بعد اقتراح بيلوسي ضم بايدن إليه... ماذا نعرف عن نُصُب «جبل راشمور»؟

طالته انتقادات من السكان الأصليين وسط دعوات لإغلاقه

وجوه 4 رؤساء لأميركا يمثلون النصب التذكاري في «جبل راشمور»... (أرشيفية - أ.ب)
وجوه 4 رؤساء لأميركا يمثلون النصب التذكاري في «جبل راشمور»... (أرشيفية - أ.ب)
TT

بعد اقتراح بيلوسي ضم بايدن إليه... ماذا نعرف عن نُصُب «جبل راشمور»؟

وجوه 4 رؤساء لأميركا يمثلون النصب التذكاري في «جبل راشمور»... (أرشيفية - أ.ب)
وجوه 4 رؤساء لأميركا يمثلون النصب التذكاري في «جبل راشمور»... (أرشيفية - أ.ب)

اقترحت رئيسة مجلس النواب الأميركي السابقة، نانسي بيلوسي، أمس (الأحد)، إضافة الرئيس الحالي جو بايدن إلى «جبل راشمور» بعد اختياره الانسحاب من سباق 2024 الرئاسي.

وسألت الصحافية ليزلي ستال، من شبكة «سي بي إس»، بيلوسي، عن التقارير التي زعمت أنها قادت جهوداً لإبعاد بايدن من «التذكرة الرئاسية» بعد مناظرته الكارثية ضد الرئيس السابق دونالد ترمب، فأنكرت بيلوسي قيادة أي محاولة لإطاحة بايدن، وعلقت بدلاً من ذلك على أنه كان في «قمة مستواه» قبل اتخاذ قراره مغادرة السباق الرئاسي.

وأشارت بيلوسي إلى أن الاختيار كان يستحق انضمام بايدن إلى الرؤساء على «جبل راشمور». وتابعت بيلوسي: «لقد كان في وضع جيد لاتخاذ أي قرار. رئيس للولايات المتحدة له أهمية كبيرة، وبايدن من النوع الذي يستحق الانضمام إلى نصب (جبل راشمور)»، وفق ما نقلت شبكة «فوكس نيوز» الأميركية.

انتقادات لبيلوسي

وقد انتقد نواب من الحزب الجمهوري اقتراح بيلوسي، وسخر كثير من أنصار المرشح الجمهوري دونالد ترمب، بمن فيهم حاكمة ولاية داكوتا الجنوبية، كريستي نويم، من اقتراح بيلوسي بعد انتشار مقاطع من تصريحاتها على وسائل التواصل الاجتماعي.

وكتبت نويم على موقع «إكس»: «آسفة نانسي؛ (جبل راشمور) ليس مكاناً للاحتفال بشخص كذب بشأن تدهوره العقلي، وعرض حياة الشعب الأميركي للخطر عن عمد وعن علم، وسحق الأسر الأميركية، وقوض الدستور، وأضعف بلدنا في الداخل والخارج».

وتابعت نويم: «ستظل السنوات الأربع التي قضاها جو بايدن رئيساً - مع كون كامالا هاريس جزءاً من تلك السياسات الجذرية والإخفاقات التي لا تحصى - هي الأسوأ في التاريخ الأميركي».

وكتب حساب «آر إن سي»، الذي تديره «اللجنة الوطنية الجمهورية» وفريق حملة ترمب: «لقد وصلت أوهام نانسي المجنونة إلى مستوى جديد... لقد قالت إنه تجب إضافة بايدن إلى (جبل راشمور)»، وفق مجلة «نيوزويك» الأميركية.

كما كتب روجر ستون، المستشار السياسي المخضرم وحليف ترمب الرئيسي: «لقد أصبح أحدهم مخموراً مرة أخرى». ووفق «نيوزويك»، يشير ستون إلى مقاطع فيديو جرى التلاعب بها لبيلوسي وانتشرت على نطاق واسع في عام 2019، وجرى إبطاؤها لجعل بيلوسي فيها تبدو كأنها كانت تتلعثم في كلماتها.

