أمراض جلدية خطيرة تفتك بأطفال غزة

الأمراض الجلدية تنتشر لدى أحد الأطفال في غزة (إكس)
الأمراض الجلدية تنتشر لدى أحد الأطفال في غزة (إكس)
TT

أمراض جلدية خطيرة تفتك بأطفال غزة

الأمراض الجلدية تنتشر لدى أحد الأطفال في غزة (إكس)
الأمراض الجلدية تنتشر لدى أحد الأطفال في غزة (إكس)

يعاني أطفال في غزة من أمراض جلدية متفاقمة، تظهر في شكل بثور على أجسادهم، في حين توالت دعوات، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إلى إنقاذهم من البيئة غير الصحية.

وينتظر أطفال على أسرّة مستشفى «المعمداني» في مدينة غزة تلقي العلاج، في ظل نقص حادّ في الأدوية والمسـتلزمات الطبية من جرّاء الحرب. والحال يتشابه في أماكن النزوح المكتظة بالفلسطينيين؛ إذ انتشرت الأمراض الجلدية نتيجة للتلوث وشح المياه، وانتشار مياه الصرف الصحي والنفايات، ما فاقم الوضع الصحي.

وقالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسيف»، إن «أطفال قطاع غزة يواجهون ظروفاً صعبة وسط الأمراض الجلدية والبيئية غير الصحية والأعمال العدائية التي لا تنتهي». وأضافت «يونيسيف»، في منشور على حسابها عبر منصة «إكس»، أن «أطفال غزة يواجهون ظروفاً صعبة، منها الأمراض الجلدية، والبيئة غير الصحية، والأعمال العدائية التي لا تنتهي».

وداخل مستشفى «المعمداني»، تنظر الأم رنا أبو كرنوب إلى طفلتيها بحزن شديد من جرّاء انتشار حبوب كبيرة في جسدهما، صنّفها الأطباء بأنها «جدري مائي»، وتقول: «نزحنا إلى مدرسة مكتظة بالنازحين فلا بديل لذلك، وهناك مصابون بأمراض جلدية بسبب انتشار مياه الصرف الصحي والنفايات والبعوض»، حسبما أوردت «وكالة الأنباء الفلسطينية» (وفا).

وتقيم أبو كرنوب مع آلاف الأسر في مخيم جباليا، بعد أن نزحت من منزلها في بلدة بيت لاهيا بفعل الحرب، وتعاني الأم داخل المدرسة من انتشار النفايات ومياه الصرف الصحي وانعدام مواد التنظيف، ما تسبّب في انتشار الأمراض الجلدية بين النازحين.

وترتفع نسبة الالتهابات الجلدية في قطاع غزة، بسبب انتشار الحشرات والقوارض والبعوض وتسرّب مياه الصرف الصحي إلى المياه الجوفية وارتفاع درجات الحرارة ونقص المياه النظيفة الصالحة للشرب، والعجز التام عن توفير العلاجات والأدوية ومنع الاحتلال الإسرائيلي دخول المساعدات الإنسانية والإغاثية والطبية إلى القطاع، حسبما أفادت وسائل إعلام فلسطينية.

يُرجع الخبراء والمنظمات الإنسانية انتشار الأمراض إلى عوامل عديدة منها نقص المياه (أ.ف.ب)

وفي سياق متصل، عدّ حسام أبو صفية، مدير مستشفى «كمال عدوان»، أن انتشار الأمراض الجلدية في صفوف الأطفال هو «حرب جرثومية» تشنها إسرائيل، مضيفاً أن هناك تعمداً واضحاً لنشر العدوى والجراثيم في شمال قطاع غزة. وأضاف، في تصريحات هاتفية، اليوم (الاثنين)، أن هناك أعداداً هائلة مصابة بأمراض جلدية، تصل إلى أكثر من 200 حالة يومياً، لافتاً إلى أن هذا يعدّ مهدداً لصحة الأطفال، خاصة أنها أمراض معدية للصغار والكبار.

