هاريس تشرع في تحديد ملامح سياساتها الداخلية والخارجية

ترمب يدفع بإعلانات لإظهار «ضعفها وفشلها» على الحدود

نائبة الرئيس كامالا هاريس تُحيّي مستقبِليها في ميريلاند (أ.ب)
نائبة الرئيس كامالا هاريس تُحيّي مستقبِليها في ميريلاند (أ.ب)
TT

هاريس تشرع في تحديد ملامح سياساتها الداخلية والخارجية

نائبة الرئيس كامالا هاريس تُحيّي مستقبِليها في ميريلاند (أ.ب)
نائبة الرئيس كامالا هاريس تُحيّي مستقبِليها في ميريلاند (أ.ب)

استعدت نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس لتحديد ملامح سياساتها الداخلية والخارجية، إذا فازت في الانتخابات بعد 97 يوماً، بعدما ضيَّقَت نطاق خياراتها لمنصب نائب الرئيس على بطاقتها، مع انسحاب اثنين من المرشحين البارزين، وحجزت حملتها 50 مليون دولار ترويجاً لسيرتها ومشروعها قبل المؤتمر العام للحزب الديمقراطي الشهر المقبل، في محاولة للرد على تشويه صورتها من حملة إعلانية لمنافسها الجمهوري الرئيس السابق دونالد ترمب.

وتوجّهت هاريس، الثلاثاء، إلى جورجيا، وهي واحدة من 6 ولايات متأرجحة، تضم بنسلفانيا وميشيغان وويسكونسن وأريزونا ونيفادا، التي يُعتقَد على نطاق واسع أنها ستحسم السباق الانتخابي في 5 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، آمِلة في المحافظة على الزخم القوي لترشيحها بعد انسحاب الرئيس جو بايدن من المنافسة قبل 10 أيام. وانضمت إليها في أتلانتا مغنية الراب ميغان ذي ستاليون، التي كتبت على حسابها في «إنستغرام» داعية الشباب والشابات إلى الانضمام إليها في المدينة.

الرجال البِيض

وقبل ذلك جمعت الحملة الديمقراطية 190 ألف شخص في لقاء افتراضي سُمّي «رجال بِيض من أجل هاريس»، بمشاركة من نجوم بارزين، مثل ممثل «حرب النجوم» مارك هاميل، والمغني جوش غروبان. وكذلك حضر الممثل جيف بريدجز، الذي أوضح وجوده في المكالمة من خلال الإشارة إلى دوره «الرجل» في الفيلم الكلاسيكي «ذا بيغ ليبوفسكي» (ليبوفسكي الكبير).

وشارك وزير النقل بيت بوتيجيج، وحاكم نورث كارولينا روي كوبر، وحاكم إلينوي جاي بي بريتزكر.

وقال منظّم المناسبة مؤسّس منظمة «ران فور سامثينغ»، روس موراليس روكيتو، إن ترمب فاز بأصوات أكثر من 60 في المائة من الرجال البِيض في الولايات المتحدة خلال انتخابات عامَي 2016 و2020.

وقال المدير المشارك في الحملة ميتش لاندريو إنه «إذا حضر الرجال البِيض فقط، وإذا وقفنا واحتسبنا، وإذا تحدثنا عما يعنيه حقاً أن تكون شريكاً رائعاً ورجلًا، وهو الحماية والمساعدة والرفع وعدم الضغط، فسنكون جميعاً أفضل».

وجمعت الحملة في هذا اللقاء نحو 4 ملايين دولار في غضون 3 ساعات، علماً بأنه الأحدث في سلسلة من الاجتماعات الافتراضية التي جذبت جمهوراً كبيراً، وأولها الاتصال الافتراضي لنساء من السود ليلة تنحّي بايدن.

ملايين على الإعلانات

ويركّز إعلان هاريس الجديد، وهو الأول لها، على أنها «شجاعة»، تتكئ على سجلّها بوصفها مدعية عامة، ووزيرة للعدل سابقاً في ولايتها كاليفورنيا، حيث «وضعت القتلة والمسيئين خلف القضبان، كانت كامالا هاريس تعرف دائماً مَن تمثّل».

وأعلنت حملة هاريس أن إعلاناتها ستُعرض أيضاً على التلفزيون خلال الألعاب الأولمبية في فرنسا، ضمن برامج أخرى، وستظهر في إصدارات عبر الإنترنت.

