وصول نعش هنية إلى الدوحة بعد تشييع حاشد في طهران

مصادر كشفت لـ«نيويورك تايمز» تفجير غرفته بقنبلة زرعت قبل شهرين

TT

وصول نعش هنية إلى الدوحة بعد تشييع حاشد في طهران

المرشد الإيراني علي خامنئي وخلفه الرئيس مسعود بزشكيان خلال صلاة الجنازة على جثمان هنية وحارسه الشخصي (موقع المرشد)
المرشد الإيراني علي خامنئي وخلفه الرئيس مسعود بزشكيان خلال صلاة الجنازة على جثمان هنية وحارسه الشخصي (موقع المرشد)

وصل نعش رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» إسماعيل هنية، إلى الدوحة، بعد جنازة حاشدة في طهران، غداة اغتياله، في تفجير استهدف مقر إقامته. فيما تصاعدت دعوات الانتقام في إيران، بعد العملية التي أثارت مخاوف من توسّع النزاع في خضمّ الحرب الدائرة في غزة.

ووصل هنية إلى طهران، الثلاثاء، لحضور حفل تنصيب بزشكيان. والتقى بالمرشد الإيراني علي خامنئي، وحضر مراسم تنصيب الرئيس الإيراني، وتفقد معرضاً حول غزة وسط طهران، قبل أن يتوجه إلى مقر إقامته، في شمال طهران.

وكان بيان «الحرس الثوري» قد أشار إلى استهداف هنية، ما يشير إلى ارتباط المكان بالأجهزة العسكرية.

وأعلن «الحرس الثوري» الإيراني، الأربعاء، مقتل هنية مع حارس شخصي له. وحسب وسائل الإعلام الإيرانية، فإن «هنية كان في إحدى الإقامات المخصصة لقدامى المحاربين في شمال طهران، عندما استُشهد بمقذوف جوي» نحو الساعة الثانية فجراً (22:30 بتوقيت غرينيتش، الثلاثاء).

ولم تقدم السلطات الإيرانية تفاصيل حول عملية اغتيال هنية، خصوصاً الأسلحة المستخدمة، والموقع الذي كان يقيم فيه، وقالت السلطات الإيرانية إن الهجوم قيد التحقيق.

لكن صحيفة «نيويورك تايمز» نقلت عن مصادر مطلعة أن هنية قتل بواسطة قنبلة موقوتة جرى تهريبها سراً إلى دار ضيافة في طهران، حيث كان يقيم، قبل ساعات من العودة إلى الدوحة.

وقال 5 مسؤولين إقليميين إنه جرى إخفاء القنبلة قبل نحو شهرين إلى دار ضيافة خاضعة لـ«الحرس الثوري»، وهي جزء من مجمع كبير يعرف باسم «نشاط» في حي تجريش، شمال طهران.

وأوضح مسؤولون من الشرق الأوسط أن هنية، الذي كان يقود المكتب السياسي لـ«حماس» في قطر، أقام في دار الضيافة عدة مرات خلال زياراته إلى طهران.

وبحسب المصادر، فُجّرت القنبلة عن بُعد، بمجرد التأكد من أنه كان داخل غرفته في دار الضيافة. وهزّ الانفجار المبنى في نحو الساعة 2:00 صباحاً بالتوقيت المحلي، وكسر بعض النوافذ وتسبب في انهيار جزئي لجدار خارجي، وفقاً للمسؤولين الإيرانيين، وهم أعضاء في «الحرس الثوري» الذين تم إطلاعهم على الحادث. كان هذا الضرر واضحاً أيضاً في صورة متداولة للمبنى.

وقال المسؤولون إن موظفي المبنى المذهولين ركضوا للعثور على مصدر الضوضاء الهائلة، ما قادهم إلى الغرفة التي كان هنية يقيم فيها مع حارس شخصي. وهرع فريق طبي إلى الغرفة فور الانفجار. وأعلن الفريق أن هنية قد توفي فوراً. وحاول الفريق إحياء الحارس الشخصي، لكنه هو الآخر كان متوفياً.

وتدوولت صورة على شبكات التواصل من مبنى، يعتقد أن هنية كان يقيم فيه، لحظة تعرضه لهجوم. وجرت تغطية المبنى، على ما يبدو في محاولة لإخفاء الأضرار.

وقال صحافيون وناشطون إن المبنى جزء من مجموعة قصر سعد آباد. وقال آخرون إن المبنى داخل معسكر «الإمام علي» الخاضع لـ«فيلق القدس» حيث تجري تدريبات عسكرية لعناصر أجنبية. ويقع المعسكر في الجهة الشمالية لمجموعة سعد آباد.

