ما دوافع تركيا لإنهاء نزاع ساحل «أرض الصومال» بين الصومال وإثيوبيا؟

تربطها علاقات وثيقة بطرفي النزاع ووساطة هدفها الحفاظ على مصالحها

وزير الدفاع التركي خلال لقاء مع نظيريه الصومالي والإثيوبي في ختام جولة المفاوضات الثانية في أنقرة الثلاثاء (الخارجية التركية)
وزير الدفاع التركي خلال لقاء مع نظيريه الصومالي والإثيوبي في ختام جولة المفاوضات الثانية في أنقرة الثلاثاء (الخارجية التركية)
TT

ما دوافع تركيا لإنهاء نزاع ساحل «أرض الصومال» بين الصومال وإثيوبيا؟

وزير الدفاع التركي خلال لقاء مع نظيريه الصومالي والإثيوبي في ختام جولة المفاوضات الثانية في أنقرة الثلاثاء (الخارجية التركية)
وزير الدفاع التركي خلال لقاء مع نظيريه الصومالي والإثيوبي في ختام جولة المفاوضات الثانية في أنقرة الثلاثاء (الخارجية التركية)

ذهبت المفاوضات بين الصومال وإثيوبيا التي تتوسط فيها تركيا لحل النزاع على ساحل «أرض الصومال» على البحر الأحمر والتي أصبح يطلق عليها «عملية أنقرة» إلى جولة ثالثة ستعقد في 17 سبتمبر (أيلول) المقبل بعد انتهاء الجولة الثانية التي عقدت في العاصمة التركية يومي الاثنين والثلاثاء دون التوصل إلى نتيجة.

وستعقد الجولة الثالثة من المفاوضات وسط تفاؤل حذر من طرفي النزاع بالتوصل إلى اتفاق لإنهائه، ومراقبة، من كثب، من جانب المجتمع الدولي لما إذا كانت جهود أنقرة ستحل النزاع الذي قد يقود استمراره إلى مزيد من زعزعة الاستقرار في منطقة غير مستقرة بالفعل.

وساطة تركية وترحيب دولي

وتدخلت تركيا لحل النزاع بين إثيوبيا والصومال، الذي ينذر بخطر التحول إلى صراع ساخن، بطلب من أديس أبابا. وتعد «عملية أنقرة» إحدى مبادرات الوساطة الدولية المهمة في الفترة الأخيرة. وأبلغ وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، نظيره التركي، هاكان فيدان، خلال اتصال هاتفي بينهما، الاثنين بالتزامن مع انعقاد الجولة الثانية للمفاوضات، أن الولايات المتحدة تدعم المفاوضات بين البلدين الأفريقيين الجارين.

وتنبع أهمية المبادرة التركية، بحسب مراقبين، من التوتر الذي تشهده البحار الإقليمية بسبب هجمات الحوثيين في اليمن على السفن المارة في البحر الأحمر منذ اندلاع الحرب في غزة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وشنت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة هجمات جوية وبحرية على أهداف للحوثيين في اليمن بداية العام لمنع وقوع هجمات.

مؤتمر صحافي مشترك لوزراء خارجية تركيا والصومال وإثيوبيا في ختام جولة المفاوضات الثانية في أنقرة الثلاثاء (الخارجية التركية)

تفاؤل بالحل

وقال فيدان، في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيريه الصومالي أحمد معلم فقي، والإثيوبي، تاي أتسكي سيلاسي إن الجولة الثانية ناقشت ملفات أكثر وكانت شاملة أكثر من الجولة الأولى، وتم تناول بعض سبل الحلول المحددة خلال الاجتماعات، وتهدف هذه الصيغ إلى إزالة الخلافات القائمة والاتفاق على إطار عمل مقبول للجانبين، معربا عن امتنانه جراء هذا التقدم.

وأضاف فيدان أن الفرصة أتيحت للتركيز على التفاصيل والأبعاد الفنية للخطوات الملموسة التي يتعين اتخاذها، لافتا إلى أنه ثمة تقارب كبير بين الطرفين حول بعض المبادئ الأساسية والعناصر المحددة، ما يعد تقدما كبيرا.

وأوضح أن تركيا تهدف إلى إزالة المخاوف القائمة وحل المشكلات ليس لصالح الصومال وإثيوبيا فحسب، بل لصالح المنطقة بأكملها.

