أكثر من 100 قتيل في «مجزرة الفجر» بمدينة غزة

إسرائيل قصف مدرسة تؤوي نازحين في حي الدرج... وتعلن مقتل 20 من مقاتلي «حماس» و«الجهاد» في الضربة

TT

أكثر من 100 قتيل في «مجزرة الفجر» بمدينة غزة

جثامين ضحايا القصف الإسرائيلي على مدرسة «التابعين» في مستشفى المعمداني بمدينة غزة (أ.ف.ب)
جثامين ضحايا القصف الإسرائيلي على مدرسة «التابعين» في مستشفى المعمداني بمدينة غزة (أ.ف.ب)

قُتل أكثر من 100 فلسطيني وأصيب العشرات بجروح، فجر اليوم (السبت)، إثر قصف إسرائيلي على مدرسة «التابعين» التي تؤوي نازحين في حي الدرج شرق مدينة غزة، حسبما ذكرت تقارير إخبارية.

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) عن مصادر محلية، أن الطيران الحربي الإسرائيلي قصف المدرسة خلال أداء المواطنين لصلاة الفجر.

وبحسب «وفا»، تواصل القوات الإسرائيلية عملياتها العسكرية على قطاع غزة براً وجواً وبحراً، منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، ما أسفر عن مقتل 39 ألفاً و699 فلسطينياً، أغلبيتهم من الأطفال والنساء، وإصابة 91 ألفاً و722 آخرين.

فلسطينيون يتفقدون الدمار جراء القصف الإسرائيلي على المدرسة في حي الدرج بمدينة غزة (أ.ف.ب)

وكان الدفاع المدني في قطاع غزة قد أعلن، في وقت مبكر اليوم، مقتل 40 شخصاً وسقوط عدد من الجرحى جراء قصف إسرائيلي لمدرسة في مدينة غزة.

وقال المتحدث باسم الدفاع المدني محمود بصل على «تلغرام»، إن قصفاً استهدف مدرسة «التابعين»، أوقع «40 شهيداً وعشرات الجرحى».

وندد بـ«مجزرة مروعة»، متحدثاً عن «اشتعال النيران بأجساد المواطنين».

وأضاف: «الطواقم تحاول السيطرة على الحريق لانتشال جثث الشهداء وإنقاذ الجرحى».

من جهته، قال الجيش الإسرائيلي: «أغارت طائرة قبل قليل بتوجيه استخباري... على مخربين عملوا في مقر قيادة عسكري تم وضعه داخل مدرسة (التابعين)».

وأضاف: «لقد استخدم مخربو (حماس) مقر القيادة للاختباء وللترويج لاعتداءات إرهابية مختلفة ضد قوات جيش الدفاع ودولة إسرائيل».

وقال متحدث باسم الجيش الإسرائيلي في وقت لاحق إن نحو 20 من مقاتلي حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» كانوا يعملون من المدرسة التي قصفتها القوات الجوية الإسرائيلية في مدينة غزة اليوم السبت. وكتب اللفتنانت كولونيل نداف شوشاني على موقع إكس «المجمع والمسجد الذي قصف بداخله كانا يستخدمان كمنشأة عسكرية عاملة لحماس والجهاد الإسلامي».

وأضاف أن أعداد القتلى والمصابين التي أعلنها المكتب الإعلامي الحكومي التابع لحماس «لا تتفق مع المعلومات التي لدى الجيش الإسرائيلي والقذائف الدقيقة المستخدمة ودقة الضربة».

نازحون فلسطينيون يتجمعون في فناء المدرسة التي استهدفها القصف الإسرائيلي في مدينة غزة (أ.ف.ب)

والخميس كان الدفاع المدني في قطاع غزة أعلن مقتل 18 شخصاً على الأقل في قصف إسرائيلي طال مدرستَين.

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان، إن «إرهابيين وقيادات من (حماس) استخدموا مباني المدرستَين (...) حيث خططوا ونفذوا هجمات من هناك».