4 وجوه منحوتة

ويضم النصب التذكاري وجوه 4 رؤساء أميركيين؛ هم: جورج واشنطن وتوماس جيفرسون وثيودور روزفلت وأبراهام لينكولن، وهي منحوتة على منحدر من الغرانيت فوق التلال السوداء بولاية داكوتا الجنوبية. وعلى مدار العقود الثمانية منذ اكتمال التماثيل، لم يخلُ الأمر من الجدل.

وعندما أعلن الرئيس السابق ترمب في مايو (أيار) 2020 أنه سيحضر الاحتفالات هناك، دعا حينئذ إلى مزيد من التدقيق في «تاريخ النصب التذكاري، والقادة الذين يحتفل بهم، والنحات الذي أنشأه، والأرض التي يطل عليها».

امرأة تسير عند النصب التذكاري الوطني في «جبل راشمور» يوم 16 أبريل 2020 (أرشيفية - رويترز)

وانتقد الأميركيون الأصليون مجموعة التماثيل هذه مدة طويلة، ويرجع ذلك جزئياً إلى أنها نُحتت على أرض كانت مملوكة للسكان الأصليين، وفق تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز»؛ الأمر الذي دعا بعض الناشطين إلى المطالبة بإغلاق «جبل راشمور»، وسط حركة وطنية ضد العنصرية.

«القصة الأميركية»

وخلال عشرينات القرن العشرين، كان المؤرخ دوين روبنسون، من ولاية داكوتا الجنوبية، يفكر في طريقة لإنشاء نصب تذكاري يجذب السياح إلى ولايته.

وكان روبنسون يتصور في الأصل منحوتة تخلد ذكرى شخصيات من الغرب الأميركي، مثل المستكشفين «لويس» و«كلارك» أو زعيم قبيلة «أوغلالا لاكوتا» ريد كلاود. لكن النحات الذي اختير في النهاية للمشروع، وهو جوتزون بورجلوم، استقر على فكرة تكريم 4 من رؤساء الولايات المتحدة السابقين.

وقال جين أ. سميث، أستاذ التاريخ الأميركي في جامعة تكساس : «لقد اختار 4 رؤساء اعتقد أنهم يمثلون إنجازات كبرى في القصة الأميركية».

عمل شاق لواجهة سياحية

وكان العمل في النصب التذكاري الضخم شاقاً، حيث استغرق 14 عاماً، باستخدام الديناميت والمطارق. واستمر العمل في المشروع الشاق خلال فترة الكساد الأعظم وبداية الحرب العالمية الثانية؛ وخلال الصعوبات التي أجبرت البناة على تدمير محاولة مبكرة لنحت وجه جيفرسون، والبدء من جديد؛ وبعد وفاة بورجلوم، الذي تولى ابنه لينكولن العمل.

وأُلغيت خطة مبكرة لنحت تمثال رئيس حتى الخصر، وتم الانتهاء من المشروع في عام 1941. ومع إنشاء مزيد من الطرق السريعة وتحول الرحلات البرية إلى هواية وطنية، عزز «جبل راشمور» مكانته بوصفه وجهةً لا بد من زيارتها، كقطعة فخمة من «أميركانا» تغطي ميلين مربعين من الغرانيت وتجذب أكثر من مليوني سائح سنوياً.

جانب من الألعاب النارية عند النصب التذكاري في «جبل راشمور»... (أرشيفية - أ.ب)

أصبحت الألعاب النارية في «يوم الاستقلال» عامل جذب سنوياً إلى النصب التذكاري بدءاً من عام 1998، لكنها توقفت في عام 2010 بسبب المخاوف من إشعال حرائق الغابات. في عام 2016، وجد تقرير من هيئة المسح الجيولوجي الأميركية أن عروض الألعاب النارية السابقة ربما تسببت في تركيزات أعلى لملوث يسمى «بيركلورات» في المياه الجوفية هناك.

