إيران تعيد النظر في خطة الرد... لكنها سترد

قاآني يكتب للسنوار: أنت قائد بمنطق مختلف والراية باتت في الميدان

قائد «فيلق القدس» إسماعيل قاآني يتحدث إلى برويز فتاح، رئيس لجنة «تنفيذ أمر الإمام» والمنسق العام للجيش حبيب الله سياري (موقع خامنئي)
قائد «فيلق القدس» إسماعيل قاآني يتحدث إلى برويز فتاح، رئيس لجنة «تنفيذ أمر الإمام» والمنسق العام للجيش حبيب الله سياري (موقع خامنئي)
TT

إيران تعيد النظر في خطة الرد... لكنها سترد

قائد «فيلق القدس» إسماعيل قاآني يتحدث إلى برويز فتاح، رئيس لجنة «تنفيذ أمر الإمام» والمنسق العام للجيش حبيب الله سياري (موقع خامنئي)
قائد «فيلق القدس» إسماعيل قاآني يتحدث إلى برويز فتاح، رئيس لجنة «تنفيذ أمر الإمام» والمنسق العام للجيش حبيب الله سياري (موقع خامنئي)

بعد 8 أيام من اغتيال إسماعيل هنية، واصلت إيران إطلاق الرسالة ذاتها بشأن «واجب» الرد على إسرائيل، لكن ثمة متغيرات فرضت نفسها على خطة «الانتقام»، من بينها انتظار صفقة لوقف النار في غزة، كما تفيد تقارير غربية.

وتفاقمت التوترات الإقليمية في أعقاب اغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس»، في طهران، يوم 31 يوليو (تموز)، بعد يوم من غارة إسرائيلية في بيروت قتلت فؤاد شكر، القائد العسكري الكبير في «حزب الله» اللبناني.

قال إسماعيل قاآني، قائد «قوة القدس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، الجمعة: «إن من واجب إيران الانتقام لهنية»، وأوضح في رسالة إلى يحيى السنوار، رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس»، أن «هنية من قادة المقاومة الإسلامية. شخصية وازنة، خلقت الوحدة، ومن واجبنا الانتقام لدمائه التي أريقت في حادث مرير في إيران».

ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، أن قاآني هنأ باختيار السنوار، وأبلغه في الرسالة أن «دماء هنية ستؤثر على العقوبة الشديدة التي ستتعرض لها» إسرائيل.

وأضاف قاآني: «باختيار قائد بمنطق مختلف، أثبتت حماس أنها تسلم الراية لمن له أكبر التأثير في الميدان».

وكان القائم بأعمال وزارة الخارجية الإيرانية، علي باقري، قال لـ«فرانس بريس»، إن اغتيال هنية في طهران «خطأ استراتيجي» سيكون «مكلفاً» لإسرائيل.

وشدّد باقري على «حقّ إيران الذاتي» في «الدفاع المشروع عن الذات». وتابع أن الردّ «سيكون مكلفاً»، لكنه «سيكون لصالح الأمن والاستقرار، وبالتالي لصالح كافة الدول في المنطقة»، على حد تعبيره.

ومنذ أسبوع تحافظ إيران على خطاب يتوعد بالضربة، وحاولت تقارير صحافية إيرانية وغربية توقع شكل الرد وتوقيته وحجمه.

وقال ممثل المرشد الإيراني في مجلس الأمن القومي، سعيد جليلي: «العدو قام باغتيال ضيفنا إسماعيل هنية، وشعبنا اليوم يطالب برد قوي على إسرائيل»، ومن ناحية أخرى تراقب القوى الكبرى رد فعل إيران، حسبما أوردت وكالة «مهر» الحكومية.

لوحة إعلانية مناهضة لإسرائيل تحمل صوراً لصواريخ إيرانية في طهران (إ.ب.أ)

إيران تغير خطة الرد

أخيراً، رجحت صحيفة «الغارديان» البريطانية أن تكون إيران غيرت من خططها للرد على إسرائيل.

