يفترض أن تجري شهراً قبل نهاية ولايته، التي كانت محدّدة في ديسمبر (كانون الأول) المقبل. كما أعلن ترشحه لولاية ثانية مدعوماً من ائتلاف حزبي هو نفسه الذي دعم الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة في الماضي.

مرشح حزب «جبهة القوى الاشتراكية» يوسف أوشيش (الحزب)

وسيواجهه مرشحان، أحدهما مرشح حزب «جبهة القوى الاشتراكية» يوسف أوشيش، الذي له قاعدة انتخابية في منطقة القبائل، والثاني المرشح الإسلامي عبد العالي حساني، رئيس حزب «حركة مجتمع السلم»، الذي له قاعدة انتخابية في الأوساط المحافظة.

* نتيجة محسومة سلفاً

يرى كثير من المراقبين أن «النتائج محسومة» لصالح تبون، إلا أنهم يتوقفون عند عدد الذين تقدّموا لسحب أوراق الترشيح لمواجهة تبون، الذي فاق الثلاثين، وبينهم شخصيات معروفة، مثل الأمينة العامة لحزب العمال اليساري لويزة حنون، قبل أن تقرّر الانسحاب من السباق ومقاطعة الاقتراع.

يؤكد كثير من المراقبين أن «النتائج محسومة» لصالح تبون (أ.ف.ب)

ولم يمنع هذا التقييم كذلك أحد وجوه الحراك البارزة، المتمثّل بالقاضية السابقة والمحامية المدافعة عن معتقلي الحراك زبيدة عسول، من الترشّح باسم حزبها «الاتحاد من أجل التغيير والرقي»، لأن المقاطعة بالنسبة لها «لم تأتِ بشيء»، و«الطريق الوحيدة والسليمة للتغيير هي النضال السياسي والانتخابات».

زبيدة عسول أول شخصية سياسية تعلن ترشحها لرئاسية الجزائر (حسابها بالإعلام الاجتماعي)

ودافعت عسول عن قرار مشاركتها، الذي اصطدم برفض الملف من المحكمة الدستورية، كـ12 مرشحاً آخرين، بالقول إن «هناك من يقول إن الأمور محسومة، لكن المشاركة في الانتخابات لا تعني أن تفوز من المرة الأولى، وتحقّق نتائج عجزت عن تحقيقها خلال 50 أو 60 سنة. المهم أن يبدأ المسار نحو التغيير». وتابعت عسول موضحة: «بالنسبة لي، لا يوجد أي أسلوب للدفاع عن الديمقراطية، وبناء دولة القانون، والتداول على السلطة بالطرق السلمية، غير المسار الانتخابي».

* ارتدادات

ترى عسول، التي كانت بين أوائل الذين ناضلوا ضد ترشيح بوتفليقة لولاية خامسة منذ 2018، أن «الشعب قام بواجبه كاملاً من خلال خروجه في الحراك للتعبير عن طموحاته في التغيير، لكن الطبقة السياسية والنخب الإعلامية والجامعية لم تتحمّل مسؤوليتها في بلورة هذه الطموحات في مشروع، أو مشاريع سياسية».

آلاف الجزائريين خرجوا مساندين للحراك من أجل المطالبة بالديمقراطية والحريات (أ.ف.ب)

