فيلم «خذني إلى القمر»... كوميديا رومانسية حول سباق الفضاء

يثير الحديث حول تزوير الرحلات الفضائية

فيلم «خذني إلى القمر» يثير غبار نظريات المؤامرة حول الهبوط على سطح القمر (آي إم دي بي)
فيلم «خذني إلى القمر» يثير غبار نظريات المؤامرة حول الهبوط على سطح القمر (آي إم دي بي)
TT

فيلم «خذني إلى القمر»... كوميديا رومانسية حول سباق الفضاء

فيلم «خذني إلى القمر» يثير غبار نظريات المؤامرة حول الهبوط على سطح القمر (آي إم دي بي)
فيلم «خذني إلى القمر» يثير غبار نظريات المؤامرة حول الهبوط على سطح القمر (آي إم دي بي)

يستخدم فيلم «خذني إلى القمر» الجديد، بطولة سكارليت جوهانسون وتشانينغ تاتوم، نظرية مؤامرة فُضح زيفها منذ فترة طويلة، بوصفها نقطة انطلاق لكوميديا رومانسية حول سباق الفضاء.

في الفيلم تدرك وكالة ناسا «الحَذِرة»، في أواخر الستينات، الحاجة إلى علاقات عامة أفضل خلال حرب فيتنام، تقود الحملة الناتجة إلى تصوير نسخة مزيّفة من بعثة «أبوللو 11» على مسرح تصوير، حتى مع تنفيذ البعثة الحقيقية. ينتج عن ذلك بعض الخداع وقدر من الرومانسية.

سكارليت جوهانسون وتشانينغ تاتوم في لقطة من «خذني إلى القمر» (آي إم دي بي)

لا يُعدّ فيلم «خذني إلى القمر» الأول في الاعتماد على التصور الخاطئ بأن الهبوط على القمر كان مجرد خدعة، وهي نظرية مؤامرة ظهرت لأول مرة في السبعينات، مثال فيلم «كابريكورن وان» (1978)، الذي يتحدث عن بعثة مزيّفة إلى المريخ، ويتطرّق إلى انعدام الثقة المؤسّسي في عصر فضيحة ووترغيت.

وفي الآونة الأخيرة، جمع فيلم «موون واكرز» (2015) بين عميل الاستخبارات المركزية الأميركية ومدير فرقة موسيقية لتزوير هبوط مركبة «أبوللو 11».

ما يميّز فيلم «خذني إلى القمر» هو إصراره على الحقيقة، يقول مؤلفو الفيلم إنهم يأملون في أن يعزّز القصة الحقيقية للهبوط على سطح القمر، ولكن هل هذا ممكن في عصر ما بعد كوفيد، حيث تضخيم نظريات المؤامرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي؟ يتلاعب السيناريو، الذي كتبته روز غيلروي، بناءً على قصة من تأليف كينان فلين وبيل كيرشتاين، على هذه النظرية، بما في ذلك مُزحة حول اعتقاد بعض أصحاب نظريات المؤامرة بأن المخرج ستانلي كوبريك يزعم أنه تدخل في تزييف الحدث التاريخي (لم يفعل ذلك). لكن الفيلم يؤكد في النهاية أن هبوط المركبة «أبوللو 11» قد حدث بالفعل.

وقال فلين إن الفكرة الأولية للفيلم جاءت عام 2016. ومع ظهور أسئلة حول الحقيقة من الكذب خلال الحملة الرئاسية التي هاجم فيها دونالد ترمب وسائل الإعلام «الكاذبة» بصورة متكرّرة، فإن الهبوط على سطح القمر يُشكّل بيئة مثالية للشكوك.

وأضاف فلين: «هذه كانت هي المهمة، كيف تستفيد من الأمرين معاً؟ يمكنك الاستمتاع بالهبوط المزيّف على القمر، لكنك حقاً تُوصل رسالة مفادها أن الحقيقة مهمة من خلال تسليط الضوء على هذا الإنجاز».

