تنسيق تونسي - جزائري في مكافحة الإرهاب والتهريب

الرئيس التونسي يحذّر من التآمر على البلاد و«افتعال أزمات أمنية»

الرئيس التونسي يستقبل رئيس البرلمان الجزائري وسفير الجزائر لدى تونس دعماً لترفيع التنسيق والشراكة في مكافحة التهريب والإرهاب بحضور مسؤولين تونسيين (موقع رئاسة الجمهورية التونسية)
الرئيس التونسي يستقبل رئيس البرلمان الجزائري وسفير الجزائر لدى تونس دعماً لترفيع التنسيق والشراكة في مكافحة التهريب والإرهاب بحضور مسؤولين تونسيين (موقع رئاسة الجمهورية التونسية)
TT

تنسيق تونسي - جزائري في مكافحة الإرهاب والتهريب

الرئيس التونسي يستقبل رئيس البرلمان الجزائري وسفير الجزائر لدى تونس دعماً لترفيع التنسيق والشراكة في مكافحة التهريب والإرهاب بحضور مسؤولين تونسيين (موقع رئاسة الجمهورية التونسية)
الرئيس التونسي يستقبل رئيس البرلمان الجزائري وسفير الجزائر لدى تونس دعماً لترفيع التنسيق والشراكة في مكافحة التهريب والإرهاب بحضور مسؤولين تونسيين (موقع رئاسة الجمهورية التونسية)

كثّفت تونس والجزائر خلال الأيام الماضية التنسيق الأمني والتحركات المشتركة حول مستقبل المحافظات الحدودية أمنياً وتنموياً، إلى جانب تفعيل مخططات مكافحة الإرهاب وتهريب المهاجرين غير النظاميين والسلع والأموال والمخدرات.

في هذا السياق، عُقد الأربعاء في قصر الرئاسة التونسية اجتماع درس «الأوضاع الأمنية في البلاد» ونتائج زيارة عمل قام بها قبل يوم وزير الداخلية التونسي خالد النوري إلى الجزائر، عقد خلالها جلسات عمل مع نظيره الجزائري إبراهيم مراد حول «العمل المشترك لمواجهة التحديات الجديدة»، وبينها الإرهاب، والهجرة غير الشرعية، وشبكات تهريب المخدرات و«المهلوسات» (وبينها «الأقراص المخدرة»).

رفع حالة الاستنفار الأمني في المحافظات الحدودية التونسية - الجزائرية (موقع وزارة الداخلية التونسية)

الوضع الأمني العام

وأورد بلاغ رسمي بثّته صفحة رئاسة الجمهورية التونسية أن هذا الاجتماع الذي ترأسه الرئيس قيس سعيّد وحضره وزير الداخلية خالد النوري وكاتب الدولة المكلف الأمن الوطني سفيان بالصادق، أوصى بدعم العمل المشترك بين تونس والجزائر «في كل المجالات» وبـ«التنسيق المستمر لمواجهة كل التحديات التي لا يمكن أن نرفعها إلا متضامنين متآزرين».

كما كشف المصدر الرسمي نفسه عن أن الاجتماع بحث ملفات «الوضع العام الأمني في البلاد، في ظل الأزمات التي يتم افتعالها كل يوم، مع ضرورة تحميل المسؤولية القانونية، ليس فقط لمن يشارك فيها، لكن خصوصاً لمن يدبّر لها ويقف وراءها».

وكان قيس سعيّد اتهم مؤخراً خلال اجتماعات مع رئيس الحكومة أحمد الحشاني ومع وزيرَي العدل والداخلية من وصفهم بـ«المتآمرين على الدولة والبلاد» والمتورطين في «افتعال الأزمات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية لأسباب انتخابية» أو «بهدف نشر الفوضى والنيل من الاستقرار والأمن العام».

رسائل من الجزائر

وضمن سياق ترفيع التنسيق الأمني والسياسي بين تونس والجزائر، عقد الرئيس التونسي قيس سعيّد قبل يومين اجتماعاً مع رئيس البرلمان الجزائري إبراهيم بوغالي وسفير الجزائر بتونس عوز باعلال بحضور رئيسي غرفتي البرلمان في تونس إبراهيم بودربالة وعماد الدربالي.

