بزشكيان ينتهز مناسبة «عاشوراء» لخطب ود المحافظين

ظريف: 5 لجان تعمل على تقديم 3 مرشحين لكل منصب في الحكومة الإيرانية

صورة نشرها موقع بزشكيان من حضوره موكباً دينياً بمناسبة عاشوراء في شارع جمهوري وسط طهران اليوم
صورة نشرها موقع بزشكيان من حضوره موكباً دينياً بمناسبة عاشوراء في شارع جمهوري وسط طهران اليوم
TT

بزشكيان ينتهز مناسبة «عاشوراء» لخطب ود المحافظين

صورة نشرها موقع بزشكيان من حضوره موكباً دينياً بمناسبة عاشوراء في شارع جمهوري وسط طهران اليوم
صورة نشرها موقع بزشكيان من حضوره موكباً دينياً بمناسبة عاشوراء في شارع جمهوري وسط طهران اليوم

انتهز الرئيس المنتخب مسعود بزشكيان مراسم عاشوراء لخطب ود أوساط التيار المحافظ المتشدد، في طهران، وذلك بعدما قطع وعوداً للإيرانيين بتخفيف قانون الحجاب وتوسيع نطاق الإنترنت.

وتنقل بزشكيان من المساجد إلى الحسينيات، للقاء الهيئات الدينية، والمواكب، خلال الأيام العشرة الماضية، لتعزيز موقعه في القاعدة الشعبية للمحافظين، في أحياء وسط وجنوب طهران، بما في ذلك الأماكن الدينية المحسوبة على الآذريين الأتراك، أكبر أقلية عرقية في طهران.

واستهدفت لقاءات بزشكيان منشدين دينيين وهيئات تقليدية تابعة لمكاتب سياسيين معروفين، على رأسهم علي أكبر ولايتي مستشار المرشد الإيراني في الشؤون الدولية.

وكانت مراسم عاشوراء أول مناسبة دينية صادفت الأيام الأولى من فوز بزشكيان في الانتخابات الرئاسية المبكرة إثر مقتل الرئيس إبراهيم رئيسي في تحطم مروحية. وأبدت بعض الصحف والمواقع المحسوبة على «الحرس الثوري» والتيار المحافظ ارتياحها من خطاب الرئيس المنتخب.

وقدم ولايتي راية من مرقد ديني باللون الأبيض هديةً للرئيس المنتخب، الذي سبق وحصل على راية ذات رمزية من قادة «الحرس الثوري». وحصل أيضاً على راية من المنشد الديني، سعيد حداديان، المقرب من مكتب المرشد الإيراني، وذلك بحضور إسماعيل قاآني، قائد «فيلق القدس».

وأحیت إيران مراسم عاشوراء التي تصادف مقتل الإمام الحسين في واقعة كربلاء، حسب معتقدات المذهب الشيعي. ووقف بزشيكان بين المصلين في شارع جمهوري، الشارع الذي يضم مراكز تجارية ودبلوماسية وسياسية كبيرة في قلب العاصمة طهران، ويربط بين منطقة باستور، مقر المرشد الإيراني والحكومة، ومنطقة بهارستان، مقر البرلمان الإيراني.

وتُدول فيديو على نطاق واسع من بزشكيان وهو يردد مراثي دينية في موكب ديني خاص بالأتراك الآذريين، الذين يقيمون في طهران، وهي القومية التي ينحدر منها بزشكيان.

صورة نشرها موقع بزشيكان من تسلمه راية ذات رمزية دينية من علي أكبر ولايتي مستشار المرشد الإيراني أمس الاثنين

وكتب رئيس تحرير صحيفة «همشهري» التابعة لبلدية طهران، عبد الله كنجي، إن «الرئيس لديه موهبة في الإنشاد الديني أيضاً. هذا جميل... أيها المثقفون، لا تخجلوا... لا تتذمروا».

ورداً على كنجي، كتب المحلل السياسي عباس عبدي: «الإمام الحسين يحظى باهتمام الإيرانيين، حتى غير المسلمين، بزشكيان لا يكسب رزقه من الإنشاد الديني، هو نفسه لم يتغير». وأضاف: «يجب أن يخجل أولئك الذين حوّلوا محرم وعاشوراء إلى دكان للفساد والظلم والشتائم، ودمروا معتقدات الناس وفقط الآن أدركوا الأمر».

