​شح المياه يهدد الزراعة والأمن الغذائي في اليمن

صعوبات تحد من مواجهة الجفاف وتغير المناخ

ربة أسرة يمنية تعمل في الزراعة بمساعدة من جهات أممية بمحافظة الحديدة (الأمم المتحدة)
ربة أسرة يمنية تعمل في الزراعة بمساعدة من جهات أممية بمحافظة الحديدة (الأمم المتحدة)
TT

​شح المياه يهدد الزراعة والأمن الغذائي في اليمن

ربة أسرة يمنية تعمل في الزراعة بمساعدة من جهات أممية بمحافظة الحديدة (الأمم المتحدة)
ربة أسرة يمنية تعمل في الزراعة بمساعدة من جهات أممية بمحافظة الحديدة (الأمم المتحدة)

لم تكن حصة المياه التي يحصل عليها بديع ياسين في محافظة لحج اليمنية (جنوب) كافية لري جميع أشجار البن التي بدأ بها مشروعه قبل سنوات، ورغم اضطراره إلى التخلي عن عدد كبير منها، فإنه قد مضت سنوات طويلة تعرض فيها للإفلاس قبل أن يتمكن مشروعه من النجاح الذي يهدده تراجع المياه وموسمية الأمطار.

وبينما كان شباب قريته يستثمرون في زراعة نبتة «القات» المخدرة، اختار ياسين زراعة البن في مواجهة البطالة، كونه المنتج الأكثر استراتيجية ومنفعة، إلا أن شح المياه تسبب في تعطل مشروعه، حيث يتقاسم أهالي قريته المياه الجوفية بتحديد يوم لكل عائلة تستخدم فيه مصدر المياه لصالحها، وينتظر قرابة شهر حتى يعود إليه الدور.

أحد مزارعي الحبوب اليمنيين في محافظة أبين جنوب البلاد (الأمم المتحدة)

وتزداد مستويات استهلاك المنتجات الزراعية في اليمن، ويرتفع الطلب عليها، بينما يواجه قطاع الزراعة صعوبات كبيرة في تغطية احتياجات السكان، تتركز في شح مياه الري والإجهاد المائي اللذين تعانيهما البلاد، خصوصاً مع التغيرات المناخية القاسية، إلى جانب توفير مستلزمات الإنتاج الزراعي والوقود.

وينبه المهندس الزراعي اليمني سمير عبد الجبار إلى أن البن من أكثر المحاصيل التي تتأثر بالتغيرات المناخية وشح المياه، إلى جانب الحبوب والخضراوات الجذرية، وأغلب هذه المحاصيل استراتيجية في الأمن الغذائي كما يقول.

واستغرب عبد الجبار في حديثه لـ«الشرق الأوسط» من عدم إعلان الحكومة حتى الآن حالة طوارئ مائية، وتبني سياسات تهدف إلى تحسين جودة وكفاءة الري، وإلزام الجهات الرسمية والمزارعين باستخدام وسائل الري الحديثة التي تكفل الكفاءة، وتسهم في توفير المياه، خصوصاً أنها غير قادرة على بناء مشاريع لتخزين وتوفير المياه.

طفلان يمنيان يتجهان إلى مضخة مياه عامة لجلبها إلى منزل عائلتهما في صنعاء (غيتي)

ودعا إلى تبني برامج توعية وإرشاد حول ذلك، إلى جانب توفير وسائل توفير وترشيد مياه الري من خلال التعاون بين الحكومة والجهات الدولية المانحة، واعتماد المكافآت لمن يلتزم بطرق الري الموفرة للمياه، على أن تكون تلك المكافآت عينية وليست نقدية لضمان التزام المزارعين، وتحول هذه الطرق إلى ثقافة بدلاً من كونها وسيلة للحصول على مكافآت.

فقر مائي شديد

يقول المكتب الإقليمي في الشرق الأدنى وشمال أفريقيا لمنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو) إن اليمن هو أفقر دولة في العالم من حيث الموارد المائية، إذ يبلغ نصيب الفرد السنوي من المياه 83 متراً مكعباً، مقارنة بالحد المطلق البالغ 500 متر مكعب، ويمثل القطاع الزراعي نحو 90 في المائة من استخدامات المياه، غير أن معظمها يذهب إلى زراعة القات.