وأعلنت بلاغات تونسية وجزائرية أن هذا الاجتماع كان تتويجاً لزيارة دامت 3 أيام قام بها رئيس البرلمان الجزائري بوغالي إلى تونس رفقة وفد التقى مسؤولين في الحكومة والبرلمان التونسي بحث معهم التنسيق الأمني والاقتصادي، وتنمية المحافظات الحدودية، والأمن الطاقي، ومكافحة الإرهاب، والتهريب والمخدرات.

كما أعلنت المصادر نفسها أن المحادثات التونسية - الجزائرية بحثت تفعيل التنسيق الأمني والسياسي والشراكة في مختلف المجالات، و«الاستعدادات لإنجاح الانتخابات الرئاسية» المقررة لشهر سبتمبر (أيلول) في الجزائر ولشهر أكتوبر (تشرين الأول) في تونس.

وتضمنت كلمات مسؤولين جزائريين وتونسيين مؤخراً في مناسبات عدة شعاراً سياسياً أمنياً يردده منذ أعوام الرئيسان التونسي قيس سعيّد والجزائري عبد المجيد تبون وأعضاء الحكومتين فحواه: «أمن تونس من أمن الجزائر وأمن الجزائر من أمن تونس».

عروض لجاهزية قوات النخبة الأمنية التونسية لمكافحة الإرهاب والتهريب في محافظتي الكاف والقصرين الحدوديتين بحضور كاتب الدولة للأمن سفيان بالصادق (موقع وزارة الداخلية التونسية)

زيارات لمؤسسات الأمن الحدودية

في سياق متصل، أدى كاتب الدولة لدى وزير الداخلية المكلف الأمن الوطني سفيان بالصادق زيارة تفقد وعمل، الخميس، إلى ولايتي القصرين والكاف الحدوديتين مع الجزائر، وإلى عدد من المؤسسات الأمنية فيهما.

وأعلنت وزارة الداخلية التونسية أن الهدف من هذه الزيارة «تفقد عمل الوحدات الأمنية التابعة للحرس الوطني والشرطة والأسلاك كافة» في الولايتين الحدوديتين، اللتين شهدتا خلال العشرية الماضية عدداً كبيراً من العمليات الإرهابية وأصبحتا تستخدمان «منطقة عبور» من قِبل مجموعات من المهاجرين غير النظاميين القادمين من بلدان جنوب الصحراء، عبر مالي والجزائر.

وحسب المصدر نفسه، فقد شملت زيارة كاتب الدولة للأمن والوفد المرافق له إلى محافظة القصرين الحدودية مقر «مركز الأمن الوطني بمدينة حيدرة» الحدودية مع الجزائر ومقر «فرقة الحدُود البرّية للحرس الوطني» في المنطقة نفسها.

كاتب الدولة للأمن التونسي سفيان بالصادق يراقب جاهزية قوات الأمن في النقاط الحدودية مع الجزائر (موقع وزارة الداخلية التونسية)

أمن الحدود البرية

وفي محافظة الكاف الحدودية شمالاً، كشف بلاغ رسمي عن أن كاتب الدولة للأمن التونسي زار مركز الأمن العمُومي للحرس الوطني «منزل سالم» في منطقة تاجروين ومركز الحدُود البرّية «الطريشة» التابع لفرقة الحدُود البريّة للحرس الوطني في «الفالتة» ومركز الأمن الوطني النموذجي بتاجروين.

وأوضح المصدر الرسمي نفسه أنه تم بالمناسبة تقديم «عروض حول منظومة تأمين الحدود البرية والتصدّي لمختلف الجرائم على غرار اجتياز الحدود البرية وترويج المخدرات والجرائم الإرهابية».

وأضاف بلاغ الداخلية التونسية أن كاتب الدولة للأمن دعا بالمناسبة القوات الأمنيّة في المناطق الحدودية إلى «الرّفع من درجة الأهبة العمليّاتيّة للحفاظ على الأمن العام وسلامة التّراب الوطني من خلال التصدّي لظاهرة الإرهاب وعمليّات مُحاولة عبور الحدُود البرّية خلسة».

