أميركا وروسيا تنفذان أكبر صفقة لتبادل السجناء منذ الحرب الباردة

بوساطة تركية... وتشمل غيرشكوفيتش وويلان ومعارضين روساً عبر 7 بلدان

طائرة روسية وطائرات خاصة في مطار بأنقرة الخميس (رويترز)
طائرة روسية وطائرات خاصة في مطار بأنقرة الخميس (رويترز)
TT

أميركا وروسيا تنفذان أكبر صفقة لتبادل السجناء منذ الحرب الباردة

طائرة روسية وطائرات خاصة في مطار بأنقرة الخميس (رويترز)
طائرة روسية وطائرات خاصة في مطار بأنقرة الخميس (رويترز)

فيما بدا أنها أكبر صفقة لتبادل السجناء بين الولايات المتحدة وروسيا منذ نهاية الحرب الباردة في الثمانينات من القرن الماضي، شهدت تركيا عملية وُصفت بأنها ضخمة، وتشمل دولاً عدة مثل ألمانيا والمملكة المتحدة وسلوفينيا وبيلاروسيا، وأُطلق بموجبها مراسل صحيفة «وول ستريت جورنال» في موسكو إيفان غيرشكوفيتش والجندي السابق في البحرية الأميركية بول ويلان، بالإضافة إلى المنشق الروسي البارز إيليا ياشين.

وفي انتصار دبلوماسي واضح لإدارة الرئيس جو بايدن، الذي تنتهي ولايته قبل أقل من ستة أشهر، أفاد مسؤول أميركي بأن عملية التبادل أجريت في أحد مطارات أنقرة، وشملت 24 شخصاً مسجونين في سبع دول مختلفة، مضيفاً أنه بالإضافة إلى غيرشكوفيتش وويلان وياشين، فإن الغرب سلم القاتل الروسي المدان في ألمانيا فاديم كراسيكوف.

وتعد الصفقة أيضاً انتصاراً من نوع مختلف للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي يمكنه استخدام الصفقة لتسليط الضوء على ولائه للعملاء الروس الذين اعتُقلوا في الخارج، علماً أنها تحمل مخاطر؛ لأنها تشمل إطلاق سياسي مسجون يمكن أن ينشط المعارضة الروسية المنفية.

مراسل صحيفة «وول ستريت جورنال» إيفان غيرشكوفيتش يمثل أمام محكمة بموسكو في 19 يوليو 2024 (أ.ب)

كما مثلت قفزة سياسية للمستشار الألماني أولاف شولتس، الذي وافقت حكومته على إطلاق سراح كراسيكوف، الذي يعتبره بوتين وطنياً لقتله أحد الانفصاليين الشيشانيين في برلين عام 2019.

وتشمل الصفقة أيضاً إطلاق راقصة الباليه الروسية - الأميركية كسينيا كارلينا والناشط الروسي - البريطاني فلاديمير كارا مورزا.

وقالت الرئاسة التركية إن عشرة سجناء، بينهم قاصران، نُقلوا إلى روسيا. كما نُقل 13 سجيناً إلى ألمانيا وثلاثة إلى الولايات المتحدة. وكان جهاز المخابرات الوطنية في تركيا قد أعلن عن توليه تنسيق عملية كبيرة لتبادل السجناء بين روسيا وبيلاروسيا من جهة، وكل من الولايات المتحدة وألمانيا من جهة أخرى. وأضاف في بيان: «لعب جهازنا دوراً رئيسياً في الوساطة بعملية التبادل هذه، والتي تعد الأكبر في الفترة الأخيرة».

ويأتي خبر التبادل هذا بعد «اختفاء» العديد من السجناء السياسيين في الأيام الأخيرة مع فقدان العديد منهم الاتصال بمحاميهم وما إلى ذلك. وبين هؤلاء المؤسس المشارك لمنظمة «ميموريال» الحقوقية أوليغ أورلوف، والفنانة ساشا سكوتشيلينكو، والموظفتان السابقتان لدى المعارض الروسي الراحل أليكسي نافالني، كسينيا فادييفا وليليا تشانيشيفا، والسياسي المعارض إيليا ياشين. واختفى أيضاً الروسي - الألماني كيفين ليك، الذي صار أصغر شخص على الإطلاق يُتهم بالخيانة في روسيا. ويمكن أن يكون بين الذين تشملهم الصفقة.