وأفاد أبو صفية بأن الأمراض التي تنتشر لدى الأطفال هي بكتيريا عنقودية تنتشر على سطح الجلد، بسبب التلوث وقلة النظافة وشدة الحر، وعدم وجود تهوية بسبب التكدس في مناطق الإيواء، وأيضاً بسبب عدم السماح بدخول العلاج للأطفال. وحذّر الطبيب من أن الأطفال هم الأكثر عرضة بالإصابة بالأمراض الجلدية نتيجة قلة المناعة، فضلاً عن ندرة المياه الصالحة للاستحمام، واستخدام الأدوات الصحية للأطفال المصابين.

ونشر الصحافي الفلسطيني أسامة الكحلوت لقطات فيديو لطفليْن في إحدى خيام النزوح، واسمهما شام ومحمد، وهما مصابان بأمراض جلدية تنتشر في أجسادهما، بسبب قلة الاستحمام ونقص الأدوية.

وتقول وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، إن الأسر في غزة لديها قدرة محدودة للغاية على الوصول إلى المياه النظيفة ومنتجات النظافة ولوازم التنظيف؛ الأمر الذي يؤدي إلى زيادة في الأمراض والالتهابات الجلدية.

وقالت «أونروا»، في منشور لها على موقع «إكس»، إن «العائلات في غزة تعيش في ظروف غير إنسانية، مع الحد الأدنى من الوصول إلى المياه والصرف الصحي؛ ما يؤدي إلى زيادة في الالتهابات والأمراض الجلدية».

وأضافت «أونروا» أن «غزة تحتاج إلى مزيد من الوصول الإنساني من أجل جلب الوقود بصفة منتظمة للمياه النظيفة ولوازم النظافة، بما في ذلك الصابون».

ويُقدّر عدد النازحين الذين أُصيبوا بأمراض معدية نتيجة رحلات النزوح المتكررة جراء عدوان الاحتلال المتواصل بأكثر من 1.5 مليون نازح فلسطيني، حسب «وفا».


مقالات ذات صلة

«حصر السلاح» يتصدّر بنود الوسطاء لفصائل غزة

المشرق العربي فلسطينيون يشيعون جثمان أحد ضحايا غارة جوية إسرائيلية في خان يونس جنوب غزة الأحد (أ.ب)

«حصر السلاح» يتصدّر بنود الوسطاء لفصائل غزة

قالت مصادر من فصائل فلسطينية عدة، يجتمع ممثلوها في القاهرة، لـ«الشرق الأوسط»، إن قضية «حصر السلاح» في غزة باتت في مقدمة بنود المقترح المقدم من الوسطاء بشأن.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يشيعون جثمان أحد ضحايا غارة جوية إسرائيلية في خان يونس جنوب غزة الأحد (أ.ب)

خاص مصادر: مقترح وسطاء غزة يضع السلاح «بنداً أول» في لقاءات القاهرة

باتت قضية «حصر السلاح» في غزة «بنداً أول» على المقترح المقدم من الوسطاء بشأن وقف إطلاق النار الهش الذي أعلن في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بالقطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي  صبي فلسطيني يجلس في موقع غارة عسكرية إسرائيلية استهدفت مباني وخياماً تؤوي عائلات نازحة في غزة (أ.ف.ب)

مفاوضات جديدة لإنقاذ «اتفاق غزة»

انطلقت في القاهرة، أمس السبت، جولة جديدة من المفاوضات بين الفصائل الفلسطينية والوسطاء، لإنقاذ «اتفاق غزة»، وسط تقديرات باعتزام إسرائيل المضي في توسيع كبير

«الشرق الأوسط» (غزة - رام الله)
المشرق العربي فلسطينيون يعاينون ركام مبنى استهدفته غارة جوية إسرائيلية في دير البلح وسط قطاع غزة 29 مايو 2026 (د.ب.أ)

تسعة قتلى في ضربات إسرائيلية على قطاع غزة

قٌتل تسعة فلسطينيين في غارات إسرائيلية على قطاع غزة السبت، وفق ما أفاد الدفاع المدني ومصادر طبية، فيما أعلن الجيش الإسرائيلي قتل «قائد خلية» في كتائب القسام.

