«كفأرٍ يركض على عجلة»... 15 عادة تؤدي للإفراط في التفكير

ما هو التفكير المُفرط
ما هو التفكير المُفرط
TT

«كفأرٍ يركض على عجلة»... 15 عادة تؤدي للإفراط في التفكير

ما هو التفكير المُفرط
ما هو التفكير المُفرط

هل شعرت يوماً بأن عقلك عبارة عن فأر يركض على عجلة، ولا يتوقف أبداً للراحة؟ التفكير المفرط يشبه هذه الحالة.

ووفق تقرير لموقع «باور أوف بوزتيفيتي»، فإن التفكير المفرط حلقة مستمرة ومرهقة من الأفكار التي لا يبدو أنها تؤدي إلى أي مكان. إنها عادة يمكن أن تستنزف الطاقة، وتؤثر في الصحة العقلية، وتمنع المفرطين في التفكير من العيش في الحاضر.

بدايةً... ما التفكير المفرط؟

وفق التقرير، التفكير المفرط هو عندما تفكر في شيء كثيراً أو لفترة طويلة جداً. إنه مختلف عن التفكير الإنتاجي، إذ قد تحلل موقفاً لإيجاد حل. والأشخاص الذين لديهم تفكير مفرط يعيدون تشغيل الأحداث الماضية، ويقلقون بشأن المستقبل من دون التوصل إلى أي استنتاج. ويمكن لذلك أن يشل حركتهم؛ مما يجعل من الصعب اتخاذ القرار أو المضي قدماً في حياتهم.

وأشار التقرير إلى أن إدراك الشخص أنه يفكر كثيراً، هو الخطوة الأولى من خلال تحديد العادات التي تؤدي إلى الإفراط في التفكير، يمكّنه من تغيير أنماط وإزالة الفوضى الذهنية.

وعدّد التقرير الأسباب التي تؤدي إلى الإفراط في التفكير وفق التالي:

1- التسويف

التسويف عادة تؤدي غالباً إلى الإفراط في التفكير، فعندما يؤجل المفرطون في التفكير المهام فإنها تظل في العقل، مما يخلق شعوراً بالخوف والقلق.

على سبيل المثال، إذا كان لديك مشروع كبير مستحق، فإن التسويف يمكن أن يؤدي بك إلى الإفراط في التفكير في التفاصيل كلها، مما يجعل المهمة تبدو أكثر صعوبة.

لمكافحة ذلك، حاول تقسيم المهام إلى خطوات أصغر وأكثر قابلية للإدارة. حدد مواعيد نهائية لكل خطوة، ثم كافئ نفسك لإكمالها. يمكنك المساعدة في تقليل الشعور بالإرهاق والحفاظ على أفكارك مركزة ومنتجة.

2-الكمال

الكمال عدو التقدم وسبب كبير للإفراط في التفكير. عندما تسعى إلى الكمال، فإنك تضع لنفسك معايير عالية غير واقعية. ويصبح كل خطأ بمثابة كارثة في عقلك، مما يؤدي إلى النقد الذاتي المستمر والشك. وقد يجعلك هذا مهووساً بالتفاصيل وإعادة تشغيل الأحداث، متسائلاً كيف كان بإمكانك القيام بالأشياء بشكل مختلف.

تخيّل قضاء ساعات في مراجعة تقرير لأنك تريد أن يكون خالياً من العيوب، فقط لتشكك في كل كلمة. للتغلب على الكمال، ذكّر نفسك بأن لا أحد مثالياً، وأن ارتكاب الأخطاء جزء من التعلُّم والنمو. ركز على بذل قصارى جهدك بدلاً من تحقيق الكمال، واسمح لنفسك بأن تكون إنساناً.

3- قلة النوم

النوم ضروري لصحة الدماغ والتنظيم العاطفي. عندما لا تحصل على قسط كافٍ من النوم، تضعف قدرة دماغك على معالجة المعلومات وإدارة العواطف. يمكن أن يؤدي هذا إلى زيادة القلق والإفراط في التفكير، حيث يكافح عقلك لفهم الأشياء.

