ميزانية الإليزيه تتجاوز 125 مليون مدفوعة بالرحلات الخارجية وحفلات الاستقبال

مأدبة قصر فرساي لتكريم الملك تشارلز بلغت نصف مليون يورو

بلغت تكلفة رئاسة الجمهورية الفرنسية 125.5 مليون يورو في عام 2023 (أ.ب)
بلغت تكلفة رئاسة الجمهورية الفرنسية 125.5 مليون يورو في عام 2023 (أ.ب)
TT

ميزانية الإليزيه تتجاوز 125 مليون مدفوعة بالرحلات الخارجية وحفلات الاستقبال

بلغت تكلفة رئاسة الجمهورية الفرنسية 125.5 مليون يورو في عام 2023 (أ.ب)
بلغت تكلفة رئاسة الجمهورية الفرنسية 125.5 مليون يورو في عام 2023 (أ.ب)

تعيش فرنسا منذ مساء الجمعة الماضي على وقع فعاليات أولمبياد 2024، وعيون مواطنيها منصبّة على عداد الميداليات الذهبية التي يحصل عليها رياضيوها وهم يأملون أن يكون حصاد هذا العام متفوقاً على ما عرفته البلاد في المنافسات السابقة. وفي هذا الوقت، نُحيت السياسة جانباً. فلا حكومة تحكم، مع اكتفاء حكومة غابرييل أتال، بعد استقالتها عقب الانتخابات البرلمانية الشهر الماضي، بتصريف الأعمال، ولا برلمان يجتمع لأنه في عطلة، ولا رئيس في قصر الإليزيه، لأن إيمانويل ماكرون انتقل إلى مصيفه الرسمي في حصن بريغونسون المطل على الشاطئ المتوسطي. أما الإدارة، بشكل عام، فإنها تعمل في الحدود الدنيا بفعل العطل الصيفية، باستثناء قوى الأمن الداخلي المعبأة، بكل مكوناتها للمحافظة على أمن الأولمبياد.

من ضمن هذا المشهد المتراخي، ثمة هيئة لا تعرف العطل ولا الكلل كما لا تتأثر بالضغوطات السياسية بفضل الاستقلالية التي يوفرها لها الدستور بالمناخ السائد في البلاد. إنها ديوان المحاسبة المناط به التأكد من حسن استخدام السلطات التنفيذية للأموال العامة، وإطلاع المواطنين على ما تقوم به من خلال نشر تقارير تتناول جميع شؤون الدولة المالية. وآخر ما صدر عنها تقرير تفصيلي عن مصاريف رئاسة الجمهورية وعن تكلفتها للميزانية العمومية.

125 مليون يورو سنوياً

يتناول التقرير الذي أصبح متاحاً أمام الجمهور، منذ السبت الماضي، كلفة رئاسة الجمهورية لعام 2023 التي بلغت 125.5 مليون يورو أي بزيادة 12.1 مليون يورو عن ميزانية عام 2022. ويشير التقرير إلى أن ميزانية الرئاسة عانت من عجز قيمته 8.3 مليون يورو، كما يُبيّن أن ارتفاع كلفة رئاسة الجمهورية يعود إلى عاملين رئيسيين: الأول، الزيارات الخارجية التي قام بها ماكرون وتضخّم أعداد الوفود الرسمية وغير الرسمية التي ترافقه. والثاني، كلفة حفلات الاستقبال والمآدب الرسمية بمناسبة زيارات الدولة إلى فرنسا التي نظمت في قصر الإليزيه وخارجه كما في قصر فرساي التاريخي أو في متحف اللوفر الشهير. ويُبيّن التقرير أن الزيارات الخارجية والحفلات والمآدب كلّفت الدولة الفرنسية 21 مليون يورو في عام 2023، مقابل 13.3 مليون يورو في عام 2022، و9.8 مليون يورو في عام 2021.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وزوجته بريجيت يستعدان لاستقبال ضيوف حفل افتتاح الأولمبياد في 25 يوليو (أ.ف.ب)

