نتنياهو يبطئ صفقة غزة... وينقل التفاوض إلى واشنطن

غالانت يفكّر بمخاطبة الجمهور لإحراجه... وقادة الأمن الإسرائيليون مقتنعون أن الوقت حان للاتفاق والفرصة قد تكون الأخيرة

غارة إسرائيلية على مبنى سكني في النصيرات وسط قطاع غزة السبت (رويترز)
غارة إسرائيلية على مبنى سكني في النصيرات وسط قطاع غزة السبت (رويترز)
TT

نتنياهو يبطئ صفقة غزة... وينقل التفاوض إلى واشنطن

غارة إسرائيلية على مبنى سكني في النصيرات وسط قطاع غزة السبت (رويترز)
غارة إسرائيلية على مبنى سكني في النصيرات وسط قطاع غزة السبت (رويترز)

قالت مصادر إسرائيلية إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، سينقل مباحثات التهدئة في غزة إلى واشنطن، حيث يخطط لعقد لقاء مع الرئيس الأميركي جو بايدن، وإلقاء خطاب أمام الكونغرس، في خطوة قد تكون حاسمة قبل إقرار صفقة وقف النار، وتبادل الأسرى والمحتجزين، التي دخلت - على ما يبدو - مرحلتها الأخيرة، حسب تصريحات مسؤولين أميركيين.

وأكّد مسؤولون إسرائيليون لصحيفة «يديعوت أحرونوت»، أن نتنياهو سيبحث مع بايدن وكبار المسؤولين في إدارته، بشكل مباشر، قضية المحتجزين الإسرائيليين لدى حركة «حماس» في غزة، وسيحاول حسم بعض النقاط الخلافية، بحيث تصبح القضية على الجانب الأميركي أكثر منها على الجانب القطري. وحتى عودة نتنياهو من واشنطن، لن يسافر رئيس «الموساد» ديفيد برنياع، إلى قطر، بعكس ما كان مفترضاً، لإكمال التفاوض على صفقة غزة.

أطفال يسيرون في شارع تغمره مياه آسنة بدير البلح وسط قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

وأوضحت مصادر إسرائيلية أن الخلافات مع «حماس» لم تنته، لكن يمكن الحديث عن تقدّم فيما يتعلق بمحور فيلادلفيا على حدود غزة مع مصر. وفي حين يُصرّ نتنياهو على البقاء في هذا المحور، ترفض مصر و«حماس» والسلطة الفلسطينية ذلك، وتقترح ترتيبات أمنية وضمانات مختلفة.

أما النقطة العالقة بشكل أكبر الآن فهي عودة الفلسطينيين من جنوب القطاع إلى شماله، فنتنياهو يُصرّ على وجود لقواته في الشمال لمنع آلاف المسلحين من العودة، وهو أمر ترفضه «حماس»، وترى المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أنه يمكن إيجاد حلول لهذه القضية.

وتأخير نتنياهو لمفاوضات الصفقة في قطر، عزّز الاتهامات له في إسرائيل بأنه يتباطأ عمداً في دفعها إلى الأمام.

وذكرت «القناة 13» الإسرائيلية، ووسائل إعلام أخرى، أنه في ظل تباطؤ نتنياهو في دفع الصفقة نحو الأمام، يفكر وزير الدفاع يوآف غالانت في مخاطبة الإسرائيليين مباشرةً عبر بيان عام بصوته، في محاولة للضغط على رئيس الوزراء ودفعه إلى توقيع الاتفاق.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال زيارة لجنوده في رفح جنوب قطاع غزة الخميس (مكتب الإعلام الحكومي في إسرائيل - رويترز)

ويرى غالانت ورؤساء الأجهزة الأمنية أن المفاوضات دخلت مراحل حاسمة، وأن هناك فرصة محدودة في هذه المرحلة، ستسمح بعودة عدد كبير من المختطفين.