يمكن أن تجعلك ليلة دون نوم مستيقظاً، تعيد تشغيل المحادثات، أو تقلق بشأن المستقبل.

4- الحديث السلبي مع النفس

الحديث السلبي مع النفس عادة ضارة تغذي التفكير المفرط. عندما تنتقد نفسك باستمرار، فإنك تخلق بيئة ذهنية مليئة بالشك والسلبية. يمكن أن يؤدي هذا إلى التفكير المفرط في عيوبك وإخفاقاتك المتصورة.

على سبيل المثال، إذا ارتكبت خطأ في العمل، فقد يؤدي الحديث السلبي مع النفس إلى التفكير فيه لأيام، والتشكيك في كفاءتك وقيمتك.

أظهر التعاطف مع النفس لمكافحة الحديث السلبي مع النفس. وعامل نفسك باللطف نفسه والتفهم الذي تقدمه لصديق.

5- المقارنة الاجتماعية

في عصر وسائل التواصل الاجتماعي، من السهل مقارنة نفسك بالآخرين. إن رؤية أبرز ما في حياة الآخرين قد تجعلك تشعر بالنقص، وتؤدي إلى الإفراط في التفكير بإنجازاتك وعيوبك.

قد تتساءل لماذا لا تكون ناجحاً أو سعيداً مثل الأشخاص الذين تراهم عبر الإنترنت. تذكّر أن وسائل التواصل الاجتماعي غالباً ما تُظهر الجوانب الإيجابية فقط في حياة الأشخاص.

ركّز على رحلتك وحدد أهدافاً شخصية ذات مغزى بالنسبة لك. حدد وقتك على وسائل التواصل الاجتماعي إذا وجدت أنها محفزة، وذكّر نفسك بأن مسار كل شخص مختلف.

6- التردد

يمكن أن يكون التردد مصدراً مهماً للإفراط في التفكير. عندما تتجنب اتخاذ القرارات، فإنك تخلق شداً وجذباً ذهنياً، وتزن باستمرار الإيجابيات والسلبيات من دون التوصل إلى استنتاج. يمكن أن يكون هذا مرهقاً ويمنعك من المضي قدماً.

على سبيل المثال، إذا كنت تحاول الاختيار بين عرضين لوظيفتين، فقد تفكر كثيراً في كل التفاصيل، وتقلق بشأن اتخاذ الاختيار الخاطئ. للتغلب على التردد، حدد موعداً نهائياً لاتخاذ القرار وجمع كل المعلومات. ثق بغريزتك وتذكر أن أي قرار ليس مثالياً.

7- طلب القبول الدائم

قد يؤدي طلب الموافقة من الآخرين إلى الإفراط في التفكير في كيفية تصور الآخرين لك، وما إذا كنت تلبي توقعاتهم. قد يشكك الأشخاص المفرطون في التفكير في أفعالهم وقراراتهم، مما يؤدي إلى التحليل العقلي المستمر.

قد تعيد تشغيل المحادثات، متسائلاً عمّا إذا كنت قد قلت شيئاً صحيحاً أو ما إذا كان الناس يحبونك. للتخلص من هذه العادة، ركز على التحقق من صحة الذات. افهم أن آراء الآخرين لا تحدد قيمتك. كن صادقاً مع نفسك وقيمك، واطلب ردود الفعل من الأفراد الموثوق بهم بدلاً من محاولة إرضاء الجميع.

8- جدول زمني مثقل

قد يؤدي وجود كثير من الالتزامات إلى إرهاق عقلك، والإفراط في التفكير في كيفية إدارة وقتك ومسؤولياتك. عندما يكون جدولك الزمني مثقلاً، فمن السهل أن تشعر بالتوتر والقلق، وتفكر باستمرار فيما يجب عليك القيام به بعد ذلك.