ليس سرّاً أن الرئيس ماكرون يهوى الزيارات الخارجية؛ خصوصاً ما اندرج منها تحت اسم «زيارة دولة» التي هي أرقى بروتوكولياً. وبعد أن تراجعت زياراته الخارجية في عامي 2021 و2022 بسبب وباء «كوفيد 19»، وفّر له العام الماضي الفرصة للقيام بزيارات رئيسية، شملت الصين واليابان والهند وبنغلاديش وعدداً آخر من بلدان أوقيانيا وأفريقيا، وزيارات رسمية أخرى بمناسبة القمم التي تشارك فيها فرنسا، مثل الحلف الأطلسي ومجموعة السبع ومجموعة العشرين، فضلاً عن قمم واجتماعات الاتحاد الأوروبي. ويفيد التقرير بأن كلفة الزيارات الخارجية بلغت 17.24 مليون يورو، مقابل 12 مليون في 2022، يضاف إليها 6 ملايين يورو للزيارات الداخلية.

في شهر أبريل (نيسان)، قام ماكرون ووفد وزاري واقتصادي كبير بزيارة للصين من ثلاثة أيام، حظي خلالها بتكريم خاص من قبل نظيره شي جينبينغ. وبما أن الطائرة الرئاسية لم تكف لنقل الوفد الكبير، فقد تم استئجار طائرة خاصة من طراز «إيرباص 330». ويُبيّن تقرير ديوان المحاسبة أن هذه الزيارة وحدها كلّفت خزينة الدولة 1.8 مليون يورو. كذلك، فإن الوفد الرسمي الذي رافق ماكرون في زيارته للهند بمناسبة قمة العشرين بلغ 74 مسؤولاً، كما بلغ 140 شخصاً خلال جولته الأفريقية اللاحقة. وجاءت ملاحظة ديوان المحاسبة كالتالي: «بالنظر للحاجة للتوازن في ميزانية الرئاسة، يبدو ضرورياً خفض حجم الوفود الرسمية وغير الرسمية».

تشارلز الثالث ضيف قصر فرساي

تعاني فرنسا منذ أشهر طويلة من تراجع صحة ماليتها العامة؛ حيث إن عجز ميزانيتها يصل إلى 154 مليار يورو، ما يشكل 5.5 في المائة من إنتاجها الداخلي الخام. كما أن ديونها تتخطى 3 آلاف مليار يورو. ودأب وزير الاقتصاد، برونو لو مير، على المطالبة بأن تعمد الدولة إلى خفض مصاريفها لعام 2024 بما لا يقل عن 10 مليارات يورو. ومع ذلك، لا يبدو أن الإليزيه يعمل بشكل خاص على خفض مصاريفه الخاصة. ولعلّ أبرز مثال على ذلك حفلات الاستقبال التي أقامها في عام 2023، في قصر الإليزيه أو خارجه.

تشارلز الثالث وماكرون وعقيلتاهما أمام النصب البريطاني الذي يكرم مشاركة القوات البريطانية في «إنزال النورماندي» في 6 يونيو 2024 (أ.ب)