ومع ذلك، فإن الحراك، في رأي المحامي عبد الله هبول، المدافع عن معتقلي الحراك، «أحدث هزة عنيفة في منظومة الحكم، تتواصل ارتداداتها حتى اليوم». وقال إن «من أبرز هذه الارتدادات أن منصب الرئيس في الجزائر لم يعد يتمتع بالحصانة المطلقة». ويرى هبول، القاضي السابق والخبير القانوني، أن الواقع الجديد، الذي أفرزه الحراك «يكمن في أن القانون استعاد قيمته ولو بشكل نسبي، فلا يوجد مسؤول يعدّ نفسه منزّهاً عن المساءلة». ومنذ بداية الحراك، اعتُقل عشرات المسؤولين، منهم رئيسا الوزراء السابقان عبد المالك سلال وأحمد أويحيى، وعدد من الوزراء ورجال الأعمال، الذين حوكموا بتهم فساد، وأدينوا بالسجن لمدة وصلت إلى 20 سنة. لكن خلال الحراك، تمّ أيضا توقيف مئات النشطاء البارزين في المظاهرات الأسبوعية، وما زال نحو 250 منهم ينتظرون المحاكمة أو انتهاء عقوباتهم. في فبراير (شباط) الماضي، وخلال الذكرى الخامسة للحراك، عبّرت منظمة العفو الدولية عن أسفها لاستمرار الاعتداء على «الحق في التظاهر والتجمّع السلميين»، مطالبة بإطلاق سراح كل المعتقلين السياسيين. ويرى جابي أن من نتائج الحراك الإيجابية «ما حقّقه على مستوى عقلية المواطنين، الذين أصبحوا أكثر جرأة، خصوصاً أننا أمام جيل من النساء والرجال، الذين شاركوا في الحياة السياسية للمرة الأولى، واكتسبوا تجربة من ذلك». مضيفاً: «أنا مقتنع أن نتائج الحراك تظهر في شكل وعي، خصوصاً لدى الشباب». كما أشار جابي إلى أن «الرهان الوحيد في الانتخابات بالنسبة للنظام هو نسبة المشاركة، لأن نتائجها معروفة مسبقاً. فالجزائريون يعرفون قبل شهور من سيكون رئيس الجمهورية». ولا يستبعد هبول أن يعود الجزائريون إلى الاحتجاج «لأن الحراك فكرة، والفكرة لا تموت»، في ترداد لعبارة كان يقولها لخضر بورقعة، أحد الوجوه البارزة في الحراك، الذي توفي بعد إصابته بفيروس «كورونا».


مقالات ذات صلة

الجزائر تفتح باب العودة للمعارضين في الخارج بشروط

شمال افريقيا مجلس الوزراء الجزائري في أثناء انعقاده الأحد (الرئاسة)

الجزائر تفتح باب العودة للمعارضين في الخارج بشروط

تباينت ردود الفعل إزاء «تدابير تهدئة» أصدرتها الرئاسة الجزائرية لصالح معارضين في الخارج، بين ترحيب وتوجس.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة عربية الصحف الجزائرية تنتقد الخروج من أمم أفريقيا (رويترز)

صحف الجزائر تنتقد منتخب بلادها... وتهاجم التحكيم

أقرت الصحف الجزائرية بأفضلية منتخب نيجيريا لكنها أجمعت بالوقت نفسه على انتقاد التحكيم وذلك في التعليق على خروج منتخب بلادها من كأس أمم أفريقيا 2025

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا عبد المجيد تبون القائد الأعلى للقوات المسلحة وزير الدفاع الوطني (الرئاسة)

الجيش الجزائري يتهم «محرضين» بزعزعة الجبهة الداخلية

اتهم الجيش الجزائري مَن وصفهم بـ«محرضي الداخل والخارج» بـ«استغلال أزمات مفتعلة لتصدر المشهد، من خلال التسويق لخطاب فارغ ومشوه».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا البرلمانية الفرنسية مع رئيس المجلس الوطني الجزائري (البرلمان الجزائري)

وساطة برلمانية فرنسية لطلب العفو عن صحافي معتقل في الجزائر

جهود فرنسية في الجزائر للإفراج عن الصحافي الرياضي الفرنسي، كريستوف غليز، المحكوم عليه منذ شهر بالسجن 7 سنوات مع التنفيذ بتهمة «الإرهاب».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا قيادات نقابات النقل خلال دعوتهم إلى وقف الإضراب (وكالة الأنباء الجزائرية)

الجزائر: استمرار إضراب النقل بالمحاور الاستراتيجية... و«الموالاة» تتحدث عن «تحريض أجنبي»

كثَّفت نقابات قطاع النقل من دعواتها إلى توقيف الحركة الاحتجاجية، حيث سُجِّلت يومي الخميس والجمعة عودةٌ جزئيةٌ لنشاط نقل المسافرين والبضائع.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

السودان يستعيد 570 قطعة أثرية سُرقت من المتحف القومي

قطع أثرية يعود تاريخها إلى آلاف السنين سرقت من داخل المتحف القومي السوداني (الشرق الأوسط)
قطع أثرية يعود تاريخها إلى آلاف السنين سرقت من داخل المتحف القومي السوداني (الشرق الأوسط)
TT

السودان يستعيد 570 قطعة أثرية سُرقت من المتحف القومي

قطع أثرية يعود تاريخها إلى آلاف السنين سرقت من داخل المتحف القومي السوداني (الشرق الأوسط)
قطع أثرية يعود تاريخها إلى آلاف السنين سرقت من داخل المتحف القومي السوداني (الشرق الأوسط)

أعلنت السلطات السودانية، الثلاثاء، استرداد 570 قطعة أثرية تعود إلى حقب تاريخية مختلفة، كانت في طريقها إلى خارج البلاد، وتمثل نحو 29 في المائة من جملة الآثار التي كانت معروضة في متحف السودان القومي، وسط العاصمة الخرطوم.