وقالت الصحيفة، إن إيران قد تعيد النظر في نطاق وشكل الانتقام الذي تخطط له ضد إسرائيل بعد هنية، لكن من غير المرجح أن تتراجع عن ذلك بسبب غياب الدعم الصريح من دول إسلامية للرد العسكري الإيراني.

وأشارت الصحيفة إلى أن إيران في الأيام الأخيرة «كانت تدرس نطاق ردها بعد ضغوط دبلوماسية كبيرة لتجنب الخسائر المدنية. ويبدو من المرجح أن تستهدف إيران المسؤولين عن الهجوم، خصوصاً (الموساد) ووكالاته، وليس المدنيين».

وزعمت «الغارديان» أن طهران قد تخفف من حجم الرد بسبب الفشل في الحصول على تأييد دول إسلامية منها باكستان لضربة واسعة ضد إسرائيل، بسبب القلق من فتح جبهة حرب واسعة.

ودعا وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، إلى التحلي بالهدوء والمثابرة في المسار الدبلوماسي، وقال: «رئيس الوزراء الإسرائيلي يسعى إلى نصب فخ»، وفقاً للصحيفة.

ويوم الأربعاء الماضي، قال نتنياهو للجنود خلال زيارة لقاعدة تجنيد الجيش في تل هاشومير: إن إسرائيل «مستعدة للدفاع، فضلاً عن الهجوم... ونحن عازمون على الدفاع عن أنفسنا».

في إيران، تدافع الصحافة الإصلاحية عن «قرار عدم الرد»، بأنه «سيزيد هيبة إيران في المنطقة، ويزيد عزلة إسرائيل، بل وربما يعني أن إيران ستُنسب إليها الفضل في جلب السلام»، على حد ما نقلته «الغارديان».

هنية ونائب الأمين العام لـ«حزب الله» اللبناني ورئيس حركة «الجهاد الإسلامي» والمتحدث باسم الحوثيين في مراسم القسم الدستوري للرئيس الإيراني بطهران (رويترز)

وقف النار في غزة

بالتزامن، يُعتقد بأن رسائل التحذير الأميركية أجبرت طهران على تغيير خططها، أو على الأقل العودة إلى قواعد الاشتباك السابقة، وآخرها ما فعلته في أبريل (نيسان) الماضي؛ ضربة مدروسة تحفظ التوازن الحرج.

وقالت الولايات المتحدة إنها أرسلت رسائل إلى إيران مفادها أن الهجوم ستكون له نتائج عكسية، وزعمت أنها أعادت تموضع التحالف العسكري في حالة دفاعية عن إسرائيل.

بينما تفيد تقارير صحافية بأن «الوسطاء عرضوا الإسراع في صفقة وقف النار في غزة، لتفادي الرد الإيراني على إسرائيل»، لكن تقرير «الغادريان» خلص إلى أن «الأدلة الصريحة على إمكانية وقف النار لا تزال ضئيلة».

واتصل الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، للمرة الثانية بالرئيس الإيراني الجديد مسعود بزشكيان لحثه ورئيس الوزراء الإسرائيلي على عدم الانخراط في دائرة العنف. وقال بزشكيان إن إيران «لن تظل صامتة أبداً في مواجهة العدوان على مصالحها وأمنها».

داخلياً، تشتت انتباه إيران، وهي تحاول تشكيل حكومة جديدة، التي من المقرر أن تُطرح على البرلمان للتصويت عليها يوم الأحد المقبل على الأرجح.

ويؤكد بزشكيان أنه يسعى إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية وليس مجرد إدارة يقودها فصيل إصلاحي. لكن انفجار الوضع في الشرق الأوسط فيما لو ردت إيران بقوة على إسرائيل قد يكتب مساراً تصعيداً لحكومة الإصلاحيين.

ميدانياً، تزيد القوات العسكرية الأميركية من تمركزها في الشرق الأوسط مع وصول أول مجموعة من تعزيزات الطائرات المقاتلة إلى المنطقة استعداداً للرد الإيراني المتوقع على إسرائيل.

