هل تقام كأس العالم 2026 بالولايات المتحدة في فصل الشتاء؟

صيف «ساخن ومتقلب» يجدد المخاوف بشأن توقيت البطولة

الطقس الحار جدد المخاوف الأميركية بشأن توقيت كأس العالم 2026 (الشرق الأوسط)
الطقس الحار جدد المخاوف الأميركية بشأن توقيت كأس العالم 2026 (الشرق الأوسط)
TT

هل تقام كأس العالم 2026 بالولايات المتحدة في فصل الشتاء؟

الطقس الحار جدد المخاوف الأميركية بشأن توقيت كأس العالم 2026 (الشرق الأوسط)
الطقس الحار جدد المخاوف الأميركية بشأن توقيت كأس العالم 2026 (الشرق الأوسط)

لقد كان صيف كرة القدم في الولايات المتحدة الذي تباهت به أميركا حاراً، لكنه كان أيضاً اختباراً للضغط على الدولة المستضيفة لكأس العالم.

كان هناك بالتأكيد كثير من الضغوطات للاختبار. وبصرف النظر عن المخاوف بشأن ظروف الملعب، والسيطرة على الحشود والأمن - وهو ما تم تسليط الضوء عليه بشكل مثير للقلق قبل نهائي «كوبا أميركا» في ميامي، عندما اقتحم المشجعون الذين لا يحملون تذاكر دخول الملعب - فقد تضمنت الطبيعة كثيراً من التحديات الأخرى.

لقد تسبب الطقس الشديد؛ من الحرارة الحارقة إلى الأمطار الغزيرة والبرق، في تأجيل مباريات «كوبا أميركا» ومختلف جولات الأندية الأوروبية، بينما كافح المشجعون والمسؤولون واللاعبون للتعامل مع الآثار اللاحقة.

يعتقد بعض خبراء الأرصاد الجوية أنه يجب على الاتحاد الدولي لكرة القدم أن يتعامل مع المشاكل الناجمة عن تغير المناخ كأولوية، مع طرح أسئلة حول جدوى إقامة البطولات الكبرى خلال فصل الصيف.

يقول دان ديبودوين، المدير الأول لعمليات التنبؤ بالطقس في شركة «آكو واذر»: «يجب أن يكون هناك نقاش حول إقامة هذه المباريات في أماكن ستصل درجة الحرارة فيها إلى أكثر من 90 درجة مئوية في الصيف. هل يجب لعب المباريات بميامي في يوليو (تموز)؟ لا أعرف الإجابة، لكن السؤال يستحق الطرح». هذا الأسبوع فقط، تأخرت مباراة برشلونة الودية رفيعة المستوى مع مانشستر سيتي في أورلاندو لمدة 80 دقيقة بسبب العواصف. واضطر المشجعون إلى البحث عن ملجأ تحت مدرجات ملعب كامبينغ وورلد قبل أن تبدأ المباراة في نهاية المطاف، وبعد ذلك، قال مدرب برشلونة هانسي فليك: «الظروف لم تكن الأفضل بسبب الطقس». كما تأثرت أيضاً المباراة الأولى للسيتي في جولته بالولايات المتحدة الأميركية، والتي خسرها أمام سيلتيك بنتيجة 4 - 3، عندما اضطر المشجعون إلى إخلاء ملعب كنان في ولاية كارولينا الشمالية بعد صدور تحذير من الطقس قبل ساعات من انطلاق المباراة، على الرغم من عدم وجود أي تأخير للمباراة. وفي يوم الأحد، شهدت مباراة أخرى في فلوريدا، بين وولفز ووست هام، تأخير انطلاق المباراة لأكثر من ساعتين مع هبوب عواصف رعدية في وسط مدينة جاكسونفيل وتعرض المدينة لتحذير من حدوث فيضانات مفاجئة. كانت الحرارة المرتفعة مشكلة خلال «كوبا أميركا». فخلال مباراة في دور المجموعات في 25 يونيو (حزيران) بين كندا وبيرو في حديقة الرحمة للأطفال في كانساس سيتي، انهار أحد الحكام المساعدين، وهو أومبرتو بانخوج. تمركز الحكم الغواتيمالي على جانب الملعب تحت أشعة الشمس مباشرة خلال المراحل الأخيرة من الشوط الأول الذي انطلق في الخامسة مساءً، ومع اقتراب درجات الحرارة من 100 درجة فهرنهايت (37.8 درجة مئوية) مع رطوبة تصل إلى 50 في المائة، أغمي عليه وتم نقله إلى خارج الملعب. نُقل بانخوج إلى المستشفى وغادر بعد يوم واحد، بسبب ما وصفه منظمو البطولة بالجفاف.