وفسر موقع «جماران» التابع لمؤسسة المرشد الإيراني الأول (الخميني)، حركة الرئيس المنتخب بين الهيئات التي تقيم مراسم عاشوراء، بأنه محاولة للرد على «تقديس الانتخابات»، واعتبار حكومة الرئيس المنتخب بأنها «تميل للعلمانية الدينية». وكتب الموقع في تحليل إن «حضور بزشكيان في الهيئات الدينية التي تنظر إلى عالم السياسة من زاوية خاصة، تكسب أهمية».

وأضاف الموقع: «من المقرر أن يتقدم بزشكيان بالإجماع، وليس بإثارة النزاع العبثي والساذج في المجتمع. المشاكل كثيرة ولا يمكن حلها إلا بالاتحاد والتعاطف. تقديس الانتخابات يؤدي إلى انتقال الأحقاد إلى ما بعد الانتخابات».

وأشارت مواقع إصلاحية إلى حضور بزشكيان في 11 هيئة دينية على الأقل، بينما يسابق فريق من مستشاريه الزمن للوصول إلى تشكيلة للحكومة التي من المتوقع أن يقدمها للبرلمان قبل حلول منتصف الشهر المقبل.

5 مجموعات عمل

في سياق متصل، قدم رئيس «اللجنة الانتقالية للحكومة» ووزير الخارجية الإيراني الأسبق، محمد جواد ظريف، تقريره الثاني للإيرانيين عن تشكيل اجتماعات 5 لجان جرى تشكيلها من أجل فحص المرشحين لتولي 19 وزارة إيرانية، فضلاً عن نواب ومساعدي الرئيس الإيراني ورؤساء المنظمات التابعة للحكومة.

وتشمل مجموعات الخمس مجموعة عمل سياسية ودفاعية وأمنية، وتنظر في مناصب وزارة الدفاع والداخلية والخارجية والعدل والاستخبارات، بالإضافة إلى المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، وهي وزارات يتعين على الرئيس عرض المرشحين لها قبل تقديمهم لتصويت البرلمان.

أما المجموعة الاقتصادية فإنها تنظر في وزارتي الاقتصاد والصناعة، بالإضافة إلى البنك المركزي، ومؤسسة التخطيط والموازنة. ومن شأن مجموعة «البنية التحتية» أن تدرس مرشحي وزارات النفط، والطاقة، والزراعة، والاتصالات، والطرق، والتنمية الحضرية. بدورها ستنظر المجموعة الثقافية في وزارة التعليم، والتعليم العالي، والثقافة والإعلام، والسياحة والرياضة. ومن شأن مجموعة العمل الاجتماعية أن تقدم مرشحي وزارة الرفاه والصحة ومنظمات شؤون المرأة ومؤسسة «الشهيد» والبيئة ومنظمة الشؤون التوظيفية.

وقال ظريف إن اللجان ستقدم 3 مرشحين لكل منصب، لافتاً إلى أنها «عقدت 9 اجتماعات حتى الآن»، لكنه أكد أن اللجان «لم تقم بتحديد أي مرشح لأي منصب نهائياً، كل التكهنات هي مجرد أخبار بلا أساس».

وألقى ظريف باللوم على التلفزيون الإيراني لعدم المشاركة في تقديم المعلومات بشأن مسار انتخاب الحكومة. وقال «مضطرون إلى نشر المعلومات بتأخير عبر وسائل التواصل الاجتماعي». وأضاف: «أعتذر عن هذا التأخير غير المقصود الذي تسبب في ازدياد الشائعات والأخبار المفبركة».

وقال: «نعلم أن الطريق صعب ومليء بالعقبات، لكن لا ينبغي أن ننتظر أفضل الظروف للتدريب على الديمقراطية».

بزشكيان يشارك في مراسم دينية يستضيفها المرشد الإيراني علي خامنئي الأسبوع الماضي (أ.ب)

خلافات

في الأثناء، كشف موقع «تابناك»، المقرب من مكتب محسن رضايي، القيادي في «الحرس الثوري»، عن خلافات نشبت بين رئيس حملة بزشيكان، علي عبد العلي زاده، وظريف، ووزير الاتصالات الأسبق، محمد جواد آذري جهرمي أحد الناشطين في حملة بزشكيان، وكذلك وزير النفط الأسبق، بيجن زنغنه.

