بعد اقتراح بيلوسي ضم بايدن إليه... ماذا نعرف عن نُصُب «جبل راشمور»؟

طالته انتقادات من السكان الأصليين وسط دعوات لإغلاقه

وجوه 4 رؤساء لأميركا يمثلون النصب التذكاري في «جبل راشمور»... (أرشيفية - أ.ب)
وجوه 4 رؤساء لأميركا يمثلون النصب التذكاري في «جبل راشمور»... (أرشيفية - أ.ب)
TT

بعد اقتراح بيلوسي ضم بايدن إليه... ماذا نعرف عن نُصُب «جبل راشمور»؟

وجوه 4 رؤساء لأميركا يمثلون النصب التذكاري في «جبل راشمور»... (أرشيفية - أ.ب)
وجوه 4 رؤساء لأميركا يمثلون النصب التذكاري في «جبل راشمور»... (أرشيفية - أ.ب)

اقترحت رئيسة مجلس النواب الأميركي السابقة، نانسي بيلوسي، أمس (الأحد)، إضافة الرئيس الحالي جو بايدن إلى «جبل راشمور» بعد اختياره الانسحاب من سباق 2024 الرئاسي.

وسألت الصحافية ليزلي ستال، من شبكة «سي بي إس»، بيلوسي، عن التقارير التي زعمت أنها قادت جهوداً لإبعاد بايدن من «التذكرة الرئاسية» بعد مناظرته الكارثية ضد الرئيس السابق دونالد ترمب، فأنكرت بيلوسي قيادة أي محاولة لإطاحة بايدن، وعلقت بدلاً من ذلك على أنه كان في «قمة مستواه» قبل اتخاذ قراره مغادرة السباق الرئاسي.

وأشارت بيلوسي إلى أن الاختيار كان يستحق انضمام بايدن إلى الرؤساء على «جبل راشمور». وتابعت بيلوسي: «لقد كان في وضع جيد لاتخاذ أي قرار. رئيس للولايات المتحدة له أهمية كبيرة، وبايدن من النوع الذي يستحق الانضمام إلى نصب (جبل راشمور)»، وفق ما نقلت شبكة «فوكس نيوز» الأميركية.

انتقادات لبيلوسي

وقد انتقد نواب من الحزب الجمهوري اقتراح بيلوسي، وسخر كثير من أنصار المرشح الجمهوري دونالد ترمب، بمن فيهم حاكمة ولاية داكوتا الجنوبية، كريستي نويم، من اقتراح بيلوسي بعد انتشار مقاطع من تصريحاتها على وسائل التواصل الاجتماعي.

وكتبت نويم على موقع «إكس»: «آسفة نانسي؛ (جبل راشمور) ليس مكاناً للاحتفال بشخص كذب بشأن تدهوره العقلي، وعرض حياة الشعب الأميركي للخطر عن عمد وعن علم، وسحق الأسر الأميركية، وقوض الدستور، وأضعف بلدنا في الداخل والخارج».

وتابعت نويم: «ستظل السنوات الأربع التي قضاها جو بايدن رئيساً - مع كون كامالا هاريس جزءاً من تلك السياسات الجذرية والإخفاقات التي لا تحصى - هي الأسوأ في التاريخ الأميركي».

وكتب حساب «آر إن سي»، الذي تديره «اللجنة الوطنية الجمهورية» وفريق حملة ترمب: «لقد وصلت أوهام نانسي المجنونة إلى مستوى جديد... لقد قالت إنه تجب إضافة بايدن إلى (جبل راشمور)»، وفق مجلة «نيوزويك» الأميركية.

كما كتب روجر ستون، المستشار السياسي المخضرم وحليف ترمب الرئيسي: «لقد أصبح أحدهم مخموراً مرة أخرى». ووفق «نيوزويك»، يشير ستون إلى مقاطع فيديو جرى التلاعب بها لبيلوسي وانتشرت على نطاق واسع في عام 2019، وجرى إبطاؤها لجعل بيلوسي فيها تبدو كأنها كانت تتلعثم في كلماتها.

4 وجوه منحوتة

ويضم النصب التذكاري وجوه 4 رؤساء أميركيين؛ هم: جورج واشنطن وتوماس جيفرسون وثيودور روزفلت وأبراهام لينكولن، وهي منحوتة على منحدر من الغرانيت فوق التلال السوداء بولاية داكوتا الجنوبية. وعلى مدار العقود الثمانية منذ اكتمال التماثيل، لم يخلُ الأمر من الجدل.