«الشرق الأوسط» (غزة )
شمال افريقيا عسكري مصري يصافح أحد أفراد القوات الأميركية (الخارجية الأميركية)

تأكيد أميركي بانضمام مصر لـ«قوات غزة»... وترقب لنشرها بالقطاع

جاء الإعلان الأميركي عن مشاركة مصر في «قوة الاستقرار الدولية» بقطاع غزة، ليطرح تساؤلات حول مدى مساهمة قوات مصرية في حلِّ أزمة تأخر نشر «القوة الدولية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

إسرائيل تهاجم «الضاحية»... وتعد وقف النار «باطلاً»

عناصر في الدفاع المدني في الموقع الذي استُهدف بقصف إسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)
عناصر في الدفاع المدني في الموقع الذي استُهدف بقصف إسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)
TT

إسرائيل تهاجم «الضاحية»... وتعد وقف النار «باطلاً»

عناصر في الدفاع المدني في الموقع الذي استُهدف بقصف إسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)
عناصر في الدفاع المدني في الموقع الذي استُهدف بقصف إسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)

نفذت إسرائيل أمس (الأحد) غارة على الضاحية الجنوبية لبيروت، في هجوم هو الأول منذ وقف النار الذي عدّته مصادر في تل أبيب «باطلاً»، بحجة أن «حزب الله» رفضه ونفذ هجمات على الجيش والبلدات الإسرائيلية.

وأكدت مصادر إسرائيلية، في تسريبات للإعلام، أن تل أبيب أطلعت واشنطن بشكل مسبق على الهجوم، وأبلغتها برغبتها في عدم التصعيد. وحاولت جهات مقربة من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إظهار هذا القصف على أنه دليل استقلالية للقرار الإسرائيلي.

وفي طهران، قال عضو البرلمان الإيراني إبراهيم رضائي إن ‌بلاده سترد بـ«قسوة» على هذا الهجوم الإسرائيلي على الضاحية الجنوبية لبيروت.

ويأتي هذا التطور قبيل تحرك للسفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى، يستهله بلقاء رؤساء الجمهورية العماد جوزيف عون، والمجلس النيابي نبيه برّي، والحكومة نواف سلام، لتقييم الموقف من «اتفاق واشنطن». وقال مصدر سياسي لـ«الشرق الأوسط» إن عيسى سيقف على الأسباب الكامنة وراء الملاحظات التي أدرجها برّي على بعض بنود الاتفاق، والتي هي أقرب، من وجهة نظر عيسى، للرفض، خصوصاً بعدما وصفها برّي بأنها «هجينة ومفخخة».

وعلمت «الشرق الأوسط» أن السفير، في جولته على الرؤساء الثلاثة، يحرص على استكشاف الهدف من زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى باكستان التي تتولى دوراً في المفاوضات الأميركية - الإيرانية.


«حصر السلاح» يتصدّر بنود الوسطاء لفصائل غزة

فلسطينيون يشيعون جثمان أحد ضحايا غارة جوية إسرائيلية في خان يونس جنوب غزة الأحد (أ.ب)
فلسطينيون يشيعون جثمان أحد ضحايا غارة جوية إسرائيلية في خان يونس جنوب غزة الأحد (أ.ب)
TT

«حصر السلاح» يتصدّر بنود الوسطاء لفصائل غزة

فلسطينيون يشيعون جثمان أحد ضحايا غارة جوية إسرائيلية في خان يونس جنوب غزة الأحد (أ.ب)
فلسطينيون يشيعون جثمان أحد ضحايا غارة جوية إسرائيلية في خان يونس جنوب غزة الأحد (أ.ب)