ونقل الموقع «معلومات» تفيد بأن عبد العلي زاده يحاول إبعاد ظريف وآذري جهرمي وزنغنه من مسار «اتخاذ القرار للرئيس المنتخب». وأضاف: «حاول منعهم من تشكيل مجموعات استشارية واللجنة الاستراتيجية».

ولفت إلى أن عبد العلي زاده «قدم مرشحين لوزارة النفط والطاقة والصناعة تحت تأثير مقربين من المرشح المحافظ سعيد جليلي». وأضاف: «إذا لم يتم كبح جماح عبد العلي زاده ربما نرى خروج بعض الذين لعبوا دوراً مؤثراً في فوز بزشكيان». وأضافت المصادر أن «عبد العلي زاده يركز على الوزارة الثرية، وفي خطوة مثيرة للاستغراب، فتح المجال أمام المقاولين للمشاركة في الجلسات الاستشارية».

في الأثناء، حذر رجل الدين المتنفذ في التيار الإصلاحي، رسول منتجب نيا، من «التطرف والإفراط» في انتخاب الحكومة، محذراً من اللجوء إلى أشخاص كبار في العمر واختيار كوادر فاقدة للنشاط.

ودعا في الوقت نفسه إلى عدم التفريط بظريف. وقال: «قد يرى ظريف أنه من المناسب عدم تولي مسؤولية مباشرة بسبب علاقاته مع البرلمان أو بعض التيارات، ويمكنه أن يتولى مسؤولية أخرى... التعاون مع الحكومة والرئيس لا يقتصر على الوزارات وتولي مناصب وزارية»، حسبما أورد موقع «خبر أونلاين».

وكشفت مدونة لرجل الدين الإصلاحي رحمة الله بيغدلي على منصة «إكس» عن تحفظات إصلاحية على مسار انتخاب الحكومة، وقال إن «نتائج الانتخابات الرئاسية لم تكن نزاعاً قبلياً بين الإصلاحيين والمحافظين، لأن جبهة الإصلاحات دعمت بزشكيان في اللحظة الأخيرة»، مشيراً إلى أنها فقط تمكنت من حشد 5000 شخص للتوجه إلى صناديق الاقتراع، كما انهزمت أمام مرشح المحافظين في محافظات يزد وكرمان وأصفهان.

وقال: «نتيجة الانتخابات الأخيرة كانت نتيجة غضب الهامش على المتن والأطراف على المركز، وثمرة التمييزات الوطنية والقومية والدينية. لا يجب أن يستحوذ البعض على هذا الانتصار، ويعتبروا أنفسهم الفاعل المطلق في تشكيل مجلس الوزراء». لكنه قال إن «دعم قبيلة الإصلاحيين يلعب دور المحفز في انتصار بزشكيان».

وقالت رئيسة جبهة الإصلاحات آذر منصوري، الثلاثاء، إن الجبهة «ليس لديها برنامج لترشح أعضاء في الحكومة المقبلة»، مشيرة إلى أن بزشكيان «استفسر من الأحزاب، ويمكن لأعضاء الأحزاب التابعة للجبهة تقديم مقترحاتهم بشكل منفصل على هذا الأساس». وقالت: «نعدُّ دورنا الأساسي دعم ومرافقة الحكومة الرابعة عشرة وكذلك مراقبة أدائها».

وقبل ذلك بيوم قالت منصوري إنها شددت على بزشيكان على ضرورة أن تكون حكومته «أولاً: رمزاً للتغيير وزيادة الأمل، وليس استمرار الوضع الحالي، وثانياً: أن تكون رمزاً لمحاربة الرشوة والفساد المنظم، وثالثاً: ستكون جبهة الإصلاحات أكثر من أي وقت مضى مسؤولة عن أداء الحكومة».

والأحد الماضي، قال الناشط الإصلاحي علي رضا علوي تبار لصحيفة «اعتماد» الإصلاحية إنه «يجب أن تكون حكومة بزشكيان رمزاً للتغيير»، محذراً بالقول: «إذا كانت الحكومة رمزاً لاستمرار الوضع الراهن فإننا جميعاً خاسرون، لم يعد بإمكاننا دعوة الناس إلى انتخابات تنهي الأزمات».


