كل ما تريد معرفته عن الاحتراق الوظيفي وأعراضه والتعامل معه

الاحتراق الوظيفي ظاهرة مهنيّة بلغت ذروتها وتهدّد الصحة النفسية للموظفين (أ.ف.ب)
الاحتراق الوظيفي ظاهرة مهنيّة بلغت ذروتها وتهدّد الصحة النفسية للموظفين (أ.ف.ب)
TT

كل ما تريد معرفته عن الاحتراق الوظيفي وأعراضه والتعامل معه

الاحتراق الوظيفي ظاهرة مهنيّة بلغت ذروتها وتهدّد الصحة النفسية للموظفين (أ.ف.ب)
الاحتراق الوظيفي ظاهرة مهنيّة بلغت ذروتها وتهدّد الصحة النفسية للموظفين (أ.ف.ب)

يخلط كثير من الناس بين الاحتراق النفسي المهني والإنهاك نتيجة الضغوط اليومية التي نمرّ بها من آنٍ لآخر، لكن الاحتراق النفسي هو حالة صحية منفصلة قد تتسبب في مشكلات صحية ونفسية.

ويعاني خمس عدد العاملين في بريطانيا من الاحتراق النفسي المهني، وفقاً لأحدث تقرير عنه، ولم تضع له «منظمة الصحة العالمية» تعريفاً حتى عام 2019 حينما وصفته بأنه متلازمة مهنية تظهر نتيجة عدم إدارة ضغوط العمل بنجاح، وفقاً لصحيفة «تليغراف».

وتقول الطبيبة كلير آشلي، وهي ممارس عام، ومختصة في الاحتراق النفسي المهني، إن مكونات متلازمة الاحتراق النفسي المهني هي الانفصال عن العمل، والإرهاق الشعوري، وانخفاض الأداء. وهذه المكونات الثلاثة تؤثر على الصحة بشكل معقد.

الأعراض الجسدية

1- التعب

الشعور باستنزاف الطاقة والإرهاق من الأعراض العامة للاحتراق النفسي المهني. ولا يؤدي الاحتراق المهني إلى الشعور بعدم القدرة على العمل فقط نتيجة الإرهاق، ولكن أيضاً بالشعور بعدم الرغبة في العمل.

2- انخفاض المناعة

الضغط النفسي قد يؤدي إلى حدوث التهابات بالجسم، والالتهاب المزمن قد يعرض الجهاز المناعي للخطر، وعلى المدى الطويل ارتفاع الكوليسترول وانخفاض الدوبامين سيؤدي إلى الإصابة بالأمراض.

3- الصداع

صداع التوتر أحد الأعراض الشائعة للاحتراق النفسي المهني، ويزداد سوءاً بسبب قلة النوم والأرق.

4- تغير الشهية

في الوقت الذي يفقد فيه البعض شهيته بسبب الاحتراق المهني، يجد آخرون راحتهم في تناول الطعام غير الصحي بشراهة.

5- الأرق

تقول الطبيبة أشلي: «لست متأكدة هل الأرق تحت مجموعة الأعراض الجسدية أم الشعورية، لأنه بين المجموعتين».

6- آلام العضلات

من العلامات الجسدية على الاحتراق المهني آلام في الكتف والظهر والرقبة والرأس.

7- مشكلات صحية خطيرة

تشير أشلي إلى أن ارتفاع هرمون التوتر لفترات طويلة يسبب خطورة على صحة القلب.

أعراض شعورية

1- الانفصال

المصابون بالاحتراق النفسي المهني يشعرون بالخدر وبأنهم منفصلون عن مشاعرهم ومشاعر الآخرين.

2- السخرية

عندما تكون أجسامنا تحت ضغط مزمن، يعمل العقل والجسم للتكيف وإعادة التوازن فيلجأ إلى السخرية والسلبية كحيل دفاعية.

