زيلينسكي يوازن بين موقفه من ترمب وبايدن... ويرحّب بمقاتلات «إف - 16»

توافقت الدول الأعضاء على الإقرار بأن أوكرانيا تسلك «طريقاً لا عودة عنه» نحو انضمامها إلى الحلف

خلال محاضرة في «معهد رونالد ريغان» طالب بمزيد من الدعم العسكري الغربي (أ.ب)
خلال محاضرة في «معهد رونالد ريغان» طالب بمزيد من الدعم العسكري الغربي (أ.ب)
TT

زيلينسكي يوازن بين موقفه من ترمب وبايدن... ويرحّب بمقاتلات «إف - 16»

خلال محاضرة في «معهد رونالد ريغان» طالب بمزيد من الدعم العسكري الغربي (أ.ب)
خلال محاضرة في «معهد رونالد ريغان» طالب بمزيد من الدعم العسكري الغربي (أ.ب)

رحّب الرئيس الأوكراني بإعلان وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، الأربعاء، أن دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) بدأت ترسل مقاتلات «إف - 16» الموعود بها إلى أوكرانيا، التي تطالب بتعزيز دفاعاتها ضد روسيا، فيما توافقت الدول الأعضاء في الحلف خلال القمة على الإقرار بأن أوكرانيا تسلك «طريقاً لا عودة عنه»، نحو انضمامها إلى الحلف، وفق ما أكّد دبلوماسيون.

وقال بلينكن خلال القمة: «يجري في هذه اللحظات إرسال مقاتلات (إف - 16) من الدنمارك وهولندا». معتبرًا أن المقاتلات «تقرّب السلام العادل والدائم».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يرحب بوزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن بكييف في مايو (أ.ب)

وقالت الدول الـ32 في بيان مشترك، وضعت عليه اللمسات الأخيرة، لكنه لا يزال يتطلّب موافقة قادة الأطلسي: «نواصل دعم (أوكرانيا) في مسارها الذي لا عودة عنه نحو اندماج يورو - متوسطي كامل، يشمل انضماماً إلى حلف شمال الأطلسي»، وفق المصادر نفسها.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي رفقة رئيس الوزراء الهولندي مارك روته في زيارة لقاعدة جوية تحوي طائرات «إف - 16» (أ.ب)

ورغم أنه من غير المتوقع أن يقدّم الحلف أي جدول زمني لانضمام أوكرانيا إليه، فإنه من المتوقع أن يعلن بشكل أكبر مكان أوكرانيا في الناتو، دون السماح فعلياً بحصول ذلك الآن. لكن من المرجّح أن تحمل القمة وعوداً جديدة بتقديم المساعدة لكييف، التي قد يأخذها زيلينسكي إلى وطنه كتعويض.

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية ماثيو ميللر، إن القمة ستجلب «تفاصيل إضافية حول جسر أوكرانيا إلى الناتو». وقال دبلوماسي غربي آخر، إن طريق أوكرانيا للانضمام إلى حلف شمال الأطلسي سيوصف بأنه «لا رجعة فيه».

زيلينسكي يحاذر انتقاد ترمب

وقُبيل الإعلانات الرسمية التي يتوقع أن تصدر عن قمة دول (ناتو) حول أوكرانيا، بدا الخطاب الذي ألقاه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في مركز «رونالد ريغان» بواشنطن، مفعماً بالرمزية، وبالرسائل غير المباشرة، فاختيار القيّمين على المركز، الذي يُعدّ جزءاً من المؤسسة الجمهورية التقليدية التي تدعم أوكرانيا، دعوة زيلينسكي ليُلقي ثالث أهم خطاب له في العاصمة واشنطن، منذ بدء الغزو الروسي، كان رسالة طمأنة، عدّها مدير المركز، روجر زاخيم، جزءاً من أجندة المؤسسة التي تروّج لإيمان ريغان بسياسة خارجية «تقوم على السلام من خلال القوة».

