تونس: إحالة مسؤولين سابقين بتهم التآمر على أمن الدولة

اتهام مرشحين للرئاسة وأجانب بتهم خطيرة

اجتماع جديد بين الرئيس التونسي قيس سعيد ووزير الداخلية وكاتب الدولة للأمن أسفر عن توجيه اتهامات خطيرة لبعض المشاركين في الانتخابات الرئاسية (موقع الرئاسة التونسية)
اجتماع جديد بين الرئيس التونسي قيس سعيد ووزير الداخلية وكاتب الدولة للأمن أسفر عن توجيه اتهامات خطيرة لبعض المشاركين في الانتخابات الرئاسية (موقع الرئاسة التونسية)
TT

تونس: إحالة مسؤولين سابقين بتهم التآمر على أمن الدولة

اجتماع جديد بين الرئيس التونسي قيس سعيد ووزير الداخلية وكاتب الدولة للأمن أسفر عن توجيه اتهامات خطيرة لبعض المشاركين في الانتخابات الرئاسية (موقع الرئاسة التونسية)
اجتماع جديد بين الرئيس التونسي قيس سعيد ووزير الداخلية وكاتب الدولة للأمن أسفر عن توجيه اتهامات خطيرة لبعض المشاركين في الانتخابات الرئاسية (موقع الرئاسة التونسية)

اتهم الرئيس التونسي قيس سعيد خلال اجتماع أمني سياسي جديد مع وزير الداخلية خالد النوري وكاتب الدولة للأمن سفيان بالصادق بعض الشخصيات العمومية بالتورط في جرائم خطيرة تنال من الأمن العام ومصالح البلاد بمناسبة بدء الاستعدادات للانتخابات الرئاسية المقررة ليوم السادس من أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

رئيس البرلمان السابق راشد الغنوشي لدى مغادرته المحكمة بعد الاستماع إليه في إحدى قضايا «التآمر على أمن الدولة» (متداولة في وسائل الإعلام التونسية)

وجاء في بلاغ رسمي صدر في صفحات رئاسة الجمهورية ووزارة الداخلية أن الاجتماع بحث «الوضع الأمني العام في البلاد، خصوصاً الجرائم المتفاقمة في هذه المرحلة من تاريخ تونس».

إيقافات

أضاف البلاغ نفسه أن الرئيس سعيد أمر بالمناسبة بـ«مضاعفة الجهود في التصدي لكل أنواع الجريمة خصوصاً ممن يقومون بالاستعداد للانتخابات من وراء الستار لتأجيج الأوضاع، وهو أمر أثبتته الإيقافات الأخيرة لعدد من الأشخاص الذين تعمدوا قطع المياه والكهرباء في كثير من المدن والقرى؛ فالحملة الانتخابية التي لم تبدأ بعد تسبقها حملات إجرامية مفضوحة الأهداف، وسيتصدى لها الشعب التونسي.

في هذه الأثناء، تابعت وسائل الإعلام الرسمية نشر تصريحات وبلاغات عن توجيه اتهامات أمنية وقضائية خطيرة لعدد من الشخصيات السياسية التي أعلنت ترشحها للانتخابات الرئاسية، بينها «تزييف التزكيات» و«توزيع أموال بطرق غير قانونية». وقد أعقبت تلك الاتهامات إيقافات وأحكام بالسجن والحرمان من الترشح للانتخابات «مدى الحياة» ضد بعض السياسيين ومسؤولي حملاتهم الانتخابية.

في الوقت نفسه، أعلنت الهيئة العليا للانتخابات رفضها بعض مكونات ملفات الترشحات التي وصلتها، في انتظار الإعلان عن القائمة الرسمية للمقبولين للترشح، الأحد المقبل.

قيادات من الصف الأول

بطاقة جلب دولية ضد يوسف الشاهد رئيس الحكومة الأسبق «2017 - 2020» (مواقع تونسية)

في سياق متصل، أعلنت مصادر رسمية لوسائل الإعلام الحكومية عن «ختم البحث» في قضايا عدد من أبرز المسؤولين السابقين في رئاسة الجمهورية والحكومة والبرلمان وقيادات الصف الأول في بعض الأحزاب السياسية التي كانت تتصدر المشهد في العشرية الماضية.

