بعد 3 سنوات على عودة «طالبان» إلى الحكم... أفغانستان تعاني الفقر

مع عدم اعتراف أي دولة بالحركة... توقفت المساعدات الإنمائية

لاجئ أفغاني يحمل لافتة خلال احتجاج أمام مكتب الأمم المتحدة في جاكرتا بإندونيسيا الاثنين (إ.ب.أ)
لاجئ أفغاني يحمل لافتة خلال احتجاج أمام مكتب الأمم المتحدة في جاكرتا بإندونيسيا الاثنين (إ.ب.أ)
TT

بعد 3 سنوات على عودة «طالبان» إلى الحكم... أفغانستان تعاني الفقر

لاجئ أفغاني يحمل لافتة خلال احتجاج أمام مكتب الأمم المتحدة في جاكرتا بإندونيسيا الاثنين (إ.ب.أ)
لاجئ أفغاني يحمل لافتة خلال احتجاج أمام مكتب الأمم المتحدة في جاكرتا بإندونيسيا الاثنين (إ.ب.أ)

بعد 3 سنوات على عودة «طالبان» إلى الحكم، تعاني أفغانستان ركوداً اقتصادياً كاملاً، فيما يغرق سكانها في الفقر وسط أزمة إنسانية متفاقمة، من دون أمل في تحسن الأوضاع في المستقبل المنظور.

فتاة أفغانية تبكي على الرصيف حيث كانت تقيم لمدة شهر تقريباً أمام مبنى مكتب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بوصفهم طالبي لجوء معظمهم من مجموعة الهزارة العرقية في أفغانستان (أ.ف.ب)

عند سيطرة حركة «طالبان» على كابل، ورثت من السلطة السابقة إدارة بوضعها القائم. ومنذ ذلك الحين، انخفضت الأسعار وقاومت العملة الوطنية الضغوط ولم يعد الفساد مستشرياً كما كان من قبل وتجري جباية الضرائب بصورة أفضل.

من سوق الفاكهة في العاصمة كابل (أ.ف.ب)

والأهم من كل ذلك أن الأمن عاد إلى البلاد، مما أوجد أجواء مواتية للأعمال. وبعد سنوات من الحرب، بات بإمكان الأشخاص والبضائع التنقّل بصورة آمنة عبر البلاد، من كابل إلى هرات غرباً، ومن مزار شريف شمالاً إلى جلال آباد شرقاً.

غير أن الناتج المحلي الإجمالي شهد انكماشاً حاداً بنسبة 26 في المائة خلال 2021 و2022، حسب البنك الدولي الذي حذَّر من أن «النمو سيكون في مستوى الصفر للسنوات الثلاث المقبلة وستتراجع العائدات للفرد تحت الضغط الديمغرافي».

يشارك اللاجئون وطالبو اللجوء ومعظمهم من جماعة الهزارة العرقية في أفغانستان والموجودين في إندونيسيا منذ نحو 7 إلى 12 عاماً وآخرون من السودان والصومال وإثيوبيا في احتجاج للمطالبة بإعادة توطينهم والحصول على المساعدة الأساسية في مجال حقوق الإنسان (أ.ف.ب)

ومع عدم اعتراف أي دولة بحكومة «طالبان»، توقفت المساعدات الإنمائية، وانهارت المساعدات الإنسانية بحيث بات ثلث سكان أفغانستان البالغ عددهم 45 مليون نسمة يعيشون على الخبز والشاي، في ظل انتشار البطالة.

وتملك أفغانستان ثروات معدنية وإمكانات زراعية هائلة، لكنها تعاني هجرة الأدمغة ونقص البنى التحتية وانقطاع الخبرات الأجنبية ومصادر التمويل.

وقال سليمان بن شاه، الذي كان نائباً لوزير التجارة في الحكومة السابقة وهو اليوم مستشار في مجال الاستثمار، متحدثاً لوكالة الصحافة الفرنسية، إن «عصب الحرب هو إيجاد شركاء استراتيجيين».

ونجحت كابل في ذلك، وقال نائب وزير التجارة والصناعة أحمد زاهد: «نتعاون كثيراً مع روسيا والصين وباكستان وإيران»، ذاكراً أيضاً جمهوريات آسيا الوسطى.

وأعادت كابل وبكين إطلاق مشروع «ميس عينك»، ثاني أكبر منجم للنحاس في العالم، بعدما كان متوقفاً منذ 2008.