مباراة ليفربول وآرسنال في أميركا (أ.ف.ب)

وحتى المشجعين الذين عادةً ما يملأون قسم «كولدرون» في الملعب، انتقلوا بشكل جماعي إلى المدرجات المظللة لتجنب أشعة الشمس الحارقة، وفقاً لصحيفة «كانساس سيتي ستار».

وقبل يومين، اضطر مدافع أوروغواي رونالد أراوخو لمغادرة الملعب خلال فوز فريقه على بنما 3 - 1 بسبب مشاكل متعلقة بالحرارة. وأبلغ أراوخو عن شعوره بالدوار وانخفاض ضغط دمه.

وقال اللاعب البالغ من العمر 25 عاماً بعد ذلك: «الحقيقة أنني ما زلت أشعر بالدوار قليلاً الآن. انخفض ضغط (دمي). عندما انتهى الشوط الأول، شعرت بالدوار قليلاً وعندما وصلت إلى غرفة تبديل الملابس، انخفض ضغطي. قال الطبيب إن الأمر كان بسبب الجفاف قليلاً ولم أستطع الاستمرار في الشوط الثاني».

ووصف مدرب باراغواي دانيال غارنيرو، حرارة الجو خلال التدريبات، بأنها «حارقة»، مضيفاً: «الشمس شديدة جداً وتغرب في وقت متأخر جداً، لذا اضطررنا إلى تعديل جدول التدريبات. لا تساعدنا المتطلبات في ظل درجات الحرارة المرتفعة هذه».

وقبل فوز البرازيل على باراغواي بنتيجة 4 - 1 على ملعب أليجيانت في لاس فيغاس، كان من المقرر أن يتدرب الفريق في مجمع بيتي ويلسون لكرة القدم في الساعة 5 مساءً. كان الجو حاراً جداً لدرجة أنهم أجلوا الحصة التدريبية لمدة ساعتين، بعد أن فكروا في إلغاء الحصة التدريبية تماماً لصالح اللاعبين الذين تدربوا في صالة الألعاب الرياضية بدلاً من ذلك. عندما بدأ التدريب بالفعل، تم الإبقاء على رشاشات المياه على العشب طوال الوقت. وقال الظهير ماركينيوس: «انتقلنا من موقف السيارات إلى الملعب وكان التغير في درجة الحرارة مذهلاً. وجود ملعب مكيف سيساعدنا كثيراً في المباراة لأن الجو حار جداً هنا. قد يكون ذلك عاملاً في صالحنا، كوننا أكثر انتعاشاً».

وأضاف الظهير الأيسر جيلهيرمي أرانا: «الجو حار جداً. لقد خرجت من الطائرة وكانت الحرارة مرتفعة للغاية. نحن نتبع توصيات متخصصي التغذية ومتخصصي العلاج الطبيعي، ونقوم بترطيب الجسم كثيراً». ووصف اتحاد «الكونميبول» تأثير الاحتباس الحراري على صحة الرياضيين بـ«القضية الحرجة»، قائلاً: «ارتفاع درجات الحرارة بسبب تغير المناخ يشكل تهديداً كبيراً للاعبين». وأصدرت الهيئة المنظمة مجموعة من التوجيهات لمعالجة ضربة الشمس في كرة القدم. وشملت هذه التوجيهات إجراء فحوصات طبية لتحديد اللاعبين المعرضين لخطر الإصابة بضربة الحر، والتوصية بالسماح للاعبين بالتأقلم التدريجي مع الحرارة لمدة من 10 إلى 14 يوماً، والتأكيد على أهمية الترطيب والنوم. تعمق أكثر؛ ولكن كيف تتعامل بطولة «كوبا أميركا» مع الحرارة «الطاغية»؟ يقول ديبودوين، الذي يقود فريقاً من 45 خبيراً في الأرصاد الجوية من شركة «آكو واذر» من مقر الشركة في بنسلفانيا: «هناك سبب يجعلهم يلعبون كرة القدم الأميركية في الخريف.

