أسبوع المصارف المركزية... هل يحصل المستثمرون على إجابات عن موعد خفض الفائدة؟

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول في مؤتمر صحافي (موقع المصرف)
رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول في مؤتمر صحافي (موقع المصرف)
TT

أسبوع المصارف المركزية... هل يحصل المستثمرون على إجابات عن موعد خفض الفائدة؟

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول في مؤتمر صحافي (موقع المصرف)
رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول في مؤتمر صحافي (موقع المصرف)

بدأ المستثمرون الأسبوع في محاولة يائسة للحصول على إجابات عن أسئلة حول المسار القريب للسياسة النقدية العالمية، بعد أن أدت الإشارات المتضاربة من الاقتصادات الرئيسية إلى قلب الأسواق رأساً على عقب.

ومن المقرر أن تجتمع البنوك المركزية الكبرى في طوكيو وواشنطن يوم الأربعاء، وفي لندن يوم الخميس، حيث يكافح المتداولون لاتخاذ قرار بشأن ما إذا كان بنك اليابان سيرفع أسعار الفائدة، ثم متى وبأي قدر سيخفّضها بنك الاحتياطي الفيدرالي وبنك إنجلترا.

الاحتياطي الفيدرالي

من المتوقع أن يهيئ بنك الاحتياطي الفيدرالي، هذا الأسبوع، الأرضية لخفض تكاليف الاقتراض، حيث اتخذ التضخم الأميركي منعطفاً إيجابياً، في حين استمرت سوق العمل في التباطؤ. وتستعد اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة للإبقاء على سعر الفائدة القياسي ثابتاً عند أعلى مستوى في 23 عاماً عند 5.25-5.5 في المائة، عندما ينتهي اجتماعها الذي يستمر يومين، يوم الأربعاء.

وفي حين يبدو قرار أسعار الفائدة في حد ذاته خالياً من الأحداث، فإن الاجتماع سيعمل بوصفه منصة مهمة لمزيد من التحضير لمحور السياسة النقدية، في وقت مبكر من سبتمبر (أيلول) المقبل.

ونقلت صحيفة «فاينانشال تايمز» عن بريان ساك، الرئيس السابق لمجموعة أسواق بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، والذي يشغل الآن منصب رئيس استراتيجية الاقتصاد الكلي في صندوق التحوط «بالي آيني أسيت مانجمنت»، قوله: «إن بنك الاحتياطي الفيدرالي يقترب من خفض أسعار الفائدة، وينبغي أن تعكس اتصالاته، هذا الأسبوع، ذلك».

وما أعطى المسؤولين حرية أكبر لتبنّي فكرة خفض أسعار الفائدة بشكل أكثر مباشرة، هو الدليل الأكثر وضوحاً على أنه تجري أخيراً السيطرة على التضخم، فقد تباطأ نمو أسعار المستهلك بشكل ملموس، في الأشهر الأخيرة، مما أدى إلى ترويض المخاوف التي اندلعت، في وقت سابق من هذا العام، بعد عثرة غير متوقعة. وبمجرد أن أصبحت سوق العمل من العوامل المثيرة للقلق التي تسهم في الضغوط التضخمية، دخلت أيضاً مرحلة جديدة، وتباطأ التوظيف عن وتيرته الساخنة، مما أدى إلى تباطؤ نمو الأجور.

وتزداد عمليات التسريح، مما يدفع معدل البطالة المتوسط ​​لثلاثة أشهر إلى الارتفاع بنحو 0.43 نقطة مئوية، مقارنة بأدنى مستوى له في الأشهر الاثني عشر الماضية ــ وهو أقل قليلاً من الحد الذي يبلغ 0.5 في المائة، والذي يشكل محفزاً لقاعدة يطلَق عليها «ساهم»، والتي تمثل بداية الركود.

