اغتيال هنية... الصحف الإيرانية من طبول الحرب إلى تطهير المتسللين

عمال إيرانيون يركبون لافتة ضخمة تظهر صورة هنية على حائط في طهران (أ.ب)
عمال إيرانيون يركبون لافتة ضخمة تظهر صورة هنية على حائط في طهران (أ.ب)
TT

اغتيال هنية... الصحف الإيرانية من طبول الحرب إلى تطهير المتسللين

عمال إيرانيون يركبون لافتة ضخمة تظهر صورة هنية على حائط في طهران (أ.ب)
عمال إيرانيون يركبون لافتة ضخمة تظهر صورة هنية على حائط في طهران (أ.ب)

سيطرت عبارات الانتقام والحرب وتصريحات المرشد الإيراني علي خامنئي على غالبية الصحف الصادرة، الخميس، بينما تواصل السلطات التكتم على تقديم أي معلومات توضح ما جرى، فجر الأربعاء، في منطقة سعد آباد شمال طهران.

وتباينت الصحف المحافظة والمقربة من «الحرس الثوري» التي لم ترغب في خوض تفاصيل الهجوم، مع صحف إصلاحية نأت بنفسها عن دعوات الحرب، ودعت إلى اتخاذ إجراءات داخلية ومراجعة للأجهزة الأمنية في ظل طروحات عن وجود متسللين محتملين. وكانت صورة هنية النقطةَ المشتركة بين صحف التيارين السياسيين في إيران.

وعنونت صحيفة «كيهان» المقربة من مكتب المرشد الإيراني: «انتقام الدم من الضيف على المضيف، العالم ينتظر»، قائلة إن «الصهاينة بلا شك سيدفعون ثمن دم هنية بالدم. وبلا شك، يجب أن ينتظر العالم قتل الكلاب».

جثمان هنية الأعلى وحارسه الشخصي على الأرض خلال مراسم جنازتهما في جامعة طهران (أ.ب)

انتقام في أقصر وقت

وهاجمت الصحيفة أصواتاً تدعو إلى ضبط النفس في مواجهة إسرائيل، وقالت إنها «همسات خائنة من التيار الغربي داخل البلاد الذي أطلق مشروعين على عجل: (تطهير أميركا) و(التأكيد على الامتناع عن الرد)». وانتقدت من يحاولون الفصل بين الولايات المتحدة وإسرائيل. واتهمت هؤلاء بـ«عدم فهم بدهيات العلاقات الدولية وعدم فهم منطق الردع»، وقالت إنهم يحاولون مرة أخرى تكرار الضربات للمصالح والأمن القومي الإيراني.

وكتب رئيس تحرير صحيفة «كيهان»، حسين شريعتمداري، أن «الانتقام لإسماعيل هنية يجب أن يكون قاسياً ومعطلاً، وأن ينفذ دون تأخير وفي أقصر وقت ممكن».

اتهام واشنطن

وأضاف في مقال تحت عنوان «أميركا يجب ألا تحذف من قائمة الانتقام»: «جميع الأدلة والشهادات الموجودة تشير بوضوح إلى أن إسرائيل لا تقوم بأي عمل دون إذن وموافقة ودعم أميركا، وأنها أساساً ليست في وضع يمكّنها من اتخاذ قرارات أو تنفيذها بمفردها... الشيطان الأكبر دخل هذه الساحة دون قناع، وإسرائيل ترتكب الجرائم نيابة عن أميركا وبأوامر مباشرة منها».

وبشأن طبيعة الانتقام من الأميركيين، قال: «من خلال نظرة سريعة حولنا، يمكن رؤية العشرات من النقاط الاستراتيجية والمراكز المعلوماتية والعسكرية الأميركية التي تقع بسهولة في مرمى نيراننا. قاعدة (عين الأسد) كانت مثالاً على ذلك. وقاعدة الأسطول الخامس للبحرية الأميركية في سواحل البحرين (...)هي مثال آخر». وتابع: «السفن الأميركية المحملة بالوقود والبضائع في الخليج (...) وبحر عمان يمكن أن تكون أهدافاً أخرى».

من جانبها، عبرت صحيفة «وطن أمروز» عن الصدمة الداخلية. واتهمت الولايات المتحدة بمنح الضوء الأخضر لهذه العملية في طهران، كما انتقدت المعارضين للحرب.

الاختراق الداخلي

ومن جهتها، وصفت صحيفة «جمهوري إسلامي» المعتدلة، اغتيال هنية بأنه «أحد أبشع أعمال إسرائيل»، لكنها دعت إلى تحليل أوجه القصور في إيران.