مقالات ذات صلة

الضغوط الأميركية تبدأ في إنهاك الاقتصاد الإيراني

شؤون إقليمية صورة من أحد شوارع طهران في 2 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

الضغوط الأميركية تبدأ في إنهاك الاقتصاد الإيراني

قالت مصادر إيرانية رفيعة المستوى إن الحملة الأميركية الرامية إلى خنق الاقتصاد الإيراني عبر تقييد صادرات النفط ووقف التهرب من العقوبات أصبحت أشد وطأة على طهران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية سارة حسين رئيسة بعثة تقصي الحقائق في إيران خلال مؤتمر صحافي بجنيف... مارس 2024 (إ.ب.أ)

تحذير أممي من مشروع قانون إيراني يجرّم التواصل مع الخارج

دعا فريق من محققي الأمم المتحدة إيران، الخميس، إلى السحب الفوري لمشروع قانون قد يؤدي إلى أحكام بالسجن لعقود لمجرد التواصل مع أشخاص أو جهات أجنبية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شؤون إقليمية ترمب وهو يتابع انطلاق عملية «الغضب الملحمي» ضد إيران مع مدير «سي آي إيه» جون راتكليف بحضور وزير الخارجية ماركو روبيو ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز في مارالاغو صباح 28 فبراير الماضي (أ.ب)

«البنتاغون» يوقف استخدام اسم «الغضب الملحمي» لحرب إيران

أفادت شبكة «سي بي إس نيوز» بأن البنتاغون وجَّه العسكريين إلى التوقف عن استخدام اسم «عملية الغضب الملحمي» للإشارة إلى العمليات الأميركية الجارية ضد إيران.

شؤون إقليمية امرأة تعبر الطريق بينما تمر سيارات أمام لوحة دعائية مناهضة للولايات المتحدة في ميدان انقلاب بطهران... الأربعاء 2 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

طهران ترفع حصيلة قتلاها العسكريين... و«الحرس» يتوعّد برد

أعلنت طهران، الخميس، ارتفاع عدد العسكريين الإيرانيين الذين أُبلغ عن مقتلهم في الضربات الأميركية هذا الأسبوع إلى 13 على الأقل.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية بزشكيان أثناء حديث عابر مع نظيره الصيني شي جينبينغ خلال القمة السادسة والعشرين لمنظمة شنغهاي للتعاون في بشكيك الاثنين الماضي

«شروط الصين» تفجّر سجالاً سياسياً في طهران

نفى مكتب محمد باقر قاليباف رئيس البرلمان الإيراني والممثل الخاص لشؤون الصين أن تكون بكين قد اشترطت إعادة فتح مضيق هرمز وتسوية خلافات طهران مع واشنطن والرياض

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)

قنوات دبلوماسية تمهد لمسار جديد بين واشنطن وطهران

 أكثر من 2600 بحار وعنصر من مشاة البحرية الأميركية على متن السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس بوكسر» خلال عملياتها في الشرق الأوسط («سنتكوم»)
أكثر من 2600 بحار وعنصر من مشاة البحرية الأميركية على متن السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس بوكسر» خلال عملياتها في الشرق الأوسط («سنتكوم»)
TT

قنوات دبلوماسية تمهد لمسار جديد بين واشنطن وطهران

 أكثر من 2600 بحار وعنصر من مشاة البحرية الأميركية على متن السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس بوكسر» خلال عملياتها في الشرق الأوسط («سنتكوم»)
أكثر من 2600 بحار وعنصر من مشاة البحرية الأميركية على متن السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس بوكسر» خلال عملياتها في الشرق الأوسط («سنتكوم»)

يعمل الوسطاء على صياغة إطار جديد يمكن أن يقود الولايات المتحدة وإيران إلى استئناف المفاوضات، عبر إبقاء القنوات الخلفية مفتوحة بين طرفي الصراع، رغم توقف المحادثات، في وقت تتمسك واشنطن بفتح مضيق هرمز بالكامل وإدراج البرنامج النووي في أي تسوية مقبلة.

وأفادت «فايننشال تايمز» بأن إدارة الرئيس دونالد ترمب أبلغت الوسطاء، بعد أسابيع من المساعي الدبلوماسية، بأنها لم تعد مستعدة للعودة إلى مذكرة تفاهم يونيو (حزيران)، وتدفع بدلاً من ذلك نحو اتفاق جديد وأوسع يجمع المضيق والملف النووي في تسوية واحدة.

