لبنان يشكو إسرائيل أمام مجلس الأمن: الاعتداء على الضاحية تصعيد خطير

وفد وزاري بريطاني في بيروت محذراً من «سوء حسابات يؤدي للحرب»

رئيس البرلمان نبيه بري خلال لقائه الوفد الوزاري البريطاني في بيروت (رئاسة البرلمان)
رئيس البرلمان نبيه بري خلال لقائه الوفد الوزاري البريطاني في بيروت (رئاسة البرلمان)
TT

لبنان يشكو إسرائيل أمام مجلس الأمن: الاعتداء على الضاحية تصعيد خطير

رئيس البرلمان نبيه بري خلال لقائه الوفد الوزاري البريطاني في بيروت (رئاسة البرلمان)
رئيس البرلمان نبيه بري خلال لقائه الوفد الوزاري البريطاني في بيروت (رئاسة البرلمان)

قدّم لبنان شكوى إلى مجلس الأمن والأمين العام للأمم المتحدة، «بشأن عدوان إسرائيل الأخير على ضاحية بيروت الجنوبية»، في وقت جدّد فيه المسؤولون في لبنان أمام الوفد الوزاري البريطاني الذي زار بيروت تأكيدهم، إن «الحل لن يكون إلا بتطبيق القرارات الدولية والضغط على إسرائيل لوقف عدوانها».

شكوى لبنان لمجلس الأمن: تصعيد خطير

ووصف لبنان، في الشكوى التي قدمّها إلى مجلس الأمن، الاعتداء على الضاحية الجنوبية لبيروت التي أدت إلى اغتيال القيادي في «حزب الله» فؤاد شكر، بـ«أنه الفصل الأكثر خطورة، ويُشكّل تصعيداً خطيراً، كونه طال منطقة سكنية شديدة الاكتظاظ، في انتهاك واضح وصارخ لسيادة لبنان وسلامة أراضيه ومواطنيه، ولجميع قرارات الأمم المتحدة التي تفرض على إسرائيل وقف انتهاكاتها للسيادة اللبنانية، ومنها القرار 1701، وكذلك للقوانين الدولية والإنسانية، وميثاق الأمم المتحدة».

وذكّر أنه قد «حذّر مراراً من نية إسرائيل في التصعيد، وشنّ هجمات على لبنان، من شأنها جرّ المنطقة بأكملها إلى حرب مفتوحة لا تُحمد عقباها»، ودليل «على نية إسرائيل التصعيدية، في وقت ينكب الوسطاء الدوليون على العمل للتوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار، ومنع توسّع رقعة الحرب». وجدد لبنان «رفضه الحرب، والتزامه الكامل بالقرار 1701 (2006) بكل مندرجاته». وطالب مجلس الأمن بإدانة هذا العدوان الإسرائيلي بشكل واضح، وإلزام إسرائيل بوقف التصعيد، ووقف اعتداءاتها على سيادة لبنان وسلامة أراضيه وشعبه، كما طالب بـ«الضغط على إسرائيل للقبول بمقترح وقف إطلاق النار، بموجب القرار 2735 (2024) دون تأخير، بما يحقق التهدئة في المنطقة».

وفد وزاري بريطاني في بيروت يُحذّر من سوء حسابات

في موازاة ذلك، التقى وفد وزاري بريطاني، مؤلف من وزيري الخارجية والدفاع في المملكة المتحدة دايفيد لامي وجون هيلي، والسفير البريطاني لدى لبنان، هامش كويل، كلاً من رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، ورئيس البرلمان نبيه بري ووزير الخارجية عبد الله بو حبيب؛ إذ كان تأكيداً على ضرورة تطبيق القرار 1701، في حين أعرب وزير الخارجية البريطاني عن «شكوكه في إمكان التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة، وعن قلقه من أن يؤدي سوء حسابات الأطراف كافة إلى جرّ المنطقة لمزيد من التصعيد».

وشكر ميقاتي خلال اللقاء، لبريطانيا وقوفها الدائم إلى جانب لبنان، مشدداً على أن «أن إسرائيل انتهكت السيادة اللبنانية، واعتدت على أرضنا، مخالفة القوانين الدولية، وتعتدي يومياً على المدنيين بشكل سافر»، مؤكداً «أن الحل لن يكون إلا سياسياً عبر تطبيق القرارات الدولية، بما فيها القرار 1701»، داعياً بريطانيا والمجتمع الدولي إلى «الضغط على إسرائيل لوقف عدوانها».