وقال نائب مدير جهاز المخابرات العامة، عباس محمد، في مؤتمر صحافي عقد بمدينة بورتسودان، إن الجهاز نفّذ عملية أمنية معقدة، نجح من خلالها في إحباط مخطط كبير لتهريب آثار سودانية مملوكة لهيئة المتاحف إلى خارج البلاد، مضيفاً: «تم استعادة عدد كبير من القطع الأثرية».

وتعرّض المتحف القومي لعمليات نهب واسعة خلال الحرب التي شهدتها الخرطوم منذ أبريل (نيسان) 2023، عقب سيطرة «قوات الدعم السريع» على العاصمة السودانية، في وقت رصدت فيه تقارير إعلامية بيع بعض الآثار السودانية عبر مواقع الإنترنت.

مشهد للدمار الذي لحق محتويات متحف السودان القومي نتيجة النهب والسرقات (الهيئة الوطنية السودانية للآثار)

وأشار محمد إلى أن سرقة الآثار السودانية ومحاولة تهريبها إلى الخارج تُعدّ جريمة خطيرة، ارتكبتها «قوات الدعم السريع» ضمن سلسلة من الانتهاكات الممنهجة بحقّ الوطن وتراثه. وأوضح أن الأجهزة العدلية السودانية تعمل بتنسيق مشترك مع الشركاء الإقليميين والدوليين من أجل استرداد الآثار التي جرى تهريبها إلى الخارج خلال فترة الحرب.

وبيّن نائب مدير جهاز المخابرات العامة أن العملية التي نُفّذت لاستعادة الآثار لا تقتصر على كونها إجراءً أمنياً فحسب، بل تمثل معركة حقيقية لحماية تاريخ السودان، والتصدي لأي محاولات تستهدف التراث القومي، باعتباره قضية من قضايا الأمن الوطني.

قطع أثرية تم استردادها بواسطة السلطات السودانية عرضت في معرض في بورتسودان الثلاثاء (الشرق الأوسط)

وأكّد أن جهاز المخابرات يواصل متابعة أنشطة الجريمة المنظمة وشبكات تهريب الآثار، مشدداً على قدرته على ملاحقة المتورطين، وكل من تسوّل له نفسه العبث بتاريخ السودان. كما دعا المواطنين إلى تسليم أي قطع أثرية بحوزتهم، مؤكداً أن السلطات القانونية لن تتهاون مع أي نشاط إجرامي يستهدف آثار البلاد.

وفي سياق متصل، نظّمت وزارة الثقافة والإعلام والسياحة، اليوم، احتفالاً بقاعة الربوة بمدينة بورتسودان، بحضور الأمين العام لمجلس السيادة الانتقالي محمد الغزالي، وعدد من المسؤولين، إلى جانب دبلوماسيين وممثلي منظمات دولية، وذلك قبل نحو 10 دقائق من الموعد الرسمي لإعلان الاحتفال. وشمل البرنامج زيارة للمعرض المخصص للآثار المستردة، حيث وثّق الحضور الحدث الذي وصفته السلطات السودانية بالمهم للغاية، مع الإشارة إلى أنه سيتم الإعلان لاحقاً عن استرداد آثار أخرى من العاصمة الخرطوم.

قطع أثرية يعود تاريخها إلى آلاف السنين تم استردادها بواسطة السلطات السودانية (الشرق الأوسط)

ولاحظت «الشرق الأوسط» أن بعض القطع الأثرية المعروضة تعرّضت لكسر جزئي، في حين ظهرت خدوش على قطع أخرى، يُرجَّح أنها لحقت بها أثناء عمليات النهب أو التهريب. وتخلل الاحتفال تقديم فقرات فنية، تغنّى خلالها فنانون بأغانٍ وطنية خالدة تؤكد أن السودان بلد الحضارة والتاريخ العريق.