تهريب المخدرات والبشر والأموال

من جهة أخرى، كشفت بلاغات أمنية صادرة عن وزارة الداخلية وعن الإدارة العامة للحرس الوطني، عن أن قواتها شنّت خلال الأيام القليلة الماضية حملة واسعة ضد المتهمين بتهريب المخدرات والبشر والأموال والسلع، ونجحت في حجز كميات بضائع وأموال كبيرة في محافظات عدة، وإيقاف مجموعات من المهربين ووسائل نقلهم وبضائعهم المهربة وبينها مخدرات من مختلف الأنواع.

وكشفت المصادر نفسها في بلاغات مدعومة بالصور والفيديوهات عن مداهمة قوات الأمن محال «تخزين البضائع المهربة»، بينها مخزن في محافظة بن عروس الصناعية جنوب العاصمة تونس، قٌدّرت القيمة الجملية للبضاعة المحجوزة فيه بمليون دينار تونسي، أي نحو 330 ألف دولار أميركي.


مقالات ذات صلة

دمشق تؤكد تسلّمها كل القواعد التي شغلها الجيش الأميركي في سوريا

المشرق العربي صورة نشرتها وكالة «سانا» السورية الرسمية للجيش عند تسلّمه القاعدة (سانا)

دمشق تؤكد تسلّمها كل القواعد التي شغلها الجيش الأميركي في سوريا

أكدت الحكومة السورية، الخميس، أنها تسلّمت كل القواعد العسكرية التي كانت تشغلها قوات أميركية انتشرت في البلاد منذ أعوام في إطار التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شمال افريقيا وحدات النخبة الليبية التابعة للجيش الوطني خلال مشاركتها في تمرين «فلينتلوك 2026» المقام بمدينة سرت (شعبة الإعلام الحربي)

مستشار ترمب يتحدّث عن دور أكبر لليبيا في مكافحة الإرهاب

وصف مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، الأربعاء، تمرين «فلينتلوك 2026»، الذي تستضيفه مدينة سرت الليبية، بأنه «إشارة تبعث على الأمل».

خالد محمود (القاهرة)
أفريقيا رجال شرطة وسط الأضرار التي لحقت بسوق مدينة مايدوغوري جراء التفجيرات الانتحارية (أ.ب)

جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية

جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية والجيش قال الضربة دقيقة وليست عشوائية والسوق مركز لوجيستي لـ«داعش» و«بوكو حرام»

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا ضباط من الشرطة والجيش النيجيريين يصلون لحضور فعالية في مدينة مينا النيجيرية يوم 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)

مسلحون يهاجمون قاعدة للجيش النيجيري... ويقتلون قائدها و6 جنود

اقتحم مسلحون متطرفون في وقت متأخر من مساء أمس (الأحد) قاعدة للجيش النيجيري، قرب الحدود الشمالية الشرقية للبلاد مع تشاد، ما أسفر عن مقتل قائد القاعدة و6 جنود.

«الشرق الأوسط» (أبوجا)
أوروبا صورة عامة تُظهِر مصنع أسمنت «لافارج» في منطقة الجلبية بشمال سوريا 19 فبراير 2018 (أ.ف.ب)

القضاء الفرنسي يدين شركة «لافارج» بتهمة تمويل متطرفين في سوريا

أدانت محكمة في باريس، الاثنين، شركة الأسمنت الفرنسية «لافارج» بتهمة دفع أموال لتنظيم «داعش» وجماعات متطرفة أخرى لتأمين استمرار العمل في مصنعها في سوريا.

«الشرق الأوسط» (باريس)

عقوبات أميركية جديدة متعلقة بالسودان

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
TT

عقوبات أميركية جديدة متعلقة بالسودان

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)

أظهر منشور على موقع وزارة الخزانة الأميركية، اليوم الجمعة، أن الولايات المتحدة أصدرت عقوبات جديدة مرتبطة بالسودان، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ووفق الأمم المتحدة، يواجه السودان أكبر أزمة إنسانية في العالم مع دخول الحرب بين الجيش و«قوات الدعم السريع» عامها الرابع.