ودعا وزير الخارجية البريطاني «جميع الأطراف إلى احترام القرار الدولي 1701، وتطبيقه بكل بنوده ومندرجاته»، في حين أشاد وزير الدفاع البريطاني بـ«الشركة القائمة بين الجيشين اللبناني والبريطاني»، ودعا إلى «معالجة كل النزاعات بالحوار والأساليب الدبلوماسية، لأن العنف ستكون عواقبه وخيمة على الجميع».

من جهته، جدد رئيس مجلس النواب، نبيه بري، التأكيد خلال اللقاء على «أن لبنان لا يريد الحرب، لكنه في الوقت نفسه مستعد للدفاع عن نفسه، وأنه على مدى أشهر كانت مساعيه وجهوده مع كل الدول المهتمة بلبنان، الوصول للظروف التي تسمح بتطبيق القرار الأممي 1701، الذي التزم به لبنان منذ اليوم الأول لإقراره، والذي نرى الفرصة لتطبيقه بوقف دائم للعدوان على قطاع غزة، أو من خلال هدنة لأسابيع». وأشار رئيس المجلس إلى «أن الغطرسة الإسرائيلية الأخيرة برفضها لكل الطروحات والإمعان في سياسة خرق قواعد الاشتباك والاغتيالات تجر المنطقة نحو مخاطر لا تحمد عقباها».

واعرب وزير الخارجية اللبناني، عن تقديره لزيارة الوفد البريطاني، مشدداً بدوره على «أهمية التطبيق الكامل للقرار 1701 باعتباره المفتاح الأساسي لعودة الهدوء إلى جنوب لبنان»، كما حذّر من «خطر الانزلاق إلى حرب شاملة في حال لم تقم الدول المؤثرة القريبة والصديقة لإسرائيل بالضغط عليها لخفض التصعيد ولجمها عن اللجوء إلى الخيار العسكري غير المسؤول».

ويستمر في لبنان الحراك الدبلوماسي سعياً إلى التهدئة، وسجّل في هذا الإطار زيارة سفير جمهورية مصر العربية لدى لبنان علاء موسى، رئيس البرلمان نبيه بري، إذ جدد رفض مصر لأي اعتداء على لبنان، والتأكيد على أهمية التهدئة، لأنه في الحقيقة توسع دائرة الصراع والمواجهات يأتي بأمور وعواقب وخيمة على لبنان، وعلى المنطقة بأسرها».

وأشار إلى «الجهود التي تقوم بها مصر بالتنسيق مع الشركاء، سواء كانوا إقليميين أو دوليين من أجل التهدئة والوصول إلى وقف لإطلاق النار في غزة، آملاً أن ينعكس هذا الأمر على لبنان».


مقالات ذات صلة

القنابل الصوتية تحاصر أهالي قرى جنوب لبنان: رسائل ترهيب وتهجير

المشرق العربي عناصر من الأمن الداخلي يحملون نعش زميلهم حسن جابر (38 عاماً) الذي قُتل يوم الاثنين مع ابنه علي (4 أعوام) بغارة جوية إسرائيلية بطائرة مسيّرة... خلال موكب جنازتهما في قرية يانوح جنوب لبنان يوم الثلاثاء (أ.ب)

القنابل الصوتية تحاصر أهالي قرى جنوب لبنان: رسائل ترهيب وتهجير

تتواصل الاعتداءات الإسرائيلية على القرى الحدودية في جنوب لبنان بوتيرة ممنهجة، عبر إمطار القرى الأمامية بالقنابل الصوتية.