ونقلت الصحيفة عن دبلوماسي مطلع على الاتصالات أن واشنطن تريد اتفاقاً إذا كانت طهران مستعدة لقبوله، لكنها «ليست في عجلة من أمرها»، مضيفاً أن أي تفاهم مقبل «يجب أن يكون اتفاقاً جديداً»، لأن الجانب الأميركي يريد إدراج الملف النووي.

وتأتي هذه الاتصالات في وقت تواصل فيه باكستان مساعيها بين الجانبين. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية طاهر أندرابي، الأربعاء، إن إسلام آباد منخرطة في محادثات مع الولايات المتحدة وإيران بهدف إنهاء الحرب، معرباً عن ثقته بأن البلدين «سيعودان إلى طاولة الحوار».

وأضاف أندرابي أن زيارة قائد الجيش الباكستاني، المشير عاصم منير، إلى طهران الشهر الماضي أحدثت «زخماً كبيراً» في الاتصالات المتعلقة بمضيق هرمز.

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يستقبل وسيط المحادثات قائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران 24 أغسطس الماضي (الرئاسة الإيرانية)

ولخص الدبلوماسي الموقف الأميركي بالقول: «سنتوصل إلى اتفاق نهائي واحد بشأن البرنامج النووي والمضيق».

وكان الوسطاء يأملون، طوال أسابيع، في إعادة الطرفين إلى مذكرة تفاهم يونيو، التي كان يفترض أن تمدد وقف إطلاق النار الذي بدأ في أبريل (نيسان) لمدة 60 يوماً، وتعيد فتح مضيق هرمز تدريجياً بالتزامن مع مفاوضات على تسوية نهائية تشمل البرنامج النووي.

لكن ذلك التفاهم انهار سريعاً، ومع تعثر محاولات إحيائه، أبلغت إدارة ترمب الوسطاء بأنها لن تعود إليه.

خلاف على فتح «هرمز»

وفي مسار موازٍ، قالت إيران وعُمان الأسبوع الماضي إنهما اقتربتا من التوصل إلى ترتيب مؤقت لإدارة حركة الملاحة عبر المضيق، وهو ما كان دبلوماسيون يأملون أن يمهد الطريق للعودة إلى تفاهم يونيو.

وكانت واشنطن قد أيدت في البداية المحادثات الإيرانية - العُمانية التي استمرت أسابيع، لكن مسؤولين في الإدارة أبلغوا الوسطاء لاحقاً بأن الولايات المتحدة تريد فتح المضيق بالكامل، بصرف النظر عن الترتيبات التي قد تتوصل إليها طهران ومسقط.

سفن تجارية راسية في مضيق هرمز قبالة بندر عباس في إيران، الجمعة 4 سبتمبر 2026 (أ.ب)

وقال شخص مطلع على الاتصالات لـ«فايننشال تايمز» إنه بعد إبلاغ الولايات المتحدة بأن إيران وعُمان تحرزان تقدماً، «غيّرت شروطها».

من جانبها، عدلت طهران موقفها أيضاً خلال المحادثات مع عُمان، في إطار سعيها إلى تثبيت سيطرتها على المضيق.

وبحسب أشخاص مطلعين على المباحثات، تصر إيران على أنها لن تعيد فتحه إلا إذا رفعت الولايات المتحدة حصارها، وأعادت العمل بإعفاء نفطي يسمح لها ببيع الخام، وسمحت لها بالوصول إلى جزء من أصولها المجمدة في الخارج. وكانت هذه القضايا مدرجة في مذكرة تفاهم يونيو قبل انهيارها.

فانس يرفض وصف الصراع بـ«الحرب»

في واشنطن، رفض نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، الخميس، استخدام كلمة «حرب» لوصف الصراع الدائر بين الولايات المتحدة وإيران، وتجنب التنبؤ بما إذا كان النزاع المستمر منذ ستة أشهر سينتهي قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

ورداً على سؤال خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض عما إذا كان الصراع سينتهي قبل انتخابات الكونغرس المقررة في 3 نوفمبر، قال فانس: «لن أسميها حرباً. في الوقت الحالي، لا توجد اشتباكات مسلحة جارية».

