لبنان: قتيلان في إشكالين منفصلين خلال إحياء مناسبة عاشوراء

أحدهما اتخذ بُعداً طائفياً بين الشيعة والأرمن

موقع إحياء مجلس عاشوراء في معوض بالضاحية الجنوبية لبيروت حيث قُتل شخص بإشكال ليل السبت (إعلام «أمل»)
موقع إحياء مجلس عاشوراء في معوض بالضاحية الجنوبية لبيروت حيث قُتل شخص بإشكال ليل السبت (إعلام «أمل»)
TT

لبنان: قتيلان في إشكالين منفصلين خلال إحياء مناسبة عاشوراء

موقع إحياء مجلس عاشوراء في معوض بالضاحية الجنوبية لبيروت حيث قُتل شخص بإشكال ليل السبت (إعلام «أمل»)
موقع إحياء مجلس عاشوراء في معوض بالضاحية الجنوبية لبيروت حيث قُتل شخص بإشكال ليل السبت (إعلام «أمل»)

قُتل شخصان في إشكالين وقعا ليل السبت في منطقة برج حمود بجبل لبنان، وفي ضاحية بيروت الجنوبية، خلال إحياء مناسبة عاشوراء في المنطقتين، في حين اتخذ إشكال برج حمود بُعداً طائفياً بين الشيعة والأرمن.

ويحيي الشيعة في لبنان ذكرى عاشوراء في مجالس عزاء يقيمونها ليلاً في مناطق سكنهم، وسط انتشار أمني من قبل الجيش وقوى الأمن الداخلي لمنع الإشكالات التي عادة ما ترافق إحياء تلك المناسبة. كما ينتشر عناصر لـ«حزب الله» و«حركة أمل» في محيط أماكن مجالس العزاء لتنظيم حركة الدخول إليها والخروج منها.

ووقع إشكال ليل السبت في منطقة برج حمود في جبل لبنان التي يتحدر قسم كبير من سكانها من الطائفة الأرمنية، وتوجد أحياء شيعية فيها. وذكر سكان المنطقة أن الخلاف بدأ حين رفع الشيعة رايات سوداء على مدخل كنيسة محاذية لموقع مجلس عاشورائي يُقام في المحلة، مما أشعل إشكالاً بين الطرفين، تخلله إطلاق نار باتجاه شابين أسفر عن إصابتهما بجروحٍ خطيرة، وعمل متطوعو الصليب الأحمر على نقلهما إلى المستشفى. وأفيد الأحد بمقتل أحدهما متأثراً بإصابته.

وأخذ الإشكال بعداً طائفيّاً، واستنكر وزير الصناعة في حكومة تصريف الأعمال النائب جورج بوشكيان، في بيان، «التعدّي على الأهالي والأماكن الدينية والرياضيّة والاجتماعية في برج حمود»، واصفاً إياها بأنها «المنطقة الحاضنة لجميع الفئات اللبنانية».

وأوضح أن «خصوصية برج حمود، قديماً وحتى اليوم، تكمن بالعيش المشترك بين أبناء الطوائف، وهذه ميزة اللبنانيين الأرمن، من دون أن يعني رفضهم الدفاع عن حقوقهم وكراماتهم والأولوية التي يعطونها للعيش بسلام وأمان، تحت سلطة القانون»، وطالب عناصر القوى الأمنية بـ«القيام بدورها ومنع تكرار هذه الأحداث لتفادي تفلّتها».

من جهته، رأى رئيس جهاز العلاقات الخارجية في «القوات اللبنانية» الوزير السابق ريشار قيومجيان، أن «العيش المشترك الكذبة في أبهى حِلَلِه». وقال: «النوايا الحقيقية الكامنة أقوى من ورقة تفاهم وتحالف أقليات ساقط وحماية مزعومة».

وتحدث قيومجيان عن «إطلاق نار وشتائم عنصرية وهتافات طائفية وهجوم على كنيسة وتحقير للمقدسات»، وقال: «الدرس والعبرة لمن يريد أن يصحو ويعتبر... لن يموت أهلي مرة جديدة».

إشكال الضاحية

بالتزامن، اندلع إشكال في منطقة معوض في ضاحية بيروت الجنوبية بين عناصر من «حركة أمل» وشبان من المحلة، أدى إلى إطلاق نار ومقتل شخص أيضاً. ووصفت مصادر قريبة من «أمل» الإشكال بأنه «شخصي»، سرعان ما تطور إلى إطلاق نار، وحاولت الفعاليات تهدئته، لكن إطلاق النار أسفر عن مقتل شخص، تبين فيما بعد أنه مسؤول شعبة ماضي في «حزب الله» الذي تدخل لفض الإشكال بين المتعاركين، فأصيب بطلق ناري عن طريق الخطأ.