وعندما أعلن الرئيس السابق ترمب في مايو (أيار) 2020 أنه سيحضر الاحتفالات هناك، دعا حينئذ إلى مزيد من التدقيق في «تاريخ النصب التذكاري، والقادة الذين يحتفل بهم، والنحات الذي أنشأه، والأرض التي يطل عليها».

امرأة تسير عند النصب التذكاري الوطني في «جبل راشمور» يوم 16 أبريل 2020 (أرشيفية - رويترز)

وانتقد الأميركيون الأصليون مجموعة التماثيل هذه مدة طويلة، ويرجع ذلك جزئياً إلى أنها نُحتت على أرض كانت مملوكة للسكان الأصليين، وفق تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز»؛ الأمر الذي دعا بعض الناشطين إلى المطالبة بإغلاق «جبل راشمور»، وسط حركة وطنية ضد العنصرية.

«القصة الأميركية»

وخلال عشرينات القرن العشرين، كان المؤرخ دوين روبنسون، من ولاية داكوتا الجنوبية، يفكر في طريقة لإنشاء نصب تذكاري يجذب السياح إلى ولايته.

وكان روبنسون يتصور في الأصل منحوتة تخلد ذكرى شخصيات من الغرب الأميركي، مثل المستكشفين «لويس» و«كلارك» أو زعيم قبيلة «أوغلالا لاكوتا» ريد كلاود. لكن النحات الذي اختير في النهاية للمشروع، وهو جوتزون بورجلوم، استقر على فكرة تكريم 4 من رؤساء الولايات المتحدة السابقين.

وقال جين أ. سميث، أستاذ التاريخ الأميركي في جامعة تكساس : «لقد اختار 4 رؤساء اعتقد أنهم يمثلون إنجازات كبرى في القصة الأميركية».

عمل شاق لواجهة سياحية

وكان العمل في النصب التذكاري الضخم شاقاً، حيث استغرق 14 عاماً، باستخدام الديناميت والمطارق. واستمر العمل في المشروع الشاق خلال فترة الكساد الأعظم وبداية الحرب العالمية الثانية؛ وخلال الصعوبات التي أجبرت البناة على تدمير محاولة مبكرة لنحت وجه جيفرسون، والبدء من جديد؛ وبعد وفاة بورجلوم، الذي تولى ابنه لينكولن العمل.

وأُلغيت خطة مبكرة لنحت تمثال رئيس حتى الخصر، وتم الانتهاء من المشروع في عام 1941. ومع إنشاء مزيد من الطرق السريعة وتحول الرحلات البرية إلى هواية وطنية، عزز «جبل راشمور» مكانته بوصفه وجهةً لا بد من زيارتها، كقطعة فخمة من «أميركانا» تغطي ميلين مربعين من الغرانيت وتجذب أكثر من مليوني سائح سنوياً.

جانب من الألعاب النارية عند النصب التذكاري في «جبل راشمور»... (أرشيفية - أ.ب)

أصبحت الألعاب النارية في «يوم الاستقلال» عامل جذب سنوياً إلى النصب التذكاري بدءاً من عام 1998، لكنها توقفت في عام 2010 بسبب المخاوف من إشعال حرائق الغابات. في عام 2016، وجد تقرير من هيئة المسح الجيولوجي الأميركية أن عروض الألعاب النارية السابقة ربما تسببت في تركيزات أعلى لملوث يسمى «بيركلورات» في المياه الجوفية هناك.

تاريخ من الخلافات

نُحت «جبل راشمور» على أرض كانت مملوكة لقبيلة «لاكوتا». ويقول نيك تيلسن، أحد أعضاء قبيلة «أوغلالا لاكوتا» ورئيس مجموعة «إن دي إن كوليكتيف»، وهي مجموعة ناشطة من السكان الأصليين، إن المنقبين استولوا على الأرض في أثناء اكتشاف الذهب خلال سبعينات القرن التاسع عشر، منتهكين بذلك معاهدة «فورت لارامي» لعام 1868، التي اعترفت بأن التلال السوداء مملوكة للسكان الأصليين.