وتقول هاريس في الإعلان: «يريد دونالد ترمب إعادة بلدنا إلى الوراء، منح الإعفاءات الضريبية للمليارديرات والشركات الكبرى، وإنهاء قانون الرعاية الميسرة، لكننا لن نعود إلى الوراء».

وقالت مديرة الحملة الديمقراطية جين أومالي ديلون: «وقفت كامالا هاريس دائماً في وجه المتنمرين والمجرمين، والمصالح الخاصة، نيابةً عن الشعب الأميركي، وهزمتهم»، مضيفة أن «هذه الحملة الإعلامية المدفوعة، التي تبلغ قيمتها 50 مليون دولار، التي تدعمها حصيلة جمع التبرعات القياسية لدينا، وموجة من الحماس الشعبي، هي إحدى الطرق الحاسمة التي سنصل بها إلى الناخبين الذين سيقرّرون هذه الانتخابات، ونقدّم قضيتنا لهم».

في المقابل قدّم ترمب إعلاناً جديداً يهاجم هاريس بسبب سياسة التعامل مع المهاجرين غير الشرعيين، بوصفها «مسؤولة عن ملايين من عمليات عبور الحدود، وربع مليون وفاة بسبب مادة الفنتانيل»، وحصل ذلك «في عهد هاريس (...) الفاشلة. الضعيفة، الليبرالية إلى حد خطير».

الرئيس السابق دونالد ترمب خلال حملة في مينيسوتا (رويترز)

وتنفق حملة ترمب أكثر من 12 مليون دولار في هذه الولايات على مدى الأسبوعين المقبلَين، وفقاً لبيانات مؤسسة «آد إنباكت» لتتبع وسائل الإعلام.

نائب الرئيس؟

في غضون ذلك ضيّقت هاريس خياراتها فيما يتعلق بمنصب نائب الرئيس على بطاقتها، مع خروج حاكمَي نورث كارولينا روي كوبر وميشيغان غريتشن ويتمر من هذا السباق، وبات عليها الآن أن تختار من مرشحين آخرين، أبرزهم حكام بنسلفانيا جوش شابيرو، وكنتاكي آندي بشير، ومينيسوتا تيم والز، والسيناتور مارك كيلي، ووزير النقل بيت بوتيجيج، ضمن لائحة قصيرة.

وبينما تزِن هاريس خياراتها، تأخذ في الاعتبار المميزات الأساسية لكل واحد منهم، فالسيناتور مارك كيلي على سبيل المثال، يمكنه أن يساعد في نيل أريزونا المتأرجحة، التي ساعدت في ترسيخ فوز بايدن قبل 4 سنوات، وللولاية 11 صوتاً في المجمع الانتخابي المؤلَّف من 538 ناخباً. ولدى كيلي، وهو رائد فضاء سابق وضابط متقاعد في البحرية، سيرة ذاتية يمكن أن تساعد هاريس في التواصل مع الناخبين العاديين؛ إذ إنه فاز بانتخابات عام 2020، ثم عام 2022، وجمع 89 مليون دولار في السباق الأخير.

ولكن ربما لا توجد ولاية متأرجحة أكثر أهمية من بنسلفانيا، وهذا ما يمنح شابيرو صدقية فورية في عملية البحث، علماً بأن شابيرو فاز عام 2022 «بأعلى حاصل أصوات في تاريخ» التصويت لحكام بنسلفانيا المتعاقبين، ولدى بنسلفانيا 19 صوتاً في المجمع الانتخابي.

حاكم بنسلفانيا جوش شابيرو يتحدث خلال تجمّع انتخابي لنائبة الرئيس كامالا هاريس في الولاية (أ.ف.ب)

أما بالنسبة لحاكم مينيسوتا، فإن حسابات المجمع الانتخابي ليست في صالحه. ولكن الديمقراطيين يأخذون على محمل الجديد تأكيدات ترمب بأنه سيفوز بالولاية المعروفة بميلها إلى الديمقراطيين عندما يتعلق الأمر بالانتخابات الرئاسية. وبالإضافة إلى ذلك، برز اسم والز، وهو أميركي من الغرب الأوسط، أصبح نجماً غير متوقع عبر وسائل التواصل الاجتماعي الليبرالية؛ لرفضه الواضح للتذكرة الجمهورية.