مسؤولة أممية: حرب السودان متروكة وليست منسية

منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان دينيز براون (أ.ف.ب)
منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان دينيز براون (أ.ف.ب)
TT

مسؤولة أممية: حرب السودان متروكة وليست منسية

منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان دينيز براون (أ.ف.ب)
منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان دينيز براون (أ.ف.ب)

في وقت تتفاقم فيه تداعيات الحرب في السودان مع دخولها عامها الرابع، تتصاعد التحذيرات الأممية من كارثة إنسانية غير مسبوقة، وسط اتهامات بضعف الاهتمام الدولي، واستمرار العوامل التي تؤجج الصراع وتطيل أمده.

وفي هذا السياق، حذّرت منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان، دينيز براون، من أن البلاد تواجه حالة من «التخلي الدولي»، فيما أكد وكيل الأمين العام للأمم المتحدة، المدير المساعد لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، هاوليانغ شو، أن السودان يشهد واحدة من أخطر حالات الطوارئ الصحية العامة في العالم.

وأوضحت براون، في تصريحات لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، من العاصمة الخرطوم، أن وصف الأزمة السودانية بأنها «منسية» لم يعد دقيقاً، مضيفة أن «الأدق هو أنها أزمة متروكة»، مشيرة إلى أن حجم الانتهاكات التي وثقتها الأمم المتحدة، بما في ذلك العنف الجنسي الممنهج والمجازر الجماعية، يفرض تحركاً دولياً عاجلاً. كما لفتت إلى وجود تدفق مستمر للأسلحة من خارج البلاد، في انتهاك لحظر التسليح المفروض على إقليم دارفور، الأمر الذي يسهم في إطالة أمد النزاع.

براون ومن مكتبها في الخرطوم، الذي يُعد من المباني القليلة التي لا تزال تعمل في وسط العاصمة الذي يشبه مدينة ما بعد الدمار تساءلت عن أسباب غياب تحرك دولي فاعل، مقارنة بأزمات أخرى شهدت تفاعلاً شعبياً ورسمياً واسعاً، قائلة إن «العالم لم يتحرك بعد بالقدر المطلوب لوقف ما يجري».

وأشارت إلى أن إقليم دارفور لا يزال يشهد بعضاً من أسوأ أعمال العنف، بما في ذلك هجمات على مخيمات النازحين وعمليات قتل جماعي ذات طابع عرقي، في حين انتقلت حدة القتال خلال الفترة الأخيرة إلى إقليم كردفان، حيث تتسبب الضربات المتكررة في سقوط أعداد كبيرة من الضحايا، مع تفاقم خطر المجاعة، وورود تقارير عن ارتفاع معدلات وفيات الأطفال، لا سيما في مدينة الأبيض التي تستقبل أعداداً متزايدة من الفارين من مناطق النزاع.

أكبر أزمة جوع ونزوح

من جانبه، قال هاوليانغ شو، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن نحو 34 مليون شخص في السودان باتوا في حاجة ماسة إلى المساعدة، أي ما يقارب ثلثي السكان، في حين يعاني نحو 19 مليوناً من انعدام الأمن الغذائي الحاد، وتجاوز عدد النازحين 13 مليون شخص، واصفاً الوضع بأنه «أكبر أزمة إنسانية في العالم، وأكبر أزمة جوع ونزوح».

وكيل الأمين العام للأمم المتحدة المدير المساعد لـ«برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» هاوليانغ شو (الشرق الأوسط)

وأضاف المسؤول الأممي أن الحرب أعادت الاقتصاد السوداني إلى الوراء أكثر من 30 عاماً، مع تجاوز معدلات الفقر المدقع مستوياتها المسجلة في ثمانينات القرن الماضي، مؤكداً أن هذه الأزمة لا يمكن معالجتها بالمساعدات الإنسانية وحدها، بل تتطلب استثمارات مستدامة في القطاعات الحيوية، مثل الرعاية الصحية والزراعة والطاقة والحوكمة.