ويوم الخميس، وصل الجنرال مايكل كوريلا، قائد القيادة المركزية للجيش الأميركي (سنتكوم) التي تشمل عملياتها الشرق الأوسط، إلى إسرائيل للمرة الثانية خلال أقل من أسبوع. حلّ كوريلا في إسرائيل حيث أجرى مع رئيس أركان جيشها، هرتسي هاليفي، «تقييماً مشتركاً للأوضاع الأمنية والاستراتيجية وللاستعدادات المشتركة، في إطار الاستجابة للتهديدات في الشرق الأوسط»، وفق بيان للجيش الإسرائيلي، الجمعة.

وكانت وكالة «أسوشيتد برس» ذكرت أن حاملة الطائرات ثيودور روزفلت أرسلت اثنتي عشرة طائرة F/A-18 وطائرة إنذار مبكر محمولة جواً من طراز E-2D Hawkeye إلى قاعدة في الشرق الأوسط، الاثنين الماضي.

بعدها بيوم واحد، نشرت القيادة المركزية مقطع فيديو غير مؤرخ يظهر تزويد طائرة E-2D بالوقود جواً في المنطقة.

الجيش الإيراني يطلق صاروخاً خلال مناورة بحرية في خليج عمان في الصورة الملتقطة 14 يناير 2021 (رويترز)

صواريخ «الحرس الثوري»

بدورها، أفادت وكالة «تسنيم» بأن البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني تمتلك صواريخ كروز جديدة مزودة برؤوس حربية شديدة الانفجار لا يمكن رصدها. وقالت الوكالة إن عدداً كبيراً من صواريخ كروز انضم لأسطول بحرية الحرس الثوري، وإن تلك الصواريخ يمكن أن تسبب أضراراً واسعة النطاق وتغرق أهدافها.

وأوضحت الوكالة أن «بحرية الحرس حصلت على منظومات رادار بحرية جديدة وأنظمة الحرب الإلكترونية»، وعلى «أحدث أنواع التجهيزات العسكرية المضادة لجميع الأهداف البحرية».

وجرى تسليم الصواريخ للبحرية بأمر من القائد الأعلى لـ«الحرس»، حسين سلامي، الذي هدد إسرائيل مؤخراً بـ«الانتقام» بعد اغتيال هنية في طهران. وليس من الواضح هل كان سلامي قرر تسليم الأسلحة للبحرية سلفاً، أم أن ذلك جاء بعد اغتيال هنية، وفي ظل تصاعد حدة التوترات بين إسرائيل وإيران.


مقالات ذات صلة

الاتحاد الأوروبي يفرض عقوبات على 19 مسؤولاً وكياناً إيرانياً

أوروبا الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس تلقي محاضرة في زيوريخ بسويسرا 5 مارس 2026 (إ.ب.أ)

الاتحاد الأوروبي يفرض عقوبات على 19 مسؤولاً وكياناً إيرانياً

أعلنت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، الأربعاء، موافقة التكتل على فرض عقوبات جديدة على 19 مسؤولاً وكياناً إيرانياً.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
شؤون إقليمية أعمدة دخان تتصاعد مع استهداف غارات جوية مدينة طهران بإيران 5 مارس 2026 (أ.ب) p-circle

إسرائيل لا ترى ضماناً بأن الحكومة الإيرانية ستسقط رغم الحرب

قال مسؤول إسرائيلي كبير، لوكالة «رويترز»، إن المسؤولين الإسرائيليين أقرّوا، في مناقشات مغلقة، بأنه لا يوجد ما يضمن أن الحرب على إيران ستؤدي إلى انهيار حكومتها.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
رياضة عالمية لاعبة إيرانية قررت العودة عن فكرة اللجوء لأستراليا والسفر لإيران (أ.ف.ب)