قالت غيلروي إنها قرأت بعض الكتب لفهم ماهية نظرية المؤامرة بشكل أفضل، لكن لم يكن هناك أي أساس لها على الإطلاق. وتابعت: «أردنا بناء قصة حول فكرة تكاتُف هؤلاء الأشخاص لضمان أن البعثة حقيقية، لم أصادف في أي من أبحاثي ذرّة من الحقيقة تجعلني أشك بأي حال من الأحوال في صحة هذا الإنجاز».

وقال آدم فرانك، عالم الفلك والفيزياء في جامعة روتشستر، الذي يركز عمله على إنكار العلم، إن الثقافة الشعبية تتحمل مسؤولية مكافحة النزعة العدمية للتشكيك في العلم والإمكانات البشرية. وأضاف فرانك: «من التراخي بمكان القول بأن (الحكومة كانت متواطئة في المؤامرة)، بدلاً من (أن الناس قد عملوا سوياً بالفعل ووجدوا الإجابة)، لقد عملوا لمدة 20 عاماً، وأرسلوا مسباراً إلى المريخ، وفعلوا بالضبط ما قالوا إنهم سيفعلونه. بطريقة أو بأخرى، هذا أقل إثارةً من القول: (لم ينجح الأمر، وكان لديهم مؤامرة)».

يركز فيلم «خذني إلى القمر» على العمل الجماعي المُضني، الذي بدأ أثناء الهبوط، ولكن الآن بعد أن أصبح من السهل للغاية، أكثر من أي وقت مضى، التقاط صورة خارج سياقها ونشرها عبر الإنترنت، يمكن أن تضيع النوايا الحسنة، كما أن القلق بشأن الفيلم قد يكون تقليدياً في هذه المرحلة؛ فقد انتشرت صور مولّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي تُظهر موقع تصوير مزيّف للهبوط على القمر في وقت سابق من هذا العام.

ملصق فيلم «خذني إلى القمر»

أشار لورانس هاميلتون، أستاذ علم الاجتماع بجامعة نيو هامبشير، الذي يدرس معتقدات المؤامرة المناهضة للعلوم، إلى صورة يستخدمها منكرو الهبوط على القمر بوصفها قصةً تحذيرية. تم تداول الصورة التي تُظهر روّاد فضاء من دون خوذاتهم خلال تمرين تدريبي في مركز كينيدي للفضاء، بشكل متكرّر على وسائل التواصل الاجتماعي على مرّ السنين.

فيلم «خذني إلى القمر» يثير غبار نظريات المؤامرة حول الهبوط على سطح القمر (آي إم دي بي)

وتابع: «قالوا: (هؤلاء هم الذين يُزيّفون الهبوط على القمر، وهذا دليل)، وسيفعلون الشيء نفسه مع مقاطع من هذا الفيلم، سيفعلون كل ما يلزم فقط ليقولوا: (هذا يُثبت ما قلناه طوال الوقت)».

بالنسبة للأشخاص الذين ليس لديهم ذكريات قوية عن مشاهدة الهبوط على القمر، يمكن أن يكون هذا التأثير قوياً، ففي استطلاع وطني أجري عام 2021، وجد هاميلتون أن 12 بالمائة فقط من المشاركين يعتقدون أن عمليات الهبوط على القمر كانت مزيفة، ولكن أبناء جيل الألفية كانوا أكثر عرضة من الأجيال الأخرى لإنكار حدوثها. ومن المرجّح أن أبناء الجيل «زد» أكثر عرضةً للتشكيك في حدوثها.

طلب مرشح حديث في تطبيق «تيك توك» من المستخدمين تصنيف الأشياء على مقياس من واحد إلى 10 بناءً على مدى تصديقهم لها، مع كون 1 الأكثر احتمالاً، و 10 الأقل احتمالاً، لكن بضعة مقاطع فيديو شائعة لا تعني أن أبناء الجيل «زد» يسارعون بصورة جماعية إلى تصديق نظريات المؤامرة بشأن الهبوط على سطح القمر، كما يوضح الاستطلاع.

هناك شخصية واحدة غير قلقة بشأن تعزيز الفيلم بغير قصد لمعتقدات المؤامرة؛ إنها آنا غارسيا، الممثلة التي تلعب دور «روبي»، المساعدة لشخصية سكارليت جوهانسون في الفيلم. قالت غارسيا لمجلة «فارايتي» في العرض الأول للفيلم: «أعتقد أنه إذا كان أحدهم غبياً حقاً فسوف يفهم بالتأكيد هذه الرسالة، وأعتقد أنه إذا كان أحدهم غبياً للغاية فسوف يقول: (لقد كان هبوطاً مزيفاً)».