3- فقدان الشعور بالمتعة

تقول كيلي سوينغلر، وهي مدربة متخصصة في التعامل مع الاحتراق النفسي، إن إحدى العلامات الرئيسية هي الانسحاب من الحياة والهوايات والتمارين الرياضية والابتعاد عن الناس والعلاقات والأنشطة الاجتماعية.

4- الغضب والهياج

المصابون بالاحتراق النفسي يركزون على الجوانب السلبية من أعمالهم، ما يؤدي إلى شعور بالامتعاض والغيظ، ويتطور إلى شعور بالهياج وفقدان التعاطف مع الآخرين.

5- التشكيك بالنفس والشعور بالفشل

قد يؤدي الاحتراق النفسي المهني إلى فقدان الثقة في أداء العمل والتشكيك في النفس، ما قد يتطور إلى شعور قوي بالحاجة إلى العمل بجهد أكبر لإثبات الذات.

6- فقدان الهدف

تشير راتشيل أوستن، الطبيبة النفسية، إلى أن الأبحاث قالت إن المصابين بالاحتراق المهني يبدأون في سؤال أنفسهم عن معنى وغرض الحياة والعمل.

تتحمّل المؤسسات المسؤولية الكبرى في وصول الموظف إلى مرحلة الاحتراق الوظيفي (أ.ف.ب)

علامات سلوكية

1- التردد

تصف سوينغلر تأثير الاحتراق المهني على الدماغ كتأثير الصدمة، ما يؤدي إلى تراجع قدرات المصاب على اتخاذ القرارات والحكم على الأمور، وكذلك يؤثر على ثقته بنفسه.

2- قلة التركيز

يؤدي التعرض المزمن لهرمون التوتر إلى صعوبات معرفية، حيث يدمر منطقة الحصين في المخ، ما يؤدي لصعوبات في التعلم ومشكلات في الذاكرة.

أسباب الإصابة بالاحتراق النفسي المهني

1- التوتر المستمر

أجسادنا وعقولنا مصممة لتحمل الضغط والتوتر لفترات قصيرة عندما تشعر بالخطر، وتكمن المشكلة في أننا محاطون بأمور صغيرة تسبب التوتر بشكل مستمر، مثل مواعيد التسليم، وعناوين الأخبار، والإزعاج القادم من الهواتف النقالة.

فعندما يصبح الضغط والتوتر جزءاً طبيعياً من طريقة حياتنا لا نشعر بأنه تخطى الحد المسموح إلا عندما نقترب من الإصابة بالاحتراق المهني.

2- أمور خارج السيطرة

تقول أوستن: «في بيئة العمل هناك كثير من عدم التيقن، وعدم الشعور بالأمان الوظيفي، ومستويات منخفضة من الثقة».

3- مهام وظيفية ثقيلة

وجدت دراسة نفسية بريطانية أن العوامل التي تساهم في الإصابة بالاحتراق النفسي تتضمن زيادة المهام الوظيفية، والعمل لساعات أكثر من المتفق عليه دون مقابل، والشعور بالعزلة في مكان العمل.

4- البقاء في حالة تأهب

تقول سوينغلر: «البقاء في حالة تأهب، في انتظار بريد إلكتروني أو مكالمة هاتفية» يؤثر على صحتنا.

5- مواقع التواصل الاجتماعي

يلجأ المصابون بالاحتراق المهني إلى مواقع التواصل الاجتماعي للحصول على جرعات من الدوبامين يشعرون بها عندما يضغط أحد زر «أعجبني» على صورة أو منشور لهم، ومع الوقت يصبحون مدمنين على هذه الجرعات من الدوبامين، ثم يبدأون في عقد مقارنات بينهم وبين الآخرين، والشعور بالأسف على حالهم.

كيف يمكن التغلب على الاحتراق المهني؟

1- القبول

أن تقبل أنك مصاب بالاحتراق النفسي والمهني لأنك دفعت نفسك أكثر مما تحتمل، وأنك بحاجة إلى وقت للتعافي.

