بزشكيان ينتهز مناسبة «عاشوراء» لخطب ود المحافظين

ظريف: 5 لجان تعمل على تقديم 3 مرشحين لكل منصب في الحكومة الإيرانية

صورة نشرها موقع بزشكيان من حضوره موكباً دينياً بمناسبة عاشوراء في شارع جمهوري وسط طهران اليوم
صورة نشرها موقع بزشكيان من حضوره موكباً دينياً بمناسبة عاشوراء في شارع جمهوري وسط طهران اليوم
TT

بزشكيان ينتهز مناسبة «عاشوراء» لخطب ود المحافظين

صورة نشرها موقع بزشكيان من حضوره موكباً دينياً بمناسبة عاشوراء في شارع جمهوري وسط طهران اليوم
صورة نشرها موقع بزشكيان من حضوره موكباً دينياً بمناسبة عاشوراء في شارع جمهوري وسط طهران اليوم

انتهز الرئيس المنتخب مسعود بزشكيان مراسم عاشوراء لخطب ود أوساط التيار المحافظ المتشدد، في طهران، وذلك بعدما قطع وعوداً للإيرانيين بتخفيف قانون الحجاب وتوسيع نطاق الإنترنت.

وتنقل بزشكيان من المساجد إلى الحسينيات، للقاء الهيئات الدينية، والمواكب، خلال الأيام العشرة الماضية، لتعزيز موقعه في القاعدة الشعبية للمحافظين، في أحياء وسط وجنوب طهران، بما في ذلك الأماكن الدينية المحسوبة على الآذريين الأتراك، أكبر أقلية عرقية في طهران.

واستهدفت لقاءات بزشكيان منشدين دينيين وهيئات تقليدية تابعة لمكاتب سياسيين معروفين، على رأسهم علي أكبر ولايتي مستشار المرشد الإيراني في الشؤون الدولية.

وكانت مراسم عاشوراء أول مناسبة دينية صادفت الأيام الأولى من فوز بزشكيان في الانتخابات الرئاسية المبكرة إثر مقتل الرئيس إبراهيم رئيسي في تحطم مروحية. وأبدت بعض الصحف والمواقع المحسوبة على «الحرس الثوري» والتيار المحافظ ارتياحها من خطاب الرئيس المنتخب.

وقدم ولايتي راية من مرقد ديني باللون الأبيض هديةً للرئيس المنتخب، الذي سبق وحصل على راية ذات رمزية من قادة «الحرس الثوري». وحصل أيضاً على راية من المنشد الديني، سعيد حداديان، المقرب من مكتب المرشد الإيراني، وذلك بحضور إسماعيل قاآني، قائد «فيلق القدس».

وأحیت إيران مراسم عاشوراء التي تصادف مقتل الإمام الحسين في واقعة كربلاء، حسب معتقدات المذهب الشيعي. ووقف بزشيكان بين المصلين في شارع جمهوري، الشارع الذي يضم مراكز تجارية ودبلوماسية وسياسية كبيرة في قلب العاصمة طهران، ويربط بين منطقة باستور، مقر المرشد الإيراني والحكومة، ومنطقة بهارستان، مقر البرلمان الإيراني.

وتُدول فيديو على نطاق واسع من بزشكيان وهو يردد مراثي دينية في موكب ديني خاص بالأتراك الآذريين، الذين يقيمون في طهران، وهي القومية التي ينحدر منها بزشكيان.

صورة نشرها موقع بزشيكان من تسلمه راية ذات رمزية دينية من علي أكبر ولايتي مستشار المرشد الإيراني أمس الاثنين

وكتب رئيس تحرير صحيفة «همشهري» التابعة لبلدية طهران، عبد الله كنجي، إن «الرئيس لديه موهبة في الإنشاد الديني أيضاً. هذا جميل... أيها المثقفون، لا تخجلوا... لا تتذمروا».

ورداً على كنجي، كتب المحلل السياسي عباس عبدي: «الإمام الحسين يحظى باهتمام الإيرانيين، حتى غير المسلمين، بزشكيان لا يكسب رزقه من الإنشاد الديني، هو نفسه لم يتغير». وأضاف: «يجب أن يخجل أولئك الذين حوّلوا محرم وعاشوراء إلى دكان للفساد والظلم والشتائم، ودمروا معتقدات الناس وفقط الآن أدركوا الأمر».

وفسر موقع «جماران» التابع لمؤسسة المرشد الإيراني الأول (الخميني)، حركة الرئيس المنتخب بين الهيئات التي تقيم مراسم عاشوراء، بأنه محاولة للرد على «تقديس الانتخابات»، واعتبار حكومة الرئيس المنتخب بأنها «تميل للعلمانية الدينية». وكتب الموقع في تحليل إن «حضور بزشكيان في الهيئات الدينية التي تنظر إلى عالم السياسة من زاوية خاصة، تكسب أهمية».

وأضاف الموقع: «من المقرر أن يتقدم بزشكيان بالإجماع، وليس بإثارة النزاع العبثي والساذج في المجتمع. المشاكل كثيرة ولا يمكن حلها إلا بالاتحاد والتعاطف. تقديس الانتخابات يؤدي إلى انتقال الأحقاد إلى ما بعد الانتخابات».

