الاتفاقية الدفاعية المصرية - الصومالية لاحتواء «الطموح» الإثيوبي وموازنة «النفوذ» التركي

السيسي لوّح سابقاً بالتدخل لحماية «سيادة مقديشو»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء سابق مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء سابق مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

الاتفاقية الدفاعية المصرية - الصومالية لاحتواء «الطموح» الإثيوبي وموازنة «النفوذ» التركي

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء سابق مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء سابق مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة (الرئاسة المصرية)

أثار «اجتماع استثنائي» للحكومة الصومالية لإقرار اتفاقية دفاعية مع مصر تساؤلات وردود فعل حول توقيت الاجتماع وآثار الاتفاقية الموقعة على منطقة القرن الأفريقي، التي باتت «ساحة لصراع دولي على النفوذ».

الاتفاقية بين مصر والصومال عدّها خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» تأتي ما بين «احتواء استراتيجي» لدول جوار إثيوبيا، التي بدورها تطمح لفرض نفوذها بـ«القرن الأفريقي»، وأيضاً «موازنة النفوذ التركي الواسع بالمنطقة»، في ظل إدراك مصر لوضعية الصومال الخاصة، وأهميته للأمن القومي المصري والعربي.

والسبت، أعلن التلفزيون الرسمي الصومالي، في تدوينة نشرها على منصة «إكس»، عن موافقة الحكومة الصومالية خلال «اجتماع استثنائي» لمجلس الوزراء الصومالي، جرى مساء الجمعة، على اتفاقية دفاعية بين مصر والصومال، تم توقيعها بين البلدين في يناير (كانون الثاني) الماضي.

اجتماع استثنائي لمجلس الوزراء الصومالي لتمرير الاتفاقية مع مصر (التلفزيون الصومالي - إكس)

وتأتي الاتفاقية عقب توقيع إقليم «أرض الصومال» الانفصالي مذكرة تفاهم في يناير (كانون الثاني) مع إثيوبيا، تمنح الأخيرة بموجبها حقّ استخدام واجهة بحرية بطول 20 كيلومتراً من أراضي أرض الصومال لمدة 50 عاماً، عبر اتفاقية «إيجار». وهو ما رفضته مقديشو ومصر، واستدعى اجتماعاً عربياً طارئاً آنذاك أدان الاتفاق، وتضامن مع الموقف الصومالي، الذي عدّها «باطلة وغير مقبولة».

وإقليم «أرض الصومال» هو محمية بريطانية سابقة، أعلن استقلاله عام 1991، لكن لم يعترف به المجتمع الدولي.

احتواء استراتيجي

تستهدف الاتفاقية المصرية - الصومالية، وفق الخبير الاستراتيجي المصري، اللواء سمير فرج، «تعزيز العلاقات ودعم الصومال، عبر تدريب الجيش الصومالي، في ظل الحرب الشرسة التي يخوضها ضد الجماعات الإرهابية، وعلى رأسها (حركة الشباب)، في ظل الخبرات الكبيرة للجيش المصري، ومن دون أي وجود لقواعد عسكرية»، وهو أمر سبق أن نفّذته القاهرة خلال السنوات الماضية.

فالصومال مهم لمصر، كما يقول اللواء سمير فرج، لـ«الشرق الأوسط»، كونه «يلعب دوراً كبيراً في الملاحة بالبحر الأحمر لموقعه قرب مضيق باب المندب، الذي يمثل بوابة جنوبية للبحر الأحمر، وهو ما يؤكد الأهمية الجيوسياسية بالنسبة للقاهرة».

كما أن الاتفاقية تمثل أيضاً «رسالة غير مباشرة» لإثيوبيا بعد اتفاقيتها مع «أرض الصومال» ومساعيها لإنشاء قاعدة عسكرية هناك، في ظل طموحها لفرض السيطرة، ما دفع القاهرة إلى «الاحتواء الاستراتيجي» لدول جوار إثيوبيا، كما تسعى مصر لموازنة الوجود التركي بالمنطقة، بحسب فرج.

وتولي القاهرة أهمية كبيرة لتعزيز علاقاتها مع دول القرن الأفريقي، وفق وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال استقباله الأسبوع الماضي مبعوثة الاتحاد الأوروبي للقرن الأفريقي، أنيت فيبر.