بعد ساعات من القتل، تركزت التكهنات فوراً على احتمال أن إسرائيل قتلت هنية بضربة صاروخية، ربما أطلقت من طائرة من دون طيار أو طائرة، على غرار كيفية إطلاق إسرائيل صاروخاً على قاعدة عسكرية في أصفهان في أبريل (نيسان).

وأثارت نظرية الصاروخ تساؤلات حول كيفية تمكن إسرائيل من تجاوز أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية مرة أخرى لتنفيذ مثل هذه الضربة الجريئة في العاصمة.

كما تكشف العملية عن تمكن منفذيها من إحداث ثغرة أمنية في مجمع محصن، ما سمح بزرع قنبلة وإبقائها مخفية لأسابيع عديدة قبل أن يتم تفجيرها في النهاية. واستغرق التخطيط للاغتيال أشهراً وكان يتطلب مراقبة مكثفة للمجمع. وقال المسؤولان الإيرانيان، اللذان وصفا طبيعة الاغتيال، إنهما لا يعرفان كيف أو متى تم زرع المتفجرات في الغرفة.

وقال 3 مسؤولين إيرانيين إن مثل هذا الخرق كان فشلاً كارثياً للاستخبارات والأمن بالنسبة لإيران وإحراجاً كبيراً لـ«لحرس الثوري» الذي يستخدم المجمع لاجتماعاته السرية، واستضافة الضيوف البارزين مثل هنية.

وأظهرت الصور أن الانفجار القاتل في وقت مبكر من يوم الأربعاء حطم النوافذ وتسبب في انهيار جزء من جدار المجمع، وقال المسؤولون الإيرانيون إن الضرر كان محدوداً على المبنى نفسه، على عكس ما كان يمكن أن يفعله صاروخ.

ووصل نعش هنية إلى العاصمة القطرية أمس، بعد ساعات من تشييعه في طهران. وأمّ المرشد الإيراني علي خامنئي المصلّين في جنازة هنية.

وتجمّع حشد من المشيعين يحملون صور هنية، وأعلاماً فلسطينية في جامعة طهران وسط العاصمة، وفق ما أفادت به «وكالة الصحافة الفرنسية».

وسار موكب تشييع جثمان هنية من مصلى جامعة طهران، غرباً نحو ميدان «آزادي»، وتبلغ المسافة بينهما نحو 5 كيلومترات. وأظهرت مشاهد بثّها التلفزيون الرسمي الإيراني نعشَي هنية وحارسه الذي قتل بالغارة أيضاً، مغطيَين بالعلم الفلسطيني خلال المراسم التي حضرها مسؤولون إيرانيون بارزون، من بينهم الرئيس مسعود بزشكيان وقائد «الحرس الثوري» الإيراني اللواء حسين سلامي.

وصرّح الأمين العام لـ«المجلس الأعلى للأمن القومي»، الجنرال علي أكبر أحمديان، بأن مقتل هنية في طهران «لا يمكن مقارنته» إلا بمقتل قاسم سليماني، العقل المدبر لعمليات «الحرس الثوري» في الخارج، الذي قضى في ضربة جوية أميركية مطلع 2020 في بغداد.

وقال عضو مجلس خبراء القيادة، أحمد خاتمي، خلال حضوره في مراسم التشييع، إن «ردّ إيران سيكون حازماً وقاطعاً».

وتوعد الرجل الثاني في المكتب السياسي لحركة «حماس» في غزة، خليل الحية، خلال المراسم، أن «يبقى شعار إسماعيل هنية (لن نعترف بإسرائيل) شعاراً خالداً» مضيفاً: «سنلاحق إسرائيل حتى اجتثاثها من أرض فلسطين».

وقال الحیة: «يجب على العالم بأسره أن يسعى لإزالة هذه الغدة السرطانية، أي النظام الصهيوني، من وجه الأرض». كما وصف إسرائيل بأنها «مظهر الشر وانعدام الأمن في المنطقة»، قائلاً: «اليوم نؤكّد أن دماء إسماعيل هنية ستؤثر في طريق وحدة الأمة الإسلامية وفي تحرير فلسطين».