وأشارت مواقع إصلاحية إلى حضور بزشكيان في 11 هيئة دينية على الأقل، بينما يسابق فريق من مستشاريه الزمن للوصول إلى تشكيلة للحكومة التي من المتوقع أن يقدمها للبرلمان قبل حلول منتصف الشهر المقبل.

5 مجموعات عمل

في سياق متصل، قدم رئيس «اللجنة الانتقالية للحكومة» ووزير الخارجية الإيراني الأسبق، محمد جواد ظريف، تقريره الثاني للإيرانيين عن تشكيل اجتماعات 5 لجان جرى تشكيلها من أجل فحص المرشحين لتولي 19 وزارة إيرانية، فضلاً عن نواب ومساعدي الرئيس الإيراني ورؤساء المنظمات التابعة للحكومة.

وتشمل مجموعات الخمس مجموعة عمل سياسية ودفاعية وأمنية، وتنظر في مناصب وزارة الدفاع والداخلية والخارجية والعدل والاستخبارات، بالإضافة إلى المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، وهي وزارات يتعين على الرئيس عرض المرشحين لها قبل تقديمهم لتصويت البرلمان.

أما المجموعة الاقتصادية فإنها تنظر في وزارتي الاقتصاد والصناعة، بالإضافة إلى البنك المركزي، ومؤسسة التخطيط والموازنة. ومن شأن مجموعة «البنية التحتية» أن تدرس مرشحي وزارات النفط، والطاقة، والزراعة، والاتصالات، والطرق، والتنمية الحضرية. بدورها ستنظر المجموعة الثقافية في وزارة التعليم، والتعليم العالي، والثقافة والإعلام، والسياحة والرياضة. ومن شأن مجموعة العمل الاجتماعية أن تقدم مرشحي وزارة الرفاه والصحة ومنظمات شؤون المرأة ومؤسسة «الشهيد» والبيئة ومنظمة الشؤون التوظيفية.

وقال ظريف إن اللجان ستقدم 3 مرشحين لكل منصب، لافتاً إلى أنها «عقدت 9 اجتماعات حتى الآن»، لكنه أكد أن اللجان «لم تقم بتحديد أي مرشح لأي منصب نهائياً، كل التكهنات هي مجرد أخبار بلا أساس».

وألقى ظريف باللوم على التلفزيون الإيراني لعدم المشاركة في تقديم المعلومات بشأن مسار انتخاب الحكومة. وقال «مضطرون إلى نشر المعلومات بتأخير عبر وسائل التواصل الاجتماعي». وأضاف: «أعتذر عن هذا التأخير غير المقصود الذي تسبب في ازدياد الشائعات والأخبار المفبركة».

وقال: «نعلم أن الطريق صعب ومليء بالعقبات، لكن لا ينبغي أن ننتظر أفضل الظروف للتدريب على الديمقراطية».

بزشكيان يشارك في مراسم دينية يستضيفها المرشد الإيراني علي خامنئي الأسبوع الماضي (أ.ب)

خلافات

في الأثناء، كشف موقع «تابناك»، المقرب من مكتب محسن رضايي، القيادي في «الحرس الثوري»، عن خلافات نشبت بين رئيس حملة بزشيكان، علي عبد العلي زاده، وظريف، ووزير الاتصالات الأسبق، محمد جواد آذري جهرمي أحد الناشطين في حملة بزشكيان، وكذلك وزير النفط الأسبق، بيجن زنغنه.

ونقل الموقع «معلومات» تفيد بأن عبد العلي زاده يحاول إبعاد ظريف وآذري جهرمي وزنغنه من مسار «اتخاذ القرار للرئيس المنتخب». وأضاف: «حاول منعهم من تشكيل مجموعات استشارية واللجنة الاستراتيجية».

ولفت إلى أن عبد العلي زاده «قدم مرشحين لوزارة النفط والطاقة والصناعة تحت تأثير مقربين من المرشح المحافظ سعيد جليلي». وأضاف: «إذا لم يتم كبح جماح عبد العلي زاده ربما نرى خروج بعض الذين لعبوا دوراً مؤثراً في فوز بزشكيان». وأضافت المصادر أن «عبد العلي زاده يركز على الوزارة الثرية، وفي خطوة مثيرة للاستغراب، فتح المجال أمام المقاولين للمشاركة في الجلسات الاستشارية».

في الأثناء، حذر رجل الدين المتنفذ في التيار الإصلاحي، رسول منتجب نيا، من «التطرف والإفراط» في انتخاب الحكومة، محذراً من اللجوء إلى أشخاص كبار في العمر واختيار كوادر فاقدة للنشاط.

ودعا في الوقت نفسه إلى عدم التفريط بظريف. وقال: «قد يرى ظريف أنه من المناسب عدم تولي مسؤولية مباشرة بسبب علاقاته مع البرلمان أو بعض التيارات، ويمكنه أن يتولى مسؤولية أخرى... التعاون مع الحكومة والرئيس لا يقتصر على الوزارات وتولي مناصب وزارية»، حسبما أورد موقع «خبر أونلاين».

وكشفت مدونة لرجل الدين الإصلاحي رحمة الله بيغدلي على منصة «إكس» عن تحفظات إصلاحية على مسار انتخاب الحكومة، وقال إن «نتائج الانتخابات الرئاسية لم تكن نزاعاً قبلياً بين الإصلاحيين والمحافظين، لأن جبهة الإصلاحات دعمت بزشكيان في اللحظة الأخيرة»، مشيراً إلى أنها فقط تمكنت من حشد 5000 شخص للتوجه إلى صناديق الاقتراع، كما انهزمت أمام مرشح المحافظين في محافظات يزد وكرمان وأصفهان.