بدوره عبر سيلاسي عن ثقته بأن تركيا ستتوصل إلى الحل بشكل عاجل، وهو ما سيضمن لإثيوبيا منفذا مباشرا على البحر الأحمر، وعن تفاؤله بعقد اجتماعات مثمرة بشكل أكبر في الجولة الثالثة والأخيرة من المحادثات.

وأكد فقي أن الجولة الثانية من المفاوضات مع إثيوبيا سجلت تقدما، مشددا على عزم الصومال الحفاظ على سلامة أراضيه وسيادته ووحدته. وعبر عن أمله في «التوصل إلى حل نهائي في الجولة الثالثة في ظل الزخم الذي تحقق في الجولة الثانية».

مفاوضات مكوكية

كانت الجولة الأولى من المفاوضات عقدت يومي 1و2 يوليو (تموز) الماضي وتم الاتفاق على عقد الجولة الثانية في 2 سبتمبر المقبل لكن تركيا عملت مع الطرفين على تقديمها إلى 12 أغسطس (آب) الحالي. ولا يلتقي الجانبان الصومالي والإثيوبي وجها لوجه، ويقوم الوسيط التركي بنقل مطالب كل طرف للآخر.

وبدأت المشكلة بين الصومال وإثيوبيا في الأول من يناير (كانون الثاني) الماضي عندما وقعت الأخيرة اتفاقية مع منطقة «أرض الصومال» التي أعلنت انفصالها عن الصومال عام 1991 لكن لم تحظ باعتراف المجتمع الدولي، تشمل النقل البحري واستخدام ميناء بربرة على البحر الأحمر.

وبحسب ما رشح عن الاتفاقية، حتى الآن، فإنها تشمل استغلال إثيوبيا 20 كيلومترا من ساحل أرض الصومال على البحر الأحمر لمدة 50 عاما مقابل الاعتراف باستقلالها عن الصومال، مع منحها حصة من شركة الخطوط الجوية الإثيوبية.

وقال «رئيس» أرض الصومال، موسى بيهي عبدي، بعد توقيع الاتفاقية بأيام، إن إثيوبيا تسعى إلى استئجار جزء من الخط الساحلي لإقامة قاعدة بحرية، وليس للقيام بأنشطة تجارية كما كان يعتقد في السابق.

وتعتمد إثيوبيا، الدولة الحبيسة الواقعة في منطقة القرن الأفريقي، حاليا على جيبوتي المجاورة في معظم تجارتها البحرية، وقال رئيس وزرائها، آبي أحمد، إن «إثيوبيا أثبتت للعالم أن طلبها للوصول إلى البحر الأحمر هو طلب مشروع، وأنها تسعى فقط للوصول إلى البحر».

وقال مستشار الأمن القومي الإثيوبي، رضوان حسين، إن الاتفاقية تمهد الطريق لبلاده للتجارة البحرية في المنطقة بمنحها إمكانية الوصول إلى قاعدة عسكرية مستأجرة على البحر الأحمر، وإن «أرض الصومال» ستحصل على حصة في الخطوط الجوية الإثيوبية المملوكة للدولة.

وتزايد التوتر بين إثيوبيا والصومال، وهدد الطرفان بعضهما بعضا بالقوة العسكرية.

تركيا والصومال وقعا اتفاقية إطارية للتعاون العسكري والاقتصادي في 8 فبراير الماضي (وزارة الدفاع التركية)

علاقات وثيقة بالطرفين

وأبدت تركيا، التي ترتبط بعلاقات وثيقة بطرفي النزاع، قلقها حيال الاتفاق بين إثيوبيا وأرض الصومال، وأكدت أن الالتزام بسيادة الصومال ووحدة أراضيه من متطلبات القانون الدولي.

وكان التطور الذي جعل تركيا جزءاً من هذا التوتر الإقليمي هو «الاتفاقية الإطارية للتعاون الدفاعي والاقتصادي» الموقعة مع الصومال في 8 فبراير (شباط) الماضي.

وبموجب هذه الاتفاقية، ستقوم تركيا، التي لديها بالفعل أكبر قاعدة عسكرية بالخارج في مقديشو، عاصمة الصومال، بحماية المياه الإقليمية الصومالية لمدة 10 سنوات والمساهمة في تنمية الموارد البحرية.