* خدمة نيويورك تايمز.



إطلاق «شتاء السعودية» بباقة فعاليات واسعة وأنشطة سياحية متنوعة

خيارات متنوعة يقدمها «شتاء السعودية» في وجهات الموسم (واس)
خيارات متنوعة يقدمها «شتاء السعودية» في وجهات الموسم (واس)
TT

إطلاق «شتاء السعودية» بباقة فعاليات واسعة وأنشطة سياحية متنوعة

خيارات متنوعة يقدمها «شتاء السعودية» في وجهات الموسم (واس)
خيارات متنوعة يقدمها «شتاء السعودية» في وجهات الموسم (واس)

أطلق وزير السياحة أحمد الخطيب جدول فعاليات برنامج «شتاء السعودية» لهذا العام، الذي يجمع باقة واسعة من الفعاليات والأنشطة السياحية المتنوعة في عدة وجهات شتوية داخل البلاد، بما يمنح الزوار خيارات متعددة لقضاء موسم حافل بالتجارب التي تلائم مختلف الاهتمامات والأعمار.

واستعدت مجموعة من الوجهات لاستقبال الزوار، منها الرياض والعلا والقصيم وحائل وجدة والخبر والأحساء والمدينة المنورة والبحر الأحمر، ويقدم الجدول تحت شعار «شتاء السعودية على ما تحب»، نافذة متكاملة لاستكشاف أبرز الفعاليات والأنشطة والتجارب التي تحتضنها خلال الموسم.

وتجمع الفعاليات بين الترفيه والثقافة والمغامرة والاسترخاء، بدءاً من المهرجانات والفعاليات الرياضية والعروض الحية والتجارب الثقافية والتراثية، وصولاً إلى الرحلات الطبيعية والمغامرات الصحراوية، والإقامة في المنتجعات.

ويُوفِّر الموسم خيارات متنوعة من المطاعم والمقاهي والتسوق والجلسات المطلة على البحر، بما يتيح للزوار من العائلات والأصدقاء تصميم رحلاتهم وفق اهتماماتهم، والجمع بين تجارب متعددة خلال زيارة واحدة.

ويعكس جدول فعاليات «شتاء السعودية» تنوع الخيارات التي تقدمها الوجهات الشتوية في المملكة، من الفعاليات العالمية الكبرى والتجارب الترفيهية في المدن، إلى المواقع التاريخية والمسارات الطبيعية والمغامرات الصحراوية، بما يمنح كل زائر مساحة لاختيار تجربته الخاصة، واكتشاف المزيد مما تقدمه البلاد خلال هذا الموسم.

كانت «هيئة السياحة» نظمت ورشة عمل لبرنامج «شتاء السعودية» لهذا العام، بمشاركة أكثر من 100 شريك من القطاعين العام والخاص، حيث يشمل البرنامج أكثر من 1800 منتج سياحي، إلى جانب العديد من الفعاليات والأنشطة النوعية والتجارب الثقافية والطبيعية، التي تلائم مختلف الشرائح وتعزز تنافسية الوجهات وترفع جاذبيتها خلال الموسم.


«آرت بازل قطر» يعلن عن الفنانين والصالات المشاركة في دورته المقبلة

برحة مشيرب في الدوحة (آرت بازل)
برحة مشيرب في الدوحة (آرت بازل)
TT

«آرت بازل قطر» يعلن عن الفنانين والصالات المشاركة في دورته المقبلة

برحة مشيرب في الدوحة (آرت بازل)
برحة مشيرب في الدوحة (آرت بازل)

أعلن معرض «آرت بازل قطر» قائمة صالات العرض المشاركة في دورته الثانية التي ستقام في شهر يناير (كانون الثاني) من العام المقبل، وكشف عن منصة جديدة لتطوير السوق الفنية تعمل على مدار العام. وتهدف المنصة إلى تعزيز العلاقات مع جامعي الأعمال الفنية، ودعم صالات العرض، والحفاظ على النشاط الفني بين دورات المعرض. وتُقام الدورة الثانية بالشراكة مع «قطر للاستثمارات الرياضية (QSI)» و«QC+»، وبدعم من «زوروا قطر (Visit Qatar)» شريكاً رئيسياً، في خطوة تعكس توجه المعرض نحو تطوير حضوره على المدى الطويل.