لإدارة ذلك، حدد أولويات المهام، وتعلم أن تقول «لا» عند الضرورة. فوّض المسؤوليات عندما يكون ذلك ممكناً وتأكد من جدولة وقت للراحة.

9- الشعور بالضغائن

يؤدي التمسك بالأذى والضغائن الماضية إلى المشاعر السلبية. ويمكن أن يبقي ذلك عقلك عالقاً في الماضي، ويعيد تشغيل الأحداث والمحادثات التي تسببت لك في الألم.

للتخلص من الضغائن، قم بممارسة التسامح. هذا لا يعني التسامح مع السلوك الضار. بدلاً من ذلك، يعني تحرير نفسك من عبء الغضب والاستياء. فكر في الدروس التي تعلمتها وركز على المضي قدماً. يمكن أن يجلب التسامح السلام إلى عقلك، ويقلل من الميل إلى الإفراط في التفكير في الأحداث الماضية.

10- تعدد المهام

في حين أن تعدد المهام قد يبدو طريقةً فعالةً لإنجاز الأمور، إلا أنه في الواقع قد يؤدي إلى الإفراط في التفكير. عندما تحاول التوفيق بين مهام متعددة، يصبح عقلك مشتتاً، مما يجعل من الصعب التركيز وإكمال أي مهمة بشكل فعال.

بدلاً من تعدد المهام، مارس مهمة واحدة. ركز على مهمة واحدة في كل مرة وامنحها انتباهك الكامل.

11- الإفراط في استخدام وسائل التواصل

يمكن أن يؤدي الإفراط في متابعة الأخبار ووسائل التواصل الاجتماعي إلى زيادة تحميل عقلك بالمعلومات، مما يؤدي إلى الإفراط في التفكير في الأحداث والقضايا التي قد لا تؤثر فيك بشكل مباشر. يمكن أن يؤدي التدفق المستمر للمعلومات إلى خلق القلق ويجعل من الصعب إيقاف أفكارك.

12- تجاهل العناية بالنفس

يمكن أن يؤدي إهمال العناية الذاتية إلى زيادة التوتر وجعلك أكثر عرضة للإفراط في التفكير. عندما لا تأخذ وقتاً للعناية بنفسك، فإن صحتك العقلية والجسدية تعاني، مما يؤدي إلى حلقة من الأفكار السلبية والقلق.

دمج ممارسات العناية الذاتية في روتينك اليومي. حاول ممارسة الرياضة والتأمل والهوايات وقضاء الوقت مع عائلتك. إن إعطاء الأولوية للعناية الذاتية يمكن أن يساعدك على أن تصبح متوازناً ومرناً، مما يجعل إدارة أفكارك وعواطفك أسهل.

13- عدم التعامل مع الصدمات

يمكن أن تطفو الصدمات الماضية التي لم تتم معالجتها على السطح على شكل تفكير مفرط. يمكن أن تخلق الصدمة غير المحلولة حالة مستمرة من اليقظة المفرطة والقلق، مما يجعل من الصعب التحكم في أفكارك.

إذا كنت قد تعرضت لصدمة، ففكر في طلب المساعدة المهنية من معالج أو مستشار.

14- الخوف من الفشل

قد يشل الخوف من الفشل حركتك ويؤدي إلى التفكير المفرط في القرارات والأفعال. وغالباً ما يخشى المفرطون في التفكير ارتكاب الأخطاء.

للتغلب على هذا الخوف، احتضن الفشل بوصفه فرصةً للتعلم. افهم أن الجميع يرتكبون أخطاءً. ومع ذلك، فإن الفشل جزء طبيعي من النمو.

15- عدم وضع حدود

عدم وضع حدود شخصية واضحة يمكن أن يؤدي إلى تحمل الكثير، والتفكير المفرط في كيفية إدارة المطالب المختلفة. دون حدود، من السهل أن تغمرك وتشعر بالمسؤولية عن أشياء ليست تحت سيطرتك.

ضع الحدود، وتواصل بها بوضوح مع الآخرين. تدرب على قول «لا» وإعطاء الأولوية لرفاهيتك.