في 20 سبتمبر (أيلول) من العام الماضي، كان الملك تشارلز الثالث ضيفاً على الدولة الفرنسية التي فرشت له وللملكة كاميليا السجاد الأحمر، وسعت لإبراز تاريخ فرنسا وإرثها الثقافي والفني، ومن بينه تفوق مائدتها ومطبخها. ومن ضمن الأنشطة التي حضرتها الرئاسة، يندرج العشاء الرسمي في قصر فرساي، بحضور 150 مدعواً من كبار الشخصيات السياسية والثقافية والفنية والرياضية، وقد عبأ له الإليزيه 4 من أشهر طهاة فرنسا الذين حضروا مأدبة تليق بالضيف الملكي، الذي يجيد كوالدته اللغة الفرنسية ويهوى مرابع البلاد. وبعكس الأرقام التي نُشرت والتي تحدثت عن كلفة بلغت 6 ملايين يورو، فإن تقرير ديوان المحاسبة يؤكد أن كلفة المأدبة بلغت نحو نصف مليون يورو، يضاف إليها مبلغ 80 ألف يورو التي دفعتها الرئاسة للتعويض عن إلغاء حجز سابق بسبب المظاهرات التي عرفتها فرنسا في ربيع عام 2023. ورغم أن الدولة لم تدفع كلفة حجز قصر فرساي، وأن الطهاة الأربعة قدموا خدماتهم مجاناً، فإن كلفة كل فرد من الذين حضروا حفل العشاء بلغت 3666 يورو. وبلغت كلفة الشمبانيا والخمور التي استهلكت في العشاء المذكور 42 ألف يورو.

تكريم خاص لمودي

حرص الرئيس ماكرون، الذي تسعى بلاده لعلاقة خاصة مع الهند، على أن يكرم رئيس وزرائها ناريندرا مودي خلال زيارته لفرنسا الصيف الماضي من خلال حفل عشاء في متحف اللوفر، الذي أقفل أبوابه أمام الزوار، كما فعل قصر فرساي، مع ما يعني ذلك من خسائر مالية للمؤسستين. ورغم المظاهرات التي كانت تعرفها فرنسا في تلك الفترة بسبب تعديل قانون سن التقاعد، فإن مأدبة اللوفر التي حضرها نحو مائة مدعو بلغت كلفتها الإجمالية 412 ألف يورو. ورد الإليزيه على ذلك بتأكيده أن فرنسا «تقيم علاقات دبلوماسية متينة مع عدد كبير من الدول التي تنظم مناسبات مماثلة لما تقوم به فرنسا عندما تستقبل رؤساء الدول».

ماكرون وزوجته بريجيت ومودي يحضرون العرض العسكري السنوي لعيد الباستيل في باريس في 14 يوليو 2023 (أ.ب)

ثمة فوارق كبيرة في كلفة المآدب الرسمية إذا ما جرت في قصر الإليزيه أو خارجه. فعلى سبيل المثال، أقام ماكرون حفل عشاء على شرف رئيس منغوليا في القصر الرئاسي، ولم تتجاوز كلفته 62 ألف يورو. كما أن العشاء الرسمي على شرف الرئيس الصيني شي جينبينغ في شهر مايو (أيار) بقي دون سقف 140 ألف يورو، وكذلك بمناسبة زيارة أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في فبراير (شباط) 2023، حيث بلغت الكلفة 90 ألف يورو.

ميزانية السيدة الأولى

ثمة ميزانية على علاقة بالإليزيه لا يتم تناولها كثيراً، وتتعلق بكلفة سيدة فرنسا الأولى أي بريجيت ماكرون، عقيلة الرئيس. وتقوم مهامها الأربع، بتمثيل فرنسا إلى جانب رئيس الجمهورية خلال القمم والزيارات الرسمية، والاستماع لمطالب الفرنسيين، والإشراف على الحفلات الرسمية، وأخيراً دعم الأعمال الخيرية والثقافية والاجتماعية.

ويُبيّن تقرير ديوان المحاسبة أن ميزانية السيدة الأولى تبلغ 310 آلاف يورو سنوياً، ما يساوي 0.25 في المائة من ميزانية الإليزيه العامة، ويضم هذا المبلغ مرتبات الأشخاص المولجين بمكتبها، ومشاركتها في الزيارات الرسمية وتنظيم الفعاليات الرئاسية الاجتماعية. وخلال عام 2023، رافقت بريجيت ماكرون الرئيس في 11 زيارة داخل فرنسا وخارجها، وقامت بـ16 زيارة داخلية بمفردها. بيد أن أرقام ديوان المحاسبة لا تغطي جميع مصاريف السيدة الفرنسية الأولى، إذ لا تحتسب كلفة رجال الأمن الذين يتولون حمايتها، ولا كلفة مزينة شعرها، كما لا يتحدث التقرير عن كلفة الثياب التي ترتديها والتي كلها من تصميم وتنفيذ كبار المبدعين الفرنسيين.