الفنانة الروسية ساشا سكوتشيلينكو تمثل أمام محكمة بموسكو في 13 نوفمبر 2023 (أ.ب)

وفي 19 يوليو (تموز) الماضي، أدين غيرشكوفيتش بسرعة غير عادية بتهمة التجسس التي ينفيها. وحُكم عليه بالسجن لمدة 16 عاماً، وقد أكدت روسيا بالفعل محادثات حول تبادله المحتمل.

كما أدينت الصحافية الروسية - الأميركية ألسو كورماشيفا، التي تعمل في «إذاعة أوروبا الحرة» التي تمولها الولايات المتحدة، في محاكمة سرية في نفس اليوم وحُكم عليها بالسجن لمدة ست سنوات ونصف السنة بتهمة نشر معلومات كاذبة عن الجيش الروسي. وهي تنفي ارتكاب أي مخالفات.

وبين المواطنين الأميركيين الآخرين المسجونين في روسيا المعلم السابق مارك فوجل، الذي أدين بحيازة الماريغوانا، التي قال إنه استخدمها لأسباب طبية.

نقل السجناء

وأوردت وكالة «رويترز» أن موقع «فلايت رادار 24» لتتبع الرحلات الجوية، أظهر أن طائرة حكومية روسية خاصة استُخدمت في عملية تبادل سجناء سابقة، شملت الولايات المتحدة وروسيا، طارت من موسكو إلى جيب كالينينغراد الروسي الذي يحد ليتوانيا وبولندا قبل أن تتجه عائدة إلى موسكو.

الجندي السابق في البحرية الأميركية بول ويلان يستمع للحكم بحقه في محكمة روسية في 15 يونيو 2020 (أ.ب)

ونقلت عن جمعية «بيرفي أوتديل» المتخصصة في الدفاع عن الأشخاص المتهمين بقضايا الخيانة والتجسس في روسيا، أن الرحلة قد تعني أن تبادل السجناء حصل على الحدود البولندية.

وقال محامو ويلان وفلاديمير كارا مورزا إنهما اختفيا فجأة، بعد نقل ما لا يقل عن سبعة منشقين روس بشكل غير متوقع من سجونهم في الأيام الأخيرة.

وترددت تقارير إعلامية روسية تفيد بأن منشقاً آخر، وهو الناشط المعارض فاديم أوستانين، نُقل من سجنه في سيبيريا إلى موسكو.

وأفاد موقع «أجينستفو» الإعلامي الروسي على الإنترنت بأن ست طائرات حكومية روسية خاصة على الأقل حلقت في الأيام الأخيرة من وإلى المناطق التي توجد بها سجون تحتجز المنشقين.

وفي الوقت نفسه، رفض وكيل الدفاع عن الروسي المحتجز في الولايات المتحدة ألكسندر فينيك، المحامي أركادي بوخ، تأكيد مكان وجود موكله لوكالة «ريا» الحكومية «حتى تتم عملية التبادل». ولكنها نقلت عن المحامي أنه علم من محامين يمثلون أشخاصاً مسجونين في روسيا أنهم «في طريقهم» إلى أماكن مجهولة.

وأفادت وكالة الإعلام الروسية أيضاً بأن أربعة روس مسجونين في الولايات المتحدة اختفوا من قاعدة بيانات السجناء التي يديرها مكتب السجون الفيدرالي الأميركي. وذكرت أنهم فينيك وماكسيم مارشينكو وفاديم كونوشينوك وفلاديسلاف كليوشين.

كما تحتجز الولايات المتحدة مواطنين روسيين آخرين على الأقل؛ فلاديمير دوناييف ورومان سيليزنيف، المدانين بارتكاب جرائم إلكترونية خطيرة، وقد يكونان من بين المتورطين أيضاً.