وحتى الآن، عبّر غالانت عن موقفه في غرف مغلقة أمام أهالي المختطفين، وفي خطابات غير مخصّصة للموضوع، وإذا اختار طرح موقفه علناً وبخطاب هادف، فمن المتوقع أن يؤكد أن الخطة التي تتم مناقشتها الآن، والتي حظيت بمباركة الرئيس جو بايدن، قد تكون الفرصة الأخيرة لإعادة المختطفين أحياءً.

ويُعدّ الخطاب المفترض الذي ينوي غالانت الخروج به، هو الهجوم العلني الثالث ضد نتنياهو في الولاية الحكومية الحالية، ففي مارس (آذار) 2023، حذّر غالانت من كارثة أمنية، بسبب الخلافات حول قانون إصلاح القضاء، في بيان أثار غضب رئيس الوزراء، الذي حاول إقالته رداً على ذلك، لكنه تراجع بعد الغضب الشعبي. وفي المرة الثانية في مايو (أيار) الماضي عندما خرج في موقف مخالف لسياسة نتنياهو، محذّراً من السيطرة المدنية الإسرائيلية على غزة.

وتوجُّه غالانت جاء بعد تجنّب نتنياهو حسم مستقبل الصفقة، وتجاهُله مطالبة قادة الأمن بطرح الخطوط العريضة للتصويت.

مظاهرة في تل أبيب الأربعاء لأهالي المحتجزين الإسرائيليين بغزة للضغط على نتنياهو من أجل إبرام صفقة تؤمّن الإفراج عنهم (رويترز)

والخميس الماضي، أنهى نتنياهو جلسة ضمّت عدداً من كبار قادته العسكريين بعد نصف ساعة فقط، حسبما كشف موقع «واللا»، الذي أشار إلى أن رئيس هيئة الأركان العامة هرتسي هاليفي، طالبه فيها بالمُضي قدماً في صفقة لإطلاق سراح المختطفين.

وقال الموقع إن المناقشة بدأت حوالي الساعة 11 ليلاً، لكن بعد حوالي نصف ساعة من بدء النقاش، وبعد أن قال رئيس الأركان كلامه، أعلن نتنياهو انتهاء اللقاء، بسبب تأخّر الوقت والإرهاق، على الرغم من أن المناقشة كانت مخصّصة لبحث سياسة إسرائيل في الحرب، ومستقبل قطاع غزة والصفقة، وكان يحضرها وزير الدفاع غالانت، ورئيس «الموساد» ديفيد برنياع، ورئيس «الشاباك» رونين بار، ومسؤولون كبار آخرون في الجهاز الأمني.

وذكرت المصادر أن هاليفي أوضح في كلامه أن صفقة الرهائن ضرورية لتحقيق أهداف الحرب بشكل عام، وأنه لا يوجد ما يمنع إسرائيل من العودة إلى القتال في غزة، وأنه يجب التوصل إلى اتفاق الآن، لكن نتنياهو أوقف المناقشة بعد وقت قصير قائلاً إن الوقت تأخر، وإنه متعب، وطلب مواصلة المناقشة يوم الأحد.

ويأتي ذلك عشية سفر نتنياهو إلى واشنطن لإلقاء خطاب أمام الكونغرس بمجلسَيه في 24 يوليو (تموز) الحالي، تلبيةً لدعوة رسمية من قادة الحزبين الديمقراطي والجمهوري، وفي وقت ارتفع فيه منسوب التفاؤل في الإدارة الأميركية حول صفقة محتملة لوقف النار في غزة.

الرئيس جو بايدن (رويترز)

وقال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، ومستشار الأمن القومي جيك سوليفان، إن اتفاق إطلاق سراح الرهائن في قطاع غزة ووقف إطلاق النار أصبح قريباً.

وقال بلينكن، الذي كان يتحدث في منتدى آسبن الأمني ​​في كولورادو، إن المحادثات الآن «داخل خط العشر ياردات» (أو الأمتار العشرة الأخيرة).