2- خذ وقتاً للراحة

التعافي من الاحتراق المهني يتضمن ساعات نوم أطول، وكذلك أن تنخرط في نشاطات لا تتوقع منها نتيجة معينة.

3- الاهتمام بالصحة

تمرن بشكل منتظم، وتناول طعاماً صحياً، وخصص وقتاً للراحة وأعطه الأولوية.

4- العلاج

تقول الطبيبة أشلي إن 60 في المائة من المصابين بالاحتراق المهني يعانون من مشكلات نفسية مثل القلق والاكتئاب، فالذهاب للطبيب يساعد على إدارة التوتر.


مقالات ذات صلة

نظام غذائي يقلل خطر إصابة النساء بالسكتة الدماغية

صحتك تُعدّ السكتة الدماغية أحد الأسباب الرئيسية للوفاة في العالم (رويترز)

نظام غذائي يقلل خطر إصابة النساء بالسكتة الدماغية

توصلت دراسة جديدة إلى أن اتباع «نظام البحر المتوسط» يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بجميع أنواع السكتة الدماغية لدى النساء بنسبة قد تصل إلى 25 %.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك توقيت تلقي علاج السرطان كان له تأثيرٌ ملحوظ على فاعليته (رويترز)

دراسة: فاعلية علاج السرطان تعتمد على وقت تلقيه خلال اليوم

أجرى باحثون مؤخراً تجربةً فريدةً حول علاج السرطان، حيث جمعوا مرضى مصابين بنوع واحد من سرطان الرئة، وأخضعوهم لنوع العلاج نفسه، لكن في أوقات مختلفة من اليوم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك تساهم مكملات أوميغا-3 في الحد من العدوانية (بيكساباي)

مكمل غذائي شهير يساهم في تقليل العدوانية والغضب

تشير نتائج بحث علمي حديث إلى أن مكملات أوميغا-3، المعروفة بفوائدها للصحة الجسدية والنفسية، قد تلعب دوراً إضافياً في الحد من السلوك العدواني. 

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك النوبات القلبية قد تحدث في أي سن (رويترز)

النوبة القلبية في عمر الشباب... ما أسبابها؟ وكيف تحمي نفسك منها؟

صحيح أن خطر الإصابة بنوبة قلبية يزداد مع التقدم في السن، إلا أن الشباب ليسوا بمنأى عنها. فالنوبات القلبية قد تحدث في أي سن.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)

ماذا يحدث لضغط دمك عند شرب ماء الليمون بانتظام؟

يُعد ارتفاع ضغط الدم حالة شائعة تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية. وقد يُسهم شرب ماء الليمون بانتظام في خفض ضغط الدم تدريجياً مع مرور الوقت.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

نظام غذائي يقلل خطر إصابة النساء بالسكتة الدماغية

تُعدّ السكتة الدماغية أحد الأسباب الرئيسية للوفاة في العالم (رويترز)
تُعدّ السكتة الدماغية أحد الأسباب الرئيسية للوفاة في العالم (رويترز)
TT

نظام غذائي يقلل خطر إصابة النساء بالسكتة الدماغية

تُعدّ السكتة الدماغية أحد الأسباب الرئيسية للوفاة في العالم (رويترز)
تُعدّ السكتة الدماغية أحد الأسباب الرئيسية للوفاة في العالم (رويترز)

توصلت دراسة جديدة إلى أن اتباع «نظام البحر المتوسط» يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بجميع أنواع السكتة الدماغية لدى النساء بنسبة قد تصل إلى 25 في المائة.

و«نظام البحر المتوسط» هو نظام متنوع وغني بزيت الزيتون والمكسرات والمأكولات البحرية والحبوب الكاملة والخضراوات والفواكه.

ولطالما ارتبط هذا النظام الغذائي بالعديد من الفوائد الصحية، مثل تقليل خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني وارتفاع ضغط الدم والكوليسترول، وكلها عوامل خطر لأمراض القلب.