ومن المرجح أن يعترف بنك الاحتياطي الفيدرالي بهذه التطورات بشكل مباشر، يوم الأربعاء، في بيان سياسي منقّح. وخلال المؤتمر الصحافي، الذي عقده رئيس البنك، جيروم باول، في يونيو (حزيران) الماضي، كتبت اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة أنه لم يكن هناك سوى «تقدم متواضع» نحو هدفها المتمثل في رفع التضخم إلى 2 في المائة، وأنها «منتبهة تماماً لمخاطر التضخم». وعلاوة على ذلك، فقد قال البنك المركزي، منذ فترة طويلة، إنه لن يرى أنه من المناسب خفض أسعار الفائدة حتى «يكتسب ثقة أكبر» في أن التضخم يتحرك «بشكل مستدام» نحو هدفه.

ويتوقع خبراء الاقتصاد أن يعترف بنك الاحتياطي الفيدرالي بإحراز مزيد من التقدم. ويحوم مقياس التضخم، المفضل لدى البنك المركزي الآن، عند 2.6 في المائة، وهو أقل بكثير من ذروته في عام 2022.

وبين اجتماعات يوليو (تموز) وسبتمبر، سيتلقى «الاحتياطي الفيدرالي» مجموعتين من تقارير التضخم والوظائف، من بين تحديثات أخرى. وتشير التوقعات إلى أن المعلومات الواردة ستؤكد الحاجة إلى خفض أسعار الفائدة. ويزعم بعض خبراء الاقتصاد أن «الاحتياطي الفيدرالي» على وشك ارتكاب خطأ في تأخير خفض أسعار الفائدة حتى سبتمبر؛ نظراً للتباطؤ الجاري في الاقتصاد.

بنك إنجلترا

لقد ترك ارتفاع التضخم غير المتوقع في قطاع الخدمات بالمملكة المتحدة اجتماع بنك إنجلترا، يوم الخميس، على حافة السكين، حيث يزِن صنّاع السياسات ما إذا كانوا سيواصلون أول خفض لأسعار الفائدة منذ عام 2020.

ومع استقرار التضخم الرئيسي عند هدف 2 في المائة لمدة شهرين متتاليين، فإن لجنة السياسة النقدية لديها فرصة لتقديم خفض سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية إلى 5 في المائة - وهو ما اقترحه محافظ بنك إنجلترا، أندرو بيلي، منذ مارس (آذار)، هذا العام. ومع ذلك كان صناع السياسات مترددين؛ لأن تضخم الخدمات - وهو مقياس رئيسي لضغوط الأسعار المحلية - تجاوز مراراً توقعات بنك إنجلترا.

وحذّر هيو بيل، كبير خبراء الاقتصاد في بنك إنجلترا، هذا الشهر، من أن المحركات الرئيسية للتضخم في المملكة المتحدة تُظهر «قوة غير مريحة»، وفق «فاينانشال تايمز».

اجتماع بنك إنجلترا على حافة السكين (رويترز)

وقالت سونالي بونهاني، الخبيرة الاقتصادية البريطانية في «بنك أوف أميركا ميريل لينش»: «لا تقدم البيانات إشارات واضحة على التغلب على استمرار التضخم». ومع ذلك أضافت أن بنك إنجلترا قد يكون على استعداد لـ«تحمل وشرح» نمو الأسعار الأقوى من المتوقع، والمُضيّ قدماً في الخفض، «خصوصاً في سياق ارتفاع التضخم بالمملكة المتحدة مرة أخرى، في وقت لاحق من العام، مما قد يجعل التواصل حول التخفيضات المستقبلية أكثر صعوبة».

كان بيلي يلوّح باحتمال خفض أسعار الفائدة، منذ أوائل هذا العام، وقد بدأ عضوان؛ نائب المحافظ ديف رامسدين، وعضو لجنة السياسة النقدية الخارجية سواتي دينغرا، التصويت بالفعل لصالح التخفيضات.

بنك اليابان

يقول مصادر ومحللون إن بنك اليابان يهيئ الأرضية لعصر من ارتفاعات أسعار الفائدة الثابتة، من خلال إعلانه النصر في معركته الطويلة مع الانكماش، في مراجعة كبرى للسياسة السابقة تشير إلى تحولات كبيرة في سلوك المستهلك، وفق «رويترز».

