«هدنة غزة»: الوسطاء لجولة تفاوض «حاسمة»

وفد إسرائيلي يتوجه للدوحة الخميس

صبي فلسطيني يحمل فتاة أثناء فرارهم من الجزء الشرقي لخان يونس بعد أن أمرهم الجيش الإسرائيلي بإخلاء المنطقة (رويترز)
صبي فلسطيني يحمل فتاة أثناء فرارهم من الجزء الشرقي لخان يونس بعد أن أمرهم الجيش الإسرائيلي بإخلاء المنطقة (رويترز)
TT

«هدنة غزة»: الوسطاء لجولة تفاوض «حاسمة»

صبي فلسطيني يحمل فتاة أثناء فرارهم من الجزء الشرقي لخان يونس بعد أن أمرهم الجيش الإسرائيلي بإخلاء المنطقة (رويترز)
صبي فلسطيني يحمل فتاة أثناء فرارهم من الجزء الشرقي لخان يونس بعد أن أمرهم الجيش الإسرائيلي بإخلاء المنطقة (رويترز)

تبدأ جولة جديدة من مفاوضات وقف إطلاق النار في غزة الخميس من الدوحة، مع إعلان إسرائيل مشاركة وفد فيها، وسط جهود للوسطاء لإقرار هدنة ثانية في القطاع، تنهي الحرب المستمرة منذ 10 أشهر.

وقال خبراء لـ«الشرق الأوسط»، إن المحادثات ستكون «حاسمة»؛ كونها تُجرى بالتوازي مع زيارة مهمة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن، وتطلعات الرئيس الأميركي جو بايدن لإنهاء فترته الرئاسية بحل للأزمة، بخلاف الضغوط الداخلية في تل أبيب، وموافقة «حماس» على مبادئ المقترح، وسعي إسرائيل لتقليل جبهات الحرب المفتوحة بعد التصعيد مع الحوثيين في اليمن.

وتحت ضغوط احتجاجات داخل إسرائيل، قرر نتنياهو، الأحد، إرسال فريق تفاوض الخميس إلى الدوحة، بعد «نقاشات معمقة» مع المجلس الوزاري الأمني، وفق بيان لمكتبه لم يفصح عن تفاصيل أكثر.

وبالتوازي، يبدأ، الاثنين، نتنياهو رحلة خارجية، هي الأولى منذ أشهر إلى الولايات المتحدة لإلقاء خطاب أمام الكونغرس، يعول عليها كثيراً لنيل الدعم الأميركي، لكنه «لا يخفي مخاوفه من الضغوط التي سيتعرض لها من إدارة بايدن للقبول باتفاق تبادل الأسرى ووقف إطلاق النار كما هو، بعد أن أعلنت (حماس) موافقتها عليه»، وفق «القناة 12» الإسرائيلية، التي لفتت إلى «ترقب أهالي الرهائن لنتائج المحادثات المقبلة».

ذلك الترقب للمفاوضات أرجعه مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق محمد حجازي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أهمية التوقيت الذي وصفه بـ«الحاسم»؛ كونه مرتبطاً بزيارة نتنياهو لواشنطن، ونتائج مقابلاته، متوقعاً «ضغطاً من الديمقراطيين لحسم الصفقة بعد حالة التذبذب التي يعيشها الحزب عقب قرار انسحاب بايدن من السباق الانتخابي».

في حين دعا المحلل السياسي الفلسطيني، أيمن الرقب، إلى الانتظار لمعرفة ماذا في حقيبة الوفد التفاوضي الإسرائيلي من بنود، خلال محادثات الخميس، متخوفاً من أن «تحمل خطوطاً حمراء أو رؤى جديدة تعرقل التوصل لصفقة».

ورغم ذلك، يرى الرقب أن «المفاوضات قد تستطيع الوصول لاتفاق بشأن المرحلة الأولى من المراحل الثلاث التي يحملها مقترح بايدن، والتي تمتد إلى 42 يوماً»، وسط مخاوف لدى «حماس» من أن تتذرع إسرائيل بإمكانية العودة للقتال وعدم الذهاب لمفاوضات المرحلة الثانية في أي وقت تريد، ولذلك ستكون هناك مطالب بـ«ضمانات».

فلسطينية على كرسي متحرك في حين تفر هي وآخرون من الجزء الشرقي لخان يونس بعد أن أمرهم الجيش الإسرائيلي بالإخلاء (رويترز)

ويقدر عضو المجلس الوزاري الأمني ووزير الطاقة إيلي كوهين، المقرب من نتنياهو، لـ«القناة 12» الإسرائيلية، أنه في «غضون أسبوعين يمكن الوصول لاتفاق بشأن الهدنة».

