هاريس للمحافظة على الزخم والطاقة في الولايات المتأرجحة

بطاقتها الرئاسية تجمع 200 مليون دولار في أسبوع «شهر العسل»

نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس لدى عودتها إلى واشنطن السبت بعد المشاركة في تجمع انتخابي في بيتسفيلد (ماساتشوستس) (رويترز)
نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس لدى عودتها إلى واشنطن السبت بعد المشاركة في تجمع انتخابي في بيتسفيلد (ماساتشوستس) (رويترز)
TT

هاريس للمحافظة على الزخم والطاقة في الولايات المتأرجحة

نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس لدى عودتها إلى واشنطن السبت بعد المشاركة في تجمع انتخابي في بيتسفيلد (ماساتشوستس) (رويترز)
نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس لدى عودتها إلى واشنطن السبت بعد المشاركة في تجمع انتخابي في بيتسفيلد (ماساتشوستس) (رويترز)

سعت الحملة الديمقراطية لنائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس، الاثنين، إلى المحافظة على الزخم والطاقة الاستثنائيين اللذين حظيت بهما في الأسبوع الأول لترشيحها فور انسحاب الرئيس جو بايدن، وبعدما جمعت خلاله تبرعات وصلت إلى 200 مليون دولار، في حصيلة مذهلة لسباقها ضد منافسها الجمهوري الرئيس السابق دونالد ترمب.

وأعلنت حملة هاريس، ليل الأحد، أن إجمالي التبرعات التي أتى 66 في المائة منها من مساهمين للمرة الأولى في انتخابات 5 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 وصل إلى 200 مليون دولار، بالإضافة إلى مبالغ أخرى لا تزال موجودة لدى الحملة منذ انسحاب بايدن في 21 يوليو (تموز) الحالي، وتعهدات كبيرة من متبرعين كبار، فضلاً عن تسجيل أكثر من 170 ألف متطوع للمساعدة في خدمات الاتصالات والترويج وغيرها من النشاطات، بالتزامن مع قائمة طويلة من الخيارات المغرية لمنصب نائب الرئيس وموجة تحسن في استطلاعات الرأي لمصلحتها، ولا سيما في الولايات المتأرجحة، وأبرزها بنسلفانيا وميشيغان وأريزونا وويسكونسن وجورجيا ونيفادا.

وكتب مدير الاتصالات في الحملة مايكل تايلور في مذكرة أن «الزخم والطاقة لنائبة الرئيس هاريس حقيقيان - وكذلك أساسيات هذا السباق: ستكون هذه الانتخابات متقاربة للغاية وسيحسمها عدد صغير من الناخبين في بضع ولايات فقط»، علماً بأن حملة هاريس أعلنت أنها نظمت نحو 2300 مناسبة في هذه الولايات التي توصف بأنها «ساحات معارك» خلال الأسبوع الماضي، وجال فيها عدد من الأعضاء البارزين لدى الحزب الديمقراطي الذين ينظر إليهم على أنهم مرشحون لمنصب نائب الرئيس على بطاقة هاريس بالترويج لها.

المرشح الرئاسي الجمهوري الرئيس السابق دونالد ترمب يرقص أثناء اختتامه تجمعاً انتخابياً في سانت كلاود (مينيسوتا) السبت (أ.ب)

نهاية «شهر العسل»

وبعد ما سمّاه الحاكم الديمقراطي السابق لنيفادا «مرحلة شهر العسل» خلال الأسبوع الأول لترشيح هاريس، تواجه نائبة الرئيس الآن مهمات أكثر صعوبة، خلال الأسابيع القليلة المتبقية قبل موعد الانتخابات، للحفاظ على الحماسة الأولية لدى الديمقراطيين، في حين يشحذ ترمب وحملته الجمهورية الهمم لتكثيف الهجمات ضدها. ويحمل الأسبوع الحالي وحده علامات مهمة، لأن الديمقراطيين يمكنهم البدء في التصويت لترشيح هاريس افتراضياً الخميس، بحسب الموعد المحدد من اللجنة الوطنية الديمقراطية. وبالإضافة إلى ذلك، تنتشر التكهنات حول مَن سيرافق هاريس على البطاقة الرئاسية لمنصب نائب الرئيس، مع تحديد 7 أغسطس (آب) موعداً لاختيار الشخص المناسب. وكانت حملة قد فوّضت وزير العدل السابق أريك هولدر وشركته «كوفينغتون آند بورلينغ» القانونية لفحص المرشحين المحتملين.