بعد أكثر من قرن من الزمان، احتل الموقع مجموعة من السكان الأصليين في أميركا احتجاجاً على انتهاكات المعاهدة، وأيدت المحكمة العليا في عام 1980 حكماً يقضي بمنح أكثر من 100 مليون دولار تعويضاً لثماني قبائل عن الاستيلاء غير القانوني.

جانب من عملية ترميم للنصب التذكاري في «جبل راشمور»... (أرشيفية - تايم)

كما اعترض منتقدو النصب التذكاري على الرجال الذين نُقشت وجوههم على الغرانيت. وقال بورجلوم إنه اختار واشنطن وجيفرسون ولينكولن وروزفلت لأنهم يجسدون «تأسيس الولايات المتحدة وتوسعها والحفاظ عليها وتوحيدها»، وفق ما نقلت وسائل إعلام أميركية.

وقال تيلسن إن الجهود الأخيرة لمواجهة الظلم العنصري في الولايات المتحدة قد توفر فرصة لإعادة النظر في مستقبل النصب التذكاري. وأضاف: «يجب إغلاق (جبل راشمور) بوصفه نصباً تذكارياً وطنياً، وتجب إعادة الأرض نفسها إلى السكان الأصليين».

وقاوم قادة الولاية الدعوات إلى إغلاق «جبل راشمور». وقالت نويم في بيان صدر عام 2020: «ليس في عهدي». وأضافت: «سنبذل كل ما في وسعنا لضمان أن يظل (جبل راشمور) مهيباً وملهماً كما هو اليوم. إن الرجال الذين كُرّموا على (جبل راشمور) لم يكونوا مثاليين؛ ولا يوجد أحد مثالي».


مقالات ذات صلة

مطالبات لـ«التحالف ضد داعش» بتعويض المدنيين عن أضرار عملياته العسكرية

المشرق العربي موقع غارة أميركية قتلت زعيم تنظيم «داعش» بمسيّرة في بلدة بزاعة بريف حلب يوليو 2023 (أ.ف.ب)

مطالبات لـ«التحالف ضد داعش» بتعويض المدنيين عن أضرار عملياته العسكرية

تُبحث مسؤولية كل دولة على حدة وفق دورها في الواقعة المحددة، سواء تعلق ذلك بتنفيذ الضربة، أو اختيار الهدف، أو تقديم معلومات الاستهداف، أو الإسناد العملياتي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر يتحدث في مبنى الكابيتول بواشنطن 23 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

تقرير: شركات نفط حصلت على امتيازات بعد تبرعاتها لحملة ترمب

اتهم تقرير ديمقراطي إدارة ترمب بمنح شركات نفط وغاز إعفاءات ضريبية وتخفيف قيود بيئية، بعد تبرعات بمئات الملايين من الدولارات لحملته الانتخابية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يستقبلان الرئيس الصيني شي جينبينغ وزوجته بنغ لييوان في البيت الأبيض بواشنطن، 24 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

ترمب يشيد بـ«صداقته العظيمة» مع شي خلال استقباله في البيت الأبيض

أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (الخميس)، ﺑ«الصداقة العظيمة» التي تربطه بالرئيس الصيني شي جينبينغ، وذلك خلال استقباله الأخير في البيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ عناصر من «إف بي آي» أمام منزل متهمة بالاحتيال في لوس أنجليس يوم 16 سبتمبر 2026 (أ.ب)

«إف بي آي» يحقق في مزاعم اختراق بيانات جميع موظفيه

أعلن مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي) أنه يحقق في مزاعم مجموعة قرصنة إلكترونية باختراق أنظمته وسرقة بيانات حساسة تتعلق بآلاف الموظفين.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال تجمع انتخابي في غاستونيا بولاية نورث كارولينا في 16 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

الجمهوريون يضخّون 900 مليون دولار إعلانات قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية

ضخ الجمهوريون نحو 900 مليون دولار في الإعلانات قبل انتخابات التجديد النصفي، مستفيدين من تفوق مالي كبير رغم تراجعهم في استطلاعات الرأي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

عمالقة الذكاء الاصطناعي يحذّرون من «أخطار وجودية»

لقطة لمجلس الأمن خلال إحاطة الرئيس التنفيذي لشركة «هاغينغ فايس» كليمنت دولانغ (على الشاشة) بنيويورك (الأمم المتحدة)
لقطة لمجلس الأمن خلال إحاطة الرئيس التنفيذي لشركة «هاغينغ فايس» كليمنت دولانغ (على الشاشة) بنيويورك (الأمم المتحدة)
TT

