الأزمة لم تنتهِ بعد: مخاوف من تأثير موجة بيع الين على الدولار والمصارف

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

الأزمة لم تنتهِ بعد: مخاوف من تأثير موجة بيع الين على الدولار والمصارف

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

قال مديرو الصناديق الاستثمارية إن موجة البيع الضخمة التي شهدتها الأسواق العالمية هذا الأسبوع والتي أشعلتها تصفية صفقات مموَّلة بالين لم تنتهِ بعد وقد تمتد في نهاية المطاف إلى أسواق الائتمان وتضر ببعض المصارف وربما تضر بالدولار الأميركي.

وبحلول يوم الخميس هدأت التقلبات في السوق لكنَّ أسواق الأسهم واجهت صعوبات في تحديد الاتجاه، وحاول المستثمرون تخمين عدد الصفقات المموَّلة بالين التي لا تزال تنتظر التصفية، وفق «رويترز».

كانت حالة الفوضى التي شهدتها الأسواق منذ الجمعة الماضي -والتي دفعت مؤشر «نيكي» الياباني إلى منطقة الهبوط وتسببت في انهيار مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» القياسي في الولايات المتحدة بنسبة 6 في المائة في 5 أيام تداول- ناجمة عن رفع أسعار الفائدة من جانب بنك اليابان الأسبوع الماضي، الأمر الذي أدى إلى تدمير مليارات الدولارات من الصفقات الممولة بالين، حيث ارتفعت قيمة العملة اليابانية بنسبة 10 في المائة في غضون شهر.

وقال رئيس قسم الأبحاث الآسيوية في بنك «إيه إن زد»، كون جو: «أعتقد أننا شهدنا مرحلة الذعر من التصفية القسرية وما إلى ذلك، ولكن في المستقبل أنا متأكد من أنه لا يزال هناك مستثمرون يتطلعون الآن إلى الحد من التعرض للمخاطر على الأقل».

والمشكلة هي أنَّ لا أحد يعرف ما ستجري تصفيته، وما حجم المخاطر.

ووجدت مئات المليارات من الين طريقها إلى صفقات «تجارة الفائدة Carry Trade» على مدى أكثر من عقد عندما كانت أسعار الفائدة اليابانية عند الصفر. وبالإضافة إلى ذلك، هناك صفقات «تجارة الفائدة» ممولة بالفرنك السويسري الرخيص واليوان الصيني.

وقد تكون صفقات بقيمة أكبر بكثير معرَّضة للخطر، بافتراض أن صناديق التحوط والمستثمرين ذوي الرافعة المالية ضاعفت رهاناتهم بالقروض الرخيصة.

تحت الضغط

وقالت كبيرة الاستراتيجيين العالميين لشركة «إل بي إل فاينانشيال»، كوينسي كروسبي: «المشكلة هي إذا انفجر أي شيء ولم يتمكن من سداد القروض».

وأضافت: «أحد الأشياء التي نراقبها هو ما إذا كان أيٌّ من المصارف يتعرض لضغوط في الوقت الحالي، لأنه كان يقرض أكثر من اللازم، إما لصناديق التحوط وإما للمستثمرين الأفراد. إنها مدفونة تحت المعادلة الكبرى لكيفية نظرتنا إلى (تجارة الفائدة)».

وتتنوع التقديرات الخاصة بحجم «تجارة الفائدة بالين»، المحرك الرئيسي للانهيار الحالي في الأسواق. ويَستخدم بعض المحللين إجمالي الاستثمارات الأجنبية اليابانية، الذي يقارب 4 تريليونان دولار، معياراً تقريبياً لحجم هذه التجارة.

ويحدد المحللون في «تي إس لومبارد» إجمالي الاقتراض الخارجي من اليابان منذ نهاية عام 2022، والاستثمار الياباني في الأوراق المالية الأجنبية خلال تلك الفترة. وقالوا في مذكرة: «قد يحتاج المستثمرون إلى إيجاد ما يصل إلى 1.1 تريليون دولار لسداد اقتراض تجارة الين».

ويعتقد استراتيجي الاقتصاد الكلي في «يو بي إس» اليابان، جيمس مالكولم، أن قيمة التجارة تبلغ نحو 500 مليار دولار، وأن أقل من نصفها تم تصفيته حتى الآن؛ ويضع نيكولاوس بانيغيرتزوغلو ومحللون آخرون في «جيه بي مورغان» تجارة الين عند 4 تريليونات دولار.