وتوقع المكتب الأممي منذ عدة أسابيع أنه، بمعدل الاستخراج الحالي للمياه في اليمن، بحلول عام 2030 سيتم استنفاد أحواض المياه، وسيكون هذا كارثياً بالنسبة لبلد يمارس 70 في المائة من مجتمعاته الريفية الزراعة، ما يهدد بضياع أجندة تحويل النظم الغذائية الزراعية مع استنفاد الموارد المائية في اليمن، حيث يجري استنزاف المياه الجوفية بمعدل ضعفي معدل تجديدها، واستخدامها بشكل عشوائي.

ويسعى اليمن إلى تغطية احتياجات الأسواق المحلية من الحبوب والخضراوات والبقوليات، لمواجهة شح الإمدادات الغذائية جراء التطورات التي يشهدها العالم والمنطقة، والتي بدأت منذ أكثر من عامين بالحرب بين روسيا وأوكرانيا اللتين تعدان من أكثر البلدان تصديراً للحبوب، ثم الحرب في السودان، وتداعيات الحرب في غزة المتمثلة بمواجهات البحر الأحمر.

وأثرت هذه الأحداث بنسب متفاوتة وبشكل مباشر أو غير مباشر على إمدادات الغذاء إلى اليمن، وزيادة تكلفة النقل، وتسببت في تراجع المساعدات الغذائية الموجهة إلى المتضررين من الأزمة الإنسانية، وهو ما يتطلب التوجه إلى تغطية العجز محلياً في ظل التدهور الاقتصادي الذي تواجهه البلاد، والاعتماد شبه الكلي على الاستيراد.

وأدى تغير المناخ والنمو السكاني السريع إلى فرض ضغوط إضافية على موارد المياه المحدودة في اليمن، وفقاً لتقديرات أممية، إذ لا يحصل نحو 14.5 مليون من السكان على مياه الشرب الآمنة ومرافق الصرف الصحي الموثوقة.

ضرورة المواجهة

تتحمل النساء اليمنيات عبء الوضع المائي الذي لا يؤثر فقط على إنتاجهن من المحاصيل والثروة الحيوانية، بل يستلزم مزيداً من العمل، واستخدام الوقت للسفر لجمع المياه وتخزينها وتوزيعها، طبقاً للمكتب الأممي.

ويؤكد مصدر حكومي في وزارة الزراعة والري اليمنية أن الأثر الأكبر للتغيرات المناخية أصاب المياه، وأثر على الإنتاج الزراعي، وتسبب بالجفاف والتصحر، وحدّ من ري المحاصيل الزراعية.

ويعترف المصدر، الذي فضّل عدم إيراد بياناته، بأن اليمن بات، وفي ظل الصعوبات الكبيرة التي تواجهها الحكومة، والحصار الاقتصادي الذي فرضته عليها الجماعة الحوثية، ينتظر ما تقدمه المنظمات الدولية من مشاريع لتحسين قطاع الزراعة، وتمكين المزارعين من الحصول على الموارد الكافية، وتنظيم عمليات الري.

ووفقاً للمصدر، فإن السياسات الحكومية تتركز حالياً على مواجهة الكوارث المحتملة التي تتسبب بها التغيرات المناخية، مثل الفيضانات والأعاصير والانهيارات، مشيراً إلى اهتمام أقل لدى الحكومة بالسياسات المائية والري والتكيف مع التغيرات المناخية، ودعم قطاع الزراعة، ويرجع ذلك إلى الصعوبات الكبيرة التي تواجه الحكومة في الوقت الراهن.

مشروع لمياه الشرب في محافظة لحج بالتعاون بين المنظمة الدولية للهجرة والاتحاد الأوروبي (الأمم المتحدة)

ونوّه إلى أنه لا ينبغي الاكتفاء بتحميل الميليشيات الانقلابية الحوثية المسؤولة عن تدهور سائر القطاعات في البلاد، وذلك لأن مواجهة الانقلاب تقتضي مواجهة ممارساته، ومعالجة آثار تلك الممارسات، إلا أنه يبقى من الصعوبة العمل دون الحصول على الموارد اللازمة لتنفيذ تلك السياسات.

غير أن الخبير الزراعي اليمني محمد سيف ثابت يرى أن مواجهة شح المياه وآثار التغيرات المناخية تتطلب وجود مشاريع عملاقة، لتقديم حلول جذرية، فالفيضانات تجرف الأراضي الزراعية في مناطق كثيرة، بينما في مناطق أخرى مجاورة لها يزداد الجفاف ويزحف التصحر.