وقال: «نتيجة الانتخابات الأخيرة كانت نتيجة غضب الهامش على المتن والأطراف على المركز، وثمرة التمييزات الوطنية والقومية والدينية. لا يجب أن يستحوذ البعض على هذا الانتصار، ويعتبروا أنفسهم الفاعل المطلق في تشكيل مجلس الوزراء». لكنه قال إن «دعم قبيلة الإصلاحيين يلعب دور المحفز في انتصار بزشكيان».

وقالت رئيسة جبهة الإصلاحات آذر منصوري، الثلاثاء، إن الجبهة «ليس لديها برنامج لترشح أعضاء في الحكومة المقبلة»، مشيرة إلى أن بزشكيان «استفسر من الأحزاب، ويمكن لأعضاء الأحزاب التابعة للجبهة تقديم مقترحاتهم بشكل منفصل على هذا الأساس». وقالت: «نعدُّ دورنا الأساسي دعم ومرافقة الحكومة الرابعة عشرة وكذلك مراقبة أدائها».

وقبل ذلك بيوم قالت منصوري إنها شددت على بزشيكان على ضرورة أن تكون حكومته «أولاً: رمزاً للتغيير وزيادة الأمل، وليس استمرار الوضع الحالي، وثانياً: أن تكون رمزاً لمحاربة الرشوة والفساد المنظم، وثالثاً: ستكون جبهة الإصلاحات أكثر من أي وقت مضى مسؤولة عن أداء الحكومة».

والأحد الماضي، قال الناشط الإصلاحي علي رضا علوي تبار لصحيفة «اعتماد» الإصلاحية إنه «يجب أن تكون حكومة بزشكيان رمزاً للتغيير»، محذراً بالقول: «إذا كانت الحكومة رمزاً لاستمرار الوضع الراهن فإننا جميعاً خاسرون، لم يعد بإمكاننا دعوة الناس إلى انتخابات تنهي الأزمات».


مقالات ذات صلة

حرب إيران... بين التصعيد وطاولة التفاوض

شؤون إقليمية سفن في مضيق هرمز كما تبدو من سواحل بندر عباس في إيران يوم 27 أبريل 2026 (أ.ب)

حرب إيران... بين التصعيد وطاولة التفاوض

قدَّمت إيران إلى الولايات المتحدة، عبر باكستان، مقترحاً جديداً للتفاوض بشأن وضع حد نهائي للحرب في الشرق الأوسط، بحسب ما أفاد الإعلام الرسمي في طهران يوم الجمعة.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الولايات المتحدة​ باخرة في مضيق هرمز (رويترز)

أميركا تستعين بشركة ذكاء اصطناعي لمواجهة ألغام «هرمز»

أظهر عقد ممنوح لشركة ذكاء اصطناعي، خلال الآونة الأخيرة، أن «البحرية» الأميركية تعزز قدراتها في هذا المجال لرصد الألغام التي وضعتها إيران بمضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية صورة للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي ومنحوتة للمرشد الراحل الخميني تم نصبهما على طول أحد شوارع طهران (أ.ف.ب) p-circle

إيران قدّمت رداً جديداً على مسودة اتفاق لإنهاء الحرب... وترمب ليس راضياً عنه

أبدى الرئيس الأميركي، الجمعة، عدم رضاه عن مقترح إيران الجديد فيما يتصل بالمفاوضات، وذلك بعد أن تقدمت طهران بمقترح ⁠إلى واشنطن سلمته إلى الوسطاء ⁠الباكستانيين.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
الخليج علم الإمارات (الشرق الأوسط)

الإمارات تحظر سفر مواطنيها إلى إيران ولبنان والعراق

أعلنت وزارة الخارجية الإماراتية حظر سفر مواطني دولة الإمارات إلى إيران ولبنان والعراق.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
شؤون إقليمية زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)

مضيق هرمز... بين تفاوض متوتر وتصعيد مؤجل

تبدو لحظة هرمز الراهنة أقل وضوحاً من أن تُقرأ بوصفها تهدئة صافية أو مقدمة مباشرة لانفجار عسكري جديد.

إيلي يوسف (واشنطن)

حرب إيران... بين التصعيد وطاولة التفاوض

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من سواحل بندر عباس في إيران يوم 27 أبريل 2026 (أ.ب)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من سواحل بندر عباس في إيران يوم 27 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

حرب إيران... بين التصعيد وطاولة التفاوض

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من سواحل بندر عباس في إيران يوم 27 أبريل 2026 (أ.ب)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من سواحل بندر عباس في إيران يوم 27 أبريل 2026 (أ.ب)

قدَّمت إيران إلى الولايات المتحدة، عبر باكستان، مقترحاً جديداً للتفاوض بشأن وضع حد نهائي للحرب في الشرق الأوسط، بحسب ما أفاد الإعلام الرسمي في طهران، يوم الجمعة، فيما يتواصل التصعيد على الأرض في ظل الحشود العسكرية واستمرار الحصار البحري وإغلاق مضيق هرمز.

