فيلم «إيليين» الجديد من إخراج فيدي ألفاريز يعود إلى جذور السلسلة الشهيرة

عودة فيلم الخيال العلمي «إيليين» (أ.ب)
عودة فيلم الخيال العلمي «إيليين» (أ.ب)
TT

فيلم «إيليين» الجديد من إخراج فيدي ألفاريز يعود إلى جذور السلسلة الشهيرة

عودة فيلم الخيال العلمي «إيليين» (أ.ب)
عودة فيلم الخيال العلمي «إيليين» (أ.ب)

تعود أفلام الخيال العلمي «إيليين» التي أطلقها ريدلي سكوت عام 1979 إلى جذورها من خلال أحدث أجزائها «إيليين: رومولوس» (Alien: Romulus) الذي يُطرح هذا الأسبوع في دور السينما، بعد سبع سنوات على ذلك الذي سبقه، وروى مخرجه فيدي ألفاريز في مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية، كيف تأثر خلال مراهقته في الأوروغواي ببدايات السلسلة الشهيرة.

فبعد تعاقب عدد من المخرجين على أجزاء السلسلة، بدءاً من ريدلي سكوت الذي تولى أولها عام 1979 بعنوان «إيليين» Alien، وجيمس كاميرون («إيليينز» Aliens عام 1986) وديفيد فينشر («إيليين 3» Alien 3 عام 1992) وجان بيار جونيه («إيليين ريزوركشن» Alien Resurrection عام 1997)، شاءت «ديزني» الذي استعادت حقوق السلسلة أن تختار للفيلم السابع مُخرجاً أقل شهرة بكثير.

ويتولى إدارة إنتاج العمل الجديد ريدلي سكوت الذي عاد إلى القيادة في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين لإطلاق السلسلة مجدداً من خلال «بروميثيوس» Prometheus عام 2012 و«إيليين: كوفيننت» Alien: Covenant عام 2017، ولو بعيداً من روحية البدايات.

ورأى فيدي ألفاريز الذي أخرج أفلاماً من بينها «إيفل ديد» Evil Dead و«دونت بريذ» Don't Breathe، أن الفيلمين الأولين من السلسلة «أساسيان» في عمله وللسينما عموماً، مؤكداً أنه استمدّ الإلهام من هذه البدايات.

فقصة الفيلم التي تدور في مكان مغلق تقريباً داخل سفينة فضائية مأزومة، تعود إلى الزمن الذي تجري فيه أحداث الفيلمين الأولين، عندما تكتشف فرق من المسافرين إلى الفضاء وجود كائنات فضائية غريبة الشكل ومخيفة.

أطبّق ما تعلمته

وإذ أشار المخرج الذي بات مقيماً في هوليوود إلى أن «فيلم عام 1986 يتضمن مشهداً لمجموعة من الأطفال والشباب يركضون في محطة فضائية»، قال: «فكرت بما سيكون عليه الوضع بالنسبة لهؤلاء الأطفال عندما يكبرون؟».

وشاء ألفاريز أن يعود فيلمه البالغة مدته ساعة و59 دقيقة إلى الروح الدموية والمخيفة للجزء الأول، وضمّن الجزء الجديد مشاهد شهيرة من باكورة السلسلة، أعاد إنتاجها بأمانة، ومن بينها مشهد خروج الكائن الفضائي الطفيلي من جسم مضيفه البشري.

كذلك يستوحي المخرج البالغ 46 عاماً بتصرّف الأسلوب البصري لفيلم ريدلي سكوت، واصفاً إياه بأنه «أحد أعظم أرباب هذا النوع».

وقال ألفاريز: «لم يكن ذلك من باب الرغبة في العودة إلى الوراء، بل ببساطة لِكوني مخرجاً، أريد أن أطبّق ما تعلّمتُه»، وخصوصاً فيما يتعلق بقراره التصوير من دون «عدد كبير جداً من الشاشات الخضراء»، وهي تقنية معروفة باسم «مفتاج الكروما»، تقضي بوضع خلفية خضراء للمشاهد خلال تصويرها، تُستخدَم خلال مرحلة ما بعد التصوير لإدراج مؤثرات بصرية لاحقاً.

