مصر ترفض استبدال «الأونروا» في فلسطين

وزير الخارجية طالب باستئناف المساهمات المالية من جميع الدول

عبد العاطي يستقبل مفوض عام وكالة «الأونروا» فيليب لازاريني (الخارجية المصرية)
عبد العاطي يستقبل مفوض عام وكالة «الأونروا» فيليب لازاريني (الخارجية المصرية)
TT

مصر ترفض استبدال «الأونروا» في فلسطين

عبد العاطي يستقبل مفوض عام وكالة «الأونروا» فيليب لازاريني (الخارجية المصرية)
عبد العاطي يستقبل مفوض عام وكالة «الأونروا» فيليب لازاريني (الخارجية المصرية)

رفضت مصر الحديث عن أي بديل لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، في ظل اتهامات إسرائيلية، مدعومة غربياً، لموظفين في الوكالة الأممية بالضلوع في هجوم «حماس» على إسرائيل، في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وقال وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج بدر عبد العاطي، الاثنين، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع مفوض عام «الأونروا» فيليب لازاريني، إن «مصر لن تقبل أو تسمح بإيجاد أي بديل لـ(الأونروا)، بوصفها الوكالة الوحيدة التي لها ولاية من الأمم المتحدة في إغاثة ودعم اللاجئين الفلسطينيين»، مستنكراً قرار دول كبرى وقف تمويل الوكالة.

وقال عبد العاطي إن «الأونروا» «إحدى أهم وكالات الأمم المتحدة في المجال الإنساني، في ضوء ما تشهده الأراضي الفلسطينية المحتلة من انتهاكات سافرة للقانون الدولي والإنساني»، مضيفاً أن «دورها لا يقتصر فقط على قطاع غزة، وإنما يمتد ليشمل رعاية شؤون اللاجئين الفلسطينيين داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة وخارجها سواء في غزة أو الضفة الغربية أو الأردن أو لبنان أو سوريا». وأشار إلى أن «(الأونروا) لها ولاية إنسانية وتاريخ طويل وإسهام فعلي على الأرض، وهي جزء لا يتجزأ من حق ملايين الفلسطينيين علينا نحن المجتمع الدولي»، مؤكداً «حرص مصر الدائم على العمل الوثيق مع وكالة (الأونروا) لأداء مهمتها السامية».

ووصف عبد العاطي الانتقادات الموجهة للوكالة بأنها «حملة يجري تنظيمها لزعزعة مصداقية الوكالة»، تستهدف «كسر قدسية عمل المنظمات الدولية التي تدعم الشعب الفلسطيني».

وطالب «المجتمع الدولي والأطراف الدولية المانحة التي لا تزال تعلق مساهماتها المالية المخصصة لـ(لأونروا) بضرورة إعادة النظر في هذا الأمر غير المقبول»، مؤكداً أن استمرار ذلك يعني «مشاركة في المجاعة، أو استخدام المجاعة سلاحاً للعقاب الجماعي»، ما «يزعزع في مصداقية المنظومة الأممية ومصداقية النظام متعدد الأطراف، ويثير كثيراً من القضايا حول ازدواجية المعايير وتطبيق القانون الدولي».

وأكد أن «عمل (الأونروا) لن ينتهي إلا بعد حصول اللاجئين الفلسطينيين على حقوقهم سواء بالعودة، أو بالتعويض وفقاً لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم (194)».

ودعا عبد العاطي المجتمع الدولي إلى تكثيف الضغوط لوقف إطلاق النار بشكل فوري في غزة، مؤكداً أن مصر تقدم كل الدعم لأشقائها الجرحى من سكان القطاع؛ حيث تستضيف المستشفيات المصرية أعداداً كبيرة من الجرحى وأسرهم.

ونوه بدور مصر في الدعم الإنساني للفلسطينيين بقطاع غزة، مؤكداً أن بلاده «قدمت أكثر من 70 في المائة من المساعدات لغزة رغم كل التحديات الاقتصادية التي تواجهها».

من جانبه، قال مفوض عام «الأونروا» إنه «ناقش التعاون مع مصر خلال هذه الأوقات الصعبة والهجمات التي تتعرض لها (الأونروا)، والتي فقد فيها نحو 200 موظف أرواحهم منذ بداية الحرب في هجمات على مقرات الوكالة والتي كان آخرها هجمة مأساوية على إحدى المدارس التي اتخذها عدد كبير من الفلسطينيين مأوى لهم».

ونقلت «وكالة أنباء الشرق الأوسط» المصرية عن لازاريني قوله: «منذ بداية الحرب كانت مقرات (الأونروا) هدفاً للعمليات العسكرية والأمنية، وفوق كل ذلك الحملة التي كانت ترمي لتفكيك (الأونروا)»، محذراً من أن هذه الحملة «لن تقتصر على (الأونروا) فقط، لكنها ستمتد للأمم المتحدة، ولن تقتصر على غزة لكنها يمكن أن تحدث مع الأزمات في أماكن أخرى».

وأشار إلى أن الأسبوع الحالي شهد نزوح 250 ألف شخص من خان يونس بناءً على التعليمات الإسرائيلية، وهو ما يعنى أنه لا يوجد مكان آمن في غزة.