وجاءت تصريحاته في وقت استهدفت فيه إيران الكويت، حليفة الولايات المتحدة في الخليج، في إطار ردها المستمر على جولات الضربات الأميركية التي طالت إيران في وقت سابق من الأسبوع.

وقال فانس إن الولايات المتحدة كانت تتحمل «مسؤولية» تنفيذ الضربات الأخيرة لأن إيران واصلت استهداف السفن التجارية المارة عبر مضيق هرمز.

وأحجم عن تحديد موعد لانتهاء الصراع، قائلاً إنه لا يريد وضع «جداول زمنية مصطنعة». وأضاف: «لكن عندما تسأل: “متى سينتهي هذا؟”، فأنت تطرح عليّ سؤالاً مثل: “متى سيتوقف الإيرانيون عن إطلاق النار على السفن؟”. أعتقد أن الحقيقة هي أنني لا أعرف إجابة هذا السؤال. عليك أن تسأل الإيرانيين».

وتأتي تصريحات فانس بينما يسعى ترمب والجمهوريون إلى الحفاظ على أغلبيتهم الضئيلة في الكونغرس في انتخابات التجديد النصفي، وسط صراع لا يحظى بشعبية وارتفاع أسعار الوقود والتضخم، بعدما كان البيت الأبيض قد قال في بدايته إنه سيستمر بضعة أسابيع.

وواجهت الإدارة انتقادات في يوليو (تموز) بعد إعادة تصنيف أربعة عسكريين قُتلوا وعشرات الجرحى في «نظام تحليل خسائر وزارة الدفاع»، الذي وصفه مسؤولو «البنتاغون» مراراً بأنه المصدر النهائي لأعداد القتلى والجرحى.

وصُنفت خسائر القتال الذي اندلع بعد انهيار وقف إطلاق النار القصير بين الولايات المتحدة وإيران ضمن فئة جديدة باسم «العمليات الخارجية»، بعدما كانت تُحتسب في البداية ضمن إجماليات الحرب.

واشنطن تراهن على تدفقات النفط

وتصر إدارة ترمب على أن كميات أكبر من النفط باتت تخرج من الخليج، رغم بقاء الأسعار مرتفعة. وتذبذب خام برنت فوق 95 دولاراً للبرميل، الخميس، مقارنة بنحو 72 دولاراً في اليوم السابق لبدء الصراع.

وسعى ترمب ومساعدوه إلى التشديد على أن البحرية الأميركية تسيطر على مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو 20 في المائة من النفط المتداول عالمياً قبل الحرب، ويقولون إن تدفقات نفط الخليج باتت تقترب من مستويات ما قبلها.

وأعلن فانس أن الولايات المتحدة رافقت نحو 15 مليون برميل من النفط عبر المضيق، الأربعاء.

وكان وزير الطاقة كريس رايت قد قال لشبكة «سي إن بي سي» إن 17 مليون برميل نُقلت عبر المضيق، الاثنين، بمساعدة البحرية الأميركية، مقارنة بنحو 20 مليون برميل من نفط الخليج كانت تعبر الممر يومياً قبل الحرب.

لكن بيانات شركات مستقلة لتتبع حركة الملاحة تظهر أن عدد السفن لا يزال أقل بكثير من مستوياته السابقة.

إيرانية وطفل يمران أمام جدارية في أحد شوارع طهران، 2 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

وسجلت شركة «لويدز ليست إنتليجنس» 102 عملية عبور الأسبوع الماضي و126 في الأسبوع الذي سبقه، مقارنة بـ130 عملية أو أكثر يومياً قبل الحرب.

وخلال الأيام الـ28 الماضية، بلغ متوسط النفط الخارج من المضيق نحو خمسة ملايين برميل يومياً، وفق موقع تانكر تراكرز، بينما تراوحت تقديرات حديثة أخرى بين مليوني وستة ملايين برميل يومياً.

وحاول ترمب طوال الحرب تهدئة الأسواق المتقلبة، معلناً في مناسبات عدة إحراز تقدم في المفاوضات أو متراجعاً في اللحظة الأخيرة عن تهديدات عسكرية عندما كانت الأسواق العالمية تشهد توتراً.

وقالت روزماري كيلانيك، مديرة شؤون الشرق الأوسط في منظمة «ديفينس بريوريتيز»، إن الإدارة «لا تزال تمارس الضغط اللفظي على أسواق النفط»، مضيفة أنها تحاول منع الأسعار من الارتفاع بشدة وإطالة الفترة قبل حدوث زيادة أكبر.