القيّمة الفنية العراقية وسن الخضيري وفينتشينزو دي بيليس (آرت بازل)

وتحافظ دورة عام 2027 على صيغة العروض الفردية التي اعتمدتها الدورة الافتتاحية، إذ تقدم كل صالة مشروعاً لفنان واحد يتناول المفهوم الفني للمعرض، «بين / between». وتتولى القيّمة الفنية العراقية وسن الخضيري الإدارة الفنية، بالتعاون مع فينتشينزو دي بيليس، المدير الفني الرئيسي ومدير المعارض العالمية في «آرت بازل». وتمنح هذه الصيغة صالات العرض مساحة لتقديم مشاريع أكثر عمقاً وطموحاً، وتتيح للجمهور التعرف عن قرب إلى الممارسة الفنية لكل فنان. وتُقام فعاليات المعرض في «M7» و«حي الدوحة للتصميم»، إلى جانب مواقع عامة مختارة في «مشيرب قلب الدوحة»، المركز الإبداعي والثقافي للمدينة.

وتستقطب دورة 2027 نحو 60 صالة عرض دولية من أوروبا وأميركا الشمالية وأميركا اللاتينية وأفريقيا ومنطقة آسيا والمحيط الهادئ. وينتمي معظم الفنانين المشاركين إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب آسيا (MENASA)، ومن بينهم محمد الفرج، ومنيرة القادري، ودانا عورتاني، وإبراهيم الصلحي، ومنير شاهرودي فرمانفرمايان، وحسن حجاج، ويزن الخليلي، ووقاص خان، وسحر شاه، وشازيا سيكندر، وفيان سورا.

من الأعمال الفنية الضخمة في الدورة الأولى للفنانة سمية فالي (آرت بازل)

وتضم قائمة صالات العرض المشاركة من المنطقة «أثر» (جدة)، و«غرين آرت غاليري» (دبي)، و«جيبسوم» (مصر)، و«لوري شبيبي» (دبي)، و«طبري آرت سبيس» (دبي)، و«حافظ غاليري» (جدة والرياض)، و«المرخية غاليري» (الدوحة)، و«سفير-سملر غاليري» (بيروت وهامبورغ)، و«ذا ثيرد لاين» (دبي)، و«ليلى هيلر» (دبي).

جانب من عروض «آرت بازل قطر» في دورته الأولى (الشرق الأوسط)

ومن بين الصالات المشاركة، تسجل أكثر من 30 صالة عرض حضورها الأول في «آرت بازل قطر».

وعن مفهوم «بين» الذي تتبناه الدورة، قالت وسن الخضيري، المديرة الفنية لمعرض «آرت بازل قطر 2027»: «بالنسبة إليّ، يمثل عنوان (بين between / بين) مساحةً انتقاليةً تفتح آفاقاً للإمكانات؛ فهي نقطة تلاقي وجهات نظر وتاريخ وأفكار متنوعة، ومنها تنبثق طرق جديدة للرؤية. وقد صاغ هذا التصور نهجنا في (آرت بازل قطر 2027)، بدءاً من اختيار الأعمال الفردية للفنانين وصولاً إلى صالات العرض المشاركة، مما يجمع فنانين من أجيال مختلفة وفي مراحل متنوعة من مسيرتهم المهنية».