ورأت الصحيفة في مقال تحت عنوان «تطهير العمق من الاختراق» أن «الإجراءات العقابية ضرورية لمواجهة الجنون الإسرائيلي لكنها ليست كافية لردعهم». ودعت إلى تحليل «أوجه القصور (في إيران) وإزالة العوامل التي تتيح لإسرائيل تنفيذ عمليات إرهابية»، مشيرة إلى احتمال وجود تسريبات في مقتل قيادات أخرى.

بعض الصحف الإيرانية الورقية الصادرة صباح الخميس

وتطرق إلى مقتل المسؤول النووي الإيراني محسن فخري زاده، الذي كان نائباً لوزير الدفاع في شؤون الأبحاث، في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2020، وكذلك مقتل جنرال محمد رضا زاهدي في قصف القنصلية الإيرانية في دمشق، مطلع أبريل (نيسان) الماضي، وأيضاً، مقتل حجت الله أميدوار، مسؤول استخبارات «الحرس الثوري» في سوريا في غارة جوية على مبنى بحي المزة غرب دمشق، في يناير (كانون الثاني) الماضي، وقبل ذلك، مقتل مسؤول الإمدادات لقوات «الحرس الثوري» في سوريا رضي موسوي، في ديسمبر (كانون الأول)، بضربة صاروخية إسرائيلية على منطقة السيدة زينب.

وفي صيف 2022، قضى القيادي في «فيلق القدس»، صياد خدايي بنيران مسلحين اثنين أمام منزله وسط طهران.

وأضافت: «أحد الأضرار الرئيسية هو وجود عناصر اختراق داخلنا. إذا كان النظام الصهيوني قادراً على تمرير صاروخه من نافذة غرفة نوم إسماعيل هنية في موقع محمي تماماً في طهران وقتله، فهذا يعني أن هذا النظام الإجرامي لديه عناصر اختراق داخلنا».

وتابعت: «لحماية أنفسنا من الاغتيالات، يجب أولاً تعزيز قدرتنا على اكتشاف الطائرات المعادية، وثانياً القيام بتطهير جذري في أجهزتنا الاستخباراتية والأمنية... إذا أردنا أن يتمكن محور المقاومة من مواجهة النظام الصهيوني بكفاءة عالية ويحقق النصر في هذه المعركة التاريخية، يجب أولاً تطهير أنفسنا من عناصر الاختراق التابعة للعدو... بدلاً من مجرد الحديث عن الانتقام، يجب علينا إغلاق طرق اختراق العدو في الجو والأرض، واكتشاف ومعاقبة العناصر المرتبطة، والتي نغفل عنها».

«عرقلة بزشكيان»

تناولت صحيفة «اعتماد» الإصلاحية الموضوع بتحليل عن خلفيات وسبب العملية في طهران، لافتة إلى أن إسرائيل تسعى لإبقاء إيران في حالة راديكالية لمنعها من التقدم في العلاقات الدولية، حسبما قال الصحافي والمحلل السياسي شمس الواعظين للصحيفة.

وقال شمس الواعظين إن «إيران مضطرة للرد نظراً لانتهاك سيادتها الوطنية»، لكنه قال إن «هذا الرد يجب أن يكون بتصميم وتنفيذ في غاية الحذر والحكمة».

وتحت عنوان «إطلاق النار على طهران»، أشارت «هم ميهن» الإصلاحية إلى أن الحكومة الإيرانية الجديدة برئاسة مسعود بزشكيان «تسعى لتحقيق الوفاق الوطني وإعادة العلاقات الدولية، مما يزعج اليمين المتطرف في إسرائيل». وقال المحلل أحمد زيد آبادي إن حكومة بزشكيان وضعت على جدول أعمالها «خلق وفاق وطني داخل البلاد وتنظيم العلاقات الخارجية على أساس التوازن بين مراكز القوى العالمية؛ بهدف رفع العقوبات وتهدئة الأجواء»، متهماً «اليمين المتطرف» بمحاولة عرقلة هذا التوجه.

وكتبت صحيفة «سازندكي» أن «أهالي شمال طهران استفاقوا على صوت انفجار، في الليلة الأكثر أمنياً». وقالت إن «إسماعيل هنية كان في مكان محمي داخل مجمع قصر سعد آباد، وكان من المقرر أن يتوجه إلى قطر في منتصف الليل، لكن قبل ساعة من مغادرته ذلك المكان المحمي، تم استهداف المكان».

ورأت في الحادث أنه «يشكل بداية صعبة للرئيس الإيراني الجديد في أول يوم عمل له بعد مراسم تنصيبه. وقد فسر بعض الناس هذا الحدث على أنه بداية متعمدة من إسرائيل لتصعيد العلاقات بين إيران والغرب».