لكن بن شاه لفت إلى أن الخروج من التخلف «يحتم إعادة فتح القنوات المصرفية» المتوقفة بفعل العقوبات الغربية وتجميد أرصدة البنك المركزي.

أميرجان ثاقب (في الوسط) نائب «طالبان» في أكاديمية العلوم يفتتح معرضاً للكتاب في كابل بأفغانستان يوم 30 يوليو 2024 (إ.ب.أ)

وشرح أفغانيون من سكان كابل وهرات وغزنة (وسط)، قابلتهم وكالة الصحافة الفرنسية، ظروف عيشهم؛ إذ أبدى عزيز الله رحمتي (54 عاماً) الذي يملك مصنعاً للزعفران، ارتياحه للأوضاع، شارحاً أنه سيضاعف إنتاجه هذه السنة.

وقال: «كنا من قبل نسعى للاستثمار خارج البلاد، لكن مع عودة الأمن وتسهيل التصدير، فضَّلنا الاستثمار في أفغانستان».

وكان مصنعه «ريد غولد سافرون كومباني» يوظِّف حراساً لمرافقة شحناته إلى مطار هرات، لكنَّ رحمتي الذي يصدّر إلى 27 بلداً يؤكد: «لم يعد هناك أي مشكلة الآن».

ويوظِّف مصنعه نساء يقمن بجمع خيوط التابل الثمين يدوياً من الأزهار.

لكن 50 في المائة فقط من أرباب العمل يوظفون نساء في بلد يعاني اقتصاده القيود التي تفرضها «طالبان» على تعليم النساء ونشاطهن.

وقال رحمتي: «إن تحويل الأموال يطرح مشكلة حقيقية، وهي أنه يتعين علينا المرور عبر وكلاء صيرفة في دبي لإدخال أموالنا إلى أفغانستان».

وتابع: «إذا لم نحصل على تأشيرة دخول في الوقت المناسب للتوجه إلى المعارض الدولية، أو إذا لم نحصل على تأشيرة دخول على الإطلاق، فإننا سنخسر موقعنا بالكامل في السوق العالمية».

موسيقيّ عاطل عن العمل

كان وحيد نكزاي لوغاري، عازف الهارمونيوم والساريندا، وهي آلة أوتار أفغانية تقليدية، من أعضاء الأوركسترا الوطنية ويحيي حفلات موسيقية حتى في الهند.

روى الأفغاني البالغ 46 عاماً في منزله المتواضع في إحدى ضواحي كابل: «كنت أعول عائلتي بكاملها، كنا نعيش حياة جميلة».

وأضاف: «مع عودة (طالبان) حظرت الموسيقى». وقال: «الآن أنا عاطل عن العمل». يقود أحياناً سيارة أجرة لكسب معيشة عائلته المكونة من سبعة أفراد، ولم يعد يكسب سوى خمسة آلاف أفغاني في الشهر (65 يورو)، وهو ما لا يتعدى خُمس ما كان يجنيه من حفلاته الموسيقية.

وأوضح: «فتَّش عناصر (طالبان) منزلي على غرار كل منازل كابل، عثروا على آلاتي الموسيقية، قلت لهم إنني لم أعد أعزف، فلم يحطموها». وقال متحسّرا: «لم يقل لنا أحد: لا تعزف الموسيقى بعد الآن، لكننا سنجد لك وسيلة لإطعام عائلتك».

صالونات تجميل سرّية

قالت سيّدة، وهو اسم مستعار، إن أمر أغلاق صالونات التجميل العام الماضي «حطم قلبها»، لكنها انتقلت قبل أربعة أشهر إلى مكان آخر من كابل.

وأوضحت سيّدة البالغة 21 عاماً: «وجدنا هذا المكان هنا»، وهي تشغّله، «بشرط أن تأتي الزبونات بصورة متكتّمة جداً وأن تنام بعض موظفاتنا هنا حتى يظنّ الجيران أن عائلة تسكن المكان».

وأضافت: «كان لدينا في الماضي ما بين ثلاثين وأربعين زبونة في اليوم، أما الآن فلم نعد نستقبل سوى ست أو سبع زبونات» غير أنها احتفظت رغم ذلك بموظفاتها الـ25 حتى «يكون لكل منهنّ دخل».

وتراجعت عائدات الصالون إلى الثلث، فيما هبط كسب سيّدة من 25 ألف أفغاني إلى ما بين 8 آلاف و12 ألفاً.

