بعد انتهاء الهدنة الأولمبية... ماكرون يواجه مجدداً معضلة تشكيل حكومة جديدة

الرئيس الفرنسي يُعوّل على التحالف مع اليمين التقليدي

ماكرون لدى مشاركته في حفل توزيع ميداليات خلال الألعاب الأولمبية في 2 أغسطس (إ.ب.أ)
ماكرون لدى مشاركته في حفل توزيع ميداليات خلال الألعاب الأولمبية في 2 أغسطس (إ.ب.أ)
TT

بعد انتهاء الهدنة الأولمبية... ماكرون يواجه مجدداً معضلة تشكيل حكومة جديدة

ماكرون لدى مشاركته في حفل توزيع ميداليات خلال الألعاب الأولمبية في 2 أغسطس (إ.ب.أ)
ماكرون لدى مشاركته في حفل توزيع ميداليات خلال الألعاب الأولمبية في 2 أغسطس (إ.ب.أ)

يعيش الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون هذه الأيام على «البساط الطائر»، متنقلاً بين مصيفه في «حصن بريغونسون» منتجع رؤساء الجمهورية الرسمي، المطل على مياه المتوسط، وبين الملاعب الأولمبية التي تشهد منذ 27 يوليو (تموز) فعاليات الأولمبياد الـ23 التي تستضيفها فرنسا للمرة الأولى بعد انتظار مائة عام. ولا شك أن الرئيس الفرنسي سعيد، بل سعيد للغاية.

فحفل الافتتاح، بحضور العشرات من الملوك ورؤساء الدول والحكومات، سلّط الضوء على «عاصمة النور» طوال ثلاث ساعات، حيث شاهد ما يزيد على مليار شخص عبر العالم الحفل الذي يحصل لأول مرة في التاريخ في نهر التصق اسمه باسم العاصمة التي يشقها إلى قسمين. ثم ما يضاعف سعادة ماكرون أن حصاد الرياضيين الذي جاء هذا العام استثنائياً، إذ إن فرنسا حصلت، حتى مساء الثلاثاء، على 48 ميدالية، بينها 13 ميدالية ذهبية. والأهم من ذلك أن هذه المنافسات أبرزت رياضيين من الطراز الأول، منهم السباح ليون مارشان الذي حصل لوحده على أربع ميداليات ذهبية في جميع أشكال ومسافات السباحة، أو لاعب الجودو المعروف تيدي رينر، بطل العالم غير المنازع الذي فاز بالميدالية الذهبية.

الأهم من ذلك كله أن الأولمبياد التي لم تحصل في باريس وحدها، بل في مدن عديدة منها مرسيليا وبوردو وستراسبورغ وليل وفي الغوادلوب للرياضات البحرية، ما أعطاها طابعاً وطنياً شاملاً، أوجدت حالة نفسية جماعية. ولاقت الألعاب حماسة منقطعة النظير من الجمهور، وبشيء من المغالاة يمكن الجزم بأن الفرنسيين كانوا «سعداء» بالأولمبياد. ولعل أفضل دليل على ذلك أن مليوني بطاقة لحضور الفعاليات الرياضية بيعت كلها، وأن مراكز التجمهر التي أقامتها العاصمة والمدن الأخرى لمتابعة جماعية للأنشطة الرياضية، ومنها مثلاً «نادي فرنسا»، تجمع يومياً نحو أربعين ألف شخص ليتشاركوا سعادة الأولمبياد ولينسوا، ولو إلى حين، همومهم اليومية وأحوال العالم المتفجرة.

«سعادة» ماكرون

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يهنئ بطل الجودو الفرنسي تيدي رينر بعد فوزه بالميدالية الذهبية (أ.ف.ب)

لا شك أن الأولمبياد شكّل استراحة مؤقتة للرئيس الفرنسي. جمعت الألعاب الفرنسيين وأنستهم انقساماتهم وخلافاتهم ومصاعب العيش والسياسة، ووضعت فرنسا تحت شعار ما سماه الرئيس «الهدنة الأولمبية والسياسية». ففي حديثه الصحافي للقناة الثانية في التلفزيون الفرنسي، دعا ماكرون إلى هذه «الهدنة» حتى لا تشوش على الألعاب الأولمبية. وحثّ ماكرون الفرنسيين على وضع خلافاتهم جانباً، آملاً في أن يتناسوا أن حكومة بلادهم مستقيلة منذ أسابيع بعد أن خسر معسكر الرئاسة الانتخابات البرلمانية التي جرت بعد أن حل، في 9 يونيو (حزيران)، البرلمان ودعا إلى انتخابات مبكرة من أجل «توضيح الوضع السياسي» للبلاد.