لاعبة من منتخب إيران للسيدات تعود عن قرار طلب اللجوء في أستراليا

عادت إحدى لاعبات المنتخب الإيراني لكرة القدم من اللواتي طلبن اللجوء في أستراليا وحصلن عليه، عن قرارها في نهاية المطاف.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
شؤون إقليمية المرشد الجديد لإيران مجتبى خامنئي الابن الثاني للمرشد السابق علي خامنئي يحضر اجتماعاً في طهران (أرشيفية - رويترز)

غياب مجتبى خامنئي عن العلن يثير تساؤلات

تشير مصادر إيرانية وإسرائيلية إلى إصابة مجتبى خامنئي في بداية الحرب وبقائه في موقع شديد التحصين، مما يفسر غيابه عن العلن منذ توليه منصب المرشد.

رونين بيرغمان (واشنطن) فرناز فصيح (واشنطن)
رياضة عالمية إنفانتينو (د.ب.أ)

رئيس «فيفا»: ترمب رحَّب بمنتخب إيران في مونديال 2026

أكَّد رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جياني إنفانتينو الأربعاء أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعهَّد له، خلال لقاء بينهما (الثلاثاء) باستقبال المنتخب الإيراني

«الشرق الأوسط» (لوزان)

إسرائيل لا ترى ضماناً بأن الحكومة الإيرانية ستسقط رغم الحرب

أعمدة دخان تتصاعد مع استهداف غارات جوية مدينة طهران بإيران 5 مارس 2026 (أ.ب)
أعمدة دخان تتصاعد مع استهداف غارات جوية مدينة طهران بإيران 5 مارس 2026 (أ.ب)
TT

إسرائيل لا ترى ضماناً بأن الحكومة الإيرانية ستسقط رغم الحرب

أعمدة دخان تتصاعد مع استهداف غارات جوية مدينة طهران بإيران 5 مارس 2026 (أ.ب)
أعمدة دخان تتصاعد مع استهداف غارات جوية مدينة طهران بإيران 5 مارس 2026 (أ.ب)

قال مسؤول إسرائيلي كبير، لوكالة «رويترز» للأنباء، إن المسؤولين الإسرائيليين أقرّوا، في مناقشات مغلقة، بأنه لا يوجد ما يضمن أن الحرب على إيران ستؤدي إلى انهيار حكومتها، في ظل عدم وجود أي مؤشرات على انتفاضة للإيرانيين وسط القصف.

ومع ذلك قال مسؤولان إسرائيليان إنه على الرغم من قول الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الحرب قد تنتهي قريباً، فإن تقييم إسرائيل هو أن واشنطن ليست قريبة من إصدار تعليمات بإنهاء الصراع.

إلى ذلك، حذّر قائد الشرطة الإيرانية أحمد رضا رادان المتظاهرين «الذين يؤيدون مواقف أعداء البلاد»، من أن السلطات ستتعامل معهم على هذا الأساس. وقال: «إذا تقدَّم أحد بما يتماشى مع رغبات العدو، فلن ننظر إليه بعد الآن على أنه مجرد متظاهر، بل سننظر إليه على أنه عدو». وأضاف: «قواتنا على أهبة الاستعداد، ويدها على الزناد، مستعدة للدفاع عن ثورتها».

وأكد نجل الرئيس الإيراني أن المرشد الجديد مجتبى خامنئي «بخير»، رغم التقارير التي تحدثت عن إصابته خلال الحرب. وأفادت مصادر إيرانية رفيعة المستوى، وكالة «رويترز»، بأن «الحرس الثوري» هو مَن فرض اختياره مرشداً جديداً.


إيران تتهم أميركا وإسرائيل بضرب مركب إسعاف بحري في مضيق هرمز

سفن تجارية تظهر قبالة سواحل دبي (أ.ف.ب)
سفن تجارية تظهر قبالة سواحل دبي (أ.ف.ب)
TT

إيران تتهم أميركا وإسرائيل بضرب مركب إسعاف بحري في مضيق هرمز

سفن تجارية تظهر قبالة سواحل دبي (أ.ف.ب)
سفن تجارية تظهر قبالة سواحل دبي (أ.ف.ب)

اتهمت إيران اليوم (الأربعاء) الولايات المتحدة وإسرائيل بضرب مركب إسعاف بحري كان راسياً عند ميناء في مضيق هرمز، بحسب ما أفادت وسائل إعلام إيرانية.