ويوضح ثابت لـ«الشرق الأوسط» أن مشاريع تخزين المياه من شأنها أن تمنع الفيضانات وتحد من جرف التربة الزراعية، وأن تمد المناطق التي يضربها الجفاف والتصحر بالمياه اللازمة للري واستصلاح الأراضي الزراعية مجدداً.


مقالات ذات صلة

الإرياني لـ«الشرق الأوسط»: مَن يروّج لعودة الإرهاب هم داعموه

العالم العربي وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني معمر الإرياني (سبأ) play-circle 00:51

الإرياني لـ«الشرق الأوسط»: مَن يروّج لعودة الإرهاب هم داعموه

أكد وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني أن قوات مكافحة الإرهاب اليمنية المدربة تدريباً عالياً في السعودية جاهزة للقيام بدورها في حماية اليمن وكل محافظاته.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي العليمي استقبل في الرياض قائد «القوات المشتركة لدعم الشرعية» الفريق فهد السلمان (سبأ)

العليمي يشدد على احتكار الدولة السلاح في كامل مسرح العمليات

شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، على احتكار الدولة السلاح بكامل مسرح العمليات وسط تأكيد سعودي على دعم اليمن لتعزيز الأمن والاستقرار والتنمية.

علي ربيع (عدن)
العالم العربي عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي (الشرق الأوسط) play-circle 00:58

الخنبشي: حضرموت تحرَّرت من تسلط الزُّبيدي وهيمنة الإمارات

الخنبشي يتهم الإمارات باستغلال التحالف وارتكاب انتهاكات في حضرموت، ويكشف عن سجون سرية ومتفجرات، ويؤكد دعم السعودية لاستعادة الاستقرار.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي السعودية تسعى إلى خروج الجنوبيين في اليمن بحلول شاملة من خلال الحوار المرتقب (رويترز)

دعم سعودي للحوار الجنوبي الشامل دون احتكار أو إقصاء

فتح اللقاء التشاوري الجنوبي في الرياض المسار نحو حوار جنوبي شامل بدعم سعودي، وسط تحديات الانقسامات الداخلية، والتحذيرات من التدخلات المحفزة للفوضى.

علي ربيع (عدن)
العالم العربي الخنبشي يقود جهوداً حثيثة لتطبيع الأوضاع الأمنية والخدمية في حضرموت (سبأ)

حضرموت تؤكد أولوية الأمن والخدمات والشراكة مع القبائل

شهدت مدينة المكلا لقاءات عقدها قادة السلطة المحلية خُصصت لمناقشة مجمل الأوضاع الخدمية، وسط استبشار بالدعم السعودي التنموي في حضرموت.

«الشرق الأوسط» (عدن)

الإرياني لـ«الشرق الأوسط»: مَن يروّج لعودة الإرهاب هم داعموه

TT

الإرياني لـ«الشرق الأوسط»: مَن يروّج لعودة الإرهاب هم داعموه

وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني معمر الإرياني (سبأ)
وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني معمر الإرياني (سبأ)

أكد وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني معمر الإرياني أن قوات مكافحة الإرهاب اليمنية المدربة تدريباً عالياً في السعودية جاهزة للقيام بدورها في حماية اليمن وكل المحافظات اليمنية.

وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» من مطار الريان بالمكلا (شرق البلاد) أن «هناك من يحاول أن يروج لعودة الإرهاب... وهم من كانوا يدعمون الإرهاب ويستخدمونه في السابق».

وأضاف: «لكن نطمئنكم، لدينا قوات مكافحة الإرهاب المدربة تدريباً عالياً في السعودية ستقوم بدورها في حماية اليمن وحضرموت وكل المحافظات».

تلقت قوات مكافحة الإرهاب اليمنية تدريباً عالياً في السعودية (الشرق الأوسط)

وثمّن الوزير الجهود السعودية في تدريب قوات مكافحة الإرهاب وتجهيزها، وقال إن «مكافحة الإرهاب يجب أن تتم حصراً عبر مؤسسات الدولة الشرعية وضمن إطار قانوني ومؤسسي واضح؛ إذ إن أي جهود تنفذ خارج هذا الإطار لا تؤدي إلا إلى تعقيد المشهد، وتوسيع دائرة الانتهاكات، وتقويض فرص الاستقرار».