وأجرى عبد العاطي أولى رحلاته الخارجية، منذ توليه منصبه مطلع يوليو (تموز) الحالي، إلى الصومال وجيبوتي، لافتتاح أول خط طيران مباشر بين الدول الثلاث، وهو ما يعكس «عمق وأهمية علاقات مصر مع الدولتين، وحرص مصر على تحقيق قدر أعلى من الترابط مع دول القرن الأفريقي لما تمثله من عمق استراتيجي للأمن القومي المصري»، وفق بيان للخارجية المصرية.

تعاون وليس صراعاً

أمين سر «لجنة الدفاع والأمن القومي» في مجلس النواب المصري (البرلمان)، النائب محمد عبد الرحمن راضي، ربط بين تصريحات الرئيس المصري خلال زيارة نظيره الصومالي حسن شيخ محمود للقاهرة في يناير (كانون الثاني) والاتفاقية الجديدة، حين أكد آنذاك «الوقوف ضد أي تهديد» يواجه دولة عربية في ظل محاولات إثيوبية لـ«بثّ الاضطرابات» في محيطها الإقليمي.

موقف مصر، وفق راضي، ثابت تجاه أمن الصومال ودعمه، لافتاً إلى أن رسائل السيسي آنذاك عكست إدراك القيادة المصرية لوضعية الصومال الخاصة وأهميتها للقاهرة، مشيراً إلى أن اتفاقية الدفاع الحالية «ترميم ثغرات في جدار الأمن القومي العربي».

البرلماني المصري أكد أن الاتفاق الدفاعي يمثل تأكيداً للمفاهيم المصرية بشأن القرن الأفريقي والبحر الأحمر، كما أن القاهرة والصومال تربطهما «اتفاقية الدفاع العربي المشترك»، وتنويه الرئيس المصري لإمكانية تفعيلها في أي وقت «يعكس نية مصر الوقوف إلى جانب أشقائها الصوماليين إذا تعرضوا إلى تهديد، وفق الاتفاقية التي تعود لعام 1950، وتتضمن بنداً ينص على أن أي عدوان على أي دولة موقعة على البروتوكول يعدّ عدواناً على بقية الدول».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استقبل السيسي الرئيس الصومالي، وشهد المؤتمر الصحافي «رسائل قوية» إلى إثيوبيا بشأن اتفاقها مع «أرض الصومال» لاستخدام واجهة بحرية من أراضيها عبر اتفاقية «إيجار»، فضلاً عن رسائل دعم قوية إلى الصومال، تضمنت التذكير بميثاق الجامعة العربية بالدفاع المشترك لأي تهديد له وحماية سيادته.

وفي 4 يوليو (تموز) الحالي، تلقى الرئيس المصري اتصالاً هاتفياً من نظيره الصومالي، تناول «سبل تعزيز العلاقات الثنائية» والترحيب بـ«الزخم الذي يشهده التعاون بين البلدين» في الفترة الأخيرة، وحرصهما على توسيع آفاق هذا التعاون لتشمل مختلف المجالات، فيما أكد السيسي حرص مصر على أمن واستقرار وسيادة الصومال.

دلالات مهمة

يحمل الاتفاق الجديد بين البلدين أبعاداً ودلالات مهمة في ظل احتدام الصراع بين كثير من القوى الإقليمية والدولية في منطقة القرن الأفريقي، خصوصاً في ظل «حمى القواعد العسكرية» من جيبوتي إلى الصومال، كما يشير المحلل السوداني في الشأن الأفريقي، محمد تورشين.

ويرى تورشين أن «مصر تثبت حضوراً قوياً في منطقة تتمتع فيها بعلاقات جيدة مع دولها، في ظل تنامي دور إثيوبيا وتركيا وغيرهما من الدول»، وعدّ «الاتفاقية رسالة لأديس أبابا بأن القاهرة حاضرة وبقوة».

ومن خلال الاتفاق، ستوظف مصر كثيراً من مقدراتها فيما يتعلق بتدريب الجيش الصومالي والتعاون الاستخباراتي والأمني، خاصة أن الصراعات في المنطقة لديها تأثير كبير على الأمن القومي المصري، ومن ثم استبقت القاهرة أي مخاطر بتعزيز وجودها بشكل رسمي، بحسب تورشين.

ويتفق المحلل الصومالي المختص في قضايا الأمن والإرهاب في منطقة القرن الأفريقي، عبد الرحمن سهل، بأن «مقديشو في ظل تنامي الإرهاب باتت تحتاج إلى من يقف معها في حماية وحدتها، وتحقيق الأمن والاستقرار لدحر حركة (الشباب) المرتبطة بتنظيم (القاعدة)».