ومنذ حوالي أسبوعين، وبناء على هذه الاتفاقية، وقعت تركيا والصومال اتفاقية تقوم تركيا بموجبها بالبحث عن النفط والغاز في 3 مناطق قبالة سواحل الصومال في البحر الأحمر، بدءا من نهاية سبتمبر (أيلول) المقبل، ووافق البرلمان التركي قبل أيام على مذكرة رئاسية بإرسال قوات إلى الصومال، بينها عناصر بحرية، لمدة عامين.

تركيا وقعت مع الصومال منذ أسبوعين اتفاقية للتنقيب عن النفط والغاز قبالة سواحله في البحر الأحمر (وزارة الطاقة التركية)

وساطة تحركها المصالح

ورأى مراقبون أن الاندفاع التركي لإنهاء النزاع الصومالي الإثيوبي، عبر اتفاق يضمن وصولا لإثيوبيا إلى البحر الأحمر مع عدم المساس بوحدة الصومال وسيادته، مرجعه مصالحها في الصومال التي تتبلور في مجال الطاقة، واتخاذ الاحتياطات اللازمة تجاه مبادرة محتملة من إثيوبيا.

والصومال من بين الدول التي استثمرت فيها تركيا أكبر قدر من الاستثمارات السياسية والاقتصادية والعسكرية منذ عام 2011.

وتمتلك تركيا، التي تقدم الدعم الفني والتدريب للقوات المسلحة الصومالية ضمن نطاق اتفاقية التدريب والتعاون العسكري الموقعة في عام 2012، قاعدة عسكرية كبيرة في مقديشو، تعرف باسم «توركصوم» هي أكبر قواعد تركيا العسكرية بالخارج.

وفي 8 مايو (أيار) الماضي، قدم الممثل الخاص لرئيس الوزراء الإثيوبي، مولاتو تيشومي ويرتو، ووزير الخارجية تاي أتسكي سيلاسي، رسالة رسمية من رئيس الوزراء، آبي أحمد، تحتوي على طلبه للوساطة إلى الرئيس رجب طيب إردوغان، وذلك بعد 3 أشهر من توقيع الاتفاقية العسكرية والاقتصادية الإطارية بين أنقرة ومقديشو.

جانب من التدريبات العسكرية في القاعدة العسكرية التركية في مقديشو (توركصوم) (أرشيفية - الدفاع التركية)

وسبق ذلك اجتماع لوزيري خارجية إثيوبيا والصومال في نيروبي في 9 و10 مارس (آذار) لم يحقق أي نتائج.

وتولي إثيوبيا أهمية كبيرة للعلاقات مع تركيا، ويرجع طلبها الوساطة التركية إلى أسباب مهمة سواء على مستوى العلاقات الإقليمية أو الثنائية، إذ تتوتر علاقاتها مع جارتيها، السودان وجنوب السودان، بسبب الخط الحدودي المتنازع عليه، فضلا عن الخلافات مع مصر بسبب سد النهضة.

كما تشهد إثيوبيا، التي تتمتع بهيكل حكومي فيدرالي، توترات أحياناً داخل البلاد مع مناطق تيغراي وأمهرة وأوموريا، وكانت هناك صراعات مسلحة خطيرة للغاية، خاصة ما بين عامي 2020 و2022، مع جبهة تحرير شعب تيغراي في شمال البلاد، واتهم الغرب أديس أبابا بـ«التطهير العرقي».

وفي ظل هذه المشاكل، سعت إثيوبيا إلى تطوير التعاون العسكري والصناعي الدفاعي مع تركيا في السنوات الأخيرة، وتم توقيع اتفاقية للتعاون في مجال الصناعة الدفاعية بين البلدين في عام 2013، كما تم بعد ذلك التوقيع على اتفاقيات الإطار المالي والعسكري العسكري خلال زيارة آبي أحمد لأنقرة في أغسطس (آب) 2021.

وباعت تركيا، في نطاق هذا التعاون، طائرات مسلحة من دون طيار إلى إثيوبيا، استخدمت بشكل خاص ضد جبهة تحرير تيغراي.