وقالت: «نختبئ لنعمل، ولا ندري إلى متى سنستمر».

وأشارت إلى أن الشرطة «عثرت على بعض الصالونات (السرية) فحطمت المعدات وأساءت معاملة الموظفات» وفرضت غرامات.

أعضاء من حركة «طالبان» خلال عرض عسكري في كابل (رويترز)

مجاهد أصبح موظفاً في الدولة

كان طموح عبد الوالي شاهين على مدى 4 سنوات أن «يموت» في صفوف «طالبان». وبعد سيطرة الحركة على البلاد، تخلى عن قاذفة الصواريخ ليجلس خلف كمبيوتر في هيئة الإعلام والثقافة في غزنة.

وقال المقاتل السابق البالغ 31 عاماً: «لم أكن متوتراً كما أنا اليوم، لديَّ مسؤوليات أكبر تجاه الشعب».

وأضاف: «كل ما كنا نفعله كان الجهاد، الآن الأمر أكثر صعوبة».

وهو يتقاضى أجراً مقداره عشرة آلاف أفغاني، يكفي لإعالة عائلته من خمسة أفراد.

وأوضح: «أعطي علامة عشرة على عشرة للإمارة عن السنوات الثلاث الماضية، الأمور على ما يرام ولدينا أمل في المستقبل».

وأشاد بعودة الأمن، وهو برأيه «نجاح كبير»، وبمصادرة الأراضي والمباني العامة التي كانت مشغولة بصفة غير قانونية.

لكنه أقر بوجود «ثغرات» آملاً أن يجري «إصلاحها».

وختم: «يجب أن يستمر السلام».


مقالات ذات صلة

إردوغان: قرار حل «الكردستاني» علامة فارقة للسلام في تركيا

شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكد أن قرار حل حزب «العمال الكردستاني» علامة فارقة في طريق «تركيا خالية من الإرهاب» (الرئاسة التركية)

إردوغان: قرار حل «الكردستاني» علامة فارقة للسلام في تركيا

أكد الرئيس رجب طيب إردوغان أن معيار تركيا ليس الهوية العرقية؛ بل الإرهاب والعنف والتهديدات لأمنها القومي، وأن الأكراد إخوة للأتراك وعاشوا معاً ألف عام.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي طوابير لسوريين في مطار حلب الدولي (هيئة الطيران المدني)

آلاف السوريين يواجهون تبعات قانونية وقضائية معقدة

لا تزال التهم القضائية الصادرة بحق آلاف السوريين خلال فترة حكم النظام البائد، تطارد الناشطين والسياسيين الذين يكتشفون وجود أحكام غيابية لا تزال سارية بحقهم.

منصور حسين (دمشق)
أفريقيا عناصر أمن في أبوجا عاصمة نيجيريا 12 يونيو الماضي (رويترز)

مقتل 5 أشخاص بهجوم إرهابي في نيجيريا

مقتل 5 أشخاص في هجوم إرهابي في نيجيريا والجيش يحبط هجوما لبوكو حرام ويعتقل 4 إرهابيين.

«الشرق الأوسط» (نواكشوط)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)

الشرع: سوريا باشرت «رحلة التعافي والنهوض» إيذاناً بنهاية 47 عاماً من العزلة

قال الشرع إنه «في رحلة الصراع السورية بين الخير والشر، وضعت الحرب أوزارها وتوقف نزيف الدم، وتوقف الهدم والدمار، وبدأت سوريا رحلة التعافي والنهوض».

علي بردى (نيويورك)
آسيا متطوعون يقفون على طريق قرب الحدود الباكستانية الأفغانية في كورام بباكستان 16 أكتوبر 2025 (إ.ب.أ)

باكستان تحبط محاولة تسلل من أفغانستان لعناصر من «فتنة الخوارج»

محاولة التسلل انطلقت من مواقع تابعة لحركة «طالبان» الأفغانية بولايتيْ نانجارهار وباكتيا، إلا أن القوات الباكستانية المنتشرة على طول الحدود تصدت لها

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)

مقتل 11 وإصابة 30 في انفجار شمال غربي باكستان

أشخاص يقفون بالقرب من سيارة إسعاف وجزء متضرر من مركز للشرطة عقب هجوم انتحاري سابق في كوهات بباكستان (أرشيفية - رويترز)
أشخاص يقفون بالقرب من سيارة إسعاف وجزء متضرر من مركز للشرطة عقب هجوم انتحاري سابق في كوهات بباكستان (أرشيفية - رويترز)
TT