بدوره، قال رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، في خطاب، إن «نظام الاحتلال الصهيوني سيدفع ثمناً باهظاً لاعتداءاته الجبانة على حدود الأمن في الجمهورية الإسلامية، تكلفة لن تُدرج في حسابات منطقهم»، مشيراً إلى تصريحات خامنئي حول «نهاية زمن الضرب والإفلات». وقال: «نعلم أن هذه الأعمال تتم بدعم وتنسيق من أميركا الإجرامية، رغم ما يعلنونه في وسائل الإعلام عن عدم معرفتهم. نحن ملزمون بالردّ على هذه الجريمة في الوقت والمكان المناسبَيْن».

من جانبه، قال عمدة طهران، علي رضا زاكاني، إن «الكيان الصهيوني سيتلقّى بالتأكيد صفعة أقوى من (الوعد الصادق)». وأضاف: «هذا الاستشهاد ذو المغزى على أرض الجمهورية الإسلامية سيمهّد لمرحلة جديدة من تدمير نظام إسرائيل».

وقال أمير حسين قاضي زاده هاشمي، لوكالة «مهر» الحكومية، إن «الردّ الرادع هو الذي يتم في المستوى نفسه. عندما يُستشهد قائد (حماس)، يجب القضاء على أحد القادة الرئيسيين في إسرائيل».

وكان قاليباف وزاكاني وقاضي زاده هاشمي قد ترشحوا عن «التيار المحافظ» في الانتخابات الرئاسية ضد الرئيس مسعود بزشكيان، الذي لم يتحدث خلال مراسم التشييع، واكتفى بالمشاركة في صلاة الجنازة، واقفاً خلف المرشد الإيراني علي خامنئي.

وقالت رئيسة لجنة البيئة في البرلمان، النائبة سمية رفيعي، إن «الشعب الإيراني في أي مكان من العالم لن يتوقف عن المطالبة بثأر هنية».

في الأثناء، نفت شركة المطارات والملاحة الجوية الإيرانية التقارير عن حظر الطيران في طهران، بسبب مراسم تشييع هنية.

وقال مسؤول في الشركة: «لا توجد أي قيود على تشغيل الرحلات الجوية من مطار مهر آباد وإليه»، لافتاً إلى أن القيود تقتصر على «الرحلات التدريبية، والطائرات المروحية، ونوادي الطيران».

ويثير اغتيال الزعيم السياسي لحركة «حماس»، البالغ 61 عاماً، الذي كان يعيش في المنفى بقطر، وكذلك اغتيال إسرائيل القائد العسكري في «حزب الله» اللبناني فؤاد شكر في بيروت، أول من أمس، مخاوف من توسّع النزاع الدائر منذ نحو 10 أشهر في قطاع غزة بين إسرائيل، العدو اللدود لإيران، وحركة «حماس» و«حزب الله» المدعومين من طهران.

وبينما فشلت كل محاولات الوساطة حتى الآن لوقف إطلاق النار في غزة، أثارت الحرب توترات في أنحاء الشرق الأوسط بين إسرائيل من جهة، وإيران وحلفائها في لبنان واليمن والعراق وسوريا من جهة أخرى، ولا سيما «حزب الله».

وكانت إسرائيل وإيران على شفا الدخول في حرب عندما استهدفت إسرائيل السفارة الإيرانية بدمشق في أبريل. وردّت إيران وإسرائيل في تبادل غير مسبوق للضربات على أراضي كل منهما، لكن الجهود الدولية نجحت في احتواء تلك الدورة قبل أن تخرج عن السيطرة.

وحذّرت البعثة الإيرانية الدائمة لدى «الأمم المتحدة» في نيويورك، عبر منصة «إكس»، من أن طهران ستنفّذ «عمليات خاصة»، ردّاً على هذا الاغتيال، الذي «سيثير ندماً عميقاً لدى منفّذه».

كما شدّد القائم بأعمال وزير الخارجية، علي باقري كني، على حقّ إيران في تنفيذ «ردّ متناسب».

وصباح أمس، تجمّع إيرانيون في شوارع مدن عدة للتنديد بعملية الاغتيال. وتجمهر بضع مئات من المتظاهرين في ساحة فلسطين بطهران، ملوّحين بالأعلام الفلسطينية، وسط هتافات «الموت لإسرائيل... الموت لأميركا».

من جهتها، لم تُصدر إسرائيل، التي حمّلتها السلطات الإيرانية بوضوح مسؤولية مقتل إسماعيل هنية، أيّ تصريح بشأن الواقعة.