ويُعدّ متحف السودان القومي أحد أهم المتاحف في أفريقيا، إذ يضم مجموعات أثرية نادرة توثق لتاريخ السودان الممتد لآلاف السنين، بدءاً من عصور ما قبل التاريخ، مروراً بالحضارات النوبية القديمة وممالك كرمة ونبتة ومروي، وصولاً إلى الفترات المسيحية والإسلامية. ويحتوي المتحف على آلاف القطع الأثرية، من تماثيل ونقوش ومومياوات وأدوات فخارية، إضافة إلى معابد نوبية أُعيد تشييدها في حدائقه عقب حملة إنقاذ آثار النوبة في ستينات القرن الماضي.

مدخل متحف السودان القومي وبوابته الرئيسية قبل الحرب (الشرق الأوسط)

ومنذ اندلاع الحرب في السودان، تعرّض المتحف لعمليات اقتحام ونهب واسعة، خصوصاً بعد سيطرة «قوات الدعم السريع» على العاصمة الخرطوم، حيث أفادت تقارير رسمية وإعلامية باختفاء عدد كبير من القطع الأثرية من مخازنه وقاعاته، وظهور بعضها لاحقاً في أسواق غير مشروعة ومنصات بيع عبر الإنترنت، ما أثار مخاوف محلية ودولية بشأن مصير التراث الثقافي السوداني وعمليات تهريبه إلى الخارج.

بدوره، طالب وزير المالية، جبريل إبراهيم، الدول التي وصلت إليها الآثار السودانية بالتعاون مع الحكومة السودانية لاستعادتها، مشدداً على أن الأمانة تقتضي إرجاع تلك الآثار إلى موطنها الأصلي. وأضاف أن جهاز الأمن والمخابرات يقوم بأدوار كبيرة ومهمة في جبهات القتال، ضمن الحرب الدائرة حالياً في البلاد ضد «قوات الدعم السريع».

ساحة المتحف التي كانت متنزهاً ومتنفساً لسكان الخرطوم (الشرق الأوسط)

من جانبه، أوضح وزير الثقافة والإعلام، خالد الإعيسر، أن هذه الآثار جرى ضبطها خلال الفترة الممتدة من سبتمبر (أيلول) 2023 حتى ديسمبر (كانون الأول) 2025، إلا أن العملية لم يُعلن عنها في حينها. وأشار إلى أن الآثار المستردة تمثل 29 في المائة من مجموع القطع التي كانت معروضة في متحف السودان القومي.

وقال الإعيسر إن «قوات الدعم السريع» كانت تستهدف سرقة وتهريب تاريخ السودان، في محاولة لطمس هويته التاريخية.

من جانبها، قالت رئيسة لجنة استعادة الآثار السودانية، إخلاص عبد اللطيف، إن الآثار التي جرى استعادتها «قيمة وجميلة جداً»، موضحة أنها عادت إلى البلاد عقب عملية سرية ودقيقة نفّذها جهاز المخابرات العامة. وأضافت أنه بعد العثور على القطع الأثرية جرى تخزينها وفق الإجراءات المتبعة، قبل أن يتولى فريق مختص من خبراء الآثار تسجيلها وتوثيقها.

قطعة أثرية قيمة ضمن القطع التي تم استردادها (الشرق الأوسط)

وأفادت عبد اللطيف، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، بأن «قوات الدعم السريع» استهدفت تاريخ السودان وارتكبت انتهاكات واسعة بحق تراثه الثقافي، مشيرة إلى أنه خلال الفترة الماضية جرى استرداد آثار تعود إلى بيت الخليفة في أم درمان، إلى جانب تماثيل وقطع أثرية تخص متحف السودان القومي في الخرطوم.

ويُعد السودان من أغنى دول المنطقة من حيث الثروة الأثرية، إذ يحتضن إرثاً حضارياً متنوعاً يجعل منه أحد أهم مراكز الحضارات القديمة في أفريقيا والعالم. ويضم السودان ما يُقدَّر بنحو 3 آلاف هرم منتشرة في مناطق مختلفة، أبرزها أهرامات البجراوية ومروي ونوري والكرو، وهو عدد يفوق ما هو موجود في كثير من الدول، إلى جانب آلاف المواقع الأثرية الأخرى من معابد ومدن قديمة ومقابر ونقوش صخرية تعود إلى حضارات متعاقبة.