وكشف الحبيب الطرخاني، الناطق باسم محكمة الاستئناف بتونس، أن هيئة قضائية تونسية قررت، الخميس، «إحالة 21 متهماً على أنظار الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس لمقاضاتهم من «أجل جرائم ذات صبغة إرهابية».

وأوضح الطرخاني أن من بين الشخصيات التي أحيلت في قضايا «ذات صبغة إرهابية» رئيس البرلمان السابق ورئيس حركة «النهضة» راشد الخريجي الغنوشي، الموقوف منذ أكثر من عام على ذمة قضايا أمنية سياسية عدة، ورئيس الحكومة الأسبق يوسف الشاهد، الذي غادر البلاد مع زوجته نحو أوروبا بعد قرارات 25 يوليو (تموز) التي أدت إلى حل البرلمان والحكومة و«إجراءات استثنائية»، وإلى فتح تحقيقات أمنية وقضائية حول الفساد المالي وملفات الإرهاب والتهريب خلال العشرية الماضية.

ضباط أمن ووزراء سابقون

ومن بين ما شد انتباه المراقبين أن من بين المتهمين الـ23 في هذه القضية الجديدة شخصيات كانت في أعلى هرم الدولة بينها نادية عكاشة الوزيرة مديرة الديوان الرئاسي سابقاً وكبيرة مستشاري قيس سعيد عامي 2020 و2021، ويوسف الشاهد رئيس الحكومة ما بين 2017 و2020، فضلاً عن عدد من الكوادر الأمنية العليا في وزارة الداخلية سابقاً بينها كمال القيزاني، المدير العام السابق للأمن الوطني، ومحرز الزواري وفتحي البلدي وعبد الكريم العبيدي.

كما شملت قائمة المحالين في هذه القضية الأمنية الجديدة، حسب نفس المصدر، قياديين سابقين في الحكومة وفي الصفوف الأولى من حزب حركة «النهضة»، بينهم الوزراء السابقون رفيق رفيق عبد السلام ولطفي زيتون وعادل الدعداع، إلى جانب النجل الأكبر للغنوشي الموجود خارج البلاد منذ سنوات رجل الأعمال معاذ الخريجي الغنوشي.

وأوضح الناطق باسم محكمة الاستئناف بتونس أن المحكمة رفضت مطالب الإفراج التي تقدم بها المحامون مراراً في حق كل المتهمين الموقوفين على ذمة هذه القضية.

وكان البحث في هذه القضية قد بدأ في سبتمبر (أيلول) من عام 2023 عندما أصدر قاضي التحقيق بالقطب القضائي لمكافحة الإرهاب والمتعهد بالبحث في قضيتي «تكوين وفاق إرهابي» و«التآمر على أمن الدولة» بطاقات جلب دولية في حق 12 شخصاً، من ضمنهم رئيس الحكومة السابقة يوسف الشاهد، والوزيرة السابقة نادية عكاشة.

كما أحيل إلى قضايا أمنية ذات صبغة «إرهابية» عدد آخر من المسؤولين السابقين في الحكومة والبرلمان ووزارة الداخلية وبعض الأحزاب السياسية، فضلاً عن عشرات من الشخصيات الموقوفة بتهم التآمر على أمن الدولة و«التسفير الى بؤر التوتر» و«تكوين وفاق إرهابي».

إيقاف متهمين بالتجسس والتآمر على أمن الدولة

من جهة أخرى، أورد الناطق الرسمي باسم المحكمة الابتدائية في مدينة سوسة، 140 كيلومتراً جنوب شرقي العاصمة تونس، وسام الشريف، أن سلطات الأمن أوقفت 9 «مشتبه فيهم» بينهم 5 أجانب، بتهم خطيرة من بينها التجسس والتآمر على أمن الدولة والضلوع في جرائم تهريب البشر والمهاجرين غير النظاميين.

وأضاف وسام الشريف في تصريح صحافي أن المحل «مكان الشبهة» الذي استخدمه المتهمون في هذه القضية كانت تشرف عليه سيدة «أجنبية من دولة أوروبية زعمت في أقوالها أنّها تستغل الشقة مركزَ نداءٍ يُعنى بشؤون المهاجرين غير النظاميين بدولة أوروبية، وتتولى العمل عن طريق محامين لتسوية وضعيتهم في تلك الدولة».

كما أورد أن صاحب الشركة أجنبي مقيم في الدولة الأوروبية نفسها يتولّى تسييرها عن طريق المشرفة التي تقوم بتحويل العائدات المالية له «خلافاً للصيغ القانونية».