مقالات ذات صلة

لماذا تزداد آلام الظهر عند الجلوس لساعات طويلة؟ وكيف تقلّل الضرر؟

صحتك رجل يضع يده على أسفل ظهره في إشارة إلى آلام الظهر التي قد تتفاقم نتيجة الجلوس لساعات طويلة والوضعيات غير السليمة (بيكسلز)

لماذا تزداد آلام الظهر عند الجلوس لساعات طويلة؟ وكيف تقلّل الضرر؟

يزيد الجلوس الطويل والوضعية الخاطئة الضغط على الظهر، فيما تساعد الوضعية السليمة، ودعم أسفل الظهر، وضبط مكان العمل، والحركة المنتظمة، على تقليل الألم.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك بطاطا مشوية مع الزعتر والطماطم ويمكن أن تكون خياراً مناسباً لمرضى القلب عند تحضيرها بقليل من الملح والدهون (بيكسلز)

ما تأثير تناول البطاطا مع الزعتر على مرضى القلب؟

قد تلائم البطاطا المسلوقة أو المشوية مع الزعتر مرضى القلب، بفضل البوتاسيوم ومضادات الأكسدة، شرط الاعتدال وتجنب القلي والإفراط في الملح.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك يحتاج معظم البالغين إلى ما بين 600 و800 وحدة دولية من فيتامين «د» يومياً (بكسلز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تسرّع التراجع الإدراكي عند تناولها بلا حاجة

تربط دراسة تناول مكملات فيتامين «د» بتراجع إدراكي أسرع لدى مسنين لديهم مستويات كافية منه، من دون إثبات علاقة سببية مباشرة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك يحتوي الشوفان ألياف «بيتا غلوكان» التي قد تساعد على خفض الكولسترول وتحسين التحكم في سكر الدم (بيكسلز)

هل الشعير أفضل من الشوفان في خفض الكولسترول وسكر الدم؟

يوفّر الشعير والشوفان ألياف «بيتا غلوكان» المفيدة بشأن الكولسترول وسكر الدم، وقد يتفوّق الشعير قليلاً، لكن التأثير يعتمد على الكمية والتحضير والنظام الغذائي...

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك تصدر الركبة أصوات طقطقة أو فرقعة لدى كثير من الأشخاص من دون أن يعني ذلك بالضرورة وجود مشكلة صحية (بيكسلز)

طقطقة الركبة... 4 أسباب شائعة

تُعد أصوات الطقطقة أو الفرقعة أو الاحتكاك في الركبة شائعة، ولا تعني بالضرورة وجود مشكلة صحية، خصوصاً إذا لم تترافق مع ألم أو تورم أو عدم استقرار.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

بيع قميص «الرقصة الأخيرة» لمايكل جوردان برقم قياسي تخطى 12 مليون دولار

نجم كرة السلة الأميركي مايكل جوردان (أرشيفية - رويترز)
نجم كرة السلة الأميركي مايكل جوردان (أرشيفية - رويترز)
TT

بيع قميص «الرقصة الأخيرة» لمايكل جوردان برقم قياسي تخطى 12 مليون دولار

نجم كرة السلة الأميركي مايكل جوردان (أرشيفية - رويترز)
نجم كرة السلة الأميركي مايكل جوردان (أرشيفية - رويترز)

بيع قميص ارتداه نجم كرة السلة الأميركي مايكل جوردان خلال أحد أشهر مواسم مسيرته المهنية في مزاد علني، الثلاثاء، مقابل 12.26 مليون دولار، ليصبح بذلك أغلى قميص للاعب كرة سلة يُباع في مزاد على الإطلاق، وفق ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية.

وارتدى جوردان هذا القميص الأبيض، المصنوع من نسيج شبكي والمُزين برقمه الشهير «23»، خلال المباراة الثالثة من سلسلة نهائيات «الدوري الأميركي للمحترفين (NBA)» عام 1998.