والحال أنه، عوض التوضيح، فقد تضاعف الغموض، لا بل الفوضى، بسبب النتائج التي أسفرت عنها الانتخابات؛ حيث قامت ثلاث مجموعات نيابية رئيسية يصعب التفاهم فيما بينها، وبالتالي يصعب على رئيس الجمهورية الذي اعترف بأن معسكره خسر الانتخابات والأكثرية النسبية التي كان يتمتع بها في البرلمان السابق، أن يكلف شخصية بتشكيل حكومة لن تكون متمتعة بالأكثرية، ويمكن أن تسقط في البرلمان لدى أول اختبار.

وفي حواره التلفزيوني، سُئل ماكرون عن مصير الحكومة وعن الأسباب التي منعته، حتى 23 يوليو، عن القيام بواجبه كما ينصّ عليه الدستور الذي يقول إنه يتعين على رئيس الجمهورية أن يطلب من شخصية يختارها ويكلفها بتشكيل الحكومة. وجاء جوابه كالتالي: «لقد اخترت المحافظة على الاستقرار خلال الأولمبياد. ومن الواضح أنه حتى منتصف أغسطس (آب)، أي حتى انتهاء الأولمبياد، لسنا في وضع يمكننا من تغيير الأمور والتسبب بالفوضى». واعترف الرئيس الفرنسي بأن الأكثرية النسبية السابقة «خسرت الانتخابات»، ولكنه أضاف أن «أحداً لم يربحها».

أحجية الحكومة الجديدة

رئيس الحكومة غبريال أتال (يسار) يحضر مباراة الفريق الفرنسي في الكرة الطائرة في 5 أغسطس (رويترز)

ليل الأحد القادم، ستختتم الأولمبياد باحتفال لم تكشف تفاصيله بعد، ومعه ستنتهي الهدنة الأولمبية، ليفتح «البازار السياسي» مجدداً. ولن يجد ماكرون حجة صالحة لتفسير تأخره في تسمية رئيس حكومة جديد، وستتضاعف الضغوط السياسية عليه، خصوصاً من «الجبهة الشعبية الجديدة» التي تضم أحزاب اليسار الثلاثة (الاشتراكي والشيوعي وحزب فرنسا الأبية) والخضر، التي تشكل أكبر مجموعة نيابية في البرلمان الجديدة مؤلفة من 193 نائباً، فيما المجموعة الماكرونية المشكلة من حزبه ومن حزبين حليفين تضمّ 168 نائباً.

والمفاجأة كانت أن مجموعة «التجمع الوطني» «أي اليمن المتطرف» تتألف من 146 نائباً. والأمر الثابت والمؤكد أن أي تعاون بين المجموعات الثلاث غير وارد إطلاقاً، إذ إن فرنسا، بعكس ألمانيا وإسبانيا وبلجيكا ودول أوروبية أخرى، لا تعرف بقيام حكومات ائتلافية من توجهات سياسية مختلفة على أساس التفاهم على برنامج عمل حكومي لفترة محددة تفصل بين انتخابين. من هنا، صعوبة المعادلة التي يتعين على ماكرون حلها والتي لا يبدو أنه، حتى اليوم، وجد الطريق إلى ذلك.

لم ينتظر اليسار والخضر نهاية الهدنة الأولمبية لفتح النار على ماكرون، وحُجّتهم الأولى أن الرئيس الفرنسي لا يأخذ بعين الاعتبار قواعد اللعبة الديمقراطية والتغير الذي جرى في موازين القوى السياسية في البلاد، وكأن الأمور بقيت على حالها: ماكرون في قصر الإليزيه وغبريال أتال، رئيس الحكومة المستقيل، ما زال في قصر ماتينيون، والوزراء المستقيلون في وزاراتهم، ورئيسة مجلس النواب يائيل براون - بيفيه أعيد انتخابها لولاية جديدة بفضل التحالف بين المعسكر الماكروني واليمين التقليدي.

