كيف يؤثر الطقس القاسي في حياة اللاجئين بالمخيمات؟

لاجئون من الروهينغا في طريقهم إلى مخيم كوتوبالونغ للاجئين بعد أن شردهم الصراع والاضطهاد (الأمم المتحدة)
لاجئون من الروهينغا في طريقهم إلى مخيم كوتوبالونغ للاجئين بعد أن شردهم الصراع والاضطهاد (الأمم المتحدة)
TT

كيف يؤثر الطقس القاسي في حياة اللاجئين بالمخيمات؟

لاجئون من الروهينغا في طريقهم إلى مخيم كوتوبالونغ للاجئين بعد أن شردهم الصراع والاضطهاد (الأمم المتحدة)
لاجئون من الروهينغا في طريقهم إلى مخيم كوتوبالونغ للاجئين بعد أن شردهم الصراع والاضطهاد (الأمم المتحدة)

يؤرق الحر كل يوم السورية حمدة المرزوق في مخيمها للاجئين في الأردن، مع ارتفاع درجات الحرارة الذي قد يصل إلى 100 درجة فهرنهايت، مما يجبرها على الاستيقاظ قبل ساعات من موعدها الطبيعي. على بعد 3 آلاف ميل إلى الشرق، في مخيم في بنغلاديش، يتعرّض المنزل المؤقت للاجئين الروهينغا للتهديد بالانهيار جراء الانهيارات الأرضية المتكررة؛ بسبب الأعاصير. وتعيش أم سليمة على أرضية موحلة بسبب المطر، ولا تستطيع تحمل تكاليف إصلاح سقف منزلها المتضرر، المصنوع من الخيزران والقماش المشمع. وفي جنوب السودان، غمرت مياه الفيضانات حديقة نيابوش فان داك، وهي أرملة وأم لأربعة أطفال في مخيمها في «روبكونا».

ووسط الطبيعة القاسية، في مكان أجبرت فيه الفيضانات المستمرة بعض اللاجئين على حصاد زنابق الماء بوصفها مصدراً للغذاء، تبحث فان داك يومياً على لقمة العيش لإطعام أطفالها الجوعى.

ارتفع عدد اللاجئين في جميع أنحاء العالم، الذين شرّدتهم الحروب والصراعات العرقية، وتغيُّر المناخ بشكل متزايد، إلى ما يقدَّر بـ117 مليوناً في نهاية العام الماضي، وفقاً للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. وينتهي الأمر بالملايين منهم في مخيمات في بلدان، وفقاً لدراسة أُجريت العام الماضي، «تعد أيضاً من بين البلدان الأكثر عرضةً لتقلبات المناخ»، وفقاً لما ذكرته صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية.

وفي الأردن وبنغلاديش وجنوب السودان، فإن أكبر هذه المخيمات معرضة للفيضانات والعواصف الشديدة والجفاف وموجات الحرارة وغيرها من نوبات الطقس القاسي المتقلب.

ويرصد تقرير صحيفة «واشنطن بوست» حياة هؤلاء النساء الثلاث عبر التواصل معهن هاتفياً، وجميعهن يردن الشيء نفسه؛ القدرة على كسب لقمة العيش الكريمة وتوفير منزل مستقر لعائلاتهم.

وهم يعملون أيضاً على مساعدة جيرانهم على التأقلم. لكن الكوارث المناخية تتصاعد، مما يهدد الحياة الطبيعية البسيطة التي تمكّنوا من خلقها في منازلهم الجديدة.

قال جيمي ريتشاردسون، المستشار الفني في قسم الاستجابة الإنسانية في خدمات الإغاثة الكاثوليكية، التي تساعد اللاجئين في عديد من البلدان: «هؤلاء أشخاص يتمتعون بقدرات وإمكانات هائلة لإيجاد الحلول بأنفسهم... يجب ألا نفكر في الأشخاص الضعفاء بوصفهم ضحايا».

حرارة شديدة... وحلم «المروحة»

حمدة المرزوق (33 عاماً) فرت من سوريا عام 2013 مع ابنها بعد اندلاع الحرب الأهلية. ومنذ ذلك الحين، تعيش في مخيم الزعتري للاجئين، الواقع في الأردن على بعد 8 أميال من الحدود السورية. توفي زوجها قبل أن تغادر بلادها التي مزقتها الحرب.