مقالات ذات صلة

سجال بين ماكرون وميلوني على خلفية مقتل ناشط يميني في فرنسا

أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أرشيفية - أ.ب)

سجال بين ماكرون وميلوني على خلفية مقتل ناشط يميني في فرنسا

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الخميس رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني إلى الكف عن «التعليق على ما يحدث عند الآخرين».

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
آسيا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في مومباي (إ.ب.أ)

ماكرون ومودي يؤكدان رفض «الخضوع لأي شكل من أشكال الهيمنة»

أشاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم (الثلاثاء)، بـ«التطور الملحوظ» في العلاقات بين فرنسا والهند.

«الشرق الأوسط» (بومباي )
آسيا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أرشيفية - أ.ب)

ماكرون يبدأ زيارة للهند تركز على الذكاء الاصطناعي وبيع مقاتلات

بدأ الرئيس الفرنسي زيارة رسمية للهند تستمر 3 أيام تركز على التعاون في مجال الذكاء الاصطناعي، والسعي لإتمام صفقة لبيع نيودلهي مقاتلات إضافية من طراز «رافال».

«الشرق الأوسط» (بومباي)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أرشيفية - أ.ب)

ماكرون يدعو إلى الهدوء بعد وفاة شاب من اليمين المتطرف باعتداء عنيف

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أمس (السبت)، إلى الهدوء وضبط النفس بعد وفاة شاب من اليمين المتطرف تعرَّض لاعتداء عنيف.

«الشرق الأوسط» (ليون)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مؤتمر ميونيخ الأمني ​​الثاني والستين (أ.ف.ب)

ماكرون: على أوروبا «تحديد قواعدها للتعايش» مع روسيا

قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم الجمعة، إن على العالم أن «يأخذ العبرة من أوروبا بدلاً من انتقادها».

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)

بعد توقيف أندرو... ماذا يعني «الإفراج قيد التحقيق»؟

الصفحات الأولى للصحف البريطانية عقب اعتقال أندرو ماونتباتن-ويندسور في ليفربول (إ.ب.أ)
الصفحات الأولى للصحف البريطانية عقب اعتقال أندرو ماونتباتن-ويندسور في ليفربول (إ.ب.أ)
TT

بعد توقيف أندرو... ماذا يعني «الإفراج قيد التحقيق»؟

الصفحات الأولى للصحف البريطانية عقب اعتقال أندرو ماونتباتن-ويندسور في ليفربول (إ.ب.أ)
الصفحات الأولى للصحف البريطانية عقب اعتقال أندرو ماونتباتن-ويندسور في ليفربول (إ.ب.أ)

تتواصل تداعيات توقيف الأمير البريطاني السابق أندرو ماونتباتن-ويندسور، شقيق الملك تشارلز الثالث، للاشتباه في «سوء سلوك في منصب عام»، مع استمرار عمليات التفتيش في مقر إقامته السابق والإفراج عنه قيد التحقيق من شرطة وادي التايمز. وتسلّط القضية الضوء على طبيعة التهم المحتملة، والإجراءات القانونية المرتقبة، وتأثيراتها على العائلة المالكة البريطانية وترتيب ولاية العرش.

كان أندرو، الشقيق الأصغر للملك تشارلز الثالث، قد أُوقف للاشتباه في ارتكابه «سوء سلوك في منصب عام»، ونُقل إلى مركز شرطة في نورفولك للاستجواب. وقد نفى باستمرار وبشدة ارتكاب أي مخالفات، وذلك قبل الإفراج عنه مساء الخميس، مع استمرار التحقيقات.