كارولين عاكوم (بيروت)
تحليل إخباري أحد مباني مؤسسة «القرض الحسن» في الضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية - أ.ب)

تحليل إخباري واشنطن تُحبط محاولات «حزب الله» للالتفاف على العقوبات المالية

لم يمضِ شهران على إنشاء «حزب الله» مؤسسة تجارية مرخصة بدأت القيام بجزء من نشاطات «القرض الحسن» في إقراض مناصريه.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي آلات ومضبوطات من المخدرات صادرها الجيش اللبناني خلال مداهمة في بلدة بوداي في بعلبك (مديرية التوجيه)

الجيش اللبناني يفكك مصنعاً للمخدرات شرق البلاد

فكك الجيش اللبناني آلات لتصنيع المخدرات في بلدة بوداي في شرق لبنان، خلال مداهمة وحدة من الجيش، منازل مطلوبين في البلدة

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص صورة لحسن نصر الله أمام أنقاض مبنى دمّره الطيران الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية - د.ب.أ)

خاص تقسيط «حزب الله» بدلات الإيواء يكشف عن عمق أزمته المالية

يخفي إعلان الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، أنّ «(الحزب) اتخذ قراراً بتأمين الإيواء عن 3 أشهر»، أزمة الحزب المالية التي اضطرته لصرف بدلات الإيواء بالتقسيط.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي أهالي جنوب لبنان يلبسون رئيس الحكومة نواف سلام العباءة خلال جولة له نهاية الأسبوع الماضي في المناطق التي تعرضت للقصف الإسرائيلي (الشرق الأوسط)

فقدان الحلفاء والأصدقاء... يدفع بـ«حزب الله» لمهادنة الدولة اللبنانية

تعكس المؤشرات السياسية والمواقف المعلنة في الأيام الأخيرة أن «حزب الله» بدأ  الانتقال من مرحلة المواجهة إلى مرحلة «تنظيم الخلاف» والعودة إلى الدولة

كارولين عاكوم (بيروت)

رفع سواتر ترابية وتفجير ألغام تحضيراً لعودة الحياة الطبيعية إلى الحسكة

مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)
مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)
TT

رفع سواتر ترابية وتفجير ألغام تحضيراً لعودة الحياة الطبيعية إلى الحسكة

مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)
مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)

جرت، اليوم (الأربعاء)، إزالة السواتر الترابية من المدخل الجنوبي للمدينة، تمهيداً لفتح الطرقات وانسيابية حركة المرور، في أعقاب التأكد من خلو المدينة من مظاهر السلاح، على إثر انسحاب الجيش السوري وعناصر «قسد» إلى ثكناتهم، الثلاثاء.

وأفادت وسائل إعلام محلية أن عملية تبادل أسرى جرت في الحسكة بين الحكومة السورية وقوات «قسد». وتحدثت مصادر في الحسكة عن إطلاق سراح 3 أسرى من عناصر «قسد»، مقابل إفراجها عن 10 عناصر من الجيش السوري والتشكيلات الأمنية.

كما نشرت مواقع تواصل من المنطقة مشاهد متداولة لتفجير ألغام على الطريق الواصل بين مدينتي الشدادي والحسكة تمهيداً لإعادة افتتاحه ضمن خطوات تنفيذ الاتفاق.

وأفاد مركز إعلام الحسكة بعودة شبكة الاتصالات التابعة لـ«سيرياتيل» السورية إلى بلدتي الهول وتل براك في ريف الحسكة بعد انقطاع استمر قرابة عام ونصف عام، وذلك عقب استكمال الأعمال الفنية اللازمة لإعادة تشغيل الشبكة.

وبدأت قوات «قسد»، يوم الثلاثاء، بالانسحاب من الخطوط الأمامية جنوب مدينة الحسكة، وفي المقابل انسحبت قوات الجيش العربي السوري من محيط مدينة الحسكة، تطبيقاً للاتفاق المبرم بين الجانبين. وقالت هيئة العمليات في الجيش: «إن قوى الأمن الداخلي انتشرت في المناطق التي انسحب منها الجيش»، مشيرةً إلى أن «قسد» تلتزم بتطبيق الاتفاق، وتقوم بخطوات إيجابية.

وأوضحت هيئة العمليات أنها تقوم بالمراقبة، والتقييم لتحديد الخطوة التالية، وذلك فيما كشف موقع «المونيتور» الأميركي، نقلاً عن 3 مصادر مطلعة، عن تحركات ميدانية لافتة تتمثل في عودة ما لا يقل عن 100 مقاتل من عناصر «حزب العمال الكردستاني» (من غير السوريين) من داخل الأراضي السورية إلى القواعد الرئيسية للحزب في جبال قنديل، الواقعة على الحدود العراقية الإيرانية.