وقد مثلت تلك الفترة ختام مسيرة جوردان مع فريق «شيكاغو بولز»، وهي الحقبة التي عُرفت باسم «الرقصة الأخيرة» أو «The Last Dance»، ووُثقت في سلسلة وثائقية تحمل الاسم نفسه أنتجتها شبكتا «إي إس بي إن» و«نتفليكس» عام 2020.

وخلال تلك المباراة الحاسمة ضد فريق «يوتا جاز»، قدم جوردان أداءً مذهلاً أمام جماهير فريقه؛ مما أسهم في تحويل مسار «شيكاغو بولز» خلال البطولة، والفوز بلقبه الـ6 في غضون 8 مواسم.

ويُعدّ هذا القميص القطعة الوحيدة من بين القمصان البيضاء التي ارتداها جوردان في مباريات حاسمة خلال نهائيات 1998 التي تُعرض للبيع؛ مما يجعله قطعة تذكارية نادرة للغاية، وذلك وفقاً لدار المزادات الإلكترونية «جوبيتر» التي نظمت عملية البيع.

وبهذا البيع أصبح القميص الأغلى في تاريخ مزادات قمصان كرة السلة، محطماً الرقم القياسي السابق الذي سجله قميص آخر لجوردان كان قد ارتداه في المباراة الأولى من السلسلة النهائية ذاتها.

وكانت شبكة «سي إن إن» قد أفادت سابقاً بأن القميص الأحمر اللون الذي ارتداه جوردان في المواجهة التي خسرها «شيكاغو بولز» قد بيع عام 2022 مقابل 10.1 مليون دولار.

ويحمل قميص أسطورة «كرة القاعدة (البيسبول)» الأميركية، بيب روث، الرقم القياسي الحالي لأغلى قطعة تذكارية رياضية بيعت على الإطلاق، حيث بيع مقابل 24.12 مليون دولار عام 2024. وارتدى روث هذا القميص خلال بطولة العالم للبيسبول عام 1932.


ألفرد طرزي يُعيد لبنان إلى ذاكرته... تاريخٌ صُنِع أيضاً من الصوَر

المعدن مثقوب بما يكفي لتمرَّ بيروت منه (الشرق الأوسط)
المعدن مثقوب بما يكفي لتمرَّ بيروت منه (الشرق الأوسط)
TT

ألفرد طرزي يُعيد لبنان إلى ذاكرته... تاريخٌ صُنِع أيضاً من الصوَر

المعدن مثقوب بما يكفي لتمرَّ بيروت منه (الشرق الأوسط)
المعدن مثقوب بما يكفي لتمرَّ بيروت منه (الشرق الأوسط)

على سطح «استوديو ألفرد طرزي» في منطقة برج حمود، تتوزَّع الصورة على ثلاث شاشات عمودية كبيرة. فوقها سماء بيروت ليلاً، وخلف المكان مدينة تُواصل حياتها فيما تستعيد الشاشات مدينة أخرى عرفها المكان ذات يوم. يتعاقب هتلر مُحاطاً بطوابع الرايخ، واستعراض راقص تُحيط به رسوم الأسطوانات، وصُوَر وملصقات وصحف ووجوه. تسعون دقيقة من تاريخ لبنان تراكمت طبقاتها كما تتراكم الذاكرة، بما حفظته وما أسقطته وما أعادت صياغته كلّما تغيَّر الحاضر.

البلد الذي كان يناقش مصيره كان يرقص أيضاً (الشرق الأوسط)

«التجربة اللبنانية» هي الفصل الثاني من مشروع الفنان ألفرد طرزي «بيان عاشق»، الذي يتألَّف من خمسة أجزاء تتعقَّب بيروت منذ صعودها مدينةً حديثةً عام 1860، حتى الاجتياح الإسرائيلي عام 1982. يتوقّف هذا الفصل عند السنوات الممتدّة من 1920 إلى 1958؛ من تشكُّل لبنان الحديث، إلى الاستقلال وما تلاه، يوم كانت بيروت تخوض إحدى أوسع مراحلها الثقافية والسياسية حراكاً، وتُشارك في صياغة حداثة امتدَّ أثرها إلى العالم العربي.