مقالات ذات صلة

مصادر من «حماس»: غزة منفصلة تماماً عن مسار الاتفاق الأميركي - الإيراني

خاص أب يبكي بجوار جثمان ابنته داخل مستشفى ناصر في خان يونس جنوب غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ)

مصادر من «حماس»: غزة منفصلة تماماً عن مسار الاتفاق الأميركي - الإيراني

في الوقت الذي تتحدث فيه إيران عن أن أحد بنود الاتفاق المرتقب مع أميركا يشمل «جميع جبهات الحرب»، تؤكد مصادر من «حماس» أن الحركة لم تُبلغ بإدراج غزة بالمفاوضات.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يمرون وسط أنقاض منزل لعائلة الكرد دمرته غارة إسرائيلية على دير البلح (أ.ب)

مسعفون: قصف إسرائيلي يقتل طفلة وامرأة في غزة

أفاد ‌مسؤولون فلسطينيون بقطاع الصحة بأن غارة جوية إسرائيلية استهدفت خيمة في جنوب قطاع غزة ​مما أسفر عن مقتل امرأة وطفلة تبلغ من العمر ست سنوات.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي نشطاء من «أسطول الصمود» خلال مؤتمر صحافي بعد وصولهم إلى مطار سيدني (أ.ف.ب) p-circle

نشطاء أستراليون من «أسطول الصمود» يتهمون إسرائيل بالتعذيب والتحرش

عاد النشطاء الأستراليون الذين احتجزتهم إسرائيل أثناء مشاركتهم في أسطول كان يحاول إيصال مساعدات إلى غزة إلى ديارهم، حيث قال المنظمون إنهم تعرضوا لسوء المعاملة.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
المشرق العربي فلسطينية تنتحب خلال جنازة مواطنيها الذين قُتلوا في غارة إسرائيلية على منزل وسط قطاع غزة يوم الأحد (رويترز) p-circle

تصعيد ميداني في غزة... وتفاقم أزمة المرضى

في الوقت الذي واصلت فيه إسرائيل تصعيدها الميداني بغزة عبر هجمات قتلت إحداها رضيعاً ووالديه... حذرت السلطات الطبية الفلسطينية من تفاقم أزمة المرضى بالقطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي سكان يتفقدون أنقاض مبنى دمَّره قصف جوي إسرائيلي في النصيرات (أ.ب)

مقتل زوجين ورضيعهما بقصف إسرائيلي على غزة

قُتل 3 مواطنين من أسرة واحدة، بينهم طفل يبلغ من العمر عاماً واحداً، وأُصيب آخرون، فجر اليوم (الأحد)، في قصف إسرائيلي مخيم النصيرات وسط قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

إعلام إيراني: بزشكيان يصدر قراراً بإعادة خدمة الإنترنت

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
TT

إعلام إيراني: بزشكيان يصدر قراراً بإعادة خدمة الإنترنت

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)

نقلت وسائل إعلام إيرانية رسمية، اليوم الاثنين، عن مسؤول قوله إن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أصدر أمراً بإعادة فتح الإنترنت للوصول للمواقع الدولية.

رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت (إ.ب.أ)

وأشارت وسائل الإعلام إلى أن التصريح صادر عن رئيس العلاقات العامة في وزارة الاتصالات الإيرانية.

وذكر موقع «نتبلوكس» لمراقبة الإنترنت أن معظم الإيرانيين لا يتمكنون من الوصول إلى شبكة الإنترنت العالمية منذ 87 يوماً، ولم يتمكن سوى عدد قليل من المواطنين من الوصول إلى شبكات «في بي إن» باهظة الثمن ومتقدمة لتجاوز القيود.


تركيا: أزمة «الشعب الجمهوري» في منعطف جديد بعد اقتحام مقره

مسيرة لأنصار «حزب الشعب الجمهوري» في إسطنبول 24 مايو احتجاجاً على اقتحام مقر الحزب بأنقرة من جانب قوات الأمن (د.ب.أ)
مسيرة لأنصار «حزب الشعب الجمهوري» في إسطنبول 24 مايو احتجاجاً على اقتحام مقر الحزب بأنقرة من جانب قوات الأمن (د.ب.أ)
TT

تركيا: أزمة «الشعب الجمهوري» في منعطف جديد بعد اقتحام مقره

مسيرة لأنصار «حزب الشعب الجمهوري» في إسطنبول 24 مايو احتجاجاً على اقتحام مقر الحزب بأنقرة من جانب قوات الأمن (د.ب.أ)
مسيرة لأنصار «حزب الشعب الجمهوري» في إسطنبول 24 مايو احتجاجاً على اقتحام مقر الحزب بأنقرة من جانب قوات الأمن (د.ب.أ)

دخلت أزمة «حزب الشعب الجمهوري» أكبر أحزاب المعارضة في تركيا، منعطفاً جديداً، بعد عملية اقتحام قوات الشرطة مقره بناءً على طلب من كمال كليتشدار أوغلو الذي أعادته محكمة في أنقرة إلى رئاسة الحزب لفترة مؤقتة، وذلك إجراء احترازي بعد قرارها ببطلان انتخاب أوزغور أوزيل رئيساً للحزب في عام 2023.

