«نصير الفنيين والعمال»... الوجه الآخر لـ«دنجوان» السينما المصرية رشدي أباظة

احتفاء بذكرى ميلاده الـ 98

الفنان المصري رشدي أباظة في لقطة من أحد أفلامه (الشرق الأوسط)
الفنان المصري رشدي أباظة في لقطة من أحد أفلامه (الشرق الأوسط)
TT

«نصير الفنيين والعمال»... الوجه الآخر لـ«دنجوان» السينما المصرية رشدي أباظة

الفنان المصري رشدي أباظة في لقطة من أحد أفلامه (الشرق الأوسط)
الفنان المصري رشدي أباظة في لقطة من أحد أفلامه (الشرق الأوسط)

رغم أن الصورة الذهنية المعروفة عن رشدي أباظة تتمثل في ظهوره في أدوار «الرجل الوسيم» و«الدنجوان»، فإن وجهاً آخر غير معروف في حياته يتمثل في تعامله في حياته المهنية والأسرية.

وبالتزامن مع حلول الذكرى الـ 98 لميلاد (دنجوان السينما المصرية)، التي توافق 3 أغسطس (آب) 1926، استعاد الوسط الفني مواقف الفنان الراحل وأعماله الفنية المختلفة، في حين تحدثت منيرة أباظة شقيقة الفنان الراحل عن الوجه الآخر له.

وقالت منيرة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «رشدي كان بمثابة الأب لنا، بسبب فارق العمر بينه وبين إخوته من الأب، وهم: (رجاء وفكري ومنيرة وزينب)، بجانب أخ وحيد من والدته يدعى حامد».

رشدي أباظة والفنانة سامية جمال (الشرق الأوسط)

وذكرت منيرة أن «رشدي لم يكن يفضل اكتناز المال، بل كان يحب منح الهدايا لكل من حوله، فقد كان يعد أعماله وسيرته الطيبة هي ميراثه»، وتابعت: «كان شخصاً كريماً وبسيطاً، يحب الجلوس في الاستوديو مع العمال والفنيين، وتوزيع ما يملك عليهم».

وقال الناقد والمؤرخ الفني المصري، محمد شوقي: «رشدي أباظة كان لديه جانب إنساني لا يذكره الكثيرون، فقد كان نصير الفنيين والعمال»، وكشف شوقي لـ«الشرق الأوسط» عن موقف أثناء تصوير فيلم «أين عقلي» للمخرج عاطف سالم، حيث رفض رشدي استكمال التصوير بسبب عصبية سالم على أحد العمال، وطرده خارج الاستوديو.

وتابع: «هدد رشدي بالانسحاب، إلا أن المخرج والمنتج حاولا إصلاح الأمر وتنفيذ رغبته واعتذر سالم للعامل، كما أن رشدي أوقف التصوير لحين إعطاء العمال مستحقاتهم المالية بالكامل، حتى ولو من أجره شخصياً».

رشدي أباظة يتوسط والدته الإيطالية والفنانة تحية كاريوكا (الشرق الأوسط)

ونوه شوقي بأن «رشدي كان يحب تناول الطعام الذي يحضره بشكل يومي من منزله على (الطبلية البلدي) وسط العمال، كما كان يرحب بأي دعوة لحضور مناسباتهم بل ويرقص بالجلباب والعصا فرحاً بهم».

ويؤكد شوقي أن «كرم الفنان الراحل تخطى الاستوديو ووصل إلى ساحات المحاكم، خصوصاً عندما كان يصور فيلم (أريد حلاً) مع الفنانة فاتن حمامة، حيث التفت حوله السيدات من الأرامل والمطلقات لطلب المال، وقد أعطاهن كل ما بحوزته».

وعوداً إلى منيرة أباظة التي استكملت حديثها عن رشدي قائلة: «كان عاشقاً للأسرة ويحب التجمعات العائلية»، وتؤكد منيرة أن والدها كان رافضاً دخول رشدي مجال التمثيل نظراً لانحداره من أسرة مصرية عريقة، وانتماء والده لجهاز الشرطة، وأضافت: «كانت خطوبة أختي الكبيرة رجاء الفرصة المناسبة للصلح بينهما بعد تدخل عدد من الأصدقاء والأقارب».