مقتل 11 وإصابة 30 في انفجار شمال غربي باكستان

أشخاص يقفون بالقرب من سيارة إسعاف وجزء متضرر من مركز للشرطة عقب هجوم انتحاري سابق في كوهات بباكستان (أرشيفية - رويترز)
أشخاص يقفون بالقرب من سيارة إسعاف وجزء متضرر من مركز للشرطة عقب هجوم انتحاري سابق في كوهات بباكستان (أرشيفية - رويترز)

قالت خدمة الطوارئ في باكستان إن 11 شخصاً ​قتلوا وأصيب 30 آخرون في انفجار وقع اليوم السبت في ديرا إسماعيل خان بشمال غربي البلاد.

وتقع منطقة ديرا إسماعيل ‌خان في ‌إقليم ​خيبر ‌بختون ⁠خوا ​قرب المناطق الحدودية مع ⁠أفغانستان، وشهدت مراراً أعمال عنف نفذها متشددون استهدفت في كثير من الأحيان الشرطة وقوات الأمن.

وأعلنت حركة ⁠«طالبان باكستان» مسؤوليتها ‌عن ‌هجوم اليوم.

سيارات إسعاف وسكان يتجمّعون داخل شارع يؤدي إلى مركز للشرطة عقب الهجوم الانتحاري في كوهات بباكستان يوم 18 سبتمبر 2026 (رويترز)

وقالت خدمة ​الطوارئ ‌والإنقاذ بباكستان في بيان ‌إن الانفجار وقع قرب أمان ميلا في بلدة درازيندا بالمنطقة.

وأضافت أن فرق ‌الإنقاذ من مركز درازيندا وصلت إلى الموقع ⁠وبدأت عمليات ⁠الإغاثة، وقدمت المساعدة الطبية للمصابين ونقلتهم إلى المستشفى. واستمرت الحوادث الأمنية في المنطقة خلال الشهر الحالي، بما في ذلك هجمات شاركت فيها حركة «طالبان» الباكستانية.


تايوان تؤكد لواشنطن أن تسليحها مصلحة أميركية

مصافحة بين الرئيسين دونالد ترمب وشي جينبينغ في واشنطن وتبدو السيدتان الأوليان ميلانيا ترمب وبنغ ليوان (أ.ب)
مصافحة بين الرئيسين دونالد ترمب وشي جينبينغ في واشنطن وتبدو السيدتان الأوليان ميلانيا ترمب وبنغ ليوان (أ.ب)
TT

تايوان تؤكد لواشنطن أن تسليحها مصلحة أميركية

مصافحة بين الرئيسين دونالد ترمب وشي جينبينغ في واشنطن وتبدو السيدتان الأوليان ميلانيا ترمب وبنغ ليوان (أ.ب)
مصافحة بين الرئيسين دونالد ترمب وشي جينبينغ في واشنطن وتبدو السيدتان الأوليان ميلانيا ترمب وبنغ ليوان (أ.ب)

قال دبلوماسي ‌تايواني، اليوم السبت، عقب قمة بين الرئيسين الصيني والأميركي في واشنطن، إن تزويد الولايات المتحدة لتايوان بالأسلحة لحماية حريتها وتزويد تايوان العالم بأشباه الموصلات يصبان في المصلحة ​الوطنية الأميركية.

واختتم الرئيس دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ، أمس الجمعة، قمة استمرت ثلاثة أيام دون تحقيق أي تقدم كبير معلن بشأن مجموعة من القضايا الخلافية، بما في ذلك تايوان التي تعدها بكين جزءاً من أراضيها، وفق «رويترز».

وأبلغ شي ترمب في واشنطن، الخميس، أنه يأمل في أن تلتزم الولايات المتحدة «بالموقف الصحيح» المتمثل في معارضة استقلال تايوان.

وفي حديثه لصحافيين في تايبه، تساءل نائب وزير الخارجية التايواني، فرنسوا ‌وو هل، إن تقديم تنازلات بشأن تايوان يخدم ​مصالح ‌الولايات ⁠المتحدة.

وقال ​إن ⁠الحفاظ على المبيعات العسكرية، ومنح تايوان القدرة الكافية على الدفاع عن نفسها حتى لا تضطر إلى العيش تحت الحكم الصيني، و«السماح لصناعة أشباه الموصلات في تايوان بمواصلة المساهمة في العالم، كل هذه مصالح أميركية مهمة».