وبينما يحظى أوزيل بدعم من الأحزاب السياسية وفي الشارع التركي كما يسيطر على غالبية نواب الحزب وقيادييه، وجد موقف كليتشدار أوغلو استهجاناً واسعاً، بسبب ما عُدّ انتهاكاً للديمقراطية وإرادة ناخبي الحزب، فضلاً عن استدعائه الشرطة، الأحد، لاقتحام مقره في سابقة لم يتعرض لها الحزب الذي أسسه مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك.

وكشفت مصادر عن رفض أوزيل، الذي بدأ الاثنين ممارسة عمله من داخل غرفة المجموعة البرلمانية للحزب في البرلمان، شروطاً، وُصفت بـ«التعجيزية» من جانب كليتشدار أوغلو، حتى يوافق على عقد المؤتمر العام للحزب في مدى يتراوح بين 40 و45 يوماً، حسب ما تنص عليه اللائحة الداخلية للحزب من أجل إنهاء الشلل التنظيمي.

مسيرة في أنقرة لدعم أوزيل ورفضاً لقرار المحكمة بعزله المؤقت وإعادة كليتشدار أوغلو لإدارة «حزب الشعب الجمهوري» (إ.ب.أ)

واشترط كليتشدار أوغلو إحالة 4 نواب من الوزن الثقيل إلى لجنة التأديب بطلب طردهم من الحزب، أو إجبارهم على الاستقالة، هم نائب رئيس المجموعة البرلمانية علي ماهر باشارير، أحد أقوى أصوات المعارضة، ونائب رئيس الحزب برهان الدين بولوط، والنائب المخضرم عن مدينة مالاطيا (شرق تركيا) ولي أغبابا، ونائب أنقرة أوموت أكدوغان، المعروفون بأنهم مجموعة الصقور التي ترسم سياسات الحزب مع أوزيل.

أوزيل يخطط للعودة

وحسب المصادر، رد أوزيل، بشكل قاطع، رافضاً أي شروط من جانب كليتشدار أوغلو وطالبه بإعلان موعد عقد المؤتمر العام للحزب خلال فترة عطلة عيد الأضحى، وإلا فإنه سيجد نفسه مضطراً إلى خوض الانتخابات بطلب من غالبية مندوبي الحزب، متحدثاً عن إحداث ثورة يوم الاثنين المقبل عقب انتهاء العطلة.

وفي كلمة خلال تجمع حاشد لأنصاره في حديثة قريبة من البرلمان التركي الذي سار إليه بعد خروجه من المقر الرئيسي للحزب، الأحد، أكد أوزيل أنهم سيستعيدون الحزب، الذي وصفه بـ«بيت الأب» (في إشارة إلى المؤسس أتاتورك) من أيدي المتعاونين مع «حزب العدالة والتنمية» الحاكم، وبمواصلة الحزب مسيرته نحو السلطة والفوز بحكم البلاد في أول انتخابات مقبلة.

أوزيل خلال خطاب أمام أنصاره في حديثه بالقرب من البرلمان التركي الأحد (من حسابه في إكس)

وأكد أوزيل أن الحزب بات في حكم المغلق، متعهداً بإعادة فتحه من جديد عبر مندوبيه ومن خلال الانتخابات.

وفي حال التزام كليتشدار أوغلو الصمت أو المماطلة في الإعلان عن عقد المؤتمر العام في الموعد الذي تحدده اللائحة، سيطلق أوزيل، الذي حصل على أصوات 110 من أصل 138 نائباً للحزب في البرلمان، في انتخابات جرت السبت، ليستمر رئيساً للمجموعة البرلمانية؛ وهو ما يحرم كليتشدار أوغلو من ترؤس اجتماعات المجموعة أو الحديث أمامها في البرلمان، حملة كبرى لجمع توقيعات المندوبين بدءاً من الاثنين المقبل.