وقالت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا): «قدّمت إيران أحدث مقترحاتها للتفاوض إلى باكستان، بصفتها الوسيط في المباحثات مع الولايات المتحدة، مساء الخميس»، من دون تفاصيل إضافية، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية». كما أشارت مصادر إلى وجود مؤشرات على تقدم المفاوضات رغم استمرار حالة الغموض.

وأفاد موقع «أكسيوس» بأن إيران سلّمت الوسطاء في باكستان مقترحاً جديداً لعرضه على واشنطن. كما نقلت شبكة «سي إن إن» الأميركية عن مصادر باكستانية، أن إيران قدّمت مقترحاً معدلاً للسلام، موضحة أن الوسطاء الباكستانيين طلبوا من إيران مقترحاً جديداً بعدما رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب المقترح السابق الذي ركّز على فتح مضيق هرمز مقابل رفع الحصار البحري، وتأجيل قضية النووي إلى مرحلة لاحقة.

من جانبها، أكدت وزارة الخارجية الإيرانية أن باكستان ستبقى الوسيط الرسمي للمحادثات مع أميركا. وأضاف المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أنه من غير الواقعي توقع نتائج سريعة من المحادثات، مشيراً إلى أن طهران تسعى إلى الوصول إلى مسار يمكن من خلاله «التأكيد على انتهاء خطر الحرب بشكل كامل».

ترمب: إيران تريد اتفاقاً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يجيب على أسئلة الصحافة خلال حفل توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 30 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

وفي واشنطن، أكد الرئيس الأميركي أن «إيران ترغب بشدة في إبرام اتفاق» مع الولايات المتحدة، معتبراً أن «الإيرانيين يتفاوضون من موقف ضعف، وأن القيادة الإيرانية في وضع سيئ للغاية». وقال ترمب لصحافيين في البيت الأبيض إن «الحصار على إيران يخنقها... فهي لا تجني أي أموال من النفط نتيجة الحصار، وإن الاقتصاد الإيراني ينهار».

وأضاف ترمب: «لدينا مشكلة لأنه لا أحد يعرف من هم القادة في إيران... نحن نتعامل مع الصف الثالث في طهران بعد مقتل قادة الصفين الأول والثاني. أنا وعدد قليل من يعلم تفاصيل المحادثات مع إيران».

وفي مقابلة مع «نيوز ماكس»، أكد ترمب أن بلاده انتصرت بالفعل في إيران، لكنها تريد الفوز بفارق كبير، لافتاً في الوقت ذاته إلى أن المكاسب العسكرية غير كافية وحدها، وأنه يجب الحصول على ضمانات من طهران بعدم امتلاك النووي أبداً. كما جدد الرئيس الأميركي التأكيد على أن إيران باتت ضعيفة للغاية عسكرياً واقتصادياً، وستحتاج نحو 20 عاماً لإعادة البناء.

خطط عسكرية طموحة

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)

وبالموازاة، قال مسؤولان أميركيان لموقع «أكسيوس» إن الرئيس الأميركي تلقى إحاطة حول خطط عسكرية جديدة ضد إيران. وأوضح المسؤولان أن قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر، ورئيس هيئة الأركان المشتركة قدّما لترمب لمدة 45 دقيقة، تفاصيل عن الخطط الجديدة المحتملة لعمليات في إيران.

ومع انتهاء مهلة الستين يوماً التي حددها البيت الأبيض، كشفت تقارير مطلعة عن عزم إدارة الرئيس ترمب المضي قدماً في خطة عسكرية واقتصادية طموحة لتوسيع نطاق الحصار البحري في منطقة الخليج، في خطوة تهدف إلى ممارسة «الألم الأقصى» لإجبار طهران على قبول شروط وقف إطلاق النار، وفقاً لشبكة «سي إن إن» الأميركية.

وتتمحور الاستراتيجية الجديدة حول تحويل «الاعتراض الجزئي» للسفن إلى إغلاق تام ومستدام «لمضيق هرمز أمام الملاحة الإيرانية، مع التركيز على توسيع نطاق الحظر الذي لن يقتصر على ناقلات النفط فحسب، بل تشير الخطط إلى نية واشنطن اعتراض كافة السفن التجارية المتجهة من الموانئ الإيرانية وإليها، لضمان قطع شريان الإمدادات بالكامل.

من جهة أخرى، أعلن رئيس السلطة القضائية الإيرانية غلام حسين محسني إيجئي، يوم الجمعة، أن طهران لا تزال منفتحة على إجراء محادثات مع الولايات المتحدة، لكنها لن تقبل أن «تملى» عليها سياسات تحت التهديد. وقال إيجئي في مقطع فيديو نشره موقع ميزان، التابع للسلطة القضائية: «لم تتهرب الجمهورية الإسلامية قط من المفاوضات... لكننا قطعاً لا نقبل الإملاءات». وأضاف: «نحن لا نريد الحرب بأي شكل من الأشكال. لا نريد الحرب، ولا نريد استمرارها»، لكنه شدّد على أن إيران «ليست مستعدة على الإطلاق للتخلي عن مبادئها وقيمها في مواجهة هذا العدو الخبيث من أجل تجنب الحرب أو منع استمرارها».