عمالقة الذكاء الاصطناعي يحذّرون من «أخطار وجودية»

لقطة لمجلس الأمن خلال إحاطة الرئيس التنفيذي لشركة «هاغينغ فايس» كليمنت دولانغ (على الشاشة) بنيويورك (الأمم المتحدة)
لقطة لمجلس الأمن خلال إحاطة الرئيس التنفيذي لشركة «هاغينغ فايس» كليمنت دولانغ (على الشاشة) بنيويورك (الأمم المتحدة)

استمع أعضاء مجلس الأمن لتحذيرات الرؤساء التنفيذيين لعمالقة الذكاء الاصطناعي؛ «أوبن إيه آي» سام ألتمان، و«أنثروبيك» داريو أموداي، و«هاغينغ فايس» كليمان دولانغ، من تطور بوتيرة يمكن أن تتجاوز قريباً قدرة الدول والشركات والمؤسسات على تنظيمها أو إدارة أخطارها الوجودية المحتملة على البشر.

عُقدت هذه الجلسة غير المألوفة على هامش الاجتماعات الرفيعة المستوى للدورة السنوية الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، بدعوة من فرنسا التي تتولى رئاسة مجلس الأمن للشهر الحالي، وبعد أيام من استنتاج لجنة علمية تابعة للأمم المتحدة أن الحادثة التي وقعت في الصيف، حين اخترقت برامج الذكاء الاصطناعي قيد التقييم في «أوبن إيه آي» أنظمة «هاغينغ فايس» نفسها، لا تقدم أي ضمانات بأن البشر قادرون على إبقاء هذه البرامج تحت السيطرة بشكل موثوق.

وأكّد ألتمان أن الذكاء الاصطناعي قادر على إحداث تحول جذري في العلوم والطب والتعليم والاقتصادات، لكنه استدرك محذّراً من أن الأنظمة المستقلة بشكل متزايد يمكن أن تتحرك بوتيرة أسرع من قدرة الحكومات والمؤسسات على فهمها أو السيطرة عليها. وقال إنه «ينبغي تصميم الذكاء الاصطناعي لخدمة الإنسان، لا لمجرد زيادة سرعة الآلات».

وإذ لم يتجاهل الأخطار، أضاف ألتمان أن «أي شيء بهذه القوة يثير الرهبة»، مشدداً على أن «هذه اللحظة تستدعي حذراً شديداً».

«دولة العباقرة»

حدّد ألتمان نمطين رئيسيين للفشل؛ الأول هو فقدان السيطرة تماماً على مستقبل الذكاء الاصطناعي. وثانياً، هناك تركز السلطة حيث «لا ينبغي لأي فرد أو شركة أو دولة أن تتمكن من استخدام أقوى نماذج الذكاء الاصطناعي لفرض رؤيتها للعالم على الآخرين»، كاشفاً أن «أوبن إيه آي» أبطأت التطوير من جانب واحد سابقاً بسبب مخاوف تتعلق بالسلامة.

ودعا إلى وضع معايير «تُصاغ من خلال عمليات ديمقراطية ومن حكومات مسؤولة أمام شعوبها» تشمل القدرات، وتقييم المخاطر، والضمانات، والإبلاغ عن الحوادث.

الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» سام ألتمان يقدم إحاطة لمجلس الأمن حول الذكاء الاصطناعي والأمن الدولي (الأمم المتحدة)

ثم قدّم أموداي إحاطة عرَضَ فيها وتيرة التقدم بعبارات صادمة، قائلاً: «قبل أربع سنوات، كان (برنامج الذكاء الاصطناعي) بالكاد يستطيع كتابة سطر واحد من التعليمات البرمجية أو حل مسألة رياضية بسيطة في المرحلة الثانوية. أما اليوم، فهو يكتب معظم التعليمات البرمجية في «أنثروبيك» ويحل مسائل رياضية عالمية شهيرة لم تُحلّ من قبل».

وأضاف أن هذا المسار «لا يحتاج إلا إلى الاستمرار لفترة وجيزة، سنة أو سنتين، وربما أقل» للوصول إلى ما سماه «دولة من العباقرة في مراكز البيانات».