وتطمح منيرة لتقديم سيرة رشدي أباظة درامياً، ولفتت إلى أن سيناريو المسلسل بحوزتها، وهو من كتابة أخيه الفنان الراحل فكري أباظة، مؤكدة أن «الإنتاج الجيد هو أساس الموافقة على تقديم العمل بإمكانات عالية تليق باسم رشدي».

وعن الفنان الذي يصلح لتقديم الدور قالت منيرة: «شخصية رشدي ليست هينة فقد كان يتمتع بكاريزما عالية وهيبة كبيرة وملامح جذابة ولبق في أسلوبه، فالملامح ليست المحرك الرئيسي في اختيار الفنان الذي سيقدم الدور ولكن طريقة التقمص وإتقان روح الشخصية».

وترى منيرة أن «الفنان ياسر جلال الأصلح لتقديم الدور لأنه متمكن فنياً، وليس بسبب تشابه الملامح».

وتوضح منيرة أن سبب رفض رشدي لتقديم مسلسلات طيلة مشواره يرجع لعدم حبه للتلفزيون بل كان عاشقاً للسينما، حتى أن المسلسل الوحيد في حياته (الصفقة) لم ير النور بسبب مرضه ووفاته.

رشدي أباظة وصباح (الشرق الأوسط)

وتشير منيرة إلى أن «الفنانة نادية لطفي كانت الأقرب لأخي، وتربطهما علاقة وطيدة طوال مسيرتهما».

وكشفت عن كواليس ليلة زفاف رشدي والفنانة اللبنانية صباح، مؤكدة أن «الزواج تم ليوم واحد فقط في صيدا بلبنان»، وعن وصفها زواجهما بالنزوة أثناء حضورها إحدى الفعاليات الفنية قبل أشهر، أكدت منيرة في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، «اعتذارها لأسرة الفنانة صباح على الكلمة التي خرجت بشكل عفوي وليس بهدف الإساءة»، وفق قولها.

الفنان المصري رشدي أباظة جسد أدواراً متنوعة خلال مشواره الفني (الشرق الأوسط)

وقدم الفنان الراحل على مدار مسيرته التي بدأت في أربعينات القرن الماضي عدة أفلام من بينها، «رد قلبي»، و«سلطان»، و«امرأة في الطريق»، و«صراع في النيل»، و«الرجل الثاني»، و«ملاك وشيطان»، و«في بيتنا رجل»، و«الساحرة الصغيرة»، و«صغيرة على الحب»، و«عدو المرأة»، وغيرها، وتزوج الفنان الراحل رشدي من الفنانات تحية كاريوكا، وسامية جمال، وصباح، بالإضافة لزوجته الأمريكية أم ابنته الوحيدة قسمت، وكانت آخر زوجاته ابنة عمه نبيلة أباظة.


مقالات ذات صلة

«تتمتع بنفوذ كبير داخل الحكومة»... ترمب يُشيد بميلانيا في العرض الأول لفيلهما الوثائقي

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يحضران العرض الأول لفيلم «ميلانيا» في مركز جون إف كيندي التذكاري (أ.ب)

«تتمتع بنفوذ كبير داخل الحكومة»... ترمب يُشيد بميلانيا في العرض الأول لفيلهما الوثائقي

كشف الرئيس الأميركي خلال ظهوره على السجادة الحمراء في العرض الأول للفيلم الوثائقي الخاص بزوجته ميلانيا أن السيدة الأولى «تتمتع بنفوذ كبير داخل الإدارة».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
سينما لقطة من «جورفين» (مهرجان صندانس)

5 أفلام جديدة في «صندانس» عن رحلات ومجتمعات

بعد 44 سنة من إقامته في مدينة بارك سيتي بولاية يوتاه، ينتقل مهرجان صندانس، بدءاً من العام المقبل، إلى بلدة صغيرة روعي فيها أن تشكّل مجتمعاً مشابهاً لذلك...

محمد رُضا (بارك سيتي - يوتاه)
سينما خالد النبوي في «المهاجر» (أفلام مصر العالمية)

شاشة الناقد: مئوية يوسف شاهين... معهد العالم العربي يعرض أبرز أفلامه

يؤخذ على يوسف شاهين أنه، منذ فيلم «باب الحديد» (1950)، يتحدث عن نفسه في معظم أفلامه.