وأثبتت الأبحاث الأولية وفق الناطق باسم محكمة سوسة أنّ الشركة توظّف أجانب من أفريقيا جنوب الصحراء ومن دولة مجاورة وتونسيين، وتعمل بطريقة مخالفة للقانون.

وقد وجهت النيابة العمومية للمشتبه بهم في هذه القضية تهماً خطيرة جداً عدة من بينها: «تكوين وفاق قصد الاعتداء على الأملاك والأشخاص والتآمر على أمن الدولة الداخلي والخارجي بقصد التجسس، وذلك بمحاولة المس من سلامة التراب التونسي، والدخول والإقامة بالبلاد التونسية دون شروط قانونية، والانضمام إلى جماعة غير وطنية قصد ارتكاب جرائم الاتجار بالأشخاص، وتعمد ارتكاب جرائم غسيل الأموال في إطار وفاق، مع استغلال التسهيلات التي خولتها خصائص الوظيف والنشاط المهني والاجتماعي والاعتداء المقصود به تبديل هيئة الدولة، وحمل السكان على مواجهة بعضهم، وإثارة الهرج والقتل والسلب بالتراب التونسي».

يشار إلى أنّ النيابة العمومية في المحكمة الابتدائية بأريانة، شمال غربي العاصمة تونس، تخلت في سبتمبر 2023 عن ملف «الجهاز السرّي لحركة النهضة» لفائدة القطب القضائي لمكافحة الإرهاب، وهو ملف أثير مطلع سنة 2022 إثر شكوى قدمتها النيابة العمومية وفريق الدفاع عن الزعيمين اليساريين السابقين شكري بلعيد ومحمد البراهمي اللذين وقع اغتيالهما في 2013 من قبل مجموعة إرهابية قريبة من تنظيمات إرهابية شمال أفريقيا بينها «أنصار الشريعة» و«القاعدة في المغرب الإسلامي» و«عقبة بن نافع».


مقالات ذات صلة

ألمانيا: تحقيق بشأن تورط ألماني وسوريَّيْن اثنين في التخطيط لهجوم «إرهابي»

أوروبا أفراد من الشرطة الألمانية (د.ب.أ)

ألمانيا: تحقيق بشأن تورط ألماني وسوريَّيْن اثنين في التخطيط لهجوم «إرهابي»

عقب تلقيها معلومات استخباراتية بشأن 3 رجال من ولاية شمال الراين - ويستفاليا، تواصل الشرطة في أكبر ولاية ألمانية تعداداً للسكان تحقيقاتها حول هؤلاء الأشخاص.

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا قاعدة «فيرفورد» التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني (إ.ب.أ) p-circle

«استهداف قاعدة فيرفورد البريطانية»... ماذا حدث؟ وماذا وجدت الشرطة؟

ألقت الشرطة البريطانية القبض على شخص يحمل الجنسيتين البريطانية والإيرانية، للاشتباه في التخطيط لأعمال إرهابية في إطار التحقيق المرتبط بالهجوم على قاعدة جوية.

«الشرق الأوسط» (لندن )
شؤون إقليمية طائرة تابعة لشركة «فلاي دبي» (رويترز) p-circle

تقرير: مسؤولون إسرائيليون سيستجوبون مساعد طيار رحلة «فلاي دبي»

قال مصدر مطلع إن من المتوقع أن يستجوب مسؤولون إسرائيليون مساعد الطيار الذي يُزعم أنه حاول إسقاط طائرة ركاب تجارية كانت متجهة من دبي إلى تل أبيب.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
العالم تخضع أطقم الطيران لإجراءات أمنية وفحوص دورية تهدف لضمان سلامة الرحلات والحد من المخاطر داخل قمرة القيادة (رويترز)

أمن قمرة القيادة... ما الإجراءات المتّبعة لمنع الطيارين من تهديد سلامة الرحلات؟

تشمل حماية قمرة قيادة الطائرة إجراءات تفتيش مشددة، وضوابط للدخول، ومتابعة لأفراد الطاقم، بهدف الحد من التهديدات الداخلية وضمان أمن الرحلات الجوية.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أفريقيا عناصر أمن في أبوجا عاصمة نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

نيجيريا: الجيش يعلن تحييد 16 إرهابياً

نفّذت القوات كميناً استهدف معقلاً للمسلحين في محيط منطقة بويما بمنطقة غومبي المحلية، أسفر عن مقتل 16 عنصراً.