وقالوا: «بينما تأرجحت مراكز الين من منطقة ذروة البيع إلى منطقة ذروة الشراء، فإن تجارة الين الأوسع نطاقاً... شهدت على الأرجح تصفيته بشكل أكثر محدودية».

كما لاحظ رئيس قسم تغطية صناديق التحوط العالمية في «غولدمان ساكس»، توني باسكوارييلو، أن بيانات السمسرة الرئيسية للبنك «بشكل غريب» لا تُظهر الكثير من البيع. وقال «غولدمان» في مذكرة: «هل تم تطهير مجتمع التداول بالكامل من المخاطر؟ بالطبع لا».

راقب السندات

قد تكشف السندات، خصوصاً تلك المرتبطة بأعلى مستويات المخاطرة، عن بعض الإجابات حول التطورات المستقبلية للأسواق، حيث لم تشهد هذه السندات نفس مستوى البيع العدواني الذي شهدته الأسهم.

وانخفضت عوائد سندات الخزانة الأميركية قصيرة الأجل منذ الجمعة الماضية، وذلك بشكل أساسي بسبب بيانات الوظائف الأميركية الكئيبة التي عززت توقعات تخفيضات أسعار الفائدة السريعة من «الاحتياطي الفيدرالي» ودفعت بيع بعض الأسهم في حالة الذعر.

واتسعت فروق السندات الأميركية غير المرغوب فيها عن عائدات سندات الخزانة الخالية من المخاطر، ولكن بشكل طفيف فقط، وانخفضت فروق مؤشرات السندات ذات الدرجة الاستثمارية.

وقال مدير المحفظة في فريق الدخل الثابت في «إيست سبرينغ إنفستمنتس»، رونغ رين جو: «أجد صعوبة في موازنة السندات الائتمانية (التي تظل) إلى حد كبير دون تغيير مقابل أسواق المخاطر الأخرى. بافتراض استمرار معاناة الأسهم، أعتقد أنه سيكون هناك بعض التعديل في مجال الائتمان».

وقال كبير خبراء الاقتصاد في آسيا في بنك «يو بي بي»، كارلوس كازانوفا: «من الممكن أيضاً أن يعيد المستثمرون اليابانيون استثماراتهم الضخمة في سندات الخزانة وغيرها من السندات الخارجية إلى الوطن».

وفي حين قد يكون ذلك إعادة غير مستعجلة، إلا أنه تدفق كبير بما يكفي لإثارة الذعر في أسواق السندات العالمية.

وتستدعي تجارة الدولار الطويلة المزدحمة متابعة مستمرة ومراقبة دقيقة.

وقال الرئيس المشارك للاستثمار في «ألفا إنجين غلوبال إنفستمنت سوليوشنز»، هاريش نيلاكاندان: «إذا شرع (الاحتياطي الفيدرالي) في حملة تخفيف عدوانية، فسوف يضعف الدولار كثيراً. وسيتم الضغط على الناس».

وأضاف: «الأشخاص الذين لديهم مراكز في العملة، سواء كانت مراكز مضاربة صريحة أو كانوا يستخدمون هذه الاستراتيجية لتمويل عملياتهم، سوف يضطرون إلى الخروج من هذه الصفقات. لذا فإن هذا هو الخطر الذي أراه».


مقالات ذات صلة

الأسهم الكورية الجنوبية ترتفع وسط تفاؤل حذر قبيل نتائج «إنفيديا»

الاقتصاد متداولو العملات يراقبون شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات الأجنبية بين الدولار الأميركي والوون الكوري الجنوبي في غرفة تداول العملات الأجنبية بمقر بنك هانا في سيول (أ.ب)

الأسهم الكورية الجنوبية ترتفع وسط تفاؤل حذر قبيل نتائج «إنفيديا»

ارتفعت الأسهم الكورية الجنوبية قليلاً يوم الأربعاء، مع تنامي التفاؤل الحذر لدى المستثمرين، قبيل إعلان نتائج شركة «إنفيديا».

