هجمات دير الزور... رسائل إيرانية للقوات الأميركية في الشرق الأوسط

«قسد» ترد على نيران أطلقتها القوات السورية وميليشياتها

استنفار عسكري لـ«قوات سوريا الديمقراطية» لصدّ هجمات ميليشيا الدفاع الوطني والقوات الحكومية بريف دير الزور/// 2
استنفار عسكري لـ«قوات سوريا الديمقراطية» لصدّ هجمات ميليشيا الدفاع الوطني والقوات الحكومية بريف دير الزور/// 2
TT

هجمات دير الزور... رسائل إيرانية للقوات الأميركية في الشرق الأوسط

استنفار عسكري لـ«قوات سوريا الديمقراطية» لصدّ هجمات ميليشيا الدفاع الوطني والقوات الحكومية بريف دير الزور/// 2
استنفار عسكري لـ«قوات سوريا الديمقراطية» لصدّ هجمات ميليشيا الدفاع الوطني والقوات الحكومية بريف دير الزور/// 2

ردّت «قوات سوريا الديمقراطية» على مصادر النيران التي أطلقتها ميليشيات «الدفاع الوطني» والقوات الحكومية في ريف محافظة دير الزور، شرق سوريا، بعد يوم دامٍ تسبب بسقوط عشرات القتلى والجرحى، إثر تجدد المواجهات بين الطرفين.

وبينما حمّل «مجلس سوريا الديمقراطية» النظام السوري مسؤولية الهجوم وقتل وترويع المدنيين بهدف نشر الفوضى وإثارة الفتنة، رأى محللون أن الهجوم الأخير بريف دير الزور صندوق بريد إيراني للقوات الأميركية، بهدف الضغط عليها في إطار التوعد الإيراني بالرد على اغتيال إسرائيل القيادي الفلسطيني إسماعيل هنية، الرئيس السابق لحركة «حماس»، في العاصمة طهران نهاية يوليو (تموز) الماضي.

يقول نوري الخليل، القيادي في «مجلس دير الزور العسكري» التابع لقوات «قسد»، لـ«الشرق الأوسط»، إن القوات الحكومية وميليشيات «الدفاع الوطني» استهدفت بالمدفعية والأسلحة الثقيلة بلدات أبريهة والصبحة والدحلة بعد منتصف ليل الأربعاء – الخميس، «استهدفتها من نقاطها في بلدات الميادين والبو كمال والعشارة الخاضعة لقوات النظام. وكانت قواتنا على أهبة الاستعداد، وصدّت الهجمات التي شنّتها الميليشيات الإيرانية وقوات دمشق».

دوار في بلدة غرانيج التي شهدت اشتباكات مسلحة عنيفة (مصادر محلية)

ودفعت قوات «قسد» بمزيد من التعزيزات والحشود العسكرية إلى المناطق التي شهدت هجمات مسلحة، رافقها تحليق لطيران التحالف الدولي على علو منخفض، وتجددت الاشتباكات خلال اليومين الماضيين في مناطق وبلدات الشحيل والطيانة ودرنج وأبو حردوب وأبو حمام واللطوة وغرانيج والبصيرة، وتقع هذه المناطق الحضرية بالريف الشرقي لمحافظة دير الزور، وتخضع عسكرياً لقوات «قسد»، بينما يفصل نهر الفرات مناطق السيطرة بين «قسد» والتحالف الدولي من جهة، وقوات دمشق وفصائل محلية موالية لإيران من جهة ثانية.

استنفار عسكري لـ«قوات سوريا الديمقراطية» لصدّ هجمات ميليشيا الدفاع الوطني والقوات الحكومية بريف دير الزور

ونفى القيادي الخليل سيطرة ميليشيات «الدفاع الوطني» والقوات الحكومية على بلدة ذيبان أو مناطق ثانية وتمركزهم فيها، وذكّر بأن حصيلة الاشتباكات أسفرت عن سقوط كثير من المدنيين الأبرياء وإصابة آخرين بجروح بليغة، مشيراً إلى أن الجهات المهاجمة استخدمت في قصفها «الراجمات والهاون وقاذفات الصواريخ، ما أدى إلى سقوط شهداء بين المدنيين، وأن دمشق تسعى لزعزعة الأمن في دير الزور لأهميتها الاستراتيجية».