وأشار إلى أن خطاب زيلينسكي يأتي بعد مرور 40 عاماً، على إدانة ريغان للانعزالية الأميركية، التي قال إنها «لم تكن ولن تكون أبداً رداً مقبولاً على الحكومات الاستبدادية ذات النيات التوسعية».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بجوار بطارية «باتريوت» خلال تدريبات عسكرية في ألمانيا 11 يونيو 2024 (أ.ب)

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال»، المحسوبة على الجمهوريين، عن الجنرال المتقاعد، كيث كيلوغ، الذي عمل في مجلس الأمن القومي خلال عهد ترمب، ويواصل تقديم المشورة للرئيس السابق، قوله إن اختيار مركز ريغان ليدلي زيلينسكي بخطابه، كان مهماً رمزياً؛ «لأن المؤسسة تحمل اسم رونالد ريغان، الممارس الحقيقي للحرية».

وحرص زيلينسكي على تلبية دعوة المركز، لمخاطبة الرؤية التقليدية للقيادة الأميركية، مثلما حرص على عدم الظهور بموقف متناقض مع زعيم الحزب الجمهوري، دونالد ترمب، متجنباً انتقاده، بينما التوقعات تشير حتى الآن إلى أنه قد يكون عائداً إلى البيت الأبيض في نوفمبر (تشرين الثاني). لكنه استخدم العديد من العبارات التي انتقد فيها الميل نحو الانعزالية، وأنه يدعم إرث ريغان، قائلاً إنه إذا هُزمت بلاده، فسوف تُهزم القيم الغربية معها. وقال: «أريد أن أكون صريحاً، الآن الجميع ينتظر شهر نوفمبر، وبصراحة، بوتين ينتظره أيضاً».

زيلينسكي مع الرئيس الحالي جو بايدن (أ.ب)

وعندما سُئل عن رأي بوتين بالرئيسين بايدن وترمب، أجاب زيلينسكي أنه في حين أن الأميركيين قد يرون اختلافات كبيرة بينهما، فإن بوتين لا يرى ذلك. وأضاف: «بايدن وترمب مختلفان للغاية، لكنهما يدعمان الديمقراطية، ولهذا السبب أعتقد أن بوتين سيكرههما».

وهو ما عُدّ محاولة لإبعاد نفسه عن إثارة أي لغط في تقييمه للرجلين اللذين قد يتوقف على عودة أيّ منهما إلى البيت الأبيض الكثير. وجدّد زيلينسكي تقديم امتنانه للداعمين الغربيين، على المساعدات العسكرية التي حصلت عليها بلاده حتى الآن، داعياً إلى استمرار وتيرتها، في الوقت الذي تواجه فيه أوكرانيا وقتاً عصيباً على جبهات القتال.

المساعدات لا تكفي

وقال زيلينسكي إن زيادة الأسلحة الغربية أوقفت هجوماً روسياً بالقرب من مدينة خاركيف، الشهر الماضي، وإن وصول 5 بطاريات باتريوت جديدة للدفاع الجوي سيساعد أوكرانيا في التصدي لمزيد من الضربات الصاروخية الروسية. وشكر الولايات المتحدة على تقديمها قائلاً: «سوف تساعد... لكن بالطبع، هذا لا يكفي، إنه لا يكفي أبداً».

وتجنّب زيلينسكي الخوض في قضية عضوية بلاده في حلف الناتو، مستمعاً إلى العديد من النصائح التي تلقّاها بتجنّب التصريحات الغاضبة، كما جرى في قمة الحلف العام الماضي في فيلنيوس، وكثيراً ما أعرب زيلينسكي عن انزعاجه من إحجام أعضاء الناتو عن تحديد جدول زمني لدخول أوكرانيا إلى الحلف. وفي بعض الأحيان فشل في السيطرة على غضبه، حيث كان يشكو من تباطؤ المساعدات الأميركية لأوكرانيا، والقيود التي فرضتها على ضرب الأهداف في روسيا، لكنه دعا صراحةً إلى رفع تلك القيود «لكي يتسنّى لبلاده تغيير دينامية الحرب».

ستارمر يجيز ضرب روسيا

وعُدّت تصريحات رئيس الوزراء البريطاني الجديد، كير ستارمر، الأربعاء، التي أشار فيها إلى أن أوكرانيا يمكنها استخدام الصواريخ طويلة المدى التي زوّدتها بها بريطانيا، لضرب أهداف عسكرية في روسيا، بمثابة ضغوط قد تمهّد لإعلان إضافي من واشنطن في هذا الاتجاه. وقال ستارمر للصحافيين أثناء توجهه إلى واشنطن لحضور قمة الناتو، إن القرارات المتعلقة باستخدام صواريخ «ستورم شادو»، تعود للقوات المسلحة الأوكرانية.