ووافقت إسرائيل على استئناف المفاوضات الهادفة للتوصل إلى وقف لإطلاق النار في غزة حيث باشر جيشها الجمعة هجوماً جديداً في خان يونس في جنوب القطاع، بعد نداء مُلحّ من دول الوساطة، في حين يواجه الشرق الأوسط خطر تصعيد عسكري كبير.

واتهمت إيران التي تدعم حركة «حماس» وفصائل أخرى في المنطقة، الخميس، إسرائيل بالسعي إلى «توسيع» رقعة الحرب التي اندلعت في السابع من أكتوبر إثر هجوم غير مسبوق لحركة «حماس» داخل الأراضي الإسرائيلية.

طفلة تبكي داخل مدرسة تُستخدم مأوى مؤقتاً للنازحين في مدينة غزة في أعقاب قصف إسرائيلي (أ.ف.ب)

وبعد عشرة أشهر على اندلاع الحرب، لا يزال الجيش الإسرائيلي يواجه حركة «حماس» في قطاع غزة، لا سيما في مناطق سبق أن أعلن سيطرته عليها.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يخوض معارك «على الأرض وفي الأنفاق» في منطقة خان يونس، كبرى مدن جنوب قطاع غزة المدمر، حيث نفذ ضربات جوية على «أكثر من 30 هدفاً إرهابياً لـ(حماس)». وكان دعا السكان الخميس إلى إخلاء الأحياء الشرقية من هذه المدينة. وسلك المدنيون بأعداد كبيرة مرة جديدة طريق النزوح بالسيارات أو مكدسين في عربات مع الفرش والأمتعة.

فلسطينية تبكي بعد التعرف على أحد أفراد أسرتها بين ضحايا القصف الإسرائيلي في مستشفى المعمداني بغزة (أ.ف.ب)

وقدر مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة (أوتشا) الجمعة أن «ما لا يقل عن 60 ألف فلسطيني انتقلوا إلى غرب خان يونس خلال الـ72 ساعة الماضية»، وذلك بعد صدور أوامر الإخلاء في شمال المنطقة أيضاً. خلفت الحرب، وفق وزارة الصحة التي تديرها «حماس»، نحو 40 ألف قتيل في القطاع الفلسطيني الصغير والمحاصر، حيث دُفع جميع السكان تقريباً البالغ عددهم 2.4 مليون نسمة للنزوح.

وأدت الحرب إلى تفاقم التوترات بين إيران وحلفائها من ناحية، ولا سيما «حزب الله» اللبناني، وإسرائيل من ناحية أخرى.

مسعفون يستعدون لنقل جثامين قتلى القصف الإسرائيلي على المدرسة التي تؤوي نازحين في مدينة غزة (أ.ف.ب)

وتزايدت المخاوف من اندلاع حرب إقليمية بعد اغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» إسماعيل هنية في 31 يوليو (تموز) في طهران، والذي حملت إيران مسؤوليته لإسرائيل، واغتيال القائد العسكري لـ«حزب الله» اللبناني فؤاد شكر في اليوم السابق في غارة إسرائيلية على ضاحية بيروت الجنوبية.

وأصدرت الولايات المتحدة وقطر ومصر التي تتوسّط بين إسرائيل وحركة «حماس»، بياناً ليل الخميس/ الجمعة حضّت فيه الطرفين على استئناف المحادثات في 15 أغسطس (آب) في الدوحة أو القاهرة؛ «لسدّ كل الثغرات المتبقية وبدء تنفيذ الاتفاق من دون أي تأجيل».

وأضاف قادة الدول الثلاث: «حان الوقت للانتهاء من إبرام اتفاق لوقف إطلاق النار والإفراج عن الرهائن والمحتجزين».