وتنصح تركيا، التي تدخلت لحل المشكلة بين الصومال وإثيوبيا، البلدين بالتغلب على المشكلة من خلال الحوار ووفقا للقانون الدولي.


مقالات ذات صلة

تركيا: تعليق عبور المسافرين في رحلات اليوم الواحد على الحدود الإيرانية بشكل متبادل

شؤون إقليمية وزير التجارة التركي عمر بولات (الشرق الأوسط)

تركيا: تعليق عبور المسافرين في رحلات اليوم الواحد على الحدود الإيرانية بشكل متبادل

قال وزير التجارة التركي، ​اليوم (الاثنين)، إنه تم تعليق عبور المسافرين في رحلات اليوم الواحد بشكل مشترك عبر ‌ثلاثة ‌منافذ ​جمركية ‌تركية ⁠على ​الحدود الإيرانية

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية رئيس بلدية بولو غرب تركيا من حزب «الشعب الجمهوري» المعارض تانجو أوزجان اعتقلته السلطات فجر السبت بتهمة الابتزاز (من حسابه في «إكس»)

تركيا: اعتقال رئيس بلدية جديد من صفوف أكبر أحزاب المعارضة

اعتقلت السلطات التركية رئيس بلدية معارضاً في أحدث حملة تستهدف حزب «الشعب الجمهوري» الذي يعد أكبر أحزاب المعارضة بالبلاد

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس عبد الفتاح السيسي يستقبل نظيره التركي إردوغان مطلع هذا الشهر في القاهرة (الرئاسة المصرية)

الاتفاق العسكري المصري - التركي يدفع لمزيد من التعاون

برز الاتفاق العسكري المصري - التركي ضمن عدد من ملفات التعاون بين البلدين، والتي شهدت تطوراً لافتاً تعززت بعد الإعلان المشترك «لمجلس التعاون الاستراتيجي» الثاني.

أحمد جمال (القاهرة)
شؤون إقليمية مؤتمر صحافي نظمه حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد في أنقرة الجمعة لعرض رسالة زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان (حساب الحزب في «إكس»)

أوجلان يطالب تركيا بقوانين للانتقال إلى مرحلة «الاندماج الديمقراطي»

دعا زعيم حزب «العمال الكردستاني»، ​عبد الله أوجلان، تركيا إلى وضع القوانين اللازمة للانتقال إلى مرحلة «الاندماج الديمقراطي» في إطار «عملية السلام».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس - 400» (موقع الصناعات الدفاعية التركية)

تركيا تنفي إرسال منظومة «إس - 400» الروسية إلى الصومال

نفت تركيا مزاعم بشأن إرسال منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس - 400» التي حصلت عليها صيف عام 2019 ولم تدخل الخدمة حتى الآن إلى الصومال.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

بوركينا فاسو: أكثر من 130 قتيلاً في هجمات إرهابية خلال 10 أيام

وحدة من جيش بوركينا فاسو خلال التدريبات
وحدة من جيش بوركينا فاسو خلال التدريبات
TT

بوركينا فاسو: أكثر من 130 قتيلاً في هجمات إرهابية خلال 10 أيام

وحدة من جيش بوركينا فاسو خلال التدريبات
وحدة من جيش بوركينا فاسو خلال التدريبات

تصاعدت وتيرة الهجمات الإرهابية التي يشنها تنظيم القاعدة في بوركينا فاسو، بينما تشير تقارير إلى أن أكثر من 130 قتيلاً سقطوا في غضون 10 أيام فقط، خلال هجمات دامية في مناطق من شمال وشرق البلاد الواقع في غرب أفريقيا.

وتقف خلف هذا التصعيد الدموي «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين»، الموالية لتنظيم القاعدة، وتنشط في مالي والنيجر وبوركينا فاسو، ومؤخراً توسعت نحو نيجيريا وبنين وتوغو.

وبحسب تقرير صادر في فبراير (شباط) الحالي، عن مجلس الأمن الدولي، فإن «وتيرة الهجمات» تراجعت في سبتمبر (أيلول) 2025، بعدما أعاد تنظيم «القاعدة» نشر جزء من مقاتليه في دولة مالي المجاورة لفرض حصار العاصمة باماكو، ومنع إمدادات الوقود عنها.