ورفض الكرملين القول ما إذا كانت عملية التبادل وشيكة، كما رفضت سفارة روسيا في واشنطن التعليق، ولم ترد أي تعليقات من الدول الغربية. وعادة ما تكون مثل هذه التبادلات محاطة بالسرية حتى تحدث.

مؤشرات متبادلة

وفي ديسمبر (كانون الأول) 2022، تبادلت روسيا نجمة كرة السلة بريتني غراينر، التي حُكم عليها بالسجن تسع سنوات لحيازتها زيت القنب في أمتعتها، بتاجر الأسلحة فكتور بوت، الذي كان يمضي عقوبة بالسجن لمدة 25 عاماً في الولايات المتحدة.

وحصل أكبر تبادل للسجناء منذ الحرب الباردة عام 2010، وشمل 14 شخصاً في المجموع.

المعارضة ليليا تشانيشيفا لدى مثولها أمام محكمة روسية في 14 يونيو 2023 (أ.ب)

وفي بيلاروسيا، أصدر الرئيس ألكسندر لوكاشينكو عفواً عن ريكو كريجر، وهو ألماني محكوم عليه بالإعدام بتهمة الإرهاب، وذلك بسرعة غير عادية وتغطية إعلامية رسمية. ومن الذين أشارت موسكو إلى أنها تريدهم فاديم كراسيكوف، وهو روسي يمضي عقوبة السجن مدى الحياة في ألمانيا لقتله منشقاً شيشانياً - جورجياً منفياً في حديقة ببرلين. وذكرت وكالة الأنباء الرسمية السلوفينية أن محكمة حكمت الأربعاء على روسيين بالسجن بتهمة التجسس واستخدام هويات مزيفة، وقالت إنهما سيتم ترحيلهما، وهي الخطوة التي قالت قناة تلفزيونية سلوفينية إنها جزء من التبادل الأوسع.



هل تسقط البطاقات الحمر المرشحين لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة؟

هل تسقط البطاقات الحمر المرشحين لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة؟
TT

هل تسقط البطاقات الحمر المرشحين لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة؟

هل تسقط البطاقات الحمر المرشحين لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة؟

اصطدم المرشحون السبعة لمنصب الأمين العام العاشر للأمم المتحدة، باستخدام حق النقض «الفيتو» من اثنتين أو أكثر من الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن، فيما عكس إخفاق الأعضاء الـ15 لمجلس الأمن مجدداً في التوافق على خليفة الأمين العام الحالي أنطونيو غوتيريش.

وعقد مجلس الأمن مساء الجمعة جلسة اقتراع غير رسمية سادسة في نيويورك لتحديد اسم المرشح الأنسب لمنصب الأمين العام المقبل للمنظمة الدولية، معتمداً مجموعتين من أوراق الاقتراع المرمزة بأحد لونين، الأولى من الأوراق الحمر للدول الخمس الدائمة العضوية: الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين، والثانية من الأوراق البيض للدول العشر المنتخبة: الدنمارك واليونان وباكستان وبنما والصومال والبحرين وكولومبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية ولاتفيا وليبيريا.

ورغم الطابع السرّي لعملية الاقتراع، سرّب دبلوماسيون نتائج الفرز التي أظهرت أن نائبة الرئيس الكوستاريكية السابقة ريبيكا غرينسبان حافظت على تقدمها في السباق، إذ حصلت على «تشجيع» تسعة من الأصوات الـ15، مقابل «عدم تشجيع» من خمسة، بينها بطاقتان حمراوان من دولتين لديهما حق «الفيتو». واختار عضو واحد «لا رأي» بترشيحها.

تكتم ونتائج

وفي ظل التكتم الشديد وصعوبة التكهنات من الدول المعنية، اشتبه دبلوماسي في أن يكون الاعتراضان من كل من روسيا والصين. أما الامتناع فجاء من الولايات المتحدة، بعد تسريبات بعدم دعم إدارة الرئيس دونالد ترمب لترشيحها خلافاً لما يشاع في أروقة الأمم المتحدة.