وأبدى بلينكن نبرة أمل عالية، قائلاً إن اسرائيل و«حماس» وافقتا على الإطار الذي اقترحه بايدن، مضيفاً: «عندما أقول: إننا داخل خط الـ 10 ياردات، فنحن كذلك... الآن، نعلم أيضاً، أن آخر 10 ياردات غالباً ما تكون الأصعب».

وبعد ساعات في المؤتمر نفسه، قال سوليفان إنه لا توجد توقعات بالتوصل إلى اتفاق قبل أن يُلقي نتنياهو خطابه أمام الكونغرس، الأربعاء، وهو خطاب يخشى بعض المسؤولين الأميركيين أن يضع عقبات جديدة أمام التوصل إلى اتفاق مع «حماس».

وقال سوليفان إن الرئيس جو بايدن «سيركز طاقته» في اجتماعاته مع نتنياهو «لإنجاز هذه الصفقة»، مضيفاً: «نحن ندرك أنه لا تزال هناك عقبات في الطريق، ودعونا نستغل الأسبوع المقبل لمحاولة إزالة تلك العقبات».

وعلّق مسؤولون إسرائيليون على تصريحات بلينكن قائلين إنها صحيحة، وما تبقى من نقاط عالقة بحاجة لتفاصيل صغيرة سيبحثها نتنياهو مع بايدن.

وأضافوا في حديث مع «يديعوت أحرونوت»: «المفاوضات ليست عالقة، وهي مستمرة طوال الوقت». وتابعوا: «سيكون مطلوباً من الوفد السفر فقط لوضع اللمسات النهائية على التفاصيل، ولكن في هذه الأثناء هناك عمل على التفاصيل الصغيرة».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تسحب جنسية فلسطينيَّين - إسرائيليَين وتأمر بإبعادهما

شؤون إقليمية عناصر من الشرطة الإسرائيلية الخيالة يحرسون خلال مظاهرة للعرب الإسرائيليين في مدينة حيفا 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

إسرائيل تسحب جنسية فلسطينيَّين - إسرائيليَين وتأمر بإبعادهما

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، أنه وقّع أمراً بترحيل فلسطينيَّين إسرائيليين من سكان القدس الشرقية أدينا بتنفيذ هجمات ضد إسرائيليين.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي خلال مسيرة فلسطينية في رام الله بالضفة الغربية (رويترز - أرشيفية)

نشر المسودة الأولى لدستور مؤقت لدولة فلسطينية

نشرت اللجنة المكلفة بصياغة دستور لدولة فلسطينية، الثلاثاء، المسودة الأولى لدستور مؤقت ليتسنى للجمهور الاطلاع عليها، وإبداء الملاحظات قبل الصياغة النهائية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
شؤون إقليمية وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)

وزير إسرائيلي يصف إجراءات الضفة الغربية بأنها «سيادة واقعية»

قال وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين إن الإجراءات التي تبنتها الحكومة والتي تعزز السيطرة الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة ترقى لمستوى تنفيذ «سيادة واقعية».

«الشرق الأوسط» (رام الله)
شؤون إقليمية ترمب يجيب عن سؤال في ختام مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمنتجع مارالاغو - ولاية فلوريدا 29 ديسمبر (أ.ب) p-circle

إسرائيل تضغط لتوسيع مفاوضات إيران من «النووي» إلى الصواريخ

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، إن الملف النووي الإيراني يتصدر مشاوراته المرتقبة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
العالم العربي أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

لقاء مرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الأربعاء، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

محمد محمود (القاهرة )

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
TT

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

نسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مصادر مطلعة، الثلاثاء، أن مسودة خطة أميركية بشأن غزة تطالب حركة «حماس» بتسليم جميع الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل، لكنها ستسمح للحركة بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في البداية على الأقل.

