السينما السعودية للاستفادة من الأدب المحلي

عبر ورشة تعمل على تحويل 6 روايات إلى أفلام

مشاهدة الأفلام المأخوذة عن روايات ودراستها جزآن أساسيان بالورشة (الشرق الأوسط)
مشاهدة الأفلام المأخوذة عن روايات ودراستها جزآن أساسيان بالورشة (الشرق الأوسط)
TT

السينما السعودية للاستفادة من الأدب المحلي

مشاهدة الأفلام المأخوذة عن روايات ودراستها جزآن أساسيان بالورشة (الشرق الأوسط)
مشاهدة الأفلام المأخوذة عن روايات ودراستها جزآن أساسيان بالورشة (الشرق الأوسط)

بدأ برنامج «صناع الأفلام» التابع لهيئة الأفلام السعودية برئاسة المخرج عبد الله آل عياف، تنفيذ «خطة طموح» للاستفادة من الأدب المحلي عبر ورشة «الاقتباس» التي تضم 12 كاتباً وكاتبة سعودية لمدة 3 أشهر؛ لتحويل 6 روايات سعودية إلى سيناريوهات أفلام.

الورشة التي يقودها الكاتب والناقد المصري، رامي عبد الرازق، تستند إلى أهمية النص الروائي في السينما، وقد سبق أن قدم التجربة مع الهيئة الملكية للأفلام بالأردن، وكتب سيناريو للرواية الكويتية «ساق البامبو»، وينشغل حالياً بكتابة سيناريو رواية «الغرق» للكاتب السوداني حمور زيادة، ورواية «الأسير الصغير» للكاتب السعودي هاني الملا، وأيضاً رواية «العالقون» للكاتبة الإماراتية شهر زاد.

وكتب عبد الرازق على صفحته بـ«فيسبوك» أن «حصاد ورشة الاقتباس لتحويل الروايات السعودية إلى سيناريوهات يغذي عجلة صناعة السينما الوليدة والمشحونة بطاقات رائعة مع مجموعة ممتازة من كتاب السيناريو السعوديين وهم مواهب واعدة جداً».

وأوضح عبد الرازق في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «ورشة التدريب والإنتاج بدأت بمحاضرات لتدريس عناصر الاقتباس من النص الروائي مثل إضافة شخصيات أو حذف بعضها وتفكيك النص الروائي عبر منهج النقد المقارن الذي يعتمد على قراءة النص الأدبي ومشاهدة الفيلم ثم المقارنة بينهما، واستخلاص المبادئ الأساسية التي بنى عليها كاتب السيناريو رؤيته».

وحول معايير اختيار المتقدمين يقول: «هي ورشة للمحترفين الذين لهم سابق خبرة في كتابة السيناريو، تقدم لها 75 متدرباً، تم اختيار 21 في الفئة العمرية بين 30 و40 عاماً ليكونوا في شريحة عمرية ومستوى ثقافي متقارب، ثم اخترت 12 متدرباً اختاروا 12 رواية لكتاب سعوديين اخترت منها 6 روايات؛ حيث يشترك كل كاتبين في سيناريو واحد».

المخرجة هناء العمير والكاتب رامي عبد الرازق والمتدرب هارون عبد السميع خلال لقاء بالورشة (الشرق الأوسط)

ويلفت عبد الرازق إلى أن «ورشة الاقتباس تعتمد على الأدب المحلي السعودي الذي يعد عنصراً مهماً في تطوير صناعة السينما وتغذيتها بقضايا محلية تخص المجتمع، لا سيما أن الأدب السعودي سابق السينما بكثير»، مؤكداً أن «هناك أسماء بارزة حازت جوائز مهمة مثل عبده خال ومحمد حسن علوان اللذين حازا (البوكر العربية)».

وقال إن «الأدب السعودي قطع مسافة كبيرة في تأصيل القصص والحكايات بالمجتمع السعودي، وإن الورشة تهدف لإقامة جسر بين هذا الزخم الأدبي وصناعة السينما الوليدة، مما يحقق أعمالاً سينمائية مهمة. لا سيما أن بالمملكة طوفاناً من المواهب لديها رغبة في التجريب والتعلم وكوادر فنية على أعلى مستوى تدريبي».

وحول اختيار روايات بعينها لتحويلها لأفلام يقول عبد الرازق: «من المهم أن تتسم الرواية بوضوح الفكرة وتنطوي على أزمة درامية تصلح لبناء صراع عليها وشخصيات، وقد عمدت إلى التنويع في الاختيارات، ما بين سيكو دراما وتاريخي واجتماعي ورومانسي ورعب».

وذكر أن الروايات المختارة هي: «القنفد» لمحمد حسن علوان، و«مدن تأكل العشب» لعبده خال، و«المنبوذ» لعبد الله زايد، و«الحزام» لأحمد أبو دهمان، و«الجنية» لغازي القصيبي، و«أفعى تأكل ذيلها» لحسين الضو.