قطعة أثرية قيمة ضمن القطع التي تم استردادها (الشرق الأوسط)

وتشمل هذه الآثار بقايا ممالك كوش وعلوة والمقرة وسوبا، فضلاً عن آثار الفترات المسيحية والإسلامية، ما يجعل التراث السوداني سجلاً تاريخياً متكاملاً لتطور المجتمعات البشرية في وادي النيل. غير أن هذا المخزون الأثري الضخم ظل يعاني من ضعف الحماية والتوثيق، وتفاقمت المخاطر التي تهدده مع اندلاع الحرب، في ظل تنامي أنشطة النهب والاتجار غير المشروع بالآثار. الأمر الذي يضع هذا الإرث الإنساني أمام تحديات غير مسبوقة.


ليبيا: شكاوى من «تفشي التعذيب» داخل المؤسسات الأمنية

النائب العام الليبي الصديق الصور (المكتب الإعلامي للنائب العام)
النائب العام الليبي الصديق الصور (المكتب الإعلامي للنائب العام)
TT

ليبيا: شكاوى من «تفشي التعذيب» داخل المؤسسات الأمنية

النائب العام الليبي الصديق الصور (المكتب الإعلامي للنائب العام)
النائب العام الليبي الصديق الصور (المكتب الإعلامي للنائب العام)

تصاعدت شكاوى حقوقيين ومواطنين ليبيين من سوء معاملة بحق الموقوفين في مؤسسات أمنية رسمية، تتضمن «تفشي عمليات تعذيب جسدي ونفسي بشكل واسع» في أنحاء البلاد، وهو ما دفع الأمم المتحدة أكثر من مرة إلى الدعوة «لتحقيق فوري وشفاف ومحاسبة مرتكبيها».

وتحدثت المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا عن «تصاعد مؤشرات ظاهرة التعذيب الجسدي والنفسي وسوء المعاملة بحق الموقوفين في مرافق الاحتجاز التابعة لجهازي المباحث الجنائية والبحث الجنائي وأقسام البحث الجنائي بمديريات الأمن، وكذلك بالأجهزة الأمنيّة في غرب ليبيا وشرقها».

وأشار رئيس المؤسسة أحمد عبد الحكيم حمزة عن رصد 41 شكوى تتعلق بحالات تعذيب في عموم ليبيا، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن المؤسسة الوطنية «وثّقت 25 حالة وفاة تحت التعذيب وانعدام الرعاية الصحية في مرافق الاحتجاز التابعة للأجهزة الأمنية الليبية».

وأرجع حمزة تصاعد وتيرة عملية التعذيب إلى «غياب المحاسبة القانونية والمساءلة القضائية، واستمرار حالة الإفلات من العقاب حيال هذه الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، والتي تُشكّل جرائم يعاقب عليها القانون».

وقالت المؤسسة إنها «وثّقت عدم قيام العديد من النيابات في ليبيا بفتح محاضر تحقيق في حالات التعذيب الظاهرة على جسد الموقوفين في أثناء عرضهم عليها»، واتهمتها بـ«غض الطرف عن هذه الجرائم وعدم التحقيق فيها».

وتحدثت المؤسسة عن «عدم تلبية طلبات الموقوفين بعرضهم على الطب الشرعي لإثبات وقائع وحالات التعذيب في أثناء التوقيف؛ وعدم توثيق أقوالهم بشأن شكاواهم بتعرضهم للتعذيب في محاضر تحقيق نسبة كبيرة من النيابات العامة الجزئيّة والكلية؛ وهو ما يُشكّل مخالفةً واضحة للقانون وانتهاكاً لحق الضحايا».

لقطة من الداخل لسجن مدينة زليتن شرقي طرابلس (غيتي)

وترى المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا أن هذا الأمر أسهم بشدة في تصاعد معدلات ومؤشرات ارتكاب جرائم التعذيب، نتيجةً لشعور مرتكبي هذه الانتهاكات بالأمن من العقاب والمحاسبة والمساءلة القانونية.

وفي الأسبوع الماضي، دعت المؤسسة الوطنية النائب العام للتحقيق في تعذيب واحتجاز مواطنة من قبل عناصر فرع جهاز البحث الجنائي بمدينة البيضاء بشرق ليبيا.

