فيلم «خذني إلى القمر»... كوميديا رومانسية حول سباق الفضاء

يثير الحديث حول تزوير الرحلات الفضائية

فيلم «خذني إلى القمر» يثير غبار نظريات المؤامرة حول الهبوط على سطح القمر (آي إم دي بي)
فيلم «خذني إلى القمر» يثير غبار نظريات المؤامرة حول الهبوط على سطح القمر (آي إم دي بي)
TT

فيلم «خذني إلى القمر»... كوميديا رومانسية حول سباق الفضاء

فيلم «خذني إلى القمر» يثير غبار نظريات المؤامرة حول الهبوط على سطح القمر (آي إم دي بي)
فيلم «خذني إلى القمر» يثير غبار نظريات المؤامرة حول الهبوط على سطح القمر (آي إم دي بي)

يستخدم فيلم «خذني إلى القمر» الجديد، بطولة سكارليت جوهانسون وتشانينغ تاتوم، نظرية مؤامرة فُضح زيفها منذ فترة طويلة، بوصفها نقطة انطلاق لكوميديا رومانسية حول سباق الفضاء.

في الفيلم تدرك وكالة ناسا «الحَذِرة»، في أواخر الستينات، الحاجة إلى علاقات عامة أفضل خلال حرب فيتنام، تقود الحملة الناتجة إلى تصوير نسخة مزيّفة من بعثة «أبوللو 11» على مسرح تصوير، حتى مع تنفيذ البعثة الحقيقية. ينتج عن ذلك بعض الخداع وقدر من الرومانسية.

سكارليت جوهانسون وتشانينغ تاتوم في لقطة من «خذني إلى القمر» (آي إم دي بي)

لا يُعدّ فيلم «خذني إلى القمر» الأول في الاعتماد على التصور الخاطئ بأن الهبوط على القمر كان مجرد خدعة، وهي نظرية مؤامرة ظهرت لأول مرة في السبعينات، مثال فيلم «كابريكورن وان» (1978)، الذي يتحدث عن بعثة مزيّفة إلى المريخ، ويتطرّق إلى انعدام الثقة المؤسّسي في عصر فضيحة ووترغيت.

وفي الآونة الأخيرة، جمع فيلم «موون واكرز» (2015) بين عميل الاستخبارات المركزية الأميركية ومدير فرقة موسيقية لتزوير هبوط مركبة «أبوللو 11».

ما يميّز فيلم «خذني إلى القمر» هو إصراره على الحقيقة، يقول مؤلفو الفيلم إنهم يأملون في أن يعزّز القصة الحقيقية للهبوط على سطح القمر، ولكن هل هذا ممكن في عصر ما بعد كوفيد، حيث تضخيم نظريات المؤامرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي؟ يتلاعب السيناريو، الذي كتبته روز غيلروي، بناءً على قصة من تأليف كينان فلين وبيل كيرشتاين، على هذه النظرية، بما في ذلك مُزحة حول اعتقاد بعض أصحاب نظريات المؤامرة بأن المخرج ستانلي كوبريك يزعم أنه تدخل في تزييف الحدث التاريخي (لم يفعل ذلك). لكن الفيلم يؤكد في النهاية أن هبوط المركبة «أبوللو 11» قد حدث بالفعل.

وقال فلين إن الفكرة الأولية للفيلم جاءت عام 2016. ومع ظهور أسئلة حول الحقيقة من الكذب خلال الحملة الرئاسية التي هاجم فيها دونالد ترمب وسائل الإعلام «الكاذبة» بصورة متكرّرة، فإن الهبوط على سطح القمر يُشكّل بيئة مثالية للشكوك.

وأضاف فلين: «هذه كانت هي المهمة، كيف تستفيد من الأمرين معاً؟ يمكنك الاستمتاع بالهبوط المزيّف على القمر، لكنك حقاً تُوصل رسالة مفادها أن الحقيقة مهمة من خلال تسليط الضوء على هذا الإنجاز».