ويضيف: «بعد انتهاء فترة التدريب، بدأنا العمل على الروايات المختارة على مرحلتين، الأولى قراءة وتفكيك وكتابة معالجة للنص الأدبي، ثم في مرحلة ثانية يتم استبعاد الرواية وكتابة السيناريو انطلاقاً من المعالجة السينمائية، وهو ما يستمر خلال شهري أغسطس (آب) الحابي، وسبتمبر (أيلول) المقبل».

جانب من المحاضرات بين المتدربين والناقد رامي عبد الرازق (الشرق الأوسط)

ومن المشاركين في الورشة سارة عبد العزيز، وهي كاتبة سيناريو سعودية تقول لـ«الشرق الأوسط»: «ما زلت أرغب في التعلم لشغفي بالكتابة منذ صغري، وأنا مع تحويل الروايات السعودية إلى أفلام، لأن الأدب لدينا مُلهم وعميق وغزير وأعمل من خلال هذه الورشة على رواية للكاتب الراحل غازي القصيبي التي تدور في إطار دراما ورعب».

ووصفت رامي عبد الرازق بأنه «كان سبباً في إشعال حماسنا لخوض تجربة مختلفة في كتابة السيناريو».

ويؤكد عبد الرازق أهمية النص الروائي في السينما ضارباً المثل بالعصر الذهبي للسينما المصرية في خمسينات القرن الماضي، قائلاً: «كان الأدب هو الرافد الأساسي للأفلام وقد أنتج أكثر من 360 فيلماً عن روايات لكبار الأدباء لا تزال راسخة في ذاكرة السينما مثل (الحرام)، و(البوسطجي)، و(الزوجة الثانية)».

أما هارون عبد السميع الذي صدرت له رواية «حلو السحر» منذ عامين وكتب سيناريو فيلم قصير ما زال في مرحلة التحضير، فيعدّ انضمامه لهذا البرنامج «مهماً لدراسة كيفية التعامل مع النص الأدبي، والتقينا صناع أفلام على غرار المخرجة السعودية هناء العمير والسيناريست المصري عاطف بشاي الذي قام بتحويل أعمال أدبية مهمة للسينما والدراما».


مقالات ذات صلة

«سنووايت» يستهل عروضه التجارية ويعوّل على حبكته الإنسانية

يوميات الشرق مريم شريف ونهال المهدي شقيقتها بالفيلم (الشركة المنتجة)

«سنووايت» يستهل عروضه التجارية ويعوّل على حبكته الإنسانية

تنطلق، الأربعاء، العروض التجارية للفيلم المصري «سنووايت» الذي شهد عرضه العالمي الأول في الدورة الرابعة بمهرجان البحر الأحمر السينمائي.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق الفنان شكري سرحان قدم أدواراً مهمة في السينما المصرية (أرشيفية)

تصاعد الجدل حول انتقاد رموز الفن المصري بعد أزمة «شكري سرحان»

تصاعد الجدل خلال الأيام القليلة الماضية حول أزمة انتقاد رموز الفن المصري على خلفية انتقاد موهبة الفنان الراحل شكري سرحان بعد مرور 27 عاماً على رحيله.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق لقطة من الفيلم صوّرته الحاج في أثناء «ثورة أكتوبر» (ميريام الحاج)

«متل قصص الحب»... رحلة سينمائية استغرقت 7 سنوات

بعد فيلمها الوثائقي الأول «هدنة» تقدّم اليوم المخرجة ميريام الحاج ثاني أعمالها السينمائية الطويلة «متل قصص الحب».

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق لوحات المعرض يستعيد بها الفنان رضا خليل ذكريات صباه (الشرق الأوسط)

«سينما ترسو»... يستعيد ملامح أفلام المُهمشين والبسطاء

معرض «سينما ترسو» يتضمن أفكاراً عدّة مستوحاة من سينما المهمشين والبسطاء تستدعي الذكريات والبهجة

محمد عجم (القاهرة )
يوميات الشرق من أفلام شاشات الواقع «النهار هو الليل» لغسان سلهب (المكتب الإعلامي للمهرجان)

مهرجان «شاشات الواقع» في دورته الـ19 بانوراما سينما منوعة

نحو 35 فيلماً وثائقياً طويلاً وشرائط سينمائية قصيرة، يتألف منها برنامج عروض المهرجان الذي يتميز هذه السنة بحضور كثيف لصنّاع السينما اللبنانيين.

فيفيان حداد (بيروت)

3 علامات تدل على أن ابنك البالغ يواجه أزمات وكيف تتعامل معها

يحلم كل أب وأم بتربية طفل سعيد ذي عقل قوي مبدع (رويترز)
يحلم كل أب وأم بتربية طفل سعيد ذي عقل قوي مبدع (رويترز)
TT

3 علامات تدل على أن ابنك البالغ يواجه أزمات وكيف تتعامل معها

يحلم كل أب وأم بتربية طفل سعيد ذي عقل قوي مبدع (رويترز)
يحلم كل أب وأم بتربية طفل سعيد ذي عقل قوي مبدع (رويترز)

على الرغم من بذلنا قصارى جهدنا، يتعين علينا أحياناً مواجهة حقيقة مفادها أننا لا نعرف أطفالنا البالغين جيداً، كما نعتقد. ومع ذلك يجب أن نظل يقظين للعلامات التي قد تشير إلى أنهم يعانون بطرق لم نفهمها.

