الرئيس الإيراني يُقدّم تشكيلة الحكومة للبرلمان

رشح عراقجي لمنصب وزير الخارجية

بزشكيان يتوسط  قاليباف (على اليمين) ورئيس السلطة القضائية الإيرانية خلال مراسم اليمين الدستورية يوليو الماضي (د.ب.أ)
بزشكيان يتوسط قاليباف (على اليمين) ورئيس السلطة القضائية الإيرانية خلال مراسم اليمين الدستورية يوليو الماضي (د.ب.أ)
TT

الرئيس الإيراني يُقدّم تشكيلة الحكومة للبرلمان

بزشكيان يتوسط  قاليباف (على اليمين) ورئيس السلطة القضائية الإيرانية خلال مراسم اليمين الدستورية يوليو الماضي (د.ب.أ)
بزشكيان يتوسط قاليباف (على اليمين) ورئيس السلطة القضائية الإيرانية خلال مراسم اليمين الدستورية يوليو الماضي (د.ب.أ)

أرسل الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، التشكيلة الوزارية المرشحة للحكومة إلى البرلمان، من بينها وزيرة واحدة، اليوم (الأحد)، بعد 10 أيام من أدائه اليمين الدستورية.

وتعهّد بزشكيان بتشكيل حكومة «وفاق وطني». وتتألف الحكومة الإيرانية من 19 وزارة. وسيقوم البرلمان هذا الأسبوع بمراجعة أهلية الـ19 المقترحين في اللجان المتخصصة، وبدءاً من الأحد المقبل ستتم مناقشتهم في جلسات مكثفة للبرلمان.

ووفقاً للقائمة التي قرأها محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان، في جلسة اليوم، رشح بزشكيان: عباس عراقجي لتولي منصب وزير الخارجية، والقيادي في «الحرس الثوري» مسعود أسكندري لوزارة الداخلية، وأبقى على إسماعيل خطيب وزيراً للاستخبارات. وقدم الجنرال عزيز نصير زاده وزيراً للدفاع، وأعاد عباس صالحي وزير الثقافة في حكومة حسن روحاني، للوزارة ذاتها.

ويتعيّن على الرئيس الإيراني أن يحصل على موافقة مسبقة من المرشد لتسمية الوزراء في الخارجية، والداخلية، والاستخبارات، والدفاع، والثقافة.

وقال المتحدث باسم البرلمان علي رضا سليمي: «إن اللجان المتخصصة ستبدأ من مساء اليوم في دراسة البرامج والأهداف ووجهات نظر الوزراء المقترحين، وستتواصل هذه العملية في الأيام المقبلة خلال جلستين يتم عقدهما يومياً».

وأعلن سليمي أن الوزراء المقترحين سيحضرون جميع اللجان المتخصصة في البرلمان، وأن اللجان ستقدم نتائج دراساتها وتلخيصاتها إلى هيئة الرئاسة نهاية هذا الأسبوع.

وستبدأ الجلسات العلنية للبرلمان لمراجعة كفاءة الوزراء المقترحين بين يومي السبت والأربعاء من الأسبوع المقبل.

ومن اللافت أن التشكيلة ضمت 3 وزراء من حكومة إبراهيم رئيسي، و5 من حكومة حسن روحاني.

عراقجي من «الحرس الثوري» إلى الدبلوماسية

وكان تعيين عراقجي خطوة متوقعة، نظراً لدور حليفه محمد جواد ظريف في حملة بزشكيان، ومن ثم تعيينه نائباً للرئيس في الشؤون الاستراتيجية.

وعراقجي دبلوماسي محنك، شغل خلال السنوات الثلاث الماضية، منصب أمين عام اللجنة الاستراتيجية العليا للسياسات الخارجية، الخاضعة لمكتب المرشد الإيراني علي خامنئي.

واشتهر عراقجي عندما تولى قيادة فريق المفاوضين النوويين خلال المفاوضات من 2013 إلى 2021، ولعب دوراً محورياً في المفاوضات التي انتهت بالاتفاق النووي عام 2015، وكذلك المفاوضات التي جرت في نهاية حكومة حسن روحاني، بهدف إحياء الاتفاق النووي.

وشغل حينها منصب نائب وزير الخارجية للشؤون السياسية في عهد وزارة محمد جواد ظريف.