قالت مصادر من فصائل فلسطينية عدة، يجتمع ممثلوها في القاهرة، لـ«الشرق الأوسط»، إن قضية «حصر السلاح» في غزة باتت في مقدمة بنود المقترح المقدم من الوسطاء بشأن وقف إطلاق النار الهش الذي أعلن في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، في القطاع؛ لكن إسرائيل تخترقه باستمرار، وقتلت منذ ذلك الوقت أكثر من 950 فلسطينياً.

ويخيّم الجمود على المحادثات غير المباشرة بين إسرائيل من جهة، و«حماس» والفصائل من جهة أخرى، وفي حين يتمسك الجانب الفلسطيني بتنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى المتضمنة انسحاب الجيش الإسرائيلي من الأراضي التي يحتلها، وإدخال المساعدات والبضائع إلى القطاع، تضغط تل أبيب لنزع سلاح الفصائل بوصفه أبرز بنود المرحلة الثانية.

وأكدت 4 مصادر، بينها اثنان من «حماس»، أن ورقة الوسطاء (أبرزهم مصر وقطر وتركيا) حملت قضية السلاح «أول بند، على عكس ما كان في جولات سابقة»، مبينةً أن هذا البند يتعلق بـ«حصر السلاح»، بالتزامن مع تنفيذ بنود أخرى تتعلق بمختلف القضايا الإنسانية والأمنية والسياسية.

ووفقاً للمصادر، فإن ممثلي الفصائل الفلسطينية الثمانية الذين يغيب عنهم ممثلو «فتح» منذ بداية المفاوضات، ناقشوا فيما بينهم ما قُدّم إليهم، واتفقوا على إجراء مزيد من المشاورات، وتقديم موقف موحد خلال اجتماع لاحق.


احجاجات معيشية في شمال شرقي سوريا


تجمع احتجاجي للأهالي على طريق الهول ــ الحسكة أمس (مرصد الحسكة)
تجمع احتجاجي للأهالي على طريق الهول ــ الحسكة أمس (مرصد الحسكة)
TT

احجاجات معيشية في شمال شرقي سوريا


تجمع احتجاجي للأهالي على طريق الهول ــ الحسكة أمس (مرصد الحسكة)
تجمع احتجاجي للأهالي على طريق الهول ــ الحسكة أمس (مرصد الحسكة)

شهدت منطقة الهول، التابعة لمحافظة الحسكة في شمال شرقي سوريا، أمس (الأحد)، احتجاجات للأهالي العرب؛ قطعوا خلالها بعض الطرقات، ومنعوا رتل صهاريج المحروقات من العبور إلى داخل البلاد، مطالبين بتحسين الواقع الخدمي والتخفيف من الأعباء المعيشية المتزايدة، خصوصاً بعد كارثة فيضان الفرات، إلى جانب رفضهم دمج «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) على حساب المكونات الأخرى. وتعالت في الأيام الأخيرة دعوات للتظاهر في مناطق الجزيرة بشرق سوريا، على خلفية التحفظات نفسها.

ورأى الباحث عبد الوهاب عاصي أن استمرار هذا الضغط قد يدفع السكان نحو إعادة تقييم «مسار الاندماج» بين الحكومة و«قسد»، كونه يسير ببطء، وينعكس على ملفات الخبز والمحروقات والكهرباء وفرص العمل والتنمية.

كما يرى خليل حسن، وهو ابن المنطقة، أنه في الوقت الذي لم يؤثر الوضع المعيشي على مناطق سيطرة «قسد» في الحسكة بالدرجة نفسها، كونها تسيطر على النفط الذي يذهب إلى مناطق الغالبية الكردية، برزت تساؤلات حول جدوى الاندماج.