وتفرض لائحة النظام الأساسي للحزب عقد مؤتمر استثنائي في غضون 45 يوماً حداً أقصى في حال جمع توقيعات خُمس المندوبين والتصديق عليها لدى كاتب العدل، في حين يخطط أوزيل لجمع أصوات أكثر من نصف عدد المندوبين اعتماداً على شعبيته، لفرض شرعية كاملة وصادمة لكليتشدار أوغلو.

وأعلن 5 نواب من المجموعة الصغيرة المقربة من كليتشدار أوغلو، رفضهم عودته إلى رئاسة الحزب بشكل مؤقت عن طريق القضاء، كما أعلن اثنان من أعضاء المجلس المركزي التنفيذي خلال فترة رئاسته السابقة للحزب، هما علي أوزتونتش وغورسيل إيرول، أنهما لن ينضما إلى مجلس تحت قيادته مستنكرين استدعاءه للشرطه لاقتحام مقر الحزب.

استهجان لموقف كليتشدار أوغلو

وأعلن متحدث باسم كليتشدار أوغلو، أنه سيدخل مقر الحزب للمرة الأولى بعد قرار المحكمة، الخميس المقبل (ثاني أيام العيد) لتبادل التهنئة مع أعضاء الحزب والمواطنين.

جاء ذلك في حين ألغى 600 ألف شخص متابعتهم له على حساباته في منصات التواصل الاجتماعي؛ تعبيراً عن رفضهم لجوءه للقضاء واستدعاءه الشرطة لاقتحام الحزب.

كليتشدار أوغلو خلال مشاركته في المؤتمر العام لـ«حزب الشعب الجمهوري» في 2023 (حساب الحزب في إكس)

وألقى بعض النواب والأعضاء البارزين باللوم على كليتشدار أوغلو، واتهموه بالانصياع لـ«مؤامرة القصر» (قصر الرئاسة في إشارة إلى الرئيس رجب طيب إردوغان)، بعدما أظهر الحزب تفوقه على الحزب الحاكم بـ5 نقاط مئوية منذ الانتخابات المحلية في 2024، مؤكدين أن إردوغان رأى هذا الفارق المخيف وأدرك الخطر الديمقراطي الذي يشكله «حزب الشعب الجمهوري» بقيادة أوزيل على نظامه؛ وأنه ولو كانت النسبة تترنح عند 20 في المائة، كما كانت في عهد كليتشدار أوغلو، لما تحرك القضاء التابع له لإلغاء المؤتمر العام للحزب.

وشددوا على أن قرار المحكمة هو بمثابة «آلام مخاض» يواجهها «الشعب الجمهوري» في طريقه الحتمي نحو السلطة، وأن الهدف هو تقسيم الحزب، لكنهم لن يسمحوا بذلك وسيفشلون هذا المخطط.

وعبر 10 نواب مقربين من كليتشدار أوغلو، ومن غير الموالين لأي من الجانبين، رفضهم اقتحام الشرطة مقر الحزب، ودعوا إلى عقد المؤتمر العام في أسرع وقت ممكن.

وفي أول تعليق من جانب «حزب العدالة والتنمية» الحاكم على التطورات في «حزب الشعب الجمهوري»، عقب قرار المحكمة، قال المتحدث باسم الحزب، عمر تشيليك، في تصريحات، الاثنين: «نحن لسنا مع أي طرف في هذه الحادثة، ولا ننوي الانحياز لأيّ منهما».

المعارضة تدعم أوزيل

وتلقى أوزيل أول زيارة تضامنية بعد انتقاله لإدارة الحزب من البرلمان، من «حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد وثالث أكبر أحزاب البرلمان، حيث زاره وفد من الحزب برئاسة رئيسه المشارك، تونجر باكيرهان، الذي صرح عقب اللقاء مع أوزيل بأن عنف الشرطة أثناء تنفيذ حكم البطلان المطلق لمؤتمر «حزب الشعب الجمهوري» مخزٍ وغير مقبول، وأن استخدام الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه والرصاص المطاطي يُعدّ عاراً على الديمقراطية وفضيحة قانونية، مشدداً على أن مصير الأحزاب السياسية «لا يُحدّد في أروقة المحاكم، بل من خلال إدارة أعضائها وخيارات ناخبيها».