«خطر على البشرية»

كان أموداي صريحاً بالقدر نفسه في شأن الأخطار، فحدَّد فئتين؛ الأولى تتعلّق بسوء الاستخدام، «على سبيل المثال، إساءة استخدام الإرهابيين البيولوجيين لـ(برامج الذكاء الاصطناعي) لصنع أسلحة بيولوجية». أما الفئة الثانية فتتعلق بفقدان السيطرة، مشيراً إلى مسائل «بالغة الخطورة لدرجة أنني أعتقد أنها مسائل مهمة لهذا المجلس، وليس فقط لوزارات الاقتصاد أو تكنولوجيا المعلومات والاتصالات».

وزاد: «أعتقد أنه إذا أُديرت بشكل سيئ، فقد يشكل الذكاء الاصطناعي خطراً على البشرية جمعاء».

الرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك» داريو أمودي متحدثاً عبر الشاشة مع أعضاء مجلس الأمن بنيويورك (الأمم المتحدة)

كذلك، قال أموداي إن شركته «ستبطئ وتيرة العمل بالقدر اللازم... لكن بغض النظر عما نفعله، فإن إدارة هذه المخاطر، في نهاية المطاف، أكبر من أي شركة بمفردها، ولها نطاق صناعي وعالمي».

الدفاع قبل الهجوم

بدوره، عرَضَ دولانغ دراسة حالة واقعية، إذ كشفت شركته، في يوليو (تموز) الماضي، عن هجوم إلكتروني شنّه عليها وكيل ذكاء اصطناعي مستقل. واستخلص ثلاثة دروس؛ أولاً، هناك حاجة لمزيد من الشفافية على مستوى الصناعة. وجادل ثانياً بأن الخطر الأساسي لا يكمن في قدرات هذه التكنولوجيا بحد ذاتها، بل في توزيعها غير المتكافئ. وقال إن «الخطر الأكبر ليس الذكاء الاصطناعي القوي، بل في عدم تكافئه بين المهاجمين والمدافعين، والشركات الكبرى وبقية العالم، والدول القوية وبقية دول العالم».

وأشار ثالثاً إلى حادثة أخرى أظهرت كيف يمكن لتغطية الذكاء الاصطناعي أن تثير مخاوف الجمهور بلا داعٍ «من خلال تأطيرها بصورة بشرية واستخدامها صوراً خيالية علمية».

وخلال المداولات بين أعضاء المجلس، شبّه وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الذي ترأس الاجتماع، الوضع الحالي للذكاء الاصطناعي بكل من الحاسوب الخيالي في فيلم «2001: ملحمة الفضاء» وبداية العصر الذري. وقال: «كما كانت الحال مع الذرة آنذاك، يجب على المجتمع الدولي، الآن، تنظيم الذكاء الاصطناعي لتحقيق أقصى استفادة من إمكاناته وتجنب أسوأ العواقب».

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو يترأس اجتماع مجلس الأمن حول الذكاء الاصطناعي (الأمم المتحدة)

وقال وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند: «يخبرنا قادة التكنولوجيا بوضوح تام أنه لا يمكن ترك منع الكوارث من الوقوع في العالم لهم وحدهم. لا يمكننا تجاهلهم لأنهم على حق».

غير أن مستشار البيت الأبيض للشؤون العلمية، مايكل كراتسيوس، رأى أن «المخاوف بشأن التحكم في الذكاء الاصطناعي ليست مُبرراً لوقف تطويره أو تقييده بهيكل حوكمة عالمي جديد». وأضاف: «نريدكم، أنتم حلفاؤنا وشركاؤنا، أن تشاركوا في فوائد هذه التكنولوجيا».

وفي ظل المنافسة الشديدة بين الولايات المتحدة والصين في هذا المجال، حذّر المندوب الصيني الدائم لدى الأمم المتحدة فو كونغ من «التكتل في تحالفات ضيقة في قطاع التكنولوجيا، وإجبار الدول الأخرى على الانحياز لأحد الطرفين»، مما يُمكّن قوى عظمى لم يُسمِّها مما سماه «الهيمنة الرقمية».

اختراق نظام حكومي

تزامنت الجلسة مع كشف الحكومة الأسترالية عن نجاح وكيل ذكاء اصطناعي تابع لشركة «أوبن إيه آي» في الوصول بصورة غير مصرَّح بها إلى نظام حكومي في يوليو (تموز) الماضي، في واقعةٍ وصفتها الحكومة بأنها الأولى المعروفة التي يتمكَّن فيها وكيل للذكاء الاصطناعي من اختراق أنظمة تكنولوجيا المعلومات الحكومية في البلاد.