وأفادت «وكالة الصحافة الفرنسية»، نقلاً عن «وكالة مهر للأنباء»، بأنّ المركب كان راسياً عند جزيرة هرمز عندما «تعرّض لهجوم صاروخي»، كما نشرت مقطع فيديو لمركب محترق. ولم تُشر وسائل الإعلام المحلية إلى سقوط إصابات.

ومنذ بداية الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل، أدى الرد الإيراني لتعطيل الحركة في مضيق هرمز واستهداف بنى تحتية للطاقة. ومع ارتفاع أسعار الوقود، هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران بضربات «أشد بكثير» إن عطلت نقل النفط الخام في مضيق هرمز حيث يمر خُمس الإنتاج العالمي من النفط والغاز الطبيعي المسال.


تقرير: إيران تستغل الاهتمام بفضيحة إبستين لترويج خطابها في أميركا

نسخ مطبوعة من ملفات جيفري إبستين في ميامي بفلوريدا (أ.ف.ب)
نسخ مطبوعة من ملفات جيفري إبستين في ميامي بفلوريدا (أ.ف.ب)
TT

تقرير: إيران تستغل الاهتمام بفضيحة إبستين لترويج خطابها في أميركا

نسخ مطبوعة من ملفات جيفري إبستين في ميامي بفلوريدا (أ.ف.ب)
نسخ مطبوعة من ملفات جيفري إبستين في ميامي بفلوريدا (أ.ف.ب)

تعمل شبكة دعائية موالية لإيران على الترويج لمعلومات مضللة تزعم أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب هاجم إيران لصرف انتباه الرأي العام عن قضية الملفات المتعلقة بالملياردير الأميركي الراحل المدان بجرائم جنسية، جيفري إبستين، وفقاً لصحيفة «واشنطن بوست» الأميركية.

وقالت الصحيفة إن محتوى شبكة «HDX News» حقق انتشاراً واسعاً، لأنه عمل على الترويج لهذه المزاعم، وذلك في محاولة لتقويض الدعم الشعبي للعملية العسكرية الأميركية الإسرائيلية على إيران.

ولفتت الصحيفة إلى أن وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية سعت إلى تصوير قادة البلدين بوصفهم جزءاً من «طبقة إبستين الفاسدة والمنحرفة».

ورغم أن هذا المحتوى غالباً ما يفشل في الانتشار خارج إيران، فإن الرسالة تنتشر عبر حسابات «إخبارية» تحمل أسماء عامة، والتي يقول باحثون في مجال التكنولوجيا إنها تستخدم نظريات المؤامرة المتعلقة بإبستين لترويج أفكار مؤيدة لإيران أمام جمهور عالمي.

وذكر بريت شيفر، مدير قسم الأبحاث والسياسات الأميركية في معهد الحوار الاستراتيجي غير الربحي: «هناك كم هائل من المحتوى المتعلق بإبستين يُنشر لجذب الانتباه».

صورة وزّعتها لجنة الرقابة بمجلس النواب الأميركي تُظهر الرئيس ترمب مع جيفري إبستين وقد نشرها الديمقراطيون باللجنة في واشنطن (رويترز)

وتُعدّ المنشورات عن إبستين جزءاً من سيل جارف من المعلومات المضللة المتعلقة بإيران التي اجتاحت وسائل التواصل الاجتماعي منذ 28 فبراير (شباط)، حين أسفرت غارات أميركية وإسرائيلية عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، وأشعلت فتيل صراع امتد عبر الشرق الأوسط.