وستسلط النتائج الضوء على كيفية رسم البنك المركزي خطاً تحت التحفيز النقدي الجذري للمحافظ السابق، هاروهيكو كورودا، وخلق سرد جديد يبشر بالعودة إلى سياسة أكثر تقليدية تستهدف أسعار الفائدة قصيرة الأجل.

وقال بنك اليابان إن المراجعة؛ وهي المشروع الرائد للمحافظ كازو أويدا الذي ينظر في إيجابيات وسلبيات خطوات التيسير النقدي المتخَذة خلال السنوات الخمس والعشرين الماضية، لن يكون لها أي تأثير على السياسة النقدية المستقبلية. لكن النتيجة، التي لم تُنشَر بالكامل بعد، ستقدم تحولاً نموذجياً لأفكار البنك المركزي حول التضخم.

محافظ بنك اليابان كازو أويدا في مؤتمر صحافي سابق (رويترز)

وقال المسؤول السابق في بنك اليابان، نوبوياسو أتاجو، الذي يشغل حالياً منصب كبير خبراء الاقتصاد في معهد راكوتن للأبحاث الاقتصادية للأوراق المالية: «يستخدم بنك اليابان فكرة تغير المعايير الاجتماعية في اليابان لدعم توقعاته بأن التضخم سيصل بشكل دائم إلى 2 في المائة في السنوات المقبلة، وهو شرط أساسي لرفع أسعار الفائدة».

قال مصدران مطّلعان على تفكير بنك اليابان، إن المراجعة ستساعد البنك المركزي على إثبات أن الاقتصاد الياباني قادر على تحمل تأثير الزيادة المطردة في أسعار الفائدة الحالية القريبة من الصفر. وقال أحد المصدرين: «الرسالة الأساسية هي أن القاعدة الانكماشية في اليابان تغيرت، وهذا يعني، في الأساس، أن اليابان مستعدة لأسعار فائدة أعلى».

في ظل التحفيز الذي أطلقه كورودا في عام 2013، سعى بنك اليابان إلى صدم الجمهور وإخراجه من عقلية الانكماش، من خلال طباعة كميات ضخمة من النقود، وتحقيق هدف التضخم البالغ 2 في المائة في غضون عامين تقريباً.

لقد فشلت التجربة في تحقيق ذلك، في نهاية المطاف، بسبب عوامل خارجية؛ مثل قيود العرض الناجمة عن الوباء، والحرب في أوكرانيا، والتي دفعت تكاليف الاستيراد إلى الارتفاع، وأبقت التضخم فوق 2 في المائة لأكثر من عامين.

والآن، يشير البنك المركزي إلى التغييرات في طريقة تصرف الأُسر والشركات لشرح كيف، على حد تعبير نائب المحافظ شينيتشي أوشيدا، أن «هذه المرة مختلفة» في معركة اليابان المطوّلة مع الانكماش.


مقالات ذات صلة

كبير اقتصاديي بنك إنجلترا يحذر من التفاؤل المفرط بشأن تراجع التضخم

الاقتصاد مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

كبير اقتصاديي بنك إنجلترا يحذر من التفاؤل المفرط بشأن تراجع التضخم

قال كبير الاقتصاديين في بنك إنجلترا، هيو بيل، يوم الجمعة، إن هناك خطراً من أن يبالغ البنك المركزي في التفاؤل بشأن الانخفاض المتوقع في التضخم في أبريل (نيسان).

«الشرق الأوسط» (لندن )
الاقتصاد شعار بنك الاحتياطي الهندي عند بوابة مقره في نيودلهي (رويترز)

الهند تُثبت سعر الريبو بدعم الاتفاقات التجارية والتوقعات الاقتصادية

أبقى بنك الاحتياطي الهندي، يوم الجمعة، على سعر الريبو الرئيسي دون تغيير، مدعوماً بتوقعات اقتصادية إيجابية وتراجع الضغوط بعد إبرام اتفاقات تجارية.