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)

«وول ستريت» ترتد مع تعافي أسهم التكنولوجيا قبيل نتائج «إنفيديا» وبيانات التضخم

ارتفعت المؤشرات الرئيسية في «وول ستريت» خلال تعاملات الثلاثاء مع تعافي أسهم التكنولوجيا من موجة بيع حادة بينما يترقب المستثمرون نتائج «إنفيديا» وبيانات التضخم

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد مستثمر يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (أ.ف.ب)

السوق السعودية تسجل أعلى إغلاق في 4 أشهر بدعم من القطاع المصرفي

السوق السعودية ترتفع 0.5 % وتسجل أعلى إغلاق في 4 أشهر، بدعم قوي من «مصرف الراجحي» ومكاسب الأسهم القيادية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مستثمران يتابعان تحركات الأسهم في السوق البحرينية (رويترز)

الأسواق الخليجية تتباين مع تقييم المستثمرين الإجراءات الأميركية ضد إيران

تباينت أسواق الخليج مع تقييم المستثمرين إجراءات أميركية جديدة ضد إيران، في حين استقرت السوق السعودية وارتفعت «قطر» و«أبوظبي» بشكل محدود.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شاشة بيانات مالية في غرفة تداول بنك هانا في سيول، كوريا الجنوبية (إ.ب.أ)

موجة بيع عالمية لأسهم الرقائق تضغط على «كوسبي» الكوري

تراجعت الأسهم الكورية الجنوبية اليوم الثلاثاء، مقتفية أثر انخفاض الأسهم في «وول ستريت».

«الشرق الأوسط» (سيول)

دوغ فورد... «الشرطي السيئ» في الخطوط الأمامية لحرب ترمب التجارية مع كندا

رئيس وزراء أونتاريو دوغ فورد يتحدث إلى وسائل الإعلام في مشروع سكني بهاميلتون في أونتاريو (أ.ب)
رئيس وزراء أونتاريو دوغ فورد يتحدث إلى وسائل الإعلام في مشروع سكني بهاميلتون في أونتاريو (أ.ب)
TT

دوغ فورد... «الشرطي السيئ» في الخطوط الأمامية لحرب ترمب التجارية مع كندا

رئيس وزراء أونتاريو دوغ فورد يتحدث إلى وسائل الإعلام في مشروع سكني بهاميلتون في أونتاريو (أ.ب)
رئيس وزراء أونتاريو دوغ فورد يتحدث إلى وسائل الإعلام في مشروع سكني بهاميلتون في أونتاريو (أ.ب)

خرج دوغ فورد إلى المعركة غاضباً.

بعد انهيار مفاوضات التجارة بين الولايات المتحدة وكندا وفرض واشنطن رسوماً جمركية جديدة على بلاده في نهاية الأسبوع، لم يكتفِ رئيس وزراء أونتاريو بانتقاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بل صعّد لهجته إلى أقصى الحدود.

وصف فورد ترمب بأنه «ديكتاتور» و«خاسر» و«ملك الإفلاسات»، بل قال للرئيس الأميركي، بعبارة بالغة الحدة: «يمكنه أن يذهب إلى الجحيم».

وعندما سألته «وول ستريت جورنال» عن درجة غضبه على مقياس من 1 إلى 100، جاء جوابه لافتاً: «110».

كان ذلك دوغ فورد في أكثر صوره وضوحاً: صدامي، مباشر، لا يخشى المواجهة، ويراه منتقدوه أحياناً متهوراً، وفقاً لما كتبته صحيفة «وول ستريت جورنال».

لكن المشهد تبدّل سريعاً.

بعد يوم واحد فقط، خفّض فورد نبرة التصعيد، بعدما ردّ ترمب عليه عبر وسائل التواصل الاجتماعي، واصفاً إياه بأنه «الأخ الأقل جاذبية وذكاءً والأكثر إثارة لعدم الإعجاب» لشقيقه الراحل روب فورد، رئيس بلدية تورنتو السابق الذي شابت ولايته فضيحة تتعلق بتعاطي المخدرات.

الناس ينظرون عبر بحيرة أونتاريو من الميناء في تورنتو (أ.ب)

ولم يتوقف ترمب عند ذلك، بل هدّد أيضاً بإعادة تسمية بحيرة أونتاريو باسم «بحيرة أميركا».

وقال فورد لشبكة «سي إن إن» في اليوم التالي: «اشتدت الأمور قليلاً، وأصبحت شخصية بعض الشيء أمس بين الرئيس وبيني»، مضيفاً أنه يريد في نهاية المطاف «إبرام صفقة».