وهناك احتمال آخر يتعلق بشخص بوتيجيج بوصفه أحد أكثر أشخاص الاتصال فاعليةً في حزبه الديمقراطي، وقادراً على إثارة حماسة أتباع الحزب، والتعامل بسلاسة مع ظهوره على شبكة «فوكس نيوز» اليمينية.

كما حاول حاكم كنتاكي آندي بشير، إحداث ضجة في المقابلات الأخيرة، من خلال رسم المقارنات مع مرشح ترمب لمنصب نائب الرئيس جاي دي فانس، الذي ينحدر من أوهايو، وأمضى مواسم الصيف في كنتاكي، وفقًا لمذكراته «مرثية لفتاة ريفية».

وقال بشير إن فانس «يدّعي أنه من شرق كنتاكي، ويحاول تأليف كتاب عن ذلك للاستفادة من أُناسِنا، ثم يصِفُنا بأنّا كسالى».


مقالات ذات صلة

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

الولايات المتحدة​ دونالد ترمب وميريام أديلسون (إ.ب.أ) p-circle 02:35

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

قالت مجلة فوربس الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب قال مازحاً إن المليارديرة ميريام أديلسون عرضت عليه 250 مليون دولار للترشح لولاية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما تتحدث عن كتابها «النظرة» في واشنطن (أ.ب)

ميشيل أوباما: الولايات المتحدة «غير مستعدة» لانتخاب رئيسة

صرحت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بأن الأميركيين ليسوا مستعدين لانتخاب رئيسة، مشيرةً إلى هزيمة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري الرئيس الأميركي دونالد ترمب وعقيلته في أثناء مشاركتهما باحتفال في ذكرى 11 سبتمبر (أ.ب)

تحليل إخباري فوز كاسح لمرشح ديمقراطي في فرجينيا يلوّح بتحول سياسي أوسع

فوز كاسح لمرشح ديمقراطي في فرجينيا يلوّح بتحول سياسي أوسع ويسلط الأضواء على انتخابات 2026 النصفية.

إيلي يوسف (واشنطن)

وثائق: بنك «يو بي إس» تعامل مع شريكة إبستين لسنوات بعد اعتقاله

جيفري إبستين وغيلين ماكسويل على متن طائرة خاصة في صورة أفرجت عنها وزارة العدل الأميركية بواشنطن (رويترز)
جيفري إبستين وغيلين ماكسويل على متن طائرة خاصة في صورة أفرجت عنها وزارة العدل الأميركية بواشنطن (رويترز)
TT

وثائق: بنك «يو بي إس» تعامل مع شريكة إبستين لسنوات بعد اعتقاله

جيفري إبستين وغيلين ماكسويل على متن طائرة خاصة في صورة أفرجت عنها وزارة العدل الأميركية بواشنطن (رويترز)
جيفري إبستين وغيلين ماكسويل على متن طائرة خاصة في صورة أفرجت عنها وزارة العدل الأميركية بواشنطن (رويترز)

أظهرت وثائق أن بنك «يو بي إس» السويسري فتح حسابات مصرفية لغيلين ماكسويل في 2014، أي بعد أشهر قليلة من قرار بنك «جي بي مورغان تشيس» إنهاء علاقته مع حبيبها السابق، جيفري إبستين، وساعدها أيضاً على إدارة ما يصل إلى 19 مليون دولار في السنوات التي سبقت إدانتها بتهمة الاتجار بالجنس.

وتُقدِّم هذه الوثائق، وهي جزء من مجموعة وثائق نشرتها وزارة العدل الأميركية الشهر الماضي، معلومات جديدة حول نطاق العلاقة المصرفية بين بنك «يو بي إس» وماكسويل، التي اعتقلتها السلطات في 2020 وأدانتها المحكمة في 2021 لدورها في مساعدة إبستين على الاعتداء الجنسي على قاصرات. وتقضي ماكسويل حالياً عقوبة بالسجن لمدة 20 عاماً.

كما تظهر الوثائق، التي تشمل رسائل بريد إلكتروني وكشوف حسابات مصرفية، أن البنك السويسري فتح حسابات شخصية وتجارية لماكسويل تحتوي على أموال نقدية وأسهم واستثمارات في صناديق تحوط. وعين مديرَين ساعداها على تحويل ملايين الدولارات ومنحها مزايا أخرى يحتفظ بها البنك لعملائه الأثرياء.