وفي إطار مساعيها للحفاظ على الزخم، شاركت هاريس بحملة في ماساتشوستس، فاجتذبت مئات الأشخاص إلى حملة تبرعات جرى الإعداد لها عندما كان بايدن لا يزال مرشحاً، وكان المتوقع في الأصل أن تجمع 400 ألف دولار، لكنها انتهت بتحصيل 1.4 مليون دولار لهاريس.

وعلى خط موازٍ، نظم حاكم كنتاكي آندي بشير، وهو مرشح محتمل لمنصب نائب الرئيس مع هاريس، حملة في الولاية، متحدثاً من واقع خبرته إلى المؤيدين، وأخبرهم أن عملهم قد يكون الفارق فيما يُتوقع أن يكون سباقاً متقارباً. وكان بشير قد فاز بحملته لعام 2019 بهامش من 5 آلاف صوت، ثم أُعيد انتخابه في نوفمبر الماضي بهامش مريح نسبياً. وقال عن سباقه لعام 2019: «كان الدق على كل باب مهماً. كل مكالمة هاتفية كانت مهمة. كل محادثة صعبة أجراها الناس مع ذويهم في عيد الشكر كانت مهمة. كل شخص هنا (...) يمكن أن يكون الفارق في الفوز بهذا السباق».

وكذلك زارت حاكمة ميشيغان غريتشن ويتمر بنسلفانيا للمشاركة في حملة مع حاكم الولاية جوش شابيرو، الذي يُنظر إليه أيضاً على أنه مرشح جاد لمنصب نائب الرئيس، لصالح هاريس.

ومن المقرر أن تظهر هاريس نفسها، الثلاثاء، للمرة الأولى بوصفها مرشحة رئاسية في جورجيا؛ حيث تقوم بحملة في أتلانتا للحفاظ على اللون الأزرق الديمقراطي لجورجيا التي فاز فيها بايدن عام 2020. وتحاول هاريس استعادة دعم الكتل الرئيسية في الائتلاف الديمقراطي، بمَن فيهم السود والنساء والناخبون الأصغر سناً وسكان الضواحي المتعلمون.

المرشح الجمهوري لمنصب نائب الرئيس الأميركي السيناتور جي دي فانس يحمل ابنته لدى وصوله لتحية مؤيديه في سانت كلاود (مينيسوتا) الأحد (أ.ف.ب)

هجمات ترمب وفانس

في المقابل، كثّف ترمب ومرشحه لمنصب نائب الرئيس السيناتور جيمس ديفيد فانس جهودهما لتصوير هاريس على أنها سياسية من أقصى اليسار بعيدة عن التيار الرئيسي الأميركي. وقال فانس خلال توقف في مينيسوتا إن هاريس «حصلت على القليل من النشوة من تقديمها»، متوقعاً أن تتبدد الحماسة لها قريباً. وأضاف: «انظروا، سيعلم الناس عن سجلها. سيعلمون أنها متطرفة. سيعلمون أنها في الأساس ليبرالية من سان فرانسيسكو تريد نقل سياسات سان فرانسيسكو إلى البلاد بأكملها».

وهو كان يردد بهذه العبارات صدى ترمب، الذي وصف هاريس في هذه الولاية مينيسوتا أيضاً بأنها «ليبرالية مجنونة» تريد «سحب تمويل الشرطة». وعلق السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام بأنه «لا يوجد حصان ليبرالي إلا واختارت ركوبه».

كما حاول السيناتور الجمهوري طوم كوتون وصف هاريس بأنها شريكة كاملة في «الكثير من أسوأ قرارات إدارة بايدن»، بما في ذلك الانسحاب الفوضوي للقوات الأميركية من أفغانستان. كما اتهمها بتشجيع وكلاء إيران؛ «حماس» و«حزب الله»، من خلال الضغط على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في شأن الخسائر المدنية في الحرب في غزة.

ومن المقرر أن يشارك ترمب بنشاط في بنسلفانيا، الأربعاء، على أن يظهر فانس في كل من نيفادا وأريزونا. ويرجح أن يواصل فانس مهاجمة هاريس في شأن الهجرة. ويعتقد الجمهوريون أن هذا الهجوم على هاريس «فعال» لأن بايدن مسؤولة لمعالجة «الأسباب الجذرية» للهجرة من دول أميركا الوسطى.