وعادت وزيرة الخارجية الغوايانية السابقة كارولين رودريغز بيركيت إلى المركز الثاني في السباق. غير أنها واجهت وضعاً مشابهاً لغرينسبان بحصولها على بطاقتين حمراوين أيضاً من ستة بـ«عدم تشجيع»، مقابل «تشجيع» من ثمانية أعضاء و«لا رأي» من عضو واحد.

ويشتبه في أن إدارة ترمب تعارض وصول رودريغز بيركيت إلى أرفع المناصب الدولية.

وحل ثالثاً في السباق المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية الأرجنتيني رافاييل ماريانو غروسي بنيله «تشجيع» ثمانية أعضاء، مقابل «عدم تشجيع» من ستة أعضاء بينهم اثنان رفعا بطاقتين حمراوين، وعضو بـ«لا رأي». ويشاع أن روسيا تعترض على غروسي.

ونال الرئيس السنغالي السابق ماكي سال «تشجيع» خمسة أعضاء فقط، بينهم ثلاثة يملكون حق «الفيتو»، مقابل عشرة صوتوا بـ«عدم تشجيع» لمواصلة ترشيحه.

وتلاه رئيس مجلس الشعب الأوغندي السابق أولارا أوتونو الذي حصل على «تشجيع» من أربعة أعضاء، مقابل «عدم تشجيع» من عشرة بينهم ثلاثة من الدول الخمس الدائمة العضوية، مع صوت واحد بـ«لا رأي».

أما وزيرة الخارجية الإكوادورية السابقة ماريا فرناندا إسبينوزا فنالت «تشجيع» ثلاثة أعضاء، مقابل «عدم تشجيع» من تسعة بينهم ثلاثة يملكون «الفيتو»، بالإضافة إلى ثلاثة بـ«لا رأي».

وحلت الدبلوماسية الإكوادورية اللبنانية الأصل إيفون عبد الباقي في المرتبة الأخيرة بحصولها على «تشجيع» صوت واحد، مقابل «عدم تشجيع» من 14 عضواً.

ورغم أن «الفيتو» لا يلغي كلياً حظوظ أي مرشح، توحي النتائج بأن السباق بات محصوراً بين الثلاثة الأوائل، فيما بات كل من سال وأوتونو وإسبينوزا وعبد الباقي خارج السباق الفعلي. وكذلك يوحي بأن الأعضاء الخمسة الدائمة يبحثون عن مرشح جديد.

لكن لم يُحسم الفائز بشكل قاطع، إذ حصل جميع المرشحين على صوتين أو أكثر من الأصوات المعارضة من الأعضاء الخمسة الدائمين في المجلس، وهم روسيا والصين والولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا، الذين يمثلون في نهاية المطاف الدول الحاسمة في هذا الشأن، مما يفتح الباب أمام مرشحين جدد للانضمام إلى السباق، بحسب دبلوماسيين ومراقبين.

ومن الأسماء المتداولة في الأروقة الدبلوماسية الممثل الأعلى لمجلس السلام المدعوم أميركياً نيكولاي ملادينوف، ووزيرة الدولة الإماراتية للشؤون الخارجية لانا نسيبة، والأمين العام لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سنيرلي أوغلو.

وتشير تقارير إلى أن واشنطن تعارض المرشحين السبعة جميعاً. لكن المندوب الأميركي الدائم لدى الأمم المتحدة مايك والتز رفض التعليق على هذه التقارير، مكتفياً بأن بلاده تريد «ببساطة أفضل مرشح»، ومضيفاً أن من الحق السيادي للدول تقديم مرشحين إضافيين إذا أرادت ذلك.

«نهاية الأمر»

وفي مقابلة مع وكالة «رويترز» عشية الاقتراع، قالت غرينسبان إنها لن تتفاجأ إذا واجهت «الفيتو»، معتبرة أن ذلك سيكون مجرد بداية للمفاوضات، إذ سبق لمرشحين فائزين في عمليات اختيار سابقة أن تجاوزوا اعتراضات مماثلة. وقالت: «لم ينتهِ الأمر بعد، وسيتعين علينا مواصلة العمل».