ووافقت إسرائيل على إرسال «وفد من المفاوضين إلى المكان الذي سيتم الاتفاق عليه في 15 أغسطس للانتهاء من تفاصيل تنفيذ الاتفاق»، وفق ما أفاد مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

فلسطينيون ينقلون جثمان أحد أفراد عائلتهم الذي قضى في «مجزرة الفجر» من مستشفى المعمداني استعداداً لدفنه ()

بدوره، أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت «أهمية التوصل سريعاً إلى اتفاق يضمن عودة الرهائن الذين تحتجزهم (حماس) في قطاع غزة». وعينت «حماس» هذا الأسبوع رئيسها في قطاع غزة يحيى السنوار رئيساً لمكتبها السياسي خلفاً لهنية، في حين تلاحقه إسرائيل وتتهمه بأنه أحد العقول المدبرة لهجوم 7 أكتوبر، الأمر الذي يثير مخاوف من تعقيد المفاوضات بشكل أكبر.

وبينما تستمر الجهود الدبلوماسية لتجنب تصعيد عسكري إقليمي، بدأ قائد القوات الأميركية في الشرق الأوسط الجنرال مايكل إريك كوريلا، الجمعة، ثاني زيارة له لإسرائيل هذا الأسبوع، في حين عززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة.


مقالات ذات صلة

«فتح»: مشاورات القاهرة تمهد لحوار وطني شامل لإنهاء الانقسام الفلسطيني

المشرق العربي وزير الخارجية المصري خلال استقبال وفد حركة «فتح» بالقاهرة في أبريل 2025 (الخارجية المصرية)

«فتح»: مشاورات القاهرة تمهد لحوار وطني شامل لإنهاء الانقسام الفلسطيني

قالت حركة «فتح» الفلسطينية إن مشاورات القاهرة تمهد لإطلاق حوار وطني شامل من خلال التوصل إلى تفاهمات مع حركة «حماس» وبقية الفصائل، في إطار جهود تقودها مصر.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
خاص القيادي في «حماس» علي العامودي (المركز الفلسطيني للإعلام التابع لـ«حماس»)

خاص قيادي بارز في «حماس» يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن إصابة علي العامودي بهجوم إسرائيلي

كشف قيادي بارز في حركة «حماس» أن علي العامودي، مسير المكتب السياسي للحركة في قطاع غزة، قد أصيب في الهجوم الإسرائيلي الذي استهدفه في شقة سكنية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)

«حماس» ترفض انحياز ميلادينوف للرواية الإسرائيلية

رفضت حركة «حماس» الفلسطينية بشدة تبنّي ممثل «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف الرواية الإسرائيلية بشأن تعليق إدخال البضائع المخصصة للقطاع الخاص إلى غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)

إسرائيل: السلع لم تعد تدخل غزة بعد وقف التجار للتنسيق

قالت إسرائيل إن السلع التجارية لم تعد تدخل قطاع غزة بسبب ما وصفته بنزاع حول الضرائب بين التجار المحليين وحركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أرشيفية - رويترز)

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي يعلن تعزيز قواته على كل الجبهات

قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، اليوم الأربعاء، إن الجيش عزز قواته «على كل الجبهات».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

مجموعات خارجة عن القانون في السويداء تمنع وفداً أممياً من الدخول

عناصر من «الحرس الوطني» التابع للشيخ الهجري في السويداء (أرشيفية - السويداء 24)
عناصر من «الحرس الوطني» التابع للشيخ الهجري في السويداء (أرشيفية - السويداء 24)
TT

مجموعات خارجة عن القانون في السويداء تمنع وفداً أممياً من الدخول

عناصر من «الحرس الوطني» التابع للشيخ الهجري في السويداء (أرشيفية - السويداء 24)
عناصر من «الحرس الوطني» التابع للشيخ الهجري في السويداء (أرشيفية - السويداء 24)

قال موقع قناة الإخبارية السورية إن «المجموعات الخارجة عن القانون في السويداء» منعت، اليوم الأحد، وفداً أممياً إنسانياً مشتركاً من الدخول إلى المدينة بذريعة «عدم التنسيق معهم».

ضم الوفد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية برفقة منظمات دولية، وجرى التنسيق مع فريق الهلال الأحمر السوري فرع السويداء لمرافقتهم بالزيارات الميدانية في مدينة السوبداء وشهبا وقرية عرى.