ضغط اقتصادي وتهديد بالقوة

ومع رفض إيران التراجع أمام الحملة العسكرية الأميركية، جمع ترمب بين تشديد الضغط الاقتصادي والتهديد بتصعيد استخدام القوة عند الضرورة.

وشدد مراراً على أن الحملة الأميركية - الإسرائيلية ألحقت أضراراً بالغة بالبحرية والقوات الجوية الإيرانية. وقال مسؤولون إيرانيون إن البلاد تكبدت خسائر مباشرة وغير مباشرة بقيمة 270 مليار دولار.

كما قضت الضربات الإسرائيلية في الأسابيع الأولى من الحرب على جزء كبير من هيكل قيادة النظام الإيراني، بما في ذلك المرشد الإيراني علي خامنئي.

من جهة ثانية، واصلت إيران الضغط عبر هجماتها في المضيق وعلى حلفاء الولايات المتحدة في الخليج، بينما سعت الإدارة الأميركية إلى إظهار أن قيمة الممر كورقة ضغط إيرانية ستتراجع، بالتزامن مع زيادة كميات النفط التي تمر عبره.

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت خلال اجتماعات مجموعة العشرين المالية في آشفيل بولاية نورث كارولاينا، 1 سبتمبر 2026 (غيتي/أ.ف.ب)

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت، في مقابلة مع «فوكس نيوز»، إن مضيق هرمز سيصبح «مساحة مائية عديمة القيمة» في غضون عامين، مع إنشاء خطوط أنابيب برية جديدة في المنطقة تتجاوز الممر.

وسلط ترمب، الخميس، الضوء عبر وسائل التواصل الاجتماعي على تقرير بشأن جهود سوريا لتحويل ميناء بانياس على ساحل البحر المتوسط إلى مسار غربي يربط مصدري دول الخليج بالأسواق الدولية.

حسابات ما قبل الانتخابات

وتقول الإدارة إنها تحقق تقدماً في تشديد الضغوط الاقتصادية على إيران، بما في ذلك «الحرس الثوري»، لكن مسألة السيطرة على مضيق هرمز لا تزال إحدى نقاط الخلاف الرئيسية في أي تسوية محتملة.

وقال ريتشارد غولدبرغ، الذي شغل منصب مستشار رفيع لشؤون السياسة الإيرانية في إدارة ترمب الأولى: «أجد صعوبة في تصديق أن الرئيس سيوافق على أي شيء يعيد إلى «الحرس الثوري» أدنى قدر من السيطرة على المضيق التي انتُزعت منه».

ورأى آرون ديفيد ميلر، الزميل البارز في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، أن إيران لا تبدو مستعدة «لإخراج ترمب من المأزق»، رغم الضغوط الشديدة التي يتعرض لها اقتصادها.

وقال ميلر إن ترمب يبدو أنه استقر، قبل انتخابات التجديد النصفي، على نهج يتجنب العودة إلى القصف المكثف لإيران، وفي الوقت نفسه يمتنع عن تقديم تنازلات لطهران بشأن مضيق هرمز.

وأضاف: «البيت الأبيض لا يريد حرباً واسعة النطاق، ولا يريد أن يُنظر إليه على أنه يقدم تنازلات هائلة. والنهج الذي يتبعه يتجنب هذين الأمرين كليهما».


كاتس: سيطرة إسرائيل على مرتفعات علي الطاهر تعزز «المنطقة الأمنية» في جنوب لبنان

دخان يتصاعد بينما تقوم القوات الإسرائيلية بهدم منازل في قرية المنصوري - جنوب لبنان 3 سبتمبر 2026 (أ.ب)
دخان يتصاعد بينما تقوم القوات الإسرائيلية بهدم منازل في قرية المنصوري - جنوب لبنان 3 سبتمبر 2026 (أ.ب)
TT

كاتس: سيطرة إسرائيل على مرتفعات علي الطاهر تعزز «المنطقة الأمنية» في جنوب لبنان

دخان يتصاعد بينما تقوم القوات الإسرائيلية بهدم منازل في قرية المنصوري - جنوب لبنان 3 سبتمبر 2026 (أ.ب)
دخان يتصاعد بينما تقوم القوات الإسرائيلية بهدم منازل في قرية المنصوري - جنوب لبنان 3 سبتمبر 2026 (أ.ب)

عدّ وزير الدفاع الإسرائيلي، اليوم (الجمعة)، أن السيطرة على مرتفعات علي الطاهر يعزز «المنطقة الأمنية» للدولة العبرية في جنوب لبنان، مؤكداً أن القوات لن تنسحب من هذا الموقع الاستراتيجي لجماعة «حزب الله».