وجوه السينما يوم كانت تُحدّق في المارّة (الشرق الأوسط)

عند طرزي، لا يسير التاريخ وحده... تُرافقه الصحيفة والأغنية والصورة والفيلم والإعلان، وكلّ ما كان الناس يقرأونه ويسمعونه ويرونه وهم يعيشون ذلك التاريخ. قبل أن تصبح المرحلة فصلاً مكتوباً، كانت حاضراً تتنقّل فيه الأفكار عبر مطبوعة أو أغنية أو شاشة سينما. من هذه المواد يقترب الفيلم من سنواته الـ38، فيُعيد إلى الصورة مكانها داخل الحدث وقدرتها على حَمْل الأفكار ومَنْح القضايا وجوهاً وشعارات تصل إلى الناس وتسكن في ذاكرتهم.

هذه الأوراق قطعت طريقاً أطول مما توحي به خزائنها (الشرق الأوسط)

يهتم طرزي بالطريقة التي استخدمت بها الحركات السياسية والاجتماعية وسائل عصرها لنشر أفكارها، وبالدور الذي لعبه الفنانون والمصمّمون والموسيقيون في إعطائها لغة بصرية وصوتاً. هكذا يمتدّ المشروع إلى تاريخ الأفكار من خلال الأشكال التي خرجت بها إلى العلن وعاشت في المجال العام.

وجوه أكثر من أن تتّفق على صورة (الشرق الأوسط)

في «التجربة اللبنانية»، يُكبِّر طرزي بعض المواد الأرشيفية أمام العين حتى تستولي على الشاشة، ويُكرّر بعضها الآخر، أو يضعه في علاقة بصورة آتية من مصدر مختلف. تتوزَّع المادة أحياناً على الشاشات الثلاث، ويحتلّ مشهدٌ واحد وسطَها فيما تُواصل الصور حركتها على الجانبين. صحافة وتصميم وإعلان وسينما وتسجيلات تدخل المونتاج، فتتقارب مواد لم تولد معاً، وتظهر روابط لم تكن مرئية وهي موزَّعة في مصادرها الأصلية. كثافة الصور جزء من التجربة؛ فالفيلم يضع المُشاهد أمام وفرة ما أنتجته تلك العقود، ويطلب منه أن يرى التاريخ في ما كان يُحيط بالحدث أيضاً.

على ثلاث شاشات... لبنان كما التقطته عين عصره (الشرق الأوسط)

داخل الاستوديو، تظهر المواد التي رافقت طرزي طيلة سنوات عمله على الأرشيف. ملصقات سينمائية ومجلات وكتب ووثائق وملفات بقيت من مؤسّسات ثقافية أغلقت أبوابها أو تفرَّقت مقتنياتها. تحمل الأوراق آثار العُمر والاستعمال، فيما وجد بعضها طريقه إلى أعمال طرزي بعد القصّ والتركيب وإعادة الجمع. يلفت كولاج كبير يحتشد بالوجوه والشخصيات والرموز، حتى تضيق المسافات بينها ويصبح فصل رواية عن أخرى أصعب. ويستمرّ المعرض على السطح بتشكيلات معدنية مثقوبة ينساب الضوء من داخلها، وخلفها أبنية بيروت وأضواؤها.

ثلاثة إطارات لما تركته الحياة وراءها ولم يأخذه الغياب (الشرق الأوسط)

ألفرد طرزي، المولود في العاصمة عام 1980، درس التصميم الغرافيكي في الجامعة الأميركية، وأمضى أكثر من عقدين في جمع مواد من الذاكرة الثقافية اللبنانية وحفظها. واستعان «بيان عاشق» أيضاً بأرشيفات «مؤسّسة الدراسات الفلسطينية» و«الجامعة الأميركية» في بيروت و«جامعة الروح القدس - الكسليك»، إضافة إلى مجموعات خاصة. وهو أول أفلام طرزي؛ تولّى علاء فليفل قيادة التحريك، فيما أنجز فادي طبّال العمل الصوتي.