لكن حتى الآن، كانت الأدلة محدودة حول كيفية تأثيره على خطر الإصابة بجميع أنواع السكتة الدماغية، بما في ذلك السكتة الدماغية الإقفارية - التي تحدث عندما ينقطع تدفق الدم إلى جزء من الدماغ - والسكتة الدماغية النزفية، التي تحدث نتيجة نزيف في الدماغ.

وبحسب صحيفة «الإندبندنت» البريطانية، فقد أظهرت الدراسة الجديدة، التي استمرت لمدة 20 عاماً، وقادها باحثون من اليونان والولايات المتحدة، وجود ارتباط بين هذا النظام الغذائي وانخفاض خطر إصابة النساء بالسكتة الدماغية، بنسبة تصل في بعض الحالات إلى 25 في المائة.

وشملت الدراسة 105 ألف امرأة من ولاية كاليفورنيا، بمتوسط عمر 53 عاماً عند بدء المتابعة، ولم يكن لديهن تاريخ سابق للإصابة بالسكتة الدماغية.

نظام البحر المتوسط هو نظام متنوع وغني بالنباتات والدهون الصحية (أ.ف.ب)

وقامت المشاركات بتعبئة استبيان حول نظامهن الغذائي في بداية الدراسة، وحصلن على درجة من صفر إلى تسعة، بناءً على مدى التزامهن بنظام البحر المتوسط ​​الغذائي.

وتم تتبع حالة المشاركات الصحية لمدة 21 عاماً. وخلال هذه الفترة، سُجّلت 4083 حالة سكتة دماغية، منها 3358 حالة سكتة دماغية إقفارية و725 حالة سكتة دماغية نزفية.

وبعد الأخذ في الاعتبار عوامل أخرى مؤثرة مثل التدخين والنشاط البدني وارتفاع ضغط الدم، تبيّن أن النساء الأكثر التزاماً بنظام البحر المتوسط ​​الغذائي كن أقل عرضة للإصابة بالسكتة الدماغية بنسبة 18 في المائة مقارنة بالأقل التزاماً، مع انخفاض خطر السكتة الإقفارية بنسبة 16 في المائة والنزفية بنسبة 25 في المائة.

وقالت صوفيا وانغ، مؤلفة الدراسة من مركز سيتي أوف هوب الشامل للسرطان في دوارتي بكاليفورنيا: «تدعم نتائجنا الأدلة المتزايدة على أن اتباع نظام غذائي صحي أمر بالغ الأهمية للوقاية من السكتة الدماغية، التي تُعدّ سبباً رئيسياً للوفاة والإعاقة».

وأضافت: «لقد أثار اهتمامنا بشكل خاص أن هذه النتيجة تنطبق على السكتة الدماغية النزفية، إذ لم تتناول سوى دراسات قليلة واسعة النطاق هذا النوع من السكتات الدماغية».

غير أن الفريق أكد الحاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيد هذه النتائج وفهم الآليات الكامنة وراءها، الأمر الذي يتيح تحديد طرق جديدة للوقاية من السكتة الدماغية.

وتُعدّ السكتة الدماغية أحد الأسباب الرئيسية للوفاة، إذ يُصاب بها نحو 15 مليون شخص حول العالم سنوياً. ومن بين هؤلاء، يتوفى 5 ملايين، ويُصاب 5 ملايين آخرون بإعاقة دائمة.


دراسة: فاعلية علاج السرطان تعتمد على وقت تلقيه خلال اليوم

توقيت تلقي علاج السرطان كان له تأثيرٌ ملحوظ على فاعليته (رويترز)
توقيت تلقي علاج السرطان كان له تأثيرٌ ملحوظ على فاعليته (رويترز)
TT

دراسة: فاعلية علاج السرطان تعتمد على وقت تلقيه خلال اليوم

توقيت تلقي علاج السرطان كان له تأثيرٌ ملحوظ على فاعليته (رويترز)
توقيت تلقي علاج السرطان كان له تأثيرٌ ملحوظ على فاعليته (رويترز)

أجرى باحثون مؤخراً تجربةً فريدةً حول علاج السرطان، حيث جمعوا مرضى مصابين بنوع واحد من سرطان الرئة، وأخضعوهم لنوع العلاج نفسه لتحفيز جهاز المناعة لديهم. وكان الاختلاف الوحيد هو أن نصف المجموعة تلقى العلاج في وقت مبكر من اليوم، قبل الساعة الثالثة مساءً، بينما تلقاه النصف الآخر في وقت لاحق.