ووصف ألفاريز فيلم «إيليين: رومولوس» بأنه «طَموح جداً من الناحية الفنية».

ورأى أن «توليد مشاعر حقيقية لدى الناس هو أصعب شيء على الإطلاق». وأضاف: «عندما تقرر مشاهدة هذا الفيلم، فإنك تعرف بشكل أو بآخر ما تريد أن تعرّض نفسك له»، مشبّهاً ذلك بـ«ركوب قطار الملاهي»، مشيراً إلى أنه يحبّ «إحداث هذا التأثير على الناس».

وتماشياً مع ما درجت السلسلة على اعتماده، أدت الممثلة الشابة كايلي سبايني الدور الرئيسي في «إيليين: رومولوس». وسبق لدور الشخصية الرئيسية للسلسلة إيلن ريبلي أن كان وراء اكتشاف الممثلة سيغورني ويفر.

أما كايلي سبايني البالغة 26 عاماً فبرزت في يناير (كانون الثاني) في دور زوجة إلفيس بريسلي في فيلم «بريسيلا» لصوفيا كوبولا، ثم في دور مراسلة شابة تتحدى الموت إلى جانب كيرستن دانست في «سيفيل وور» Civil War في أبريل (نيسان) الفائت.

أما في «إيليين: رومولوس» فتؤدي دور يتيمة حُوِّلَت شِبه عبدة في جزء لا يصله نور الشمس من أحد الكواكب، تسيطر عليه مجموعة خاصة تحمل اسم «وايلاند - يوتاني» تستخرج منه معادن سامة.

ولا تتردد البطلة طويلاً عندما تقترح عليها مجموعة من المتمردين الشباب محاولة الهرب إلى مكان أفضل من خلال خطة تقضي بالاستيلاء على سفينة فضائية كانوا يعتقدون أنها مهجورة، ولكن تَبيّنَ في الواقع أنها مأهولة بكائنات غريبة الشكل قتلت الطاقم بوحشية.


مقالات ذات صلة

سينما الشباب لكسب رهان الإيرادات في الموسم الصيفي بمصر

يوميات الشرق حينما تبادل كلٌّ من بطليه الأدوار (الشركة المنتجة)

سينما الشباب لكسب رهان الإيرادات في الموسم الصيفي بمصر

يواصل فيلم «محمود التاني» تصدره المركز الأول في الإيرادات اليومية لأفلام الموسم الصيفي بالسينمات المصرية، بعدما حقق أكثر من مليون ونصف المليون جنيه.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق سافرت المخرجة إلى أفغانستان مرات عدّة من أجل الفيلم (الشركة المنتجة)

كاميل بيلدسو: أردتُ أفغانستان خارج الصورة التي صنعها الغرب

عندما وصلت إلى أفغانستان للمرة الأولى كانت تعتقد أنها ستقدّم فيلماً عن الفتيات، لكنها اكتشفت سريعاً أن الفتيان أيضاً يُوضعون في ظروف شديدة الصعوبة.

أحمد عدلي (القاهرة )
سينما السياسة حاضرة... والمخرجات شبه غائبات في «فينيسيا»

السياسة حاضرة... والمخرجات شبه غائبات في «فينيسيا»

«الشرق الأوسط» في مهرجان فينيسيا (2)

محمد رُضا (فينيسيا)
سينما شاشة الناقد: في «حبر» سيرة حياة تنطوي على تاريخ الصحافة في مرحلتها الذهبية

شاشة الناقد: في «حبر» سيرة حياة تنطوي على تاريخ الصحافة في مرحلتها الذهبية

أول ما يخطر على بال الناقد حين يشاهد هذا الفيلم الجديد لداني بويل هو الكيفية التي جرى بها تجاوز الطابع المسرحي تماماً، وصولاً إلى حالة سينمائية خالصة.

محمد رُضا (فينيسيا)
يوميات الشرق المخرج الليبي أسامة رزق يتوسط الفنانين كافو (إلى اليسار) ومحمد عثمان خلال تصوير مسلسل «زنقة الريح» عام 2019 (الشرق الأوسط)

الكوميدي الليبي «كافو» يترك ضحكة أخيرة... ويرحل

عبّر ليبيون عديدون عن صدمتهم لرحيل الفنان خالد كافو، الذي ترك بصمة جليّة في الوجدان الفني الليبي، عبر مسيرة حافلة، قدّم خلالها تجسيداً لافتاً لشخصيات متنوعة.