هتلر محاصراً بطوابعه... صفحة أوروبية داخل السرد اللبناني (الشرق الأوسط)

وراء هذا الاشتغال تاريخ لبناني وصل إلى أجيال لاحقة بروايات مختلفة، حملت كلّ منها ما حفظته وأسقطت أشياء أخرى. تمنح المواد التي جمعها طرزي فرصة للعودة إلى ما بقي خارج الروايات الأكثر حضوراً، ورؤية المرحلة من مصادر لم تتّفق دائماً في ما تقوله عن البلد والأحداث التي مرَّ بها.

ما بقي هنا كان يمكن بسهولة ألّا يبقى (الشرق الأوسط)

ومع انتهاء الدقائق التسعين، تختفي بيروت القديمة عن الشاشات وتبقى المدينة ممتدّة خلفها. تغيّرت الأبنية والوجوه، وغابت مؤسّسات وصحف ودُور سينما وأصوات كانت في يوم ما جزءاً من حياتها. إنما الصور التي خلّفتها تلك السنوات استطاعت أن تعبُر كلّ هذا الغياب. يُعيدها طرزي إلى الضوء، فتظهر بيروت في لحظة كانت لا تزال تصنع فيها ملامحها، من دون أن تعرف ما ينتظرها.


«عُشّاق السهر» أكثر عُرضة للتقاعد المبكر

يبدو أصحاب النمط المسائي أقل تمتعاً بالصحة ويواجهون صعوبات أكثر في العمل (بيكسلز)
يبدو أصحاب النمط المسائي أقل تمتعاً بالصحة ويواجهون صعوبات أكثر في العمل (بيكسلز)
TT

«عُشّاق السهر» أكثر عُرضة للتقاعد المبكر

يبدو أصحاب النمط المسائي أقل تمتعاً بالصحة ويواجهون صعوبات أكثر في العمل (بيكسلز)
يبدو أصحاب النمط المسائي أقل تمتعاً بالصحة ويواجهون صعوبات أكثر في العمل (بيكسلز)

كشفت دراسة جديدة أجراها باحثون فنلنديون أن الأشخاص الذين يميلون بطبيعتهم إلى النشاط أكثر في المساء، أو كما يعرفون بـ«عشاق السهر»، هم أكثر عرضة بمقدار 1.7 مرة للتقاعد المبكر والحصول على معاش تقاعدي بسبب العجز، مقارنةً بالأشخاص الذين يميلون بطبيعتهم إلى النشاط أكثر في الصباح.

وتشير النتائج المنشورة في دورية «أوكيوبشنال آند أنفرومنتال ميديسين» إلى أن هذا الارتباط ظل قائماً حتى بعد أن أخذ الباحثون في الاعتبار العوامل الاجتماعية والاقتصادية، مثل المستوى التعليمي ونوع الوظيفة.

النمط الزمني

ويُعرف «النمط الزمني» بأنه الجدول الزمني الطبيعي للجسم فيما يتعلق بالنوم والاستيقاظ. واستناداً إلى توقيت وظائف الجسم ومستويات اليقظة، يمكن تصنيف الأفراد إلى ثلاث مجموعات رئيسية: أصحاب النمط الصباحي، وأصحاب النمط المتوسط، وأصحاب النمط المسائي.

ويُعد «النمط الزمني» سمة بيولوجية فطرية ذات أساس جيني قوي، وهي نتيجة دعمتها الدراسة أيضاً باستخدام بيانات جينية. وقد أظهرت دراسات سابقة أن النمط الزمني يظل ثابتاً للغاية في مرحلة البلوغ.

وأظهرت دراسات سابقة أن أصحاب النمط المسائي يبدون أقل تمتعاً بالصحة ويواجهون صعوبات في العمل أكثر من أصحاب النمط الصباحي.