وتعقيباً على الإشكال، أصدرت قيادتا «حزب الله» و«حركة أمل» بياناً أكدا فيه أن «الإشكال فردي»، و«تطور إلى إطلاق نار نتجت عنه إصابة الشهيد الحاج سمير قباني من طريق الخطأ».

وقال الثنائي في البيان: «تدخل الجيش ونفذ انتشاراً واسعاً، وباشر التحقيق لتوقيف المتورطين». وشددا في البيان على «ضبط الأمن من خلال القوى والأجهزة الأمنية الرسمية».

وتشهد الضاحية الجنوبية منذ بدء عاشوراء، ترتيبات أمنية وإجراءات مشددة بدءاً من المساء وحتى منتصف الليل، ويتخلل التدابير إقفال طرقات، وانتشار للجيش والقوى الأمنية وعناصر انضباط تتبع لـ«حزب الله» و«أمل». وتجمع مجالس العزاء في الضاحية يومياً، عشرات الآلاف من المشاركين الذين يتوزعون على مجلسين مركزيين لـ«حزب الله» و«أمل» في الضاحية.


مقالات ذات صلة

مقتل جندي لبناني في هجوم إسرائيلي على جنوب البلاد

المشرق العربي صورة نشرها الجيش اللبناني للمعاون علي رفعت جابر الذي قُتل في 30 أبريل 2026 جرّاء استهداف إسرائيلي في بلدة كفررمان بقضاء النبطية في جنوب لبنان (صفحة الجيش على «إكس»)

مقتل جندي لبناني في هجوم إسرائيلي على جنوب البلاد

أعلن الجيش اللبناني مقتل عسكري من الجيش مع عدد من أفراد عائلته، نتيجة غارة إسرائيلية معادية استهدفت منزلهم في بلدة كفررمان - النبطية جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

ردّت إسرائيل على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في الجنوب، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية من شأنها أن تفاقم الضغوط الداخلية على الدولة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الخليج علم الإمارات (الشرق الأوسط)

الإمارات تحظر سفر مواطنيها إلى إيران ولبنان والعراق

أعلنت وزارة الخارجية الإماراتية حظر سفر مواطني دولة الإمارات إلى إيران ولبنان والعراق.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
المشرق العربي جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي) p-circle

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل جندي في جنوب لبنان، ما يرفع إلى أربعة حصيلة عسكرييه الذين قتلوا منذ سريان وقف إطلاق النار مع «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)

إنذارات إخلاء توسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان… وغارات مكثفة ترفع حصيلة الضحايا

وسّعت إسرائيل نطاق «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان عبر إنذارات إخلاء متلاحقة شملت ما يزيد على عشرين بلدة في صور والنبطية

«الشرق الأوسط» (بيروت)

مقتل جندي لبناني في هجوم إسرائيلي على جنوب البلاد

صورة نشرها الجيش اللبناني للمعاون علي رفعت جابر الذي قُتل في 30 أبريل 2026 جرّاء استهداف إسرائيلي في بلدة كفررمان بقضاء النبطية في جنوب لبنان (صفحة الجيش على «إكس»)
صورة نشرها الجيش اللبناني للمعاون علي رفعت جابر الذي قُتل في 30 أبريل 2026 جرّاء استهداف إسرائيلي في بلدة كفررمان بقضاء النبطية في جنوب لبنان (صفحة الجيش على «إكس»)
TT

مقتل جندي لبناني في هجوم إسرائيلي على جنوب البلاد

صورة نشرها الجيش اللبناني للمعاون علي رفعت جابر الذي قُتل في 30 أبريل 2026 جرّاء استهداف إسرائيلي في بلدة كفررمان بقضاء النبطية في جنوب لبنان (صفحة الجيش على «إكس»)
صورة نشرها الجيش اللبناني للمعاون علي رفعت جابر الذي قُتل في 30 أبريل 2026 جرّاء استهداف إسرائيلي في بلدة كفررمان بقضاء النبطية في جنوب لبنان (صفحة الجيش على «إكس»)

أعلن الجيش اللبناني على منصة «إكس» مقتل عسكري من الجيش مع عدد من أفراد عائلته، نتيجة غارة إسرائيلية معادية استهدفت منزلهم في بلدة كفررمان - النبطية جنوب لبنان يوم الخميس.

وقال الجيش اللبناني إن الغارة استهدفت منزل العائلة في منطقة النبطية.

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية بوقوع العديد من الغارات الإضافية على جنوب البلاد مساء الخميس.

وذكرت «أن الطيران الحربي والمسيّر المعادي استهدف بأكثر من 70 غارة قضائي صور وبنت جبيل في القطاعين الغربي والأوسط، وتزامن ذلك مع قصف مدفعي. وأدت هذه الغارات إلى ارتقاء عدد من الشهداء وسقوط عدد من الجرحى وتدمير المنازل وبنى تحتية وطرق».