«الشرق الأوسط» (مومباي )
الاقتصاد مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

بنك إنجلترا يثبّت الفائدة عند 3.75 % بتصويت منقسم

أبقى بنك إنجلترا أسعار الفائدة دون تغيير يوم الخميس عقب تصويت متقارب وغير متوقع داخل لجنة السياسة النقدية بلغ (5 - 4)

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

توقعات بتثبيت فائدة بنك إنجلترا عند 3.75 % مع مؤشرات نمو إيجابية

من المقرر أن يُبقي بنك إنجلترا سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 3.75 في المائة يوم الخميس، مع استمرار التضخم فوق المستوى المستهدف وظهور مؤشرات على تحسن النمو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد منطقة المال والأعمال في لندن (رويترز)

نمو قوي لخدمات بريطانيا في يناير... وارتفاع الأسعار يربك حسابات بنك إنجلترا

أظهر مسحٌ، نُشر يوم الأربعاء، نمواً قوياً بنشاط قطاع الخدمات البريطاني، خلال شهر يناير الماضي، وارتفاعاً في مستوى الثقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مودي: اتفاقية التجارة مع أميركا تعزز شعار «صنع في الهند»

صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)
صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)
TT

مودي: اتفاقية التجارة مع أميركا تعزز شعار «صنع في الهند»

صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)
صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)

قال رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، السبت، إن اتفاقية التجارة المؤقتة المبرمة مع الولايات المتحدة ستعزز شعار «صنع في الهند» من خلال فتح فرص جديدة أمام المزارعين ورجال الأعمال، وخلق فرص عمل للنساء والشباب، حسبما أفادت وكالة أنباء «برس ترست أوف إنديا».

كما شكر رئيس الوزراء الرئيس الأميركي دونالد ترمب على التزامه الشخصي بعلاقات قوية بين الهند والولايات المتحدة.

وقال مودي في منشور له على منصة التواصل الاجتماعي «إكس»: «إنه لخبر رائع للهند والولايات المتحدة الأميركية... لقد اتفقنا على إطار لاتفاقية تجارية مؤقتة بين دولتين عظيمتين».

وأضاف، إن هذا الإطار يعكس النمو المتزايد في العمق والثقة والديناميكية للشراكة الهندية الأميركية.

وأوضح مودي: «إنه يعزز شعار، صنع في الهند، عبر فتح فرص جديدة أمام المزارعين المجتهدين في الهند، ورجال الأعمال، والشركات الصغيرة والمتوسطة، ومبتكري الشركات الناشئة، والصيادين، وغيرهم. وسيولد توظيفاً على نطاق واسع للنساء والشباب».

وأكد مودي أن الهند والولايات المتحدة تشتركان في التزامهما بتعزيز الابتكار، وهذا الإطار سيعمق شراكات الاستثمار والتكنولوجيا بين البلدين.

وقال إن هذا الإطار سيعزز أيضاً سلاسل التوريد المرنة والموثوقة ويساهم في النمو العالمي.

وذكر ترمب أنه بموجب الاتفاقية، سيتم خفض الرسوم الجمركية على السلع القادمة من الهند إلى 18 في المائة، من 25 في المائة بعد أن وافق رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي على التوقف عن شراء النفط الروسي.


منها فرض قيود على الوقود... كوبا تقر إجراءات لمواجهة أزمة الطاقة

كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

منها فرض قيود على الوقود... كوبا تقر إجراءات لمواجهة أزمة الطاقة

كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

أعلنت الحكومة الكوبية مجموعة من الإجراءات لمواجهة أزمة الطاقة الحادة التي تعاني البلاد منها في ظل الضغوط الأميركية، من ضمنها اعتماد أسبوع عمل من أربعة أيام، والانتقال إلى العمل عن بُعد، وصولاً إلى إغلاق فنادق.

وقال نائب رئيس الوزراء أوسكار بيريز أوليفا فراغا، متحدثاً للتلفزيون الرسمي، إن هذه الضغوط «تدفعنا إلى اتخاذ سلسلة من القرارات، هدفها الأول ضمان الاستمرار لبلادنا، وتأمين الخدمات الأساسيّة من دون التخلي عن التطوير».

وأوضح محاطاً بعدد من الوزراء، ولا سيما وزراء العمل، والتربية، والمواصلات، أن «الوقود سيخصص لحماية الخدمات الأساسية للمواطنين، والنشاطات الاقتصادية الضرورية».