وشدّد محسني إيجئي على أن الولايات المتحدة لم تحقق «أي شيء» خلال الحرب، مضيفاً أن طهران لن «تتنازل» في المفاوضات. وأتى موقف رئيس السلطة القضائية غداة الرسالة التي كتبها المرشد مجتبى خامنئي، التي قال فيها إن الولايات المتحدة تكبدت «هزيمة مخزية» في الحرب. وأضاف خامنئي أن القدرات «النووية والصاروخية» للجمهورية الإسلامية تشكل «ثروة وطنية يجب حمايتها».

التخلي عن «الشروط العشرية»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)

وتراهن واشنطن على أن توسيع الحصار سيؤدي إلى انهيار ما تبقى من البنية التحتية التجارية الإيرانية، خاصة في ظل انقطاع الاتصالات والأزمات الاقتصادية الداخلية، ما سيجعل طهران مضطرة للتخلي عن شروطها في «الخطة العشرية» التي قدّمتها إلى واشنطن في جولة المفاوضات السابقة، وقبول المطالب الأميركية المتعلقة بالبرنامج النووي والنشاط الإقليمي.

ويدخل الصراع في المنطقة «منعطفاً حرجاً» مع إعلان الإدارة الأميركية تحركَين دبلوماسياً وعسكرياً واسعَين لكسر الجمود في مضيق هرمز، عبر تدشين تحالف «آلية حرية الملاحة». وتأتي هذه الخطوة، التي كشف عنها مسؤولون في وزارة الخارجية الأميركية، في وقت يواجه فيه العالم تداعيات اقتصادية حادة جراء استمرار إغلاق الممر المائي الحيوي، الذي يتدفق عبره نحو 20 في المائة من إمدادات الطاقة العالمية.

وفي حين تواصل القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) تشديد قبضتها البحرية عبر حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر فورد»، برزت نبرة تحدٍّ جديدة من طهران، إذ وصف المرشد الإيراني مجتبى خامنئي التحركات الأميركية بأنَّها «محكومة بالفشل»، عادّاً أنَّ المنطقة دخلت «فصلاً جديداً» منذ اندلاع المواجهة المباشرة في 28 فبراير (شباط) الماضي.

في الأثناء، أعلن مسؤول كبير ​في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت متأخر من مساء ‌الخميس، ​أن ‌الأعمال القتالية ⁠بين ​الولايات المتحدة ⁠وإيران، التي بدأت في فبراير قد «انتهت»، وذلك ⁠لأسباب تتعلق بقانون ‌صلاحيات ‌الحرب. وقال المسؤول، شارحاً وجهة نظر الإدارة: «فيما يتعلق بقانون صلاحيات الحرب، فإن الأعمال ‌القتالية التي ‌بدأت يوم السبت 28 فبراير قد ​انتهت».

مسيرات فوق إيران

دخان قصف يتصاعد في سماء طهران يوم الأول من أبريل (أ.ف.ب)

قالت السلطات الإيرانية إن أنظمة دفاعها الجوي تصدّت، فوق العاصمة طهران، مساء الخميس لمسيّرات وطائرات صغيرة لم يُعلن عن مصدرها، وذلك عشية انتهاء مهلة الستين يوماً التي يتوجّب بعدها نظرياً أن يطلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب تفويضاً من الكونغرس لمواصلة الحرب.

وقال وكالتا «تسنيم» و«فارس» الإيرانيتان إن «أصوات الدفاع الجوي توقفت بعد نحو 20 دقيقة من التصدي لأجسام جوية صغيرة».

من جهة أخرى، أفاد مسؤول أميركي ومصادر مطلعة بأن إيران تستغل وقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة لإخراج أسلحتها المخبأة. وذكرت المصادر أن النظام كثّف جهوده لاستخراج الصواريخ والذخائر الأخرى التي كان قد أخفاها تحت الأرض، أو تلك التي طمرت تحت الأنقاض جراء الضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية، وفقاً لما ذكرت شبكة «إيه بي سي نيوز» الأميركية. وتعتقد الولايات المتحدة أن النظام يسعى لإعادة بناء قدراته في مجال الطائرات المسيرة والصواريخ سريعاً، ليكون مستعداً لشن هجمات في أنحاء الشرق الأوسط في حال قرّر الرئيس ترمب استئناف العمليات العسكرية.

وكان وزير الدفاع الأميركي، بيت هيجسيث، قد قال في وقت سابق، إن لدى واشنطن مؤشرات على محاولات إيرانية لترميم قدراتها العسكرية، موجهاً حديثه لطهران من البنتاغون: «نحن نعلم ما هي الأصول العسكرية التي تنقلونها، وإلى أين تنقلونها».


تركيا: مصادمات عنيفة واعتقال المئات في يوم العمال العالمي

مصادمات بين الشرطة ومشاركين في مسيرة إلى ميدان «تقسيم» في إسطنبول للاحتفال باليوم العالمي للعمال (رويترز)
مصادمات بين الشرطة ومشاركين في مسيرة إلى ميدان «تقسيم» في إسطنبول للاحتفال باليوم العالمي للعمال (رويترز)
TT

تركيا: مصادمات عنيفة واعتقال المئات في يوم العمال العالمي

مصادمات بين الشرطة ومشاركين في مسيرة إلى ميدان «تقسيم» في إسطنبول للاحتفال باليوم العالمي للعمال (رويترز)
مصادمات بين الشرطة ومشاركين في مسيرة إلى ميدان «تقسيم» في إسطنبول للاحتفال باليوم العالمي للعمال (رويترز)

وقعت مصادمات عنيفة بين قوات الأمن وآلاف المتظاهرين الذين حاولوا تنظيم مسيرة إلى ميدان «تقسيم» في إسطنبول بمناسبة اليوم العالمي للعمال الذي يعرف في تركيا باسم «يوم العمل والتضامن».