وتعد تايوان، التي ترفض حكومتها مطالبات بكين بالسيادة، المنتج الرئيسي للرقائق المتطورة التي تدعم ثورة الذكاء الاصطناعي.

ولم يدلِ ترمب بأي تعليقات بشأن ⁠تايوان عقب اجتماع واشنطن أو حول ما سيفعله حيال ‌حزمة أسلحة معلقة.

السفير الأميركي لدى ​الصين ديفيد بيردو وزوجته بونّي يصلان إلى البيت الأبيض للمشاركة في عشاء على شرف الرئيس الصيني (أ.ب)

وفي التعليقات على القمة، قال وانغ هونغ-جين، ‌أستاذ العلوم السياسية في جامعة تشنغ كونغ الوطنية في ​تايوان، إن نتائج القمة حتى ‌الآن تبدو أفضل مما كان متوقعاً، إذ لم يثر شي على ‌ما يبدو مسألة مبيعات الأسلحة بشكل مباشر، ولم تكن تايوان محور الاهتمام الرئيسي.

وأضاف: «بالنظر إلى النتائج، فإن الكثير من الأمور التي كنا نعتقد أنها ستكون سيئة للغاية لم تحدث». وكشف عن أن الحكومة التايوانية كانت على «اتصال مستمر» بواشنطن بشأن القمة.

ووافقت ‌إدارة ترمب في ديسمبر (كانون الأول) على صفقة بيع تايوان أسلحة بقيمة 11 مليار دولار.

وعن احتمال تأجيل اتخاذ قرار بشأن الصفقة، بالنظر إلى أنه من المتوقع أن يلتقي شي وترمب مرتين أخريين هذا العام في قمتي منتدى التعاون الاقتصادي في آسيا والمحيط الهادئ (أبك) ومجموعة العشرين، قال وو إن على الحكومة أن تولي الأمر اهتماماً كبيراً.

وأضاف: «بالطبع، إذا تمكنا من الحصول على ضمانات، فسيكون ذلك أفضل. أعتقد أن ما يمكننا فعله الآن هو على الأرجح أقصى ما لدينا، وهو الاستعداد قدر الإمكان، والتواصل قدر الإمكان، وتقديم الطلبات قدر الإمكان».

وفي واشنطن، أكد ديفيد بيردو السفير الأميركي لدى ​الصين في حديث تلفزيوني أنه ​لم يطرأ تغيير على سياسة ترمب تجاه تايوان، بما في ذلك قانون العلاقات مع تايوان لعام 1979 الذي ينص على بيع الجزيرة أسلحة.


أفغانستان تعلن مقتل 4 مدنيين في غارات للجيش الباكستاني

سكان يتفقدون أنقاض منزل دُمِّر جراء غارة في قرية باتان بمقاطعة كونار شرق أفغانستان (أ.ب)
سكان يتفقدون أنقاض منزل دُمِّر جراء غارة في قرية باتان بمقاطعة كونار شرق أفغانستان (أ.ب)
TT

أفغانستان تعلن مقتل 4 مدنيين في غارات للجيش الباكستاني

سكان يتفقدون أنقاض منزل دُمِّر جراء غارة في قرية باتان بمقاطعة كونار شرق أفغانستان (أ.ب)
سكان يتفقدون أنقاض منزل دُمِّر جراء غارة في قرية باتان بمقاطعة كونار شرق أفغانستان (أ.ب)

أعلنت حكومة «طالبان» مقتل 4 مدنيين، متوعدة بـ«عواقب وخيمة» على الجيش الباكستاني، في أعقاب إعلان باكستان الخميس شنّ غارات بطائرات مقاتلة ومسيرة على 10 مواقع في أفغانستان.

وأفاد أحد سكان قندهار، في جنوب البلاد، صباح الخميس، بتعرض المدينة التي تعدّ المقر الرئيسي لإقامة الزعيم الأعلى لحركة «طالبان» لغارة جوية.

وأكد المتحدث باسم حكومة «طالبان»، الخميس، أن الغارات الجوية الباكستانية داخل أفغانستان أسفرت عن مقتل 4 مدنيين، متوعداً بالردّ على هذا «العدوان».

وكتب ذبيح الله مجاهد على منصة «إكس»: «لقد ارتكب النظام العسكري الباكستاني عدواناً جديداً ونفّذ قصفاً جوياً في قندهار (جنوب) وفي ولايتي بكتيا وخوست... وقُتل 4 مدنيين». وأضاف أن هذه الأعمال «ستكون لها عواقب وخيمة على الجيش الباكستاني».