جمال جوهر (القاهرة)

السياسة حاضرة... والمخرجات شبه غائبات في «فينيسيا»

جورج كلوني يتلقَّى تحية نادرة في ليلة الافتتاح برفقة زوجته أمل (رويترز)
جورج كلوني يتلقَّى تحية نادرة في ليلة الافتتاح برفقة زوجته أمل (رويترز)
TT

السياسة حاضرة... والمخرجات شبه غائبات في «فينيسيا»

جورج كلوني يتلقَّى تحية نادرة في ليلة الافتتاح برفقة زوجته أمل (رويترز)
جورج كلوني يتلقَّى تحية نادرة في ليلة الافتتاح برفقة زوجته أمل (رويترز)

اكتظت قاعة المؤتمرات الكبيرة في مقر مهرجان «فينيسيا» السينمائي بعدد من الحضور فاق المعتاد. واضطر كثير من الصحافيين والنقاد إلى الوقوف على جانبي القاعة للاستماع إلى رئيسة لجنة التحكيم، الممثلة والمخرجة ماغي جيلنهال، في المؤتمر الصحافي الذي عقدته مع باقي أعضاء اللجنة.

كانت المناسبة تقليداً راسخاً في كل دورة وفي كل مهرجان: على رئيس لجنة التحكيم تقديم رؤيته المسبقة للمهمة التي هو (أو هي) بصددها مع أفراد لجنته. لكن هذا التقليد تعرّض في السنوات القليلة الماضية لمحاولات من الإعلام لطرح أسئلة عن رأي اللجنة في القضايا السياسية الساخنة. حدث هذا في «برلين»، «لوكارنو» وكذلك في «فينيسيا».

ألبرتو باربيرا وماغي جيلنهال في مهرجان «فينيسيا» (رويترز)

لم تُضيِّع جيلنهال وقتاً في التصدِّي لهذا الموضوع، فقالت مباشرة: «الأفلام، على نحو لا يمكن تجنّبه، سياسية أساساً. نستطيع أن نتساءل: كيف نحتفي بالسينما هنا في حين أن العالم في حالة طوارئ؟ بالنسبة إليَّ، يتطلب الجواب موقفاً تعاطفياً. أعتقد أن الفيلم (أي فيلم) يتيح لنا فرصة لإيقاظ التعاطف في ذواتنا». وأضافت: «علينا أن نتحدَّى أنفسنا بالسماح لصانع الفيلم بأن يقول ما يرغب في قوله».

السؤال الآخر الذي بات يتردد، مثل أسطوانة مشروخة، في كل مناسبة، هو عن «قلة عدد الأفلام النسائية الإخراج في المسابقة الرسمية».

ما لم يكن متوقعاً هو رد جيلنهال على هذا السؤال. وعوض أن تقول شيئاً مثل إن المهرجان يختار أفلامه تبعاً لقيمتها، وليس لجنس صانعيها، أو إنها كانت تأمل أن تكون هناك أفلام نسائية الإخراج أكثر، قالت بجدية: «أعتقد أن الأمر بات أخيراً واضحاً: الرجال يصنعون أفلاماً أفضل من النساء». وشرحت ما تعنيه متحدثة عن «منظومة» على المرأة أن تمر عبرها. وحمل بعض تعليقها تلميحاً ساخراً إلى عدم وجود أفلام نسائية الإخراج في المسابقة الرئيسية، باستثناء فيلم واحد.

من «امرأة مجهولة» (نورديسك فيلم برودكشن)

امرأة وحيدة

وضع جواب رئيسة لجنة التحكيم بعض النقاط على الحروف. فالمشكلات التي تواجه المرأة، وقناعاتها والمسائل التي تحيط بها، ليست المادة التي يتوجَّه إليها الجمهور الكبير؛ ذاك الذي يفضِّل، تلقائياً، مخرجين لديهم أسماء رنَّانة، أو يجري وراء أفلام دارجة تحتوي على ذلك الخليط من المغامرة والمطاردات والعنف. وليس معنى ذلك أن بعض المخرجات لا يتمتعن بالقدرة على توظيف هذه العناصر على النحو الذي يتطلبه الإنتاج، بل إن غالبيتهن لديهن موضوعات أكثر أهمية بالنسبة إليهن.