وقالت الصحيفة إن من غير المرجح أن تسحب إسرائيل قواتها من القطاع قبل أن تُلقي «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى أسلحتها.

وذكرت أن فريقاً بقيادة أميركية، يضم جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، والمسؤول الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، يعتزم عرض المسودة على «حماس» في غضون أسابيع.

وحذر المسؤولون الذين تحدثوا إلى الصحيفة الأميركية، ومن بينهم دبلوماسي من المنطقة، ومصادر مطلعة على الخطة، من أن التفاصيل قابلة للتغيير، وأن مسودات مختلفة قد تظهر لاحقاً.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن المسودة تبدو مبنية على مبادئ نوقشت علناً من قبل؛ إذ قدم كوشنر الشهر الماضي عرضاً في دافوس بسويسرا تناول الخطوات التالية لنزع سلاح غزة، مشيراً إلى أن الأسلحة الثقيلة ستخرج من الخدمة، وستسجل الأسلحة الشخصية وتخرج من الخدمة مع تولي إدارة فلسطينية جديدة مسؤولية الأمن في القطاع.

وتشمل الخطوات التالية لخطة السلام نشر قوة استقرار دولية في غزة، وبدء إعادة إعمار واسعة النطاق، وتسليم إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية.


لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن الذي يقول إن هذا يساعدهن على التفريغ النفسي بعد عامين من الحرب الشرسة.

قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كان أسامة أيوب يدير نادياً للملاكمة في مدينة غزة، لكن القصف الإسرائيلي دمره كما دمر منزله أسوة بالدمار الذي لحق بكل قطاع غزة ومرافقه من جراء الحرب الانتقامية التي تشنها إسرائيل منذ هجوم «حماس».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي (إ.ب.أ)

وبعد أن وجد نفسه وسط مآسي النازحين الذين تكدسوا في عشرات الآلاف من الخيام المهترئة في ظروف مزرية وسط رعب القصف والغارات التي لم يكونوا بمنأى منها، قرر أن يفعل شيئاً من أجلهم، ولم يجد أفضل من تسخير خبرته مدرباً رياضياً لمساعدتهم.

يقول أيوب: «بعدما فقدنا منزلنا وتهجَّرنا من غزة في الشمال إلى خان يونس في الجنوب، قررنا أن نعمل داخل المخيم. كبداية أردنا أن يكون ذلك نوعاً من التفريغ النفسي من جراء صدمات الحرب».

على الحلبة خلفه، يتواجه عدد من اللاعبات بحماسة وسط تشجيع زميلاتهن، في حين تتدرب أخريات على أكياس اللكم.

يقول أيوب إن الفتيات متأثرات كثيراً من جراء «القصف واستشهاد أفراد من عائلاتهن وأقربائهن وصديقاتهن. إنهن يشعرن بالألم ويحتجن إلى تفريغه، والملاكمة تساعدهن على التعبير عن مشاعرهن وانفعالاتهن».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يدرب فتيات صغيرات في خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

يوفر أيوب حصص تدريب مجانية لخمس وأربعين فتاة بين الثامنة والتاسعة عشرة من العمر، ثلاث مرات في الأسبوع.

وفي إشارة إلى نجاح المبادرة يقول إن هذه التدريبات وفرت «راحة كبيرة، حتى لدى أهالي الفتيات الذين يأتون لمشاهدتهن ويقومون بتشجيعهن».

ومن بين المتدربات، تأمل غزل رضوان البالغة من العمر 14 عاماً أن تصبح بطلة في الملاكمة يوماً ما. وتقول: «ألعب الملاكمة حتى أقوي شخصيتي وأفرغ الطاقة... أتدرب حتى أصبح في المستقبل بطلة وألعب مع فرق العالم الأخرى وأرفع علم فلسطين».