وكانت النتيجة المفاجئة هي أن توقيت العلاج كان له تأثيرٌ ملحوظ، فالمرضى الذين تلقوا جرعاتهم الأولى من العلاج صباحاً، عاشوا، في المتوسط، نحو 5 أشهر إضافية قبل أن ينمو السرطان وينتشر، وهو ما يُعرَف طبياً بـ«البقاء على قيد الحياة دون تطور المرض»، وفق ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية.

كما عاش المرضى الذين تلقوا جرعاتهم الأولى من العلاج صباحاً قرابة عام أطول من أولئك الذين تلقوا العلاج لاحقاً. وكانت فرص بقائهم على قيد الحياة حتى نهاية الدراسة، التي استمرَّت لأكثر من عامين، أفضل أيضاً.

ولطالما درس الباحثون الساعة البيولوجية للجسم، أو إيقاعه اليومي، الذي يتحكَّم في كثير من الوظائف الحيوية، بما في ذلك إفراز الهرمونات، والشعور بالجوع أو التعب، ودرجة حرارة الجسم، ومستوى السكر في الدم، وضغط الدم. وفي الآونة الأخيرة، اكتشف العلماء الذين يدرسون الساعة البيولوجية أن الجهاز المناعي يبدو شديد الحساسية للتوقيت.

وتُعدّ هذه الدراسة الجديدة، التي قادها باحثون في الصين، الأولى من نوعها التي تختبر ما وثَّقته مجموعات بحثية أخرى في دراسات رصدية. وقد توصَّلت أبحاث سابقة، تناولت توقيت تلقّي مرضى سرطان الجلد وسرطان الكلى للعلاج، إلى نتائج مماثلة بشكل لافت، إذ يبدو أن مرضى السرطان يستفيدون بشكل أكبر من العلاج المناعي عند تلقّيه في وقت مبكر من اليوم.

وشملت الدراسة الجديدة، التي نُشرت هذا الأسبوع في مجلة «نيتشر ميديسن»، 210 مرضى تم تشخيص إصابتهم بسرطان الرئة ذي الخلايا غير الصغيرة (وهو أكثر أنواع سرطان الرئة شيوعاً).

وأدى تلقي الجرعات الأولى من العلاج في وقت مبكر من اليوم إلى مضاعفة مدة فاعلية الأدوية في منع نمو السرطان وانتشاره. ولم يُظهر المرضى في المجموعة التي تلقت العلاج مبكراً أي تقدم في المرض لمدة 11.3 شهر في المتوسط، مقارنة بـ5.7 أشهر في المجموعة التي تلقت العلاج متأخراً.

وقال الدكتور كريستوف شيرمان، أحد المشاركين في البحث، والذي يدرس الإيقاعات اليومية للجهاز المناعي في جامعة جنيف بسويسرا: «من المثير حقاً أن نرى هذا التأثير بهذه القوة لدى المرضى».


مكمل غذائي شهير يساهم في تقليل العدوانية والغضب

تساهم مكملات أوميغا-3 في الحد من العدوانية (بيكساباي)
تساهم مكملات أوميغا-3 في الحد من العدوانية (بيكساباي)
TT

مكمل غذائي شهير يساهم في تقليل العدوانية والغضب

تساهم مكملات أوميغا-3 في الحد من العدوانية (بيكساباي)
تساهم مكملات أوميغا-3 في الحد من العدوانية (بيكساباي)

تشير نتائج بحث علمي حديث إلى أن مكملات أوميغا-3، المعروفة بفوائدها للصحة الجسدية والنفسية، قد تلعب دوراً إضافياً في الحد من السلوك العدواني.