تقدم المؤسسة المشورة لنصف الشركات المدرجة على قائمة فورتشن 500، وتوفر توقعات لملايين الأشخاص عبر موقعها الإلكتروني وتطبيقها».

ويقول: «لقد كان صيفاً حاراً جداً في الولايات المتحدة، وأعتقد أنه سيصنف من بين أكثر فصول الصيف حرارة على الإطلاق. من المؤكد أنه اتجاه عالمي لفترات أكثر حرارة بكثير، ولكن (كوبا أميركا) ستزيد من وضوح مدى تأثرنا في الولايات المتحدة. فكثير من الأماكن التي لعبت فيها المباريات كانت شديدة الحرارة، وفي حين أن ملاعب كثيرة كانت لديها أسقف قابلة للسحب، فإن جميعها لم يكن كذلك». يقول ديبودوين إن الرطوبة العالية ضاعفت من تأثير درجات الحرارة المرتفعة تلك. إنها أحد العناصر التي تستخدمها الشركة في تصنيفها «الإحساس الحقيقي»، الذي يتضمن أيضاً درجة الحرارة وسرعة الرياح وزاوية الشمس لإعطاء توقعات أكثر شمولاً عن كيفية الشعور بالطقس في الواقع.

يقول: «هناك كثير من فترات ما بعد الظهيرة في ميامي، حيث أقيمت المباراة النهائية، حيث تبلغ درجة الحرارة الحقيقية 100 درجة».

ويشير ديبودوين إلى أن بدء المباريات في الصباح أو في وقت متأخر من المساء سيساعد. «لكننا نعلم أنه في مراحل المجموعات ببطولة مثل كأس العالم، قد لا يكون ذلك ممكناً دائماً».

وبغض النظر عن ذلك، يقول ديبودوين إنه تجب الاستفادة من الدروس المستفادة من هذا الصيف، خصوصاً من قبل تلك الملاعب التي استضافت المباريات، وستستضيف مرة أخرى في كأس العالم للأندية الصيف المقبل أو كأس العالم 2026. «من المهم أن تكون لدى هذه الملاعب خطة للتعامل مع الحرارة والعواصف الرعدية التي تجلب البرق والرياح المدمرة والأمطار أيضاً. من المؤكد أن هناك مخاطر لمزيد من التأخير أو التأجيلات. يجب على (فيفا) أن يفكر في الجهد المبذول على الرياضيين في تلك الظروف، ولكن أيضاً في أماكن أخرى، مثل كيف يكون المشجعون في حدائق المشجعين والتجمعات قبل المباريات عرضة للعوامل الجوية؟».

مباراة برشلونة ومانشستر سيتي الودية تأثرت بالطقس في أميركا (برشلونة)

وفي يونيو، قال «فيفا» إنه يراقب ما يحدث في «كوبا أميركا» في ظل الحرارة الشديدة وسيحاول تعديل بروتوكولاته عند الاقتضاء. تم الاتصال بهم من أجل هذا المقال؛ ولكن لم يردوا قبل نشره.

ومن المخاطر المحتملة الأخرى قد تكون رداءة نوعية الهواء. ويضيف: «كان هناك كثير من المناسبات في السنوات القليلة الماضية، حيث تسبب دخان حرائق الغابات في نوعية هواء خطيرة في أجزاء من الولايات المتحدة». على سبيل المثال، في يونيو 2023، كانت هناك عدة أيام من جودة الهواء الخطرة في شمال شرقي الولايات المتحدة، مما أدى إلى إلغاء كثير من الفعاليات الرياضية وغيرها من الأنشطة الخارجية. إذا حدث وضع مماثل خلال كأس العالم، فقد ينتج عن ذلك تأخير أو إلغاء كثير من الفعاليات الرياضية، وغيرها من الأنشطة الخارجية.