قالت غيلروي إنها قرأت بعض الكتب لفهم ماهية نظرية المؤامرة بشكل أفضل، لكن لم يكن هناك أي أساس لها على الإطلاق. وتابعت: «أردنا بناء قصة حول فكرة تكاتُف هؤلاء الأشخاص لضمان أن البعثة حقيقية، لم أصادف في أي من أبحاثي ذرّة من الحقيقة تجعلني أشك بأي حال من الأحوال في صحة هذا الإنجاز».

وقال آدم فرانك، عالم الفلك والفيزياء في جامعة روتشستر، الذي يركز عمله على إنكار العلم، إن الثقافة الشعبية تتحمل مسؤولية مكافحة النزعة العدمية للتشكيك في العلم والإمكانات البشرية. وأضاف فرانك: «من التراخي بمكان القول بأن (الحكومة كانت متواطئة في المؤامرة)، بدلاً من (أن الناس قد عملوا سوياً بالفعل ووجدوا الإجابة)، لقد عملوا لمدة 20 عاماً، وأرسلوا مسباراً إلى المريخ، وفعلوا بالضبط ما قالوا إنهم سيفعلونه. بطريقة أو بأخرى، هذا أقل إثارةً من القول: (لم ينجح الأمر، وكان لديهم مؤامرة)».

يركز فيلم «خذني إلى القمر» على العمل الجماعي المُضني، الذي بدأ أثناء الهبوط، ولكن الآن بعد أن أصبح من السهل للغاية، أكثر من أي وقت مضى، التقاط صورة خارج سياقها ونشرها عبر الإنترنت، يمكن أن تضيع النوايا الحسنة، كما أن القلق بشأن الفيلم قد يكون تقليدياً في هذه المرحلة؛ فقد انتشرت صور مولّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي تُظهر موقع تصوير مزيّف للهبوط على القمر في وقت سابق من هذا العام.

ملصق فيلم «خذني إلى القمر»

أشار لورانس هاميلتون، أستاذ علم الاجتماع بجامعة نيو هامبشير، الذي يدرس معتقدات المؤامرة المناهضة للعلوم، إلى صورة يستخدمها منكرو الهبوط على القمر بوصفها قصةً تحذيرية. تم تداول الصورة التي تُظهر روّاد فضاء من دون خوذاتهم خلال تمرين تدريبي في مركز كينيدي للفضاء، بشكل متكرّر على وسائل التواصل الاجتماعي على مرّ السنين.

فيلم «خذني إلى القمر» يثير غبار نظريات المؤامرة حول الهبوط على سطح القمر (آي إم دي بي)

وتابع: «قالوا: (هؤلاء هم الذين يُزيّفون الهبوط على القمر، وهذا دليل)، وسيفعلون الشيء نفسه مع مقاطع من هذا الفيلم، سيفعلون كل ما يلزم فقط ليقولوا: (هذا يُثبت ما قلناه طوال الوقت)».

بالنسبة للأشخاص الذين ليس لديهم ذكريات قوية عن مشاهدة الهبوط على القمر، يمكن أن يكون هذا التأثير قوياً، ففي استطلاع وطني أجري عام 2021، وجد هاميلتون أن 12 بالمائة فقط من المشاركين يعتقدون أن عمليات الهبوط على القمر كانت مزيفة، ولكن أبناء جيل الألفية كانوا أكثر عرضة من الأجيال الأخرى لإنكار حدوثها. ومن المرجّح أن أبناء الجيل «زد» أكثر عرضةً للتشكيك في حدوثها.

طلب مرشح حديث في تطبيق «تيك توك» من المستخدمين تصنيف الأشياء على مقياس من واحد إلى 10 بناءً على مدى تصديقهم لها، مع كون 1 الأكثر احتمالاً، و 10 الأقل احتمالاً، لكن بضعة مقاطع فيديو شائعة لا تعني أن أبناء الجيل «زد» يسارعون بصورة جماعية إلى تصديق نظريات المؤامرة بشأن الهبوط على سطح القمر، كما يوضح الاستطلاع.