وحدة من جيش بوركينا فاسو خلال التدريبات

وأكد هيني نسايبيا، المحلل في منظمة «ACLED» المتخصصة في رصد ضحايا النزاعات، أن عمليات تنظيم «القاعدة» في مالي شكلت أولوية لها منذ سبتمبر الماضي، غير أن الهجمات داخل بوركينا فاسو لم تتوقف بالكامل.

رئيس بوركينا فاسو إبراهيم تراوري خلال زيارة للعاصمة الروسية موسكو يوم 10 مايو 2025 (أ.ب)

أكثر من 130 قتيلاً

منذ منتصف الشهر الحالي، كثّف تنظيم «القاعدة» من هجماته في شمال وشرق بوركينا فاسو؛ ما أسفر عن سقوط عشرات القتلى، من بينهم مدنيون، وكان من أشهر تلك الهجمات استهداف ثكنة عسكرية في مدينة (تيتاو) شمال غربي البلاد، يوم 15 فبراير.

وأكد تنظيم «القاعدة» أن هجومه على الثكنة أسفر عن مقتل «عشرات الجنود»، كما قُتل نحو 10 مدنيين في (تيتاو)، بينهم 7 تجار من غانا، وهاجم التنظيم في اليوم نفسه عناصر من جهاز المياه والغابات في منطقة (تانجاري) شرقاً؛ ما أسفر عن مقتل نحو 50 عنصراً.

ويشير محللون تحدثوا لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إلى أن ما يزيد على 130 شخصاً، من جنود بوركينابيين ومقاتلين مدنيين موالين للجيش وعناصر من الجماعة، سقطوا خلال سلسلة المواجهات بين 12 و22 فبراير. ويرى خبراء أن هذه الموجة الأخيرة اتسمت بدرجة عالية من التنسيق؛ نظراً لتزامن عدة هجمات كبرى خلال مدة زمنية قصيرة.

صورة جماعية لقادة دول «إيكواس» خلال قمتهم في أبوجا بنيجيريا 15 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

تصعيد في رمضان

لم يصدر بيان رسمي من تنظيم «القاعدة»، يفسر أسباب هذا التصعيد، إلا أن باحثين يلفتون إلى أن التنظيمات الإرهابية غالباً ما تكثف عملياتها قبيل وخلال شهر رمضان، وهو نمط متكرر في منطقة الساحل وغرب أفريقيا.

كما أن الموسم الجاف الحالي يسهل التحركات السريعة في الميدان، بسبب جفاف أفرع الأنهار وتوقف الأمطار؛ ما يمنح المقاتلين قدرة أكبر على تنفيذ عمليات معقدة ومتزامنة.

وتركزت الهجمات الأخيرة في منطقتين تمثلان أهمية استراتيجية ومالية للتنظيم، أولاهما شمال بوركينا فاسو حيث يشكل جسراً نحو القيادة المركزية للتنظيم في مالي، وثانيتهما الشرق الذي يضم مجمع الغابات المعروف على الحدود مع النيجر وبنين؛ ما يتيح توسيع العمليات نحو دول الجوار.

وتوفر هذه الغابات الشاسعة ملاذاً طبيعياً يحمي المقاتلين من الضربات الجوية، كما تمثل مصدر دخل مهماً عبر التجارة غير المشروعة في الأخشاب والسيطرة على مواقع التنقيب الأهلي عن الذهب.

ويرى محللون أن الهجوم على (تانجاري)، القريبة من العاصمة الإقليمية فادا نغورما، يعكس هامش الحركة الواسع الذي اكتسبته الجماعة في الشرق خلال السنوات الأخيرة.

يثير هذا التصعيد تساؤلات حول قدرة جيش بوركينا فاسو على الحد من الخسائر البشرية، رغم أنه أكد في أكثر من مرة تحسن التجهيز والتنظيم والقدرة على التدخل السريع والدعم الناري.

دورية لعناصر من الجيش المالي بالعاصمة باماكو في أغسطس 2020 (أ.ب)

وكان الجيش قد أعلن في منتصف فبراير أنه يسيطر على 74 في المائة من أراضي البلاد، مشيراً إلى «استعادة 600 قرية» من قبضة الإرهابيين.