رجل يضع نفسه في قلب المعركة

فورد، أحد أقدم رؤساء حكومات المقاطعات الكندية بقاءً في منصبه، أعاد مرة أخرى إدخال شخصيته السياسية الصاخبة في قلب المواجهة التجارية بين واشنطن وأوتاوا.

فهو، بمزيج من الاستعراض والثقة والاندفاع، يبدو قادراً على استفزاز ترمب وكبار مساعديه بطريقة لا يستطيع كثير من زعماء المقاطعات الكندية مجاراتها فيها.

وهنا تكمن المفارقة.

فعدم قابلية فورد للتنبؤ قد تعقّد موقف رئيس الوزراء الكندي مارك كارني التفاوضي، لكنها في الوقت نفسه تمنح كارني ورقة مفيدة: فورد يستطيع أن يؤدي دور «الشرطي السيئ»، في حين يحتفظ كارني بدور «الشرطي الجيد» الأكثر هدوءاً.

وقال مدير معهد ماكغيل لدراسات كندا، دانيال بيلاند: «لا يمكنك أن تتخيل مارك كارني يقول لدونالد ترمب: اذهب إلى الجحيم. هذا أمر لا يمكن تصوره. لكن فورد يستطيع قول ذلك».

وأضاف أن كثيرين في كندا يحبون قدرة فورد على التعبير بصراحة عن غضبهم، في حين يخشى آخرون من أن يكون قد تجاوز الحدود.

ومع أن فورد تراجع عن إهاناته لترمب، فإنه أظهر، مثل الرئيس الأميركي نفسه، استعداداً لخوض المعركة السياسية حتى الحافة.

وقال رئيس مجموعة «ريدو بوتوماك استراتيجي غروب» الاستشارية، المسؤول السابق في الحكومة الكندية، إريك ميلر، إن إدارة ترمب ربما ليست معتادة بالقدر نفسه على أن تتعرض لانتقادات مباشرة وهجمات من مسؤول مثل دوغ فورد.

وحسب مسؤول كبير في البيت الأبيض، فإن ترمب نشر هجومه على فورد عبر منصته «تروث سوشيال»، لأنه انزعج من «الطعنات» التي وجهها إليه رئيس وزراء أونتاريو خلال مقابلات تلفزيونية.

رئيس وزراء أونتاريو دوغ فورد يتحدث إلى وسائل الإعلام في مشروع سكني بهاميلتون في أونتاريو (أ.ب)

أونتاريو... حيث توجد الوظائف التي يخشى فورد خسارتها

قد لا يكون لرؤساء حكومات المقاطعات دور رسمي في مفاوضات التجارة الخارجية، لكنهم يتمتعون بنفوذ سياسي كبير.

وفورد تحديداً لديه الكثير ليخسره.

أونتاريو هي المقاطعة الأكثر سكاناً في كندا وقلب الصناعة التحويلية في البلاد، كما أنها من أكثر المناطق تضرراً بالرسوم الأميركية الجديدة، التي تشمل 50 في المائة على الصلب و25 في المائة على السيارات.

والنتيجة؟ مئات الآلاف من الوظائف أصبحت على المحك.

ولهذا لم يتردد فورد في الدخول إلى المعركة.

فخلال الأشهر الـ19 المضطربة منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض، لعب فورد مراراً دوراً صدامياً في العلاقات بين البلدين.

بعد انتخاب ترمب في 2024 بفترة وجيزة، اقترح فورد أن تتفاوض الولايات المتحدة وكندا على اتفاق تجاري من دون المكسيك، بحجة مخاوف من استخدام الشركات الصينية للمكسيك بوابةً إلى السوق الأميركية.

أشعل الاقتراح شرخاً سياسياً بين كندا والمكسيك، واضطر كارني لاحقاً إلى العمل على رأبه.

وفي العام الماضي، بعدما فرض ترمب رسوماً جمركية على كندا، أعلن فورد ضريبة تصدير بنسبة 25 في المائة على الكهرباء التي ترسلها أونتاريو إلى 1.5 مليون منزل في نيويورك وميشيغان ومينيسوتا.

لكن التصعيد لم يدم طويلاً.

فبعد يوم سياسي محموم هدد خلاله ترمب بمضاعفة الرسوم على المعادن الكندية، تراجع فورد عن الإجراء. ثم جاء فصل آخر أكثر غرابة.