وتابع: «ما نشهده اليوم من اختلالات أمنية هو نتيجة مباشرة لتجاوز مؤسسات الدولة والعمل خارج سلطتها، وتؤكد الدولة التزامها الراسخ بمكافحة الإرهاب بالتعاون والتنسيق الوثيق مع تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية، وبالشراكة مع المجتمع الدولي، وبما يضمن احترام القانون وحماية المدنيين وتعزيز الأمن والاستقرار».

أكد الوزير الإرياني أن من يروّج لعودة الإرهاب هم داعموه (الشرق الأوسط)

وعبّر وزير الإعلام عن التزام الحكومة اليمنية بـ«حماية الممرات المائية وخطوط الملاحة الدولية باعتبارها مسؤولية وطنية وإقليمية ودولية، وذلك من خلال التعاون الفاعل مع تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، والشركاء الدوليين، بما يسهم في صون الأمن البحري، وحماية المصالح المشتركة».

وأضاف: «ستواصل الدولة بالتعاون مع تحالف دعم الشرعية جهودها الحازمة لمكافحة الإرهاب، وتهريب الأسلحة إلى ميليشيا الحوثي الإرهابية، وتجفيف مصادر تسليحها؛ لما يشكله ذلك من تهديد مباشر للأمن الوطني والإقليمي والدولي».

قوات مكافحة الإرهاب اليمنية في جهوزية عالية بمطار الريان بالمكلا (الشرق الأوسط)

وشدد الإرياني على أن «استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب يمثلان أولوية وطنية لا تتحمل التأجيل»، مشيراً إلى أن «الدولة ستعمل بالتعاون مع التحالف بقيادة السعودية على استكمال مشروع التحرير واستعادة مؤسسات الدولة سلماً متى ما كان ذلك ممكناً، وبالقوة حين تفرض الضرورة ذلك، حفاظاً على سيادة اليمن وأمنه واستقراره».


العليمي يشدد على احتكار الدولة السلاح في كامل مسرح العمليات

العليمي استقبل في الرياض قائد «القوات المشتركة لدعم الشرعية» الفريق فهد السلمان (سبأ)
العليمي استقبل في الرياض قائد «القوات المشتركة لدعم الشرعية» الفريق فهد السلمان (سبأ)
TT

العليمي يشدد على احتكار الدولة السلاح في كامل مسرح العمليات

العليمي استقبل في الرياض قائد «القوات المشتركة لدعم الشرعية» الفريق فهد السلمان (سبأ)
العليمي استقبل في الرياض قائد «القوات المشتركة لدعم الشرعية» الفريق فهد السلمان (سبأ)

وسط تأكيد سعودي على الاستمرار في دعم اليمن لتحقيق الأمن والاستقرار والتنمية، شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الاثنين، على ضرورة احتكار الدولة السلاح في كامل مسرح العمليات ومنع أي تشكيلات عسكرية خارج سلطة الدولة.

وجاءت تصريحات العليمي خلال استقباله في الرياض قائد «القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية» في اليمن، الفريق الركن فهد بن حمد السلمان، حيث يأتي اللقاء ضمن جهود التنسيق المستمر بين اليمن و«التحالف» لتعزيز قدرات القوات المسلحة اليمنية في مواجهة التهديدات الأمنية، ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وضمان الأمن في المناطق المحررة.

ونقلت وسائل الإعلام الرسمية عن العليمي تأكيده على أن احتكار الدولة السلاح «خطوة حاسمة لتعزيز سيادة المؤسسات الحكومية وتحقيق الاستقرار في المحافظات المحررة، ومنع أي تشكيلات عسكرية أو أمنية خارج نطاق الدولة».

كما أشاد بالدعم السعودي المستمر بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان، ولي العهد، إلى جانب الدعم المباشر من الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع، في مواجهة الانقلاب الحوثي واستعادة مؤسسات الدولة.

اجتماع للقيادات العسكرية اليمنية في عدن لمناقشة إخراج معسكرات القوات خارج المدينة (سبأ)

وأشار العليمي إلى النجاحات النوعية التي حققتها «القوات المشتركة» خلال عملية تسلم المواقع العسكرية، وما رافقها من تقدم ملموس في تأمين العاصمة المؤقتة عدن وبقية المحافظات المحررة.