هناك شخصية واحدة غير قلقة بشأن تعزيز الفيلم بغير قصد لمعتقدات المؤامرة؛ إنها آنا غارسيا، الممثلة التي تلعب دور «روبي»، المساعدة لشخصية سكارليت جوهانسون في الفيلم. قالت غارسيا لمجلة «فارايتي» في العرض الأول للفيلم: «أعتقد أنه إذا كان أحدهم غبياً حقاً فسوف يفهم بالتأكيد هذه الرسالة، وأعتقد أنه إذا كان أحدهم غبياً للغاية فسوف يقول: (لقد كان هبوطاً مزيفاً)».

* خدمة نيويورك تايمز.



نصيحتان من «مُدرب المديرين»... كيف تدفع الآخرين للإنصات إليك؟

إذا تعلمت أن تبدو وتتصرف كقائد فسيعاملك الناس كقائد (بيكسلز)
إذا تعلمت أن تبدو وتتصرف كقائد فسيعاملك الناس كقائد (بيكسلز)
TT

نصيحتان من «مُدرب المديرين»... كيف تدفع الآخرين للإنصات إليك؟

إذا تعلمت أن تبدو وتتصرف كقائد فسيعاملك الناس كقائد (بيكسلز)
إذا تعلمت أن تبدو وتتصرف كقائد فسيعاملك الناس كقائد (بيكسلز)

يقول جون بوي، الصحافي ومدرب الخطابة، في مقال على موقع «سي إن بي سي»: «بعد سنوات من تدريب المديرين التنفيذيين على التواصل الفعّال، أوافق على أن الملابس الأنيقة والوقفة الجيدة مفيدتان بلا شك. لكنهما لا تساعدانك في قيادة الناس أو الشركات».

تتلخص القيادة في إظهار حُسن التقدير باستمرار، وغالباً من خلال ما تقوله وكيف تقوله. الأشخاص الذين نراهم أصحاب سلطة يميلون إلى معرفة ما يقولونه قبل بقيتنا. يبدو أنهم ينقلون معنى أكثر بكلمات أقل، وينظمون الأفكار المعقدة بطرق بسيطة، والأهم: يعرفون متى يتوقفون عن الكلام.

ويضيف بوي: «هذه العادات تجعل الناس يرغبون في الاستماع إليك. إنها ليست قائمة على الشخصية، بل هي مهارات يمكنك تعلّمها». إليك أهم نصيحتين للبدء بهما:

تكلَّم أقل

تخيل أن شخصاً ما يسأل، في غرفة مليئة بالزملاء: «هل سيكون التقرير جاهزاً يوم الثلاثاء؟» قارن بين هاتين الإجابتين:

* «حسناً، آه، أعني، أعتقد أننا ربما سنتمكن من تجهيزه بحلول ذلك الوقت؟ ما زلنا ننتظر بعض الأرقام من فريق المالية، لكن بناءً على ما سيحدث هناك، بافتراض أننا سنحصل عليها صباح الاثنين أو حتى في وقت لاحق من الاثنين قبل، الساعة الثالثة، على ما أظن، إذن نعم، الثلاثاء يجب أن يكون ممكناً، أو هكذا نأمل».

* «نعم. سنجهّزه يوم الثلاثاء».

يشرح بوي: «في تجربتي، كلما كان الرتبة أعلى، كانت الإجابات أقصر. غالباً ما يكون لدى الموظفين الجدد إحساس مفرط بالذات، وإدراك محدود للغاية بأن الطرف الآخر لا يريد سماعهم يفكرون بصوت عالٍ أو يثبتون ذكاءهم. الإطالة في الشرح هي واحدة من أسرع الطرق لإضعاف هيبتك».