تاريخ من الخلافات

نُحت «جبل راشمور» على أرض كانت مملوكة لقبيلة «لاكوتا». ويقول نيك تيلسن، أحد أعضاء قبيلة «أوغلالا لاكوتا» ورئيس مجموعة «إن دي إن كوليكتيف»، وهي مجموعة ناشطة من السكان الأصليين، إن المنقبين استولوا على الأرض في أثناء اكتشاف الذهب خلال سبعينات القرن التاسع عشر، منتهكين بذلك معاهدة «فورت لارامي» لعام 1868، التي اعترفت بأن التلال السوداء مملوكة للسكان الأصليين.

بعد أكثر من قرن من الزمان، احتل الموقع مجموعة من السكان الأصليين في أميركا احتجاجاً على انتهاكات المعاهدة، وأيدت المحكمة العليا في عام 1980 حكماً يقضي بمنح أكثر من 100 مليون دولار تعويضاً لثماني قبائل عن الاستيلاء غير القانوني.

جانب من عملية ترميم للنصب التذكاري في «جبل راشمور»... (أرشيفية - تايم)

كما اعترض منتقدو النصب التذكاري على الرجال الذين نُقشت وجوههم على الغرانيت. وقال بورجلوم إنه اختار واشنطن وجيفرسون ولينكولن وروزفلت لأنهم يجسدون «تأسيس الولايات المتحدة وتوسعها والحفاظ عليها وتوحيدها»، وفق ما نقلت وسائل إعلام أميركية.

وقال تيلسن إن الجهود الأخيرة لمواجهة الظلم العنصري في الولايات المتحدة قد توفر فرصة لإعادة النظر في مستقبل النصب التذكاري. وأضاف: «يجب إغلاق (جبل راشمور) بوصفه نصباً تذكارياً وطنياً، وتجب إعادة الأرض نفسها إلى السكان الأصليين».

وقاوم قادة الولاية الدعوات إلى إغلاق «جبل راشمور». وقالت نويم في بيان صدر عام 2020: «ليس في عهدي». وأضافت: «سنبذل كل ما في وسعنا لضمان أن يظل (جبل راشمور) مهيباً وملهماً كما هو اليوم. إن الرجال الذين كُرّموا على (جبل راشمور) لم يكونوا مثاليين؛ ولا يوجد أحد مثالي».


مقالات ذات صلة

بين الأمل والخوف... ناخبو ترمب يتحدثون عن تطلعاتهم في العام الثاني من ولايته

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

بين الأمل والخوف... ناخبو ترمب يتحدثون عن تطلعاتهم في العام الثاني من ولايته

تشعر جويس كيني بالسعادة كلما تذكرت أنها اختارت دونالد ترمب في انتخابات الرئاسة الأميركية عام 2024، وهو شعور يفوق الآن إحساسها بالقناعة والرضا بذلك الاختيار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

تمثيل الولايات المتحدة تحت النار: ترمب يهاجم المتزلج هانتر هِس

هاجم الرئيس الأميركي دونالد ترمب متزلج الفري ستايل الأولمبي هانتر هِس، واصفاً إياه بأنه «خاسر حقيقي»، ومعتبراً أنه «من الصعب جداً تشجيع شخص كهذا».

الخليج ركز التمرين على تعزيز قابلية التشغيل البيني والجاهزية بين القوات البحرية الأميركية والأسطول الغربي للقوات البحرية الملكية السعودية (القنصلية الأميركية في جدة)

«البحرية الأميركية» ونظيرتها السعودية تختتمان تمرين «إنديجو ديفندر 2026»

اختتمت القيادة المركزية للقوات البحرية الأميركية (NAVCENT)، بالتعاون مع الأسطول الغربي للقوات البحرية الملكية السعودية (RSNF-WF)، تمرين «إنديجو ديفندر 2026».