واستنكر «مجلس سوريا الديمقراطية»، الجناح السياسي لـ«قسد»، الهجمات التي تعرضت لها مناطق نفوذه بريف دير الزور الشرقي، وقال في بيان نشر على موقعه الرسمي، الأربعاء: «ندين ونستنكر بأشد العبارات هذه الهجمات الإجرامية والوحشية، ونحمّل سلطة دمشق كافة المسؤولية عن هذه الأعمال، ونحذرها من تطور الأوضاع الأمنية هناك».

محمود المسلط رئيس مجلس «مسد» (الشرق الأوسط)

محمود المسلط رئيس مجلس «مسد»، بدوره، أوضح أن الهجوم يأتي في إطار مساعي دمشق وحلفائها لإشعال الفتنة وزعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة، وقال في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إنهم يعملون منذ سنوات من أجل خلق أرضية حوار سورية - سورية على كامل الجغرافيا، «بالمقابل يأتي هذا الهجوم البربري كدليل على أن النظام وميليشياته لا يرغبون بالسلام، ولا بالحوار، فتلك الميليشيات مرتبطة بقوى خارجية تعمل تحت أجندة تخريبية، هدفها زعزعة الأمن والاستقرار»، وفق تعبيره.

مدخل بلدة ذيبان بريف دير الزور أحد أكثر المناطق التي تعرضت لهجمات خلال اليومين الماضيين (مصادر إعلامية محلية)

وحدة الساحات الإيرانية

ويرى مراقبون أن أهمية المنطقة الشرقية المتمثلة بمحافظة دير الزور المحاذية للحدود العراقية السورية، لكونها تشكل ممراً برياً يربط مناطق انتشار الميليشيات الإيرانية في البلدين باتجاه جنوب لبنان. ويقول عبد الناصر العايد، وهو خبير عسكري يتحدر من مدينة دير الزور، إن الهجوم الأخير استهدف بشكل رئيسي قواعد التحالف الدولي في حقلي «العمر النفطي» و«كونيكو للغاز»، وهذه القواعد تتمركز فيها قوة أميركية يقدر عددها بنحو 900 جندي.

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن هذا الهجوم جزء من استراتيجية إيرانية «أعدّها ونفّذها ضباط من (الحرس الثوري) الإيراني و(الحشد الشعبي) العراقي، وخصوصاً فصيل (سيد الشهداء)، ويأتي ضمن محاولات الضغط التي تمارسها إيران على الولايات المتحدة، وهي مشابهة للهجمات التي تُشن في العراق واليمن».

وبحسب العايد، تميزت هجمات دير الزور الأخيرة بوقوعها في سوريا، التي تبدو الآن خارج نطاق ما يُعرف بوحدة الساحات الإيرانية، لافتاً إلى «تغطية العملية بواجهة محلية عبر مقاتلي العشائر بقيادة إبراهيم الهفل، الذي تربطه علاقات وثيقة بـ(الحرس الثوري)».

ونوّه إلى أن الهجوم فشل في تحقيق أهدافه الرئيسية «لعدم وصوله إلى القاعدتين الأميركيتين، ومهاجمتهما برياً، مع توقعات بتكرار محاولات مشابهة في المستقبل».

بلدة هجين بريف دير الزور الشرقي وعودة مظاهر الحياة لها يوم الخميس (الشرق الأوسط)

تجدر الإشارة إلى أن محافظة دير الزور تنقسم عسكرياً بين عدة أطراف محلية ودولية، وتقطنها غالبية عشائرية، ويوجد فيها أغلب حقول النفط السورية، حيث تسيطر «قسد» المؤلفة من فصائل كردية وعربية على الضفة الشرقية من نهر الفرات، في حين تسيطر قوات الحكومة وميليشيات إيرانية على الضفة الغربية. كما توجد قوات التحالف الدولي لمحاربة «داعش» بقيادة أميركية، ولا تزال خلايا «داعش» تنشط كثيراً في نفس المنطقة، وتستهدف قوات النظام و«قسد» على حد سواء.