الشيخ محمد (نواكشوط)

«طرابلس» تبحث تطوير منظومات التأمين في ليبيا

جانب من لقاء الطرابلسي وزير داخلية «الوحدة» مع مسؤولين أميركيين في واشنطن (وزارة الداخلية)
جانب من لقاء الطرابلسي وزير داخلية «الوحدة» مع مسؤولين أميركيين في واشنطن (وزارة الداخلية)
TT

«طرابلس» تبحث تطوير منظومات التأمين في ليبيا

جانب من لقاء الطرابلسي وزير داخلية «الوحدة» مع مسؤولين أميركيين في واشنطن (وزارة الداخلية)
جانب من لقاء الطرابلسي وزير داخلية «الوحدة» مع مسؤولين أميركيين في واشنطن (وزارة الداخلية)

بحث عماد الطرابلسي، وزير الداخلية المكلف بحكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة، خلال زيارته إلى الولايات المتحدة، مع مسؤولين في شركتيْ «Rapiscan Systems» و«S2 Global»، تطوير منظومات التفتيش الأمني وتأمين المنافذ والحدود والمطارات والموانئ في ليبيا.

ووفق منصة «حكومتنا»، التابعة لحكومة «الوحدة»، الجمعة، استعرض اللقاء «وسائل الفحص الأمني الحديثة غير التداخلية للمَركبات والحاويات، وأنظمة استكشاف المواد المحظورة والمخدِّرة والمتفجرات، فضلاً عن آليات تحليل صور الأشعة وإدارة البيانات التشغيلية».

كما ناقش اللقاء «ربط نتائج الفحص الأمني بقواعد البيانات، لبناء صورة كاملة تُعين على تقييم المخاطر ورصد الحالات المشبوهة».

وشدد على «اعتماد تفتيش مرِن يوازن بين الصرامة الأمنية وانسيابية حركة المسافرين والتجارة».

يأتي اللقاء، وفق وزارة الداخلية، امتداداً للمباحثات التي أجراها ممثلو الشركتين، خلال زيارتهم إلى طرابلس والتي استمرت على مدى 14 شهراً، وشملت الجوانب الفنية والتشغيلية والتدريبية، وتركزت على احتياجات المنافذ الليبية وإمكانات تطوير منظومة الفحص الأمني.

ويستهدف مشروع التعاون «رفع كفاءة الرقابة على المنافذ الجوية والبرية والبحرية، وتعزيز الكشف المبكر عن المواد المحظورة والخطِرة ومكافحة التهريب، إلى جانب تأهيل وتدريب الكوادر الوطنية ونقل المعرفة وتطوير قدرات التشغيل والصيانة، بما يدعم استدامة المنظومة والاعتماد على الكفاءات الليبية».

تأتي هذه المباحثات ضِمن توجه الدولة نحو تطوير قدرات المنافذ، والانتقال من أساليب التفتيش التقليدية إلى منظومات الفحص غير التداخلي وتحليل الصور والبيانات وتقييم المخاطر، بما يعزز أمن الحدود ويحافظ على القرار الأمني والسيادي بيدِ مؤسسات الدولة الليبية.

وفي إطار زيارته إلى واشنطن، التقى الطرابلسي مع مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، ووين وول، المساعد الخاص للرئيس ومدير شؤون الشرق الأوسط وأفريقيا بمجلس الأمن القومي الأميركي، منتصف الأسبوع.

الطرابلسي وزير داخلية «الوحدة» ومسعد بولس خلال لقائهما الأخير في واشنطن (وزارة الداخلية)

وشملت المباحثات، وفق بيان حكومي، اتفاق التعاون الأمني بين البلدين، بالتوازي مع المسار السياسي الذي ترعاه الأمم المتحدة.

ويقود بولس «مبادرة أميركية» يقول إنها تستهدف إنهاء الانقسام السياسي والاقتصادي والعسكري في ليبيا، لكنها لم تُثمر شيئاً حتى الآن.

في غضون ذلك، شهدت العاصمة الليبية، الجمعة، حالة من التوتر، على خلفية وصول مصطفى المجدوب، الذي اختاره مجموعة من السياسيين رئيساً لـ«حكومة موحدة مزعومة»، إلى طرابلس لبدء مهامّ عمله، فضلاً عن دعوات مختلفة للتظاهر في «ميدان الشهداء» بوسط طرابلس.