ووصل الوكيل في 18 يوليو إلى بوابة «خدمة تقارير إحصاءات ميديكير» التابعة لوزارة الصحة، وهي منصة متاحة للعامة تستضيف بيانات مجمعة عن الإنفاق الصحي وإعانات الأدوية، وتُستخدم على نطاق واسع من جانب الباحثين والأكاديميين. وأكدت الحكومة أن المعلومات الشخصية لم تكن من بين البيانات التي جرى الوصول إليها.

وقالت شركة «أوبن إيه آي» إنها راجعت أنشطة شملت عدداً من الإدارات الحكومية الأسترالية، واكتشفت أن نماذجها «اتخذت إجراءات لم تكن مقصودة». وأبلغت الشركة الحكومة الأسترالية بالحادثة في 10 سبتمبر (أيلول)، وفق رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي، الذي انتقد تأخرها في الكشف عن الاختراق. وأُغلقت البوابة بعد الحادثة، ونُقلت البيانات إلى أنظمة أكثر أماناً، وفق وزيرة الخدمات الحكومية كاتي غالاغر.


«سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» تلجأ للقضاء بعد استبعادها من البيت الأبيض

لافتة تضامن مع «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» خارج مقر وكالة «أسوشييتد برس» في البيت الأبيض 21 سبتمبر 2026 (رويترز)
لافتة تضامن مع «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» خارج مقر وكالة «أسوشييتد برس» في البيت الأبيض 21 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

«سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» تلجأ للقضاء بعد استبعادها من البيت الأبيض

لافتة تضامن مع «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» خارج مقر وكالة «أسوشييتد برس» في البيت الأبيض 21 سبتمبر 2026 (رويترز)
لافتة تضامن مع «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» خارج مقر وكالة «أسوشييتد برس» في البيت الأبيض 21 سبتمبر 2026 (رويترز)

قالت ثلاث مؤسسات إعلامية وهي «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» في ‌مذكرة قضائية ⁠قدمت اليوم الخميس ⁠إن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ⁠تراب لم ‌تمتثل بعد ‌لأمر قضائي ‌صدر ‌أمس يقضي بإعادة السماح ‌لها بدخول البيت الأبيض، وطلبت ⁠من القاضي ⁠الذي أصدر الحكم عقد جلسة متابعة طارئة.

وأعلنت الشبكات أن صحافييها مُنعوا، الخميس، من دخول البيت الأبيض، رغم صدور أمر قضائي يقضي بإعادة السماح لهم بالدخول.

وأوضحت المؤسسات الإعلامية الثلاث أن عناصر من جهاز الخدمة السرية منعوا صحافييها عندما حاولوا دخول البيت الأبيض، في وقت مبكر الخميس.

وأصدر قاضٍ اتحادي أميركي، صباح اليوم الخميس، أمراً تقييدياً مؤقتاً بوقف قرار إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بحظر شبكات «سي إن إن» و«إم إس ناو» وموقع «بوليتيكو» من دخول مقر البيت الأبيض، وأمر الإدارة بإعادة السماح لها بالدخول، وفق ما نشرت «أسوشييتد برس».

يأتي ذلك في أحدث تطور في مواجهة متصاعدة بين الرئيس دونالد ترمب ووسائل إعلام لا تحظى تغطيتها بإعجابه.

كان ترمب قد أعلن، في 18 سبتمبر (أيلول) الحالي، حظر هذه المؤسسات، مهاجماً ما وصفه بأنه «أخبار زائفة».

وفي الآونة الأخيرة، قال ترمب إن التغطية السلبية تُشكل خطراً على البلاد.

منصة شبكة «سي إن إن» في البيت الأبيض بعد أن أعلن ترمب عزمه منع «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» من دخول البيت الأبيض (رويترز)

وقالت المؤسسات الإعلامية إنها استهدفت بسبب مضمون تغطيتها؛ أي بسبب التمييز على أساس وجهة النظر، ووصفت الحظر بأنه «انتهاك صارخ» للتعديل الأول للدستور الأميركي.