تقوم شركات الإنتاج، الأميركية خصوصاً، غالباً على مبدأ واحد هو الإيراد. ويختلف الوضع في أوروبا، حيث هناك مُتَّسع أكبر لمشاركة المرأة في إخراج أفلام تعكس اهتماماتها. على الرغم من ذلك، تصل نسبة المخرجين الرجال إلى الثلثين، وأحياناً أكثر.

وعندما يواجه مهرجان «فينيسيا» حالة كهذه، فإنه يفضِّل الحُكم على النتائج المرئية، لا على جنس المخرج أو أي عامل آخر.

ومن المثير حقاً أن الفيلم النسائي الوحيد في المسابقة هذا العام هو «امرأة مجهولة» لمي الطوخي، وهي مخرجة دنماركية من أصول مصرية تعيش في الدنمارك منذ سنوات. والفيلم إنتاج دنماركي، مع مساهمة إيطالية.

تكريم جورج كلوني في ليلة الافتتاح

فيلمان عن الإعلام

كان حفل الافتتاح نفسه حافلاً بالنجوم وكبار السينمائيين الذين حضروا المناسبة. ووقف رئيس المهرجان، ألبرتو باربيرا، مستقبلاً ضيوفه كالعادة، ومن بين من استقبلهم رئيس مهرجان «كان» تييري فريمو. وتعانق الاثنان، متناسيين، ربما للحظات، المنافسة الحامية بين المهرجانين.

كان جورج كلوني المُحتفى به في ليلة الافتتاح. وصل برفقة زوجته اللبنانية، وحظي بالترحيب الكبير الذي يستحقه.

فيلم الافتتاح هذا العام، «حبر» (Ink) لداني بويل، يتناول موضوعاً لا يبتعد عن تاريخ صناعة الإعلام وواقعها الراهن. وهو عمل بيوغرافي جزئي عن لاري لامب، الذي ترأس تحرير صحيفة «ذَ صن» حين اشتراها المليونير روبرت مردوخ (الفيلم في «شاشة الناقد» اليوم). ولا يتحدث عن وضع سياسي، لكنه يعرض لمحات خاطفة وذكية عن الفترة التي تدور فيها الأحداث، وينتهي بربط الماضي بالحاضر على صعيد الإعلام.

لاحقاً، وفي عداد ما سيُعرض في المسابقة هنا، سنشاهد فيلماً آخر عن الإعلام والإعلاميين، هو «برايمتايم» للمخرج لانس أوبنهايم، ومن بطولة روبرت باتنسون، الذي يؤدي دور مراسل شبكة «NBC» الأميركية كريس هنسن.

كان فيلم الافتتاح، من حيث نوعيته وجدواه، أفضل من فيلمي افتتاح المهرجانين الكبيرين المنافسين، «برلين»، و«كان».

افتُتح مهرجان «برلين» العام الحالي بفيلم «لا رجال صالحون» (No Good Men) لشهربانو سادات، وهي إحدى عضوات لجنة التحكيم هنا، فيما أُسندت المهمة في مهرجان «كان» إلى الفيلم الفرنسي «قبلة كهربائية». وقد أخفق كلاهما في تقديم تبرير حقيقي لاختيارهما في هذا النطاق.


شاشة الناقد: في «حبر» سيرة حياة تنطوي على تاريخ الصحافة في مرحلتها الذهبية

جاك أوكونور في «حبر» (هاوس برودكشنز)
جاك أوكونور في «حبر» (هاوس برودكشنز)
TT

شاشة الناقد: في «حبر» سيرة حياة تنطوي على تاريخ الصحافة في مرحلتها الذهبية

جاك أوكونور في «حبر» (هاوس برودكشنز)
جاك أوكونور في «حبر» (هاوس برودكشنز)