​ ناجية هيروشيما: لا أكره الأميركيين... ولا أريد لأي إنسان أن يعاني ما عانيناه

ساداي كاساوكا 94 عاماً إحدى الناجيات من القنبلة النووية التي ألقيت على هيروشيما 1945 (الشرق الأوسط)
ساداي كاساوكا 94 عاماً إحدى الناجيات من القنبلة النووية التي ألقيت على هيروشيما 1945 (الشرق الأوسط)
TT

​ ناجية هيروشيما: لا أكره الأميركيين... ولا أريد لأي إنسان أن يعاني ما عانيناه

ساداي كاساوكا 94 عاماً إحدى الناجيات من القنبلة النووية التي ألقيت على هيروشيما 1945 (الشرق الأوسط)
ساداي كاساوكا 94 عاماً إحدى الناجيات من القنبلة النووية التي ألقيت على هيروشيما 1945 (الشرق الأوسط)

«امتزج وميض أحمر بآخر برتقالي، كقرص الشمس، ثم دوّى انفجار تطايرت على أثره شظايا الزجاج، ودفعني الهواء إلى الخلف، أصابت رأسي شظايا، ففقدت الوعي، وحين فتحت عيني، لم أشعر بالألم؛ ووضعت يدي على رأسي، فإذا بها ملطخة بالدماء. أسرعت مع جدتي إلى ملجأ قريب، ولم نكن نعرف ما الذي حدث، خرجنا بعد قليل، فلم نجد حولنا سوى الركام والمنازل المنهارة، عاد رجل من وسط المدينة وكان جسده محروقاً، وأخبرنا بأن هيروشيما دُمّرت، رأيت أشخاصاً يمشون ببطء، جلودهم متدلية وأجسادهم مغطاة بالغبار والرماد. بدوا لي كالأشباح، ففزعت وعدت إلى المنزل».

ساداي كاساوكا ناجية من القنبلة الذرية التي ألقيت على هيروشيما في أغسطس 1945 (الشرق الأوسط)

هكذا تستعيد ساداي كاساوكا، البالغة 94 عاماً، لحظات نجت فيها من القنبلة الذرية التي ألقتها القوات الجوية الأميركية على هيروشيما في السادس من أغسطس (آب) 1945.

كانت كاساوكا في الثانية عشرة من عمرها حينذاك، ولم تكن تعرف أن ذلك الصباح سيقسم حياتها إلى ما قبل القنبلة وما بعدها. وتقول: «كنت في منزل أسرتي بحي إبا، على بُعد نحو 3.5 كيلومتر من مركز الانفجار، أنهي بعض الأعمال المنزلية البسيطة، فيما غادر والداي لمساعدة معارفنا في هدم منزل بوسط هيروشيما».

وبعد نحو ثمانية عقود، لا تزال ساداي تستعيد المشهد كما لو أن الوميض البرتقالي لم ينطفئ، تروي قصتها، كما تقول، لا لتستعيد الألم وحده، بل كي لا تبقى تجربة الناجين رقماً في سجل الكارثة.

ووفق تقديرات مدينة هيروشيما، التي كان يعيش فيها نحو 350 ألف شخص آنذاك، أودت القنبلة بحياة ما يُقدّر بنحو 140 ألفاً حتى نهاية ديسمبر (كانون الأول) من ذلك العام.

صباحٌ تغيّر في لحظة

تقول كاساوكا: «كنت الابنة السابعة في أسرة كبيرة، قُتل شقيقي الأكبر في الحرب، وكانت ثلاث من شقيقاتي متزوجات، فيما كان شقيقي يدرس في كوبي، وأُجلي شقيقي الأصغر إلى الريف، وبقيت في المنزل مع والديّ وجدتي المسنة».

وأضافت: «كنت في المرحلة المتوسطة، لكن الحرب حرمتنا من الدراسة، وكنا نُكلّف بهدم المباني لفتح ممرات تحدّ من انتشار الحرائق أثناء الغارات، وفي اليوم السابق للقصف، عملت مع زميلاتي في وسط المدينة».

تقول كاساوكا إنها تبكي عندما تتذكر حياتها ومع ذلك تحاول نقل تجربتها للأجيال المقبلة (الشرق الأوسط)

تغمض عينيها قليلاً، وكأنها تقاوم صور ذلك اليوم الذي غيّر مجرى حياتها وحياة آلاف اليابانيين، وتضيف: «في صباح السادس من أغسطس، أنهيت غسل الأطباق ونشرت الغسيل في الحديقة، عند الساعة 8:15 كنت عائدة إلى المنزل حين رأيت من النافذة ضوءاً جميلاً أحمر امتزج بالبرتقالي، كقرص الشمس، ثم دوّى الانفجار وتطاير الزجاج، ودفعني الهواء إلى الخلف، وأصابت رأسي شظايا الزجاج وفقدت الوعي، وحين فتحت عيني، لم أشعر بالألم؛ وضعت يدي على رأسي، فوجدت الدم».