ويرى براء صبري، وهو باحث مساهم في معهد «واشنطن لسياسات الشرق الأدنى»، أن الهجوم انطلق من مناطق سيطرة الحكومة السورية بدير الزور، التي تملك إيران نفوذاً كبيراً فيها، وأكد لـ«الشرق الأوسط» أن الهجوم «مرتبط بالدرجة الأولى بالصراع الإقليمي والحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، والهجمة أخذت طابعاً لصالح النظام السوري، لكنها كانت لصالح إيران أكثر».

تدريبات مشتركة لـ«قوات سوريا الديمقراطية» وقوات «التحالف الدولي» ضد «داعش» في ريف الحسكة (أرشيفية - أ.ف.ب)

جاءت العملية في ظل الاحتقان الإقليمي والتوتر المرتبط بالهجوم الإيراني المتوقع ضد إسرائيل، بحسب صبري، الذي أكد: «هذا بدوره استغلال فظّ لتلك الأجواء، فالهجوم استهدف (قسد)، وليست القواعد الأميركية القريبة، بالتالي هي عملية تزيد من ضعف الموقف المعنوي الإيراني حينها»، وختم حديثه قائلاً: «لن تسمح واشنطن لجهة مسلحة مرتبطة بإيران بالهجوم والسيطرة على أراضٍ تحكمها (قسد)، وفعّلت ذلك بتحليق طيرانها الحربي، وستصدّ أي هجمات قادمة من مناطق دمشق، لأنهم يدركون خطورة النفوذ الإيراني هناك».


مقالات ذات صلة

أميركا : «إف.بي.آي» يعتقل شخصاً خطط لهجوم باسم تنظيم «داعش»

الولايات المتحدة​ شعار الـ«إف بي آي» (أ.ب)

أميركا : «إف.بي.آي» يعتقل شخصاً خطط لهجوم باسم تنظيم «داعش»

أظهرت وثائق قضائية أن مكتب التحقيقات الاتحادي (إف.بي.آي) ألقى القبض على شاب يبلغ من العمر 18 عاماً كان ​يخطط لتنفيذ إطلاق نار جماعي في (مول أوف أميركا).

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي أحد أفراد قوات الأمن العراقية في بغداد (أ.ف.ب)

تحذيرات من عودة «داعش» بعد هجمات شمال بغداد

حذر مسؤولون عراقيون، الأربعاء، من استئناف تنظيم «داعش» نشاطه بعد هجمات استهدفت الأمن في مناطق ريفية شمال بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
أفريقيا مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» في بلدة كيدال الاستراتيجية التي تقع تحت سيطرة الجبهة (أ.ف.ب)

مالي: الجيش يدخل كيدال دون قتال بدعم من روسيا

مدينة كيدال تبقى عنوان الحرب المشتعلة في مالي منذ أكثر من 15 عاماً. الجيش المالي يدخلها بعد ستة أشهر من سقوطها في يد المتمردين الطوارق

الشيخ محمد ( نواكشوط)
المشرق العربي دورية للشرطة العراقية تنقل معتقلين إلى باحة محكمة الكرخ في العاصمة بغداد يوم 5 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

«داعش» يعلن مسؤوليته عن هجوم أودى بحياة شرطي قرب كركوك

أعلن تنظيم «داعش»، الثلاثاء، مسؤوليته عن هجوم وقع أمس، وتسبب في مقتل شرطي اتحادي عراقي، وإصابة آخرين جنوب غربي مدينة كركوك الغنية بالنفط.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي صورة نشرتها وزارة الداخلية السورية تظهر خالد رائد بيروني (أبو حسن دوشكا) القيادي في «داعش» الذي تم القبض عليه (الداخلية السورية)

سوريا تعلن توقيف قيادي «داعشي» متهم بتفجير مسجد في حمص

أعلنت الداخلية السورية توقيف قيادي في «داعش» بريف دمشق، قالت إنه مسؤول عن تفجير مسجد علي بن أبي طالب واعتداءات طائفية في حمص.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

فرنسا تدعو السلطة الفلسطينية إلى التراجع عن تأجيل الانتخابات

الرئيس الفلسطيني محمود عباس (رويترز)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس (رويترز)
TT

فرنسا تدعو السلطة الفلسطينية إلى التراجع عن تأجيل الانتخابات

الرئيس الفلسطيني محمود عباس (رويترز)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس (رويترز)

قال متحدث باسم وزارة ​الخارجية الفرنسية، الأحد، إن باريس تأسف لقرار الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، تأجيل الانتخابات التشريعية ‌والرئاسية، وتدعوه إلى ‌إعادة ​النظر ‌في ⁠القرار.