قوارب شراعية شُوهدت في بحيرة أونتاريو (أ.ب)

في الخريف الماضي، موّلت حكومة فورد إعلاناً تلفزيونياً عُرض على شبكات أميركية خلال بطولة العالم للبيسبول، واستند إلى خطاب للرئيس الأميركي الأسبق رونالد ريغان ينتقد الرسوم الجمركية باعتبارها إجراءات «تضر كل عامل ومستهلك أميركي» على المدى الطويل.

فجاء رد ترمب سريعاً: أوقف محادثات التجارة مع كندا.

لاحقاً، علّق فورد الحملة الإعلانية، واعتذر كارني لترمب.

«صفقة فظيعة»

وفي المواجهة الأخيرة، كان فورد أكثر هدوءاً في العلن.

بعد أن أطلعت الحكومة الكندية رؤساء المقاطعات الأسبوع الماضي على الخطوط العريضة لاتفاق تجاري مع الولايات المتحدة، التزم فورد الصمت نسبياً أمام الإعلام.

لكن خلف الكواليس كان يتحرك. اتصل بمسؤولي شركات السيارات ومصنّعي قطع الغيار، وحاول تقدير تأثير الاتفاق على الصناعة في مقاطعته. ثم خلص إلى أن الاتفاق «فظيع».

وقال إنه أبلغ كارني بذلك، بما في ذلك مساء الجمعة، عندما قرر رئيس الوزراء الكندي الانسحاب من الاتفاق.

بل إن فورد أبلغ كارني بأنه لن يرفع الحظر الذي فرضته أونتاريو على المشروبات الكحولية الأميركية، وهو أحد مطالب المفاوضين الأميركيين.

وقال فورد، في عبارة تكشف عن حجم الضغوط السياسية التي يواجهها: «لا أستطيع أن أذهب إلى مصنع (دوڤاسكو) وأنظر في عيني عامل الصلب، وأنا أعرف أنه إذا قبلنا هذه الصفقة فلن تكون لديه وظيفة بعد عامين».

الناس يشاهدون غروب الشمس فوق بحيرة أونتاريو (أ.ب)

«كندا ليست للبيع»

وصل فورد إلى السلطة في أونتاريو عام 2018، ثم دعا إلى انتخابات مبكرة في أوائل 2025 وفاز بولاية ثالثة بأغلبية، مستفيداً من الغضب الشعبي في المقاطعة تجاه رسوم ترمب وتهديداته بتحويل كندا إلى الولاية الأميركية الحادية والخمسين.

وكان كثيراً ما يظهر خلال حملته مرتدياً قبعة زرقاء داكنة كتب عليها: «كندا ليست للبيع».

ويحرص فورد على تقديم نفسه باعتباره رجلاً قريباً من الناس.

اشتهر حتى بإعطاء رقم هاتفه الشخصي للجمهور. وفي مارس (آذار) الماضي، خلال الأيام الأولى من النزاع التجاري، اضطر إلى مطالبة الناس بالتوقف عن إرسال الرسائل إليه في منتصف الليل، بعدما أبقاه رنين الهاتف مستيقظاً.

وقال آنذاك إنه سيرد على أكثر من 4 آلاف رسالة وصلته، كانت تتدفق عليه بالمئات.

لكن شعبيته تراجعت منذ الانتخابات.

وكان آخر أسباب ذلك الجدل حول قرار حكومته شراء طائرة خاصة بقيمة 20 مليون دولار، قبل أن يتراجع عن الصفقة.

وأظهر استطلاع لمعهد أنغوس ريد في يونيو أن نسبة تأييده بلغت 21 في المائة فقط، وهي الأدنى بين رؤساء حكومات المقاطعات الكندية، والأدنى لفورد منذ توليه المنصب.

«كابتن كندا»

مع ذلك، يبدو أن فورد يعرف كيف يعيد تقديم نفسه عندما تدخل كندا في مواجهة مع واشنطن.

وقالت رئيسة معهد «أنغوس ريد»، شاتشي كورل، إن فورد عندما «يلتف حول نفسه بعباءة كابتن كندا»، تميل شعبيته إلى الارتفاع مجدداً.

والسبب، حسب شاتشي كورل، أنه يستطيع أحياناً أن يقول بصوت مرتفع ما يفكر فيه الناس، وما لا يستطيع مسؤولو الحكومة الفيدرالية قوله.