وكشفت رسالة بريد إلكتروني عن أن «يو بي إس» زوَّد إبستين ببطاقة ائتمان في 2014 بعد أن أغلق بنك «جي بي مورغان» حساباته. وسُجن إبستين بعد أن أقرَّ بذنبه في 2008 بتهمة استدراج فتاة قاصر لممارسة الدعارة قبل أكثر من عقد من محاكمة أخرى.

وأغلق البنك ذلك الحساب في سبتمبر (أيلول) من ذلك العام. ويظهر بريد إلكتروني أن محاسب إبستين أخبره أن بنك «يو بي إس» اتخذ القرار بسبب «مخاطر تهدد السمعة».

لكن البنك استمرَّ في تعامله مع ماكسويل رغم تقارير إعلامية عدة، بما في ذلك مقابلة مع الممول نفسه، عن قربها من إبستين.

وأحجم ي«يو بي إس» عن الردِّ على أسئلة «رويترز» للحصول على تعليق على هذه القصة، بما في ذلك سبب قبوله عميلة عدَّها بنك آخر عالية المخاطر. ولا يوجد دليل على أي مخالفات من «يو بي إس» أو مستشاريه، وتظهر بعض الوثائق أن البنك أجرى فحصاً نافياً للجهالة قبل نقل حساباتها من بنك «جي بي مورغان». ولم تتمكَّن «رويترز» من معرفة تفاصيل الفحص الذي أجراه البنك.

ولم يرد محامي ماكسويل على طلب للحصول على تعليق.

صورة لجيفري إبستين وشريكته غيلين ماكسويل نشرتها وزارة العدل الأميركية (وزارة العدل الأميركية - رويترز)

في 16 أغسطس (آب) 2019، أي في الشهر التالي لاعتقال إبستين، تلقى بنك «يو بي إس» استدعاء من هيئة محلفين كبرى بشأن ماكسويل، وفقاً لرسالة من البنك إلى مكتب التحقيقات الاتحادي، وقدَّم البنك للمكتب معلومات حول التحويلات المالية.

ولم تتمكَّن «رويترز» من تحديد متى أغلق «يو بي إس» حسابات ماكسويل، أو حتى ما إذا كان قد أغلقها أصلاً.


ترمب يشيد برئيس هندوراس الجديد بعد محادثات في الولايات المتحدة

صورة مركبة للرئيس دونالد ترمب وبنظيره الهندوراسي نصري عصفورة (ا.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس دونالد ترمب وبنظيره الهندوراسي نصري عصفورة (ا.ف.ب)
TT

ترمب يشيد برئيس هندوراس الجديد بعد محادثات في الولايات المتحدة

صورة مركبة للرئيس دونالد ترمب وبنظيره الهندوراسي نصري عصفورة (ا.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس دونالد ترمب وبنظيره الهندوراسي نصري عصفورة (ا.ف.ب)

أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، بنظيره الهندوراسي نصري عصفورة، الذي دعمه خلال حملته الانتخابية، عقب اجتماع عقد في منتجع مارالاغو الذي يملكه الملياردير الجمهوري في ولاية فلوريدا الأميركية.

والأسبوع الماضي، تم تنصيب عصفورة، رجل الأعمال المحافظ والرئيس السابق لبلدية تيغوسيغالبا، رئيسا لهندوراس بعد فوزه في انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) بدعم من ترمب.

وكان ترمب هدّد بقطع المساعدات عن أفقر دولة في أميركا الوسطى إذا هُزم «صديقه».

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال» «لقد عقدت اجتماعا مهما جدا مع صديقي ورئيس هندوراس، نصري +تيتو+ عصفورة».

وأضاف «بمجرد أن قدمت له دعمي القوي، فاز في الانتخابات! أنا وتيتو نتشارك العديد من القيم التي تضع أميركا أولا. لدينا شراكة وثيقة في مجال الأمن».

وأشار إلى أن الطرفين ناقشا الاستثمار والتجارة بين البلدين.

ومن المقرر أن يتحدث عصفورة إلى وسائل الإعلام الأحد بشأن المحادثات التي أجراها مع ترمب.

وكان عصفورة التقى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في 12 يناير (كانون الثاني) وقد أعلن الجانبان بعد ذلك خططا لإبرام اتفاق تجارة حرة.