وأعلن ​عباس، السبت، تأجيل الانتخابات التشريعية إلى 11 سبتمبر (أيلول) 2027 بعد أن كانت ⁠مقررة الشهر ‌المقبل، ‌ودعا إلى ​إجراء انتخابات ‌رئاسية في التاريخ ‌نفسه، وألقى بالمسؤولية على إسرائيل والوضع الأمني بالأراضي الفلسطينية ‌في قرار التأجيل.

وقال المتحدث باسم وزارة ⁠الخارجية ⁠الفرنسية في بيان: «تدعو فرنسا السلطات الفلسطينية إلى التراجع عن قرارها وتنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية في أنحاء فلسطين بأقرب وقت ​ممكن».


قائد الجيش اللبناني: مهماتنا مستمرة على الحدود وبالداخل

مبنى متضرر في قرية «زوطر الغربية» بجنوب لبنان بالقرب من «زوطر الشرقية» المجاورة التي تتمركز فيها القوات الإسرائيلية (إ.ب.أ)
مبنى متضرر في قرية «زوطر الغربية» بجنوب لبنان بالقرب من «زوطر الشرقية» المجاورة التي تتمركز فيها القوات الإسرائيلية (إ.ب.أ)
TT

قائد الجيش اللبناني: مهماتنا مستمرة على الحدود وبالداخل

مبنى متضرر في قرية «زوطر الغربية» بجنوب لبنان بالقرب من «زوطر الشرقية» المجاورة التي تتمركز فيها القوات الإسرائيلية (إ.ب.أ)
مبنى متضرر في قرية «زوطر الغربية» بجنوب لبنان بالقرب من «زوطر الشرقية» المجاورة التي تتمركز فيها القوات الإسرائيلية (إ.ب.أ)

أكد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل أن مهمات الجيش مستمرة على الحدود وفي الداخل لمكافحة الإرهاب والاتجار بالأسلحة والمخدرات ومنع التهريب، بالتزامن مع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على الجنوب، حيث قتل الأحد شخص جراء انفجار جسم مشبوه من مخلفات العدوان الإسرائيلي في بلدة فرون الجنوبية.

وخلال رعايته السباق الثاني للجيش لمسافتي 10 كيلومترات و5 كيلومترات، بمشاركة نحو 3500 عدّاء، شدّد هيكل على عمق العلاقة بين المؤسسة العسكرية والمواطنين، مؤكداً أنها «قديمة جداً ومتجذرة ولم تكن ضعيفة في أي وقت»، وأن الجيش «يستمد قوته منهم».

وقال هيكل إن «الجيش موجود قرب كل منزل في مختلف المناطق وعند الحدود»، مشيراً إلى أن مهماته مستمرة في مختلف المراحل، سواء على الحدود أو في الداخل، وتشمل مكافحة الإرهاب والاتجار بالأسلحة والمخدرات ومنع التهريب.

ودعا المواطنين إلى مساعدة الجيش والتحلي بالانتباه والوعي، عادّاً أنهم يشكلون مصدر أمان للمؤسسة العسكرية، ومشدداً على ضرورة إبلاغ الأجهزة الأمنية عن أي أمر مشبوه. وأضاف: «نحن على درجة عالية من الوعي الأمني لنصل بلبنان إلى بر الأمان».

مقتل مواطن

في المقابل، تواصلت الاعتداءات الإسرائيلية اليومية على جنوب لبنان، حيث قُتل المهندس حسين علي رمضان، وأصيب شخص آخر، إثر انفجار جسم مشبوه من مخلفات العدوان الإسرائيلي في محلة وادي الخنازير في بلدة فرون، أثناء قيامهما بقطف الزيتون، حسب «الوكالة الوطنية للإعلام».