غير أن مصدراً بالنيابة الليبية قال إن جهود البحث تنتهي دائماً بتوقيف متهمين في قضايا تعذيب، منوهاً إلى أن النائب العام سبق وأمر في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بحبس ثلاثة عناصر أمن في بنغازي لارتكابهم واقعة تعذيب مواطن عثرت أسرته على جثمانه في أحد المستشفيات.

وأفادت التحريات حينها بأن تلك العناصر تنتمي لجهاز حماية الآداب العامة ببنغازي التابع للإدارة العامة للعمليات الأمنية. وقد حمَّلت منظمات حقوقية محلية السلطات في شرق البلاد المسؤولية القانونية الكاملة عما حدث.

ودعت بعثة الأمم المتحدة إلى ليبيا، في مطلع العام الماضي، للتحقيق في مقاطع فيديو متداولة تُظهر تعذيباً وسوء معاملة لعدد من المحتجزين في سجن قرنادة التابع لـ«الجيش الوطني» بشرق ليبيا. وأعلنت أنها تنسق مع قيادة الجيش لتأمين وصول موظفي حقوق الإنسان التابعين للبعثة ومراقبين مستقلين آخرين إلى ذلك السجن بشكل مستمر، وكذلك إلى مراكز الاحتجاز الأخرى.

وكشفت إحدى الرسائل المسربة من السجون، والتي كان الحقوقي الليبي طارق لملوم قد نقلها من سجين داخل «مؤسسة الإصلاح والتأهيل» في أوباري بجنوب البلاد، عن «واقع مأساوي» و«افتقار لأدنى معايير الكرامة الإنسانية».

وتحدث السجين في الرسالة التي نقلها لملوم في الثاني من يناير (كانون الثاني) عن «قيام إدارة السجن بتمكين أشخاص غير مؤهلين، ومن ذوي السوابق، من السيطرة على العنابر وحيازة المفاتيح دون رقابة قانونية».

وأفاد السجين في شهادته «بتعرضه ونزلاء آخرين لتعذيب جسدي وممارسات مهينة للكرامة، تقع غالبيتها في ساعات الليل المتأخرة وخلال عطلات نهاية الأسبوع؛ حيث تُستخدم أساليب إذلال متعمدة في ظل غياب تام لأجهزة الرقابة والمحاسبة».

وقال: «نعيش داخل زنازين مكتظة تضم أعداداً كبيرة من السجناء من جنسيات مختلفة، أغلبهم من الأفارقة، في مساحات ضيقة وبعدد محدود جداً من دورات المياه، ما يجعل الحياة داخلها غير إنسانية، ويسهم في انتشار الأمراض بشكل أكبر».

وتحدث السجين عن «مناخ من الخوف والعنصرية، حتى إن بعض أفراد الشرطة القضائية لا يستطيعون الاعتراض أو التدخل، ولا توجد سلطة فعلية لمنع التجاوزات أو إيقاف الدخول غير القانوني بعد ساعات الدوام الرسمي».

وعلى الصعيد الصحي، وصفت الرسالة الوضع في السجن بـ«الكارثي» نتيجة تفشي الأوبئة وغياب الرعاية الطبية، مما أسفر عن حالات وفاة نتيجة الإهمال، وسط تكدس بشري في زنازين ضيقة تفتقر لأبسط الشروط الصحية.

وأمام هذه الشكاوى، دعت المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان النائب العام الليبي المستشار الصديق الصور لإجراء تحقيقات «شاملة وشفافة» في حالات التعذيب الجسدي والنفسي وانتزاع الاعترافات من قِبل الأجهزة الأمنية وأقسام البحث الجنائي والمباحث الجنائية ومراكز الشرطة.


الجزائر تفتح باب العودة للمعارضين في الخارج بشروط

مجلس الوزراء الجزائري في أثناء انعقاده الأحد (الرئاسة)
مجلس الوزراء الجزائري في أثناء انعقاده الأحد (الرئاسة)
TT

الجزائر تفتح باب العودة للمعارضين في الخارج بشروط

مجلس الوزراء الجزائري في أثناء انعقاده الأحد (الرئاسة)
مجلس الوزراء الجزائري في أثناء انعقاده الأحد (الرئاسة)

تباينت المواقف إزاء «تدابير تهدئة» أصدرتها الرئاسة الجزائرية لصالح معارضين في الخارج؛ إذ رحّب بها أنصار سياسات الحكومة، في حين ساد التوجّس لدى بعض المعنيين بالمبادرة، الذين رأوا أنها مشروطة بالتخلي عن مواقفهم السياسية إزاء قضايا الحكم.