ومن بين التدابير المعلنة خفض أسبوع العمل إلى أربعة أيام في الإدارات الرسمية، وشركات الدولة، والعمل عن بُعد، وفرض قيود على بيع الوقود، والحدّ من خدمة الحافلات، والقطارات، فضلاً عن إغلاق بعض المرافق السياحية بصورة مؤقتة.

سيارات كلاسيكية تصطف في طابور للتزود بالوقود في ظل تحرك أميركا لقطع إمدادات النفط عن كوبا (رويترز)

وفي مجال التربية، سيتم تقليص مدة الحصص الدراسية اليومية، وسيجري التعليم في الجامعات وفق نظام شبه حضوري.

وقال موظف في مصرف، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، طالباً عدم كشف اسمه: «في مكان عملي، طلبوا من الجميع العودة إلى منازلهم لمدة شهر»، موضحاً أنه بموجب التدابير المعلنة الجمعة سيواصل تلقي أجره الكامل لمدة شهر على الأقل.

وقال بيريز أوليفا فراغا، إن هذه التدابير ستسمح بادخار الوقود لاستخدامه في «إنتاج الطعام وتوليد الكهرباء» وستتيح «الحفاظ على النشاطات الأساسية التي تدر عملات أجنبية».

لكنّه أكّد أنه سيتم الحفاظ على الاستثمارات في الطاقات المتجددة، وأن البلاد ستواصل جهودها لزيادة إنتاج النفط الوطني الذي يمثل 30 في المائة من استهلاكها.

وأقامت كوبا 49 محطة كهروضوئيّة عبر البلاد خلال العام 2025، ما سمح برفع إنتاج الطاقة الشمسية من 3 في المائة قبل عامين إلى 10 في المائة حالياً.

«مرحلة عصيبة»

وكان الرئيس ميغيل دياز كانيل قال الخميس خلال مؤتمر صحافي نقله التلفزيون إن البلاد البالغ عدد سكانها 9.6 مليون نسمة تمر بـ«مرحلة عصيبة».

وأوضح أن الحكومة اعتمدت «مرجعية» هي التوجيهات التي أصدرها الزعيم السابق فيدل كاسترو خلال سنوات الأزمة الاقتصادية الخطيرة التي أعقبت انهيار الاتحاد السوفياتي، الحليف الأكبر لكوبا، في 1991.

ولا يزال العديد من الكوبيين يذكرون تلك «المرحلة الخاصة» التي شهدت انقطاع التيار لنحو 15 ساعة في اليوم، ونقصاً في المواد الغذائية، وتوقف مصانع عن العمل، وشوارع مقفرة، أو خالية إلا من الدراجات الهوائية.

يستخدم الناس في هافانا الدراجة الأجرة للتنقل في حياتهم اليومية الجمعة 6 فبراير 2026 (أ.ب)

وبدأ اقتصاد الجزيرة الخاضعة لحظر أميركي مستمر منذ العام 1962، ينتعش اعتباراً من 1997، مستفيداً من تنمية السياحة، والاستثمارات الأجنبية.

وفي العام 2000، وقعت البلاد اتفاق تعاون مع فنزويلا في عهد الرئيس هوغو تشافيز (1999-2013) نص على إمدادها بالنفط مقابل إرسال هافانا أطباء، وأساتذة، وغيرهم من المهنيين.

إلا أن هذه الإمدادات توقفت بالكامل بعدما قبضت قوات خاصة أميركية على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو خلال عملية نفذتها في مطلع يناير (كانون الثاني) في كاراكاس، فيما شدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الضغط على الجزيرة الشيوعية التي تعاني أزمة اقتصادية حادة مستمرة منذ ست سنوات.

ووقع ترمب مرسوماً ينص على إمكانية فرض رسوم جمركية مشددة على الدول التي تبيع النفط لهافانا. كما أكد أن المكسيك التي تمدّ كوبا بالنفط منذ 2023 ستوقف إمداداتها.