وأضاف ستارمر أن المساعدات العسكرية البريطانية «لأغراض دفاعية، لكن الأمر متروك لأوكرانيا، لتقرّر كيف تستخدمها لهذه الأغراض الدفاعية». وعُدّت تصريحاته تأكيداً على اتّباع حزب العمال الموقف نفسه لحكومات المحافظين السابقة، بشأن تلك الصواريخ، حيث يتوقع أن يؤكد ستارمر مجدداً دعم بريطانيا لأوكرانيا، و«التزامها الراسخ» تجاه حلف الناتو خلال القمة، التي من المقرّر أن يلتقي خلالها بالرئيس الأوكراني زيلينسكي.

ورداً على تصريحات ستارمر، قال دميتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين، إن روسيا ستردّ إذا سمحت بريطانيا لأوكرانيا بضرب بلاده بأسلحة بريطانية، واصفاً الأمر بأنه «خطوة تصعيدية متهورة».

مساعدات طويلة المدى

وأعلن رئيس الوزراء النرويجي يوناس غار، خلال القمة، أن أوسلو ستبدأ هذا العام بإرسال 6 مقاتلات أميركية من طراز «إف - 16» لأوكرانيا. وتطالب أوكرانيا منذ فترة طويلة بطائرات غربية متقدّمة، وأعطى الرئيس الأميركي جو بايدن في أغسطس (آب) الماضي الضوء الأخضر لإرسال طائرات «إف - 16» أميركية الصنع إلى كييف، رغم مخاوف سابقة بشأن المدة التي ستحتاج إليها كييف للتدريب على الطائرات.

ولفت بلينكن إلى أن إرسال الطائرات يجب أن يكون إشارة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، موضحًا: «يوجّه ذلك ذهن فلاديمير بوتين نحو التركيز على أنه لن يصمد بعد أوكرانيا، ولن يصمد بعدنا، وفي حال استمراره سيتعمّق الضرر الذي سيستمر في إلحاقه بروسيا ومصالحها». وتابع: «إن أسرع طريقة للوصول إلى السلام هو عبر أوكرانيا قوية».

قلَّل الناطق الرئاسي الروسي من أهمية تقارير تحدثت عن بدء الغرب تزويد أوكرانيا بمقاتلات من طراز «إف - 16» (أ.ب)

ويوم الثلاثاء وعد الرئيس الأميركي جو بايدن بتسليم كييف 5 أنظمة باتريوت للدفاع الجوي، وكمية كبيرة من الأسلحة المختلفة، وتعهد الحلفاء أيضاً تقديم صواريخ باتريوت أخرى أو ما يعادلها «هذا العام»، و«عشرات» أنظمة الدفاع الجوي التكتيكية «في الأشهر المقبلة»، بحسب الرئيس الأميركي، كما يتوقع أن يعلن الناتو عن خطط لتعيين مسؤول مدني كبير لتمثيله في كييف، وآليات لتعزيز الدعم طويل المدى لأوكرانيا، عبر مأسسة تقديم المساعدات مباشرةً من الحلف، بدلاً من مجموعة الاتصال الدفاعية التي كانت تحت قيادة الولايات المتحدة.

وفيما يطالب زيلينسكي بزيادة المساعدات العسكرية والأسلحة المتقدمة لبلاده، وخصوصاً طائرات «إف - 16»، قال إن بلاده تحتاج إلى 128 طائرة مقاتلة على الأقل، وأضاف أن روسيا قادرة على نشر 300 طائرة يومياً لمهاجمة بلاده. وأعلنت هولندا والدنمارك والولايات المتحدة في بيان مشترك، أنه يجري حالياً نقل هذه المقاتلات إلى أوكرانيا، ليتم نشرها في الصيف الحالي.