يقول الدكتور جيفري بيرنشتاين إنه، بصفته مدرباً للآباء، رأى كيف يريد الآباء أن يصدقوا أن أطفالهم البالغين رائعون ولا يعانون من مشكلات. لكن في بعض الأحيان، تشير التغييرات أو السلوكيات الدقيقة إلى مشكلات أعمق. يمكن أن يُحدث التعرف على هذه العلامات في وقت مبكر فرقاً كبيراً، كما أشار تقرير لموقع «فسيولوجي توداي» الأميركي.

فيما يلي 3 علامات تحذيرية على أن طفلك البالغ يعاني، ونصائح عملية حول كيفية المساعدة:

التحولات الجذرية في الشخصية: من الطبيعي أن يتغير الناس مع نموهم، لكن التحولات المفاجئة والشديدة في الشخصية أو السلوك يمكن أن تكون بمثابة إشارة تحذيرية. ربما أصبح طفلك الذي كان هادئاً في السابق، سريع الانفعال. على سبيل المثال، ناثان، البالغ من العمر 28 عاماً، أصبح سريع الانفعال ومنعزلاً بشكل لا يمكن تفسيره، عندما لاحظتْ والدته تيسا أنه لم يعد يردُّ على مكالماتها، أو يتجنب التجمعات العائلية، وفسَّرت ذلك في البداية بأنه مشغول في حياته العملية، وبمرور الوقت، تفاقمت تقلباته مزاجية وعُزلته.

ما يمكنك فعله: تجنب استخلاص استنتاجات أو الإدلاء بتصريحات اتهامية؛ مثل «لماذا تتصرف بغرابة؟». وبدلاً من ذلك، عبِّر عن الفضول والقلق. على سبيل المثال، قل: «لاحظت أنك تبدو أكثر بعداً، مؤخراً. هل كل شيء على ما يرام؟ أنا هنا إذا كنت تريد التحدث».

إن تقديم الدعم دون إصدار أحكام يمكن أن يفتح الباب أمام محادثات هادفة.

عدم الاستقرار المالي أو المهني المستمر: إن فقدان الوظائف بشكل متكرر، أو الأزمات المالية غير المبرَّرة، أو الافتقار إلى الدافع لتحقيق الأهداف، يمكن أن يشير إلى صراعات أكثر عمقاً.

على سبيل المثال، صوفيا، وهي امرأة تبلغ من العمر 35 عاماً، والتي بَدَت كأنها تملك كل شيء، حتى اكتشفت والدتها إيلينا أنها كانت تقترض المال من الأصدقاء لتغطية الإيجار، وكانت أعذار صوفيا حول الصراعات في مكان العمل والحظ السيئ تُخفي القلق والاكتئاب الكامنين اللذين كانا يفسدان نجاحها.

ما يمكنك فعله: شجِّع ابنك على مشاركة تحدياته، دون إصدار أحكام. اقترح عليه طلب الدعم المهني، سواء من خلال العلاج أو الاستشارة المالية. ضع ذلك في إطار جهد جماعي: «دعنا نكتشف كيفية تزويدك بالموارد التي تحتاج إليها لتشعر بمزيد من الاستقرار».

الانخراط في سلوكيات محفوفة بالمخاطر أو مدمرة للذات: يمكن أن يكون السلوك المحفوف بالمخاطر، مثل تعاطي المخدرات، أو الإنفاق المتهور، أو العلاقات غير الصحية، بمثابة صرخة لطلب المساعدة.

فعندما بدأ ماركوس، البالغ من العمر 30 عاماً، نشر تحديثات غير منتظمة على وسائل التواصل الاجتماعي والاحتفال بشكل مفرط، عَدَّ والده جريج الأمر مجرد مرحلة، حتى ألقي القبض على ماركوس بتهمة القيادة تحت تأثير الكحول، حينها أدرك جريج خطورة الموقف.

ما يمكنك فعله: ضع حدوداً واضحة ورحيمة. دع ابنك يعرف أنك قلِق بشأن سلامته، وأنك على استعداد لدعمه، ولكن فقط إذا اتخذت خطوات نشطة لمعالجة سلوكه. على سبيل المثال، «أنا قلق بشأن شُربك. سأساعدك في الحصول على المساعدة، لكن لا يمكنني تجاهل كيف يؤثر هذا على صحتك وسلامتك».

لماذا يُعد هذا الأمر مهماً أكثر من أي وقت مضى؟ لقد حدثت حالات بارزة لسقوط وموت وتعب أطفال بالغين، يبدو مظهرهم من الخارج أنهم ناجحون، مما يذكِّرنا بأن المظاهر الخارجية قد تكون خادعة. وكذلك فإن تجاهل علامات التحذير المبكرة قد يؤدي إلى صراعات كبيرة. وغالباً ما يتردد الآباء في التدخل، خوفاً من تجاوزهم، أو إجهاد العلاقة مع أبنائهم، ومع ذلك فإن التعامل مع ابنك البالغ بالتعاطف والدعم يمكن أن يُحدث فرقاً عميقاً.