ويضم المخيم نحو 78 ألف شخص يعيشون في «كرفانات»، ويعد من أكبر مخيمات لجوء السوريين في العالم.

وكانت المرزوق تعيش في بيت متنقل مغطى بألواح خشبية، لكنها بعد أن بدأت تجتذب الصراصير والحشرات، انتقلت إلى بيت معدني. وفي كل صباح، تقوم بفحص ثلاجتها الصغيرة وهاتفها لمعرفة ما إذا كانا سيستمران في العمل خلال انقطاع الكهرباء في الليل.

صورة جوية لمخيم الزعتري للاجئين في الأردن (الأمم المتحدة)

تصل الكهرباء لمدة ساعة فقط في فترة ما بعد الظهر، وفي وقت لاحق من المساء. ثم تبدأ المرزوق في السير لمدة 15 دقيقة للوصول إلى عملها. تقف خلف طابور واحد من الآخرين المتجهين إلى وظائفهم في المخيم، وتسير بحذر في شريط ظل القوافل المجاورة على الطريق لتجنب التعرض لأشعة الشمس المباشرة. لم يكن الصيف في الأردن هكذا دائماً. سجّلت البلاد في يونيو (حزيران) الماضي درجات الأكثر سخونة منذ أكثر من قرن، حيث وصلت درجات الحرارة إلى 118 درجة فهرنهايت، وتشير الدراسات إلى أن منطقة الشرق الأوسط ترتفع فيها درجات الحرارة بسرعة تعادل ضعف سرعة بقية العالم.

وتحوّلت الحرارة الجافة إلى رطوبة، تاركة بقعاً رطبة على جدران منزل المرزوق، وأُصيب ابنها البالغ من العمر 10 سنوات بالربو مع ازدياد العواصف الترابية. وتتذكر أن بعض اللاجئين ماتوا خلال موجة الحر في الصيف الماضي، حسب ما ذكرته صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية. وقالت: «في بعض الأحيان، خلال موجة الحر، نترك بيوتنا المتنقلة ونبحث عن مكان به ظل في الخارج؛ لأن الجو أكثر برودة في الخارج منه في الداخل» ويلفون قطعاً من الثلج في مناشف لوضعها على رؤوسهم.

مخيم الزعتري للنازحين السوريين شمال الأردن (الأمم المتحدة)

تشعر المرزوق بالامتنان لوجود مكيف الهواء في مكتبها، حيث تعمل قائدة فريق لمشروع إعادة التدوير في المخيم. وغالباً ما يكون المخيم مهجوراً في الصباح حيث يبقى كثير في منازلهم طوال اليوم، ويبدأ الصخب بعد الغسق، عندما تغرب الشمس وتنخفض درجة الحرارة. لكن التحدي الأكبر يظل نقص التمويل في المخيم، حسبما قال قاسم أديب، مدير منطقة مخيم الزعتري في منظمة «أوكسفام» الإنسانية، وأشار إلى انخفاض عدد وظائف النقد مقابل العمل التي تقدمها منظمة «أوكسفام» للاجئين إلى النصف في السنوات الست الماضية، ويحاول عديد من اللاجئين استخدام قسائم أقل حتى يتمكّنوا من توفير المال لشراء منتجات أخرى. وقال أديب إن منظمة «أوكسفام» تعمل على إيجاد حلول، على أمل بناء مساحات خضراء في المناطق الجافة لتوفير مناطق أكثر برودة للاجئين.

وتحلم المرزوق بوظيفة أفضل ذات أجر أعلى حتى تستطيع شراء لوحة شمسية للحصول على مصدر طاقة لتشغيل المروحة.

أم سليمة... والانهيارات الأرضية في بنغلاديش

تعد مدينة كوكس بازار الساحلية في جنوب شرقي بنغلاديش موطناً لأحد أكبر مخيمات اللاجئين في العالم. وفي عام 2017، فرّ مئات الآلاف من اللاجئين الروهينغا من الاضطهاد العنيف في ميانمار المجاورة واستقروا هناك. وفي ذروته في عام 2018، كان المخيم يضم 725 ألف شخص، لكن هذا العدد انخفض، ويرجع ذلك جزئياً إلى حريق عام 2021 الذي أدى إلى مقتل 15 شخصاً ونزوح نحو 55 ألفاً.