أحد مقاتلي «طالبان» يفحص سلاحه بجوار مركبة مدرعة عند نقطة تفتيش بالقرب من معبر حدودي بين باكستان وأفغانستان (د.ب.أ)

وكان شاهد عيان أفاد بأنه سمع صوت طائرة نفاثة، أعقبه دوي انفجار قوي واندلاع حريق في وسط المدينة.

وبعد ساعات، قال وزير الإعلام الباكستاني عطا الله تارار، في منشور عبر منصة «إكس»: «نفّذت باكستان غارات دقيقة بطائرات مقاتلة ومسيرة على 10 مواقع في أفغانستان». وأضاف: «الضربات كانت متعمدة ودقيقة ومدروسة ومتناسبة، واقتصرت تماماً على أهداف عسكرية محددة ومرتبطة مباشرة بمحاولات شنّ هجمات ضد باكستان».

من جهتهم، قال مسؤولون محليون إن الجيش الباكستاني استهدف ليلاً موقعين ضمن ولايتين في شرق أفغانستان.

وفي التفاصيل، قال المتحدث باسم حاكم ولاية بكتيا، محمد رسول أحمدي، إن الغارات الجوية استهدفت مواقع لـ«فيلق 203 منصوري» التابع لـ«طالبان»، من دون ذكر تفاصيل حول وقوع إصابات أو ضحايا.

كما استهدفت الغارات الجوية ولاية خوست، من دون أن تسفر عن وقوع إصابات، بحسب مستغفر غرباز، المتحدث باسم الحاكم هناك.

وفي حين تشهد المناطق الواقعة على الشريط الحدودي ضربات متكررة، فإن المدن الأفغانية نادراً ما تتعرض للاستهداف.

وجاءت الضربات الباكستانية على المنطقة الحدودية هذا الأسبوع عقب هجوم استهدف مقراً للشرطة في شمال باكستان الجمعة، وأسفر عن مقتل ما لا يقل عن 31 شخصاً.

كما أفادت الأمم المتحدة بمقتل 3 مدنيين على الأقل جراء الضربات التي استهدفت شرق أفغانستان في وقت سابق هذا الأسبوع، في حين أعلنت باكستان أنها أسفرت عن مقتل 28 مسلحاً.

وعقب اندلاع الحرب بين أفغانستان وباكستان في فبراير (شباط) الماضي، تعرضت قندهار والعاصمة كابول لضربات جوية، فيما أسفرت أسابيع من العنف عن مقتل مئات من المدنيين الأفغان، وفقاً لما أعلنته بعثة الأمم المتحدة لمساعدة أفغانستان. ورغم التوصل إلى اتفاق لوقف النار في مارس (آذار)، فشلت جهود الوساطة التي قادتها دول عدة في التوصل إلى تسوية دائمة بين الطرفين.

وتشكل القضايا الأمنية نقطة الخلاف الرئيسية، في وقت تطالب فيه باكستان كابول بكبح حركة «طالبان باكستان» المسلحة.

وتحمّل باكستان جماعات متطرفة، تقول إنها متمركزة في أفغانستان، مسؤولية تصاعد الهجمات في خيبر بختونخوا وولاية بلوشستان الحدودية الجنوبية، لكن حكومة «طالبان» تنفي أي تورط أفغاني.

وقال تارار، عبر «إكس»، الخميس: «على مدى سنوات، نقلت باكستان مخاوفها لكل من نظام (طالبان) والأطراف المفاوضة معه إزاء الاستمرار في توفير ملاذ آمن للفصائل الإرهابية وشبكات دعمها على الأراضي الأفغانية».

وأضاف: «وبدلاً من تفكيك هذه الشبكات واتخاذ إجراءات عملية ضد أولئك الذين يستخدمون الأراضي الأفغانية لشنّ هجمات إرهابية ضد باكستان، اختار نظام (طالبان) الأفغاني التصعيد عبر شنّ هجمات مسيرة عدائية ضد باكستان».

وفي وقت سابق، أسفر هجوم مسلح على مقر للشرطة في كوهات بشمال أفغانستان عن مقتل ما لا يقل عن 31 شخصاً.

وأعلنت جماعة «اتحاد المجاهدين باكستان»، وهي فصيل مرتبط بحركة «طالبان باكستان»، مسؤوليتها عن الهجوم.