وألقت الشرطة، الجمعة، القبض على نحو 400 من المشاركين في مسيرات انطلقت من مناطق مختلفة في إسطنبول، باتجاه الميدان الذي يحمل قيمة رمزية، حيث شهد حوادث عنف وهجمات وقعت خلال احتفالات «يوم العمال» أعوام 1977 و1989 و1996، أسفرت عن مقتل وإصابة مئات العمال.

واستخدمت الشرطة خراطيم المياه والغاز المسيل للدموع ورذاذ الفلفل لتفريق المتظاهرين الذين تجمعوا بالمئات في ميدان مجيدية كوي، يتقدمهم رئيس «حزب «العمال التركي» النائب بالبرلمان، إركان باش، الذي تعرض لإطلاق رذاذ الفلفل بشكل كثيف.

رئيس حزب «العمال التركي» إركان باش تقدم مسيرة العمال إلى ميدان «تقسيم» (أ.ف.ب)

واستنكر باش ما يتعرض له العمال كل عام ومنعهم من الاحتفال بيومهم في ميدان تقسيم، قائلاً: «يتحدث أصحاب السلطة طوال أيام السنة، فلندع العمال يتحدثون عن الصعوبات التي يواجهونها يوماً واحداً على الأقل في السنة».

مصادمات واعتقالات

واستهدفت الشرطة مجموعتين من المتظاهرين على أحد الجسور وفي أحد الطرق المؤدية إلى ميدان «تقسيم»، واعتقلت العشرات منهم، حيث طرحت بعضهم أرضاً وقيدتهم من الخلف واقتادتهم إلى مديرية أمن إسطنبول للتحقيق معهم بتهمة انتهاك قانون المظاهرات والتجمعات.

الشرطة التركية في أثناء اعتقال اثنين من المشاركين في مسيرة للعمال في إسطنبول وقد طرحتهما أرضاً وقيدتهما من الخلف (أ.ف.ب)

ويسمح الدستور التركي في مادته الـ34 بعقد «اجتماعات ومسيرات ومظاهرات سلمية وغير مسلحة من دون إذن مسبق».

وأعلنت الحكومة التركية، عام 2009، «يوم العمال» يوم عطلة رسمية، وأطلقت عليه اسم «يوم العمل والتضامن»، وسمحت بالاحتفال في ميدان «تقسيم» إلى أن عادت وحظرته، منذ عام 2013، مع السماح فقط لعدد قليل من ممثلي النقابات العمالية بالدخول إلى الميدان، ووضع أكاليل الزهور على النصب التذكاري للعمال.

وقضت المحكمة الدستورية بأن رفض الحكومة منح الإذن للاحتفالات في ميدان «تقسيم» يشكل انتهاكاً للحقوق. وعشية الاحتفال بيوم العمال، أصدر والي إسطنبول، كالعادة في كل عام، قراراً بإغلاق ميدان «تقسيم» وإغلاق الطرق والجسور ومحطات النقل العام المؤدية إليه.

قوات أمن كثيفة انتشرت حول ميدان «تقسيم» في إسطنبول واستخدمت خراطيم المياه في تفريق مسيرة عمالية إلى الميدان (أ.ف.ب)

ونشرت مديرية الأمن آلافاً من عناصر الشرطة وقوات مكافحة الشغب حول ميدان «تقسيم» والطرق المؤدية إليه، وفي عدد من الميادين الأخرى في أنحاء المدينة، وسُمح فقط لعدد من مسؤولي نقابات العمال بدخول الميدان، ووضع أكاليل الزهور على «النصب الجمهوري» التذكاري. وعلى الرغم من قرار الوالي، دعت نقابات واتحادات عمالية ومنظمات مدنية وأحزاب، إلى التظاهر في «تقسيم» تحت شعار «خبز - سلام - حرية».

تعهدات من المعارضة

وشارك آلاف الأشخاص في الاحتفال الذي أقيم في كاديكوي بالشطر الآسيوي من إسطنبول، وأقيم حفل موسيقي وأنشطة ثقافية بدعوة من اتحادات النقابات العمالية، وأقيمت احتفالات مماثلة في العاصمة أنقرة ومدينة إزمير (غرب تركيا) ومدن أخرى في أنحاء البلاد.

أوزيل وإلى جانبه الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد خلال مشاركتهما في احتقال يوم العمال في كاديكوي في إسطنبول (حساب حزب الشعب الجمهوري في إكس)

وأكد زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، الذي شارك في الاحتفال الذي أقيم في كاديكوي، أن «تقسيم» يجب ألا يبقى منطقة محظورة، قائلاً إن العام المقبل سيصادف الذكرى الـ50 لأحداث يوم العمال عام 1977، ونأمل أن تكون الحكومة قد تغيرت قبل هذا اليوم، وسنكون في تقسيم جميعاً لإحياء هذه الذكرى سواء تغيرت الحكومة أم لا.