وأشارت إلى اندلاع النيران في المنطقة، ما استدعى تدخل فرق الدفاع المدني لإخمادها. كما انتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو يوثّق لحظة سحب جثمان الضحية من مكان الانفجار.

امرأة لبنانية تقطف الزيتون في قرية «زوطر الغربية» بجنوب لبنان بالقرب من «زوطر الشرقية» المجاورة التي تتمركز فيها القوات الإسرائيلية (إ.ب.أ)

ميدانياً، استهدف قصف مدفعي إسرائيلي، صباح الأحد، وادي زبقين وأطراف بلدة برعشيت والمنصوري ومجدل زون، فيما شنّ الطيران الحربي الإسرائيلي غارات على بلدات المنصوري وكفرتبنيت وطلوسة.

كذلك، نفّذ الجيش الإسرائيلي عملية تمشيط بالأسلحة الرشاشة باتجاه المنطقة الواقعة بين وادي حلتا وأطراف بلدة كفرشوبا، في إطار الاعتداءات المتواصلة على المناطق الجنوبية.

وبعد الظهر ألقت مسيّرة إسرائيلية قنبلة صوتية في ساحة بلدة النبطية الفوقا، ونفّذ الطيران الحربي غارات وهمية في أجواء مدينة صور والبلدات المحيطة.

في موازاة ذلك أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن إسرائيل لم تتمكن من تحديد هوية جسم جوي رُصد آتياً من لبنان قبل 12 ساعة، مشيرة إلى استمرار عمليات التمشيط جواً وبراً منذ صباح الأحد، في محاولة لفهم ملابسات الحادثة.


أبو زرعة المحرمي... مهندس المنظومة العسكرية والأمنية في اليمن

عبد الرحمن بن زرعة المحرمي (حساب القوات المسلحة على «إكس»)
عبد الرحمن بن زرعة المحرمي (حساب القوات المسلحة على «إكس»)
TT

أبو زرعة المحرمي... مهندس المنظومة العسكرية والأمنية في اليمن

عبد الرحمن بن زرعة المحرمي (حساب القوات المسلحة على «إكس»)
عبد الرحمن بن زرعة المحرمي (حساب القوات المسلحة على «إكس»)

يبرز اسم عضو «مجلس القيادة الرئاسي» اليمني، عبد الرحمن «أبو زرعة» المحرّمي، بوضوح مع تصاعد الأحداث في اليمن وتجدد التحولات الميدانية، بوصفه أحد الفاعلين الميدانيين والسياسيين المؤثرين في المشهد. ويظهر الرجل، الذي نشأ في كنف العلم وبين غبار المعارك، بوصفه أحد الوجوه البارزة في المرحلة المفصلية الراهنة من تاريخ اليمن، بدور يجسد الانتقال من حسم الجبهات إلى المشاركة في صياغة القرار القيادي من أعلى هرم السلطة.

رحلة في كنف العلم

ولد عبد الرحمن صالح زين عقيل المحرمي، المعروف بـ«أبو زرعة»، في الثالث من فبراير (شباط) عام 1980 بمديرية خنفر في محافظة أبين اليمنية، ونشأ في كنف أسرة عريقة ذات خلفية عسكرية؛ فوالده الراحل صالح زين عقيل المحرمي كان من القيادات الأمنية البارزة في المحافظة، وتوفي خلال أحداث يناير (كانون الثاني) عام 1986.

ترك رحيل والده أثراً في نفسه طفلاً وهو ينتقل مع أسرته إلى عدن؛ حيث قضى مراحل نشأته وتلقي تعليمه الأساسي والثانوي بها، وبدأ مسيرته التعليمية في روضة «أروى» ومدرسة «30 نوفمبر» الابتدائية، واصل بعدها تعليمه الثانوي في ثانوية «عثمان عبده» وثانوية «النهضة» بمديرية الشيخ عثمان، وحفظ القرآن الكريم كاملاً في وقت مبكر قبل إتمامه المرحلة الثانوية.