وصدر عن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة اللبنانية بيان أعلن أن «الحصيلة التراكمية الإجمالية للعدوان منذ 2 مارس (آذار) حتى 30 أبريل (نيسان): 2586 شهيداً و8020 جريحاً».

وفي غضون ذلك، أفاد الجيش الإسرائيلي بمقتل جندي إسرائيلي في جنوب لبنان يوم الخميس. وذكرت وسائل إعلام محلية أنه قُتل في هجوم نفّذه «حزب الله» باستخدام طائرة مسيّرة محمّلة بالمتفجرات. وقال الجيش إن جندياً ثانياً أصيب في الحادث.

وقال الجيش الإسرائيلي إن مقذوفاً من لبنان سقط في منطقة مفتوحة في شمال إسرائيل مساء الخميس. كما تم اعتراض «جسم طائر مشبوه» قبل دخوله الأجواء الإسرائيلية، مشيراً إلى أن صفارات الإنذار دوت في شمال البلاد نتيجة لذلك.

وذكر الجيش أيضاً أن الجنود دمروا نفقاً لـ«حزب الله» يبلغ طوله حوالي 140 متراً في جنوب لبنان.

وتصاعد الصراع بين إسرائيل و«حزب الله» الموالي لإيران في لبنان مرة أخرى بعد بدء حرب أميركا وإسرائيل مع إيران.

وبعد عدة أسابيع من الحرب، اتفقت إسرائيل والحكومة اللبنانية على وقف لإطلاق النار. ومع ذلك، يواصل الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» شن هجمات متبادلة، بينما لا تزال القوات الإسرائيلية متمركزة في جنوب لبنان.


إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)

ردّت إسرائيل على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في الجنوب، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية من شأنها أن تفاقم الضغوط الداخلية على الدولة.

وتحدثت مصادر جنوبية لـ«الشرق الأوسط» عن نشوء «منطقة حمراء» موسعة، تحاذي «الخط الأصفر»، وتمتد إلى محيط النبطية على مساحة تتجاوز 35 كيلومتراً عرضاً، وتتعمق لنحو 25 كيلومتراً داخل الأراضي اللبنانية، وتشمل عشرات القرى التي باتت عُرضة للقصف أو لإنذارات الإخلاء، ما أدى إلى موجات إضافية من النزوح.

وبينما يضغط الرئيس اللبناني جوزيف عون عبر مروحة اتصالات دبلوماسية، لإلزام إسرائيل اتفاق الهدنة الذي مدَّده الرئيس الأميركي دونالد ترمب ثلاثة أسابيع، مطالباً بإطلاق الأسرى والسماح للصليب الأحمر الدولي بزيارتهم، ومندداً باستهداف المدنيين والطواقم الطبية، صعّد «حزب الله» هجومه على عون، على خلفية المفاوضات المباشرة، وخلاف عون مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي الذي بات علنياً.

ورأى عضو كتلة الوفاء للمقاومة (حزب الله) النائب علي فياض، أن موقف رئيس الجمهورية «يدعو للقلق، لأنه يسوِّق المذكرة الأميركية، بدل التبرؤ منها»، مضيفاً أن «الأمر الأكثر خطورة، أنه يوافق عليها من دون تسجيل اعتراض على مبدأ حرية الحركة للإسرائيليين، رغم مطالبته بوقف إطلاق النار».


تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
TT

تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)

انطلقت منذ يومين الدورة الصيفية التابعة للحوثيين في اليمن، بنشر كتب ذات طباعة فاخرة وأنشطة تبدو ترفيهية وتعليمية لكنها تعمل غطاء للتجنيد والتدريب على السلاح.

وإذ تزايدت هذه المراكز مع سيطرة الحوثيين على صنعاء في 2014، شكّل العام الحالي 2026 انعطافة لها، إذ ترسخت سلطتها عبر المؤسسات الرسمية وأصبحت شبه إلزامية، فربطت بعض المدارس تسليم نتائج الامتحانات والتسجيل للعام المقبل بشهادة مشاركة في المراكز الصيفية.

وتستقطب النشاطات تلاميذ بعمر الخامسة في مخيمات نهارية يعودون بعدها إلى منازلهم، وتعمل معسكرات طلاب المراحل الإعدادية والثانوية على عزل اليافعين عن عائلاتهم لفترات طويلة وتوزيعهم عبر معسكرات تدريب.

ولا تستثني هذه النشاطات الفتيات، إذ هناك مراكز مخصصة تتولى إدارتها «الهيئة النسائية الثقافية العامة».