INK★★★★

إخراج: ‪داني بويل‬

‫ بريطانيا (2026).‬

أول ما يخطر على بال الناقد حين يشاهد هذا الفيلم الجديد لداني بويل هو الكيفية التي جرى بها تجاوز الطابع المسرحي تماماً، وصولاً إلى حالة سينمائية خالصة. وليست هذه المرّة الأولى التي يحدث فيها هذا الانفصال بين العمل المسرحي والاقتباس السينمائي، لكن مَن لا يعرف أصل الفيلم لن يدرك أنه عمل مقتبس نُقل عن الخشبة. ألّفه جيمس غراهام، الذي يكتب للمسرح منذ عام 2005. وفي عام 2017 كتب «حبر»، وقدّمه على مسرح ألميدا، وهو مسرح صغير يقع في شمال لندن ويتّسع لنحو 320 شخصاً. ولاحقاً، انتقلت المسرحية بنجاح إلى أحد مسارح «وست إند»، ثم واصلت نجاحها على مسارح برودواي في نيويورك.

يغيب العنصر المسرحي ومفرداته تماماً عن هذا الفيلم، باستثناء مشهد الحوار الأول، الذي يأتي بعدما يبدأ الفيلم بلقطات بالأبيض والأسود لبعض شخصياته. وهو مشهد طويل نسبياً يجمع بطلي الفيلم الأساسيين، غاي بيرس وجاك أوكونيل. يجسّد الأول شخصية روبرت مردوخ، الذي اشترى للتو صحيفة «ذَ صن»، ويحاول إقناع الثاني، الذي يؤدي شخصية لاري لامب، الصحافي في «ديلي ميل»، بترك صحيفته والانتقال إلى «ذَ صن» رئيساً للتحرير. وفي هذا المشهد، الذي يستغرق نحو 5 دقائق، تلخيص لخلفية ما سنراه لاحقاً على امتداد دقائقه الـ116. يقبل لاري العرض المغري ويخوض التجربة، محاولاً تقديم صحافة بريطانية جديدة وناجحة، بعدما كان توزيع الصحيفة قد تراجع قبيل شراء مردوخ لها عام 1969. وفي ذلك الحين، كانت تعاني أزمةً، بعدما انخفضت مبيعاتها إلى أقل من 700 ألف نسخة يومياً.

لم تنل التجربة الأولى في هذا المجال رضا مردوخ. فقد انتقد رئيس التحرير أمام فريقه من المحررين، مما أثار غضب لاري لامب. لكن الانتقاد دفع لاري لامب إلى نفض الغبار عن الصحيفة وتحويلها كلياً إلى جريدة ترفيهية تغطي مختلف الشؤون التي تلبّي رغبات الفئات غير المحافظة، أو كما يقول في اجتماع تحريري عاصف: «أريد أن نغطي كل اهتمامات الناس اليومية». وشملت هذه الاهتمامات الرياضة والأبراج وبرامج التلفزيون والموضوعات النسائية، إلى جانب موضوعات أخرى، في مقدمتها الجنس.

وما إن فعل ذلك حتى ارتفع مؤشر التوزيع بوتيرة متسارعة، وواصل صعوده ليبلغ مليوني نسخة في أواخر السبعينات.

ينتهي الفيلم بتلك الضربة المركزية التي رفعت المبيعات إلى ذروتها، وهي نشر أول صورة في الصحافة البريطانية لامرأة عارية على الصفحة الأولى.

يلي ذلك انتقال من أحداث السبعينات والثمانينات إلى عالم اليوم، من خلال عرض سريع لصور ولقطات متتابعة، لا يستعرض التطورات التي شهدتها الصحافة العالمية ووسائل التواصل الاجتماعي، ولا تزال تشهدها، فحسب، بل يعبّر أيضاً عن الفارق المقلق بين عالم الصحافة الكلاسيكي وعالمها الراهن. ويتضمّن ذلك لقطة لإيلون ماسك بوصفه مؤشراً على مستقبل مقلق، إلى جانب دلالات على الوضع الذي تشهده الصحافة العالمية، وهي تحاول البقاء حيّة وسط اللهاث الحالي وراء كل تطوّر تقني جديد.