عباس عراقجي (أ.ف.ب)

كما سبق أن شغل منصب سفير إيران لدى كل من اليابان وفنلندا، ومنصب نائب وزير الخارجية لشؤون آسيا والمحيط الهادي لمدة عامين، قبل أن يصبح المتحدث باسم الوزارة في عام 2013 لفترة قصيرة.

كما شغل لفترة قصيرة منصب رئيس بعثة الجمهورية الإسلامية في منظمة المؤتمر الإسلامي في جدة.

عباس عراقجي وُلد عام 1962 في طهران، في عائلة ثرية تعدّ من تجار طهران، واختار مساراً مختلفاً عن أفراد عائلته، لكنه تزوج ابنة التاجر علي عبداللهيان، المحسوب على حزب «مؤتلفة الإسلامي»، أبرز التشكلات السياسية في بازار طهران.

انضم عراقجي إلى «الحرس الثوري» في بداية تأسيسه، وشارك في الحرب الإيرانية - العراقية التي اندلعت في عام 1980.

وانضم بعد خمس سنوات إلى كلية الوزارة الخارجية، قبل أن ينتقل للمملكة المتحدة، حيث حصل على درجة الدكتوراه في الفكر السياسي من جامعة «كنت» في منتصف التسعينات.

في يونيو (حزيران) 2016، نقلت مجلة «رمز عبور» التابعة للأجهزة الأمنية، عن قائد «الحرس الثوري» الأسبق، جواد منصوري، قوله إن عراقجي «دخل السلك الدبلوماسي بمهام من (الحرس الثوري)»، مشدداً عن أن عراقجي «ينتمي إلى (فيلق القدس)» في إشارة إلى الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري».

وفي الحوار نفسه، سلط منصوري الضوء على دور «الحرس الثوري» في تسمية السفراء الإيرانيين لدى الدول العربية، وذكر في حواره أن السفراء لدى العراق ولبنان وسوريا هم من منتسبي «فيلق القدس».

ونفى كل من عراقجي والخارجية الإيرانية هذه التصريحات.

العميد عزيز نصير زاده ثالث قيادي من الجيش على التوالي لمنصب وزير الدفاع بعد أمير حاتمي في حكومة حسن روحاني ومحمد رضا أشيتاني في حكومة إبراهيم رئيسي (مهر)

كما رشح العميد عزیز نصیر زاده، نائب رئيس هیئة الأركان المسلحة، خلال السنوات الثلاث الماضية، وزيراً للدفاع. وهو طيار سابق لطائرة «إف-14 تومكات». وكان نصير زاده قائد القوات الجوية الإيرانية في الفترة من 2018 إلى 2021. ستكون هذه هي المرة الأولى التي يتولى فيها عضو في القوات الجوية الإيرانية وزارة الدفاع.

وزير الاستخبارات

قام رجل الدين، إسماعيل خطيب، بمهام قيادية في الأجهزة الأمنية منذ انضمامه إلى سلك المخابرات في عام 1979، وتولى رئاسة إدارة الاستخبارات في مدينة «قم»، ومنذ عام 2019، تولى رئاسة جهاز الأمن في مؤسسة «آستان رضوي» التي تشرف على إدارة أموال وممتلكات ضريح الإمام الثامن في مشهد، وهي من المؤسسات الدينية الاقتصادية الضخمة الخاضعة لمكتب المرشد الإيراني. وتربطها صلات وثيقة بـ«الحرس الثوري».

وزیر الاستخبارات إسماعیل خطیب (فارس)

تولى خطيب منصب وزير الاستخبارات خلال حكومة إبراهيم رئيسي، وتراجعت الخلافات التي خرجت للعلن بين وزارة الاستخبارات والجهاز الموازي لها في «الحرس الثوري» إلى حد بعيد.

قبل 4 أيام فقط من اغتيال رئيس حركة «حماس»، إسماعيل هنية، قال وزير الاستخبارات الإيراني، إسماعيل خطيب، لوسائل الإعلام المحلية إن إيران نجحت «في تفكيك وتدمير شبكة من المتسللين من (الموساد) الذين كانوا يغتالون كل يوم بعض علمائنا، ويخربون منشآتنا الرئيسية»... ثم جاءت صدمة اغتيال هنية.