فتاة تتدرب على الملاكمة داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

نداء للمساعدة

يعاني قطاع غزة من النقص في كل شيء، من الماء والدواء والطعام وصولاً إلى مواد البناء، وهو ما اضطر المدرب أيوب إلى إقامة حلبة ملاكمة متواضعة بما توفر من مواد.

ويوضح أيوب: «أحضرنا الخشب وصنعنا حلبة ملاكمة مربعة، ولكن ليس لدينا حُصر ولا وسائل لتوفير السلامة».

في ظل الحصار الإسرائيلي الذي يسبب نقصاً حاداً في المواد الضرورية الأساسية، تأتي المعدات الرياضية في مرتبة متأخرة جداً ضمن قائمة المواد التي قد يُسمح بإدخالها إلى القطاع الفلسطيني المدمر.

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (في الوسط) يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس (إ.ب.أ)

وفي يناير (كانون الثاني)، أفادت «وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية» (وفا)، بأن إسرائيل لم تسمح بدخول شحنة من العشب الصناعي تبرعت بها الصين للمجلس الأعلى للشباب والرياضة في غزة.

ووجه المدرب نداء إلى «المجتمع الدولي للاهتمام بالملاكمات ودعمهن ونقلهن من غزة إلى معسكرات تدريب خارج البلاد لتعزيز ثقتهن بأنفسهن وتوفير المزيد من الراحة النفسية لهن».

وتفيد اللاعبة ريماس ابنة السادسة عشرة بأنها أصرت على مواصلة التدريب «رغم الحرب والقصف والدمار».

فتيات صغيرات يتدربن على الملاكمة داخل خيمة في المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وتقول متوجهة إلى العالم: «نحن الفتيات الملاكمات، نأمل منكم مساعدتنا، وأن تحضروا لنا طاولات وقفازات وأحذية. نحن نتدرب على الرمل، ونحتاج إلى فرشات وإلى أكياس لكم».


«قوة استقرار غزة»... تحركات لتلافي ثغرات «الاتفاق» وتنفيذ المرحلة الثانية

فتاة فلسطينية تلعب بكرة القدم في الشارع بجوار أنقاض المباني المدمرة على يد الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
فتاة فلسطينية تلعب بكرة القدم في الشارع بجوار أنقاض المباني المدمرة على يد الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«قوة استقرار غزة»... تحركات لتلافي ثغرات «الاتفاق» وتنفيذ المرحلة الثانية

فتاة فلسطينية تلعب بكرة القدم في الشارع بجوار أنقاض المباني المدمرة على يد الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
فتاة فلسطينية تلعب بكرة القدم في الشارع بجوار أنقاض المباني المدمرة على يد الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

تتصاعد المطالب بسرعة نشر قوات الاستقرار في قطاع غزة التزاماً باستحقاقات اتفاق وقف إطلاق النار بالقطاع، بالتزامن مع إعلان إندونيسيا بدء تدريب عناصر من جيشها في هذا الصدد.

تلك التحركات والمطالب، يرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أنها ستكون دافعاً للتعجيل بالمرحلة الثانية التي لا تزال تراوح مكانها منذ إعلان بدئها منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي، متوقعين حدوث ضغوط أميركية لإنجاز هذا الأمر، خاصة مع الاجتماع المقبل لمجلس السلام في 19 فبراير (شباط) الحالي ولقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وشدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال لقائه، الثلاثاء، رئيس جهاز الاستخبارات الخارجية بدولة روسيا الاتحادية، سيرغي ناريشكين، على «محورية تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتنفيذ بنود المرحلة الثانية منه، لا سيما إدخال المساعدات، وسرعة البدء في عملية التعافي المبكر وإعادة الإعمار بالقطاع، وذلك لحفظ الأمن والاستقرار الدوليين».

وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، الثلاثاء، أهمية سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، واستمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار، وذلك خلال اتصال هاتفي مع وزير خارجية البرازيل ماورو فييرا.