وشهدت القاهرة في 9 يوليو (تموز) جولة جديدة من المسار التفاوضي للبحث في تنفيذ مقترح بايدن، واستُكملت المفاوضات، بعد يومين وقتها، في الدوحة، قبل أن تعود لمصر في اليوم التالي، وسط تأكيدات إعلامية أميركية بإحراز «تقدم» بالمسار التفاوضي. قبل أن يكشف مسؤولون عسكريون في 12 يوليو الجاري، أن نتنياهو «أضاف مبادئ تتجاوز الاتفاقات مع الوسطاء».

ومن أبرز العراقيل استمرار سيطرة الجيش الإسرائيلي على «ممرّ فيلادلفيا ومعبر رفح» اللذين احتلهما في مايو (أيار) الماضي، وفق ما نقلته وسائل إعلام إسرائيلية بينها «القناة 12»، وسط رفض من «حماس» والقاهرة.

ووفق السفير محمد حجازي، فإن هناك عدة عوامل تجعل من الجولة التفاوضية المقبلة «حاسمة»، بينها مخاوف إسرائيل من توسيع نطاق الحرب في ظل ضربات حوثية طالت تل أبيب لأول مرة ومناوشات مع «حزب الله» على الحدود، وكذلك الحديث الإعلامي الفترة الأخيرة عن تدمير أكثر من نصف قدرات «حماس»، وأيضاً «مساعي نتنياهو للحصول على دعم أميركي في ظل الخسائر الكبيرة للجيش الإسرائيلي الذي لم يتعود من قبل على الحروب الطويلة، وكلها أمور تجعل الذهاب لتهدئة أمراً ضرورياً».

وهو ما يتفق مع تصريحات وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، الجمعة، التي كشف خلالها أن هناك «موافقة من إسرائيل و(حماس)» على مقترح بايدن، وقال إننا نتجه نحو «الهدف النهائي» فيما يتعلق بالتوصل لاتفاق، والأمر يتعلق الآن بالانتهاء من التفاوض بشأن «بعض التفاصيل المهمة». إلا أن الرقب توقع أن «تستمر المحادثات أكثر من أسبوعين»، وفق ما يتردد بالإعلام الإسرائيلي، خاصة في ظل مطالب جديدة خرجت من قيادات بحزب «الليكود»، بينها أن تتضمن الصفقة إطلاق سراح جميع الأسرى مرة واحدة، وكذلك الخلافات بشأن الانسحاب من محور فيلادلفيا ومعبر رفح.

والأحد، هدد 8 نواب من حزب «الليكود»، معروفين بأنهم مقربون من نتنياهو، بأنهم سيصوتون ضد أي صفقة لوقف إطلاق النار وتبادل الأسرى مع حركة «حماس»، إذا لم تشمل إطلاق سراح جميع الأسرى مرة واحدة، وإذا تضمنت وقفاً تاماً للنار، أو إذا أدت إلى انسحاب الجيش الإسرائيلي كلياً من قطاع غزة.

في المقابل، نقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مصادر مطلعة، لم تسمها، أن الولايات المتحدة والوسطاء بعثوا رسالة إلى «حماس»، مفادها أن عليها تجاهل تصريحات رئيس الوزراء نتنياهو بشأن المفاوضات؛ «إذ إن بعضها كان مخصصاً لاحتياجات سياسية فقط».

ومنذ اندلاع الحرب قبل 10 أشهر، شهدت غزة هدنة واحدة في نوفمبر (تشرين الثاني)، لم تستمر إلا نحو أسبوع، وتضمنت تبادل أسرى وإدخال مساعدات إغاثية، قبل أن يدخل الوسطاء نحو نصف عام بين «مناورات» و«تعقيدات» من قبل طرفَي الحرب لم تسفر عن هدنة ثانية.


مقالات ذات صلة

«قوة استقرار غزة» في مأزق عقب تأجيل إندونيسي للانتشار المحتمل

شمال افريقيا أحد عناصر «حماس» في مدينة غزة (أ.ف.ب)

«قوة استقرار غزة» في مأزق عقب تأجيل إندونيسي للانتشار المحتمل

قررت جاكرتا إرجاء نشر قواتها في قطاع غزة ضمن قوات الاستقرار الدولية، بعد حديث إسرائيلي عن أنها سوف تنتشر في مايو المقبل.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي جندي إسرائيلي يقف بجوار مركبات عسكرية بالقرب من حدود إسرائيل مع قطاع غزة 1 مايو 2024 (رويترز)