ويعول سهل على الاتفاقية بين الجانبين لـ«حماية سيادة مقديشو من تدخل أي دول أخرى تسعى إلى تفتيت وحدة جمهورية الصومال الفيدرالية»، عبر دعم الجيش الصومالي ضد الإرهاب، باعتباره «مربط الفرس وحجر الزاوية» وهو ما سيلاقي ترحيباً واسعاً بالبلاد، كما يؤكد الخبير الصومالي.

ويتوقع أن يلاقي الحضور الاستراتيجي المصري في الصومال رداً إثيوبياً بسبب «الصراع بين الدولتين حول مياه النيل»، رغم أن التعاون المصري - الصومالي أكبر من مجرد مواجهة الاتفاق بين إثيوبيا و«أرض الصومال»، كما يؤكد «سهل».

وهناك خلافات بين مصر والسودان من ناحية، وإثيوبيا على الجهة الأخرى، بشأن «سد النهضة» الذي تبنيه إثيوبيا على فرع النيل الأزرق، والذي تقول القاهرة والخرطوم إنه سيؤثر بشكل كبير على حصصهما من مياه النيل، وتتمسكان بالتوصل أولاً إلى «اتفاق ملزم» مع أديس أبابا بشأن ملء وتشغيل السد، لضمان استمرار تدفق حصتيهما المائية من نهر النيل، وهو ما تنفيه إثيوبيا، وتؤكد أنها لا تستهدف الإضرار بدولتي مصبّ النيل.


مقالات ذات صلة

الصومال يُطالب العرب باستخدام «نفوذهم» لمنع اتساع الاعتراف بـ«الإقليم الانفصالي»

العالم العربي وزير الدولة بوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي في الصومال علي عمر (وكالة الأنباء الصومالية)

الصومال يُطالب العرب باستخدام «نفوذهم» لمنع اتساع الاعتراف بـ«الإقليم الانفصالي»

طالب وزير الدولة الصومالي، علي عمر، الدول العربية باستخدام علاقاتها ونفوذها لمنع تحول الاعتراف الإسرائيلي بالإقليم الانفصالي «أرض الصومال» إلى حملة اعتراف أوسع.

خالد محمود (القاهرة)
العالم العربي سد النهضة (رويترز)

مقترح إثيوبي بـ«تعويضات لاستخدام المياه» يُصعِّد التوتر مع مصر

استمرت التصريحات الإثيوبية المناوئة لمصر على وقع أزمة «سد النهضة» والتي اتسعت لتشمل الحقوق المائية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي منظر عام لمدينة هرجيسا عاصمة «أرض الصومال» وأكبر مدنها (أ.ف.ب)

«انشقاقات» عسكرية تضرب «أرض الصومال» وتهدد نفوذه

وسط مساعٍ حثيثة لنزع اعتراف دولي، مبني على اعتراف إسرائيلي «مستهجن إقليمياً»، يواجه إقليم «أرض الصومال» الانفصالي «انشقاقات» عسكرية متصاعدة باتت تهدد استقراره.

خالد محمود (القاهرة)
العالم العربي الوفد العسكري الإثيوبي أمام وزارة الحرب الأميركية (وكالة الأنباء الإثيوبية)

مصر تقلل من مخاطر اتفاق إثيوبيا وأميركا «الدفاعي» على «أزمة السد»

أثار اتفاق دفاعي بين الولايات المتحدة وإثيوبيا، تساؤلات حول الموقف المصري الذي يقف في خصومة مع أديس أبابا بسبب تهديد الأمن المائي.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا سد ومحطة «جوليوس نيريري» الكهرومائية بتنزانيا (مواقع التواصل)

مدبولي في تنزانيا لافتتاح سد شيّدته مصر وسط توترات «أمن المياه»

تزامنت مشاركة مصر في افتتاح السد التنزاني الذي شيّدته مع تمسك أديس أبابا ببناء سدود جديدة على النيل دون تنسيق مع دولتَي المصبّ مصر والسودان.

محمد محمود (القاهرة )

لبنان يحبط مخططاً لتخريب أمني في الساحل السوري

عناصر من كشافة «المهدي» يحملون نعوش قياديّ بـ«حزب الله» وعائلته خلال تشييعهم بالضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)
عناصر من كشافة «المهدي» يحملون نعوش قياديّ بـ«حزب الله» وعائلته خلال تشييعهم بالضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)
TT

لبنان يحبط مخططاً لتخريب أمني في الساحل السوري

عناصر من كشافة «المهدي» يحملون نعوش قياديّ بـ«حزب الله» وعائلته خلال تشييعهم بالضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)
عناصر من كشافة «المهدي» يحملون نعوش قياديّ بـ«حزب الله» وعائلته خلال تشييعهم بالضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)

أحبط لبنان مخططاً لتخريب أمني في الساحل السوري، إثر تفكيك شبكة أمنية خطيرة تنشط بين البلدين وتتبع «حزب الله» وفلول النظام السوري السابق.