كما أعرب عن تقديره الجهود الإنسانية والمشروعات التنموية السعودية المصاحبة، بما في ذلك تمويل رواتب الموظفين؛ مما أسهم في دعم الاستقرار المحلي وتعزيز التنمية الاقتصادية.

استمرار الدعم

وجدد الفريق السلمان، قائد «القوات المشتركة»، التأكيد على استمرار دعم السعودية اليمن في المجالات العسكرية والأمنية والتنموية، مشدداً على التزام «التحالف» مساندة القيادة اليمنية في تحقيق تطلعات الشعب اليمني نحو الأمن والسلام والتنمية المستدامة؛ وفق ما نقله الإعلام الرسمي اليمني.

كما قدم الفريق السلمان تهانيه للعليمي بالمكاسب الأخيرة والقرارات التي من شأنها تعزيز الاستقرار ودعم المواطنين في المناطق المحررة.

يأتي هذا اللقاء في وقت تتواصل فيه جهود استعادة الدولة اليمنية وإعادة هيكلة القوات المسلحة لضمان سيادة الدولة ووقف انتشار التشكيلات المسلحة خارج نطاقها، في خطوة محورية نحو تعزيز الأمن الوطني وتحقيق السلام الدائم.


الخنبشي: حضرموت تحرَّرت من تسلط الزُّبيدي وهيمنة الإمارات

TT

الخنبشي: حضرموت تحرَّرت من تسلط الزُّبيدي وهيمنة الإمارات

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي (الشرق الأوسط)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي (الشرق الأوسط)

اتهم عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني ومحافظ حضرموت، سالم الخنبشي، دولة الإمارات العربية المتحدة باستغلال مشاركتها ضمن تحالف دعم الشرعية في اليمن لتحقيق أجنداتها الخاصة، مؤكداً أن ممارساتها في المحافظة شكلت صدمة للسلطات المحلية ولأبناء حضرموت.

وقال الخنبشي، خلال مؤتمر صحافي عقده في مدينة المكلا، الاثنين، إن السلطات المحلية كانت تعوّل على أن تكون الإمارات «سنداً وعوناً» لليمنيين في إطار التحالف، إلا أن تصرفاتها على الأرض جاءت «مخالفة للتوقعات»، مشيراً إلى أن حضرموت عانت من هيمنة مجموعات مسلحة تابعة لعيدروس الزبيدي، وبدعم مباشر من أبوظبي.

وأوضح الخنبشي أن المحافظة تحررت من تسلط عيدروس الزبيدي والهيمنة الإماراتية»، متهماً المجموعات المسلحة التابعة له بنهب مقرات الدولة، وترويع الأهالي، وارتكاب انتهاكات واسعة بحق المدنيين، الأمر الذي ألحق أضراراً جسيمة بالأمن والاستقرار في حضرموت خلال المرحلة الماضية.

وأكد الخنبشي أن السلطات ستتخذ «الإجراءات القانونية كافة» تجاه الإمارات والمجموعات المسلحة التابعة للزبيدي، مشدداً على أن العدالة ستُطبَّق، وأن القانون «سيأخذ مجراه دون استثناء»، مع التعهد بدعم ضحايا الانتهاكات ومحاسبة جميع المتورطين.

وكشف عضو مجلس القيادة الرئاسي عن اكتشاف «عدد كبير من السجون السرية» قال إنها كانت تدار بدعم إماراتي داخل حضرموت، إضافةً إلى العثور على متفجرات جرى تخزينها في معسكر مطار الريان، وُصفت بأنها كانت معدة لاستهداف أبناء المحافظة وتنفيذ عمليات اغتيال.

وأشار الخنبشي إلى أن حضرموت طوت «صفحة مريرة وخطيرة» من تاريخها، بدعم مباشر من المملكة العربية السعودية، مؤكداً أن هذا الدعم أسهم في استعادة الاستقرار، وتعزيز سلطة الدولة، وإنهاء مرحلة من الفوضى والانتهاكات.

يأتي المؤتمر الصحافي للخنبشي في ظل جهود حثيثة لإعادة تطبيع الأوضاع الأمنية في حضرموت، وسط مطالب محلية متزايدة بتعزيز سلطة الدولة، وإنهاء أي وجود مسلح خارج الأطر الرسمية، وضمان عدم تكرار الانتهاكات التي شهدتها المحافظة خلال الأسابيع الماضية.