مقالات ذات صلة

مجلس الشيوخ الأميركي: عملة «تيثر» المستقرة تساعد في تمويل إيران

شؤون إقليمية تمثيل للعملة الرقمية «تيثر» موضوع على لوحة أم لجهاز حاسوب (رويترز)

مجلس الشيوخ الأميركي: عملة «تيثر» المستقرة تساعد في تمويل إيران

أظهر تقرير أعده ديمقراطيون في مجلس الشيوخ الأميركي، ونشر اليوم الاثنين، أن عملة «تيثر» المستقرة تساعد في تمويل إيران.

«الشرق الأوسط»
شؤون إقليمية «الصقور» يعترضون على رفع العقوبات عن إيران دون تنازلات منها (رويترز)

إيرانيون أمام مشقّة العثور على بدائل بعد العقوبات الأميركية على الطيران

كثيراً ما كان الإيرانيون الراغبون في السفر يواجهون صعوبات، لكن العقوبات الأميركية الأخيرة على قطاع الطيران أوقفت الرحلات بشكل شبه تام.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية حظر أميركي على استخدام شركات الطيران الإيراني للمطارات بمختلف دول العالم (مهر)

ماذا نعرف عن العقوبات الأميركية على قطاع الطيران الإيراني؟

تقول إيران إنها ما زالت تسيّر انطلاقاً من طهران رحلات إلى نحو 30 وجهة دولية، رغم تأكيد الولايات المتحدة نجاح عقوباتها على قطاع الطيران الإيراني.

«الشرق الأوسط» «الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية رجال إيرانيون يمرون بجوار صواريخ معروضة بجانب صورة كبيرة للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي في ساحة بهارستان في طهران يوم 28 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

السجن 10 أشهر لنائب إيراني متشدد انتقد قاليباف

بدأ النائب المتشدد حميد رسائي، تنفيذ حكم نهائي بالسجن 10 أشهر على خلفية مقال اتهم رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف بالتلاعب بوثائق برلمانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية مسافرة إيرانية تحمل أمتعتها تغادر مطار النجف الدولي في النجف بالعراق يوم 23 سبتمبر 2026 (رويترز)

«الخطوط العراقية» تستأنف الرحلات بين النجف ومطارات إيران

ذكرت «وكالة الأنباء العراقية»، اليوم ‌(الاثنين)، ‌أن شركة «الخطوط ⁠الجوية العراقية» استأنفت رحلاتها ⁠بين مدينة النجف ⁠والمطارات الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

مجلس الشيوخ الأميركي: عملة «تيثر» المستقرة تساعد في تمويل إيران

تمثيل للعملة الرقمية «تيثر» موضوع على لوحة أم لجهاز حاسوب (رويترز)
تمثيل للعملة الرقمية «تيثر» موضوع على لوحة أم لجهاز حاسوب (رويترز)
TT

مجلس الشيوخ الأميركي: عملة «تيثر» المستقرة تساعد في تمويل إيران

تمثيل للعملة الرقمية «تيثر» موضوع على لوحة أم لجهاز حاسوب (رويترز)
تمثيل للعملة الرقمية «تيثر» موضوع على لوحة أم لجهاز حاسوب (رويترز)

أظهر تقرير أعده ديمقراطيون في مجلس الشيوخ الأميركي، ونشر اليوم الاثنين، أن العملة المستقرة «يو إس دي تي» التابعة لـ«تيثر» أصبحت «شريان حياة مالياً مهماً» لإيران وأداة لتمويل جماعات متحالفة معها مثل جماعة «حزب الله» اللبنانية.

وحلل التقرير 846 محفظة عملات مشفرة خضعت لعقوبات إسرائيلية وأميركية لصلتها بإيران. وقاد هذا التقرير السيناتور ريتشارد بلومنتال من ولاية كونيتيكت، وهو أكبر عضو ديمقراطي في اللجنة الفرعية الدائمة للتحقيقات بمجلس الشيوخ.

وخلص التقرير إلى أن 84 في المائة من المعاملات تمت بعملة «يو إس دي تي»، وذلك لمساعدة الحكومة الإيرانية على تحويل الأموال عبر حدودها ودعم عملتها في ظل العقوبات من خلال وسائل منها البنك المركزي الإيراني.