ونقل شهود عيان أنهم سمعوا دويّ إطلاق نار من أسلحة متوسطة في محيط منطقتيْ صلاح الدين والخلة، جنوب العاصمة طرابلس، دون معرفة الأسباب الحقيقية وراء ذلك.


محادثات مصرية - أميركية تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي»

محادثات عبد العاطي وبولس مساء الجمعة في العلمين تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي» (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
محادثات عبد العاطي وبولس مساء الجمعة في العلمين تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي» (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
TT

محادثات مصرية - أميركية تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي»

محادثات عبد العاطي وبولس مساء الجمعة في العلمين تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي» (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
محادثات عبد العاطي وبولس مساء الجمعة في العلمين تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي» (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

تناولت محادثات مصرية - أميركية، مساء الجمعة، المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي». وأكد وزير الخارجية بدر عبد العاطي «حرص مصر على مواصلة تعزيز العلاقات مع الولايات المتحدة الأميركية في مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية والاستثمارية بما يحقق المصالح المشتركة للجانبين».

والتقى عبد العاطي، مساء الجمعة، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، وذلك على هامش «منتدى العلمين - أفريقيا» في مدينة العلمين (شمال غربي البلاد).

ووفق إفادة لمتحدث وزارة الخارجية المصرية نادر زكي، فإن «اللقاء عكس تقديراً مشتركاً لعمق الشراكة الاستراتيجية التي تربط مصر والولايات المتحدة».

وأعرب بولس عن تقديره للدور المصري في أفريقيا، مشيراً إلى أن «استضافة مصر لهذه الفعاليات الأفريقية المهمة في مدينة العلمين تعكس انخراطاً متزايداً يسهم في تعزيز التعاون الأفريقي المشترك الذي يحتاج إلى دفعة كبيره في شقه الاقتصادي والاستثماري».

وتطرق اللقاء أيضاً إلى الأوضاع في ليبيا، وسبل تحقيق تقدم في العملية السياسية، وإنهاء حالة الانقسام التي تشهدها البلاد، حيث أكد عبد العاطي «أولوية الحفاظ على وحدة ليبيا وسيادتها وسلامة أراضيها، إلى جانب دعم وحدة مؤسساتها الوطنية»، وشدد على «أهمية تكامل الجهود الإقليمية والدولية الداعمة للمسار السياسي الليبي، بما يسهم في مساعدة الأطراف الليبية على التوصل إلى تسوية مستدامة تعبر عن إرادتهم، وتحافظ على وحدة الدولة ومؤسساتها».

بدر عبد العاطي خلال لقاء بولس مسعد في «العلمين» مساء الجمعة (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

وبحسب متحدث «الخارجية»، مساء الجمعة، تناول اللقاء عدداً من الملفات الإقليمية من بمنطقة القرن الأفريقي، وأشار الوزير عبد العاطي إلى «أهمية خفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والعمل على دعم مؤسسات الدولة الوطنية».

وأكد أن «اعتراف إسرائيل بما يسمى (أرض الصومال) يعد مخالفاً للقانون الدولي، وينتهك سيادة ووحدة الأراضي الصومالية، ويقوض أسس الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي»، محذراً من «خطورة التصعيد في زعزعة أمن واستقرار المنطقة والبحر الأحمر».

ومنذ أعلنت إسرائيل «الاعتراف بالإقليم الانفصالي»، في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تتوالى التحركات والاتصالات المصرية الرافضة للخطوة الإسرائيلية.

بينما بحث عبد العاطي وبولس بالعلمين أيضاً، مساء الجمعة، تطورات الوضع في السودان، وشدد وزير الخارجية المصري على «ضرورة الحفاظ على وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه، وصون مؤسساته الوطنية ومقدرات شعبه»، مؤكداً «أهمية البناء على الجهود الحالية الرامية إلى إنهاء النزاع، وتهيئة الأجواء لإيجاد حلول سياسية من خلال الحوار والتفاوض».

كما أشار إلى محددات الأمن المائي المصري و«ضرورة الالتزام بقواعد القانون الدولي، ورفض الإجراءات الأحادية في نهر النيل».