وبحسب التقرير، تم نقل هؤلاء بتسهيل من سلطات إقليم كردستان العراق، ضمن إطار الاتفاق المبرم بين الحكومة السورية و«قسد». وقد جاء نقل عناصر «العمال الكردستاني» إلى العراق عقب اجتماع رفيع المستوى عُقد في 22 من الشهر الماضي، بين رئيس إقليم كردستان، نيجيرفان بارزاني، والقائد العام لـ«قوات سوريا الديمقراطية»، مظلوم عبدي.

مسعود بارزاني وإلى جانبه مظلوم عبدي خلال محادثات مع المبعوث الأميركي توم براك في أربيل (الحزب الديمقراطي الكردستاني)

وبحسب موقع «المونيتور»، لعب بارزاني دوراً محورياً في تقريب وجهات النظر، حيث أقنع عبدي بأن هذه الخطوة تمثل ركيزة أساسية لـ«بناء الثقة»، وهو ما لاقى قبولاً من الأخير.

وتداول ناشطون في الحسكة معلومات تفيد بمغادرة باهوز أردال، الذي يُوصف بأنه القائد الفعلي لفرع «حزب العمال الكردستاني» في سوريا، باتجاه إقليم كردستان العراق خلال الساعات الماضية. وبحسب ما جرى تداوله، رافق أردال عدد من القيادات الأقل رتبة، في خطوة قيل إنها جاءت على خلفية تهديدات من جهات دولية بالاستهداف في حال بقائهم داخل سوريا أو في حال السعي لإفشال التفاهمات الجارية. وأشارت المعلومات المتداولة إلى أن المغادرة تمت عبر أحد الأنفاق، رغم حديث عن تقديم ضمانات بمرور آمن، دون صدور أي تأكيد رسمي من الجهات المعنية حول تفاصيل العملية أو ملابساتها.

الرئيس رجب طيب إردوغان خلال اجتماع الكتلة النيابية لحزبه «العدالة والتنمية» داخل البرلمان التركي الأربعاء (أناضول)

في الأثناء، قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الأربعاء، إن بلاده تدعم وحدة سوريا، وستكون إلى جانبها ولن تتركها وحدها. في كلمة خلال اجتماع الكتلة النيابية لحزبه «العدالة والتنمية» بالبرلمان التركي. وقال إن كل من ينظر إلى سوريا بعين الضمير سيقرّ بحقيقة واحدة، هي أن الشعب السوري يستحق كل ما هو أفضل وأجمل. وشدّد الرئيس التركي على إيلاء أهمية بالغة للتنفيذ الدقيق لاتفاقيتي 18 و30 يناير (كانون الثاني) على أساس «جيش واحد، دولة واحدة، سوريا واحدة». مضيفاً أن الأوان قد حان لإنفاق موارد سوريا وثرواتها الباطنية والسطحية على رفاه جميع أطياف الشعب.

وأكّد إردوغان أنه «كما نتمنى لأنفسنا السلام والأمن والاستقرار والتنمية والازدهار، فإننا نتمنى الشيء نفسه لجيراننا وجميع الدول الشقيقة».

وأضاف: «أعظم أمنياتنا أن تنعم جارتنا سوريا سريعاً بالاستقرار والسلام والطمأنينة التي تاقت إليها منذ نحو 14 عاماً، ورغبتنا الصادقة هي أن يبني أشقاؤنا السوريون، الذين يتجهون إلى القبلة نفسها، مستقبلهم المشرق جنباً إلى جنب في وحدة وتآخٍ».

وأعرب إردوغان عن سروره الكبير لرؤية السعودية ومصر والأردن تشارك تركيا المخاوف نفسها بشأن سوريا، مبيناً أن أنقرة ستعمل مع هذه الدول الثلاث من أجل سلام سوريا.

وشدّد على أن موقف تركيا حيال المسألة السورية كان واضحاً منذ اليوم الأول، وأردف: «كل قطرة دم تراق وكل دمعة تحطم قلوبنا، سواء أكان عربيا أم تركمانياً أم كردياً أم علوياً، ففقدان أي روح في سوريا يعني أننا نفقد جزءاً من أرواحنا».

ولفت الرئيس التركي إلى أن كل من ينظر إلى سوريا بعين الضمير سيقرّ بحقيقة واحدة، هي أن الشعب السوري يستحق كل ما هو أفضل وأجمل.