«الشرق الأوسط» (جدة)
الاقتصاد البرلمان الكوري الجنوبي يصوّت على تشكيل لجنة لتسريع تشريعات الاستثمار في أميركا خلال جلسة عامة في الجمعية الوطنية (إ.ب.أ)

كوريا الجنوبية تُسرّع تشريعات الاستثمار الأميركية بعد تهديد ترمب بالرسوم

صوَّت البرلمان الكوري الجنوبي يوم الاثنين على تشكيل لجنة خاصة لتسريع التشريعات المتعلقة بالتزامات سيول الاستثمارية في الولايات المتحدة بقيمة 350 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الولايات المتحدة​ وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (إ.ب.أ)

أميركا: نائب جمهوري يحث وزير التجارة على الاستقالة بسبب صلاته بإبستين

دعا توماس ماسي العضو الجمهوري بمجلس النواب الأميركي، وزير التجارة هوارد لوتنيك، إلى الاستقالة بسبب صلاته المزعومة بمرتكب الجرائم الجنسية المدان جيفري إبستين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

نائب الرئيس الأميركي يزور أرمينيا وأذربيجان

جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي (رويترز)
جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي (رويترز)
TT

نائب الرئيس الأميركي يزور أرمينيا وأذربيجان

جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي (رويترز)
جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي (رويترز)

يبدأ جي دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، زيارة إلى أرمينيا، الاثنين، قبل التوجّه إلى أذربيجان في اليوم التالي، وفق ما أفاد به مسؤولون أميركيون، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى ترسيخ عملية سلام لعبت فيها دور الوساطة بين البلدين الجارين.

وسيكون فانس بذلك المسؤولَ الأميركي الأعلى مستوى الذي يزور أرمينيا على الإطلاق؛ إذ يُتوقع أن يدفع قُدماً بمشروع كبير لتطوير البنى التحتية المرتبطة بالسكك الحديدية والطرق في المنطقة.

وتأتي زيارته أرمينيا، التي كانت حتى مدة قريبة حليفة مقرّبة من روسيا، في ظل تراجع نفوذ موسكو في المنطقة خلال حربها المتواصلة منذ نحو 4 سنوات في أوكرانيا.

وخلال قمة بالبيت الأبيض في أغسطس (آب) 2025، توسط الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، للتوصل إلى اتفاق بين أرمينيا وأذربيجان التزم البلدان في إطاره التخلي عن المطالبة بأراض تابعة للطرف الآخر والامتناع عن استخدام القوة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح رئيس أذربيجان إلهام علييف ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان خلال مراسم توقيع ثلاثية بالبيت الأبيض في أغسطس 2025 (رويترز)

خاض البلدان حربين من أجل السيطرة على إقليم كاراباخ. وسيطرت أذربيجان أخيراً على هذه المنطقة الجبلية في هجوم خاطف عام 2023 وضع حداً لثلاثة عقود حُكم خلالها من قبل انفصاليين أرمينيين.

وسيتوجّه فانس أولاً إلى يريفان، الاثنين، لعقد محادثات مع رئيس الوزراء نيكول باشينيان، وفق ما أفاد به مكتب رئاسة الوزراء الأرمينية.

وذكرت وزارة الخارجية الأميركية في وقت سابق أن الزيارة ستستهدف تحقيق تقدم «في جهود الرئيس دونالد ترمب من أجل السلام والترويج لـ(طريق ترمب للسلام والازدهار الدوليين)».

ومشروع «طريق ترمب للسلام والازدهار الدوليين (TRIPP)» هو ممر طرقات وسكك حديدية مقترح صُمّم لربط أذربيجان بجيب ناخجيفان الذي تفصله أراضي أرمينيا عن البر الرئيسي، مع دمج المنطقة في طريق تجارية أوسع تمتد من الشرق إلى الغرب تربط آسيا الوسطى وحوض بحر قزوين بأوروبا.

عرضت واشنطن المشروع بوصفه إجراء لبناء الثقة بعد عقود من النزاعات بين البلدين.