ماذا يعني «الإفراج قيد التحقيق»؟

ووفق تقرير نشرته شبكة «بي بي سي» البريطانية، أفرجت شرطة وادي التايمز عن أندرو «قيد التحقيق»، وهو إجراء يعني أنه لا يواجه قيوداً فورية، ولا يُلزم بشروط مثل حظر السفر أو حظر التجول، مع بقاء التحقيق مفتوحاً وإمكانية استدعائه لاحقاً.

وقضى أندرو، البالغ 66 عاماً، معظم يوم عيد ميلاده في الحجز قبل إطلاق سراحه من مركز شرطة في آيلشام. ووفق الإجراءات المعتادة، يُبلَّغ الموقوف بحقوقه عند الاعتقال، ويتولى ضابط الحجز التحقق من هويته والتأكد من حالته الصحية قبل إدخاله رسمياً إلى السجلات.

ومن المرجح أن الشرطة التقطت له صورة احتجاز، وأخذت بصماته وعينة من الحمض النووي، قبل إيداعه زنزانته. كما جرت العادة على تقديم وجبات منتظمة للموقوفين خلال فترة الاحتجاز، حسب «بي بي سي».

ولم يتضح نوع المشورة القانونية التي تلقاها، علماً بأن الاعتقال جاء بشكل مفاجئ، مما يطرح تساؤلات حول ما إذا كان استعان بمحامٍ مناوب إلى حين حضور محاميه الخاص.

ولا يمنع «الإفراج قيد التحقيق» من إجراء استجوابات إضافية لاحقاً. وسيكون على النيابة العامة وشرطة وادي التايمز اتخاذ قرار بشأن توجيه اتهام رسمي إليه من عدمه، وهي عملية قد تستغرق أسابيع.

إعلاميون يقفون خارج مزرعة وود حيث أُلقي القبض على أندرو ماونتباتن-ويندسور (إ.ب.أ)

هل لا تزال عمليات التفتيش جارية؟

كانت شرطة وادي التايمز قد أعلنت، صباح الخميس، أنها تنفذ عمليات تفتيش في عناوين ببيركشاير ونورفولك. وشوهدت سيارات شرطة غير مميزة تصل إلى ضيعة ساندرينغهام في نورفولك قبل توقيفه.

وفي بيان محدَّث بعد الإفراج عنه، أكدت الشرطة انتهاء عمليات التفتيش في نورفولك، فيما استمرت عمليات التفتيش، صباح الجمعة، في «رويال لودج» داخل متنزه وندسور العظيم، حيث كان يقيم حتى وقت قريب.

وقال مسؤول شرطي سابق لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» إن الاعتقال يتيح للمحققين الوصول إلى أجهزة كمبيوتر وملفات وصور وأدلة أخرى، إضافةً إلى تفتيش أي عقارات يملكها أو يشغلها المشتبه به.

هل لا يزال ضمن ترتيب ولاية العرش؟

يأتي أندرو في المرتبة الثامنة ضمن ترتيب ولاية العرش البريطاني. غير أن وجود عدد كبير من أفراد العائلة المالكة الأصغر سناً أمامه يجعل احتمال توليه العرش شبه مستحيل عملياً.

ويتطلب استبعاده من ترتيب ولاية العرش إصدار تشريع من البرلمان، بدعم من دول الكومنولث التي يتولى الملك رئاسة الدولة فيها، نظراً لانعكاس ذلك على ترتيبات الخلافة لديها.

كما لا يزال من الناحية التقنية «مستشار دولة»، وهو منصب يتيح لحامله تمثيل الملك في حال مرضه أو وجوده خارج البلاد، إلا أن هذه المهام تُسند عملياً إلى أفراد عاملين في العائلة المالكة.