وفي هذا الإطار، أوضح أن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي يعمل على دعم المزارعين من خلال توفير البذور والأدوات والتدريب، وإعادة تأهيل أنظمة الري وتزويدها بالطاقة الشمسية، إلى جانب دعم المشاريع الصغيرة عبر التدريب والأدوات الرقمية وتسهيل الوصول إلى الأسواق، مع التركيز على تمكين النساء والشباب.

وأشار إلى أن هذه الجهود أسهمت خلال عام 2025 في الوصول إلى نحو 1.75 مليون مستفيد من المزارعين والعاملين وأصحاب المشاريع الصغيرة، من بينهم 25 ألف امرأة تمكنّ من الانتقال إلى مصادر دخل مستدامة، بما يعزز قدرة الأسر على الاعتماد على نفسها وتقليل الاعتماد على المساعدات.

وفي ما يتعلق بالتحديات، لفت شو إلى أن القيود الأمنية تعيق الوصول إلى مناطق النزاع، في ظل مقتل 130 عاملاً إنسانياً منذ اندلاع الحرب، معظمهم من السودانيين، فضلاً عن أن النزوح الواسع يفرض إعادة تقييم مستمرة للبرامج الإنسانية والتنموية. كما أشار إلى صعوبة حشد التمويل اللازم، رغم إطلاق الأمم المتحدة نداءً إنسانياً لعام 2026 بقيمة 2.9 مليار دولار لمساعدة 20 مليون شخص، لم يُموَّل منه سوى 16 في المائة، ما أدى إلى تفاقم معاناة السكان في مجالات الغذاء والرعاية الصحية والتعليم.

هاوليانغ شو في أثناء مشاركته في افتتاح مقر الأمم المتحدة في العاصمة الخرطوم (الشرق الأوسط)

ورغم ذلك، أكد أن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي حافظ على وجوده داخل السودان من خلال 10 مكاتب وأكثر من 100 موظف، مستفيداً من شراكات محلية ممتدة لعقود، ما مكّنه من الوصول إلى نحو 5 ملايين شخص، بينهم 1.2 مليون تلقوا خدمات صحية منقذة للحياة، و3.6 مليون استفادوا من الطاقة الشمسية، ونحو 820 ألفاً حصلوا على مصادر مياه آمنة.

وفي ظل غياب مسار سياسي واضح، تواصل الأمم المتحدة دعم المبادرات المحلية للوساطة في النزاعات، بهدف خفض التوترات والحفاظ على قنوات الحوار داخل المجتمعات المتضررة، إلى جانب تقييم احتياجات العدالة والمساءلة، في محاولة لتهيئة الظروف أمام أي تسوية مستقبلية تنهي النزاع.


«الوحدة» تترقب ردَّ إيطاليا بشأن نقل سجناء ليبيين

جانب من مصادقة الجانب الليبي على اتفاقية تبادل السجناء مع إيطاليا (وزارة العدل بحكومة الوحدة)
جانب من مصادقة الجانب الليبي على اتفاقية تبادل السجناء مع إيطاليا (وزارة العدل بحكومة الوحدة)
TT

«الوحدة» تترقب ردَّ إيطاليا بشأن نقل سجناء ليبيين

جانب من مصادقة الجانب الليبي على اتفاقية تبادل السجناء مع إيطاليا (وزارة العدل بحكومة الوحدة)
جانب من مصادقة الجانب الليبي على اتفاقية تبادل السجناء مع إيطاليا (وزارة العدل بحكومة الوحدة)

تترقب السلطات في العاصمة الليبية طرابلس تفعيل إيطاليا اتفاقية تبادل السجناء بين البلدين، على الرغم من دخولها حيز التنفيذ بعد اعتمادها من البرلمان الإيطالي في 30 ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وكانت محكمة إيطالية قد قضت في 6 ديسمبر 2015 بالسجن 30 عاماً على 5 لاعبين ليبيين، هم علاء فرج الزغيد من نادي أهلي بنغازي، وعبد الرحمن عبد المنصف، وطارق جمعة العمامي من نادي التحدي الليبي، واللاعب محمد الصيد من طرابلس، ومهند نوري خشيبة من طرابلس أيضاً، بتهم «الاتجار في البشر والهجرة غير المشروعة».