مساعدات أميركية «كاملة» إلى مصر... دفعة لمسارات التنسيق في إقليم مضطرب

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)
TT

مساعدات أميركية «كاملة» إلى مصر... دفعة لمسارات التنسيق في إقليم مضطرب

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)

في دفعة جديدة لمسارات التنسيق بين القاهرة وواشنطن، أعفت الإدارة الأميركية «المساعدات العسكرية» المقدمة لمصر من الشروط المتعلقة بحالة حقوق الإنسان.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية، الخميس، إن وزير الخارجية ماركو روبيو قرر إعفاء هذا الجزء من التمويل العسكري المخصص لمصر للسنة المالية 2025 من شرط إصدار شهادة تتعلق بحقوق الإنسان.

وفي رسالة إلى عدد من لجان الكونغرس، أشارت «الخارجية الأميركية» إلى إعفاء المساعدات التي تتجاوز قيمتها 320 مليون دولار من أي شروط، ومنحها كاملة للقاهرة، وقالت إن «عملية الإعفاء ضرورية، في ضوء الدور المفيد الذي أدته مصر في الحرب على إيران».

وتحصل مصر على مساعدات عسكرية أميركية بقيمة 1.3 مليار دولار، منذ توقيع «اتفاق السلام» بينها وبين إسرائيل عام 1979.

ويخضع جزء من هذه المساعدات لشروط مرتبطة بـ«حقوق الإنسان» والديمقراطية، وأدى حجب أموال، بما في ذلك خلال إدارتي باراك أوباما، وجو بايدن، إلى توتر العلاقات بين القاهرة وواشنطن في السابق.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير رخا أحمد حسن، أن «قرار الإدارة الأميركية يأتي في ضوء ما تقوم به القاهرة من جهود لوقف الحرب الإيرانية والتهدئة في المنطقة مع باقي الوسطاء».

ويعتقد رخا في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «قضية الحريات والديمقراطية ليست من أولويات إدارة الرئيس دونالد ترمب»، مشيراً إلى أن «سياسات واشنطن الخارجية تتجاوز هذه المشروطية، بدليل مسار علاقاتها مع الصين»، وقال إن «التعاون الاستراتيجي بين واشنطن والقاهرة قائم، لا سيما أن جزءاً من واردات مصر في التسليح يأتي من الولايات المتحدة»، كما أن «التنسيق السياسي في عدد من الملفات المهمة لمصر لم يتوقف مثل الوضع في السودان وليبيا».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب في شرم الشيح العام الماضي (الرئاسة المصرية)

وأشارت رسالة «الخارجية الأميركية» الموجهة إلى عدد من لجان الكونغرس، إلى أن جزء المساعدات العسكرية «ضروري لبرامج مكافحة الإرهاب، أو أمن الحدود، أو منع الانتشار، أو مهم على نحو آخر لمصالح الأمن القومي للولايات المتحدة».

وقالت المذكرة المؤرخة في الرابع من سبتمبر (أيلول) الماضي، وتحمل توقيع روبيو، إن «ممارسة سلطة الإعفاء هذه ضرورية للعلاقة بين الولايات المتحدة ومصر ولأولويات الأمن القومي الأميركي، لا سيما في ضوء الدور المفيد الذي أدته مصر عقب عملية (ملحمة الغضب)».

و«ملحمة الغضب» هو الاسم الذي يستخدمه ⁠الجيش الأميركي للحرب على إيران التي شنتها واشنطن بالاشتراك مع إسرائيل في ‌أواخر فبراير (شباط) الماضي.

وينظر أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، طارق فهمي، إلى قرار الإدارة الأميركية بإيجابية، وقال إن «منح المساعدات كاملة يأتي في توقيت مهم تشهد فيه المنطقة تطورات وترتيبات أمنية وسياسية جديدة»، مشيراً إلى أن «القرار يأتي في ظل تأثير مصري على الصعيد الاقليمي».

ويرى فهمي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الدور الإقليمي لمصر يتكامل مع الاستراتيجية الأميركية للمنطقة والتي أعلنت في ديسمبر (كانون الأول) 2025، ومع استراتيجية البنتاغون الصادرة في يناير (كانون الثاني) الماضي»، مشيراً إلى أن هذه الاستراتيجية تعكس أن القاهرة شريك فاعل مع واشنطن، في عدد من الملفات خصوصاً في غزة، وفي ملفات أخرى مثل ليبيا والسودان والبحر الأحمر».