وتبرر واشنطن سياستها هذه مؤكدة أن الجزيرة التي تبعد 150 كيلومتراً فقط عن سواحل ولاية فلوريدا تشكل «خطراً استثنائياً» على الأمن القومي الأميركي.

وتتهم الحكومة الكوبية واشنطن التي لا تخفي رغبتها في أن يتغير النظام في هافانا بالسعي لـ«خنق» اقتصادها.


الأسواق الناشئة... القطب الذي يعيد كتابة قواعد الاقتصاد الدولي

متداولان في السوق المالية السعودية (رويترز)
متداولان في السوق المالية السعودية (رويترز)
TT

الأسواق الناشئة... القطب الذي يعيد كتابة قواعد الاقتصاد الدولي

متداولان في السوق المالية السعودية (رويترز)
متداولان في السوق المالية السعودية (رويترز)

تبرز الأسواق الناشئة اليوم بوصفها أهم الركائز في خريطة الاقتصاد العالمي الجديد. فلم تعد هذه الأسواق مجرد وجهات استثمارية ثانوية، بل تحولت إلى محرك أساسي لنمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي، ومختبر فعلي للابتكار وتطوير سلاسل الإمداد الدولية.

ومع انعقاد مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة، يصبح التساؤل ملحاً حول طبيعة هذه القوى الصاعدة التي تجاوزت مرحلة «الدول النامية» لتصبح «القطب الجديد» الذي يعيد تشكيل التوازنات الاقتصادية بين الشرق والغرب والشمال والجنوب، معلنةً عن ولادة عصر اقتصادي تقوده الطموحات الجريئة، والإصلاحات الهيكلية الواسعة.

ما وراء «التحول الهيكلي»

تُعرّف الأسواق الناشئة بأنها الاقتصادات التي تمر بمرحلة انتقالية مهمة، تجمع بين خصائص الدول المتقدمة والدول الأقل نمواً. فهي دول تخلت تدريجياً عن الاعتماد على الزراعة وتصدير المواد الخام، واتجهت إلى بناء قواعد صناعية وتقنية أكثر تطوراً، مدعومةً بإصلاحات تشريعية وهيكلية تهدف إلى تعميق اندماجها في الاقتصاد العالمي.

وتعد هذه الأسواق حلقة الوصل بين الاقتصادات المبتدئة ذات المخاطر المرتفعة، وبين الأسواق المتقدمة التي تتسم بنمو منخفض ولكنه مستقر.

تجار العملات أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر أسعار الأسهم المركب (كوسبي) في سوق كوريا الجنوبية الناشئة (رويترز)

لماذا تسمى «ناشئة»؟

يعود المصطلح إلى ثمانينات القرن الماضي، حين ابتكره الخبير الاقتصادي أنطوان فان أغتمايل من مؤسسة التمويل الدولية. وقد جاء اختيار كلمة «ناشئة» ليعكس حالة البزوغ، والتحول، والتطور المستمر؛ فهي أسواق تنمو فيها الفرص بشكل متسارع، وتتطور أنظمتها المالية والرقابية بوتيرة تجعلها وجهة مفضلة لرؤوس الأموال الباحثة عن عوائد أعلى مقارنة بالأسواق المشبعة، مثل الولايات المتحدة أو أوروبا الغربية.

ثقل ديمغرافي وجغرافي

تشكل الأسواق الناشئة أكثر من 80 في المائة من سكان العالم، ما يمنحها قاعدة شبابية ضخمة تمثل محركاً للاستهلاك والإنتاج في المستقبل. أما جغرافياً، فهي تمتد عبر آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية وأوروبا الشرقية، وتملك موارد طبيعية واستراتيجية هائلة، من النفط والمعادن النادرة، إلى مراكز تصنيع وتقنية فائقة التطور مثل الهند، والصين، وإندونيسيا، والبرازيل. هذا الانتشار يجعلها لاعباً محورياً في سلاسل التوريد العالمية وإعادة هيكلتها.