محمد رُضا (بارك سيتي - يوتاه)
يوميات الشرق أحمد فتحي ومي كساب يتصدران الملصق الترويجي لفيلم «مؤلف ومخرج وحرامي» (الشركة المنتجة)

سحب فيلم «مؤلف ومخرج وحرامي» من السينمات المصرية

جاء سحب الفيلم المصري «مؤلف ومخرج وحرامي» من دور العرض المصرية بعد مرور أسبوعين فقط على بدء عرضه للجمهور ليطرح تساؤلات عن أسباب «ضعف إيراداته» التي أدت إلى سحبه

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق الفيلم المصري يعرض فنون الشارع منذ عقود (سيماتك)

وثائقيات كلاسيكية من مصر والسودان للعرض في «برلين السينمائي»

تحتضن الدورة الـ76 من مهرجان «برلين السينمائي الدولي» وثائقيات كلاسيكية من مصر والسودان، ضمن برنامج «الفورم الممتد» بعد عقود على تقديمها.

أحمد عدلي (القاهرة )

لندن تستضيف «مستقبل السعودية – معرض التوظيف 2026»

«مستقبل السعودية – معرض التوظيف 2026» في لندن
«مستقبل السعودية – معرض التوظيف 2026» في لندن
TT

لندن تستضيف «مستقبل السعودية – معرض التوظيف 2026»

«مستقبل السعودية – معرض التوظيف 2026» في لندن
«مستقبل السعودية – معرض التوظيف 2026» في لندن

تستضيف جامعة كينغز لندن، الأربعاء في 4 فبراير (شباط) 2026، معرض «Saudi Futures – Career Fair 2026» («مستقبل السعودية – معرض التوظيف 2026»)، بتنظيم مشترك من الجمعيات الطلابية السعودية في جامعة كوين ماري بلندن، وكلية كينغز لندن، وجامعة كوليدج لندن، إلى جانب النادي السعودي في لندن.

ويحظى الحدث، الذي ينظّم للمرة الأولى في العاصمة البريطانية وداخل القاعة الكبرى بحرم «ستراند» الجامعي، بدعم رسمي من الملحقية الثقافية السعودية في المملكة المتحدة، ويهدف إلى ربط الطلبة والخريجين السعوديين الدارسين في بريطانيا بالجهات والمؤسسات التي توفر فرصًا وظيفية، وبرامج دراسات عليا، وتدريبًا مهنيًا في مختلف القطاعات.

ويستقطب الحدث مشاركين من تخصصات أكاديمية متنوعة ومن جامعات متعددة في لندن، ما يجعله منصة جامعة لتعزيز الجاهزية المهنية وبناء علاقات بين الطلبة وسوق العمل، وفق بيان المنظمين.

نموذج متقدم

ويبرز معرض «مستقبل السعودية – معرض التوظيف 2026» بوصفه نموذجًا متقدمًا للتنسيق المؤسسي بين الجمعيات الطلابية السعودية في عدد من الجامعات البريطانية الكبرى، حيث تتكامل الجهود الطلابية عبر المؤسسات الأكاديمية المختلفة لتقديم مبادرة مهنية منظمة وواسعة النطاق.

ويشارك في المعرض ممثلون عن جهات توظيف ومؤسسات تعليمية وشركات دولية تقدم برامج للخريجين والتدريب المهني، إلى جانب جهات أكاديمية وحكومية داعمة، ما يوفر للطلبة السعوديين فرصة التواصل المباشر مع سوق العمل وبناء شبكات مهنية مبكرة.

«مستقبل السعودية – معرض التوظيف 2026» في لندن

ويعكس هذا التعاون المشترك انتقال الجمعيات الطلابية من تنظيم أنشطة محدودة النطاق إلى إطلاق منصات احترافية تستجيب لاحتياجات الطلبة السعوديين في مرحلة مفصلية من مسيرتهم التعليمية، لا سيما في ما يتعلق بالاستعداد المبكر لسوق العمل وبناء المسار المهني.