وكشفت مصادر قضائية لـ«الشرق الأوسط»، عن توقيف 5 أشخاص (3 سوريين ولبنانيين) من أفراد الشبكة، التي تعمل على إدخال مقاتلين من سوريا إلى لبنان عبر الحدود الشمالية، قبل نقلهم إلى الضاحية الجنوبية لبيروت، ثم إلى معسكر تدريب في منطقة بعلبك - الهرمل، لافتة إلى أنه «من بين الموقوفين، العقيد السوري مناف علي صافي، الذي كان يشغل مسؤولية أحد الفروع الأمنية في النظام السوري السابق».

وتحدثت المصادر عن «ضبط كمية من الأسلحة والذخائر بحوزة الشبكة، بينها قنابل يدوية ورشاشات وقناصات».وأقر الموقوفون بـ«خضوعهم لتدريبات على أيدي مقاتلين وكوادر من (حزب الله)، بقيادة شخص يُعرَف باسم (الحاج علاء)»، كما زعموا أن الهدف المعلَن للتدريبات هو «الاستعداد لمواجهة أي هجوم محتمل للقوات السورية الحالية على منطقة البقاع اللبناني». وأكدت المصادر أن الشبكة «تعمل بإدارة اللواء بالجيش السوري السابق محمد جابر، وهو موجود حالياً في موسكو، ومعروف بقربه من الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد».


غضب شعبي ضد رئيس «بدر» في العراق

أفراد من «عصائب أهل الحق» (أرشيفية - أ.ب)
أفراد من «عصائب أهل الحق» (أرشيفية - أ.ب)
TT

غضب شعبي ضد رئيس «بدر» في العراق

أفراد من «عصائب أهل الحق» (أرشيفية - أ.ب)
أفراد من «عصائب أهل الحق» (أرشيفية - أ.ب)

تواصلت موجة الغضب والانتقادات الشعبية في العراق، ضد رئيس منظمة «بدر»، هادي العامري، على خلفية تصريحات اعترف فيها بتورط ما سماها «المقاومة»، في الأحداث التي رافقت «حراك أكتوبر (تشرين الأول)» 2019، الذي استمر نحو سنتين وسقط خلاله أكثر من 600 متظاهر وأصيب فيه أكثر من 20 ألفاً آخرين.

وأعلن كثير من عائلات ضحايا الاحتجاجات نيتهم رفع دعاوى قضائية ضد العامري بعد اعترافاته الأخيرة. ودعا رئيس «مركز العراق لحقوق الإنسان»، علي العبادي، «مجلس القضاء الأعلى»، والجهات المختصة لـ«التصدّي لملف أحداث (تشرين) وفتح تحقيق جدي وشفاف يحدد المسؤولين عن الانتهاكات وفق القانون».كما دعا المنظمات الدولية والأمم المتحدة والمحكمة الجنائية الدولية إلى «متابعة الملف لضمان عدم إفلات المتورطين في جرائم الانتهاكات من المساءلة والعدالة».وكان العامري قال، الاثنين الماضي، إن «(المقاومة) هي التي وقفت بشجاعة أمام (فتنة تشرين)، وحفظت الدولة والنظام السياسي».


دمشق طالبت لبنان بتسليم العشرات من فلول الأسد في قائمتين

لقطات من اجتماع وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني والوفد المرافق له مع وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي في بيروت 10 أكتوبر 2025 (سانا)
لقطات من اجتماع وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني والوفد المرافق له مع وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي في بيروت 10 أكتوبر 2025 (سانا)
TT

دمشق طالبت لبنان بتسليم العشرات من فلول الأسد في قائمتين

لقطات من اجتماع وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني والوفد المرافق له مع وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي في بيروت 10 أكتوبر 2025 (سانا)
لقطات من اجتماع وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني والوفد المرافق له مع وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي في بيروت 10 أكتوبر 2025 (سانا)

مع الإعلان عن إحباط السلطات اللبنانية مخططاً أمنياً يستهدف الأمن في لبنان وسوريا، وتفكيك شبكة أمنية خطيرة تنشط بين البلدين وتتبع «حزب الله» وفلول النظام السوري السابق، تبرز مرة أخرى مساعي الحكومة السورية الجديدة للمطالبة بفلول نظام الأسد الذين هربوا إلى لبنان، ويسعون من هناك بالتعاون مع جهات محلية لتخريب الأوضاع في سوريا بالتعاون مع فلول آخرين في موسكو.