وتختلط هذه المنشورات، إلى جانب لقطات حقيقية للصراع، بمقاطع فيديو مثيرة لضربات صاروخية وطائرات مقاتلة يتم إسقاطها وانفجارات مدوية، حصدت ملايين المشاهدات على منصات، ليتم دحضها لاحقاً باعتبارها فيديوهات مزيفة مُولّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي، أو لقطات حقيقية من صراعات سابقة تُعرض على أنها جديدة، أو مشاهد من ألعاب الفيديو.

ووفقاً لباحثي المعهد الذين كشفوا هذه الحملة، فإنّ الشبكة تضم ما لا يقلّ عن 15 حساباً مجهولاً على منصة «إكس»، تُنتج محتوىً يتماشى مع خطاب النظام الإيراني، وتعيد نشر منشورات بعضها.

وقال شيفر إنه ليس من الواضح ما إذا كانت هذه الحسابات تعمل لصالح الحكومة الإيرانية أم أنها تدعمها فقط، لكنه أضاف أن الدعاية المؤيدة للنظام التي روّجت لها كانت «واضحة».

وتضمنت منشوراتها تقارير مُنتصرة عن ضربات إيرانية ناجحة على أهداف أميركية وإسرائيلية؛ ودعوات للمتابعين «للوقوف مع إيران»؛ وتلميحات بأن الصين وروسيا على استعداد لدعم إيران في حرب عالمية كارثية.

وجميع الحسابات الخمسة عشر أُنشئت خلال العامين الماضيين، و9 منها موثقة، ما يعني أنها تدفع رسوم اشتراك مقابل مزايا تشمل زيادة الظهور، وعلامة زرقاء تؤكد مصداقيتها، وفرصة تحقيق ربح من منشوراتها.

وذكرت الصحيفة أن منصة «إكس» علّقت حسابين بعد أن تواصلت معها للتعليق، على الرغم من أن الحسابات الأخرى على الشبكة ظلت نشطة.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، يوم الاثنين: «يُدرك البيت الأبيض محاولات النظام الإيراني للتأثير على الرأي العام في الولايات المتحدة، ولهذا السبب حذرنا باستمرار من استخدام هذه الجهات الخبيثة للأخبار الكاذبة وتضخيم دعايتها».

وذكرت الصحيفة أن منصة «إكس» علّقت حسابين بعد أن تواصلت معها للتعليق، على الرغم من أن الحسابات الأخرى على الشبكة ظلت نشطة.

شعار منصة «إكس» (أ.ف.ب)

وأعلنت نيكيتا بير، رئيسة قسم المنتجات في شركة «إكس»، الأسبوع الماضي، أن المستخدمين الذين ينشرون «مقاطع فيديو مُولّدة بالذكاء الاصطناعي لنزاع مسلح» دون الإفصاح عن ذلك، سيتم تعليق حساباتهم لمدة 90 يوماً، ومنعهم من جني المال على المنصة، مع العلم بأن أي انتهاكات لاحقة ستؤدي إلى حظر دائم.

وقال إيمرسون بروكينغ، من مؤسسة المجلس الأطلسي البحثية، إن المنشورات على منصة «إكس» التي استخدمت عبارة «نظام إبستين» -وهي إشارة للتحالف الأميركي الإسرائيلي- زادت مائة ضعف في اليوم الأول من الضربات الصاروخية.

وأضاف أن المنصة، رغم أنها محظورة في إيران، فقد احتفظ قادة، بمن فيهم خامنئي والرئيس السابق محمود أحمدي نجاد، بحسابات عليها لفترة طويلة لإيصال رسائلهم إلى العالم.

وأوضح بروكينغ أن تأثير أي منشورات دعائية أو تضليلية قد يكون محدوداً، حتى لو وصلت إلى جمهور واسع، ولكن في مجملها يمكن لهذه المنشورات أن تُحدث تحولات في الرأي العام بمرور الوقت، خصوصاً عندما تعزز الروايات -مثل فكرة أن ترمب هاجم إيران لصرف الانتباه عن ملفات إبستين- التي كان الكثير من الناس يميلون بالفعل إلى تصديقها.