كتب غراهام السيناريو بنفسه، وصاغ من خلاله كل ما سبق من تاريخ صحافي وشخصي، لا للامب وحده، وهو محور الفيلم وشخصيته الرئيسية، بل للمحيطين به أيضاً، ومن بينهم مردوخ. وهناك أكثر من 15 شخصية مساندة تؤدي أدواراً أساسية، إلى جانب شخصيات أخرى تظهر مرحلياً ثم تمضي.

وإذ يمضي الفيلم واصفاً الأزمات المتلاحقة في حياة لامب والصحيفة، ويفرد وقتاً لتناول جريمة اختطاف زوجة نائب مردوخ ومساعده الأول وقتلها على يد رجلين من ترينيداد، يعرض المخرج حكاياته بأسلوب بصري رائع. ثمة لقطات عدّة مصوّرة بكاميرات مختلفة، وفواصل بين المشاهد تعبّر، بلقطات حيوية، عما يجول في نفوس الشخصيات، وتختصر المسافة حين لا بد لبعض المشاعر من أن تطفو على السطح، من دون حوار. وبذلك يحوَّل النص المسرحي إلى فعل سينمائي متكامل، خارج حدود الخشبة وشروطها.

يقدّم أوكونيل وبيرس، وسائر المشاركين، أداءً رائعاً وحيوياً، وقد أعرب مردوخ عن إعجابه بأداء بيرس لشخصيته. ويؤدي ذلك كله دوراً حاسماً في وضع الفيلم في مصاف أفضل أعمال مخرجه، وأفضل الأفلام التي تناولت عالم الصحافة منذ «المواطن كاين» لأورسن ويلز، قبل 85 عاماً.

RUNNER ★★★

إخراج: سكوت ووف

‫ الولايات المتحدة (2026) ‬

عروض: تجارية.

ينضم «راكض» إلى نوع الأفلام التي تمزج المخاطر والمطاردات بالمواقف والحوارات الخفيفة عبر بطولة ثنائية واحدة للتشويق والثانية للضحك بعيداً عن وطأة المشاهد الحادة أو بسببها.

الفتاة في خطر. لقطة من «راكض» (آنجل برودكشنز)

النتيجة ليست سيئة، على الرغم من أن الحكاية مطروقة، وإن قُدّمت في مواقف مختلفة. فهي تتحدث عن رجل يُدعى هانك (آلان ريتشسون)، يقول إنه ودّع مرحلة خوض المخاطر وأعمال القتل بحثاً عن حياة عادية، يجدها الآن في العمل بتوصيل الطلبات في أنحاء متفرقة من أستراليا.

يتولى هانك تسليم طرد طبي يحتوي على كبد من فئة دم نادرة. ويرافقه في المهمة بن (أوين ويلسون)، الذي أحضر إليه الطرد، ويشاركه مغامرات الطريق المحفوفة بالمخاطر. وعليهما إيصاله إلى منزل بعيد خلال ساعات قليلة، لإنقاذ فتاة صغيرة من الموت، قبل أن يفسد الكبد وتفقد حياتها. لكن عصابة تسعى إلى سرقته، لكونه من فئة دم نادرة تتيح لها بيعه بمليون دولار.

ندرك باكراً أن الرحلة ستتعرض لهجوم مسلّحين، مما سيضطر هانك إلى التخلي عن هدوئه والدفاع عن الطرد الذي يتعين عليه إيصاله، مهما كانت العقبات.

وعلى الرغم من تقليدية الحبكة، فإن المخرج ووف لديه رغبة واضحة في تقديم فيلم خالٍ من الشوائب عموماً؛ فيلم سهل التقبّل وجيد التنفيذ إلى حد بعيد.

★ ضعيف | ★★: وسط| ★★★: جيد | ★★★★ جيد جداً | ★★★★★: ممتاز


العصر الذهبي للفيلم السياسي في هوليوود

جون واين في «القبعات الخضر» (وورنر برذرز)
جون واين في «القبعات الخضر» (وورنر برذرز)
TT

العصر الذهبي للفيلم السياسي في هوليوود

جون واين في «القبعات الخضر» (وورنر برذرز)
جون واين في «القبعات الخضر» (وورنر برذرز)

تشارك المخرجة الأميركية باربرا كوبل في الدورة المقبلة من «مهرجان فينيسيا» (من 2 إلى 12 سبتمبر/ أيلول المقبل) بفيلمها الجديد «Union Town»، ضمن قسم الأفلام التسجيلية الذي يضم 18 فيلماً آخر.