وقالت السيناتورة الديمقراطية السابقة كلير مكاسكيل إن الجمهوريين «سيهاجمونها بالتأكيد (...) لكن حتى الآن، الشيء الوحيد الذي حاولوه حقاً هو أنها لا تدعم تنفيذ القانون بطريقة أو بأخرى، وهذا يبدو أجوف نوعاً ما من مرشح لمنصب نائب الرئيس (أي فانس) نعلم الآن أنه قال كتابة: أنا أكره الشرطة».

وأشادت السيناتورة الديمقراطية إليزابيث وارين بهاريس لدعمها تشريعاً كان من شأنه أن يسن سياسات حدودية حازمة يدعمها الجمهوريون. لكن ترمب نسف هذه الصفقة المتوافق عليها من الحزبين.


مقالات ذات صلة

كامالا هاريس تعيد تفعيل حساب حملتها الانتخابية على مواقع التواصل

الولايات المتحدة​ كامالا هاريس (أ.ف.ب - أرشيفية)

كامالا هاريس تعيد تفعيل حساب حملتها الانتخابية على مواقع التواصل

أعادت نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس، تفعيل حساب تابع لحملتها الانتخابية الرئاسية على مواقع التواصل الاجتماعي، ما أثار تكهنات عدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر المسرح بعد أن تحدث إلى أفراد الجيش على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» بجنوب طوكيو (أ.ب) p-circle

ترمب: أرغب في الترشح لولاية رئاسية ثالثة

تحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن إمكانية ترشح نائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو للرئاسة في عام 2028، لكنه لم يستبعد نفسه من السباق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابق كامالا هاريس (أ.ب)

كامالا هاريس تلمح إلى إمكان خوضها الانتخابات الرئاسية مجدداً

ألمحت نائبة الرئيس الأميركي السابق كامالا هاريس، في مقابلة تلفزيونية مع قناة بريطانية، إلى أنها قد تترشح مجدداً للانتخابات الرئاسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

وثائق: بنك «يو بي إس» تعامل مع شريكة إبستين لسنوات بعد اعتقاله

جيفري إبستين وغيلين ماكسويل على متن طائرة خاصة في صورة أفرجت عنها وزارة العدل الأميركية بواشنطن (رويترز)
جيفري إبستين وغيلين ماكسويل على متن طائرة خاصة في صورة أفرجت عنها وزارة العدل الأميركية بواشنطن (رويترز)
TT

وثائق: بنك «يو بي إس» تعامل مع شريكة إبستين لسنوات بعد اعتقاله

جيفري إبستين وغيلين ماكسويل على متن طائرة خاصة في صورة أفرجت عنها وزارة العدل الأميركية بواشنطن (رويترز)
جيفري إبستين وغيلين ماكسويل على متن طائرة خاصة في صورة أفرجت عنها وزارة العدل الأميركية بواشنطن (رويترز)

أظهرت وثائق أن بنك «يو بي إس» السويسري فتح حسابات مصرفية لغيلين ماكسويل في 2014، أي بعد أشهر قليلة من قرار بنك «جي بي مورغان تشيس» إنهاء علاقته مع حبيبها السابق، جيفري إبستين، وساعدها أيضاً على إدارة ما يصل إلى 19 مليون دولار في السنوات التي سبقت إدانتها بتهمة الاتجار بالجنس.

وتُقدِّم هذه الوثائق، وهي جزء من مجموعة وثائق نشرتها وزارة العدل الأميركية الشهر الماضي، معلومات جديدة حول نطاق العلاقة المصرفية بين بنك «يو بي إس» وماكسويل، التي اعتقلتها السلطات في 2020 وأدانتها المحكمة في 2021 لدورها في مساعدة إبستين على الاعتداء الجنسي على قاصرات. وتقضي ماكسويل حالياً عقوبة بالسجن لمدة 20 عاماً.

كما تظهر الوثائق، التي تشمل رسائل بريد إلكتروني وكشوف حسابات مصرفية، أن البنك السويسري فتح حسابات شخصية وتجارية لماكسويل تحتوي على أموال نقدية وأسهم واستثمارات في صناديق تحوط. وعين مديرَين ساعداها على تحويل ملايين الدولارات ومنحها مزايا أخرى يحتفظ بها البنك لعملائه الأثرياء.