صورة جوية لمخيم الروهينغا في كوكس بازار ببنغلاديش (أ.ف.ب)

أم سليمة واحدة من المحظوظات. يقع منزلها على قمة تلة، مما يحميها من أسوأ الأعاصير المدارية التي تجتاح بنغلاديش بانتظام. وفي الشهر الماضي، توفي ما لا يقل عن 7 لاجئين من الروهينغا، وتم تدمير نحو 1200 مسكن. وعلى طول خليج البنغال، حيث يعيش 1.4 مليار شخص، يعمل تغيُّر المناخ على ارتفاع حرارة المحيط وتحويل الرياح الموسمية السنوية في المنطقة من شريان حياة يمكن الاعتماد عليه إلى تهديد.

وقال نشرات تشودري، مستشار سياسات المناخ في منظمة «كريستيان إيد»، إن الأمطار الغزيرة تختلط بالتربة لتُشكِّل الطين ومن ثم الانهيارات الأرضية المميتة، مما يؤدي إلى نزوح الروهينغا. وبعد 7 سنوات، أصبح ما كان في الأصل مخيماً مؤقتاً دائماً إلى حد ما.

لاجئون من الروهينغا في مخيم ببنغلاديش (أ.ف.ب)

تعيش أم سليمة (29 عاماً)، في كوكس بازار منذ 6 سنوات في منزل مصنوع من الخيزران والقماش المشمع. تقضي أيامها في العمل متطوعةً للنظافة في «المخيم 14» مع «BRAC»، وهي منظمة تنمية دولية مقرها في بنغلاديش. لكن العواصف والانهيارات الأرضية التي وقعت الشهر الماضي أدت إلى تعكير أرضيتها وألحقت أضراراً بسقفها.

أم سليمة ترعى ولدين وثلاث بنات، وتقول: «لم يذهب أطفالي إلى المدرسة لأن الطريق المؤدية إلى المدرسة تضررت؛ بسبب الانهيار الأرضي... على الرغم من أنها مسافة قصيرة، فإنها موحلة للغاية بحيث لا يمكن عبورها».

وعلى عكس المرزوق، تمتلك أم سليمة لوحة شمسية. لكنها لا تستطيع تشغيل مروحة، فاللوحة الصغيرة تولد فقط ما يكفي من الكهرباء لتشغيل الأضواء في منزلها ليلاً.

ومثل مخيم الزعتري، يعاني مخيم كوكس بازار من نقص التمويل وخيارات العمل. وقال مسؤول الاتصالات في «BRAC»، أيان صوفي، إن الوظائف هي خط الدفاع الأول لهؤلاء اللاجئين، حيث توفر مصدراً للدخل ووسائل لشراء الضروريات. ولكن مع إطالة أمد الأزمة وتضاؤل ​​الدعم الدولي، فإن تخفيضات التمويل تلوح في الأفق.

وقالت أم سليمة: «من الصعب جداً العثور على سبل العيش في المخيمات»، مضيفة أنها تشعر بأنها محظوظة للعمل متطوعةً: «بالنسبة لي، الحصول على هذه الفرصة، يمنحني الفرصة لرد الجميل لمجتمعي أيضاً».

فان داك... ورحلة البحث عن الحليب

مرّ علي نيابوش فان داك (52 عاماً) نحو 10 سنوات وهي تعيش برفقة أطفالها في المخيمات بعد أن نزحت في أعقاب الصراعات العرقية والسياسية التي دمرت جنوب السودان. وكانت تعيش هي وأطفالها في بانتيو، على بعد 40 ميلاً من الحدود مع السودان. وكانت لديها أبقار لتوفير الحليب، ومزارع صغيرة مجاورة لإنتاج الفاكهة.