وكان مجلس الوزراء قد أعلن في اجتماع عقده، الأحد، برئاسة الرئيس عبد المجيد تبون عن قرار بـ«تسوية وضعية الشباب الجزائريين الموجودين بالخارج في وضعيات هشة وغير قانونية»، حسبما أفاد به بيان لمجلس الوزراء.

وأكد البيان أن تبون «وجَّه نداءً إلى الشباب الجزائري الموجود بالخارج ممن دُفع بهم إلى الخطأ عمداً من قبل أشخاص اعتقدوا واهمين أنهم سيسيئون إلى مصداقية الدولة، بهدف استعمالهم بالخارج ضد بلدهم، بينما معظم هؤلاء الشباب لم يقترفوا سوى جنح صغيرة، كالتخوف من مجرد استدعاء من قبل الشرطة أو الدرك الوطني لسماعهم حول وقائع لها علاقة بالنظام العام أو أشياء أخرى من هذا القبيل».

الرئيس تبون في اجتماع مجلس الوزراء الأحد (الرئاسة)

وأضاف البيان مهاجماً جهة أو جهات لم يحددها: «أولئك الذين كانوا يودون استخدام الإحصائيات المتعلقة بالحرقة (الهجرة السرِّية) لتشويه سمعة الجزائر بهدف بث الارتباك بين الشباب ليفروا من الجزائر بصفة غير قانونية، نقول لهم إن هؤلاء الشباب يوجدون اليوم بعيدين عن وطنهم الأم وعن ذويهم وأصدقائهم، يعانون بسبب الفاقة والعوز ليتم استغلالهم في أعمال مهينة، بينما يُستعمل بعضهم الآخر ضد وطنهم».

ويشير الخطاب الرئاسي، بشكل خاص، إلى تقارير صحافية أجنبية تفيد بأن الأعداد الكبيرة للمهاجرين الجزائريين غير النظاميين عبر البحر المتوسط «هاربون من بلدهم بسبب القمع السياسي والظروف الاقتصادية الصعبة».

ووفق بيان مجلس الوزراء يجري استخدام هؤلاء المهاجرين «من قبل أوساط إجرامية وعصابات؛ ما يعرِّضهم إلى تشويه سمعتهم، سواء في البلد الذي يوجدون فيه أو في وطنهم الذي خرجوا منه».

وتابع البيان أن «مؤسسات الجمهورية اتخذت، بتوافق تام، قراراً بتسوية وضعية هؤلاء الجزائريات والجزائريين شريطة أن يلتزموا بعدم العود«؛ مؤكداً أن القنصليات الجزائرية في الخارج ستتكفل بتنفيذ الإجراءات المتعلقة بهذا القرار «إلى غاية رجوع أبناء الجزائر إلى وطنهم الأم».

فئات تقصيها «تدابير التهدئة»

غير أن هذه التدابير تُقصي فئة من المعارضين، بحسب البيان الرئاسي، وهم من «اقترفوا جرائم إراقة الدماء والمخدرات وتجارة الأسلحة، وكل من تعاون مع الأجهزة الأمنية الأجنبية بغرض المساس بوطنه الأم الجزائر».

ويُفهم من هذه الإجراءات ومن الخطاب الذي يشرحها أن المعنيين بها هم في الغالب من تعرضوا لملاحقات قضائية غيابياً بسبب انتمائهم إلى تنظيمات وضعتها السلطات الجزائرية على «لائحة الإرهاب»، ويأتي على رأسها «حركة تقرير مصير القبائل» التي أعلنت في 14 من الشهر الماضي قيام «دولة القبائل المستقلة» من باريس.

مظاهرة لانفصاليي القبائل في فرنسا (ناشطون)

وأصدرت الجزائر مذكرة اعتقال دولية ضد زعيم التنظيم فرحات المهني إثر إدانته بالسجن 20 سنة مع التنفيذ عام 2022.