لذا، فإن الخطوة الكبرى الأولى نحو الحضور التنفيذي هي التخلص من الكلمات والعبارات الزائدة التي تعترض الطريق. إليك بعض الأنواع الشائعة مما أسميه «الضجيج اللفظي»، والتي يمكنك البدء بحذفها من كلامك:

الحشو

كلمات مثل «آه» و«أتعلم» تجعل آذان الجمهور وعقولهم تعمل بجهد أكبر، لكنها لا تضيف شيئاً لفهمهم.

عبارات التلطيف

هي كلمات أو جمل تضعف قوة العبارة دون تغيير مضمونها، مثل «أعتقد» و«ربما» و«نوعاً ما» و«أردت فقط أن أقول بسرعة...» و«إن كان هذا منطقياً».

الصياغة المتعثرة أو الكلمات الزائدة

استبدل «سبعة» بـ«نحو ستة أو سبعة»، واستبدل «إذا حصلنا عليها بحلول الساعة 3 من بعد ظهر الاثنين»، بـ«بافتراض أننا سنحصل عليها صباح الاثنين أو حتى في وقت لاحق من الاثنين قبل، مثلاً، الساعة 3 مساءً».

الرطانة

العبارات الاصطلاحية تُضعف انتباه جمهورك وتجعلك أصعب في الفهم. استخدم دائماً أبسط العبارات وأكثرها مباشرة.

الشرح الزائد

الإجابات التي تتجاوز نطاق السؤال تضعف ما تحاول توصيله بمعلومات غير ضرورية وغالباً غير مفيدة.

أعطِ الإجابة أولاً

يجب أن تبدأ كلامك بالإجابة، ثم اشرح السبب، مع تقديم ثلاث إلى خمس نقاط داعمة متميزة لكلامك.

يُكوِّن الناس أحكاماً حول المتحدثين بسرعة ملحوظة. إذا لم يعرفوا أين تتجه بحديثك خلال بضع ثوانٍ، فقد يفقدون التركيز ويبدأون في التساؤل عما إذا كنت تعرف ما تتحدث عنه. لكن إذا أعطيت الناس الإجابة أولاً، فمن المرجح أن يستمروا في الاستماع.

من الواضح أن ليس كل سؤال يصلح لإجابة مختصرة مثالية؛ فأنت لا تريد التبسيط المفرط أو إيصال يقين زائف. الهدف هو التمييز بين المعلومات التي يحتاج إليها جمهورك والمعلومات التي تصادف أن تعرفها أنت.

كلما تعلّمت التحدث بلغة موجزة وتقريرية، وكلما تدربت أكثر على تقديم إجاباتك أولاً، أصبح من الأسهل التوقف عن الاسترسال، وتقليص عاداتك اللفظية السيئة، وتقديم ردود تبدو مقصودة وسهلة المتابعة، حتى عندما يكون الموضوع معقداً. على الأرجح ستصبح أيضاً أقل توتراً وأكثر ثقة. وفي مرحلة ما، لن تحتاج إلى تصنّع أو «إظهار» السلطة. بل ستمتلكها.


ما أفضل طريقة للتعبير عن حبك لأطفالك؟

تربية الأطفال أمر صعب ومرهق (رويترز)
تربية الأطفال أمر صعب ومرهق (رويترز)
TT

ما أفضل طريقة للتعبير عن حبك لأطفالك؟

تربية الأطفال أمر صعب ومرهق (رويترز)
تربية الأطفال أمر صعب ومرهق (رويترز)

طرحت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) سؤالاً بشأن أفضل طريقة للتعبير عن حبك لأطفالك على خلفية الجدل الذي أثاره أسطورة كرة القدم الإنجليزية، مايكل أوين، هذا الأسبوع بعد تصريحه بأنه «لا يخبر أطفاله أبداً» بأنه يحبهم، رغم أنهم يمثلون بالنسبة له «أغلى ما في الوجود».

وقال الأب لأربعة أبناء، في مقابلة عبر بودكاست مع جيمي لينغ: «لا أقول شيئاً من هذا القبيل. أفترض ببساطة أن أفعالي ستُظهر لهم أنني أحبهم. وأعتقد أن معظمنا يتصرفون على هذا النحو».