ويشير مسؤولون أميركيون إلى أن الطريق ستعزز الترابط الإقليمي وتدعم المصالح التجارية الأميركية من خلال فتح سلاسل إمداد جديدة تتجاوز روسيا وإيران.

ولم يُكشف عن كثير من تفاصيل برنامج فانس، لكن الزيارة تأتي في وقت تسعى فيه واشنطن إلى حضور دبلوماسي واقتصادي أكبر في جنوب القوقاز مواكبةً للتحولات في التحالفات الإقليمية.


بين الأمل والخوف... ناخبو ترمب يتحدثون عن تطلعاتهم في العام الثاني من ولايته

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

بين الأمل والخوف... ناخبو ترمب يتحدثون عن تطلعاتهم في العام الثاني من ولايته

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

تشعر جويس كيني بالسعادة كلما تذكرت أنها اختارت دونالد ترمب في انتخابات الرئاسة الأميركية عام 2024، وهو شعور يفوق الآن إحساسها بالقناعة والرضا بذلك الاختيار في لحظة التصويت.

تقول السيدة البالغة من العمر 74 عاماً في بريسكوت فالي بولاية أريزونا: «سأصوّت له بكل سرور في أي وقت»، وفقاً لـ«رويترز».

ومع دخول رئاسة ترمب عامها الثاني، تأمل كيني أن يواصل ترمب حملته ضد الهدر الحكومي والفساد، وأن يمضي قدماً في خفض نفقات المعيشة على كبار السن وترحيل مزيد من المهاجرين ​المدانين، ولكنها تأمل أيضاً أن يسهّل على المهاجرين الملتزمين بالقانون البقاء في الولايات المتحدة، حتى أولئك الذين دخلوا بشكل غير قانوني.

وأوضحت: «عليه أن يجد طريقة أكثر لطفاً في التعامل مع المهاجرين غير الشرعيين، فبدلاً من أن تنحصر النظرة إلى الأمور عبر ثنائية الأبيض والأسود، لأن هناك الكثير من التعقيدات في كل شيء، علينا أن نُظهر المزيد من الإنسانية تجاه الأشخاص غير الأميركيين أيضاً».

وفي الوقت الذي يواجه فيه ترمب احتجاجات على مستوى البلاد ضد سياساته المتعلقة بالهجرة وازدياد الشكاوى من غلاء المعيشة والتوتر مع بلدان؛ من الدنمارك إلى كولومبيا، تحدثت كيني و19 آخرون ممن انتخبوا ترمب إلى «رويترز» حول ما يريدونه منه في العام المقبل.

وأشاد معظمهم بأدائه في العام الأول لولايته الثانية. ودعموا سياسات أظهرت استطلاعات الرأي أنها تثير القلق لدى كثير من الأميركيين، مثل تشديد إجراءات إنفاذ قوانين الهجرة في مدن أميركية، وفرض رسوم جمركية على الشركاء التجاريين، وخفض عدد الموظفين الاتحاديين بشكل كبير، واعتقال رئيس فنزويلا.

ترمب تحت ضغط لتحقيق وعوده قبل انتخابات التجديد ‌النصفي

قال الناخبون، الذين ‌كانت تتحدث معهم «رويترز» شهرياً على مدى العام المنصرم، إنهم يأملون أن يحقق الرئيس المزيد من التغيير ‌في ⁠الأشهر المقبلة، مع ​ازدياد الضغط ‌لمساعدة رفاقه الجمهوريين على الاحتفاظ بالسيطرة على الكونغرس في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

ولم يُبدِ ستة من الناخبين أي انتقادات لرئاسة ترمب حتى الآن، فيما أعرب ثلاثة آخرون عن استيائهم الشديد من أدائه العام الماضي. أما الناخبون الأحد عشر الباقون، فقد تباينت آراؤهم، مع أن أياً منهم لم يبدِ ندماً على التصويت له.