وذكر أن خريطة الطريق لتحقيق سلام واستقرار دائمين في سوريا قد اتضحت، مؤكداً ضرورة عدم تكرار الأطراف لأخطائها أو تسميم العملية بمطالب متطرفة، مبيناً أنه يجب عدم نسيان أن العنف يولد مزيداً من العنف.

وأشار إلى أن الأوان قد حان لإنفاق موارد سوريا وثرواتها الباطنية والسطحية على رفاه جميع أطياف الشعب، بدل إهدارها في حفر الأنفاق تحت المدن.

وأوضح إردوغان أنه أقرب شاهد على الجهود الصادقة التي يبذلها الرئيس السوري أحمد الشرع للنهوض ببلاده في أقرب وقت. وأعرب عن ثقته بأن الآمال التي أزهرت لن تتحول إلى شتاء قاسٍ مجدداً، قائلاً: «أولاً وقبل كل شيء، لن تسمح تركيا بذلك، وأؤمن إيماناً راسخاً بأن الحكومة السورية ستضمن أوسع مشاركة وتمثيل سياسي، وستنفذ سريعاً خطة تنمية فعالة».

وأكّد أن تركيا لا تسعى إلى بسط نفوذها وهيمنتها في منطقتها، ولا رغبة لديها في إعادة هيكلة دول أخرى، مضيفاً: «بل على العكس، نريد الأخوة بصدق، ونقول (السلام) و(لنتطور معاً ولنبنِ مستقبلنا المشترك معاً)».

وأكمل الرئيس التركي: «لن نترك إخواننا السوريين لحظة واحدة حتى تنعم حلب ودمشق والرقة والحسكة والقامشلي بالفرح، وحتى تشرق الابتسامات على وجوه أطفال عين العرب (كوباني) إلى جانب أطفال درعا».

وأفاد بأنه خلال العمليات الأخيرة في سوريا، أصدر تعليمات فورية، واستنفرت إدارة الكوارث والطوارئ «آفاد» والهلال الأحمر التركي ومنظمات الإغاثة الإنسانية.


«التحالف الدولي» ينسحب من قاعدة التنف السورية إلى الأردن

دورية للجيش الأميركي في مدينة القامشلي السورية (أرشيفية - رويترز)
دورية للجيش الأميركي في مدينة القامشلي السورية (أرشيفية - رويترز)
TT

«التحالف الدولي» ينسحب من قاعدة التنف السورية إلى الأردن

دورية للجيش الأميركي في مدينة القامشلي السورية (أرشيفية - رويترز)
دورية للجيش الأميركي في مدينة القامشلي السورية (أرشيفية - رويترز)

قال ​مصدران أمنيان لوكالة «رويترز»، اليوم (الأربعاء)، إن الولايات المتحدة أجلت ‌قواتها ‌من ​قاعدة ‌التنف ⁠العسكرية في ​شرق سوريا ⁠إلى الأردن.

وتحظى قاعدة التنف بموقع ⁠استراتيجي ‌في منطقة ‌المثلث ​الحدودي بين ‌سوريا ‌والأردن والعراق. وأُنشئت في 2014 ‌لتكون مركزاً رئيسياً لعمليات التحالف ⁠الدولي ⁠لمواجهة تنظيم «داعش».


مسودة للدستور الفلسطيني تثير سجالات سياسية وقانونية

عباس أثناء تسلمه مسودة الدستور المؤقت الأسبوع الماضي (وفا)
عباس أثناء تسلمه مسودة الدستور المؤقت الأسبوع الماضي (وفا)
TT

مسودة للدستور الفلسطيني تثير سجالات سياسية وقانونية

عباس أثناء تسلمه مسودة الدستور المؤقت الأسبوع الماضي (وفا)
عباس أثناء تسلمه مسودة الدستور المؤقت الأسبوع الماضي (وفا)

أثارت مسودة أولى للدستور الفلسطيني المؤقت، التي نشرتها اللجنة المكلفة بصياغة الدستور، سجالات سياسية وقانونية واسعة، وفيما عبر معلقون عن إشادات أشار آخرون إلى انتقادات، وتعديلات.