وعما إذا كان ممكناً أن البطولات الكبرى يجب أن تقام بشكل مزداد في أوقات أخرى من السنة غير الصيف - مثل كأس العالم 2022 في قطر؛ يقول: «إنه موضوع نقاش مثير للاهتمام. حتى إن إقامة بطولة مثل كأس العالم في شهر سبتمبر (أيلول) قد تساعد، ولكن من الواضح أن هناك تأثيراً على جميع المواسم المحلية لكل دولة. حتى منتقديهم يعترفون بأن (فيفا) لا يمكنه التحكم في الطقس. ولكن، إلى جانب كل أصحاب المصلحة الآخرين الذين يريدون أن تحقق كأس العالم 2026 نجاحاً باهراً، عليهم أن يخططوا لذلك».


مقالات ذات صلة

مونديال 2026: كلاب روبوتية ستساعد الشرطة المكسيكية على مكافحة الجريمة

رياضة عالمية الروبوتات الرباعية الأرجل صُمِّمت للدخول إلى مناطق خطرة (أ.ف.ب)

مونديال 2026: كلاب روبوتية ستساعد الشرطة المكسيكية على مكافحة الجريمة

خصّصت السلطات المكسيكية مجموعة من الكلاب الروبوتية لمساعدة الشرطة في مكافحة الجريمة خلال كأس العالم 2026 لكرة القدم المقررة الصيف المقبل، وفق ما ذكرته الاثنين.

«الشرق الأوسط» (مونتيري (المكسيك))
رياضة سعودية لاعبو المنتخب المرشحون لقائمة كأس العالم 2026 (الاتحاد السعودي)

«مساعد رينارد» يجتمع مع 13 لاعباً نصراوياً مرشحاً لتشكيلة المونديال

عقد الجهاز الفني المساعد للمنتخب السعودي الأول لكرة القدم، الأحد، اجتماعاً مع لاعبي نادي النصر المرشحين للانضمام إلى صفوف المنتخب في كأس العالم 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة عربية علي علوان (المنتخب الأردني)

إصابة قوية لعلوان تزيد متاعب الأردن قبل كأس العالم

تعرَّض المنتخب الأردني لكرة القدم لصفعة جديدة على بعد أشهر من مشاركته الأولى في كأس العالم 2026 لكرة القدم المقررة في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا هذا الصيف.

«الشرق الأوسط» (عمان)
رياضة عالمية جماهير المنتخب الإنجليزي (رويترز).

التذاكر الباهظة تحرم الجماهير من حضور المراحل الحاسمة في كأس العالم

أكد أحد اتحادات المشجعين أن الأسعار الباهظة تقف وراء عدم بيع جميع تذاكر مباريات نصف نهائي ونهائي كأس العالم المخصصة لإنجلترا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية منتخب البرازيل سيقيم في نيوجيرسي خلال المونديال (رويترز)

معسكرات المنتخبات في المونديال: البرازيل تختار نيوجيرسي... والأرجنتين في كانساس سيتي

أكبر نسخة لكأس العالم في التاريخ تفرض تحديات لوجستية كبيرة على المنتخبات المشاركة، وفي مقدمتها اختيار مقر الإقامة خلال البطولة.

The Athletic (نيويورك)

مونديال 2026: كلاب روبوتية ستساعد الشرطة المكسيكية على مكافحة الجريمة

الروبوتات الرباعية الأرجل صُمِّمت للدخول إلى مناطق خطرة (أ.ف.ب)
الروبوتات الرباعية الأرجل صُمِّمت للدخول إلى مناطق خطرة (أ.ف.ب)
TT

مونديال 2026: كلاب روبوتية ستساعد الشرطة المكسيكية على مكافحة الجريمة

الروبوتات الرباعية الأرجل صُمِّمت للدخول إلى مناطق خطرة (أ.ف.ب)
الروبوتات الرباعية الأرجل صُمِّمت للدخول إلى مناطق خطرة (أ.ف.ب)

خصّصت السلطات المكسيكية مجموعة من الكلاب الروبوتية لمساعدة الشرطة على مكافحة الجريمة خلال كأس العالم 2026 لكرة القدم المقررة الصيف المقبل، وفق ما ذكرته، الاثنين.