لكن تقرير مجلس الأمن الدولي أشار إلى أن تنظيم «القاعدة» عيّن مؤخراً قيادياً رفيعاً في شرق البلاد، يدعى (سيكو مسلمو)، وهو بوركينابي الجنسية، مكلف بتوسيع نشاط التنظيم نحو بنين وكوت ديفوار وغانا والنيجر وتوغو؛ ما يعكس بعداً إقليمياً متنامياً للتهديد.

وقبل أسبوع، أصدرت «مجموعة الأزمات الدولية» (International Crisis Group)، تقريراً تحت عنوان «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين ومعضلة التوسع إلى ما وراء الساحل»، تناولت فيه مخاطر توسيع التنظيم. وتحدثت المجموعة عن التحديات والفرص التي تواجه تنظيم «القاعدة»، في سعيه للتمدد نحو دول خليج غينيا، حيث أشارت المجموعة إلى أن تنظيم القاعدة بدأ الزحف من مالي نحو الجنوب عام 2019، ولكن هدفه لم يكن «السيطرة الإقليمية الكاملة»، وإنما في بعض الأحيان يسعى إلى «خلق مناطق خلفية للانسحاب، أو تخفيف الضغط العسكري في الساحل».

الرئيس الغاني جون ماهاما لدى زيارته أحد مواطنيه المصابين في الهجوم الذي شنه متشددون بشمال بوركينا فاسو الأسبوع الماضي (رويترز)

ضربة في النيجر

على صعيد آخر، أعلن جيش النيجر تنفيذ سلسلة عمليات أمنية واسعة، الأسبوع الماضي، أسفرت عن تحييد 17 عنصراً إرهابياً، واعتقال 33 شخصاً متورطين في أنشطة إجرامية عبر مختلف أنحاء البلاد.

وتواجه النيجر تحديات أمنية كبيرة بسبب تزايد نفوذ جماعات مرتبطة بتنظيمي «القاعدة» و«داعش»، تمتلك قدرة كبيرة على تنفيذ هجمات منسقة في مناطق مختلفة من البلاد، بما في ذلك العاصمة نيامي. وقال الجيش في نشرته الأسبوعية، إن عملياته الأخيرة شملت مهام تأمين ومداهمات واستناداً إلى معلومات استخباراتية، ما مكّن من توقيف مطلوبين وتسليمهم إلى الجهات القضائية المختصة.

وأعلن الجيش أنه استعاد السيطرة على أسلحة وذخيرة، كما رصد 3 عبوات ناسفة بدائية الصنع؛ حيث نجحت الفرق المتخصصة في تفكيك اثنتين منها، بينما انفجرت الثالثة دون تسجيل خسائر بشرية، بينما لحقت أضرار مادية طفيفة بمركبة عسكرية.


رئيس جنوب أفريقيا يأمر بفتح تحقيق في مشاركة إيران بمناورات بحرية

رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامابوزا (رويترز)
رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامابوزا (رويترز)
TT

رئيس جنوب أفريقيا يأمر بفتح تحقيق في مشاركة إيران بمناورات بحرية

رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامابوزا (رويترز)
رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامابوزا (رويترز)

أمرت رئاسة جنوب أفريقيا، الخميس، بإجراء تحقيق في مشاركة إيران بمناورة بحرية قبالة سواحل كيب تاون، خلافاً لتعليمات سيريل رامابوزا.

وأفادت الرئاسة، في بيان، بأن تشكيل لجنة التحقيق المكونة من ثلاثة قضاة «يتعلق بمخالفة تعليمات الرئيس بعدم مشاركة بحرية إيران في مناورة (إرادة السلام) 2026 التي قادتها الصين وجرت في مياه جنوب أفريقيا».

وشاركت الصين وروسيا في المناورات إلى جانب قوات من دول مجموعة «بريكس»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان رامابوزا قد أعطى توجيهات لوزير الدفاع بسحب السفن الحربية الإيرانية الثلاث من المناورات التي تزامنت مع حملة قمع نفذتها السلطات في طهران بحق محتجين. واعتبرت الولايات المتحدة في حينه أن مشاركة إيران كانت «غير مقبولة».

وذكرت وسائل إعلام محلية في ذلك الوقت أن رامابوزا طلب أن تشارك إيران كمراقب فقط، لكن دون جدوى.