جاء ذلك غداة إعلان الجيش الإندونيسي بدء الاستعدادات لنشر محتمل لقواته في قطاع غزة، ضمن مهمة «مجلس السلام» الذي أعلن عنه في وقت سابق الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

الرئيس عبد الفتاح السيسي أكد خلال استقباله رئيس الاستخبارات الخارجية الروسي سيرغي ناريشكين محورية تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة (الرئاسة المصرية)

وقال رئيس أركان الجيش مارولي سيمانجونتاك، الاثنين، إن الجيش بدأ تدريب أفراد يمكن تكليفهم بمهمة حفظ السلام، حسب تصريحات نشرتها صحف محلية، مشيراً إلى أن عدد الأفراد الذين سيتم نشرهم لم يحدد بعد، الواحد يتألف عادة من 5 آلاف إلى 8 آلاف جندي.

وأضاف أن الجيش يركز حالياً على تجهيز الأفراد، بانتظار مزيد من التنسيق بشأن الوضع في القطاع المدمر.

ويرى الخبير العسكري والاستراتيجي اللواء سمير فرج، أن بدء تدريبات إندونيسيا يزيد الزخم لبدء عمل قوات الاستقرار الدولية قريباً، ويدفع بالمرحلة الثانية التي تقف في مرحلة جمود، مشيراً إلى أن هناك ترتيبات لم تتم حتى الآن لبدء نشر قوات الاستقرار الدولية، وهو ما يؤخر وصولها حتى الآن، والعقبة حتى الآن في عدم حسم انسحاب إسرائيل من قطاع أو نزع سلاح «حماس».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني، نزار نزال، أن هناك تحركات تضغط من أجل الدفع بهذه القوات الدولية للوجود على الأرض، لا سيما من مصر ودول عدة، لكن غير واضح أن هناك حسماً للأمر حتى الآن، مشيراً إلى أن هناك تخوفاً من الدول، لا سيما إندونيسيا، من الصدام مع الجانب الفلسطيني، وحذراً كبيراً وتردداً متكرراً، في ظل عدم حسم صلاحيات القوات بعد، مستدركاً: «لكن هي خطوة يعول عليها في الدفع بها خلال اجتماع مجلس السلام المقبل لبدء فعلي للمرحلة الثانية».

وقوات استقرار غزة، أحد أبرز البنود الرئيسية مع انطلاق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، منتصف الشهر الماضي، التي لم تر النور بعد رغم تشكل أجهزة تنفيذية عديدة مثل «مجلس السلام» الذي يشرف على القطاع برئاسة ترمب، و«لجنة إدارة قطاع غزة» الفلسطينية.

ويعقد «مجلس السلام» الذي دشن منتصف يناير الماضي، أول اجتماع له يوم 19 فبراير الحالي، وقدم ترمب دعوات في هذا الصدد لعدة دول، ومن المتوقع أن يدفع الاجتماع بالمرحلة الثانية من «اتفاق غزة»، وفق موقع «أكسيوس» الأميركي.

وقال مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في بيان، قبل أيام، إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن، الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران.

ويعتقد فرج أن ترمب سيضغط خلال الاجتماع الوشيك للمجلس أو مع نتنياهو لتنفيذ خطته بشأن غزة، سواء على إسرائيل أو «حماس»، حتى لا يبدو أن مجلسه فشل أو تعثر، وربما تكون قوات الاستقرار أحد البنود الرابحة من هذا الاجتماع.

ولا يراهن نزار نزال كثيراً على الاجتماع الوشيك أو لقاء نتنياهو بترمب، الأربعاء، موضحاً «أن هناك قضايا ذات أولوية لإسرائيل هي إيران الآن، وربما الرئيس الأميركي يضغط لحسم موقف القوات الدولية التي ترفض حكومة نتنياهو مشاركة تركيا فيها، وقد نرى انفراجة في ضوء تحركات واتصالات القاهرة ومواقف أخرى كاستعدادات إندونيسيا».