وهذه تحديداً هي المساحة السياسية التي يحتلها فورد في مواجهة ترمب. فهو يستطيع رفع الصوت، والتهديد، والهجوم، ثم ترك الباب مفتوحاً للتراجع والتفاوض.

أما كارني فيستطيع أن يبقى في الخلفية، أكثر هدوءاً، وأكثر حرصاً على إبقاء قنوات التفاوض مفتوحة.

المفارقة الأخيرة

المفارقة أن فورد ربما يكون آخر شخص يتوقع منه قيادة المقاومة الكندية لترمب. فخلال حملة الانتخابات الإقليمية العام الماضي، التُقط له تسجيل من دون علمه وهو يقول لرجال الإطفاء إنه كان سعيداً عندما فاز ترمب بانتخابات 2024.

لكن فورد يقول إن ذلك كان قبل أن تتغير الأمور. ويختصر موقفه الآن بصورة أكثر درامية، وهو يحرك يده في إشارة إلى طعنة في بطنه: «كان ذلك قبل أن يُخرج الرجل السكين».

وهكذا تحوّل دوغ فورد من مؤيد لعودة ترمب إلى البيت الأبيض إلى أحد أكثر الأصوات صخباً في مواجهته.

وفي حرب تجارية تزداد شخصنة يوماً بعد يوم، قد يكون كارني بحاجة إلى هدوء المفاوض، لكن وجود فورد إلى جانبه يمنحه شيئاً آخر لا يمكن الحصول عليه عبر غرف التفاوض: صوتاً مرتفعاً يقول لواشنطن ما لا تستطيع أوتاوا الرسمية قوله.

Your Premium trial has ended


قفزة في مشروع «هيوماين».. «المعمر» تضيف 200 ميغاواط إلى مركز بيانات الذكاء الاصطناعي

ضيوف في جناح شركة الذكاء الاصطناعي السعودية «هيوماين» خلال مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» في الرياض (الشركة)
ضيوف في جناح شركة الذكاء الاصطناعي السعودية «هيوماين» خلال مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» في الرياض (الشركة)
TT

قفزة في مشروع «هيوماين».. «المعمر» تضيف 200 ميغاواط إلى مركز بيانات الذكاء الاصطناعي

ضيوف في جناح شركة الذكاء الاصطناعي السعودية «هيوماين» خلال مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» في الرياض (الشركة)
ضيوف في جناح شركة الذكاء الاصطناعي السعودية «هيوماين» خلال مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» في الرياض (الشركة)

أعلنت شركة المعمر لأنظمة المعلومات (إم آي إس) توسعة كبيرة في نطاق مشروعها مع شركة «هيوماين» لتصميم وبناء مركز بيانات مخصص لتقنيات الذكاء الاصطناعي، مع رفع الطاقة الاستيعابية للمشروع من 50 ميغاواط إلى 250 ميغاواط، في خطوة تضيف 200 ميغاواط إلى نطاق الأعمال المتفق عليه.

وأوضحت الشركة، في إعلان على موقع السوق المالية السعودية (تداول)، أنها تسلمت خطاب تعميد يتضمن زيادة نطاق أعمال المشروع، الذي أُعلن سابقاً توقيعه مع «هيوماين»، ليشمل تصميم وبناء مراكز بيانات إضافية بطاقة استيعابية تبلغ 200 ميغاواط.

وبذلك ترتفع الطاقة الاستيعابية الإجمالية للمشروع إلى 250 ميغاواط، على أن يجري تنفيذ الأعمال على مراحل.

وقالت «المعمر» إن القيمة الإجمالية للعقد بعد زيادة السعة إلى 250 ميغاواط تتجاوز 689 في المائة من إجمالي إيرادات الشركة لعام 2025، ما يعكس الحجم الكبير للتوسعة مقارنة بأعمال الشركة السنوية.

وكانت «المعمر» قد أعلنت في مارس (آذار) الماضي توقيع عقد مع «هيوماين» بقيمة تتجاوز 155 في المائة من إجمالي إيرادات الشركة لعام 2024، شاملة ضريبة القيمة المضافة، لتنفيذ مشروع تصميم وبناء مركز بيانات مخصص لتقنيات الذكاء الاصطناعي بطاقة استيعابية تبلغ 50 ميغاواط.