كيف تعرفت على أبي؟

بعد هول الصدمة، تقول ساداي إن أكثر ما أقلقها كان مصير والديها، وتتابع: «عاد شقيقي كيتشيتارو من كوبي وبدأ البحث عنهما، وفي اليوم التالي، أُحضر أبي على عربة يدوية، لم أعرفه؛ كان جسده محترقاً ومتورماً، ولم أتعرف إليه إلا حين سمعت صوته يطلب الماء».

فقدت ساداي والديها بسبب القنبلة النووية وتولى رعايتها أشقاؤها بعد ذلك حتى كبرت (الشرق الأوسط)

تضيف وهي تأخذ نفساً عميقاً: «لم نكن نملك دواءً أو علاجاً للحروق، فاستخدمنا الخيار والبطاطا المبشورين لتغطية جسده، وكان جلده يتقشر حين نلمسه، وتجمّع الذباب حول جروحه، وكان يطلب الماء، لكننا كنا نعتقد أن شربه سيعجّل بوفاته، فكذبنا عليه وقلنا إن الماء غير متوفر، وما زال هذا القرار يؤلمني حتى اليوم».

وتستطرد قائلة: «توفي أبي في الثامن من أغسطس، وفي اليوم نفسه، توفيت أمي في جزيرة نينوشيما، حيث نُقل المصابون، وعادت الأسرة ببقايا قيل إنها تعود إليها، لكننا لم نستطع التأكد من هويتها».

حياةٌ بعد الفقد

وعن معاناتها بعد وفاة والديها، تقول كاساوكا: «ترك شقيقي الدراسة ليعمل ويعيل الأسرة، وساعدتنا شقيقاتي المتزوجات في رعاية إخوتي وجدتي، وكنت أجمع المحار والتين وأبيعهما، ثم عدت إلى المدرسة وسط مبانٍ متضررة، وكان المعلمون يستخدمون قصاصات الصحف بدلاً من الكتب، وفي العام التالي، أُصبت بطفح جلدي ودمامل استمرت أشهراً، كما عانيت من فقر الدم».

دراجة طفل محترقة معروضة بمتحف هيروشيما تذكيراً بالمأساة التي تعرّضت لها المدينة (الشرق الأوسط)

من الذاكرة إلى الشهادة

وعن حياتها الحالية، تقول ساداي: «عندما أتذكر حياتي أحياناً أبكي، لكن أحاول نقل تجربتي للأجيال المقبلة، عملت في حكومة محافظة هيروشيما، ثم مستشارةً للناجين حتى بلغت 79 عاماً، وبدأت أروي تجربتي علناً عام 2000، بعدما تحدثت إلى طلاب مدرسة أحفادي، ومنذ ذلك الحين، رويت قصتي لطلاب المدارس وزوار متحف هيروشيما للسلام».

لا أكره الأميركيين

تقول ساداي كاساوكا إنها شعرت في السنوات التي أعقبت إلقاء القنبلة النووية بغضب تجاه الولايات المتحدة، لكنها غيّرت نظرتها بعد أن التقت أشخاصاً كثيرين من بلدان مختلفة، ساعدوا ضحايا هيروشيما وعملوا من أجل السلام، وتقول: «فتغيّرت نظرتي».

تأمل كاساوكا أن تصل قصص من ماتوا ومن نجوا إلى الأجيال المقبلة (الشرق الأوسط)

وتضيف: «لم أعد أكره شعباً؛ ما أكرهه هو القنبلة الذرية، أريد للعالم أن يعرف ما تفعله الأسلحة النووية بالبشر، وأن تصل قصص من ماتوا ومن نجوا إلى الأجيال المقبلة، الحرب تسرق السعادة من البشر. القنبلة كتلة من الشر. لا نحتاج إلى الحرب، ولا أريد لأي إنسان، في أي مكان، أن يعاني ما عانيناه».