كما نقلت وكالة «رويترز» عن صحيفة «فيردينز غانغ» أن رئيس الوزراء النرويجي يوناس جار ستوره، قال في واشنطن، إن بلاده ستتبرّع بـ6 طائرات مقاتلة من هذا الطراز لأوكرانيا، ومن المقرّر بدء تسليمها هذا العام أيضاً.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوروبا أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الأحد، إن روسيا أطلقت أكثر من 2000 طائرة مُسيّرة و116 صاروخاً على أوكرانيا خلال الأسبوع الماضي فقط.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية («أ.ب» نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية) p-circle

بوتين يشكر رئيس الإمارات على اعتقال مشتبه به في إصابة جنرال روسي

أعلنت روسيا، الأحد، أن الرجل الذي يُشتبه في إطلاقه النار على مسؤول المخابرات العسكرية الكبير الجنرال فلاديمير أليكسييف اعتقل في دبي وجرى تسليمه إلى موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)

زيلينسكي: واشنطن تريد نهاية الحرب بحلول يونيو

كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أمس، عن أن الولايات المتحدة منحت روسيا وأوكرانيا مهلةً حتى بداية الصيف المقبل للتوصُّل إلى اتفاق لإنهاء الحرب الدائرة

«الشرق الأوسط» ( لندن)
أوروبا جانب من عملية تبادل الأسرى في موقع غير معلن بأوكرانيا الخميس (إ.ب.أ) p-circle

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا وتبادل قصف البنى التحتية ومرافق الطاقة

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو (رويترز)

روسيا لاستجواب اثنين من المشتبه بهم في محاولة اغتيال جنرال بالمخابرات

اثنان من المشتبه بهم في محاولة اغتيال مسؤول المخابرات العسكرية الروسية الكبير الجنرال فلاديمير أليكسييف «سيتم استجوابهما قريباً»، وفقاً لوسائل إعلام روسية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
TT

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأحد، إن روسيا أطلقت أكثر من 2000 طائرة مُسيّرة و116 صاروخاً على أوكرانيا خلال الأسبوع الماضي فقط، مستهدفةً منشآت الطاقة والبنية التحتية اللوجيستية في المدن والقرى بشكل شبه يومي.

وأضاف زيلينسكي في منشور على «إكس»: «يجب على العالم ألا يغض الطرف عن الهجمات الروسية. فعندما يغيب الرد الدولي، تصبح الضربات أكثر تكراراً وأشد وحشية. ويمكن وقف ذلك عبر تقديم دعم حقيقي لأوكرانيا ولدفاعاتنا».

وأكد زيلينسكي: «نحن بحاجة إلى صواريخ لأنظمة الدفاع الجوي، وإلى أسلحة لمقاتلينا الذين يصدون هذا العدوان يومياً. ولكي تنجح الدبلوماسية، لا بد من ممارسة ضغط مستمر على روسيا، بحيث تصبح تكلفة هذه الحرب باهظة، إلى حدٍّ يجعلها غير قابلة للاستمرار بالنسبة لروسيا».

عقوبات على موردي أجزاء الصواريخ

أعلن الرئيس الأوكراني أنه سيفرض عقوبات ​على عدد من الشركات الأجنبية المُصنِّعة لمكونات الطائرات المُسيّرة والصواريخ التي تستخدمها روسيا في هجماتها على بلاده. وكتب زيلينسكي على «إكس»: «إنتاج هذه الأسلحة سيكون مستحيلاً دون المكونات الأجنبية الضرورية التي يواصل الروس الحصول ‌عليها عبر التحايل ‌على العقوبات». وأضاف: «سنفرض ‌عقوبات ⁠جديدة، ​تحديداً ‌على الشركات الموردة للمكونات ومصنعي الصواريخ والطائرات المسيّرة... وقَّعتُ على القرارات ذات الصلة».

دمار خلفته ضربات جوية روسية في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (إ.ب.أ)

وبحسب مرسومَين أصدرتهما الرئاسة الأوكرانية، تستهدف العقوبات شركات صينية وشركات من الاتحاد السوفياتي السابق والإمارات وبنما. ورغم المفاوضات الرامية إلى ⁠إنهاء الحرب الدائرة منذ نحو 4 أعوام، فإن روسيا صعّدت ‌بشكل حاد من نطاق هجماتها بالصواريخ ‍والطائرات المسيّرة على أوكرانيا خلال الأشهر القليلة الماضية، وركّزت هجماتها على قطاعَي الطاقة والخدمات اللوجيستية.