إسرائيل تعلن اغتيال قائد لواء شمال غزة في منظومة «حماس» البحرية

أعلن الجيش الإسرائيلي أنه وجهاز الشاباك قضيا، يوم الاثنين، على قائد لواء شمال قطاع غزة في المنظومة البحرية التابعة لحركة «حماس» يونس محمد حسين عليان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
خاص جنديان إسرائيليان يشغلان طائرة مسيرة (الجيش الإسرائيلي) p-circle

خاص مصادر من «حماس»: إسرائيل درّبت عصابات غزة على المسيرات

أظهرت استجوابات أجرتها «حماس» لشخص تتهمه بالعمل مع العصابات المسلحة الموالية لإسرائيل في غزة نمواً في الدعم العسكري والتدريبي الذي تقدمه لهم إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مبانٍ مدمرة جراء القصف الإسرائيلي لقطاع غزة في خان يونس جنوب القطاع 10 مارس 2026 (أ.ف.ب)

«حماس» أجرت محادثات مع «مجلس السلام» للحفاظ على وقف النار في غزة

أفادت ثلاثة ​مصادر لوكالة «رويترز» للأنباء بأن مبعوثين من «مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب التقوا بممثلين عن حركة «حماس» في القاهرة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي وصل أحد رجال الإنقاذ إلى موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت مجمعاً سكنياً في ضاحية حارة حريك جنوب بيروت (أ.ف.ب) p-circle

مقتل قيادي من «حماس» بغارة إسرائيلية في جنوب لبنان

قُتل قيادي في حركة «حماس» في غارة إسرائيلية على منطقة شرحبيل قرب صيدا بجنوب لبنان، اليوم (الأحد).

«الشرق الأوسط» (بيروت)

الإفراج عن 600 معتقل بين «قسد» والحكومة السورية اليوم

المبعوث الرئاسي لتطبيق اتفاق 29 يناير زياد العايش يبحث مع عبدي إطلاق دفعة ثانية من المعتقلين ودمج «قسد» في الدولة السورية (سانا)
المبعوث الرئاسي لتطبيق اتفاق 29 يناير زياد العايش يبحث مع عبدي إطلاق دفعة ثانية من المعتقلين ودمج «قسد» في الدولة السورية (سانا)
TT

الإفراج عن 600 معتقل بين «قسد» والحكومة السورية اليوم

المبعوث الرئاسي لتطبيق اتفاق 29 يناير زياد العايش يبحث مع عبدي إطلاق دفعة ثانية من المعتقلين ودمج «قسد» في الدولة السورية (سانا)
المبعوث الرئاسي لتطبيق اتفاق 29 يناير زياد العايش يبحث مع عبدي إطلاق دفعة ثانية من المعتقلين ودمج «قسد» في الدولة السورية (سانا)

أعلن المبعوث الرئاسي لمتابعة تنفيذ بنود اتفاق الـ29 من يناير (كانون الثاني) العميد زياد العايش، أنه سيتم، اليوم الخميس، إخلاء سبيل أكثر من 600 معتقل من سجون (قوات سوريا الديمقراطية) ومن الموقوفين من عناصرها، وذلك في إطار معالجة ملف المعتقلين، «وفق الاتفاق وضمن إجراءات إنفاذ القانون».

والتقى العايش، أمس الأربعاء، مع قائد «قسد» مظلوم عبدي، وبحث معه ترتيبات إطلاق الدفعة الثانية من المعتقلين، ومتابعة ملف دمج «قسد» ضمن مؤسسات الدولة السورية.

فريق «قسد» في اجتماع مع المبعوث الرئاسي لتطبيق اتفاق 29 يناير (سانا)

وكان المتحدث باسم الفريق الرئاسي المكلّف بعملية الدمج مع «قسد»، أحمد الهلالي، قد أكد الأربعاء، أن «قسد» ستتخذ خطوات إيجابية في ملف المعتقلين، وستقوم بعملية إخلاء كبيرة بالتنسيق مع قيادة الأمن الداخلي في الحسكة، فيما سيشرف الفريق الرئاسي بالتنسيق مع جهاز الاستخبارات العامة على إعداد قوائم كبيرة تشمل المئات من مقاتلي «قسد» سيتم إخلاء سبيلهم.

وقال الهلالي إنه تنفيذاً لاتفاق الـ29 من يناير، سيفرَج اليوم الخميس، في ليلة عيد الفطر، عن دفعة كبيرة من المعتقلين في سجون «قسد»، بإشراف مباشر من قيادة الأمن الداخلي في الحسكة، وفق ما أوردت مديرية إعلام الحسكة عبر معرفاتها الرسمية.