وقالت «بي بي سي» إنه في حين أبدى البعض استغرابهم من تعليقات أوين، مؤكدين حرصهم الدائم على إخبار أطفالهم بمشاعرهم، فإنَّ آباء آخرين أشاروا إلى أنهم يشاركون المهاجم السابق وجهة نظره هذه.

وطرح هذا النقاش تساؤلاً مهماً: ما مدى أهمية الأفعال، أم الكلمات، أم كليهما؟

ويؤكد الخبراء أن شعور الطفل بالحب ينبع من أمور تتجاوز مجرد عبارة بسيطة.

وتقول الدكتورة باتريشيا بريتو، متخصصة علم النفس التربوي: «على الرغم من أهمية الكلمات في كثير من الأحيان، فإن الأمر الأهم هو أن يشعر الطفل بالأمان والتقدير والاستقرار العاطفي».

وتابعت: «لا ينبغي أن نستنتج أن الأطفال قد تعرَّضوا لأضرار نفسية لمجرد أنهم لا يسمعون تلك الكلمات؛ فقد يلمسون الحب بوضوح شديد من خلال الأفعال».

وتضيف الدكتورة بريتو أن المسألة الأهم بالنسبة لكثير من الأطفال تكمن في مدى شعورهم بأن المودة «يُعبَّر عنها باستمرار»، سواء كان ذلك عبر الكلمات أو الأفعال، أو - وهو الأفضل- من خلال الجمع بينهما.

وتوضح ذلك قائلة: «إذا قلت لطفل (أنا أحبك، أنا أحبك)، ولكنك لا تحضر أياً من مباريات كرة القدم أو العروض الخاصة به، فقد لا يشعر بالحب فعلياً؛ إذ قد يرى أنها مجرد كلمات جوفاء».

ويؤيد هذا الرأي الأب آرون ديل، مؤلف كتاب حول تربية الأبناء

إذ يقول: «الأمر لا يتعلق بالمفاضلة بين الكلمات والأفعال؛ فلا ينبغي أن تتنافس هذه العناصر مع بعضها، بل يجب أن تكمل بعضها بعضاً».

ويضيف: «الكلمات تُستخدَم لإيصال الرسالة، بينما تُعدُّ الأفعال بمثابة الدليل العملي عليها».

وأشار ديل إلى أن والده كان كثيراً ما يقول له «أنا أحبك» بعد أن يخذله، مما كان يقلل من قيمة تلك الكلمات ومعناها.

ومع ذلك، يرى بعض الآباء والأمهات أنه من الضروري للغاية أن يسمع الطفل عبارات تعبِّر عن حبهم له، فقد عبّر أب لطفلة تبلغ من العمر 7 سنوات عن استغرابه من تصريحات أوين، واصفاً إياها بأنها «فظيعة». وقال: «يجب عليك دائماً أن تخبر أطفالك بأنك تحبهم مهما حدث؛ سواء تصرفوا بشكل سيئ أو جيد».

وفي تعليق نُشر عبر الإنترنت رداً على مقطع الفيديو الخاص بأوين، كتب أب آخر: «يا أيها الآباء والأمهات - أو مَن يخططون للإنجاب - لا تستمعوا إلى هذا الرجل... أخبروا أطفالكم بأنكم تحبونهم كل يوم، حتى وإن كان ذلك يزعجهم».

ورغم أن تصريحات أوين قد أثارت ردود فعل قوية، فمن الواضح أن هناك طرقاً لا حصر لها يعبِّر بها الآباء عن حبهم لأبنائهم.

مايكل أوين نجم منتخب إنجلترا السابق (الشرق الأوسط)

وتؤكد الدكتورة بريتو أن الأهم من ذلك كله هو الحرص على أن يشعر الأبناء بالانتماء؛ إذ تتساءل: «هل يشعرون بأنهم محبوبون؟ وهل يشعرون بأنهم مرغوب فيهم؟».