لماذا تم توقيفه؟

أُلقي القبض على ماونتباتن-ويندسور قرابة الساعة الثامنة صباحاً بتوقيت غرينتش، الخميس، داخل ضيعة ساندرينغهام حيث كان يقيم.

وجاء التوقيف بعدما أعلنت شرطة وادي التايمز أنها تقيّم شكوى تتعلق بمزاعم مشاركة مواد سرية من أندرو مع جيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية والذي توفي عام 2019.

ويُعد هذا أول اعتقال رسمي لأندرو، الذي واجه في السابق اتهامات وانتقادات على خلفية علاقته بإبستين.

ولم تُكشف تفاصيل محددة بشأن وقائع «سوء السلوك في منصب عام» التي يجري التحقيق فيها، إلا أن تقارير سابقة أشارت إلى مزاعم حول مشاركته تقارير من زيارات تجارية، وتمرير إحاطات سرية تتعلق بالاستثمار في أفغانستان، إضافةً إلى مذكرة من وزارة الخزانة إلى جهة اتصال تجارية خاصة.

وأكد قصر باكنغهام سابقاً أنه سيتعاون مع الشرطة في تحقيقاتها، فيما أفادت تقارير بأن القصر والملك لم يُبلّغا مسبقاً بعملية التوقيف.

ما «سوء السلوك في منصب عام»؟

يُعرَّف هذا الاتهام بأنه ارتكاب شخص يشغل منصباً عاماً مخالفة جسيمة في أثناء أدائه مهامه لصالح الجمهور.

ولإثبات الجريمة، يتعين على الادعاء إثبات أربعة عناصر رئيسية:

- أن الشخص كان يشغل منصباً عاماً، وأن الواقعة تدخل ضمن نطاق مهامه.

- أنه أهمل عمداً أداء واجبه أو أساء التصرف عمداً.

- أن الفعل شكّل إساءة لثقة الجمهور.

- أنه تصرف من دون مبرر معقول أو مسوغ قانوني.

وكان الملك تشارلز قد أكد أن «القانون يجب أن يأخذ مجراه» عقب توقيف شقيقه.


الشرطة البريطانية ستواصل تفتيش منزل أندرو في ويندسور

أفراد من الشرطة البريطانية خارج «رويال لودج» في ويندسور حيث كان يقيم الأمير السابق أندرو (رويترز)
أفراد من الشرطة البريطانية خارج «رويال لودج» في ويندسور حيث كان يقيم الأمير السابق أندرو (رويترز)
TT

الشرطة البريطانية ستواصل تفتيش منزل أندرو في ويندسور

أفراد من الشرطة البريطانية خارج «رويال لودج» في ويندسور حيث كان يقيم الأمير السابق أندرو (رويترز)
أفراد من الشرطة البريطانية خارج «رويال لودج» في ويندسور حيث كان يقيم الأمير السابق أندرو (رويترز)

يُتوقع أن تستمر عمليات التفتيش في القصر السابق للأمير السابق أندرو الذي تعهدت حكومة المملكة المتحدة النظر في عزله من خط الخلافة بمجرد انتهاء تحقيقات الشرطة.

وعلى الرغم من تجريده من لقبه العام الماضي، لا يزال دوق يورك السابق يحتل المركز الثامن في ترتيب ولاية العرش، وسيكون من الضروري أن يسنّ مجلس العموم قانوناً لمنعه من أن يصبح ملكاً على الإطلاق.

وستدرس حكومة رئيس الوزراء كير ستارمر التقدم بمشروع قانون في هذا الصدد بمجرد انتهاء الشرطة من تحقيقاتها مع شقيق الملك تشارلز الثالث، وفقاً لوكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا).