معضلة رئاسة الحكومة

لوسي كاستيت مرشحة الجبهة الشعبية الجديدة التي يرفض ماكرون تسميتها لرئاسة الحكومة (أ.ف.ب)

ولإحراج ماكرون، عمدت «الجبهة الشعبية الجديدة» إلى ترشيح لوسي كاستيت، مديرة الميزانية في بلدية باريس التي تدير ميزانية من 11 مليار يورو، لرئاسة الحكومة العتيدة. وكاستيت معروفة بتوجهات يسارية، وجاء توافق الأحزاب الأربعة على اسمها بعد جدلٍ دام أسابيع بسبب التنافس بين الحزب الاشتراكي وأمينه العام أوليفيه فور، وحزب فرنسا الأبية وزعيمه جان لوك ميلونشون، على قيادة الجبهة. وكاستيت ليست معروفة على المستوى السياسي والشعبي، غير أنها تتمتع بمؤهلات علمية وأكاديمية وبخبرة إدارية وتقنية، وعُرف اسمها في أوساط وزارة الاقتصاد والموازنة، وهي محاربة شرسة للتهرب المالي والضريبي ومدافعة عن الوظيفة العمومية.

إلا أن ماكرون الذي يحظى بدعم معسكره وبدعم اليمين التقليدي الذي أوصل إلى الندوة البرلمانية 47 نائباً، يرفض تسمية لوسي كاستيت لرئاسة الحكومة، وحجته أن جبهة اليسار لا تحظى بالأكثرية النيابية.

ودليله على ذلك أنها فشلت في إيصال مرشحها إلى رئاسة البرلمان. إلا أنه يتناسى أن أياً من المجموعات الثلاث لا يحظى بهذه الأكثرية، خصوصاً معسكره، وأن فوز براون - بيفيه برئاسة البرلمان ما كان ليتم من غير التفاهم مع اليمين التقليدي على تقاسم المناصب المتاحة في الندوة البرلمانية.

حقيقة الأمر أن مرحلة من المطبات الهوائية العنيفة تنتظر ماكرون، ومعه الطبقة السياسية. ورهان رئيس الجمهورية الحالي على قيام تحالف انتخابي بين معسكره وبين نواب حزب «اليمين الجمهوري» «الجمهوريون سابقاً»، فيما رهانه السابق كان يقوم على أساس التوصل إلى حكومة تضمّ كل مكونات ما يسمى «القوس الجمهوري»، بدءاً باليسار الاشتراكي وحتى اليمين التقليدي.

ميلونشون يحيي مناصريه اليساريين (أ.ف.ب - غيتي)

وفي الأيام الأخيرة، بدأت بالبروز عدة أسماء؛ منها رئيس منطقة شمال فرنسا النائب السابق كزافيه برتراند المنتمي إلى «اليمين الجمهوري». وبرتراند معروف باعتداله، وهو يسوق لاسمه ولقيام «حكومة طوارئ وطنية». كذلك برز اسم المفوض الأوروبي والوزير السابق ميشال بارنيه، الذي كان المفاوض الأوروبي في عملية «بريكسيت» البريطانية. كما تداولت أوساط اسم برنار كازنوف، رئيس آخر حكومة اشتراكية في زمن الرئيس السابق فرنسوا هولاند. وكازنوف ابتعد في السنوات الأخيرة عن العمل السياسي المباشر، وهو معروف بعدائه لجان لوك ميلونشون.

على من سيرسو خيار ماكرون؟ السؤال يبقى حتى اليوم من غير جواب. وتفيد أوساط الإليزيه بأن الرئيس الفرنسي يستشير يميناً ووسطاً ويساراً، وأنه بعد هدنة الأولمبياد حان وقت اتخاذ القرارات ومعه الجدل السياسي الذي لا ينتظر سوى انطفاء أنوار الأولمبياد حتى يستحوذ على الأضواء.