وأوقفت المجموعات الوفد الأممي لمدة تتراوح بين ساعتين و3 ساعات عند حاجز أم الزيتون قبل تبليغه منع الدخول، وذلك عقب عبور الوفد حاجز «المتونة» التابع لمديرية أمن السويداء.

صورة نشرتها «السويداء 24» لعناصر «الحرس الوطني» (الهجري) على دوار العنقود في مدينة السويداء يمنعون الطلاب من التوجه إلى مراكز الامتحانات بريف السويداء

يذكر أن المجموعات الخارجة عن القانون التابعة لشيخ العقل حكمت الهجري، منعت في 10 سبتمبر (أيلول) الماضي دخول الشاحنات التجارية المحملة بالمواد الأساسية والمحروقات إلى محافظة السويداء، حسب ما أفاد به مراسل الإخبارية حينذاك. وتزامن منع دخول القوافل التجارية إلى المدينة مع قيام المجموعات الخارجة عن القانون في السويداء بمنع نحو 12 ألف طالب من التوجه إلى المراكز الامتحانية لتقديم الامتحانات الاستثنائية الخاصة بطلاب السويداء.


نتنياهو يشكِّك في قدرة حكومة لبنان على نزع سلاح «حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

نتنياهو يشكِّك في قدرة حكومة لبنان على نزع سلاح «حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عدم ثقته بقدرة الحكومة اللبنانية على نزع سلاح «حزب الله»، مؤكداً أن إسرائيل ستواصل البقاء فيما وصفه بالمنطقة الأمنية في جنوب لبنان.

جاء ذلك بالتزامن مع رفع الجيش الإسرائيلي مستوى جهوزيته على الحدود الشمالية مع لبنان، وتعزيز قواته تحسباً لاحتمال تصعيد جديد. ويترافق هذا المشهد مع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على قرى الجنوب، في وقت تتحدث فيه تقديرات إسرائيلية عن احتمال مبادرة «حزب الله» إلى هجوم ضد القوات الإسرائيلية، وسط ترقب لمسار التطورات الميدانية.

«إسرائيل ستبقى في المنطقة الأمنية»

وفي مقابلة إذاعية مع «راديو الشمال» الإسرائيلي، قال نتنياهو، رداً على سؤال عن مدى ثقته بالحكومة اللبنانية: «لا، لا أثق بأنهم سينزعون سلاح (حزب الله)»، مؤكداً أن إسرائيل ستبقى في المنطقة الأمنية ما دام لم يتم نزع سلاح الحزب. واعتبر أن الوجود العسكري الإسرائيلي يهدف إلى منع الحزب من إعادة بناء قدراته العسكرية وتهديد البلدات الشمالية؛ مشيراً إلى أن الجيش الإسرائيلي أقام منطقة أمنية وصفها بأنها خالية من المنظومات الإرهابية، وأن عدداً من القرى التي كانت -حسب قوله- معاقل للحزب، لم تعد كذلك.

وشدد نتنياهو على أن الجيش الإسرائيلي سيواصل تنفيذ عملياته ضد «حزب الله» كلما اقتضت الحاجة، معتبراً أن الحزب أصبح أضعف مما كان عليه سابقاً، ولكنه أشار إلى استمرار التحديات الأمنية، ولا سيما ما يتعلق بالطائرات المُسيَّرة التي يستخدمها الحزب.

الجيش الإسرائيلي ينفِّذ تفجيراً كبيراً في زوطر الشرقية (الوكالة الوطنية للإعلام)

رفع مستوى التأهب

وفي موازاة هذه التصريحات، أفادت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية بأن الجيش رفع مستوى التأهب على الجبهة الشمالية؛ حيث تنتشر الفرقتان 36 و91 في هضبة الجولان وجنوب لبنان، مع تعزيز القوات بوحدات إضافية، بينها كتائب من لواء غولاني ووحدات تدريب.