ومع ذلك، لم تكن العلاقة بين كون الشخص «من عشاق السهر» (النمط المسائي) أو «شخصاً صباحياً» (النمط الصباحي) وبين الحصول على معاش العجز قد حُسمت بشكل كامل.

ولتعزيز الأدلة العلمية حول هذه الفرضية، قام الباحثون بتحليل ما إذا كان الأشخاص المصنفون ضمن «النمط المسائي» في منتصف الأربعينات من العمر أكثر عرضة للحصول على معاش العجز خلال الاثنتي عشرة سنة التالية، مقارنةً بالأشخاص المصنفين ضمن «النمط الصباحي».

وتابعت الدراسة مجموعة كبيرة من الأشخاص من مختلف القطاعات الاقتصادية ومجموعة متنوعة من المهن على مدى فترة زمنية طويلة.

عاشقو السهر قد يكونون أكثر عُرضة لتدهور الصحة واضطرابات في ساعاتهم البيولوجية (جامعة أولو)

ووفق بيان صحافي الثلاثاء، حلل باحثو الدراسة بيانات مستمدة من دراسة سكانية مستمرة بدأت عام 1966 وشملت 96 في المائة من جميع المواليد في مقاطعتين بشمال فنلندا. وفي عام 2012، وحين بلغ المشاركون سن السادسة والأربعين، طُرحت عليهم أسئلة لتحديد نمطهم الزمني؛ وشملت هذه الأسئلة: مدى سهولة استيقاظهم صباحاً، ومستوى شعورهم بالتعب خلال النصف ساعة الأولى بعد الاستيقاظ، وتوقيت العمل المفضل لديهم، وما إذا كانوا يعدون أنفسهم أشخاصاً يميلون للصباح أم للمساء.

بعد ذلك، ربط الباحثون هذه المعلومات ببيانات من السجلات الوطنية الفنلندية التي توفر معلومات حول العمل ومعاشات التقاعد، حيث تبين أن الأشخاص ذوو النمط المسائي أكثر عُرضة لخطر الحصول على معاش العجز.

وخلال فترة المتابعة التي استمرت 12 عاماً، حصل 135 رجلاً (5.2 في المائة) و249 امرأة (8.1 في المائة) على معاش العجز لأول مرة. وارتبط تصنيف الفرد ضمن «النمط المسائي» عند سن السادسة والأربعين باحتمالية أعلى بمقدار 1.7 ضعف للحصول على معاش العجز خلال الاثنتي عشرة سنة التالية، مقارنةً بـ«النمط الصباحي»، وذلك لدى كل من الرجال والنساء.

الصحة والنوم

لا يُمنح معاش العجز في فنلندا إلا بعد فترة من التدهور الصحي الشديد وطويل الأمد. ويعتقد الباحثون أن الحالة الصحية الأقل جودة لدى أصحاب النمط المسائي - مقارنة بأصحاب النمط الصباحي - هي العامل الرئيسي وراء ارتفاع معدلات الحصول على معاش العجز في هذه المجموعة.

ويشير الباحثون إلى أن أصحاب النمط المسائي قد يكونون أكثر عُرضة لتدهور الصحة بسبب خيارات حياتية أقل صحية واضطرابات في ساعاتهم البيولوجية الداخلية، مما قد يؤدي إلى مشاكل في النوم. ويرون أن الحالة الصحية لبعض أصحاب النمط المسائي - مع اقترابهم من سن الخمسين والستين - قد تتدهور لدرجة تؤثر سلباً على قدرتهم على العمل، وتجعلهم أكثر عُرضة من أصحاب النمط الصباحي للحاجة إلى معاش العجز.

ويقول الباحثون: «يمثل الأشخاص ذوو النمط المسائي نسبة كبيرة من السكان، وتشكل صحتهم وقدرتهم على مواصلة العمل حتى سن التقاعد تحديات أمام الاقتصادات المستدامة».