وكشفت رسالة بريد إلكتروني عن أن «يو بي إس» زوَّد إبستين ببطاقة ائتمان في 2014 بعد أن أغلق بنك «جي بي مورغان» حساباته. وسُجن إبستين بعد أن أقرَّ بذنبه في 2008 بتهمة استدراج فتاة قاصر لممارسة الدعارة قبل أكثر من عقد من محاكمة أخرى.

وأغلق البنك ذلك الحساب في سبتمبر (أيلول) من ذلك العام. ويظهر بريد إلكتروني أن محاسب إبستين أخبره أن بنك «يو بي إس» اتخذ القرار بسبب «مخاطر تهدد السمعة».

لكن البنك استمرَّ في تعامله مع ماكسويل رغم تقارير إعلامية عدة، بما في ذلك مقابلة مع الممول نفسه، عن قربها من إبستين.

وأحجم ي«يو بي إس» عن الردِّ على أسئلة «رويترز» للحصول على تعليق على هذه القصة، بما في ذلك سبب قبوله عميلة عدَّها بنك آخر عالية المخاطر. ولا يوجد دليل على أي مخالفات من «يو بي إس» أو مستشاريه، وتظهر بعض الوثائق أن البنك أجرى فحصاً نافياً للجهالة قبل نقل حساباتها من بنك «جي بي مورغان». ولم تتمكَّن «رويترز» من معرفة تفاصيل الفحص الذي أجراه البنك.

ولم يرد محامي ماكسويل على طلب للحصول على تعليق.

صورة لجيفري إبستين وشريكته غيلين ماكسويل نشرتها وزارة العدل الأميركية (وزارة العدل الأميركية - رويترز)

في 16 أغسطس (آب) 2019، أي في الشهر التالي لاعتقال إبستين، تلقى بنك «يو بي إس» استدعاء من هيئة محلفين كبرى بشأن ماكسويل، وفقاً لرسالة من البنك إلى مكتب التحقيقات الاتحادي، وقدَّم البنك للمكتب معلومات حول التحويلات المالية.

ولم تتمكَّن «رويترز» من تحديد متى أغلق «يو بي إس» حسابات ماكسويل، أو حتى ما إذا كان قد أغلقها أصلاً.


ترمب يشيد برئيس هندوراس الجديد بعد محادثات في الولايات المتحدة

صورة مركبة للرئيس دونالد ترمب وبنظيره الهندوراسي نصري عصفورة (ا.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس دونالد ترمب وبنظيره الهندوراسي نصري عصفورة (ا.ف.ب)
TT

ترمب يشيد برئيس هندوراس الجديد بعد محادثات في الولايات المتحدة

صورة مركبة للرئيس دونالد ترمب وبنظيره الهندوراسي نصري عصفورة (ا.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس دونالد ترمب وبنظيره الهندوراسي نصري عصفورة (ا.ف.ب)

أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، بنظيره الهندوراسي نصري عصفورة، الذي دعمه خلال حملته الانتخابية، عقب اجتماع عقد في منتجع مارالاغو الذي يملكه الملياردير الجمهوري في ولاية فلوريدا الأميركية.

والأسبوع الماضي، تم تنصيب عصفورة، رجل الأعمال المحافظ والرئيس السابق لبلدية تيغوسيغالبا، رئيسا لهندوراس بعد فوزه في انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) بدعم من ترمب.

وكان ترمب هدّد بقطع المساعدات عن أفقر دولة في أميركا الوسطى إذا هُزم «صديقه».

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال» «لقد عقدت اجتماعا مهما جدا مع صديقي ورئيس هندوراس، نصري +تيتو+ عصفورة».

وأضاف «بمجرد أن قدمت له دعمي القوي، فاز في الانتخابات! أنا وتيتو نتشارك العديد من القيم التي تضع أميركا أولا. لدينا شراكة وثيقة في مجال الأمن».

وأشار إلى أن الطرفين ناقشا الاستثمار والتجارة بين البلدين.

ومن المقرر أن يتحدث عصفورة إلى وسائل الإعلام الأحد بشأن المحادثات التي أجراها مع ترمب.

وكان عصفورة التقى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في 12 يناير (كانون الثاني) وقد أعلن الجانبان بعد ذلك خططا لإبرام اتفاق تجارة حرة.