وكانت الجولة الخامسة التي عُقدت مطلع الشهر الحالي أبقت غرينسبان في المقدمة بتسعة أصوات «تشجيع» مقابل ستة «لا تشجيع»، بعدما رفعت رصيدها في الجولة الرابعة إلى عشرة أصوات مؤيدة، وهي المرشحة الوحيدة التي بلغت هذا الرقم. فيما تراجع غروسي آنذاك إلى ستة أصوات مؤيدة، ورودريغز بيركيت إلى خمسة.

وكانت الرئيسة التشيلية السابقة ميشال باشليت انسحبت من المنافسة بُعيد الجولة الثالثة.

وللتوصية بمرشح، يحتاج المجلس إلى تسعة أصوات مؤيدة على الأقل من دون اعتراض أي من الدول الدائمة العضوية، على أن يُحال الاسم بعد ذلك إلى الجمعية العامة المؤلفة من 193 دولة للمصادقة النهائية وفقاً للمادة 97 من الميثاق. ويقضي العرف بتناوب المجموعات الإقليمية على المنصب، ما يعني أن الدور يُفترض أن يعود هذه المرة إلى أميركا اللاتينية التي ينحدر منها معظم المرشحين باستثناء سال وأوتونو. ولم تشغل أي امرأة المنصب طوال أكثر من 80 عاماً من تاريخ المنظمة.

وأمام المجلس أقل من ثلاثة أشهر لاختيار خليفة غوتيريش الذي تنتهي ولايته الثانية في 31 ديسمبر (كانون الأول) المقبل. وعندما اختير الأخير في أكتوبر (تشرين الأول) 2016، احتاج المجلس إلى ست جولات غير رسمية قبل التوصل إلى اتفاق. وأياً يكن الفائز، فسيتعين عليه مواجهة أزمات متعددة، من بينها حروب عدة وتخفيضات في المساهمات الأميركية وتراجع النفوذ السياسي للمنظمة في ظل انسحاب واشنطن من عشرات وكالاتها.


الهيئة الأميركية للطيران المدني تعتبر أن «رودستر تسلا» ليست «طائرة»

TT

الهيئة الأميركية للطيران المدني تعتبر أن «رودستر تسلا» ليست «طائرة»

لقطة مأخوذة في 16 أكتوبر 2026 من بث مباشر أصدرته شركة «تسلا» يكشف عن الجيل القادم من سيارتها الكهربائية «رودستر» (Roadster) في مدينة ماكغريغور بولاية تكساس في الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
لقطة مأخوذة في 16 أكتوبر 2026 من بث مباشر أصدرته شركة «تسلا» يكشف عن الجيل القادم من سيارتها الكهربائية «رودستر» (Roadster) في مدينة ماكغريغور بولاية تكساس في الولايات المتحدة (أ.ف.ب)

اعتبرت الهيئة الأميركية المنظّمة للطيران المدني «إف إيه إيه»، الجمعة، أن تصنيف الطائرة لا ينطبق على سيارة «رودستر تسلا» الكهربائية المستقبلية المزوّدة بدافعات تتيح لها التنقّل في الجو.

واكتفت الهيئة في ردها المقتضب على سؤال عما إذا كان ينبغي الحصول على شهادة طيران لهذه السيارة بتوضيح مفاده أن «مركبة تسلا لا تستوفي تعريف الطائرة الذي تعتمده إدارة الطيران الفيدرالية».

أما الهيئة الفيدرالية للسلامة المرورية (NHTSA) فشددت على أن من المفترض بالشركة المُصنّعة «أن تضمن أن هذه المركبة التي تشذ على ما يبدو عن مبادئ الفيزياء، لا تخالف النُظم الفيدرالية المتعلقة بسلامة المركبات العاملة بمحرّكات، وأن يحترم سائقوها كل قواعد السير المحلية».

وأضافت الهيئة أنها «ستُواصِل مراقبة الوضع ولن تتردد في اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية السائقين»، بعدما كانت شرعت في مطلع سبتمبر (أيلول) في إجراء تحقيق في شأن «سايبركاب»، وهي مركبة كهربائية من «تسلا» يغيب فيها المقوَد والدواسات، ومخصصة لخدمات سيارات الأجرة من دون سائق.