وزير الداخلية

ورشح بزشكيان أيضاً العميد إسكندر مومني (62 عاماً) رئيس لجنة مكافحة المخدرات، ومساعد وزير الداخلية في حكومة إبراهيم رئيسي، لوزارة الداخلية. كان مومني من قيادات «الحرس الثوري» الإيراني في الحرب الإيرانية - العراقية، قبل أن ينتقل لمناصب قيادية في جهاز الشرطة.

إسكندر مومني خلال جلسة لجنة مكافحة المخدرات في الحكومة السابقة (الرئاسة الإيرانية)

وتتعامل وزارة الداخلية مع تنفيذ قوانين العفاف والحجاب، وقواعد اللباس على النساء والرجال. وفي عام 2022، اندلعت احتجاجات شعبية واسعة بعد وفاة الشابة مهسا أميني أثناء احتجاز الشرطة لها واعتقالها بدعوى سوء الحجاب.

واحتج بزشكيان حينها، وكتب على منصة «إكس» أنه «من غير المقبول في الجمهورية الإسلامية اعتقال فتاة بسبب حجابها ثم تسليم جثتها لعائلتها».

وقد تعهد بزشكيان بتقليص تطبيق قانون الحجاب، فضلاً عن تحسين العلاقات مع الغرب والعودة إلى الاتفاق النووي.

وزير الثقافة والإعلام

عباس صالحي المرشح لوزارة الثقافة والإعلام رجل دين لا يرتدي العمامة، ولديه مواقف معتدلة، كان قد تولى رئاسة هذه الوزارة من قبل. يبلغ من العمر الآن 61 عاماً، وبعد استقالة علي جنتي، وزير الثقافة في حكومة حسن روحاني الأولى، تم تعيينه خليفة له بسبب خلافات بين الوزير حينها والحوزة العلمية في «قم» حول الرقابة على الكتب. كان صالحي نائباً ثقافياً لجنتي قبل توليه الوزارة.

عباس صالحی (إیلنا)

بعد وفاة محمود دعائي، المدير السابق لصحيفة «إطلاعات» في عام 2022، تم تعيين صالحي بقرار من المرشد الإيراني علي خامنئي خليفة له.

وکان صالحي أعلن قبل أسابيع أنه لا ينوي قبول المقترح، لكنه تراجع عن موقفه السابق. وذكرت تقارير أن خامنئي وافق على بقائه رئيساً لمؤسسة صحيفة «إطلاعات»، أثناء توليه منصب الوزير.

وزيرة بعد عقد

واقترح بزشكيان أيضاً فرزانه صادق لتكون وزيرة للنقل والتنمية الحضرية. فرزانه صادق البالغة من العمر 53 عاماً، هي حالياً مديرة في الوزارة. ستكون فرزانه ثاني وزيرة إيرانية منذ ثورة عام 1979. ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت ستتم الموافقة عليها.

وكانت فرزانه صادق شغلت سابقاً منصب أمين المجلس الأعلى للتخطيط العمراني والعمارة في إيران، ونائباً للعمارة والتخطيط العمراني في وزارة الطرق والتنمية الحضرية. وتحمل شهادة الماجستير في العمارة من جامعة طهران، ودكتوراه من الجامعة الحرة في طهران. ولديها 28 عاماً من الخبرة العملية. وعملت لفترة قصيرة في بلدية طهران.

فرزانه صادق (وزارة الطرق والتنمية الحضرية)

ويسعى البرلمان المتشدد إلى فرض مزيد من القيود الثقافية والاجتماعية على النساء. وعبَّر كثير من النواب عن معارضتهم عندما قرأ رئيس البرلمان اسمها خلال جلسة يوم الأحد.

الوزيرة الوحيدة السابقة التي تمت الموافقة عليها من البرلمان منذ الثورة كانت في عام 2009، عندما حصل الرئيس محمود أحمدي نجاد على منصب لمرضية وحيد دستجردي، وزيرة للصحة.

ومع ذلك، عين الرؤساء الإيرانيون نساء في مناصب نائب الرئيس، وهو دور لا يتطلب الموافقة البرلمانية.

في الأسبوع الماضي، عيَّنَ بزشكيان زهراء بهروز آذر، نائبة للرئيس لشؤون النساء والأسرة.

حقيبة النفط

وأعلن بزشكيان تقديم محسن باكنجاد (58 عاماً)، مرشحاً لوزارة النفط، في خطوة أثارت جدلاً واسعاً، بعد نشر أنباء عن تكليف عماد حسيني نائب وزير النفط الأسبق، بيجن زنغنه.