وكان قاضي المحكمة الجزئية الأميركية، تيموثي كيلي، الذي رشّحه ترمب للمنصب في عام 2017، وأصدر في قضية مماثلة، عام 2018، أمراً بإعادة السماح بدخول صحافي من شبكة «سي إن إن»، قد استمع إلى المرافعات، أمس الأربعاء، وأنهى الجلسة دون إصدار حكم.

وأصدر كيلي، اليوم الخميس، أمراً تقييدياً مؤقتاً يسري لمدة 14 يوماً. وتهدف مثل هذه الأوامر عادة إلى الحفاظ على الوضع القائم لحين إجراء المحكمة مراجعة أكثر تفصيلاً للقضية.


تقرير: شركات نفط حصلت على امتيازات بعد تبرعاتها لحملة ترمب

زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر يتحدث في مبنى الكابيتول بواشنطن 23 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر يتحدث في مبنى الكابيتول بواشنطن 23 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

تقرير: شركات نفط حصلت على امتيازات بعد تبرعاتها لحملة ترمب

زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر يتحدث في مبنى الكابيتول بواشنطن 23 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر يتحدث في مبنى الكابيتول بواشنطن 23 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

أصدر اثنان من كبار أعضاء الحزب الديمقراطي في مجلس الشيوخ الأميركي تقريراً، اليوم (الخميس)، أفاد بأن شركات نفط وغاز حصلت على إعفاءات ضريبية ودعم وتخفيف في قواعد تنظيمية بيئية بعدما طلب منها المرشح للرئاسة آنذاك دونالد ترمب تبرعات بمليار دولار خلال حملته الانتخابية في 2024، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأعد السيناتور تشاك شومر زعيم الأغلبية الديمقراطية في المجلس والسيناتور شيلدون وايتهاوس كبير الديمقراطيين في لجنة البيئة التقرير استناداً إلى 19 تحقيقاً في تخفيف وكالة حماية البيئة للقيود التنظيمية، و13 تحقيقاً بشأن تسع وكالات أخرى، و13 تحقيقاً في شأن 88 جهة تنبعث عنها ملوثات.

وجاء في التقرير أن مئات الملايين من الدولارات التي أنفقت على الحملة الانتخابية، والتي تم تتبعها بعد طلب ترمب من شركات الطاقة، كان في مقابلها إعفاءات ضريبية وإيرادات بلغت مئات المليارات من الدولارات لأن السياسات المتبعة دفعت المستهلكين إلى شراء المزيد من الوقود الأحفوري.

وورد في التقرير: «تتحمل الأسر العاملة العبء من خلال ارتفاع أسعار الطاقة وضعف الخدمات العامة والتكاليف الطويلة الأجل للأضرار المناخية والصحية، بينما يجني المسؤولون التنفيذيون والمساهمون في شركات النفط الكبرى المكاسب... وهذا، في جوهره، نقل هائل للثروة».

وقد يشكل هذا التقرير نافذة على نوعية القضايا التي قد يعقد مشرعون ديمقراطيون جلسات استماع بشأنها في حالة سيطرتهم على مجلس الشيوخ في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقرر إجراؤها في نوفمبر (تشرين الثاني).

وسيُعقد مؤتمر صحافي عن التقرير في الساعة 9:45 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة. ولم يرد البيت الأبيض حتى الآن على طلب للحصول على تعليق.

وفي أحدث خطوة من جانب الإدارة لتفكيك اللوائح البيئية، أعلنت وكالة حماية البيئة هذا الشهر عن قواعد لإلغاء القيود التي فرضها الرئيس السابق جو بايدن على انبعاثات الكربون من محطات توليد الطاقة التي تعمل بالفحم والغاز، ولمنع فرض أي قواعد في المستقبل تركّز على المناخ على تلك المحطات.

ويأتي هذا التحرك في إطار جهود ترمب لتفكيك السياسة الأميركية بشأن المناخ، وتقول إدارته إنها أعاقت إنتاج الطاقة.

وقالت وكالة حماية البيئة إن هذه الخطوة ستوفر على القطاع 370 مليون دولار من تكاليف الامتثال، بينما قالت إدارة بايدن إن قواعدها ستحقق فوائد بقيمة 370 مليار دولار من أمور، من بينها خفض الفواتير الطبية للمشاكل الصحية الناجمة عن الضباب الدخاني والانبعاثات الأخرى.