وخلص البحث العلمي إلى وجود ارتباط بين تناول هذه الأحماض الدهنية وانخفاض مستويات العدوانية لدى الأفراد.

ويأتي هذا الاستنتاج امتداداً لأبحاث سابقة ربطت أوميغا-3 بالوقاية من اضطرابات نفسية مثل الفصام، في ظل فرضية متزايدة تفيد بأن العدوانية والسلوك المعادي للمجتمع قد يكونان مرتبطين بنقص التغذية، ما يعزز فكرة أن النظام الغذائي يؤثر بشكل مباشر في كيمياء الدماغ ووظائفه.

واعتمدت الدراسة على تحليل شمل 29 تجربة عشوائية مضبوطة، شارك فيها ما يقارب 4 آلاف شخص من فئات عمرية مختلفة، واستندت إلى تجارب أُجريت على مدى نحو ثلاثة عقود.

وأظهرت النتائج انخفاضاً متوسطاً في مستويات العدوانية بلغ نحو 28 في المائة على المدى القصير، بغض النظر عن اختلاف العمر أو الجنس أو الحالة الصحية أو مدة العلاج وجرعته.

وشملت التأثيرات المرصودة نوعي العدوانية، الانفعالية الناتجة عن الاستفزاز، والاستباقية القائمة على السلوك المخطط له مسبقاً، وهو ما يوضح نطاق تأثير أوميغا-3 في هذا المجال.

كما بيّنت الدراسة أن مدة التجارب بلغت في المتوسط 16 أسبوعاً، وشملت أطفالاً ومراهقين وبالغين حتى سن الستين، حسبما أشار موقع «ساينس آلرت».

وفي هذا الصدد، قال عالم الأعصاب الجنائي أدريان راين عند نشر التحليل: «أعتقد أن الوقت قد حان لتطبيق مكملات أوميغا-3 للحد من العدوانية».

وشملت الدراسة -التي نُشرت في مجلة «العدوان والسلوك العنيف»- فئات عمرية متنوعة، من الأطفال دون سن 16 عاماً إلى الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 50 و60 عاماً.

علاوة على ذلك، شمل انخفاض العدوانية كلاً من العدوانية الانفعالية (رداً على الاستفزاز) والعدوانية الاستباقية (السلوك المخطط له مسبقاً). قبل هذه الدراسة، لم يكن واضحاً ما إذا كان بإمكان أوميغا-3 المساعدة في الحد من هذه الأنواع المختلفة من العدوانية.

بينما ستكون هناك حاجة لدراسات أوسع نطاقاً وعلى مدى فترات زمنية أطول لتأكيد هذه العلاقة، إلا أنها تُسهم في فهمنا لكيفية استفادة الدماغ من أقراص زيت السمك وأحماض أوميغا-3 الموجودة فيها.

وقال راين: «على الأقل، ينبغي على الآباء الذين يسعون لعلاج طفلهم العدواني أن يعلموا أنه بالإضافة إلى أي علاج آخر يتلقاه طفلهم، فإن تناول حصة أو حصتين إضافيتين من السمك أسبوعياً قد يُساعد أيضاً».

ويعتقد الباحثون أن آلية عمل أحماض أوميغا-3 في تقليل الالتهاب والحفاظ على استمرار العمليات الحيوية في الدماغ قد تُساعد في تنظيم العدوانية.

إضافةً إلى الدراسات التي تُظهر أن الأدوية المُستخلصة من زيت السمك قد تُساعد في تقليل خطر الإصابة بالنوبات القلبية القاتلة والسكتات الدماغية وغيرها من مشاكل صحة القلب، يبدو أن هناك فوائد جمّة لإضافة بعض أحماض أوميغا-3 إلى نظامك الغذائي.