وكان يشغل منصب نائب وزير النفط المشرف على الموارد الهيدروكربونية بين عامي 2018 و2021.

وذكرت مصادر إيرانية متطابقة أن حسيني وهو من أهل السنة استُبعد من التشكيلة في اللحظات الأخيرة ليلة السبت.

محسن باکنجاد (وزارة النفط)

وأوضحت المصادر أن باكنجاد «لم يحصل على تقييم مرتفع في لجنة اختيار الوزراء ولم تكن لديه فرصة للحصول على المنصب».

وذكرت مواقع إيرانية أن نائب الرئيس الأسبق، إسحاق جهانغيري، كان مرشحاً للوزارة، وشملت القائمة محمود أمين نجاد المسؤول في شركة الغاز الإيرانية، والنائب السابق بهروز نعمتي، ومساعد وزير النفط السابق ركن الدين جوادي، والمدير التنفيذي السابق لشركة النفط الوطنية الإيرانية غلامحسين نوذري، بالإضافة إلى وزير الاقتصاد الأسبق مسعود كرباسيان، الذي رفض قبول المهمة.

ورُفض ترشح جهانغيري، وجوادي، وواجه نوذري معارضة الإصلاحيين.

همتي يتولى الاقتصاد

يعد ترشيح عبد الناصر همتي (67 عاماً)، محافظ البنك المركزي الأسبق في حكومة حسن روحاني، من بين مفاجآت تشكيلة مسعود بزشكيان.

ووافق همتي على تولي حقيبة الاقتصاد، لكن من غير المرجح أن يحصل على ثقة البرلمان.

عبد الناصر همتي خلال مناظرة رئاسية في 2021 (التلفزيون الرسمي)

وكان همتي قد أُقيل من منصب المحافظـ، بعدما ترشح لانتخابات الرئاسة الجمهورية في 2021، لكنه هُزم أمام الرئيس السابق إبراهيم رئيسي. ومع ذلك، بقيت انتقاداته الحادة للمسؤولين، وصراحته من محاور الجدل في البلاد، خصوصاً في فترة إبراهيم رئيسي.

وحاول همتي الترشح مجدداً لانتخابات الرئاسة الأخيرة، التي جرت مبكراً بسبب وفاة الرئيس الإيراني لكن «مجلس صيانة الدستور» رفض طلبه هذه المرة.

ويحمل في سجله مناصب إدارة في هيئة التلفزيون الرسمي، وكذلك رئاسة منظمة التأمين الإيرانية لفترتين، وهو حاصل على دكتوراه الاقتصاد من جامعة طهران. وتولي منصب محافظ «المركزي» لفترتين.


مقالات ذات صلة

ترمب: إيران تريد بشدة إبرام اتفاق... وقد نمُر على كوبا

الولايات المتحدة​ سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز) p-circle

ترمب: إيران تريد بشدة إبرام اتفاق... وقد نمُر على كوبا

قال الرئيس ‌الأميركي دونالد ‌ترمب، الاثنين، ⁠إن ​إيران تريد ⁠بشدة إبرام ⁠اتفاق، ‌وإنه ‌لن يوافق ​على ‌أي اتفاق ‌يسمح ‌لطهران بامتلاك سلاح ⁠نووي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال كلمة مسجلة (لقطة من فيديو)

إعلام عبري: لماذا على إسرائيل إعادة النظر في نهجها تجاه سوريا بعد حرب إيران؟

مع وقف إطلاق النار الحالي في الحرب الإيرانية، بات لدى إسرائيل متسع من الوقت لتقييم التغيرات في المنطقة، وفق صحيفة «جيروزاليم بوست» العبرية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية صورة نشرتها سنتكوم أمس من حاملة «يو إس إس تريبولي» الخاصة باللهجوم البرمائي أثناء عمليات طيران في بحر العرب p-circle 01:56

«سنتكوم» تبدأ الحصار… وترمب يلوّح بإغراق السفن الإيرانية

شرعت الولايات المتحدة في تنفيذ إجراءات فرض حصار بحري على الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية في محيط مضيق هرمز، في خطوة تختبر صمود الهدنة الهشة.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران - تل أبيب)
خاص ماذا يعني «حصار الحصار» في «هرمز»؟

خاص ماذا يعني «حصار الحصار» في «هرمز»؟

إيران فرضت حصاراً على مضيق هرمز في وجه العالم، في حين أبقت المضيق مفتوحاً أمام صادراتها ووارداتها.