وقد منح هذا الفوز ترمب حليفا آخر في أميركا اللاتينية بعدما حلّ محافظون ركزوا حملاتهم الانتخابية بشكل كبير على الجريمة والفساد، مكان اليساريين في تشيلي وبوليفيا والبيرو والأرجنتين.

ويمارس ترمب ضغوطا على الدول الواقعة في الفناء الخلفي لواشنطن لإجبارها على الاختيار بين إقامة علاقات وثيقة مع واشنطن أو مع بكين.


«خطوة غير مألوفة»... ترمب يستعين بعسكريين في الجهود الدبلوماسية بشأن إيران وأوكرانيا

الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب (أ.ف.ب)
TT

«خطوة غير مألوفة»... ترمب يستعين بعسكريين في الجهود الدبلوماسية بشأن إيران وأوكرانيا

الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب (أ.ف.ب)

استعان الرئيس الأميركي دونالد ترمب بقادة عسكريين في جهود دبلوماسية رفيعة المستوى، حيث أوفد القائد الأعلى للقوات الأميركية في الشرق الأوسط إلى المحادثات بشأن البرنامج النووي الإيراني، وجعل وزير الجيش مفاوضاً رئيسياً لإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية.

وعدت شبكة «إيه بي سي نيوز» الأميركية قرار ترمب بمشاركة العسكريين في الجهود الدبلوماسية «خطوة غير مألوفة»، وقالت إن الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية، انضم لأول مرة إلى المحادثات الأميركية الإيرانية غير المباشرة، يوم الجمعة، في سلطنة عُمان، وظهر بزيّه العسكري الرسمي في إشارة إلى تعزيز الولايات المتحدة لقدراتها العسكرية في المنطقة.

قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي - إكس)

وبينما استأنف وزير الجيش دان دريسكول دوره في المحادثات الروسية الأوكرانية، هذا الأسبوع، عمل على استمرار الحوار مع المسؤولين الأوكرانيين خلال فترات الراحة بين الجلسات.

وقالت إن تولي المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وصهر ترمب، جاريد كوشنر، زمام المفاوضات الشائكة، واختيار إشراك قادة عسكريين - سواء لخبرتهم أو علاقاتهم أو للإشارة إلى خيارات أكثر صرامة - يعكس كيف قلبت الإدارة الجمهورية السياسة الخارجية والدبلوماسية الأميركية التقليدية رأساً على عقب.

وقالت إليسا إيورز، التي شغلت مناصب في الأمن القومي في إدارتي جورج دبليو بوش وأوباما، إن وضع قادة عسكريين في الخدمة الفعلية، مثل كوبر، في مناصب دبلوماسية يُظهر كيف قللت إدارة ترمب من شأن الدبلوماسيين المهرة وأدوات الدبلوماسية لصالح الاعتماد المفرط على الجيش في محاولة حل تحديات السياسة الخارجية.

وأضافت إيورز، الباحثة في شؤون الشرق الأوسط في مركز الأمن الأميركي الجديد: «غالباً ما يتطلب الأمر وقتاً وجهداً واستثماراً هائلين للوصول إلى مرحلة يمكن فيها القول إن الدبلوماسية قد نجحت».

وفي المقابل، أشارإليوت كوهين، الذي شغل منصب مستشار وزارة الخارجية في إدارة جورج دبليو بوش، إلى مشاركة جنرالات أميركيين في محادثات الحد من التسلح مع الاتحاد السوفياتي خلال الحرب الباردة.

وقال كوهين إن خطوة ترمب بإرسال دريسكول، القائد المدني الأعلى للجيش، كانت غير معتادة، لكنه أضاف: «الرؤساء يفعلون هذا النوع من الأمور».

وأوضح كوهين: «هناك تقليد عريق للرؤساء الأميركيين في استخدام شخصيات غير تقليدية كمبعوثين إذا كانوا يثقون بهم، ويعتقدون أنهم قادرون على إيصال الرسالة».

وهدفت المحادثات في سلطنة عُمان إلى تهدئة التوترات المتصاعدة بين إيران والولايات المتحدة، والتي تُبقي المنطقة على حافة الهاوية.

ووصف ترمب المحادثات بأنها «جيدة للغاية»، وأنه من المقرر عقد المزيد منها مطلع الأسبوع المقبل. لكنه حذر من أنه إذا لم تتوصل إيران إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي، «فستكون العواقب وخيمة للغاية».