ونشرت «لجنة صياغة الدستور» عبر منصة إلكترونية المسودة المؤقتة، مساء الثلاثاء، ليتسنى للجمهور الاطلاع عليها، وإبداء الملاحظات قبل الصياغة النهائية.

وأوضحت اللجنة أن إطلاق المنصة جاء «في ضوء قرار الرئيس محمود عباس نشر المسودة الأولى للدستور المؤقت، وفتح باب تلقي الملاحظات لمدة 60 يوماً».

وعرضت المنصّة مواد وأبواب مسودة الدستور كاملة، في ديباجة توطّئ لمائة واثنتين وستين مادة في ثلاثة عشر باباً.

وكان عباس كلف لجنة من الخبراء والسياسيين في أغسطس (آب) الماضي لصياغة دستور مؤقت «للانتقال من السلطة إلى الدولة»، وجاء في ديباجة المسودة: «انطلاقاً من الحقوق الثابتة، غير القابلة للتصرف، للشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وعدالة قضيته، نكتب هذا الدستور المؤقت لدولة ما زالت تحت الاحتلال، دولة تصر على أن تكتب وجودها بحبر من الصمود، والأمل».

اهتمام بمواد الرئيس ونائبه

وأثارت المواد المتعلقة بالرئيس ونائبه اهتمام الفلسطينيين، وخلقت نقاشاً واسعاً، خصوصاً مع وجود نائب حالي للرئيس الفلسطيني، هو حسين الشيخ، ويتوقع أن يشغل منصبه في أي لحظة.

صورة أرشيفية للرئيس الفلسطيني محمود عباس ونائبه حسين الشيخ (مواقع حركة «فتح»)

ونصت المادة 74 على أن «رئيس الدولة ينتخب لمدة (5) سنوات ميلادية عن طريق الاقتراع العام السري والمباشر، وذلك بالأغلبية المطلقة للأصوات الصحيحة المقترعة». ويمثل ذلك تعديلاً بالزيادة لعدد سنوات الرئاسة من 4 إلى 5 سنوات.

كما أكدت المادة أنه لا يجوز تولي رئاسة الدولة لأكثر من دورتين كاملتين متصلتين أو منفصلتين.

ونصت المادة 79 من المسودة على أن لرئيس الدولة أن يعين نائباً له، وأن يكلفه بما يراه مناسباً من مهام، وأن يعفيه من منصبه، وأن يقبل استقالته. وهو ما تم عملياً في تعيين حسين الشيخ نائباً للرئيس محمود عباس العام الماضي.

لكن البند الثاني في المادة خلق حالة من الجدل، ونص على أنه «في حال خلو منصب رئيس الدولة بالوفاة أو الاستقالة يحل محله رئيس مجلس النواب، وحال خلو منصب رئيس الدولة لفقدان الأهلية أو عدم قدرته على ممارسة مهامه الدستورية، يُعلَن خلو المنصب بقرار من المحكمة الدستورية بناءً على طلب الأغلبية المطلقة لأعضاء مجلس النواب، ويباشر رئيس مجلس النواب مؤقتاً سلطات رئيس الدولة».

نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ يلتقي سفراء أجانب وعرباً (مكتب الشيخ)

وأكد البند الثالث أنه إذا كان مجلس النواب غير قائم، يحل رئيس المحكمة الدستورية محل رئيس مجلس النواب.

أما البند 4 فنص على أنه في جميع الأحوال يجب أن ينتخب الرئيس الجديد في مدة لا تتجاوز (90) يوماً من تاريخ شغور المنصب، وتبدأ مدة الرئاسة في هذه الحالة من تاريخ إعلان نتائج الانتخابات.

وليس واضحاً هل في حال إقرار هذه المسودة سيُلغي المرسوم الذي أصدره عباس في وقت سابق، وينص على أن يتولى نائب الرئيس منصب الرئيس المؤقت لحين إجراء انتخابات.

وعلق السفير السابق عدلي صادق أن مسودة الدستور الجديد لا تتيح لحسين الشيخ الاستفادة من صفة نائب الرئيس (على فرض أن من يتولى المنصب في حالة شغوره رئيس مجلس النواب، أو رئيس المحكمة الدستورية).

لكن مصادر مطلعة قالت لـ«الشرق الأوسط» إن المادة 161 اشترطت أن تدخل الأحكام الدستورية المتعلقة بشغور منصب رئيس دولة فلسطين حيز النفاذ بعد إجراء انتخابات مجلس النواب.