بدء أعمال الهندسة والتوريد والإنشاء

وأفادت الشركة بأنها ستباشر تنفيذ أعمال الهندسة والتوريد والإنشاء (EPC) المعتمدة من «هيوماين»، بالتزامن مع استكمال الأطراف الإجراءات المتعلقة بإبرام العقد النهائي، متوقعة توقيعه خلال أسبوعين.

وأكدت «المعمر» أن أعمال المشروع الأول لم تتأثر بزيادة نطاق المشروع، وأن التنفيذ مستمر وفق الخطة الزمنية التي سبق إعلانها.

ولم تُشر الشركة إلى أي تغيير في التكاليف المرتبطة بالحدث أو أثره على قوائمها المالية. كما أفادت بأن أسباب التأخر عن التاريخ المعلن سابقاً لا تنطبق على التطور الحالي.

وتأتي توسعة المشروع في وقت تتسارع فيه الاستثمارات في البنية التحتية اللازمة لتقنيات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات في السعودية، مع تنامي الطلب على قدرات الحوسبة اللازمة لتطوير وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي.

وأكدت «المعمر» أنها ستعلن أي تطورات جوهرية ذات صلة بالمشروع في حينها، وفقاً للأنظمة واللوائح ذات العلاقة.


«تداول السعودية» و«مقاصة» تطلقان تحسينات لتطوير سوق المشتقات المالية

رجل يعبر أمام شعار السوق السعودية (أ.ف.ب)
رجل يعبر أمام شعار السوق السعودية (أ.ف.ب)
TT

«تداول السعودية» و«مقاصة» تطلقان تحسينات لتطوير سوق المشتقات المالية

رجل يعبر أمام شعار السوق السعودية (أ.ف.ب)
رجل يعبر أمام شعار السوق السعودية (أ.ف.ب)

أطلقت «تداول السعودية» وشركة مركز مقاصة الأوراق المالية (مقاصة) حزمة من التحسينات الهيكلية في سوق المشتقات المالية السعودية، في خطوة تستهدف تعزيز السيولة ورفع كفاءة السوق وتوسيع قاعدة مشاركة المستثمرين المؤسسيين والأفراد.

ودخلت التحسينات حيز التنفيذ في 19 أغسطس (آب) 2026، وتشمل العقود المستقبلية لمؤشر «إم تي 30» والعقود المستقبلية للأسهم المفردة، ضمن المرحلة التالية من جهود تطوير وتنشيط سوق المشتقات المالية في المملكة.

وتتضمّن التحديثات إعادة هيكلة إطار عمل صناعة السوق، وخفض رسوم التداول والمقاصة والرسوم التنظيمية، إلى جانب إعفاء كامل من رسوم التداول على العقود المستقبلية ورسوم التسوية النهائية لمدة عام.

كما أقرت «مقاصة» إعفاءات إضافية تشمل الرسوم المرتبطة بالحسابات المنفصلة الإضافية للضمانات وخدمات التخلي والتلقي.

وشملت التعديلات أيضاً تطوير مواصفات العقود المستقبلية للأسهم المفردة، بما في ذلك تحديث آلية التسعير وتحسين آليات احتساب الهامش، بهدف تعزيز كفاءة استخدام رأس المال. وأتاحت «مقاصة» حاسبة للهامش عبر موقعها الإلكتروني، لتمكين الأعضاء من فهم واحتساب متطلبات الهامش لمختلف منتجات المشتقات المدرجة.

وفي إطار المرحلة الجديدة، أبرمت «تداول السعودية» اتفاقيات مع «الأهلي كابيتال»، بالنيابة عن عدد من صناع سوق المشتقات، لدعم توفير السيولة في العقود المستقبلية.

وتضم الجهات المشاركة «كورفوس» و«بينيفيناغ» و«بي إل إس فيوتشرز ليمتد» و«إيتين إييت سوليوشنز» و«إم إي تي تريدرز»، وقد بدأت أنشطة صناعة السوق في أغسطس 2026، دعماً للمرحلة الأولية من توفير السيولة في سوق المشتقات.

وتأتي هذه التحسينات في البنية التحتية للتداول والمقاصة، بهدف إرساء إطار أكثر متانة لتداول المشتقات المالية، ودعم تطور السوق المالية السعودية بما يتماشى مع المعايير الدولية ومستهدفات «رؤية السعودية 2030».