وقد منح هذا الفوز ترمب حليفا آخر في أميركا اللاتينية بعدما حلّ محافظون ركزوا حملاتهم الانتخابية بشكل كبير على الجريمة والفساد، مكان اليساريين في تشيلي وبوليفيا والبيرو والأرجنتين.

ويمارس ترمب ضغوطا على الدول الواقعة في الفناء الخلفي لواشنطن لإجبارها على الاختيار بين إقامة علاقات وثيقة مع واشنطن أو مع بكين.


«خطوة غير مألوفة»... ترمب يستعين بعسكريين في الجهود الدبلوماسية بشأن إيران وأوكرانيا

الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب (أ.ف.ب)
TT

«خطوة غير مألوفة»... ترمب يستعين بعسكريين في الجهود الدبلوماسية بشأن إيران وأوكرانيا

الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب (أ.ف.ب)

استعان الرئيس الأميركي دونالد ترمب بقادة عسكريين في جهود دبلوماسية رفيعة المستوى، حيث أوفد القائد الأعلى للقوات الأميركية في الشرق الأوسط إلى المحادثات بشأن البرنامج النووي الإيراني، وجعل وزير الجيش مفاوضاً رئيسياً لإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية.

وعدت شبكة «إيه بي سي نيوز» الأميركية قرار ترمب بمشاركة العسكريين في الجهود الدبلوماسية «خطوة غير مألوفة»، وقالت إن الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية، انضم لأول مرة إلى المحادثات الأميركية الإيرانية غير المباشرة، يوم الجمعة، في سلطنة عُمان، وظهر بزيّه العسكري الرسمي في إشارة إلى تعزيز الولايات المتحدة لقدراتها العسكرية في المنطقة.

قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي - إكس)

وبينما استأنف وزير الجيش دان دريسكول دوره في المحادثات الروسية الأوكرانية، هذا الأسبوع، عمل على استمرار الحوار مع المسؤولين الأوكرانيين خلال فترات الراحة بين الجلسات.

وقالت إن تولي المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وصهر ترمب، جاريد كوشنر، زمام المفاوضات الشائكة، واختيار إشراك قادة عسكريين - سواء لخبرتهم أو علاقاتهم أو للإشارة إلى خيارات أكثر صرامة - يعكس كيف قلبت الإدارة الجمهورية السياسة الخارجية والدبلوماسية الأميركية التقليدية رأساً على عقب.

وقالت إليسا إيورز، التي شغلت مناصب في الأمن القومي في إدارتي جورج دبليو بوش وأوباما، إن وضع قادة عسكريين في الخدمة الفعلية، مثل كوبر، في مناصب دبلوماسية يُظهر كيف قللت إدارة ترمب من شأن الدبلوماسيين المهرة وأدوات الدبلوماسية لصالح الاعتماد المفرط على الجيش في محاولة حل تحديات السياسة الخارجية.

وأضافت إيورز، الباحثة في شؤون الشرق الأوسط في مركز الأمن الأميركي الجديد: «غالباً ما يتطلب الأمر وقتاً وجهداً واستثماراً هائلين للوصول إلى مرحلة يمكن فيها القول إن الدبلوماسية قد نجحت».

وفي المقابل، أشارإليوت كوهين، الذي شغل منصب مستشار وزارة الخارجية في إدارة جورج دبليو بوش، إلى مشاركة جنرالات أميركيين في محادثات الحد من التسلح مع الاتحاد السوفياتي خلال الحرب الباردة.

وقال كوهين إن خطوة ترمب بإرسال دريسكول، القائد المدني الأعلى للجيش، كانت غير معتادة، لكنه أضاف: «الرؤساء يفعلون هذا النوع من الأمور».

وأوضح كوهين: «هناك تقليد عريق للرؤساء الأميركيين في استخدام شخصيات غير تقليدية كمبعوثين إذا كانوا يثقون بهم، ويعتقدون أنهم قادرون على إيصال الرسالة».

وهدفت المحادثات في سلطنة عُمان إلى تهدئة التوترات المتصاعدة بين إيران والولايات المتحدة، والتي تُبقي المنطقة على حافة الهاوية.

ووصف ترمب المحادثات بأنها «جيدة للغاية»، وأنه من المقرر عقد المزيد منها مطلع الأسبوع المقبل. لكنه حذر من أنه إذا لم تتوصل إيران إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي، «فستكون العواقب وخيمة للغاية».