وصُمّمت الروبوتات الرباعية الأرجل للدخول إلى مناطق خطرة وبثّ لقطات فيديو مباشرة إلى قوات الأمن، ليتمكّن رجال الشرطة من مراقبة المشهد قبل التدخل في أثناء النهائيات.

ويقام الحدث العالمي الذي يمتد من 11 يونيو (حزيران) حتى 19 يوليو (تموز)، في المكسيك بالشراكة مع الولايات المتحدة وكندا.

الروبوت واجه رجلاً مسلحاً وأمره عبر مكبر صوت بإنزال سلاحه (أ.ف.ب)

وتعود هذه الروبوتات الشبيهة بالحيوانات إلى مجلس بلدية غوادالوبي، الواقعة ضمن منطقة مونتيري الكبرى التي تحتضن أحد ملاعب كأس العالم، بعد شرائها مقابل 2.5 مليون بيزو مكسيكي (نحو 145 ألف دولار أميركي).

وأظهر فيديو نشرته الحكومة المحلية أحد الروبوتات وهو يمشي على أربع أرجل داخل مبنى مهجور ويتسلق الدرج، وإن كان ذلك بصعوبة بعض الشيء.

كما يظهر الروبوت في أثناء نقل صور مباشرة إلى مجموعة من ضباط الشرطة الذين يسيرون خلفه بحذر.

وفي التجربة، واجه الروبوت رجلاً مسلحاً وأمره عبر مكبر صوت بإنزال سلاحه.

وقال هكتور غارسيا، رئيس بلدية غوادالوبي، إن «الغرض من الكلاب الروبوتية هو دعم عناصر الشرطة في التدخلات الأولية... لحماية سلامتهم الجسدية».

وأضاف: «سيتم نشرها في حال وقوع أي مواجهة».

وسيستضيف ملعب «بي بي في إيه»، المعروف باسم «استاديو مونتيري»، أربع مباريات خلال كأس العالم.


الأولمبياد الشتوي: زيلينسكي يدافع عن خوذة رياضي أوكراني بعد قرار حظرها

الأوكراني فلاديسلاف هيراسكيفيتش يمسك بالخوذة التي تحمل صور رياضيين من مواطنيه قتلوا في الحرب (رويترز)
الأوكراني فلاديسلاف هيراسكيفيتش يمسك بالخوذة التي تحمل صور رياضيين من مواطنيه قتلوا في الحرب (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي: زيلينسكي يدافع عن خوذة رياضي أوكراني بعد قرار حظرها

الأوكراني فلاديسلاف هيراسكيفيتش يمسك بالخوذة التي تحمل صور رياضيين من مواطنيه قتلوا في الحرب (رويترز)
الأوكراني فلاديسلاف هيراسكيفيتش يمسك بالخوذة التي تحمل صور رياضيين من مواطنيه قتلوا في الحرب (رويترز)

دافع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن حق رياضي من بلاده في ارتداء خوذة تحمل صور رياضيين قُتلوا خلال الحرب مع روسيا، وذلك بعد أن صرَّح مواطنه في مسابقة الزلاجات الصدرية، فلاديسلاف هيراسكيفيتش، بأن اللجنة الأولمبية الدولية منعته من استخدام الخوذة، خلال دورة الألعاب الأولمبية الشتوية الحالية.

وارتدى هيراسكيفيتش الخوذة خلال حصة تدريبية في كورتينا، وكان ينوي ارتداءها خلال المنافسات الرسمية في إيطاليا، من أجل المساعدة في مواصلة الضغط على روسيا.

فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

وقال الرياضي البالغ من العمر 27 عاماً، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، الاثنين، إن اللجنة الأولمبية الدولية منعت خوذته المخصصة التي تحمل صور رياضيين أوكرانيين قتلوا منذ غزو روسيا عام 2022، من الاستخدام، سواء في التمارين أو في المنافسات.

ولم تؤكد اللجنة الأولمبية الدولية هذه المعلومات بشكل علني.

وقال هيراسكيفيتش الذي كان يحمل علم أوكرانيا في الافتتاح، إن هذا القرار «يحطم قلبي ببساطة».

وأوضح أنه ينوي تقديم اعتراض رسمي للجنة الأولمبية الدولية، في محاولة لاستخدام الخوذة.

الخوذة التي ارتداها الأوكراني فلاديسلاف هيراسكيفيتش في مسابقة الزلاجات الصدرية بأولمبياد ميلانو كورتينا الشتوي (رويترز)

ومرت 4 سنوات منذ أن أطلق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أخطر صراع في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، مباشرة بعد دورة الألعاب الشتوية في بكين 2022.

وقال زيلينسكي على منصة «إكس»: «أشكر حامل علم فريقنا الوطني في الألعاب الشتوية، فلاديسلاف هيراسكيفيتش، على تذكير العالم بثمن نضالنا».

وأضاف الرئيس الأوكراني: «هذه الحقيقة لا يمكن أن تكون مزعجة أو غير مناسبة، ولا يمكن وصفها بأنها تظاهرة سياسية في حدث رياضي. إنها تذكير للعالم بأسره بماهية روسيا الحديثة».

وقال وزير الشباب والرياضة الأوكراني، ماتفي بيدنيي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» هذا الشهر، إن روسيا قتلت «أكثر من 650 رياضياً ومدرباً»، وفقاً لأحدث البيانات المتوفرة.

وفي مقاطع فيديو متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي، صرح هيراسكيفيتش بأن الصور تمثل جزءاً صغيراً فقط من الرياضيين الذين قُتلوا منذ الغزو الشامل، وتشمل أولمبيين وفائزين بميداليات في الألعاب الأولمبية للشباب، مثل زميله السابق المتزلج على الجليد دميترو شاربر.

وتقدم هيراسكيفيتش وفداً مؤلفاً من 46 رياضياً، خلال افتتاح دورة الألعاب في ميلانو الأسبوع الماضي، إلى جانب متزلجة السرعة على الجليد يليزافيتا سيدوركو.

ويشارك هيراسكيفيتش في الألعاب الشتوية للمرة الثالثة.


كارفاخال يخشى سيناريو بنزيمة وكروس ومودريتش مع الريال

داني كارفاخال (رويترز)
داني كارفاخال (رويترز)
TT

كارفاخال يخشى سيناريو بنزيمة وكروس ومودريتش مع الريال

داني كارفاخال (رويترز)
داني كارفاخال (رويترز)

في ريال مدريد، لا يجرؤ أحد حتى الآن على الحديث علناً عن وضع كارفاخال، لكن كما ذكر «راديو ماركا»، فإن القضية مفتوحة بالفعل. وما ورد فيها يفسر الكثير عن الساعات القليلة الماضية التي مر بها نجم الفريق الإسباني.

ويمر كارفاخال بفترة عصيبة، خصوصاً من الناحية النفسية، فقد كافح اللاعب المخضرم لتقبل ما حدث في ملعب (ميستايا) خلال فوز الريال 2-0 على مضيفه بلنسية، ببطولة الدوري الإسباني لكرة القدم، أول من أمس (الأحد).

ولم يكتفِ ألفارو أربيلوا، المدير الفني للريال، بالدفع باللاعب الشاب ديفيد خيمينيز في القائمة الأساسية للفريق، بل لم يشرك كارفاخال حتى في عمليات الإحماء، وشاهد ترينت ألكسندر أرنولد يحل محل خريج الأكاديمية، رغم غيابه عن المستطيل الأخضر لأكثر من شهرين بسبب الإصابة.