مقالات ذات صلة

مؤتمر دولي ينعقد في باريس لضمان أمن الملاحة بمضيق هرمز

أوروبا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يلتقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في تشيكرز - لندن 9 يناير 2025 (د.ب.أ) p-circle

مؤتمر دولي ينعقد في باريس لضمان أمن الملاحة بمضيق هرمز

يناقش الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في باريس، الجمعة، مع قادة دول حليفة تشكيل قوة متعددة الأطراف لضمان حرية الملاحة في هرمز.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي خطاباً في قصر الإليزيه الرئاسي في باريس فرنسا 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

ماكرون يُعرب عن قلقه من أن يُهدد استمرار العمليات العسكرية الهدنة في لبنان

أعرب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الجمعة، عن قلقه من أن يُهدّد استمرار العمليات العسكرية وقف إطلاق النار الذي دخل حيّز التنفيذ بين إسرائيل و«حزب الله».

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

ماكرون يبحث مع قادة أوروبا حماية القُصّر من وسائل التواصل الاجتماعي

كشف قصر الإليزيه أن الرئيس الفرنسي سيجري اتصالاً بالفيديو مع قادة آخرين في الاتحاد الأوروبي ‌​بهدف التأسيس ⁠لتحرك منسق بشأن حظر استخدام القصر للتواصل الاجتماعي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية سفينة تنقل غاز البترول المسال في ميناء مومباي بالهند بعد عبورها مضيق هرمز... 1 أبريل 2026 (رويترز) p-circle

مصدر: محادثات تقودها فرنسا وبريطانيا ستشمل فرض عقوبات على إيران

قال مصدر، الثلاثاء، إن المناقشات التي تقودها بريطانيا وفرنسا بشأن الخطوات اللازمة لفتح مضيق هرمز ستشمل فرض عقوبات مالية محتملة على إيران.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا البابا لاوون الرابع عشر مستقبلاً الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في الفاتيكان (د.ب.أ)

دعوة للسلام في أول لقاء بين ماكرون والبابا لاوون الرابع عشر

قام الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الجمعة، بزيارة للفاتيكان التقى خلالها البابا لاوون الرابع عشر للمرة الأولى.

«الشرق الأوسط» (الفاتيكان)

دعوات لاستقالة ستارمر لتعيينه سفيراً مرتبطاً بإبستين

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يستعد لاستقبال رئيس الوزراء الهولندي روب جيتن في مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت بلندن، بريطانيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يستعد لاستقبال رئيس الوزراء الهولندي روب جيتن في مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت بلندن، بريطانيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

دعوات لاستقالة ستارمر لتعيينه سفيراً مرتبطاً بإبستين

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يستعد لاستقبال رئيس الوزراء الهولندي روب جيتن في مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت بلندن، بريطانيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يستعد لاستقبال رئيس الوزراء الهولندي روب جيتن في مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت بلندن، بريطانيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

دعت عدة أحزاب بريطانية معارضة رئيس الوزراء كير ستارمر إلى الاستقالة، عقب تقارير جديدة بشأن تعيين السفير السابق لدى الولايات المتحدة، بيتر ماندلسون، رغم صلاته بجيفري إبستين المُدان بجرائم جنسية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفادت صحيفة «ذي غارديان» الخميس، بأنّ وزارة الخارجية منحت بيتر ماندلسون تصريحاً أمنياً لشغل المنصب، في يناير (كانون الثاني) 2025. على الرغم من وجود رأي سلبي من الهيئة المسؤولة عن التحقق من خلفيته.

بيتر ماندلسون السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة يغادر منزله في لندن - 10 مارس 2026 (أ.ب)

وقال متحدث باسم ستارمر إنّ مسؤولين في وزارة الخارجية قرروا مخالفة توصية هذه الهيئة، مشيراً إلى أنّ رئيس الوزراء أو أي عضو في حكومته «لم يكونوا على علم» بهذه المعلومات «قبل بداية الأسبوع».

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية، الخميس، إنّها «تعمل بشكل عاجل» لتقديم إجابات بشأن الحصول على هذا التصريح.

في هذه الأثناء، أفادت وسائل إعلام بريطانية بأن الحكومة قررت إقالة مسؤول رفيع المستوى في السلك الدبلوماسي.

وبحسب وسائل إعلام عدة، من بينها وكالة «بريس أسوشييشن» وهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، فإن أولي روبينز سيغادر منصبه، بعدما فقد ثقة رئيس الوزراء كير ستارمر، ووزيرة الخارجية إيفيت كوبر.

وكانت هذه القضية أدت، في فبراير (شباط)، إلى استقالة مورغن ماكسويني مدير مكتب ستارمر، الذي كان قد مارس ضغوطاً من أجل تعيين ماندلسون في واشنطن.