ونقلت الصحيفة عن مصادر لبنانية قولها إن «حزب الله» يوسِّع استعداداته العسكرية، بما يشمل تجنيد عناصر وإعداد منظومات دفاعية في مناطق مختلفة من البقاع، وعلى امتداد الساحل، وفي الضاحية الجنوبية لبيروت. كما أوردت تقديرات إسرائيلية تتحدث عن احتمال مبادرة الحزب إلى هجوم قد يستهدف موقعاً عسكرياً أو دورية إسرائيلية، وصولاً إلى محاولة خطف جنود.

وربطت هذه التقديرات التصعيد المحتمل بالدور الإيراني، بينما تحدث مصدر عسكري إسرائيلي عن ضرورة إبقاء القوات في حالة يقظة فترة طويلة.

دخان يتصاعد من المنصوري جنوب لبنان بعد تفجيرات إسرائيلية يوم 28 سبتمبر الماضي (رويترز)

مواصلة الاعتداءات الإسرائيلية

ميدانياً، تواصلت الاعتداءات الإسرائيلية على جنوب لبنان؛ إذ استهدف القصف المدفعي بلدة المنصوري وأطراف بلدة زبقين في قضاء صور، كما طالت القذائف الثقيلة وسط المنصوري وأطراف بلدات برعشيت وحداثا وحاريص. وسُمع دوي انفجار ضخم في بلدة القنطرة بقضاء مرجعيون، بينما نفَّذت القوات الإسرائيلية عملية نسف عنيفة في بلدة الخيام ليلاً، وفجَّرت مدرسة المبرَّات في البلدة عند منتصف الليل.


وزير الخارجية الفرنسي يبحث في بيروت صيغة جديدة بعد الـ«يونيفيل»

رئيس البرلمان نبيه بري مجتمعاً مع وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة البرلمان)
رئيس البرلمان نبيه بري مجتمعاً مع وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة البرلمان)
TT

وزير الخارجية الفرنسي يبحث في بيروت صيغة جديدة بعد الـ«يونيفيل»

رئيس البرلمان نبيه بري مجتمعاً مع وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة البرلمان)
رئيس البرلمان نبيه بري مجتمعاً مع وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة البرلمان)

واصل وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو، والوزيرة المنتدبة لدى وزيرة الجيوش الفرنسية أليس روفو، والوفد المرافق، لقاءاتهم في بيروت، في زيارة يتصدر جدول أعمالها مستقبل الوجود الدولي في جنوب لبنان بعد انتهاء ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة «يونيفيل»، والجهود الفرنسية الرامية إلى تفادي أي فراغ أمني في المنطقة، وضمان استمرار آلية دولية تواكب تنفيذ القرار 1701.

وبعدما التقى الوفد الفرنسي مساء السبت رئيس الجمهورية جوزيف عون، عقد الأحد لقاءين مع رئيس الحكومة نواف سلام ورئيس مجلس النواب نبيه بري، تركز البحث خلالهما على سبل تعزيز الدعم الدولي للبنان، واستكمال الانسحاب الإسرائيلي، وتعزيز قدرات الجيش اللبناني، في ظل المخاوف من تداعيات انتهاء مهمة الـ«يونيفيل» قبل استكمال تطبيق القرار الدولي.

سلام: منع الفراغ ودعم الجيش وإعادة الإعمار

في السرايا الحكومي، بحث رئيس الحكومة نواف سلام مع بارو وروفو والوفد المرافق، بحضور السفير الفرنسي في لبنان باتريك دوريل، ووزير الثقافة غسان سلامة، آخر التطورات اللبنانية والإقليمية، مع تركيز على الترتيبات الدولية لمرحلة ما بعد «يونيفيل».

وشدد سلام على ضرورة تفادي أي فراغ في جنوب لبنان، وضمان استمرار حضور دولي يتولى مهام المراقبة والإفادة والتواصل، تحت مظلة قرار يصدر عن مجلس الأمن الدولي. ويأتي هذا الموقف في إطار المساعي اللبنانية للتوصل إلى صيغة تضمن استمرارية الدور الدولي، وتمنع نشوء واقع أمني جديد في المنطقة الحدودية.