محمد أبو حسبو (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد نزوله من طائرة الرئاسة في 12 أبريل 2026 في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية (أ.ف.ب)

ترمب: سندمر أي سفينة إيرانية باستخدام أسلوب التصفية الذي نطبقه ضد تجار المخدرات

حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، من أن أي سفينة إيرانية تقترب من نطاق الحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية سيتم «تدميرها فورا».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تقارير: واشنطن طلبت من طهران وقف تخصيب اليورانيوم 20 عاماً

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال وجوده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال وجوده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب)
TT

تقارير: واشنطن طلبت من طهران وقف تخصيب اليورانيوم 20 عاماً

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال وجوده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال وجوده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب)

سعت الولايات المتحدة إلى تضمين اتفاق إنهاء الحرب مع إيران تعليق برنامج تخصيب اليورانيوم الإيراني لمدة 20 عاماً، وفقاً لتقارير إعلامية صدرت يوم الاثنين، بعد فشل المفاوضات بين واشنطن وطهران.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد برر شن الحرب في 28 فبراير (شباط) باتهام إيران بأنها على وشك تصنيع سلاح نووي، وهو ما نفته طهران بشكل قاطع. وتعهد ترمب بعدم السماح لها بحيازة سلاح نووي.

وغادر نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس المفاوضات مع إيران في إسلام آباد نهاية الأسبوع من دون التوصل لاتفاق؛ إذ تضمنت نقاط الخلاف فتح مضيق هرمز وبرنامج إيران النووي.

وحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد نقلت وسائل إعلام عن مسؤولين مطلعين على المفاوضات التي أُجريت في إسلام آباد، السبت، أن واشنطن طلبت من طهران الموافقة على عدم تخصيب اليورانيوم لمدة 20 عاماً.

وسيترافق وقف التخصيب لمدة 20 عاماً مع تخفيف للعقوبات، حسب «وول ستريت جورنال».

وفي المقابل اقترحت إيران تعليق أنشطتها النووية لمدة أقصر، حيث ذكر «أكسيوس» أن طهران اقترحت فترة «من رقم واحد»، أي أقل من 10 سنوات، فيما قالت «وول ستريت جورنال» إنها اقترحت بضع سنوات فقط.

والمقترحات المُعلنة نسخة مُخفّفة من مطالب ترمب السابقة بأن تتخلى إيران نهائياً عن مساعيها النووية.

وفي عام 2018، انسحب ترمب مما وصفه باتفاق «أحادي الجانب» قضى برفع العقوبات عن إيران مقابل ضمانات من طهران بعدم تصنيع قنبلة ذرية.

وقال فانس إن واشنطن أوضحت خطوطها الحمراء في محادثاتها مع طهران، وإن «الكرة الآن في ملعب إيران».

وأضاف فانس، الاثنين: «هناك أمران على وجه الخصوص أكد الرئيس الأميركي أن لا مجال للمرونة فيهما».

وتابع: «من السهل على الإيرانيين القول إنهم لن يمتلكوا سلاحاً نووياً، لكن من الصعب علينا وضع الآلية اللازمة لضمان عدم حدوث ذلك».

ومن جهته، قال الرئيس الأميركي إن نقطة الخلاف الأساسية في المحادثات كانت إصرار الولايات المتحدة على أن إيران يجب ألا تمتلك سلاحاً نووياً إطلاقاً.

وأضاف ترمب للصحافيين، يوم الاثنين، أن الإيرانيين لم يوافقوا على ذلك، لكنه يعتقد أنهم سيوافقون لاحقاً. وقال: «إذا لم يوافقوا، فلا اتفاق».

وأكد ترمب أن إيران لن تمتلك سلاحاً نووياً، وأن الولايات المتحدة ستحصل على اليورانيوم عالي التخصيب، مضيفاً أن الإيرانيين إما سيسلمون المخزونات بأنفسهم وإما «سنأخذه نحن».

وسبق أن استبعدت إيران فرض أي قيود على حقها في تخصيب اليورانيوم، في حين تُصرّ على أنه برنامج نووي مدني.