وقد هدد ترمب مراراً باستخدام القوة لإجبار إيران على التوصل إلى اتفاق، وأرسل حاملة الطائرات أبراهام لينكولن وسفناً حربية أخرى إلى المنطقة خلال حملة طهران الدموية لقمع الاحتجاجات في جميع أنحاء البلاد.

وقال مايكل أوهانلون، محلل الشؤون الدفاعية والسياسة الخارجية في معهد بروكينغز، إن حضور كوبر يهدف إلى «إظهار العزم والترهيب»، وكتب أوهانلون في رسالة بريد إلكتروني: «إن إشراك قائد القيادة المركزية الأميركية أمر غير معتاد، ويبدو أنه يهدف إلى توجيه رسالة أكثر من تعزيز قوة فريق التفاوض في المحادثات نفسها».

وأضاف أوهانلون: «لكن العلاقات متوترة وسيئة للغاية لدرجة أنني أشك في أن ذلك سيحدث فرقاً كبيراً، ما لم يجرِ الإيرانيون مراجعة جذرية لبرنامجهم النووي».

وقال مايكل سينغ، الذي شغل منصب مدير أول لشؤون الشرق الأوسط في مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض في عهد إدارة جورج دبليو بوش، إنه يرى أن حضور كوبر مرتبط أكثر بخبرته.

وأوضح سينغ أن ويتكوف وكوشنر ليسا خبيرين في الشأن الإيراني، بل هما شخصيتان عامتان تشاركان في محادثات دبلوماسية حول العالم، بينما يمتلك كوبر معرفة بالمنطقة وإمكانية الوصول إلى خبراء عسكريين قادرين على تقييم أي تنازلات مقترحة لبرنامج إيران النووي.

وتحدث كوبر بإسهاب عن القدرات النووية والعسكرية الإيرانية خلال جلسة استماع ترشيحه في يونيو (حزيران)، بعد وقت قصير من شن الولايات المتحدة ضربات على مواقع نووية رئيسية إيرانية.

وقال سينغ، المدير الإداري لمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى: «هذه قضايا فنية للغاية نتعامل معها. إنها ليست قضايا يمكن التعامل معها بشكل غريزي. سيتمكن الأدميرال كوبر من الوصول إلى هذه الخبرة بطريقة قد لا يمتلكها ويتكوف وكوشنر أو قد لا يختاران الوصول إليها».

و قال كوهين: «يجلب كوبر المعرفة والتهديد الضمني باستخدام القوة، وهو جزء من المفاوضات».

وفي نوفمبر(تشرين الثاني)، تم اختيار دريسكول فجأة للمفاوضات في محاولة لإنهاء الحرب الروسية المستمرة منذ ما يقرب من 4 سنوات في أوكرانيا، وكانت المحادثات آنذاك قد تعثرت، واستغل دريسكول رحلةً إلى أوكرانيا للقاء الرئيس فولوديمير زيلينسكي ومسؤولين حكوميين وعسكريين رفيعي المستوى ومنذ ذلك الحين، شارك دريسكول في عدة جولات تفاوضية أخرى، بما في ذلك جولة أبوظبي هذا الأسبوع.

وقال مصدر مُطّلع على المفاوضات إن دور دريسكول تمحور حول التنسيق بين الأوكرانيين ومسؤولي إدارة ترمب، مثل ويتكوف وكوشنر.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (يسار) يصافح وزير الجيش الأميركي دان دريسكول (أ.ف.ب)

وأوضح المصدر أن العلاقة مع الأوكرانيين كانت ثمرة قدرة دريسكول على استمرار الحوار بين جولات التفاوض، فضلاً عن خبرته العسكرية كقائد وضابط سابق في الجيش.

وخدم دريسكول كضابط مدرعات لأكثر من 3 سنوات، وحصل على رتبة ملازم أول. خدم في العراق من أكتوبر (تشرين الأول) 2009 إلى يوليو (تموز) 2010.

في أبوظبي، انضم إليه الجنرال الأميركي أليكسوس غرينكويتش، قائد القوات الأميركية وقوات حلف شمال الأطلسي في أوروبا، والذي أسهم في التفاوض على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى بين الولايات المتحدة وروسيا لأول مرة منذ 4 سنوات وجاء في بيان عسكري أميركي أن هذا الحوار «سيوفر اتصالاً عسكرياً مستمراً بين الطرفين في إطار مساعيهما لتحقيق سلام دائم».