وكان الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا» للسيارات الكهربائية وشركة الفضاء «سبايس إكس» وسواهما، إيلون ماسك، كشف عن سيارة «رودستر»، مساء الخميس، قرب مدينة واكو في ولاية تكساس، في مشهد استعراضي مثير يستحضر أفلام الخيال العلمي، نُقل مباشرة عبر الإنترنت وانتشر على نطاق واسع على وسائل التواصل الاجتماعي.

وظهَرت في المشهد المركبة التي وصفتها «تسلا» بـ«الفضائية» وهي تنطلق على منصة إقلاع عمودية، ثم تنفذ دوراناً كاملاً في الأجواء، ومن ثم تهبط على عجلاتها من دون أن تلحق بها أي أضرار، بفضل دافعات عكسية مثبتة أسفل المقصورة وعلى الجوانب.

وفي مشهد آخر، تتجاوز المركبة عائقاً منصوباً في طريقها عبر الارتفاع فوقه باستخدام دافعاتها المستوحاة من صواريخ «سبايس إكس»، ثم تهبط مباشرة خلفه بعد أن تنفذ دوراناً كاملاً حول نفسها.

ومن المقرر أن يبدأ سنة 2028 الإنتاج الصناعي للمركبة الجديدة ذات الأبواب المصممة على شكل أجنحة النورس، إلا أن ماسك سبق أن أقرّ بنفسه بأنه يكون أحياناً طموحاً أكثر من اللازم فيما يتعلق بمواعيد طَرح منتجاته؛ إذ غالباً ما تتأخر سنوات.


يوم حراك في الولايات المتحدة للاحتجاج على سياسات ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

يوم حراك في الولايات المتحدة للاحتجاج على سياسات ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

قبل نحو أسبوعين من انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، تنظّم أبرز حركة معارضة للرئيس دونالد ترمب آلاف الفعاليات، لتشجيع الأميركيين على التوجّه بأعداد كبيرة إلى صناديق الاقتراع.

وسيكون تحرك الائتلاف، الذي يضمّ جمعيات تحت شعار «نو كينغز» (لا ملوك)، مختلفاً عن المظاهرات الثلاث السابقة التي نظمها منذ يونيو (حزيران) 2025، وشهدت نزول الملايين إلى الشوارع.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة في لقاء انتخابي بدالتون في ولاية جورجيا (رويترز)

فالهدف هذه المرة لا يقضي بقيام مسيرات حاشدة، بل إقامة فعاليات متعدّدة ومتنوّعة الأشكال من مسيرات نحو مراكز اقتراع، وأخرى على وقع أبواق السيارات، وحفلات شعبية في الأحياء، في إطار «يوم حشد انتخابي غير حزبي»، بحسب القيّمين على المبادرة.

ومع اقتراب موعد الانتخابات النصفية المحورية المقرّرة في 3 نوفمبر (تشرين الثاني)، والتي قد ترتدّ سلباً على الجمهوريين، يوضح الائتلاف أن الرهان يقوم على «تحويل سلطة الشعب إلى سلطة انتخابية»، و«الحرص على أن يكون كلّ ناخب على بيّنة من آليات التصويت المتاحة له، وأن يتسنّى له إسماع صوته».

ومن المقرر تنظيم أكثر من 3 آلاف حدث في أنحاء الولايات المتحدة، وأوضحت ديردري شيفلينغ المسؤولة في «الاتحاد الأميركي للحريات المدنية» (إيه سي إل يو) أن هذه الأنشطة ستكون «فعاليات تحتفي بالحقّ في التصويت»، ويتمّ في إطارها «تشارك معلومات عن حقوقنا الانتخابية، وتنظيم الصفوف معاً لتصويت مبكر».

ناخبان في مركز اقتراع يسجلان اسميهما للتصويت المبكر في مينيابوليس (أ.ف.ب)

* تيسير المسار الانتخابي

في الولايات المتحدة يسمح بالتصويت المبكر قبل التاريخ الرسمي للانتخابات وفق آليات ومواعيد وشروط تختلف من ولاية إلى أخرى.