وطد «أبو زرعة» مساره العلمي والفكري عقب إنهائه تعليمه الثانوي بالارتحال إلى مديرية دماج بمحافظة صعدة شمال اليمن، التي ستترك هي الأخرى جرحاً عميقاً في نفسه بسبب الأحداث التي لحقت بها بعد ذلك، وفيها التحق بدار الحديث، وتتلمذ على يد عدد من كبار المشايخ، متعمقاً في دراسة العلوم الشرعية واللغة العربية.

ومع عودته لاحقاً إلى عدن، واصل تلقي العلم على أيدي نخبة من طلبة العلم البارزين، قبل أن ينخرط في مجالات العمل التجاري والمقاولات العامة، إلى جانب إسهاماته الفاعلة خطيباً وداعيةً ومعلماً للأجيال، لترسم هذه المحطات ملامح شخصية قيادية جمعت بين الصرامة العسكرية والعمق الشرعي والإداري.

مسار عسكري نما وفق الأحداث

مع تمدد ميليشيات الحوثي الإرهابية نحو المحافظات الجنوبية ووصولها إلى عدن عام 2015، انبرى «أبو زرعة» في العمل ضمن صفوف المقاومة الجنوبية، وبرز بوصفه أحد قادتها الميدانيين، حتى دحر الميليشيات من عدن ومناطق واسعة في الجنوب.

وعقب التحرير، أسهم في تأسيس الأحزمة الأمنية وقوات الدعم والإسناد، وقاد عمليات نوعية حاسمة لمكافحة تنظيمي «القاعدة» و«داعش» في عدن وأبين ولحج، كان من أبرزها تطهير مديرية المنصورة في عدن.

وفي أواخر عام 2016، انتقل المحرمي إلى الساحل الغربي ليتولى قيادة عمليات عسكرية بارزة ضمن معركة «الرمح الذهبي» التي أثمرت تحرير باب المندب وشريط الساحل وصولاً إلى مدينة المخا ومينائها الاستراتيجي، إلى جانب السيطرة على «معسكر خالد بن الوليد».

وشهدت هذه المرحلة محطة مفصلية بتأسيسه وقيادته لـ«ألوية العمالقة الجنوبية»، التي أصبحت القوة الضاربة بالساحل الغربي؛ حيث قادها عام 2018 في زحف ميداني واسع وصل إلى مشارف مدينة الحديدة.

وفي مطلع عام 2022، توج المحرمي مسيرته العسكرية بقيادة عملية «إعصار الجنوب»، التي تمكنت خلالها قوات العمالقة من تحرير مديريات بيحان بمحافظة شبوة والاندفاع نحو مديرية حريب بمحافظة مأرب، في واحدة من أنجح التحولات الميدانية التي ثبتت موقعه بوصفه من أبرز القادة العسكريين في المشهد اليمني.

من هرم القيادة إلى «فجر اليمن»

شهد السابع من أبريل (نيسان) 2022 محطة فارقة في مسيرة المحرمي بتعيينه عضواً في «مجلس القيادة الرئاسي»، لينتقل إلى هرم السلطة السياسية، قبل أن يؤدي اليمين الدستورية أمام مجلس النواب في عدن في 19 أبريل من العام نفسه.

وفي أغسطس (آب) 2024، اتسع نطاق مسؤولياته بتكليفه رسمياً بإدارة ملف الأمن ومكافحة الإرهاب، والإشراف المباشر على القوات الأمنية وإعادة هيكلتها وتنظيمها، وخلال السنوات التالية، واصل المحرمي الجمع بمرونة بين أدواره السياسية في «مجلس القيادة»، ومسؤولياته العسكرية والأمنية، ليترسخ دوره بوصفه أحد أبرز مهندسي المنظومة العسكرية والأمنية في البلاد.

وخلال عام 2026، مع إعلان عملية «فجر اليمن»، التي انطلقت مطلع أكتوبر (تشرين الأول) 2026، إحدى أوسع وأبرز العمليات العسكرية الاستراتيجية في مسار الصراع اليمني، برز الدور القيادي الميداني للواء عبد الرحمن المحرمي «أبو زرعة»؛ إذ أسندت إليه مهام الإشراف المباشر والقيادة الميدانية لـ«وحدات القوات المسلحة» و«ألوية العمالقة الجنوبية».