كما ثمّن سلام استمرار الدعم الفرنسي للبنان، ولا سيما الجهود الرامية إلى تحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية، وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها بقواها الذاتية وحدها. وأكد أهمية مواصلة دعم الجيش اللبناني وتعزيز قدراته، بما يمكّنه من الاضطلاع بمسؤولياته الأمنية.

وتناول اللقاء كذلك ملف التعافي وإعادة الإعمار في الجنوب، مع التشديد على ضرورة استعادة الخدمات الأساسية وتثبيت الأهالي في أرضهم وتعزيز حضور مؤسسات الدولة. أما اقتصادياً، فجرى البحث في الإصلاحات المالية والاقتصادية التي تنفذها الحكومة، وأهمية التوصل إلى برنامج مع صندوق النقد الدولي.

من جهته، جدد بارو تأكيد دعم فرنسا لسيادة لبنان واستقراره، واستعداد بلاده لمواصلة مساندة الدولة والجيش، والمساهمة في بلورة الترتيبات الدولية المقبلة، إلى جانب دعم الإصلاحات والتعافي وإعادة الإعمار.

بري: التمسك بـ«يونيفيل» ورفض أي فراغ

وبعد الظهر، استقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري الوفد الفرنسي، بحضور السفير دوريل ومستشار رئيس المجلس محمود بري، حيث تناول البحث التطورات السياسية والميدانية في لبنان والمنطقة، والعلاقات الثنائية، وموقف لبنان المتمسك ببقاء قوات «يونيفيل».

وشكر بري فرنسا والرئيس إيمانويل ماكرون على دعمهما للبنان، منوهاً بتضحيات الوحدة الفرنسية المشاركة في القوة الدولية، ودور جنود الـ«يونيفيل» على مدى أكثر من 48 عاماً في تنفيذ قرارات الشرعية الدولية، ولا سيما القرارين 425 و1701.

وأكد أن دور القوات الدولية لا يقتصر على الجانب الأمني والعسكري، بل يشمل أيضاً أدواراً إنسانية وثقافية واقتصادية واجتماعية. وشدد على أن لبنان الرسمي واللبنانيين موحدون في التمسك ببقاء هذه القوات، داعياً إلى دور فرنسي وأوروبي ودولي وإقليمي لتجنب الفراغ الذي قد ينجم عن انتهاء ولايتها قبل استكمال تطبيق القرار 1701.

وفي موقف يعكس المخاوف اللبنانية من المرحلة المقبلة، أشار بري إلى أن لبنان التزم بالقرار الدولي، فيما تواصل إسرائيل خرقه وانتهاك بنوده، فضلاً عن استمرار الحرب واحتلال مساحات من الجنوب. وشدد على ضرورة توحيد الجهود لوقف العدوان وإلزام إسرائيل بتنفيذ القرارات الدولية، لا الإطاحة بها.

وكان عون قد أكد، خلال استقباله بارو وروفو مساء السبت، ترحيب لبنان بأي جهد فرنسي داخل الأمم المتحدة ومجلس الأمن للتوصل إلى صيغة تمنع الفراغ الأمني. وجدد تمسكه بتمديد ولاية يونيفيل، مع الاستعداد لبحث أي صيغة بديلة تضمن استمرار الوجود الدولي في الجنوب، وتفادي وضع الجيش اللبناني على تماس مباشر مع الجيش الإسرائيلي في المناطق المحتلة.

وتكتسب هذه اللقاءات أهمية في ضوء قرار مجلس الأمن الصادر في أغسطس (آب) 2025 إنهاء ولاية «يونيفيل» بحلول نهاية عام 2026. وكانت فرنسا وإيطاليا قد أعلنتا في شهر يونيو (حزيران) عزمهما العمل على إنشاء قوة متعددة الجنسيات بعد انتهاء المهمة الأممية، فيما تؤكد باريس ضرورة إرساء هيكلية دولية جديدة لدعم سيادة لبنان وتجنب فراغ أمني قد تترتب عليه تداعيات سلبية على الاستقرار في الجنوب.