وقد هدد ترمب مراراً باستخدام القوة لإجبار إيران على التوصل إلى اتفاق، وأرسل حاملة الطائرات أبراهام لينكولن وسفناً حربية أخرى إلى المنطقة خلال حملة طهران الدموية لقمع الاحتجاجات في جميع أنحاء البلاد.

وقال مايكل أوهانلون، محلل الشؤون الدفاعية والسياسة الخارجية في معهد بروكينغز، إن حضور كوبر يهدف إلى «إظهار العزم والترهيب»، وكتب أوهانلون في رسالة بريد إلكتروني: «إن إشراك قائد القيادة المركزية الأميركية أمر غير معتاد، ويبدو أنه يهدف إلى توجيه رسالة أكثر من تعزيز قوة فريق التفاوض في المحادثات نفسها».

وأضاف أوهانلون: «لكن العلاقات متوترة وسيئة للغاية لدرجة أنني أشك في أن ذلك سيحدث فرقاً كبيراً، ما لم يجرِ الإيرانيون مراجعة جذرية لبرنامجهم النووي».

وقال مايكل سينغ، الذي شغل منصب مدير أول لشؤون الشرق الأوسط في مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض في عهد إدارة جورج دبليو بوش، إنه يرى أن حضور كوبر مرتبط أكثر بخبرته.

وأوضح سينغ أن ويتكوف وكوشنر ليسا خبيرين في الشأن الإيراني، بل هما شخصيتان عامتان تشاركان في محادثات دبلوماسية حول العالم، بينما يمتلك كوبر معرفة بالمنطقة وإمكانية الوصول إلى خبراء عسكريين قادرين على تقييم أي تنازلات مقترحة لبرنامج إيران النووي.

وتحدث كوبر بإسهاب عن القدرات النووية والعسكرية الإيرانية خلال جلسة استماع ترشيحه في يونيو (حزيران)، بعد وقت قصير من شن الولايات المتحدة ضربات على مواقع نووية رئيسية إيرانية.

وقال سينغ، المدير الإداري لمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى: «هذه قضايا فنية للغاية نتعامل معها. إنها ليست قضايا يمكن التعامل معها بشكل غريزي. سيتمكن الأدميرال كوبر من الوصول إلى هذه الخبرة بطريقة قد لا يمتلكها ويتكوف وكوشنر أو قد لا يختاران الوصول إليها».

و قال كوهين: «يجلب كوبر المعرفة والتهديد الضمني باستخدام القوة، وهو جزء من المفاوضات».

وفي نوفمبر(تشرين الثاني)، تم اختيار دريسكول فجأة للمفاوضات في محاولة لإنهاء الحرب الروسية المستمرة منذ ما يقرب من 4 سنوات في أوكرانيا، وكانت المحادثات آنذاك قد تعثرت، واستغل دريسكول رحلةً إلى أوكرانيا للقاء الرئيس فولوديمير زيلينسكي ومسؤولين حكوميين وعسكريين رفيعي المستوى ومنذ ذلك الحين، شارك دريسكول في عدة جولات تفاوضية أخرى، بما في ذلك جولة أبوظبي هذا الأسبوع.

وقال مصدر مُطّلع على المفاوضات إن دور دريسكول تمحور حول التنسيق بين الأوكرانيين ومسؤولي إدارة ترمب، مثل ويتكوف وكوشنر.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (يسار) يصافح وزير الجيش الأميركي دان دريسكول (أ.ف.ب)

وأوضح المصدر أن العلاقة مع الأوكرانيين كانت ثمرة قدرة دريسكول على استمرار الحوار بين جولات التفاوض، فضلاً عن خبرته العسكرية كقائد وضابط سابق في الجيش.

وخدم دريسكول كضابط مدرعات لأكثر من 3 سنوات، وحصل على رتبة ملازم أول. خدم في العراق من أكتوبر (تشرين الأول) 2009 إلى يوليو (تموز) 2010.

في أبوظبي، انضم إليه الجنرال الأميركي أليكسوس غرينكويتش، قائد القوات الأميركية وقوات حلف شمال الأطلسي في أوروبا، والذي أسهم في التفاوض على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى بين الولايات المتحدة وروسيا لأول مرة منذ 4 سنوات وجاء في بيان عسكري أميركي أن هذا الحوار «سيوفر اتصالاً عسكرياً مستمراً بين الطرفين في إطار مساعيهما لتحقيق سلام دائم».