وأضاف: «في حكومتنا التي ستقود البلاد بعد أول انتخابات مقبلة، سيتم الاحتفال بالأول من مايو (أيار) كعطلة رسمية حقيقية، وأولاً وقبل كل شيء، سيحصل العمال على رواتبهم التي يستحقونها، وسيكون لكل من يرغب الحق في الانضمام إلى النقابات والإضراب والتفاوض الجماعي، وسيتم الاحتفال بالأول من مايو بطريقة لا يتم فيها حظر أي ميدان، نضالنا مستمر ونأمل أن نتخلص من هذه الحكومة (المعادية للعمال) في أقرب وقت ممكن».

مصادمات بين الشرطة وعمال مناجم «شركة دوروك» للتعدين في أنقرة (حساب اتحاد عمال التعدين المستقل في إكس)

وقوبل 110 من عمال المناجم في «شركة دوروك للتعدين» تمكنوا من الحصول على حقوقهم بعد اعتصام لمدة 16 يوماً تم تصعيده في اليوم السابع إلى إضراب عن الطعام، في أنقرة، بترحيب كبير لدى انضمامهم إلى مسيرة عيد العمال في إسطنبول.

واستبقت السلطات يوم العمال بالتصدي لمحاولة نقابات عمالية إقامة مراسم تأبينية تذكارية لضحايا الهجمات وأعمال العنف التي وقعت في «تقسيم» في الماضي، وألقت الشرطة القبض على 46 شخصاً في إسطنبول وكوجا إيلي (شمال غربي تركيا)، الثلاثاء، بينهم صحافيون ونقابيون وشخصيات معارضة.

وندد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، وهو ثالث أكبر أحزاب البرلمان التركي، بما وصفه بـ«عمليات تستهدف اليسار والاشتراكيين»، إضافة إلى المنظمات الطلابية قبيل الأول من مايو، بهدف تقليص مساحة العمل السياسي الديمقراطي، محذراً من أنها ستُعمّق التوترات الاجتماعية.


لماذا يتصاعد القلق الإسرائيلي بشأن التقارب المصري- التركي عسكرياً؟

السيسي يلتقي إردوغان على هامش قمة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي بالعاصمة الإدارية الجديدة في ديسمبر 2024 (الرئاسة المصرية)
السيسي يلتقي إردوغان على هامش قمة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي بالعاصمة الإدارية الجديدة في ديسمبر 2024 (الرئاسة المصرية)
TT

لماذا يتصاعد القلق الإسرائيلي بشأن التقارب المصري- التركي عسكرياً؟

السيسي يلتقي إردوغان على هامش قمة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي بالعاصمة الإدارية الجديدة في ديسمبر 2024 (الرئاسة المصرية)
السيسي يلتقي إردوغان على هامش قمة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي بالعاصمة الإدارية الجديدة في ديسمبر 2024 (الرئاسة المصرية)

يثير التقارب المتزايد في العلاقات بين مصر وتركيا حالةً من القلق داخل إسرائيل، خصوصاً مع توسُّع التعاون في مجالات التدريب والمناورات العسكرية بين قوتين تملكان ثقلاً استراتيجياً وجيشين هما الأكبر في المنطقة.

تلك المخاوف الإسرائيلية تجدَّدت غداة ختام تدريبات عسكرية دولية شاركت فيها مصر وتركيا في مدينة سرت الليبية، يراها خبراء تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط»، تعود لأسباب كثيرة، بينها ثقلهما العسكري، والتقارب في مجال التصنيع وقضايا المنطقة، متوقعين تحول التقارب لتحالف في المنطقة يزداد نفوذه في ساحات مختلفة وسط استبعاد حدوث صدام عسكري قريباً.

تخوفات إسرائيلية

ونشرت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية مقالاً للجنرال المتقاعد إسحاق بريك لا يستبعد دخول تل أبيب في «حرب صعبة» ضد التحالف التركي - المصري، مع تعزيز البلدين قدراتهما العسكرية.

وحذَّر بريك من احتمال تشكُّل تعاون استراتيجي بين القاهرة وأنقرة، يمتد إلى مجالات الإنتاج العسكري المشترك والتكامل الدفاعي، مؤكداً أن أي تقارب عسكري بين مصر وتركيا قد يعيد رسم خرائط الردع في المنطقة، ويضع إسرائيل أمام تحديات أمنية جديدة تتطلب إعادة تقييم شاملة لعقيدتها العسكرية، واستراتيجياتها الدفاعية.

وسبق أن نقلت قناة «آي نيوز 24» الإسرائيلية في 18 أبريل (نيسان) الماضي، تحذيرات من تقارب مصري - تركي متسارع، لافتة إلى أنَّ هناك محادثات معمَّقة بين الجانبين أُحيلت إلى اللجان البرلمانية التركية المختصة بالأمن والدفاع والاستخبارات؛ لمناقشتها.

وزار الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، القاهرة في فبراير (شباط) الماضي، وشهد توقيع عدد من الاتفاقات في مجالات متعددة، منها الدفاع. وخلال مؤتمر صحافي مشترك، قال نظيره المصري عبد الفتاح السيسي، إن هناك «تقارباً في الرؤى إزاء مختلف القضايا الإقليمية والدولية بين مصر وتركيا، وعلى رأسها غزة والسودان وليبيا والقرن الأفريقي».