«يونيون تاون» سياسي النبرة، شأنه شأن أفلامها السابقة، وأشهرها «Harlan County, USA». ويتناول الفيلم الجديد عمال توصيل الطلبات المحتجِّين على ساعات العمل الطويلة وتدنِّي الأجور. وكوبل هي المخرجة الوحيدة التي فازت مرتين بـ«أوسكار أفضل فيلم تسجيلي»؛ الأولى عن «هارلن كاونتي» (1976)، والثانية عن «حلم أميركي (American Dream)» (1990). لذا؛ فمن المتوقع أن يشقَّ «يونيون تاون» طريقه إلى ترشيحات «الأوسكار» في العام المقبل، وربما يمنحها الفوز لثالث مرة.

تجسُّس: جين هاكمن في «المحادثة» (باراماونت)

نماذج أولى

كوبل واحدة من جيل سينمائي أولى السياسة اهتماماً خاصاً في الستينات والسبعينات. أتحدَّث هنا عن روبرت ردفورد، وجاك نيكولسون، ووارن بيتي، وبيتر فوندا؛ من الممثلين، وهال أشبي، وفرنسيس فورد كوبولا، وألان ج. باكولا، وسيدني بولاك، وميلوش فورمان؛ من المخرجين. كانت تلك الحقبة مهمَّة؛ لأنها مرحلة أساسية في تاريخ «هوليوود»، حين التفتَ ذلك الرعيل إلى الموضوعات السياسية، ليشكلوا ما يمكن وصفه بالعصر الذهبي للفيلم السياسي في هوليوود.

مبدئياً، كانت «هوليوود» والسياسة على طرفي نقيض منذ انتشرت عبارة لا يزال صداها يتردد إلى اليوم: «إذا كانت لديك رسالة، فأرسلها إلى (وسترن يونيون)». وربما كان المنتج سام غولدوين أول من قالها، لكنها ترددت على ألسنة آخرين رأوا أنه لا داعي إلى دمج الأفلام بالسياسة؛ فالأفلام غايتها الترفيه، بينما السياسة فعل مضاد له.

لكن هذا لم يكن صحيحاً يوماً. فقد ضربت السياسة أطنابها في السينما منذ عهد الأفلام الصامتة. وكان «ميلادُ أُمَّة (Birth of a Nation)»؛ الملحمةُ التي أنجزها ديفيد وورك غريفيث عام 1915، فيلماً سياسياً مجَّد جماعة «كو كلوكس كلان»، وأيَّد الجنوب المناوئ تحرير«العبيد».

كانت أفلام المرحلة المكارثية، والأفلام التي هاجمها اليمين لكونها ناقدة، أو عُدّت ترويجاً لليسار، كلها سياسية. ومن بينها فيلم تشارلي تشابلن «أزمنة معاصرة (Modern Times)» عام 1936، وفيلم إدوارد دميتريك «مرمى نيران (Crossfire)» عام 1947. وحتى فيلما الوسترن «حادثة أوكس بو (The Ox-Bow Incident)» لوليام أ. ولمان (1943)، و«ذروة الظهر (High Noon)» لِفرِد زينمان (1952)، تضمَّنا السياسة في صلب موضوعيهما.

وغنيٌّ عن القول إن كل نتاج سينمائي يُعبِّر، بصورة أو بأخرى، عن موقف سياسي. فأفلام الترفيه تبعث الطمأنينة، وتخفِّف وطأة المصاعب، وتسلِّي الناس، وهو المنوال الذي طبع غالبية إنتاجات «هوليوود» حتى اليوم. وبدورها، تعبِّر الأفلام التي تروّج لفكرة يمينية أو يسارية عن مضمون يستخدم السينما وسيلة لنشر الرسالة.

«المنظر المختلف» مع وارن بيتي (باراماونت)

دولة عميقة

بدت المسألة أوضح في الستينات والسبعينات، عندما أمسك عدد من المخرجين بزمام الأمور كما لم يحدث من قبل. وفي سياق البحث عن موضوعات جديدة، منحت «هوليوود» مخرجيها حرية اختيار الموضوعات وكيفية معالجتها.