وناقشت الحكومة السورية، سابقاً، مع نظيرتها اللبنانية تسليم المسؤول الأمنيين والعسكريين، بتقديم طلبين رسميين عبر قائمتين؛ الأولى قام بتسليمها العميد عبد الرحمن الدباغ خلال زيارته إلى لبنان في يناير (كانون الثاني) 2026، بلقاء مع مدير المخابرات اللبنانية العميد طوني قهوجي والمدير العام للأمن العام اللبناني اللواء حسن شقير. وتضمنت القائمة أسماء أكثر من 200 ضابط كبير من «الفلول» الذين دخلوا لبنان، وطلب رصدهم وتحديد مواقعهم.

متداولة من نشطاء ديسمبر الماضي لزيارة العميد عبد الرحمن الدباغ

أما القائمة الثانية فكانت في مايو (أيار) الماضي، وكانت محدَّثة وشملت أكثر من مائة ضابط ممن ثبت دخولهم الأراضي اللبنانية عبر معابر غير شرعية. وطلب الجانب السوري رصد الفلول والعمل على إغلاق هذا الملف عبر اتفاق قضائي بين البلدين.

وكانت الشبكة السورية لحقوق الإنسان قد طالبت لبنان بتسليم المتهمين بارتكاب جرائم بحق الشعب السوري من فلول نظام الأسد، وأصدرت بهذا الخصوص تقريراً في يناير 2026 بعنوان «التزامات لبنان بتسليم المشتبه بارتكابهم جرائم حرب ضد سوريين»، انتقدت فيه السلطات اللبنانية لتقاعسها عن ملاحقة ضباط نظام الأسد.

وحذرت الشبكة من أن بقاء هؤلاء المسؤولين المتورطين في جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية داخل لبنان بشكل مريح، يحوّل البلاد إلى «منصة تهديد أمني مزدوج» وملاذ آمن للجناة.

اللواء السوري السابق عادل عيسى (وزارة الداخلية السورية)

السلطات في دمشق، بدأت بتحرك فعلي مؤخراً، من خلال إصدار مذكرات ملاحقة فردية كما حدث في قضية توقيف اللواء السابق عادل عيسى داخل السفارة السورية في بيروت، والذي جرى تسليمه رسمياً في أغسطس (آب) 2026 كأول عملية تسليم من نوعها لمسؤول عسكري من فلول الأسد.

وبحسب تقارير إعلامية، هناك فريق أمني سوري متخصص في السفارة السورية في بيروت يتولى مهمة رصد الفلول في لبنان، ضمن إطار القوانين والاتفاقيات والتفاهمات بين البلدين.

ويصطدم ملف تسليم الفلول الموجودين في لبنان بعقبات قانونية وسياسية تتعلق بالقوانين الدولية التي تمنع التسليم في حال وجود خطر التعذيب أو الإعدام، إلى جانب مراعاة مسار الاتفاقيات القضائية بين البلدين، وفق مصادر حقوقية في دمشق قالت إن العلاقات القضائية بين البلدين تستند إلى معاهدة التعاون القضائي الموقعة عام 1951، واتفاقية جرى توقيعها مطلع عام 2026 لتنفيذ العقوبات ونقل المحكومين.

لبنانيون وسوريون يحتفلون في بيروت بسقوط النظام السوري ورئيسه بشار الأسد (أ.ف.ب)

وأشارت إلى أن تسليم اللواء عادل عيسى تم استناداً إلى معاهدة التعاون القضائي، بناء على مذكرات توقيف سورية، ووجوب التسليم إذا كان الجرم المرتكب يشكل جناية أو جنحة معاقباً عليها بالحبس لمدة لا تقل عن سنة في قانون الدولة طالبة التسليم، أو إذا كان الشخص محكوماً فعلياً بالحبس لمدة لا تقل عن شهرين.

وبحسب المصادر، فإن الجانب السوري يعتمد على الاتفاقية القضائية لتسليم المطلوبين، خاصة من يثبت انخراطه في أعمال تهدد الأمن والاستقرار في سوريا.

ورأت المصادر أن الحكومة اللبنانية، ورغم التعقيدات التي تكبل تعاونها الأمني مع الجانب السوري، فإن خيارها الحفاظ على الأمن في البلدين.