وفي بداية فبراير، قال ستارمر للصحافيين إنّ «تحقيقاً أجرته الأجهزة الأمنية بشكل مستقل» مكّن بيتر ماندلسون من الحصول على «التصريح الأمني اللازم لشغل المنصب».

من جانبها، قالت زعيمة المعارضة كيمي بادينوك، الخميس، في منشور على منصة «إكس»، إنّ «ستارمر خان الأمن القومي»، مضيفة أنّه يجب أن «يستقيل».

كذلك، قال زعيم الديمقراطيين اللبيراليين إد ديفي: «إذا ضلّل كير ستارمر البرلمان وكذب على الشعب البريطاني، فيجب أن يرحل».

وكان رئيس الوزراء الذي طرد بيتر ماندلسون، في سبتمبر (أيلول) 2025، اتهمه بـ«الكذب بشكل متكرر» على الحكومة بشأن نطاق علاقاته بجيفري إبستين.

صورة التُقطت في 28 مارس 2017 تظهر جيفري إبستين وهي مقدَّمة من سجل مرتكبي الجرائم الجنسية في ولاية نيويورك (أ.ب)

وأضعفت هذه القضية ستارمر، الذي يواجه انتقادات منذ أشهر بسبب قراره تعيين صديق إبستين في أحد أكثر المناصب المرموقة بالدبلوماسية البريطانية.

وأكد المتحدث باسم ستارمر، الخميس، تصميم الحكومة على نشر الوثائق المرتبطة بتعيين بيتر ماندلسون، التي نُشر الجزء الأول منها في مارس.

وكشفت أنّه جرى تحذير ستارمر من «المخاطر المتعلّقة بسمعة» صلات ماندلسون بإبستين قبل تعيينه.


مؤتمر دولي ينعقد في باريس لضمان أمن الملاحة بمضيق هرمز

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يلتقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في تشيكرز - لندن 9 يناير 2025 (د.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يلتقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في تشيكرز - لندن 9 يناير 2025 (د.ب.أ)
TT

مؤتمر دولي ينعقد في باريس لضمان أمن الملاحة بمضيق هرمز

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يلتقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في تشيكرز - لندن 9 يناير 2025 (د.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يلتقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في تشيكرز - لندن 9 يناير 2025 (د.ب.أ)

يناقش الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، في باريس، الجمعة، مع قادة دول حليفة تشكيل قوة متعددة الأطراف لضمان الأمن وحرية التجارة في مضيق هرمز فور ترسيخ وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

أغلقت إيران ممر الشحن الحيوي بشكل عملي منذ بدء الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب ضدها في 28 فبراير (شباط)، ما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة العالمية.

ورغم وقف إطلاق النار تفرض الولايات المتحدة الآن حصاراً مماثلاً على الموانئ الإيرانية.

ويخشى القادة الأوروبيون الآن من أن يؤدي استمرار الحصار إلى تأثر المستهلكين بارتفاع التضخم ونقص الغذاء وإلغاء الرحلات الجوية مع نفاد وقود الطائرات.

ومن المقرر أن يدعو القادة الذين سينضمون إلى ستارمر وماكرون في مؤتمر عبر الاتصال المرئي في معظمه، بدءاً من الساعة 12.00 بتوقيت غرينيتش إلى إعادة حرية الملاحة بشكل كامل ومعالجة التداعيات الاقتصادية للحصار.

لكنهم سيناقشون أيضاً «وضع خطة لنشر مهمة متعددة الأطراف ودفاعية بحتة، عندما تسمح الظروف الأمنية بذلك، لضمان حرية الملاحة»، وفقاً للدعوة التي وجهها قصر الإليزيه واطلعت عليها «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقد أكد المسؤولون أن هذه القوة لن تُنشر إلا بعد انتهاء الحرب. وقاد ماكرون وستارمر جهوداً لإنشاء قوة أوروبية لدعم أوكرانيا، التي لن تُنشر هي أيضاً إلا بعد انتهاء الحرب مع روسيا.

ومن المتوقع أن يُصرّح ستارمر خلال الاجتماع بأن «إعادة فتح مضيق هرمز بشكل فوري وغير مشروط... مسؤولية عالمية»، وفقاً لبيان صادر عن مكتبه في داونينغ ستريت.