كان «دكتور سترانجلوف (Dr. Strangelove)» لستانلي كوبريك (1964) رائداً في الستينات، بسخريته من سياسة البيت الأبيض والمؤسسة العسكرية. وفي العام نفسه، قدَّم جون فرانكنهايمر «7 أيام في مايو (Seven Days in May)»، الذي تناول مخططاً يقوده عدد من كبار القادة العسكريين للانقلاب على رئيس الولايات المتحدة؛ اعتراضاً على توقيعه معاهدة لنزع السلاح النووي مع الاتحاد السوفياتي.

وكان فرانكنهايمر قد حقق فيلماً من النوع نفسه عام 1962، بعنوان «المرشَّح المنشوري (The Manchurian Candidate)»، حيث نجد لورنس هارفي عائداً من الحرب الكورية بعدما غُسل دماغه ليخدم الأجندة الشيوعية في أميركا.

لكن الأعمال الأكبر نضجاً وتعبيراً عن تمرُّد «هوليوود» على وصايا المكارثية ومخلَّفاتها، وعلى الخوف من المجهول، كانت تلك التي تناولت بصراحة موضوع «الدولة العميقة».

ومن أبرز الأفلام في هذا الصدد عملان حققهما ألان ج. باكولا باحتراف لافت، هما «كلوت (Klute)» عام 1971، و«المنظر المختلف (The Parallax View)» عام 1974. وكلاهما فيلم تشويقي يتناول جهات خفية تدير البلاد، وتُقدِم على القتل إذا شعرت بأن الضحية تهدد مصالحها.

وحقق باكولا بعد ذلك فيلماً مهماً آخر هو «كل رجال الرئيس (All the President’s Men)» عام 1976، عن تحقيقات الصحافيين بوب وودوورد، وكارل بيرنستاين، التي أدَّت إلى الكشف عمّا تُعرف حتى اليوم بفضيحة «ووترغيت».

وفي الاتجاه نفسه، شخَّص فرنسيس فورد كوبولا، في «المحادثة (The Conversation)»، 1974، من بطولة جين هاكمن، وضعاً مماثلاً، حيث توجد جهات نافذة تتجسَّس على المواطنين. ومع نهاية العقد نفسه، حقق رائعته «القيامة الآن (Apocalypse Now)»، التي تناولت الحرب الفيتنامية من وجهة نظر انتقادية صارمة.

أسهمت أفلام السبعينات في الكشف عن فضيحة «ووترغيت» وانتقاد حرب فيتنام والمؤسسة العسكرية الأميركية

فيتنام وسواها

شهدت «هوليوود»، منذ الستينات والسبعينات وفي العقود التالية، سيلاً من الأفلام التي تناولت الحرب الفيتنامية من وجهة نظر معارضة لها، كما في «العودة إلى الوطن» لهال أشبي، و«فصيلة (Platoon)» لأوليفر ستون، و«خسائر الحرب (Casualties of War)» لبرايان دي بالما. وفي المقابل، ظهرت أفلام قليلة أيدتها، من بينها «القبعات الخضر (The Green Berets)» لجون واين عام 1968، الذي قدَّم تلك الحرب بوصفها مشروعة.

شكَّلت تلك الحرب مصدر قلق في الداخل الأميركي، ونتجت عنها أعمال لم ترتبط بها مباشرة، بقدر ما مثَّلت ارتداداً معارضاً لها، كما في «إيزي رايدر» لبيتر فوندا (1969)، الذي شارك جاك نيكولسون في بطولته. وقاد نيكولسون لاحقاً بطولة فيلمين ناقدين للمؤسسة؛ أولهما «التفصيلة الأخيرة (The Last Detail)» لهال أشبي عام 1973، وثانيهما «واحد طار فوق عش المجانين (One Flew Over the Cuckoo’s Nest)» لميلوش فورمان عام 1975.

وكان لروبرت ردفورد حضوره المهم في هذا المجال. فإلى جانب «كل رجال الرئيس»، الذي تقاسم بطولته مع داستن هوفمان، قاد بطولة «3 أيام للكوندور (Three Days of the Condor)» لسيدني بولاك عام 1975، حيث تعمد وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية إلى اغتيال موظفيها.