أوزيل خلال استقباله الرئيس المشارك لـ«حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب» تونجر باكيرهان بالبرلمان الاثنين (حساب الحزب في إكس)

بدوره، قال رئيس «حزب الجيد» القومي، موساوات درويش أوغلو، في مؤتمر صحافي بمقر حزبه في أنقرة، الاثنين، إن «البلاد تمر بفترة عار أصبحت ممنهجة في ظل النظام الرئاسي، لو كان الأمر غير ذلك، لكان من المستغرب بعض الشيء اقتحام مقر الحزب ودخوله بالقوة، وتعيين رئيس للحزب بأمر من المحكمة، لكننا تجاوزنا هذه المرحلة منذ زمن طويل، تذكروا أن صبر هذه الأمة له حدود، وأن صفعة الديمقراطية التي توجهها الأمة عبر صناديق الاقتراع لا مثيل لها».

إردوغان يتراجع عن إغلاق جامعة

على صعيد آخر، ألغى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مرسوماً رئاسياً أصدره الجمعة الماضي، بإغلاق جامعة «بيلجي» الخاصة المرموقة في إسطنبول، بعد مظاهرات للطلاب والعاملين في الحرم الجامعي احتجاجاً على القرار ونقله إلى المحكمة.

وجاء قرار إغلاق الجامعة، ونقل طلابها إلى جامعة «معمار سنان» قبل فترة قصيرة من انتهاء الفصل الدراسي؛ ما أثار غضب الطلاب.

وقالت الجامعة، في بيان نُشر على موقعها الإلكتروني، إن قرار إلغاء الإغلاق اتُّخذ «لضمان حق الطلاب في التعليم».

طلاب جامعة «بيلجي» في إسطنبول خلال اعتصام بالحرم الجامعي احتجاجاً على قرار إردوغان بإغلاقها (أ.ف.ب)

وكان إردوغان استند في مرسوم إغلاق الجامعة، المعروفة بتوجهاتها الليبرالية، والتي كان يديرها وصي عيّنته الحكومة منذ العام الماضي بسبب ملاحقات قضائية للمجموعة المؤسسة لها بسبب اتهامات تتعلق بالتهرب الضريبي وغسل الأموال، إلى قانون يسمح بإغلاق المؤسسات التعليمية الخاصة إذا كان «المستوى المتوقع من التعليم والتدريب غير كافٍ».

أُسست جامعة «بيلجي» عام 1996، وتشارك في برنامج التبادل الطلابي «إيراسموس» التابع للاتحاد الأوروبي، وتستضيف الكثير من الطلاب الأوروبيين والدوليين كل عام، ويدرس

فيها أتراك وأجانب.


طهران تقلل من إصابة خامنئي... واستخبارات أميركية ترصد «عزلته»

مجتبى خامنئي (رويترز)
مجتبى خامنئي (رويترز)
TT

طهران تقلل من إصابة خامنئي... واستخبارات أميركية ترصد «عزلته»

مجتبى خامنئي (رويترز)
مجتبى خامنئي (رويترز)

قال مسؤول في وزارة الصحة الإيرانية إن الإصابات التي تعرّض لها المرشد الإيراني مجتبى خامنئي جراء الضربات الأميركية-الإسرائيلية أواخر فبراير (شباط) كانت «سطحية» فقط، مقدماً تفاصيل نادرة عن يوم إصابته، وسط تقارير أميركية تفيد بأنه يتحصن في مكان غير معلن منذ اندلاع الحرب.

ونقلت وكالة «إيلنا» الإصلاحية عن المتحدث باسم وزارة الصحة حسين كرمانبور، قوله إن مجتبى خامنئي وصل إلى مستشفى لم يحدده، نحو الساعة الواحدة بعد ظهر 28 فبراير، ودخل غرفة العمليات مع عدد من الجرحى الآخرين.

وقال كرمانبور إن الإصابات اقتصرت على «جروح سطحية في الوجه والرأس والساقين»، ولم تستدعِ بتراً أو أي إجراء طبي معقّد. وأضاف: «من وجهة نظري بصفتي طبيباً، لم تكن هذه الإصابات خطيرة، ولم تتطلب سوى غرزة أو غرزتين».

وأوضح أن خامنئي، الذي كان صائماً خلال شهر رمضان، رفض الإفطار وواصل صيامه حتى موعد الإفطار، لافتاً إلى أن ذلك «يدل على أن وضعه الصحي كان جيداً». وأضاف أن المرشد غادر المستشفى نحو الساعة الثانية صباح الأول من مارس (آذار)، من دون أن يذكر إلى أين نُقل.