تنامي المبادرات

كما يركز المعرض على تعزيز الربط العملي بين الجانب الأكاديمي ومتطلبات الحياة المهنية، من خلال إتاحة فرص التواصل المباشر مع جهات توظيف ومؤسسات تقدم برامج تدريب وتطوير مهني، بما يسهم في رفع مستوى الوعي المهني لدى الطلبة والخريجين، وتوسيع آفاق مشاركتهم في فرص التطور الوظيفي داخل وخارج المملكة.

ويأتي هذا التوجه في سياق أوسع يعكس تنامي دور المبادرات الطلابية السعودية في الخارج، وقدرتها على العمل المشترك وتقديم فعاليات نوعية ذات أثر ملموس، تدعم جاهزية الكفاءات الشابة وتواكب التحولات المتسارعة في سوق العمل العالمي.


الكلية الملكية البريطانية للفنون شريكاً أكاديمياً لـ«جامعة الرياض للفنون»

جرت مراسم توقيع الشراكة خلال افتتاح النسخة الثالثة من «بينالي الدرعية للفن المعاصر» بحي جاكس في الدرعية (واس)
جرت مراسم توقيع الشراكة خلال افتتاح النسخة الثالثة من «بينالي الدرعية للفن المعاصر» بحي جاكس في الدرعية (واس)
TT

الكلية الملكية البريطانية للفنون شريكاً أكاديمياً لـ«جامعة الرياض للفنون»

جرت مراسم توقيع الشراكة خلال افتتاح النسخة الثالثة من «بينالي الدرعية للفن المعاصر» بحي جاكس في الدرعية (واس)
جرت مراسم توقيع الشراكة خلال افتتاح النسخة الثالثة من «بينالي الدرعية للفن المعاصر» بحي جاكس في الدرعية (واس)

وقَّعت وزارة الثقافة السعودية، الجمعة، شراكةً مع الكلية الملكية البريطانية للفنون (RCA)، تكون الأخيرة بموجبها شريكاً أكاديمياً لكُلّيتَي «التصميم والعمارة، والفنون البصرية والتصوير الفوتوغرافي» بـ«جامعة الرياض للفنون»، وذلك لتطوير المواهب الثقافية والفنية، وتعزيز التبادل الثقافي.

وجرت مراسم التوقيع خلال افتتاح النسخة الثالثة من «بينالي الدرعية للفن المعاصر»، التي تحمل عنوان «في الحِلّ والترحال»، بحي جاكس في الدرعية؛ إذ مثَّلت الوزارة نهى قطّان، وكيلة الشراكات الوطنية وتنمية القدرات، فيما مثّل الكلية رئيسُها ونائب المستشار البروفسور كريستوف ليندنر.

وستتعاون الكلية مع الجامعة في التصميم المشترك، وتقديم برامج أكاديمية لمرحلتَي البكالوريوس والدراسات العليا، وأخرى تأسيسية، تغطي مجالات العمارة، والتصميم، والتخطيط الحضري.

وتمثّل هذه البرامج جسراً يربط بين الإرث والابتكار، وتسهم في تنمية المواهب الوطنية وتمكينها من أداء دورٍ فاعل في تشكيل البيئات العمرانية ومجالات التصميم، وبناء الكفاءات في الفنون البصرية التقليدية والمعاصرة، ضمن رؤية إبداعية عالمية تنطلق من الهوية الثقافية الفريدة للسعودية.

وتأسست الكلية في لندن عام 1837، وجاءت كأفضل جامعة للفنون والتصميم عالمياً لمدة 11 عاماً متتالية وفق تصنيف «كيو إس» للجامعات حسب التخصص، للأعوام من 2015 حتى 2025، وتُعد من أكثر الجامعات المتخصصة كثافةً في البحث العلمي بالمملكة المتحدة.

وتقدّم الكلية مجموعة واسعة من البرامج في الفنون البصرية، والتصميم، والعمارة، والاتصال، والعلوم الإنسانية عبر كلياتها المختلفة، مع تركيزها على تطوير الكفاءة المهنية، ودفع حدود الممارسة الإبداعية من خلال التعليم والبحث والتعاون العابر للتخصصات.