الأمير السابق أندرو يغادر كاتدرائية وستمنستر في لندن بعد مراسم تتويج شقيقه الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا في 6 مايو 2023 (رويترز)

وقال وزير الخزانة جيمس موراي لشبكة «سكاي نيوز» التلفزيونية: «تدرس الحكومة أي خطوات أخرى قد تكون مطلوبة، ولا نستبعد أي شيء. لكن في هذه المرحلة، سيكون من غير المناسب لنا أن نذهب إلى أبعد من ذلك لأن هناك تحقيقاً تُجريه الشرطة».

كانت الشرطة البريطانية قد قامت أمس (الجمعة)، بعملية تفتيش المنزل السابق لأندرو، بعد يوم من توقيفه واحتجازه لما يقرب من 11 ساعة، للاشتباه في ارتكابه سوء سلوك في أثناء توليه منصباً عاماً، على خلفية صداقته مع المدان الراحل في قضايا جرائم جنسية، المتموّل الأميركي جيفري إبستين.


المجر تهدد بتعطيل قرض أوروبي لأوكرانيا ما لم تستأنف مدها بالنفط الروسي

 رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان خلال خطاب في بودابست (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان خلال خطاب في بودابست (أ.ف.ب)
TT

المجر تهدد بتعطيل قرض أوروبي لأوكرانيا ما لم تستأنف مدها بالنفط الروسي

 رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان خلال خطاب في بودابست (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان خلال خطاب في بودابست (أ.ف.ب)

هدد رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، يوم الجمعة، بتعطيل قرض أوروبي بقيمة 90 مليار يورو لأوكرانيا إذا لم تستأنف الأخيرة إمدادات النفط الروسي عبر خط أنابيب دروجبا.

وقال أوربان، عبر موقع «فيسبوك»: «ما دامت أوكرانيا تعطل خط أنابيب النفط دروجبا، فإن المجر ستعرقل قرض الحرب الأوكراني البالغ 90 مليار يورو. لن نقبل بذلك!»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

بدورها، استنكرت وزيرة الاقتصاد السلوفاكية دينيزا ساكوفا تأجيل إعادة افتتاح الخط، مساء الجمعة. وقالت في تصريحات إعلامية: «أجلت أوكرانيا مجدداً استئناف شحنات النفط إلى سلوفاكيا، وهذه المرة حتى يوم الثلاثاء 24 فبراير (شباط)»، مشيرة إلى أنه كان من المقرر استئنافها، السبت، بعد تأجيلها عدة مرات.

يأتي ذلك بعدما أعلن رئيس الوزراء السلوفاكي روبرت فيكو، الأربعاء، حال الطوارئ فيما يتعلق بإمدادات الطاقة، وهدد أوكرانيا باتخاذ إجراءات انتقامية إذا استمر الوضع على هذا النحو.

وبحسب السلطات الأوكرانية، فقد تضرر خط أنابيب النفط دروجبا الذي يمر عبر أراضيها ويصل إلى سلوفاكيا والمجر، من جراء غارات روسية على منطقة برودي في 27 يناير (كانون الثاني).

لكن فيكو أكد، الأربعاء، استناداً إلى تقارير للاستخبارات السلوفاكية، أن أعمال الإصلاح قد اكتملت، متهماً الحكومة الأوكرانية بعدم استئناف عمليات التسليم من أجل ممارسة «الابتزاز» السياسي على المجر التي تعارض انضمام كييف إلى الاتحاد الأوروبي.

واتهم أوربان أوكرانيا، الأربعاء، أيضاً بالابتزاز، لإجبار «المجر على الانضمام إلى تحالف الدول الأوروبية المؤيدة للحرب»، بينما أعلن وزير خارجيته بيتر سيارتو وقف شحنات الديزل إلى الدولة المجاورة.

وافق البرلمان الأوروبي في 11 فبراير (شباط) على قرض بقيمة 90 مليار يورو لمساعدة أوكرانيا في حربها ضد روسيا، ولا سيما لشراء الأسلحة. وسيتم تمويل هذا القرض من خلال إصدار سندات من الاتحاد الأوروبي في الأسواق المالية.