وأضاف: «كما سيتم إطلاق سراح قرابة 300 عنصر من المنتسبين لـ(قسد) في إطار الخطوات الإيجابية التي تتخذها الدولة لإنهاء ملف المعتقلين».

الفريق الرئاسي السوري في استقبال المعتقلين الذين أفرجت عنهم «قسد» عند وصولهم إلى «دوار البانوراما» بمدينة الحسكة 10 مارس (سانا)

وأعلنت الحكومة السورية في الـ29 من يناير الفائت، وقف إطلاق النار ضمن اتفاق شامل مع «قسد»، والتفاهم على عملية دمج متسلسلة للقوات العسكرية والإدارية بين الجانبين، ودخول قوات الأمن إلى مركز مدينتي الحسكة والقامشلي، وتسلّم الدولة جميع المؤسسات المدنية والحكومية والمعابر والمنافذ.

وفي تصريح لوكالة «سانا» الرسمية، عبّر العايش عن مشاركة أهالي المعتقلين آلامهم، مشدداً على أن هذا الملف يحظى بأولوية خاصة، مع استمرار العمل للإفراج عن بقية المعتقلين، وكشف مصير المفقودين خلال الفترة القريبة المقبلة.

وختم العايش بتوجيه التهنئة بمناسبة عيد الفطر، وأن يتحقق الفرج القريب لجميع السوريين.


حصيلة الغارات الإسرائيلية على لبنان تتجاوز ألف قتيل منذ بدء الحرب

لبنانيون يحضرون تشييع أحد عناصر الدفاع المدني اللبناني بعد مقتله في غارة إسرائيلية على صيدا (رويترز)
لبنانيون يحضرون تشييع أحد عناصر الدفاع المدني اللبناني بعد مقتله في غارة إسرائيلية على صيدا (رويترز)
TT

حصيلة الغارات الإسرائيلية على لبنان تتجاوز ألف قتيل منذ بدء الحرب

لبنانيون يحضرون تشييع أحد عناصر الدفاع المدني اللبناني بعد مقتله في غارة إسرائيلية على صيدا (رويترز)
لبنانيون يحضرون تشييع أحد عناصر الدفاع المدني اللبناني بعد مقتله في غارة إسرائيلية على صيدا (رويترز)

تجاوزت حصيلة الغارات الإسرائيلية على لبنان، منذ بدء الحرب مع «حزب الله» في الثاني من الشهر الحالي، الألف قتيل، وفق ما أفادت وزارة الصحة، الخميس.

وأوردت الوزارة، في بيان، أن عدد القتلى الإجمالي حتى 19 مارس (آذار) «بلغ 1001»، من بينهم 118 طفلاً، في حين بلغ «عدد الجرحى 2584».

كانت وزارة الصحة قد أفادت، في حصيلة سابقة، بمقتل 968 شخصاً، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

واندلعت الحرب بين «حزب الله» في لبنان وإسرائيل، في 2 مارس، بعدما أطلق «الحزب» صواريخ باتجاه إسرائيل، عقب مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في ضربات إسرائيلية أميركية على إيران. وتردّ إسرائيل، منذ ذلك الحين، بغارات مكثّفة.

وأصدر الجيش الإسرائيلي أمراً بإخلاء مناطق واسعة من جنوب لبنان، تمتد إلى نهر الزهراني شمال نهر الليطاني، بمسافة نحو 40 كيلومتراً من الحدود مع إسرائيل؛ لإنشاء «منطقة عازلة» يقول إن هدفها حماية أمن شمال إسرائيل.


إسرائيل تستهدف مصالح مالية مرتبطة بـ«حزب الله»

مواطن يمشي بين أنقاض المباني التي دمرت نتيجة القصف الإسرائيلي في منطقة زقاق البلاط القريبة من وسط بيروت (رويترز)
مواطن يمشي بين أنقاض المباني التي دمرت نتيجة القصف الإسرائيلي في منطقة زقاق البلاط القريبة من وسط بيروت (رويترز)
TT

إسرائيل تستهدف مصالح مالية مرتبطة بـ«حزب الله»

مواطن يمشي بين أنقاض المباني التي دمرت نتيجة القصف الإسرائيلي في منطقة زقاق البلاط القريبة من وسط بيروت (رويترز)
مواطن يمشي بين أنقاض المباني التي دمرت نتيجة القصف الإسرائيلي في منطقة زقاق البلاط القريبة من وسط بيروت (رويترز)

انتقلت إسرائيل في الأيام الماضية لتصعيد عملياتها ضد «حزب الله» بأشكال شتى، ردّاً على تكثيف أنشطته العسكرية باتجاه الداخل الإسرائيلي واستخدامه صواريخ دقيقة وباليستية أعادت خلط الأوراق.