وفي وقت سابق يوم الاثنين، صرّح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن فانس أبلغه بأن إخراج كل اليورانيوم الإيراني المخصب بنسبة 60 في المائة من البلاد هو «مسألة محورية» بالنسبة إلى ترمب.

وأضاف نتنياهو أن وفد واشنطن أراد أيضاً ضمان «عدم حدوث أي تخصيب إضافي في السنوات المقبلة، بل حتى العقود المقبلة، داخل إيران».

ورفضت إيران مطلباً أميركياً يقضي بنقل اليورانيوم عالي التخصيب، الذي يُعتقد أنه مخزن في أعماق منشآت نووية إيرانية، خارج البلاد، حسب التقارير.

وعرضت روسيا تسلّم اليورانيوم الإيراني المخصب في إطار أي اتفاق، الاثنين.

وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف للصحافيين: «ما زال العرض قائماً، لكن لم يُتخذ أي إجراء بشأنه».


نتانياهو: وجّهنا «أقوى ضربة» لإيران في تاريخها

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيفية - رويترز)
TT

نتانياهو: وجّهنا «أقوى ضربة» لإيران في تاريخها

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيفية - رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، في افتتاح فعاليات إحياء ذكرى ضحايا المحرقة مساء الاثنين، إن بلاده، بدعم من حليفتها واشنطن، وجّهت للنظام الإيراني «أقوى ضربة» في تاريخه.

وقال نتانياهو خلال حفل متلفز أقيم في متحف ياد فاشيم الذي يخلد ذكرى الضحايا اليهود لألمانيا النازية في القدس «وجّهنا للنظام الإيراني الإرهابي أقوى ضربة في تاريخه». وأضاف «لو لم نتحرك، لكانت أسماء مثل نطنز، وفوردو، وأصفهان... ارتبطت إلى الأبد بالعار، مثل أوشفيتز، وتريبلينكا، ومايدانيك، وسوبيبور»، مُشبها المواقع النووية الإيرانية بمعسكرات الاعتقال النازية.

وتحيي إسرائيل ذكرى المحرقة من مساء الاثنين إلى الثلاثاء، تكريما لستة ملايين يهودي قتلهم النازيون خلال الحرب العالمية الثانية. بدأت المراسم الرسمية التي تُقام سنويا في أبريل (نيسان) أو مايو (أيار) بحسب التقويم العبري، في ظل هدنة هشة بين الولايات المتحدة وإيران، بعد أكثر من شهر على اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.

وتزامنا تواصل إسرائيل حربها مع «حزب الله» المدعوم من طهران، في لبنان.


إسرائيل تُحيي سراً ذكرى «المحرقة النازية»

نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)
نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)
TT

إسرائيل تُحيي سراً ذكرى «المحرقة النازية»

نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)
نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)

في خطوة عدّتها تل أبيب «غاية في الدهاء والذكاء لجهاز المخابرات (الشاباك)»، تم إحياء ذكرى ضحايا الحروب الإسرائيلية، وذكرى ضحايا المحرقة النازية بشكل سري وقبل الموعد بعدة أيام، وذلك خشية إقدام إيران أو «حزب الله» أو الحوثيين على إطلاق صواريخ أو مسيّرات لاغتيال قادة إسرائيل الذين يشاركون عادة في هذه المناسبات، مثل الرئيس يتسحق هرتسوغ، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ورئيس الكنيست أمير أوحانا، إضافة إلى كثير من الوزراء وقادة الجيش والمخابرات وغيرهم.

ومن المفترض أن يُقام الحفل الأول مساء الثلاثاء في متحف ضحايا النازية «ياد فاشيم» (يد واسم)، والحفل الثاني في الأسبوع المقبل في القدس الغربية. وتُقام في كل واحد من اليومين عشرات الفعاليات ذات الطقوس الرسمية بحضور كبار المسؤولين. وتدير هذه البرامج هيئة حكومية برئاسة وزيرة المواصلات المقرّبة من نتنياهو، ميري ريغف.

وقررت أجهزة المخابرات إجراء الأحداث المركزية في الخفاء وفي موعد مسبق، خوفاً من قيام إيران أو وكلائها بالانتقام لمقتل المرشد الإيراني علي خامنئي وغيره من قادة الدولة.