وأدت الهجمات على محطات توليد الكهرباء والمحطات الفرعية إلى انقطاع التيار الكهربائي والتدفئة عن مناطق بأكملها في كييف، واستمرَّت بعض انقطاعات التيار في العاصمة الأوكرانية لمدة وصلت إلى 20 ساعة. وقال زيلينسكي إنه فرض أيضاً عقوبات على القطاع المالي الروسي وهيئات تقدم الدعم ‌لسوق العملات المشفرة وعمليات التعدين الروسية.

محاولة اغتيال جنرال روسي

في سياق متصل، أعلن جهاز الأمن الروسي (إف إس بي)، الأحد، أن المشتبه بتنفيذه محاولة اغتيال مسؤول روسي رفيع في موسكو نُسبت إلى أوكرانيا، أوقف في دبي وسُلّم لروسيا عقب فراره إلى الإمارات العربية المتحدة. واستهدف الجنرال فلاديمير أليكسييف، الجمعة، بعيارات نارية عدة ونُقل إلى المستشفى، بعد سلسلة اغتيالات في روسيا والأراضي الأوكرانية التي تسيطر عليها موسكو، طالت مسؤولين في الجيش وسياسيين محليين وآخرين يؤيدون الغزو الروسي لأوكرانيا. وأعلنت كييف مسؤوليتها عن بعض هذه العمليات.

الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية (أ.ب نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية)

وفلاديمير أليكسييف، الذي نجا، هو المساعد الأول لرئيس الاستخبارات العسكرية الروسية إيغور كوستيوكوف، الذي يترأس أيضاً الوفد الروسي إلى مفاوضات السلام مع أوكرانيا. وقال جهاز الأمن الروسي إن مواطناً روسياً يُعتبر «المنفذ المباشر للجريمة»، «أوقف وسُلّم لروسيا» بعدما فرّ إلى دبي.

وذكر جهاز الأمن الاتحادي الروسي، في بيان، أن روسياً اسمه ليوبومير وكراب اعتقل في دبي للاشتباه في تنفيذه للهجوم. وقال محققون روس إن كوربا، المولود في منطقة تيرنوبيل في أوكرانيا إبان العهد السوفياتي عام 1960، كلفته المخابرات الأوكرانية تنفيذ محاولة الاغتيال. واتهمت روسيا ⁠أوكرانيا بالوقوف وراء إطلاق النار، لكن كييف نفت ذلك. ورفض وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيها، في تصريح لـ«رويترز»، اتهام بلاده بالتورط في إطلاق النار على ‌أليكسييف. وقال: «لا نعرف ماذا حدث لهذا الجنرال تحديداً، ربما كان ذلك نتيجة صراع داخلي بين الروس أنفسهم».

وأظهرت وسائل الإعلام الروسية رجال أمن مقنعين ‌من جهاز الأمن الاتحادي يقتادون رجلاً معصوب العينين من طائرة صغيرة في روسيا في الظلام. وقال جهاز الأمن الاتحادي إنه حدد هويتي شريكين آخرين، وهما رجل ‍وامرأة روسيان أيضاً. وقال المحققون إن أحدهما اسمه فيكتور فاسين، وإنه اعتقل في موسكو، بينما فرت المرأة، واسمها زينايدا سيريبريتسكايا، إلى أوكرانيا.

جنود أوكرانيون على خط الجبهة في زابوريجيا يوم 7 فبراير (أ.ب)

وتظهر محاولة الاغتيال التي حدثت على بعد 12 كيلومتراً شمالي الكرملين مدى هشاشة الحماية المتوفرة للجنرالات الروس المشاركين في التخطيط ⁠لحرب أوكرانيا. وتساءل البعض في روسيا عن كيفية تعقب أليكسييف في مثل هذا المكان وعدم توفير حماية أفضل له. ولقي ثلاثة مسؤولين آخرين من رتبة أليكسييف حتفهم في موسكو أو بالقرب منها منذ ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وسبق أن فرضت الدول الغربية عقوبات على أليكسييف (64 عاماً) للاشتباه بدوره في هجمات إلكترونية نُسبت إلى روسيا، فضلاً عن اتهامه بتدبير هجوم استخدم فيه غاز للأعصاب وطال المعارض الروسي سيرغي سكريبال عام 2018 في المملكة المتحدة. وورد في نبذته الشخصية الرسمية أنه تميز في عمليات استخباراتية في سوريا، حيث تدخلت موسكو عسكرياً عام 2015 دعماً لنظام الرئيس المخلوع بشار الأسد.

واتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف كييف بالوقوف خلف محاولة اغتيال أليكسييف، والسعي عبر ذلك إلى إفشال المباحثات الجارية بوساطة أميركية للتوصل إلى حل للنزاع في أوكرانيا.


بوتين يشكر رئيس الإمارات على اعتقال مشتبه به في إصابة جنرال روسي

الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية («أ.ب» نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية)
الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية («أ.ب» نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية)
TT

بوتين يشكر رئيس الإمارات على اعتقال مشتبه به في إصابة جنرال روسي

الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية («أ.ب» نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية)
الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية («أ.ب» نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية)

نقلت وكالات أنباء ​روسية عن المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، قوله إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وجّه ‌الشكر لنظيره ‌الإماراتي ‌الشيخ ⁠محمد ​بن ‌زايد آل نهيان على المساعدة في إلقاء القبض على رجل يُشتبه في أنه ⁠أطلق الرصاص على ‌مسؤول كبير في المخابرات العسكرية الروسية، ‍وذلك خلال مكالمة هاتفية أجريت مساء أمس السبت.

كان جهاز الأمن الاتحادي الروسي، الأحد، قد قال إن الرجل الذي يُشتبه في إطلاقه النار على مسؤول المخابرات العسكرية الروسية الكبير الجنرال فلاديمير أليكسييف اعتقل في دبي، وجرى تسليمه إلى روسيا، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال محققون إن اللفتنانت جنرال أليكسييف، الذي يشغل منصب نائب رئيس المخابرات العسكرية، تعرّض لعدة طلقات نارية في بناية سكنية في موسكو، يوم الجمعة. وذكرت وسائل إعلام روسية أنه خضع لعملية جراحية بعد الإصابة.

وأشار جهاز الأمن الاتحادي الروسي إلى أن مواطناً روسيّاً يُدعى ليوبومير كوربا اعتقل في دبي للاشتباه في تنفيذه الهجوم.

واتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أوكرانيا بالوقوف وراء محاولة الاغتيال، التي قال إنها تهدف إلى إفساد محادثات السلام.

وقالت كييف إنه لا علاقة لها بإطلاق النار عليه.

ويقود الأميرال إيغور كوستيوكوف، رئيس المخابرات العسكرية ومدير أليكسييف، الوفد الروسي في مفاوضات مع أوكرانيا في أبوظبي بشأن الجوانب الأمنية في اتفاق سلام محتمل.


زيلينسكي: واشنطن تريد نهاية الحرب بحلول يونيو

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)
TT

زيلينسكي: واشنطن تريد نهاية الحرب بحلول يونيو

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)

كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أمس، عن أن الولايات المتحدة منحت روسيا وأوكرانيا مهلةً حتى بداية الصيف المقبل للتوصُّل إلى اتفاق لإنهاء الحرب الدائرة منذ قرابة 4 سنوات.

وأضاف أنه إذا لم يتم الوفاء بالموعد النهائي وهو يونيو (حزيران) المقبل، فمن المرجح أن تمارس إدارة ترمب ضغوطاً على كلا الجانبين.

وقال زيلينسكي إن واشنطن «عرضت لأول مرة أن يلتقي فريقا التفاوض في الولايات المتحدة، على الأرجح في ميامي، خلال أسبوع».

وتبادلت روسيا وأوكرانيا الاتهامات بقصف البنى التحتية في البلدين. وقالت كييف، أمس، إن قواتها قصفت مستودع نفط يُعرَف باسم «بالاشوفو» في منطقة ساراتوف الروسية. وبدورها شنَّت قوات موسكو هجوماً كبيراً على شبكة الطاقة الأوكرانية تسبب بانقطاع الكهرباء عن جزء كبير من البلاد، وأكدت أن صواريخها استهدفت مرافق البنية التحتية للطاقة والنقل في أوكرانيا.