وتأتي هذه الشراكة ضمن سلسلةٍ من شراكات أكاديمية ومذكرات تفاهم توقّعها «جامعة الرياض للفنون» وكليّاتها مع مؤسساتٍ دولية رائدة، بهدف تصميم البرامج الأكاديمية، وتعزيز التعاون البحثي، وتقديم برامج تعليمية إثرائية في مجالات الثقافة والتنمية.

كان الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي، أعلن خلال شهر سبتمبر (أيلول) 2025 عن إطلاق «جامعة الرياض للفنون» في كلمته الافتتاحية بـ«مؤتمر الاستثمار الثقافي»، بوصفها حجر الأساس للتعليم الإبداعي والابتكار الثقافي في المملكة.

وتهدف الجامعة إلى تأهيل طلابها بالمعرفة والمهارات والرؤية اللازمة للإسهام في تشكيل مستقبل الاقتصاد الإبداعي في السعودية، ويُنتظر أن تُعلِن عن المزيد من التفاصيل المتعلقة بها وكلياتها وشراكاتها عبر موقعها الإلكتروني الرسمي الذي سيُطلق خلال الربع الحالي.


«العربي»... قراءة سينمائية جزائرية جديدة لـ«الغريب» في روتردام

يخوض مخرج الفيلم تجربته الأولى في الأفلام الروائية (مهرجان روتردام)
يخوض مخرج الفيلم تجربته الأولى في الأفلام الروائية (مهرجان روتردام)
TT

«العربي»... قراءة سينمائية جزائرية جديدة لـ«الغريب» في روتردام

يخوض مخرج الفيلم تجربته الأولى في الأفلام الروائية (مهرجان روتردام)
يخوض مخرج الفيلم تجربته الأولى في الأفلام الروائية (مهرجان روتردام)

احتضن مهرجان روتردام السينمائي الدولي، في نسخته الـ55، العرض العالمي الأول للفيلم الجزائري «العربي»، وهو العمل العربي الوحيد المشارك في المسابقة الرسمية للمهرجان، الذي تتواصل فعالياته من 29 يناير (كانون الثاني) الحالي حتى 8 فبراير (شباط) المقبل.

ويُعرض الفيلم في 5 عروض مختلفة ضمن برنامج المهرجان حتى الأربعاء المقبل.

وتدور أحداثه في 106 دقائق، وهو إنتاج مشترك بين الجزائر، وفرنسا، وبلجيكا، وسويسرا، والسعودية، بعدما حصل على دعم من مؤسّسة «البحر الأحمر».

ويشكّل العمل التجربة الروائية الأولى للمخرج الجزائري مالك بن إسماعيل بعد مسيرة طويلة في السينما الوثائقية.

يُعيد «العربي»، عبر مقاربة سينمائية، تفكيك إحدى أكثر الشخصيات غموضاً في الأدب العالمي، من خلال إعادة النظر في رواية الغريب للكاتب ألبير كامو، ولكن من زاوية مختلفة، تستند إلى شهادة الأخ المسنّ للضحية، متنقلاً بذكاء بين الذاكرة والخيال والسجل التاريخي.

في رواية كامو الصادرة عام 1942، يظهر «ميرسو» في انتظار تنفيذ حكم الإعدام بحقه بعد إدانته بقتل رجل بلا اسم، يُشار إليه فقط بصفته «العربي»، من دون منحه أي هوية واضحة. ورغم المكانة الأدبية التي احتلتها الرواية بوصفها من أبرز أعمال القرن العشرين، ظلَّ هذا الغياب الاسمي علامة استفهام كبرى حول هوية القتيل ودلالات هذا التجاهل في سياق الاستعمار والذاكرة.

عام 2013، قدَّم الكاتب الجزائري كمال داود إجابة أدبية عن هذا السؤال في روايته «ميرسو... تحقيق مضاد»؛ إذ أعاد فتح القضية من الجهة الأخرى، مانحاً «العربي» اسماً وحكاية وصوتاً. ومن هذا النصّ، ينطلق مالك بن إسماعيل ليحوّل الرواية إلى أول أفلامه الروائية.