حفل مسجل

نتنياهو يلتقي جنود الاحتياط في الشمال ويجيب عن أسئلتهم (أرشيفية - د.ب.أ)

وقال مصدر سياسي في تل أبيب إن «الشاباك قرر عدم المخاطرة؛ ففي إيران ولدى وكلائها ما زالت كميات كبيرة من الصواريخ والمسيّرات القادرة على الوصول إلى إسرائيل، فقرروا التحايل بذكاء ودهاء، وفرضوا على قادة الدولة إحياء هذه الذكرى بشكل سري قبل أيام من الحدث، وتصويرها وبثها عبر القنوات التلفزيونية الإسرائيلية في البلاد والعالم».

وهكذا، فإن الحفل الذي يُبث الثلاثاء سيكون مسجلاً، ولن يراه الجمهور في بث حي، على غير العادة.

يُذكر أن حفل إحياء ذكرى ضحايا النازية يشهد عادة قراءة أسماء نحو 6 ملايين يهودي تقول إسرائيل إن النازية أبادتهم بوسائل وحشية، بينها الخنق والحرق في أفران الغاز، وإشعال 12 شعلة يحمل كلّ واحدة منها أحد المسنين الذين تم إنقاذهم من المحرقة عندما كانوا أطفالاً.

كما يتم اختيار شخصيات مميزة لهذه المهمة، كان لها دور بارز في خدمة إسرائيل، مثل العميد «ب» الذي سيظهر من الخلف وعدم إظهار وجهه لكون شخصيته سرية، لأنه واضع برنامج وخطط هجوم سلاح الجو الإسرائيلي على إيران.

وأيضاً الرائدة نوريت ريش التي أُصيبت في غزة، وعولجت وعادت إلى القتال، ثم جُرحت من جديد وبُترت ساقها. والمواطنة أورا حتان التي تقطن في قرية شتولا على الحدود اللبنانية، وتم إجلاؤها خلال الحرب لكنها أصرت على العودة والبقاء في البلدة أثناء القصف. وطاليك زغويلي، والدة الجندي ران الذي قُتل في أسر «حماس» وكان آخر من سُلّمت جثته بموجب اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، بالإضافة لشخصيات أخرى.

3 شخصيات تثير الجدل

مشيعون يبكون خلال مراسم جنازة أحد الحاخامات (إ.ب.أ)

وفي حين حظيت هذه الاختيارات بشبه إجماع في المجتمع الإسرائيلي، فإن هناك ثلاثة آخرين يثيرون جدلاً وحرجاً، وهم: غال هيرش، رئيس دائرة المخطوفين والمفقودين، الذي يتعرض لانتقادات لأنه أسهم مع نتنياهو في إطالة الحرب، مما تسبب بمقتل 44 أسيراً إسرائيلياً لدى «حماس».

والثاني هو موشيه أدري، السينمائي الذي أيد خطة وزير المعارف للتدخل في مضمون السينما الإسرائيلية ومحاربة الاتجاهات اليسارية فيها. والثالث هو رجل الدين المستوطن، الحاخام أبراهام زرفيف، الذي تباهى بأنه هدم منازل في قطاع غزة أثناء الحرب، ونشر على الشبكات الاجتماعية توثيقاً ظهر فيه وهو يهدم مبنى في خان يونس بجرافة «دي - 9»، وسُمع وهو يقول: «ينبغي ببساطة تسوية قطاع غزة بالأرض».

ونشرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، يوم الاثنين، مقالاً افتتاحياً ربطت فيه اختيار زرفيف لإيقاد الشعلة، بالدعوى التي أقامتها جنوب أفريقيا أمام المحكمة الدولية في لاهاي، ودعت فيها إلى فتح تحقيق ضد دولة إسرائيل بتهمة ارتكاب جرائم حرب في قطاع غزة.

وقالت الصحيفة إن هذا «دليل آخر على الانهيار الداخلي لدولة إسرائيل، لأن الدولة تختار تكريم وتشريف من أصبح رمزاً لتسوية قطاع غزة بالأرض، وتقول للعالم إنها ترى فيه رجلاً وقِيَماً جديرة بالشرف وتمثل الدولة». وأضافت: «فالحاخام زرفيف جدير حقاً بأن يحمل شعلة؛ ليس لأنه جدير بالشرف، بل لأن دولة إسرائيل فقدت الطريق والبوصلة والضمير. ما فعلته إسرائيل في قطاع غزة هو وصمة عار لن تُمحى، وزرفيف يمثل صورتها اليوم».