وبدأت تل أبيب هجمات على المصالح المدنية المرتبطة بالحزب؛ فبعد استهداف فروع «القرض الحسن» في مناطق مختلفة، وهي مؤسسة مالية مرتبطة مباشرة بالحزب، شنّت سلسلة غارات على محطات الوقود التابعة لشركة «الأمانة» في عدد من قرى الجنوب. ‏

وتعدّ إسرائيل أن هذه الشركة تُشكل «بنية اقتصادية مهمة لـ(حزب الله)، تدرّ له أرباحاً بملايين الدولارات، ويستخدم حسابات المحطات في جمعية (القرض الحسن) لتمويل أنشطته الإرهابية».

وأشار الجيش الإسرائيلي في بيان إلى أن «استهداف محطات الوقود يشكل ضربة كبيرة للبنى العسكرية التابعة لـ(حزب الله) في لبنان ولقدرات عناصره على تخطيط مخططات إرهابية. كما تأتي الغارات ضمن الجهود الهادفة إلى ضرب التموضع الاقتصادي لـ(حزب الله) في قلب السكان المدنيين».

مسار تصعيدي

ويرى الكاتب السياسي ورئيس تحرير موقع «جنوبية»، علي الأمين، أن التعرض للمؤسسات المدنية التابعة للحزب «يعكس مساراً تصاعدياً في عملية الاستهداف الإسرائيلي لـ(حزب الله) بعدما كانت هذه الاستهدافات تتركز أمنياً وعسكرياً»، لافتاً إلى أن ذلك يندرج ضمن إطار «المساعي الإسرائيلية لاقتلاع وإنهاء الحزب التي تعبر عنها تل أبيب بوضوح».

مواطن يقف أما سيارته في منطقة الرملة البيضاء في بيروت بعد غارة إسرائيلية استهدفت المنطقة (رويترز)

ويوضح الأمين لـ«الشرق الأوسط» أن «شبكة محطات الوقود هي أحد مصادر التمويل، ومن المؤسسات المنتجة، لكنها لا شك ليست من المصادر الأساسية».

مصادر تمويل «حزب الله»

ويشرح خبير اقتصادي، فضّل عدم الكشف عن هويته، أن التمويل الأساسي لـ«حزب الله» كان يأتي من الخارج، سواء براً أو بحراً أو جواً، كما عبر التحويلات المالية وعبر وكلاء ووسطاء في الداخل اللبناني والخارج، لافتاً إلى أنه «مع سقوط النظام في سوريا توقف وصول الأموال برّاً، كما أن السيطرة البحرية الأميركية - الإسرائيلية قلصت نقل الأموال عبر البحر»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «نقل الأموال عبر الجو كان يتم عبر البعثات الدبلوماسية الإيرانية والطائرات الإيرانية التي منع وصولها إلى لبنان».

ويُشير المصدر الاقتصادي إلى أنه «لا تزال هناك مؤسسات تعمل لصالح الحزب، كما أن هناك محاولات للالتفاف على تعاميم مصرف لبنان ووزارة العدل عبر وكلاء شتى»، موضحاً أن «الاستهدافات التي تقوم بها إسرائيل راهناً لبعض المباني تستهدف مراكز لتخزين الأموال».

مواطنون يحملون أغراضهم مغادرين منطقة الباشورة القريبة من وسط بيروت بعد استهدافها بقصف إسرائيلي (د.ب.أ)

انعكاسات مباشرة على بيئة الحزب

وتؤثر المساعي المستمرة لحصار الحزب مالياً بشكل مباشر على بيئته، وهو ما تسعى إليه إسرائيل، حسب الكاتبة السياسية والدكتورة في علم النفس بالجامعة اللبنانية في بيروت، منى فياض، التي أشارت إلى أن «تل أبيب تضغط على هذه البيئة بشتى الوسائل، معوِّلة على تحركها ورفع الصوت بوجه (حزب الله)».

وتضيف فياض لـ«الشرق الأوسط»: «تقصير الحزب في تأمين المصاريف والتقديمات لمقاتليه وأسرهم وبيئتهم يدفع القيادة الحزبية لمحاولة قلب هؤلاء للضغط على الدولة، ما يؤدي إلى نزاعات واضطرابات اجتماعية داخلية تسعى إليها إسرائيل، وتعمل على تعزيزها».