السجين الليبي الموقوف في إيطاليا مهند خشيبة (صورة متداولة على حسابات نشطاء)

وسعى رئيس مجلس النواب، المستشار عقيلة صالح، خلال زيارته إلى روما نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، إلى فتح ملف السجناء الخمسة خلال مناقشاته مع وزير العدل الإيطالي، كارلو نوردو، لكن قضيتهم لم يطرأ عليها جديد.

وسعياً منها لاطلاع الرأي العام الليبي على تطورات هذا الملف، قالت وزارة العدل بحكومة «الوحدة» المؤقتة، مساء الخميس، إنها سبق أن أرسلت وفداً إلى إيطاليا للبدء في إجراءات نقل السجناء بالتنسيق مع سفارة وقنصلية ليبيا في روما، بعد استيفاء المسوغات المطلوبة كافة وفقاً لبنود الاتفاقية. وقالت إن «الأمر حالياً متوقف على الجانب الإيطالي، حيث لا تزال طلبات الموافقة على نقل السجناء الليبيين منظورة أمام القضاء الإيطالي للموافقة على طلبات النقل إلى ليبيا».

كما أوضحت الوزارة أنها «تعمل على متابعة دقيقة ومتواصلة لأوضاع السجناء الليبيين في إيطاليا»، لافتة إلى توقيع اتفاقية تبادل السجناء بين البلدين في 29 سبتمبر (أيلول) 2023، دخلت حيز النفاذ بعد أن اعتمدها البرلمان الإيطالي في 30 ديسمبر 2024.

ولا تزال قضية اللاعبين الخمسة تراوح مكانها منذ الحكم عليهم، وسط تباين أسباب توقيفهم؛ فالسلطات الإيطالية وجهت إليهم اتهاماً بـ«الاتجار في البشر»، لكن أسرهم تؤكد أنهم «كانوا يستهدفون الهجرة للاحتراف بأحد الأندية الأوروبية».

وعادت قضية اللاعبين الخمسة إلى دائرة الاهتمام بعد رواج مقطع فيديو يُظهر إقدام خشيبة على تكميم فمه بالخيوط، والدخول في إضراب عن الطعام تنديداً بسجنه وشعوره باليأس، وسط مطالبات بتحرك السلطات الليبية. وعقب ذلك، جاء تأكيد وزارة العدل بأنها «تعمل على متابعة أوضاع السجناء الليبيين في الخارج، وضمان عودتهم إلى بلدهم وقضاء محكومياتهم في مؤسسات الإصلاح والتأهيل داخل ليبيا، وفقاً لما تقضي به اتفاقيات التعاون القضائي الثنائية».

وانتهت الوزارة مؤكدة أنها «لن تدخر جهداً في سبيل متابعة أوضاع المواطنين الليبيين في الخارج، وتوفير الحماية القانونية الكافية بما يضمن احترام حقوقهم».

النائب العام الليبي والمدعي العام لدى المحكمة العليا الإيطالية (أرشيفية من مكتب الصور)

وكانت أسر اللاعبين الخمسة قد أوضحت أنهم «فشلوا في الحصول على تأشيرة سفر، فاضطروا إلى الهجرة غير المشروعة»، عن طريق ركوب أحد القوارب مع بعض المهاجرين في مدينة زوارة (120 كيلومتراً غرب العاصمة) إلى إيطاليا، مشيرين إلى أنهم سقطوا في يد السلطات الأمنية بمجرد دخولهم البلاد، وبعد أن خضعوا للمحاكمة حُكِم عليهم بالسجن 30 عاماً، بتهمة «الهجرة غير النظامية والمتاجرة في بيع البشر».

وسبق أن أطلقت وزارة الخارجية بالحكومة المكلفة من مجلس النواب حملة دولية تضامناً مع الليبيين المسجونين في إيطاليا.