وتضيف: «هل يشعرون بأنهم ذوو قيمة وأهمية، بدلاً من الاكتفاء بمجرد سماع الكلمات؟».

ولفتت «بي بي سي» إلى أن مهاجم إنجلترا السابق تحدث بمشاعر مؤثرة عن فقدان ابنه جيمس لبصره في عام 2024، قائلاً: «لو كان بإمكاني منحه عينيّ... لفعلت ذلك»، وعندما حثه مقدم البودكاست، لينغ، على توضيح سبب عدم إفصاحه بحرية عن عبارة «أنا أحبك»، أجاب أوين بأنه «يود لو كان ليناً بعض الشيء».

وقال: «أنا أصبح أكثر ليونة بالتأكيد، لكنني لم أصل بعد إلى درجة تسمح لي بقول شيء مثل هذا».

ويشير كل من ديل، والدكتورة بريتو، إلى أن استخدام كلمة «لين» (أو رقيق) لوصف التعبير للأطفال عن الحب يعكس مواقف راسخة لدى كثير من الآباء تجاه التربية.

ويقولان إن هذا الأمر ناتج عن سياقات مختلفة، مثل الثقافة، والطبقة الاجتماعية، والنوع الاجتماعي، والفجوة بين الأجيال.

ويقول ديل: «أعتقد أن هذا هو الجانب الخطير في الأمر؛ أي الاعتقاد السائد حول ما ينبغي على الرجال فعله، وما لا ينبغي عليهم فعله».

ويضيف أن كثيراً من الآباء يعتقدون أن دورهم يقتصر ببساطة على «توفير الاحتياجات المادية»، في حين أن بإمكانهم تقديم ما هو أكثر من ذلك بكثير.


145 مليار دولار ترسم خريطة العطاء السعودي حول العالم

عطاء سعودي بهوية محلَّية وأثر يتجاوز الحدود (واس)
عطاء سعودي بهوية محلَّية وأثر يتجاوز الحدود (واس)
TT

145 مليار دولار ترسم خريطة العطاء السعودي حول العالم

عطاء سعودي بهوية محلَّية وأثر يتجاوز الحدود (واس)
عطاء سعودي بهوية محلَّية وأثر يتجاوز الحدود (واس)

لم يكن البذل والعطاء في الثقافة السعودية يوماً موقفاً عابراً أو استجابة طارئة، وإنما هو امتداد لهوية وطنية جعلت من العطاء نهجاً مستداماً تخطَّى حدود الجغرافيا وعَبَرَ القارات، مادّاً يد العون لملايين المحتاجين في شتى بقاع الأرض، في مسيرة إنسانية جعلت كرامة الإنسان محورها الثابت وغايتها الأسمى.

وفي الوقت الذي يحتفي فيه العالم بـ«اليوم الدولي للعمل الخيري»، الذي يوافق الخامس من سبتمبر (أيلول) من كلِّ عام، تقف السعودية بتاريخها الإنساني المشرِّف أمةً جعلت من العطاء هوية، ومن الرحمة رسالة، ومن التكافل منهاجاً؛ إذ قدَّمت 9 آلاف و30 مشروعاً إنسانياً وتنموياً وخيرياً في 175 دولة، بقيمة تجاوزت 145 مليار دولار.

العطاء السعودي يصل إلى ملايين المحتاجين عبر قارات العالم (واس)

وأنشأت السعودية «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» في 13 مايو (أيار) 2015، بتوجيهات من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، ليكون الذراع الإنسانية للمملكة في الخارج، والجهة المخوَّلة بإيصال مساعداتها الدولية. وغدا المركز صوتاً للمكلومين، وأملاً للمحرومين، وجسراً تعبُر عليه قوافل الخير إلى كلِّ بقعة يشكو فيها إنسان، محقِّقاً منذ إنشائه 4 آلاف و457 مشروعاً إنسانياً وإغاثياً في 113 دولة، بقيمة تجاوزت 8 مليارات دولار.