ويرى الائتلاف المعارض لترمب في هذا الهامش سبيلاً لتيسير المسار الانتخابي، سواء كان من ناحية استيفاء الإجراءات الإدارية، أو تجنّب طوابير الانتظار في مراكز الاقتراع، أو تفادي التقيّد باستحقاق معيّن.

وقالت ألما كوفرثي من جمعية «كومون كوز» (قضية مشتركة) إن «يوم السبت هذا سيكون احتفالاً بقوّتنا الجماعية. نسير معاً نحو صناديق الاقتراع، وننظّم مسارات مشتركة. انضمّوا إلينا مع الجيران، والأصدقاء، وأفراد العائلة»، مشيرة إلى تصويت يمثّل «فعل سلطة، وفعل التزام، وفعل فرح».

وأكّدت أن «أفضل سبيل لمنع مناورات مشبوهة من إدارة (ترمب) بعد يوم الانتخابات يقضي بأن تكون مشاركتنا واسعة، وجليّة، وساحقة كي يكون من المستحيل التشكيك في انتصارنا من أجل الديمقراطية».

وهذه رابع مبادرة من هذا النوع ينظّمها في أقلّ من سنة ونصف السنة ائتلاف «نو كينغز» الذي يعدّ أكبر حركة احتجاجية في البلاد منذ عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض في مطلع 2025.

مؤيدون للديمقراطي تروي جاكسون المرشح لمجلس الشيوخ عن ولاية مين (أ.ف.ب)

* مبادرات وأنشطة محلية

وجمعت أول ثلاثة نداءات أطلقها الائتلاف للتظاهر حشوداً متزايدة داخل الولايات المتحدة، وخارجها، مع مظاهرات كانت من الأوسع في تاريخ البلاد.

وجاهر المنظّمون بمشاركة أكثر من خمسة ملايين شخص في يونيو 2025، وسبعة ملايين في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وثمانية ملايين في مارس (آذار) في مسيرات للاحتجاج على سياسات الرئيس الجمهوري، وخصوصاً الاقتطاعات الكبيرة في الإدارات العامة، والحملات المناهضة للهجرة، والأساليب القاسية لشرطة الهجرة (آيس).

وتعطى الأولوية السبت للمبادرات المحلية، على أمل أن ترتدّ هذه الجهود فوزاً في صناديق الاقتراع.

وفي واشنطن يقام حدث مع مظلّات تحمل رسائل تشجّع على التصويت، وآخر أمام نصب لينكولن ميموريال التذكاري الشهير في العاصمة، ومسيرة من إحدى الجامعات إلى مقرّ المحكمة العليا.

وفي فيلادلفيا، من المرتقب تنظيم تجمّعات أمام عدّة مكاتب اقتراع. وفي شيكاغو، تقام ورش إبداعية موجّهة للعائلات، وفي نيويورك «أمسية من الشعر والموسيقى والفنون». وفي حيّ من أحياء لوس أنجليس سينظّم مهرجان موسيقي.

محتجون في بنسلفانيا يرفعون لافتات تدعو إلى رفض العنصرية (أ.ف.ب)

أما في أتلانتا، فمن المرتقب تنظيم حصص تدريبية على مهام المراقبين الانتخابيين، كي يتسنّى للمواطنين التثبت من حسن سير الاقتراع.

وكشفت بيانات الهيئة الانتخابية الناظمة أن الديمقراطيين حشدوا أموالاً أكثر من خصومهم الجمهوريين لهذا الاستحقاق الانتخابي، وذلك رغم المبالغ القياسية التي ضخّها إيلون ماسك، أثرى أثرياء العالم، في مسعى لمساعدة حزب ترمب في الحفاظ على غالبيته في البرلمان.

غير أن «الحزب الجمهوري» يمتلك أموالاً كثيرة، لا سيّما في دوائر انتخابية محورية، حيث لا تسمح المبالغ المنفقة بالضرورة بتقدير النتائج الانتخابية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويبقى ماسك كذلك أكبر متبرّع بالأموال في هذه الانتخابات. وقد أنفق في الربع الثالث من العام 276 مليون دولار على الأقلّ بحسب بيانات اللجنة الفدرالية للانتخابات.