كانت الأهداف الأكثر شيوعاً التي أراد الناخبون أن يسعى إليها ترمب هي: إصلاح قوانين الهجرة، والتركيز بشكل أكبر على القضايا الداخلية، مثل إصلاح برامج الرعاية الصحية، والحد من الفساد في البرامج العامة، وخفض الدين العام، بدلاً من التركيز على السياسة الخارجية.

وأعرب أربعة عشر ناخباً عن خيبة أملهم من خطاب الرئيس الأخير بشأن ضم دول أجنبية، وميله إلى تأجيج الانقسامات عبر منشوراته على وسائل التواصل الاجتماعي.

وقال روبرت بيلوبس (34 عاماً)، وهو محاسب عاطل عن العمل لولاية واشنطن: «أريد منه أن يركز بشكل أكبر على أميركا».

وصوَّت ⁠بيلوبس لترمب أملاً في رعاية صحية أقل تكلفة وإنفاق حكومي أكثر شفافية. ورغم أنه لا يرى تحسناً يُذكَر في هذين الجانبين، فإن بيلوبس يؤكد أن ترمب كان «الخيار الأفضل على الأرجح» في انتخابات 2024.

ورداً ‌على طلب التعليق، قال المتحدث باسم البيت الأبيض كوش ديساي، في بيان: «لا تزال إدارة ترمب تركز بشدة على مواصلة كبح التضخم وتسريع النمو الاقتصادي وتأمين حدودنا ‍والترحيل الجماعي للمهاجرين غير الشرعيين المدانين بجرائم».

لكن ستيف إيغان (65 عاماً) وهو بائع منتجات ترويجية في تامبا بولاية فلوريدا، يقول إن رسوم ترمب الجمركية وازدراءه القضاة والمسؤولين الأميركيين الذين يختلف معهم، والتهديدات في الآونة الأخيرة بشأن الاستيلاء على غرينلاند وبلدان أخرى، كل ذلك جعل الرئيس يحصل على «درجة الرسوب».

وأوضح إيغان أن أمله الرئيسي لعام 2026 هو أن يلتزم ترمب بـ«حدود صلاحياته» ولا يتسبب في أزمة دستورية.

وأضاف: «عندما يغادر ترمب منصبه، آسف، لا يمكنني التصويت للديمقراطيين بشكل عام، ولكن إذا كان هناك ديمقراطي يتحدث بمنطق أفضل من ترمب، فمن المحتمل أن أصوّت له».

إصلاح قوانين الهجرة

كان المطلب الأبرز للناخبين هذا العام هو توفير مسار أوضح للحصول على إقامة قانونية ​للمهاجرين الملتزمين بالقانون والذين يسهمون بالفعل في الاقتصاد الأميركي. ودعم ترمب بعض هذه الإجراءات في ولايته الأولى، لكنه لم يفعل ذلك منذ عودته إلى منصبه.

وفي ربيع العام الماضي، قال 14 ناخباً لـ«رويترز» إنهم يريدون من ترمب تسهيل إجراءات تقنين أوضاع الأجانب المستحقين.

وفي يناير (⁠كانون الثاني)، قال ثمانية ناخبين إن إصلاح قوانين الهجرة يجب أن يكون من أولويات العام الثاني.

وقال خوان ريفيرا، وهو صانع محتوى يبلغ من العمر 26 عاماً ويعيش بالقرب من سان دييغو، ولديه بعض الأقارب الذين يسعون للحصول على الإقامة القانونية في الولايات المتحدة وآخرون يعملون في دوريات الحدود، إنه «يشعر بخيبة أمل بعض الشيء» لأن ترمب لم يتابع هذا الأمر.

وأوضح ريفيرا، المسؤول عن التواصل مع اللاتينيين في الحزب الجمهوري بولاية كاليفورنيا، إن إعطاء أولوية لإصلاح قوانين الهجرة سيساعد الحزب في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

وأضاف: «صوَّت الناخبون اللاتينيون والآسيويون الأميركيون للرئيس لأنهم كانوا يريدون إصلاح قوانين الهجرة. لا أعتقد أن جميع الجمهوريين يدركون أن الرئيس ما كان ليفوز لولا هؤلاء الناخبين».