ولأنَّ هذا العطاء السعودي الممتدَّ إلى جهات العالم الأربع كان بحاجة إلى منصة تنظِّم العطاء وتوجِّه الطاقات الخيِّرة نحو مستحقيها، جاءت «البوابة السعودية للتطوُّع الخارجي» التابعة لـ«مركز الملك سلمان للإغاثة»، لتربط المتطوِّعين بالمحتاجين، من خلال مشاركة 84 ألفاً و388 متطوِّعاً في 1446 برنامجاً طبياً وتدريبياً وغيرها من البرامج، استفاد منها مليونان و857 ألفاً و813 فرداً في 59 دولة، فضلاً عن إجراء 273 ألفاً و350 عملية جراحية.

قوافل الإغاثة السعودية تمدُّ يد العون إلى المحتاجين حول العالم (واس)

كما أشرف المركز على «البرنامج السعودي للتوائم الملتصقة»؛ إذ درس 158 حالة، وأجرى 72 عملية ناجحة لتوائم ملتصقة من 28 دولة في 5 قارات حول العالم، ليكون من المبادرات الإنسانية النبيلة التي تقدِّمها المملكة. ويتحمَّل البرنامج جميع نفقات عمليات فصل التوائم وعلاجهم وتأهيلهم بعد الفصل، إلى جانب تكفُّله بمصاريف النقل واستضافة التوائم وذويهم داخل المملكة طوال فترة الرعاية الطبية، ليبقوا بالقرب من أبنائهم، ويبثَّ فيهم روح التفاؤل بمستقبل صحي مشرق لذريتهم، يزيح عن كاهلهم القلق والخوف.

ولإبراز جهود السعودية دولياً وحفظ حقوقها في العطاء، أسوة بالدول المانحة الكبرى، أُنشئت منصات مخصصة للتوثيق والتسجيل الدولي، مثل «منصة المساعدات السعودية» و«منصة المساعدات المقدَّمة للاجئين في المملكة». كما برزت منصة التبرُّع الإلكترونية «ساهم»، التي استطاعت جمع ما يزيد على مليار و701 مليون ريال، بمشاركة أكثر من 9 ملايين و829 ألف متبرع.

وحصدت السعودية، ممثَّلة بـ«مركز الملك سلمان للإغاثة»، سلسلة من الجوائز والتكريمات الدولية، منها «جائزة المؤسسات الصديقة للأسرة والطفولة» لعام 2024، تقديراً لجهوده في دعم الأطفال والأُسر الفلسطينية في ظروف الاحتلال، و«جائزة الإنجاز الإنساني العالمي» لإسهاماته البارزة في العمل الإغاثي والإنساني دولياً.

273 ألفاً و350 عملية جراحية ضمن برامج الإغاثة السعودية (واس)

واعتمدت الأمم المتحدة عام 2024 مبادرة المملكة بتخصيص يوم 24 نوفمبر (تشرين الثاني) يوماً عالمياً لـ«التوائم الملتصقة»، بهدف رفع مستوى الوعي حول هذه الحالات الإنسانية، والاحتفاء بالإنجازات في مجال عمليات فصل التوائم الملتصقة. كما حقَّقت المملكة المرتبة الثانية عالمياً والأولى عربياً بين الدول المانحة في تقديم المساعدات الإنسانية والإغاثية لعام 2025، وفق منصة التتبع المالي التابعة للأمم المتحدة (FTS).

ويأتي هذا الدور الإنساني البارز لـ«مركز الملك سلمان للإغاثة» متزامناً مع «اليوم العالمي للعمل الخيري»، ليؤكد أنَّ المملكة لا تكتفي بالاحتفاء بالمناسبة؛ بل تعكس معانيها واقعاً ملموساً، متَّخذة من رؤيتها الطموحة «2030» نبراساً يقود العمل الإنساني السعودي إلى معارج العلا، لتتجلَّى الإنسانية بأبهى صورها، سعودية الهوية، عالمية الأثر.