نساء وأطفال ينتظرون التسجيل قبل توزيع الغذاء الذي ينفذه برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة في ثونيور بولاية لير في جنوب السودان في 25 فبراير 2017 (رويترز)

ولكن بعد النزاع، اضطرت الأسرة إلى الانتقال إلى المخيمات، حيث لم تعد الموارد نفسها موجودة. وغطت مياه الفيضانات جزءاً كبيراً من الأراضي منذ بضع سنوات حتى الآن، انتقلت فان داك مرات عدة إلى أرض مرتفعة وتعيش الآن في مخيم روبكونا. وقالت فان داك: «إننا نسير لمسافات طويلة في الماء، وأحياناً تحت المطر، وفي بعض الأحيان، لا نحصل على أي حليب... لكن في بعض الأحيان نتمكّن من الحصول على الحليب وبيعه للحصول على شيء لإطعام أطفالنا». وأضافت أن «المياه مرتفعة للغاية في الأماكن التي يكون من الأفضل السباحة فيها بدلاً من المشي».

لاجئون سودانيون وعائلات من جنوب السودان فروا من الحرب في السودان في مخيم حدودي (أ.ف.ب)

ويعاني جنوب السودان بشكل دوري من العواصف الغزيرة والفيضانات في العقود السابقة، يقول بعض العلماء إن تغيُّر المناخ «أدى إلى زيادة» العواصف التي تسببت في أحدث موجة من الفيضانات، وفقاً لما ذكرته صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية. وقالت ميوكي ياماشيتا، رئيسة النظم الغذائية والقدرة على الصمود في برنامج الأغذية العالمي، إن السدود المبنية حول المخيم تحمي بعض المناطق من مياه الفيضانات، لكن مخيمات النازحين تحوّلت إلى «جزر». وأضافت أنه نظراً لوجودهم في مناطق محصورة، ولأن اللاجئين ليس لديهم سوى قليل من الفرص للزراعة أو التجارة، فقد أصبحوا يعتمدون على المساعدات الإنسانية.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: أكثر من مائة ألف نازح من كردفان في ثلاثة أشهر

شمال افريقيا نساء نازحات من الفاشر يقفن وسط طابور لتلقي مساعدات غذائية بمخيم العفّاد الذي أُنشئ في الدبّة بولاية شمال السودان (أرشيفية - أ.ب)

الأمم المتحدة: أكثر من مائة ألف نازح من كردفان في ثلاثة أشهر

نزح أكثر من مائة ألف شخص من منطقة كردفان في السودان في غضون ثلاثة أشهر ونيف، بحسب الأمم المتحدة، في ظل ارتفاع وتيرة العنف بين الجيش وقوات «الدعم السريع» مع…

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
العالم العربي وزير الدفاع السوداني الفريق حسن كبرون (مجلس السيادة) p-circle

وزير الدفاع السوداني: الهزيمة الوشيكة لـ«الدعم السريع» ستفتح الباب أمام انتقال سياسي

قال وزير الدفاع السوداني الفريق حسن كبرون إن القوات المسلحة السودانية استعادت زمام المبادرة في مواجهة «قوات الدعم السريع».

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
الخليج السفير عبد المحسن بن خثيله يلقي بياناً خلال الحوار التفاعلي بشأن السودان (بعثة السعودية لدى الأمم المتحدة في جنيف)

السعودية تؤكد موقفها الداعي لوحدة السودان وأمنه واستقراره

أكدت السعودية موقفها الداعي إلى وحدة السودان وأمنه واستقراره، وضرورة الحفاظ على مؤسساته الشرعية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا نساء نازحات من الفاشر يقفن وسط طابور لتلقي مساعدات غذائية بمخيم العفّاد الذي أُنشئ حديثاً في الدبّة بولاية شمال السودان (أ.ب)

الأمم المتحدة: كان يمكن تجنب الفظاعات وكارثة الفاشر في السودان

أكد المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، الاثنين، أن الفظائع التي ارتُكبت خلال استيلاء «قوات الدعم السريع» على الفاشر في السودان تُعدّ «كارثة».

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا نازحون يصطفون للحصول على مساعدات غذائية في مخيم بشمال كردفان (أرشيفية - أ.ف.ب)

بدو السودان محاصرون مع تصاعد انعدام الأمن والانقسام العرقي جراء الحرب

كان جبارة البشير وعائلته يجوبون صحراء ​السودان بإبلهم وماشيتهم، ويتنقلون بحرية بين الأسواق ومصادر المياه والمراعي الخضراء.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».


شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.