وقال يسرائيل كاتس، في بيان، إن «السيطرة على مرتفعات علي الطاهر تمثل إتمام مرحلة ضمان السيطرة على المنطقة الأمنية في جنوب لبنان».

وأعلن الجيش الإسرائيلي، مساء أمس (الخميس)، عمله على استكمال تطهير بنى تحتية تحت الأرض تابعة لـ«حزب الله» في منطقة مرتفعات علي الطاهر بجنوب لبنان، مشيراً إلى أن قواته تواصل العمل على تحييد هذه المنشآت. وقال الجيش إن قوات الفرقة 36 عملت خلال الفترة الأخيرة على تطهير مسارين تحت الأرض في منطقة مرتفعات علي الطاهر، الواقعة ضمن ما وصفه بـ«المنطقة الأمنية»، وحققت «سيطرة عملياتية» على منطقة المرتفعات فوق الأرض وتحتها.

وأضاف أن القوات طهّرت المنطقة من عناصر «حزب الله»، إذ قُتل بعضهم، فيما فرّ آخرون من المنطقة.

وبحسب الجيش الإسرائيلي، لا تزال العمليات الرامية إلى تحييد البنى التحتية تحت الأرض، بعد تطهيرها من عناصر «حزب الله»، مستمرة، على أن يعيد الجيش انتشاره دفاعياً بعد انتهاء النشاط، وفقاً لتقييم الوضع.


ترمب يُبقي خياراته تجاه طهران مفتوحة

صورة نشرتها قيادة "سنتكوم" أمس لسفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس بوكسر» خلال عملياتها في المنطقة (سنتكوم)
صورة نشرتها قيادة "سنتكوم" أمس لسفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس بوكسر» خلال عملياتها في المنطقة (سنتكوم)
TT

ترمب يُبقي خياراته تجاه طهران مفتوحة

صورة نشرتها قيادة "سنتكوم" أمس لسفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس بوكسر» خلال عملياتها في المنطقة (سنتكوم)
صورة نشرتها قيادة "سنتكوم" أمس لسفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس بوكسر» خلال عملياتها في المنطقة (سنتكوم)

أبقى الرئيس الأميركي دونالد ترمب خيارات التصعيد مع طهران مفتوحة، مؤكداً أن القوات الأميركية مستعدة لشن ضربات جديدة على إيران «في أي وقت نريده»، فيما ساد هدوء حذر أمس بعد أعنف جولة من الضربات منذ أسابيع.

ورفعت طهران حصيلة العسكريين الذين قُتلوا الأسبوع الحالي إلى 13 على الأقل، بينهم ستة من الجيش النظامي، ثلاثة منهم طيارون، وأربعة من الوحدة الصاروخية لـ«الحرس الثوري»، وثلاثة من «الباسيج».

وأفادت وسائل إعلام إيرانية بأن العسكريين الستة قتلوا في جنوب إيران خلال ضربات الثلاثاء، بينما سقط عناصر «الباسيج» في جزيرة لاوان. وأعلن «الحرس» مقتل أربعة من عناصره في غرب البلاد.

وقالت واشنطن إن الضربات استهدفت منشآت عسكرية وقدرات صاروخية وبحرية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» قرب مضيق هرمز.

وشيع مئات الإيرانيين، أمس (الخميس)، أربعة أشخاص قالت السلطات إنهم قُتلوا في ضربة أصابت موقع حفل زفاف في كوهستك، بينهم طفل في الرابعة. وجدّد قائد «الحرس الثوري» أحمد وحيدي، التهديد بالثأر، قائلاً إن دماء قتلى كوهستك «لن تذهب هدراً».

وأفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» بأن «البنتاغون» مدّد انتشار بعض القوات إلى 2027، مع إبقاء نحو 50 ألف جندي و19 سفينة حربية في المنطقة.