يتضمن عرض «تيثر» الاستحواذ على حصة شركة «إكسور» القابضة في يوفنتوس (تيثر)

وقال بلومنتال في بيان إن التقرير «يكشف كيف أصبحت (تيثر) وعملتها الرقمية الرئيسية عنصرين أساسيين في نظام إيران المصرفي الموازي»، مما يسمح للحكومة الإيرانية بتمويل مجموعة من الأنشطة. ودعا وزارتي الخزانة والعدل إلى التحقيق مع «تيثر».

«يو إس دي تي» هي أكبر عملة مستقرة مدعومة بالدولار في العالم. وقالت شركة «تيثر»، في بيان، إنها ملتزمة بالتعاون مع الحكومة، وأعلنت أنها أيدت تجميد ما يقرب من 550 مليون دولار من العملة «يو إس دي تي» المرتبطة بإيران في 2026.

وقال باولو أردوينو، الرئيس التنفيذي لـ«تيثر»، في البيان: «لقد أثبتت الشركة باستمرار أن العملة (يو إس دي تي) ليست ملاذاً للجهات الخاضعة للعقوبات أو المنظمات الإرهابية أو الشبكات الإجرامية».

وكثفت وزارة الخزانة العقوبات المفروضة على إيران في أعقاب الحملة العسكرية على الجمهورية الإسلامية هذا العام.

وأطلقت الوزارة الشهر الماضي «عملية الإقصاء الاقتصادي» التي ركزت بشكل خاص على المعاملات بالعملات المشفرة.

Your Premium trial has ended


ترمب: سننتصر في حرب إيران «قريباً جداً»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب)
TT

ترمب: سننتصر في حرب إيران «قريباً جداً»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن مسؤولين من الولايات المتحدة أجروا محادثات، اليوم الاثنين، مع وسطاء يسعون إلى إنهاء الحرب بين واشنطن وإيران.

وأضاف لصحافيين في المكتب البيضاوي أن الولايات المتحدة ستنتصر في الحرب مع إيران «قريباً جداً». وأردف ترمب: «سننتصر، من وجهة نظري، بطريقة أو بأخرى... وسيحدث ذلك بسرعة كبيرة». وذكر أن أسعار البنزين ستنخفض انخفاضاً حاداً بعد أن تنتصر الولايات المتحدة في الحرب.

يعترض «الصقور» على رفع العقوبات عن إيران من دون تنازلات منها (رويترز)

من جهة ثانية قال الرئيس الأميركي إنّه لم يكن ينبغي للشرطة البريطانية إطلاق سراح الرجال الخمسة المشتبه بهم في مخطط لمهاجمة قاعدة عسكرية في إنجلترا تستخدمها القوات الأميركية. وقال: «أنا متفاجئ من إطلاق سراحهم، لم أكن لأفعل ذلك»، مضيفاً: «نعرف كل شيء عنهم. لم نكن لنطلق سراحهم».


إيرانيون أمام مشقّة العثور على بدائل بعد العقوبات الأميركية على الطيران

«الصقور» يعترضون على رفع العقوبات عن إيران دون تنازلات منها (رويترز)
«الصقور» يعترضون على رفع العقوبات عن إيران دون تنازلات منها (رويترز)
TT

إيرانيون أمام مشقّة العثور على بدائل بعد العقوبات الأميركية على الطيران

«الصقور» يعترضون على رفع العقوبات عن إيران دون تنازلات منها (رويترز)
«الصقور» يعترضون على رفع العقوبات عن إيران دون تنازلات منها (رويترز)

كثيراً ما كان الإيرانيون الراغبون في السفر يواجهون صعوبات، لكن العقوبات الأميركية الأخيرة على قطاع الطيران أوقفت الرحلات بشكل شبه تام، ودفعت كثيرين أنهكتهم أشهر من الحرب إلى الشعور بأنهم محاصرون وهم يحاولون السفر.

من هؤلاء ميترا (49 عاماً) التي كانت تعتزم السفر إلى باريس عبر إسطنبول مع شقيقها، لكنها مضطرة الآن لخوض رحلة شاقة براً لبلوغ تركيا.

وتقول هذه السيدة لصحافيين في «وكالة الصحافة الفرنسية» في باريس، طالبة استخدام اسم مستعار، «بعض شركات الطيران لا تزال تبيع التذاكر، لكن الرحلات تُلغى باستمرار. هذا يجعلنا نشعر حرفياً بأننا محاصرون بالكامل».

وتضيف: «عندما أُبلغنا بتعليق الرحلات الجوية، قررنا السفر إلى إسطنبول براً»، وذلك من خلال دفع نحو 75 دولاراً للسفر إلى مدينة تبريز في شمال غربي إيران، والانتقال منها برّاً إلى مدينة فان التركية المحاذية للحدود، حيث ستضطر كذلك لحجز فندق للإقامة.