وأضاف البيان أن ستارمر سيؤكد، مع ماكرون، التزامه الواضح «بإنشاء مبادرة متعددة الأطراف لحماية حرية الملاحة» لضمان حركة الشحن التجاري ودعم عمليات إزالة الألغام.

وقال مسؤول في الرئاسة الفرنسية، طلب عدم الكشف عن اسمه، إن على الحلفاء التأكد من «وجود التزام إيراني بعدم إطلاق النار على السفن العابرة، والتزام أميركي بعدم منع أي سفن من مغادرة أو دخول مضيق هرمز».

«عواقب وخيمة»

يشكل الاجتماع المقرر أن يضم نحو 30 من قادة دول أوروبية وآسيوية وشرق أوسطية فرصة لأوروبا لعرض قدراتها بعد عدم إشراكها في الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب.

وأكد مكتبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني حضورهما شخصياً.

وستضم المحادثات، حسب قصر الإليزيه، «دولاً غير منخرطة في النزاع» ما يعني عدم مشاركة إيران أو إسرائيل أو الولايات المتحدة.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الخميس، إن «حصار مضيق هرمز له عواقب وخيمة على الاقتصاد العالمي، وبالتالي على الحياة اليومية للمواطنين الفرنسيين والشركات الفرنسية».

وأعلنت رئاسة الوزراء البريطانية أن التخطيط جار لـ«جهد عسكري مشترك حالما تسمح الظروف بذلك». وأضافت أنه من المقرر أن يلتقي قادة جيوش، الأسبوع المقبل، لمزيد من النقاشات في مقر القيادة العسكرية البريطانية في نورثوود قرب لندن.

وسيتناول الاجتماع أيضاً المخاوف بشأن أكثر من 20 ألف بحار عالقين على متن مئات السفن المحاصرة، بحسب الرئاسة الفرنسية.

وقال مسؤول في الرئاسة الفرنسية: «نسعى إلى صياغة مقترح موثوق يكون طريقاً ثالثاً بين سياسة الضغط الأقصى التي انتهجتها الولايات المتحدة سابقاً تجاه إيران وبين استئناف الحرب».

ومن جهته قال ميرتس، الذي كانت بلاده مترددة في البداية بشأن المشاركة في أي مهمة تتعلق بأوكرانيا، إن برلين «مستعدة من حيث المبدأ للمشاركة»، لكنه حذّر قائلاً: «ما زلنا بعيدين جداً عن ذلك».

كما أشار إلى أن القادة سيناقشون مشاركة الولايات المتحدة. إلا أن المسؤول الرئاسي الفرنسي أكد أن واشنطن، بصفتها طرفاً في النزاع، لا ينبغي أن تشارك في هذه المهمة.


ماكرون يُعرب عن قلقه من أن يُهدد استمرار العمليات العسكرية الهدنة في لبنان

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي خطاباً في قصر الإليزيه الرئاسي في باريس فرنسا 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي خطاباً في قصر الإليزيه الرئاسي في باريس فرنسا 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

ماكرون يُعرب عن قلقه من أن يُهدد استمرار العمليات العسكرية الهدنة في لبنان

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي خطاباً في قصر الإليزيه الرئاسي في باريس فرنسا 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي خطاباً في قصر الإليزيه الرئاسي في باريس فرنسا 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

أعرب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الجمعة، عن قلقه من أن «يُهدّد استمرار العمليات العسكرية» وقف إطلاق النار الذي دخل حيّز التنفيذ بين إسرائيل و«حزب الله»، منتصف ليل الخميس الجمعة، بعد ساعات على إعلانه على لسان الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقال ماكرون في منشور على منصة «إكس»: «أطالب بتوفير الأمن للمدنيين على جانبي الحدود بين لبنان وإسرائيل. يجب على (حزب الله) إلقاء سلاحه. ويجب على إسرائيل احترام السيادة اللبنانية ووقف الحرب»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مساء الخميس، أن إسرائيل ولبنان اتفقا على وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام. وبدأ وقف النار الساعة 5 مساء الخميس بتوقيت شرق الولايات المتحدة، حسبما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وكتب ترمب عبر حسابه على منصة «تروث سوشيال»، أن اتفاق وقف إطلاق النار جاء عقب محادثات «ممتازة» مع الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.