ولم يظهر خامنئي، البالغ 56 عاماً، علناً منذ توليه منصبه بعد مقتل والده، المرشد السابق علي خامنئي، في اليوم الأول من الهجوم الأميركي-الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير، وهو الهجوم الذي فجّر حرباً واسعة في الشرق الأوسط. واقتصرت مواقفه منذ ذلك الحين على بيانات مكتوبة، مما أثار تكهنات بشأن وضعه الصحي ومكان وجوده.

وفي مارس، قال وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، إن مجتبى خامنئي «جريح» و«مشوّه» على الأرجح. غير أن الرواية الإيرانية الجديدة حاولت التقليل من خطورة إصابته، بعد أسابيع من الغموض بشأن غيابه عن المشهد العام.

وتتقاطع هذه الرواية مع تقرير لشبكة «سي بي إس نيوز» نقل عن مسؤولين أميركيين مطلعين على معلومات استخباراتية أن المرشد الإيراني يتحصن فعلياً في مكان غير معلن، مع قدرة محدودة على التواصل مع العالم الخارجي، ولا يمكن الوصول إليه إلا عبر شبكة معقدة من الرسل.

وقال المسؤولون إن صعوبة الوصول إلى خامنئي جعلت المسؤولين الإيرانيين المخولين بالتواصل مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب يواجهون مشكلات داخل نظامهم الحكومي، وهو ما يفسر، جزئياً، بطء ظهور تفاصيل الاتفاق المحتمل مع إيران والتفاهمات السابقة.

وحسب التقرير، فإن أي مقترحات ترسلها واشنطن قد تحتاج إلى وقت طويل قبل أن تتلقى رداً، بسبب تعقيدات إيصال الرسائل إلى المرشد. ورفض متحدث باسم البيت الأبيض التعليق على المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بمكان وجوده أو آليات الاتصال الإيرانية.

وقال مسؤول كبير في الإدارة الأميركية، الأحد، إن المرشد وافق على الخطوط العريضة لمسودة الاتفاق الحالية، فيما كتب ترمب على منصة «تروث سوشيال» أنه يتوقع صدور الكلمة النهائية خلال الأيام القليلة المقبلة.

ووفق «سي بي إس»، يتخذ مجتبى خامنئي إجراءات أمنية مشددة لتجنّب ضربات مماثلة لتلك التي أدت إلى مقتل والده. وقال مسؤولون إن معلومات استخباراتية أميركية وإسرائيلية جُمعت من داخل الحكومة الإيرانية جعلت من الممكن تحديد مواقع عدد كبير من كبار القادة الإيرانيين والقضاء عليهم خلال الحرب.

وأضافت المصادر أن معظم القادة الإيرانيين يمضون أسابيع داخل مخابئ شديدة التحصين، ويتجنبون التواصل المباشر إلا عند الضرورة القصوى. وقال أحد المسؤولين إن «مشاهدتهم وهم يحاولون معرفة كيفية التواصل بعضهم مع بعض تشبه تقريباً مشاهدة مسلسل كوميدي. إنهم في حالة استياء كامل».

جندي إيراني يقف أمام لوحة دعائية تظهر المرشد الجديد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين في طهران (إ.ب.أ)

وتُتخذ أكثر الإجراءات حذراً حول المرشد نفسه؛ إذ لا يعرف حتى مسؤولون على أعلى مستويات الحكومة الإيرانية مكان وجوده، ولا يملكون وسيلة مباشرة للاتصال به. وبدلاً من ذلك، تمر الرسائل عبر شبكة من الرسل أُنشئت لإخفاء موقعه.

وقال أحد المسؤولين إن هذا يفسر صدور عبارات مثل «المرشد وافق على الإطار» أو «ننتظر رداً على النقاط النهائية»، مضيفاً أن كل معلومة تصل إليه تكون قديمة نسبياً، وأن هناك تأخراً كبيراً في ردوده.

وبحسب التقرير، تواصل خامنئي مع مسؤولية مقربين منه بصورة عامة، مقدماً توجيهات بشأن القضايا التي يمكن التفاوض حولها، والقضايا التي لا ينبغي طرحها.

وفي 7 مايو (أيار)، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إنه التقى المرشد، وإن اجتماعهما استمر ساعتين ونصف الساعة.

وبعد ثلاثة أيام، أفاد التلفزيون الإيراني الرسمي بأن قائد مقر «عمليات هيئة الأركان المشتركة»، علي عبد اللهي، التقى مجتبى خامنئي، الذي قدم «توجيهات وإرشادات جديدة لمواصلة العمليات لمواجهة العدو».

Your Premium trial has ended