وتُشكل «حركة تقرير مصير القبائل»، وهي ولايات تقع بشرق العاصمة الجزائرية وينطق سكانها بالأمازيغية، إحدى حلقات التوتر مع فرنسا التي تتهمها الجزائر بـ«توفير مأوى لإرهابيين يستهدفون ضرب استقرارنا الداخلي».

مظاهرة في منطقة القبائل رافضة لمشروع الانفصال (ناشطون)

ومن التنظيمات التي يُفترض أن تشملها إجراءات المنع من العفو تنظيم «رشاد» الإسلامي الذي ينتشر قياديوه في بريطانيا وسويسرا، وهم أيضاً متابَعون بتهمة «الإرهاب» و«المس بالاستقرار».

كما يشمل الإقصاء عشرات الصحافيين والناشطين الحقوقيين الذين غادروا الجزائر في السنوات الأخيرة، تحت ضغط الملاحقات الأمنية والمتابعات القضائية، والذين يقيمون حالياً في أوروبا وأميركا الشمالية بصفة لاجئين سياسيين.

واللافت في «إجراءات التهدئة» أن المعارض الذي يريد الاستفادة منها عليه أن يتعهد بعدم العودة إلى النشاط الذي كان سبباً في تعرُّضه للإدانة أو الملاحقة الأمنية كإصدار قرار من أجهزة الأمن يقضي بعدم دخوله إلى البلاد، أو بمنعه من السفر من جديد.

دعوة لـ«تمتين الصف الداخلي»

ووصفت «حركة البناء الوطني» في بيان، الاثنين، الإجراءات السياسية بـ«بادرة للتصالح الوطني... تُشكل خطوة إيجابية هامة لترقية التلاحم الوطني، وتمتين الجبهة الداخلية، ومن شأنها أيضاً بلا شك أن تعزز الثقة، وتسهم في تعزيز الاستقرار والسكينة العامة، وتُفشل مخططات الذين يضمرون العداء والحقد الدفين للوطن، ويُنصبون أنفسهم أوصياء على الشعب الجزائري ومصالحه وحقوقه».

من جهته، كتب البرلماني الإسلامي عبد الوهاب يعقوبي، ممثل المهاجرين في فرنسا، بحسابه بالإعلام الاجتماعي: «بصفتي نائباً عن الجالية الجزائرية بالخارج، أُثمن عالياً القرار الحكيم الذي اتخذه رئيس الجمهورية ومجلس الوزراء، والذي يفتح آفاقاً جديدة للإدماج وتسوية أوضاع فئة من شبابنا»، مشدداً على أنه يدعم «كل مبادرة من شأنها تعزيز التماسك الوطني، وتحسين أوضاع الجزائريين المقيمين في الخارج».

وأظهر سعيد صالحي، القيادي في «الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان» المحظورة، تحفظاً على المسعى، مؤكداً في منشور بمواقع التواصل الاجتماعي «أن ما يُنتظر فعلياً لرفع الحجر والخوف في البلاد هو تصويب حقيقي للمسار، عبر إصدار عفو شامل وإنهاء القمع، وإلغاء جميع القوانين والإجراءات الجائرة، وفتح المجال السياسي والمدني والإعلامي دون قيود».

سعيد صالحي القيادي بـ«رابطة حقوق الإنسان المحظورة» (حسابه على وسائل التواصل)

وأوضح صالحي، وهو ناشط سياسي لاجئ في بلجيكا، أن الإعلان عن هذه الإجراءات «يأتي بعد أيام من زيارة مسؤولة المنظمة الدولية للهجرة، وبعد تناول ما يسمى برنامج الرجوع الطوعي للمهاجرين غير القانونيين. علماً أن هذا الإجراء معمول به منذ مدة تجاه النشطاء الذين تم العفو عنهم وتمكينهم من دخول البلاد مقابل التعهد أمام مصالح الأمن الخارجي في سفاراتنا بالكف عن أي نشاط سياسي وفرض الصمت الكامل عليهم».

وأضاف:«يحدث هذا في وقت يدير فيه رئيس الدولة ظهره لنداءات إطلاق سراح الشباب المعتقلين، وإنهاء القمع داخل البلاد».

وأفادت المنصة الإخبارية «إذاعة من لا صوت لهم»، التي تضم معارضين في الخارج، بأن المقاربة التي تنطوي عليها الإجراءات الرئاسية «تشبه في جوهرها طلب الولاء أكثر من كونها انفتاحاً سياسياً حقيقياً».