وتشير إحصاءات إلى أن نحو 44 في المائة من الأشخاص المحتجزين حالياً لدى إدارة الهجرة والجمارك الأميركية، والبالغ عددهم نحو 60 ألف شخص حتى أواخر يناير (كانون الثاني)، لم تكن لديهم أي تهم جنائية معلقة أو إدانة سابقة.

السيطرة على الدَّيْن

قالت ليسا ساندبيرغ (58 عاماً) من ولاية يوتا، والتي تدير شركة محاسبة وتؤجر عقارات وتعمل في لجنة عمل سياسي تابعة للحزب الجمهوري، إن إجراءات إلغاء القيود والتخفيضات الضريبية التي جرت العام الماضي جعلتها «تشعر بالرضا» و«الأمل». وأضافت أن فواتير البقالة والوقود الخاصة بها انخفضت، رغم أن مؤشر أسعار المستهلكين الأميركيين في يناير (كانون الثاني) أظهر ارتفاع أسعار المواد الغذائية وانخفاض أسعار الوقود في أنحاء البلاد.

وأوضحت ساندبيرغ ‌أن الأولوية القصوى لترمب في عام 2026 يجب أن تكون «السيطرة على الميزانية المفزعة ووقف تفاقم الدين».

في ولاية جورجيا، قال ديفيد فيرغسون (54 عاماً)، وهو مهندس ميكانيكي ومدير في شركة توريد صناعية، إن على ترمب أن يستمر في محاولة إعادة التصنيع إلى الولايات المتحدة من خلال الرسوم الجمركية وغيرها من الأساليب.


روبيو يتوجّه إلى مؤتمر ميونيخ للأمن على رأس وفد كبير

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (د.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (د.ب.أ)
TT

روبيو يتوجّه إلى مؤتمر ميونيخ للأمن على رأس وفد كبير

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (د.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (د.ب.أ)

يشارك وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو هذه السنة في مؤتمر ميونيخ للأمن برفقة وفد ضخم، على ما أعلن اليوم الاثنين رئيس المؤتمر المقرر عقده من الجمعة إلى الأحد في جنوب ألمانيا.

وكان نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس صدم القادة الأوروبيين لدى مشاركته في المؤتمر العام الماضي، إذ هاجم الدول الأوروبية، آخذاً عليها سياستها في مجال الهجرة و«تراجع حرية التعبير» فيها.

وقال فولفغانغ إيشينغر خلال مؤتمر صحافي في برلين: «أتوقّع حضور أكثر من خمسين من أعضاء الكونغرس الأميركي ووفد حكوميّ أميركي يترأسه بحسب آخر المعلومات وزير الخارجية ماركو روبيو وعدد من كبار المسؤولين في الوزارات المعنية».

وأضاف، رداً على سؤال بهذا الصدد، أنه لا يتوقع أن يشن روبيو هجمات مثلما فعل جي دي فانس العام الماضي.

وقال: «من المفترض، ما لم يثبت العكس، أن يتحدث وزير الخارجية عن السياسة الخارجية الأميركية وليس عن مواضيع لا تعني اختصاصه بصورة مباشرة»، مضيفاً: «هذا على الأقلّ ما أتوقّعه».

ومن المواضيع التي ستهيمن على مؤتمر ميونيخ بحسب إيشينغر سياسة «هدم» العلاقات الدولية. وأوضح أن «النظام العالمي يُهدم بضربات تدميريّة، وبعض الأمور دُمّرت في الوقت الحاضر أو هي على وشك أن تُدمّر».

وقال، في إشارة إلى الولايات المتحدة، إن «البلد الذي صمّم ودعم ودافع أكثر من سواه عن النظام العالمي بعد سنة 1945، استخلص بقيادة إدارته الجديدة أن هذا النظام لم يعد لصالحه».