تنطلق أحداث الفيلم من مدينة وهران الجزائرية، حيث يعيش «هارون»، الذي أدَّى دوره الممثل الجزائري الراحل أحمد بن عيسى، وهو رجل مسنّ، أعزب، وموظف حكومي متقاعد، حياة انعزالية مُثقلة بالذكريات.

لكن لقاءً عابراً في حانة مع الصحافي «كامل» يتحوَّل إلى اعتراف طويل، أو إلى شهادة متأخرة عن جريمة وقعت في صيف عام 1942.

يعرض الفيلم للمرة الأولى عالمياً في مهرجان روتردام (الشركة المنتجة)

قُدِّم الفيلم، المصوَّر بالألوان وبالأبيض والأسود، بصورة تعكس تداخلاً بين الماضي والحاضر، والواقع والذاكرة، مع اعتماد إخراج كلاسيكي هادئ يترك مساحة للصمت والكلمات الثقيلة، من دون افتعال أو خطابية.

ويقول مالك بن إسماعيل إنّ رواية كامو قدَّمت حادثة قتل رجل عربي على الشاطئ من دون ذكر اسمه أو منحه وجوداً إنسانياً حقيقياً، مشيراً إلى أنّ هذا الغياب لا يمكن التعامل معه بوصفه تفصيلاً سردياً عابراً، بل يعكس طريقة تفكير استعمارية كاملة.

وأضاف، في تصريحات صحافية، أنّ «رواية كمال داود أعادت فتح هذا الجرح المسكوت عنه، حين منحت الضحية اسماً وصوتاً وحكاية، وأعادت طرح السؤال حول مَن يملك حق السرد ومَن يُمحى من الذاكرة»، مشيراً إلى أنّ فيلمه لا يسعى إلى محاكمة كامو أو إعادة قراءته، بقدر ما يحاول سينمائياً استعادة ما تم محوه من اسم وذاكرة وإنسان.

وأكد أنّ هاجسه الأساسي كان صناعة فيلم عن الصمت، وعن الثقل الذي يُخلّفه القتل حين لا يُعترف بالضحية، لافتاً إلى أنّ انتقاله من السينما الوثائقية إلى الروائية جاء امتداداً طبيعياً لتجربته؛ إذ تعامل مع النص الروائي بالإنصات وطرح الأسئلة والشك في الرواية الواحدة.

حصل الفيلم على دعم من مهرجان «البحر الأحمر» (مهرجان روتردام)

من جهته، قال الناقد السينمائي الجزائري فيصل شيباني إنّ الإنتاج السينمائي الجزائري شهد تراجعاً ملحوظاً في السنوات الأخيرة، في ظلّ انخفاض دعم الدولة، ممّا انعكس على حضور الأفلام الجزائرية في المهرجانات الكبرى.

وأضاف أنه كان يتوقَّع مشاركة «العربي» في أحد المهرجانات الكبرى، ولا سيما «كان»، نظراً إلى كونه مقتبساً من رواية حقَّقت انتشاراً واسعاً، خصوصاً في فرنسا.

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أنّ «مالك بن إسماعيل أثبت في تجاربه السابقة امتلاكه أدواته الإخراجية، ووجود رؤية واضحة في أعماله»، مشيراً إلى أنّ مشاركة الفنانة الفلسطينية هيام عباس في بطولة الفيلم ترفع منسوب التوقّعات لتجربة مختلفة عن السائد في السينما الجزائرية أخيراً.

من جانبه، قال الناقد السينمائي السعودي أحمد العياد إنّ فيلم «العربي» يستند إلى أرضية أدبية قوية، بكونه مُقتبساً عن رواية وصفها بالثرية فنّياً وفكرياً، لِما تحمله من قراءة مُغايرة لنصّ أدبي كلاسيكي ومنحها صوتاً إنسانياً غائباً.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أنّ «العمل يقف خلفه فريق فنّي متميّز على مستوى الإخراج والتمثيل والرؤية العامة، ممّا أضفى عليه ثقلاً فنياً وحضوراً لافتاً»، مشيراً إلى أنّ دعم مؤسّسة «البحر الأحمر» للفيلم يؤكد قدرتها على اختيار أعمال متميّزة فنياً، خصوصاً أنّ «العربي» هو العمل العربي الوحيد المشارك في المسابقات الرسمية الثلاث للمهرجان.