وتقول ميترا بقلق: «جلّ ما نأمله في هذه المرحلة هو أن نتمكن من الخروج. قد يقدمون على إغلاق الحدود البرية».

ويعيش الإيرانيون منذ عقود تحت وطأة العقوبات والقيود الداخلية والخارجية، ووضعت واشنطن بدءاً من الأسبوع الماضي، كامل قطاع النقل الجوي الإيراني تحت العقوبات، في إطار محاولتها لخنق الاقتصاد المحلي في خضم الحرب التي بدأتها مع إسرائيل على طهران في فبراير (شباط) الماضي.

ومع بدء سريان العقوبات، وجد إيرانيون سبق أن ابتاعوا تذاكر إلى دول إقليمية مثل العراق وتركيا والإمارات العربية المتحدة وعُمان، أن حجزهم ألغي من دون سابق إنذار.

شاشة تعرض معلومات عن أسعار صرف العملات في السوق الكبيرة بطهران الأسبوع الماضي (رويترز)

عقبات

ووصف صحافي في «وكالة الصحافة الفرنسية» حالة من الفوضى سادت في مطار الإمام الخميني الدولي في طهران بعد إلغاء رحلة إلى دبي. وبعدما كان المسافرون يستعدون للرحلة، حمل البعض حقائبهم، وغادروا المطار، بينما احتشد كثيرون عند شبابيك التذاكر، ووجّهوا سيلاً من الأسئلة للموظفين الذين لم يكن أي منهم يعرف ما إذا كانت الرحلة ستقلع في وقت لاحق، أو ستقلع من الأساس.

وأكدت الإمارات وجورجيا وأذربيجان رسمياً تعليق الرحلات، بينما قال وكيل سفر في طهران لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن الرحلات إلى بغداد ومسقط وقطر توقفت أيضاً.

وإضافة إلى الصعوبات على صعيد الرحلات، عانى الإيرانيون طويلاً، ومنذ ما قبل اندلاع الحرب الأخيرة، مع الإجراءات المرهقة للتأشيرات، والتذاكر باهظة الثمن.

الطلب «مرتفع للغاية»

وأفاد ركاب بأن تراخيص إقلاع بعض الرحلات سُحِبت قبل أقل من ساعة من موعدها، وبعدما كان المسافرون قد أنجزوا إجراءات الأمن والجوازات.

وأفاد مسؤولون إيرانيون بأن طائرة أرغمت، الأسبوع الماضي، على العودة أدراجها في أثناء توجهها إلى دوشنبه عاصمة طاجيكستان؛ إذ رفضت تركمانستان السماح لها بعبور مجالها الجوي.

وبعد إلغاء رحلة دبي، تحوّل انتباه الركاب في مطار الإمام الخميني سريعاً إلى وجهة ما زالت الرحلات متاحة إليها: تركيا.

وتمكّن البعض من حجز مقعد على الرحلات القليلة التي ما زالت تقلع إلى البلد المجاور، منهم شيرين (31 عاماً) التي تقول في مطار إسطنبول في أثناء انتظارها رحلة إلى تورونتو الكندية: «الوضع غريب ومقلق للغاية؛ لأن عدد الرحلات أقل كثيراً مما كان عليه، واحتمال الإلغاء مرتفع جدّاً».

تضيف: «لا تتوافر مقاعد لأن الطلب مرتفع للغاية»، مؤكدة أن وضعها الصحي يحول دون تنقّلها براً، ولم يترك لها خياراً سوى السفر من إيران إلى تركيا جوّاً.

وتطول العقوبات قطاع الطيران الإيراني منذ أعوام بدرجات متفاوتة. ولم يتّضح بعد مقدار التزام الدول بالتشديد الأميركي الجديد. ولا تزال بعض الوجهات متاحة، مثل أفغانستان وباكستان والصين وروسيا وماليزيا وتايلاند.

لكن مع امتلاء المقاعد على الرحلات النادرة المغادرة بسرعة، وجد آخرون أنفسهم عالقين، ويبذلون جهوداً كبيرة لمحاولة إيجاد حلول بديلة.

حتى من أمكن لهم اجتراح حلّ، لا يخفون خيبة أملهم من هذا الواقع المستجد.

وتقول ميترا إنها ستضطر وشقيقها إلى تمضية ساعات في الطريق وفي فندق، وإنفاق مئات الدولارات الإضافية.

وتضيف: «يصعب علينا أن نتقبّل أن... ما كان يُفترض أن يكون رحلة جوية بسيطة، تحوّل إلى رحلة طويلة وشاقة إلى هذا الحد».