وفي أعقاب الجدل الذي أثاره استمرار إيران في المناورات، أعلنت وزارة الدفاع في جنوب أفريقيا منتصف يناير (كانون الثاني) عن فتح تحقيق. لكن الرئاسة قررت تعيين لجنة خاصة بها؛ «لضمان إجراء تحقيق مستقل وفي الوقت المناسب»، بحسب البيان.

وأضافت أن «اللجنة ستحقق وتقدم توصيات فيما يتعلق بالظروف المحيطة بالتدريبات، والعوامل التي ربما أسهمت في عدم مراعاة أمر الرئيس، والشخص المسؤول والعواقب التي ستتبع ذلك». وحدد رامابوزا مهلةً شهراً واحداً للقضاة لإكمال عملهم وتقديم تقريرهم.

وذكّر البيان بأن الرئيس هو القائد الأعلى للقوات المسلحة. وهذه ليست المرة الأولى التي تظهر فيها الخلافات بين الحكومة والجيش في جنوب أفريقيا إلى العلن.

ففي أغسطس (آب) من العام الماضي، قالت وزارة الخارجية إن «التصريحات التي يدلي بها أفراد أو إدارات غير مسؤولة عن السياسة الخارجية لا ينبغي اعتبارها الموقف الرسمي» للحكومة. وجاء ذلك بعد تصريحات أدلى بها ضابط رفيع المستوى في أثناء زيارته لإيران ونقلتها وسائل الإعلام المحلية في طهران.


العثور على 170 جثة في مقابر جماعية بالكونغو

المتحدث باسم حركة «إم 23» ويلي نغوما (وسط) خلال إطلاق سراح مرتزقة قرب نقطة حدودية شرق الكونغو - 29 يناير 2025 (أ.ب)
المتحدث باسم حركة «إم 23» ويلي نغوما (وسط) خلال إطلاق سراح مرتزقة قرب نقطة حدودية شرق الكونغو - 29 يناير 2025 (أ.ب)
TT

العثور على 170 جثة في مقابر جماعية بالكونغو

المتحدث باسم حركة «إم 23» ويلي نغوما (وسط) خلال إطلاق سراح مرتزقة قرب نقطة حدودية شرق الكونغو - 29 يناير 2025 (أ.ب)
المتحدث باسم حركة «إم 23» ويلي نغوما (وسط) خلال إطلاق سراح مرتزقة قرب نقطة حدودية شرق الكونغو - 29 يناير 2025 (أ.ب)

قال مسؤول، الخميس، إنه تم العثور على ما لا يقل عن 170 جثة في مقابر جماعية في شرق الكونغو، بمنطقة انسحبت منها حركة «إم 23» مؤخراً، وسط تصاعد القتال في المنطقة، على الرغم من اتفاق السلام الذي توسطت فيه الولايات المتحدة.

وقال جاك بوروسي، حاكم مقاطعة جنوب كيفو، إن السلطات عثرت على مقبرتين جماعيتين تضمان أكثر من 171 جثة في منطقة مدينة أوفيرا الرئيسية الواقعة شرق البلاد.

وقال بوروسي، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس» عبر الهاتف: «في هذه المرحلة، حددنا موقعين: مقبرة جماعية تحتوي على ما يقرب من 30 جثة في كيروموني، ليست بعيدة عن الحدود البوروندية على الجانب الكونغولي، وأخرى في كافيمفيرا حيث عُثر على 141 جثة».

ويشهد شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية الواقع على الحدود مع رواندا، والغني بالموارد الطبيعية، أعمال عنف متكررة منذ أكثر من 30 عاماً، وتفاقم الوضع منذ عام 2021 مع معاودة «إم 23» نشاطها.

وبعد أن استولت الجماعة المناهضة للحكومة، مطلع 2025، على غوما وبوكافو، وهما أكبر مدينتين في شرق الكونغو، شنّت في ديسمبر (كانون الأول) هجوماً جديداً في محافظة جنوب كيفو وسيطرت في العاشر منه على منطقة أوفيرا الاستراتيجية، وكذلك على كل المناطق الممتدة على طول الحدود البرية بين جمهورية الكونغو الديمقراطية وبوروندي، في وقت كانت فيه كينشاسا وكيغالي توقّعان في واشنطن اتفاق سلام برعاية الرئيس الأميركي دونالد ترمب.