وأضافت: «هذا يعني أنه يجب أن تكون هناك انتخابات عامة نيابية ورئاسية، وفي كل الأحوال فالرئيس القادم يجب أن يأتي عن طريق الانتخابات، وإذا ما حصل شغور الآن فإن نائب الرئيس سيدير الدولة لحين إجراء انتخابات».

وتابعت: «هذا شيء وذاك شيء آخر، وفي النهاية الشيخ نفسه يقول إن الرئيس سيأتي عبر صناديق الاقتراع، وليس بأي طريقة أخرى».

وعبّر الأستاذ في جامعة الأزهر مروان الأغا عن انتقاده لمقترح المادة (11) التي تنص على أن «قيام دولة فلسطين لا ينتقص من مكانة منظمة التحرير الفلسطينية بصفتها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني»، وقال إن «قيام الدولة بدستورها ومؤسساتها وسيادتها القانونية ينهي بالضرورة ازدواجية التمثيل».

https://www.facebook.com/marwan.alagha.3/posts/في المائةD9في المائة85في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةADفي المائةD8في المائةB8في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةAA-في المائةD8في المائةADفي المائةD9في المائة88في المائةD9في المائة84-في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةB4في المائةD8في المائةB1في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةB9-في المائةD8في المائةAFفي المائةD8في المائةB3في المائةD8في المائةAAفي المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةB1-في المائةD8في المائةAFفي المائةD9في المائة88في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA9-في المائةD9في المائة81في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB3في المائةD8في المائةB7في المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة86في المائةD9في المائة81في المائةD9في المائة8A-4-في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة88-2003-في المائةD8في المائةB4في المائةD9في المائة8Fفي المائةD9في المائة83في المائةD9في المائة91في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةAA-في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةACفي المائةD9في المائة86في المائةD8في المائةA9-في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةB7في المائةD9في المائة86في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةA9-في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB5في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةBAفي المائةD8في المائةA9-في المائةD8في المائةAFفي المائةD8في المائةB3في المائةD8في المائةAAفي المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةB1/3526505674169485/

كما رفض الأغا الصيغة المقترحة للمادة (79) التي تمنح رئيس الدولة حق تعيين نائب له، باعتبار أن «إسناد صلاحيات رئاسية محتملة لشخص غير منتخب يتعارض مع المبادئ الديمقراطية المستقرة». وشدد على أن «الأصل أن يتم انتخاب الرئيس ونائبه معاً عبر انتخابات عامة».

انتقادات إضافية

ويُعرّف الدستور المؤقت فلسطين بأنها «دولة عربية، مسلمة، نظامها جمهوري، يقوم على التعددية، وحرية الرأي والتعبير، والمساءلة».

ورأى الخبير القانوني الفلسطيني أحمد الأشقر أن «المسودة ممتازة حقّاً». لكنه أكد في منشور على «فيسبوك» وجود «ملاحظات شكلية وهيكلية بسيطة، وأخرى متعلقة بقصور في التنظيم الدستوري».

الدورة الـ32 للمجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية التي انطلقت في رام الله - 23 أبريل 2025 (إ.ب.أ)

وهاجم القيادي في المبادرة الفلسطينية غسان جابر المادة 155، وقال إنها «تمثل خطراً على إرادة الشعب، لأنها تتيح لرئيس الدولة، أو لثلث أعضاء مجلس النواب طلب تعديل مادة أو أكثر من مواد الدستور»، رافضاً ما وصفه بـ«استبعاد الشعب، صاحب السيادة الأصيلة، عن قرار يغيّر العقد الأساسي الذي يحكم حياته السياسية».

وقدم محامون، ومتخصصون، ومراكز تعنى باستقلال المحاماة والقضاء آراء متفاوتة إيجابية ونقدية في الباب السادس من مسودة الدستور المؤقت (139 - 120) الناظم للسلطة القضائية.

ويفترض أن يتلقى عباس بعد شهرين تقريراً مفصلاً بنتائج دراسة الملاحظات، والتوصيات، من أجل إعداد النسخة النهائية من مشروع الدستور، ثم عرضه على استفتاء شعبي.