وما حدث في ملعب ميستايا بمنزلة ضربة قاسية لكارفاخال، الذي عاد بالفعل إلى الملاعب بعد جراحة في الركبة لعلاج جسم غريب ظهر مباشرةً بعد مباراة (الكلاسيكو) أمام الغريم التقليدي برشلونة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

ومنذ ذلك الحين لم يلعب كارفاخال إلا لفترات قصيرة، من بينها 15 دقيقة أمام ألباسيتي بكأس ملك إسبانيا، وربع ساعة أخرى ضد موناكو الفرنسي بعد حسم نتيجة المباراة، في دوري أبطال أوروبا.

ويبدو هذا هو الواقع على أرض الملعب، وهو أيضاً مصدر إحباطه.

ويدرك كارفاخال بعض الأمور، لكن ليس كلها. فهو يفهم أن فالفيردي يتقدم عليه في ترتيب اللاعبين، بل يعلم أيضاً أن براعة ديفيد خيمينيز البدنية قد تمنحه الأفضلية في بعض المباريات.

لكن ما يصعب عليه تقبله هو استبعاده تماماً من التشكيلة الأساسية، حتى إنه ليس من بين خيارات أربيلوا، بينما ألكسندر أرنولد، العائد لتوه من إصابة طويلة، أصبح بالفعل ضمن التشكيلة الأساسية.

وفي ظل إدراك كارفاخال أنه في أتمّ الجاهزية، يعتقد الظهير المحنّك أنه لائق للعب والمنافسة والقتال من أجل مكانه على قدم المساواة، سواء مع فالفيردي أو أسينسيو أو ترينت أو حتى ديفيد خيمينيز نفسه.

ومن هذا المنطلق، يقدر كارفاخال تصريحات أربيلوا العلنية في المؤتمر الصحافي، حيث وصفه بأنه زميل رائع وقائد وركيزة أساسية في غرفة الملابس، لكن هناك فرقاً جوهرياً، وهو أن اللاعب يشعر بأنه جاهز للعب، في حين يعتقد مدرب الريال أن الأمر ربما يكون محفوفاً بالمخاطر، خصوصاً في البداية، خشية تراجع مستواه في المباريات المهمة والحساسة.

ويضاف إلى هذا كله أن هناك قلقاً أكبر، وهو كأس العالم، التي تنطلق في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، في الصيف المقبل.

ويعلم كارفاخال أن هذه ربما تكون آخر بطولة كبرى له مع المنتخب الإسباني، وهو يدرك أيضاً أنه من دون وقت لعب منتظم وعالي الجودة، سيكون إقناع لويس دي لا فوينتي، مدرب منتخب إسبانيا، أمراً بالغ الصعوبة.

ويزداد الأمر صعوبة مع تألق بيدرو بورو، وثقة المدرب في ماركوس يورينتي، وتطور إريك غارسيا، وبروز مارك بوبيل، وأليكس خيمينيز، وفريسنيدا، وهو ما يجعل المنافسة شرسة.

وهناك عامل رابع يؤثر على كارفاخال بشدة، وهو مستقبله في ريال مدريد، حيث يشك اللاعب في وجود عرض لتجديد عقده مع الفريق، فهو يعرف النادي الملكي جيداً، ويعلم ما يجري مع اللاعبين أصحاب السن المرتفع.

ورأى كارفاخال هذه العملية تتكرر مع أسماء لامعة مثل كريم بنزيمة، وتوني كروس، ولوكا مودريتش، ولوكاس فاسكيز، وهو ما يجعله يرى أن ترك الوقت يمر، وقلة التواصل، ستعني في النهاية استسلاماً صامتاً.

وانفجرت كل هذه المشاعر أخيراً بعد مباراة بلنسية، حيث رصدت الكاميرات كارفاخال وهو يبدو عليه الانزعاج الشديد خلال حديثه مع أنطونيو بينتوس في حصة التدريب التي أعقبت اللقاء، وهو انعكاس واضح لوضعه الحالي.

ولا تزال قصة كارفاخال مستمرة. لا يوجد غضب علني، لكنْ ثمة الكثير من الشكوك الداخلية، وشعور متزايد بالاستسلام، ويقين بأن الظهير يمر بواحدة من أدق لحظات مسيرته مع ريال مدريد.