قاطرة النمو العالمي

تشير بيانات صندوق النقد الدولي ومؤسسة «ستاندرد آند بورز»، إلى أن الاقتصادات الناشئة تسهم اليوم بما يقرب من 65 في المائة من نمو الاقتصاد العالمي. وعند قياس الناتج المحلي الإجمالي بمعيار «تعادل القوة الشرائية» (PPP) (وهو مقياس يقارن حجم الاقتصادات ومستويات المعيشة بين الدول بناءً على القدرة الشرائية الحقيقية للعملات، وليس فقط أسعار الصرف)، يتضح أن إجمالي حجم اقتصادات الأسواق الناشئة قد تجاوز بالفعل حجم اقتصادات الدول المتقدمة.

ويعكس هذا التحول انتقال مركز الثقل نحو اقتصادات تمتلك شهيةً للنمو، وقدرة على استيعاب التحولات الصناعية والتكنولوجيا المتسارعة، بما في ذلك التحول الرقمي والطاقة المتجددة واقتصاد المعرفة.

من «بريكس» إلى النمور الجديدة

رغم اختلاف التصنيفات بين مؤشرات مثل MSCI وFTSE، تبقى مجموعة «بريكس» في مقدمة الاقتصادات الناشئة عالمياً. وإلى جانبها، تبرز دول مثل المكسيك وتركيا وإندونيسيا وفيتنام وماليزيا، التي باتت تُعرف بـ«النمور الآسيوية الجديدة». هذه الدول لا تكتفي بتطوير أسواقها المالية، بل تبني شراكات إقليمية وتكتلات اقتصادية جديدة تعزز حضورها في التجارة والاستثمارات الدولية.

السعودية... قائد الأسواق الناشئة بالمنطقة

لا يمكن الحديث عن بزوغ فجر الاقتصادات الناشئة دون التوقف عند السعودية، التي تحولت إلى «أهم سوق ناشئة» في المنطقة، ومحرك رئيسي للنمو الإقليمي.

وتصنف وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني المملكة باستمرار بصفتها سوقاً ناشئة رائدة في المنطقة، وتشير إلى أنه على الرغم من كون المملكة سوقاً ناشئة، فإن وضعها الائتماني القوي - المدعوم باحتياطيات ضخمة وإصلاحات مالية - يميزها ضمن هذه الفئة.

وتعد السوق المالية السعودية «تداول» الركيزة الأولى لهذا التفوق، حيث نجحت في التحول من سوق إقليمية إلى واحدة من أهم عشر بورصات في العالم من حيث القيمة السوقية. وبفضل انضمامها لمؤشرات عالمية مرموقة مثل MSCI وFTSE للأسواق الناشئة، أصبحت المملكة الوجهة المفضلة لتدفقات السيولة الدولية؛ إذ لم تعد البورصة السعودية مجرد مرآة لقطاع الطاقة، بل باتت تحتضن قطاعات تقنية ومصرفية وعقارية كبرى توفر للمستثمرين تنوعاً استثمارياً نادراً في الأسواق الناشئة التقليدية.

وسوف يكون قرار فتح السوق المالية (تداول) للاستثمار، وتخفيف القيود على الملكية الأجنبية، المحفز الإضافي لتدفق المليارات إلى المملكة.

فرص ومخاطر

تمنح الأسواق الناشئة المستثمرين بوابة ذهبية للوصول إلى معدلات نمو لا توفرها الاقتصادات المتقدمة، مع عوائد مجزية وقدرة فائقة على التنويع الجغرافي والقطاعي. ومع ذلك، يظل الاستثمار في هذه الأسواق محكوماً بـ«معادلة مخاطر» تتطلب نفساً طويلاً؛ حيث تبرز تقلبات العملات المحلية والمخاطر الجيوسياسية ضمن أهم التحديات، فضلاً عن «حساسية» هذه الأسواق تجاه قرارات الاحتياطي الفيدرالي الأميركي التي تتحكم في شهية المخاطرة وتدفقات رؤوس الأموال العابرة للحدود. ورغم هذه التحديات، تظل النظرة الاستراتيجية طويلة الأمد إيجابية؛ إذ لم يعد الاستثمار في هذه القوى مجرد خيار للتنويع، بل هو رهانٌ مستنير على المحركات الحقيقية للاقتصاد العالمي في العقود المقبلة.