السيسي وإردوغان خلال توقيع البلدين مذكرات تفاهم في المجالات العسكرية... فبراير 2026 (الرئاسة المصرية)

وتحفَّظت إسرائيل على إمكانية مشاركة أنقرة في قوات الاستقرار الدولية بقطاع غزة، بعد أن دخلت تركيا على خط وساطة وضمانة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة في أكتوبر (تشرين الأول)، كما ذهبت تقارير إعلامية للحديث عن احتمالية دخول تل أبيب في صدام عسكري مع أنقرة بعد حرب إيران.

السلام البارد

ويرى الخبير المصري في الشؤون العسكرية والاستراتيجية، سمير راغب، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أنَّ الوجود المباشر لتركيا في المنطقة، والتقارب مع مصر يعزِّزان من حالة «السلام البارد» مع إسرائيل، بخلاف أن القاهرة وأنقرة تمثلان أكبر جيشين في المنطقة، وكلتاهما تتمتع بعلاقات ممتازة مع مراكز الثقل الإقليمي، وهو ما تخشاه إسرائيل.

ومن أكثر الملفات التي تزعج إسرائيل، التعاون العسكري في مجال المسيّرات؛ حيث تمتلك مصر وتركيا باعاً كبيراً في هذا التصنيع، حيث سيغطي هذا التعاون احتياجات الدولتين، وسيجعلهما منافستَين قويتَين للمسيّرات الإسرائيلية في سوق المنطقة، خصوصاً مع الدعاية السلبية التي تلاحق المنتج الإسرائيلي نتيجة عدوانه المستمر على جواره، مما يجعل المنتج المصري التركي هو المقبول والأكثر طلباً، وفق راغب.

ويمتد التنسيق المصري - التركي في نطاق جغرافي واسع يبدأ من الصومال وصولاً لسوريا، مروراً بليبيا، وهذا مزعج لإسرائيل، بخلاف رغبة تركيا في تعزيز علاقاتها بأفريقيا بشكل كبير من خلال مصر، التي تمثل البوابة الرئيسية للقارة، وهذا يضع إسرائيل في حجمها الطبيعي، وفق راغب.

ويرى الباحث في الشأن التركي، طه عودة أوغلو، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنَّ التقارب المصري - التركي في ملفات التعاون بغزة وليبيا وأفريقيا يرفع سقف القلق لدى الجانب الإسرائيلي.

تصاعد التعاون العسكري

ويتصاعد التعاون العسكري المصري - التركي في الآونة الأخيرة. وأواخر العام الماضي، ولأول مرة منذ 13 عاماً، شاركت قوات من الجيش المصري في الأراضي التركية ضمن تدريب بحري مشترك بمشاركة فرقاطات تركية وزوارق هجومية وغواصة ومقاتلات «F-16»، إلى جانب وحدات بحرية مصرية.

وأعلنت وزارة الدفاع التركية، في بيان الخميس، اكتمال مناورات «فلينتلوك» 2026، التي أُقيمت في مدينة سرت الليبية في الفترة ما بين 13 و30 أبريل الماضي، بمشاركة قوات بينها مصرية؛ بهدف تعزيز التعاون العسكري ورفع الكفاءة القتالية عبر سيناريوهات متكاملة برية وجوية وبحرية.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل نظيره التركي في القاهرة... فبراير 2024 (الرئاسة المصرية)

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، أكَّد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، خلال لقاء متلفز «تعزيز التعاون في مجال الصناعات الدفاعية والأمن المشترك مع مصر»، مشيراً إلى أنَّ «التهديدات في المنطقة تدفع للحديث أكثر فيما يخص قضايا الأمن مع تطور العلاقات».

كما وقَّعت مصر وتركيا اتفاقية لإنتاج الطائرة المُسيَّرة من نوع «تورخا» محلياً في مصر، نهاية أغسطس (آب) الماضي، في خطوة تهدف إلى «توطين تكنولوجيا الطائرات المُسيّرة، وتعزيز الصناعات الدفاعية المحلية»، وتمتلك الطائرة نظاماً متقدماً للاستطلاع والمراقبة، وتتميَّز بالإقلاع والهبوط العمودي.

ويستبعد راغب تماماً أن تغامر إسرائيل عسكرياً ضد مصر أو تركيا، لأنَّ العقيدة القتالية الإسرائيلية لا تسمح بالحرب على أكثر من جبهة في وقت واحد مع قوى كبرى، بخلاف أنَّه لا يتوقع أن تدعم أميركا إسرائيل في حرب ضد دول بحجم تركيا أو مصر، بخلاف أن البلدين نموذجان للردع بالقوة وليس بالتصريحات، وليس من السهل الصدام معهما.

وتوقَّع راغب احتمال تطور التقارب المصري - التركي، الذي ليس بالأساس ضد إسرائيل، ليصل إلى مستوى تحالف إقليمي كبير يضم دولاً كبيرة، بينها باكستان.

ويرجِّح طه عودة أوغلو، أن يزداد التعاون العسكري بين مصر وتركيا في الفترة المقبلة، وأن يتسع في ساحات مختلفة مما يزيد نفوذهما في المنطقة، دون أن يصل لصدام بين إسرائيل والبلدين.