وأضاف: «نصف سكان غزة تحت 18 عاماً، ويوجد 600 ألف فتاة وفتى يعيشون وسط الأنقاض، وهناك خطورة في أن جيلاً بأكمله سيحرم من التعليم». ولفت لازاريني إلى أن «الوضع أصبح يتخطى وقف إطلاق النار، وتعداه إلى ضرورة عودة الأطفال للبيئة التعليمية إذا كنا نرغب في وضع جذور للتطرف والكراهية».

وبشأن الاتهامات الموجهة لبعض موظفي الوكالة، قال لازاريني إنه «مستمر في الدعوة لإجراء تحقيق لوضع كل الأشخاص تحت المساءلة، لكن حالياً ليست هناك قدرة على إجراء تحقيقات؛ لأن غزة بيئة عسكرية نشطة».

وعقَّب عبد العاطي مضيفاً: «لا يمكن تحت أي دعوى أو مبرر استخدام اتهامات مرسلة دون أدلة موثقة، وتجميد أو عدم تقديم مساعدات لوكالة (الأونروا)».

وأضاف: «نتحرك مع كل الأصدقاء لاستمرار تقديم الدعم المالي للوكالة، وقد استأنفت كثير من الدول إرسال المساعدات بالفعل».


مقالات ذات صلة

«أميركا أولاً» تفضل العلاقات التجارية على سياسة المساعدات

الولايات المتحدة​ أناس متأثرون بالفيضانات يتلقون مساعدات في قندهار بأفغانستان (إ.ب.أ)

«أميركا أولاً» تفضل العلاقات التجارية على سياسة المساعدات

طلبت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب دعم دول العالم لإعلان يدعو إلى تبنّي مبدأ «التجارة بدلاً من المساعدات»، خدمة لمبدأ «أميركا أولاً».

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا لقاء سابق بين صدام حفتر ومسعد بولس في بنغازي (إعلام القيادة العامة)

مصراتة تصعد رفضها للمبادرة الأميركية لتسوية الأزمة الليبية

تشهد مدينة مصراتة الليبية ذات الأهمية الاستراتيجية والاقتصادية في غرب البلاد حالة من الرفض المتصاعد حيال ما يُتداول بشأن «مقترح أميركي» لإعادة ترتيب السلطة

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)

خبراء أمميون ينددون بقصف إسرائيل للبنان ويصفونه بأنه «عدوان غير مشروع»

 ‌قال مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إن خبراء ​المنظمة الدولية نددوا، الأربعاء، بقصف إسرائيل للبنان مطلع هذا الشهر، واصفين إياه بـ«العدوان غير المشروع».

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا جلسة مجلس الأمن بشأن ليبيا في نيويورك الثلاثاء (لقطة من تسجيل مصور)

شكوك وتساؤلات حول جدوى القيود الأممية على تهريب النفط الليبي

أثار قرار مجلس الأمن الدولي القاضي بتمديد التدابير والقيود الخاصة بمكافحة تهريب النفط الليبي حتى أغسطس 2027 شكوكاً متجددة حول جدوى هذه الإجراءات

علاء حموده (القاهرة)
المشرق العربي أشخاص فروا من الضاحية الجنوبية لبيروت بسبب الحرب يلجأون إلى شاطئ في بيروت... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

المفوض الأممي للاجئين يدعو المجتمع الدولي لتقديم «دعم عاجل» إلى لبنان

دعا المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين برهم صالح، الأربعاء، من بيروت المجتمع الدولي إلى توفير دعم «عاجل» للبنان الذي يواجه أزمة نزوح «غير مسبوقة».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
TT

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)

بدأ لبنان لملمة خسائره بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، في ظل هدنة هشّة، خرقتها إسرائيل بغارة من مسيّرة أدت إلى مقتل شخص، أمس، وفرض منطقة عازلة تضم 55 بلدة، حسبما أعلن الجيش الإسرائيلي، بينها 41 بلدة محتلة، ورفض عودة السكان إليها.

وتقدم الرئيس اللبناني جوزيف عون بالشكر للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة». وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ ابداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان، لتحريرِ أرضي وحمايةِ أهلي وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن بلاده لم تنهِ المهمة بعد في حربها ضد «حزب الله»، قائلاً إن «هناك إجراءات نعتزم اتخاذها بشأن ما تبقى من تهديدات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، ولن أتطرق إليها هنا».

في المقابل، حَظَرَ ترمب على تل أبيب قصف لبنان، وأكد أن بلاده «ستتعامل مع (حزب الله) بالطريقة المناسبة»، و«ستمنع إسرائيل من قصف لبنان مجدداً»؛ لأن «الكيل قد طفح». ووعد بـ«جعل لبنان عظيماً مرة أخرى».


العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
TT

العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)

تتجه الأنظار، اليوم (السبت)، إلى اجتماع حاسم لقوى «الإطار التنسيقي» في بغداد، وسط انقسامات متصاعدة وضغوط دستورية لتسمية رئيس الوزراء الجديد خلال مهلة محدودة.

ويُعقد اللقاء في منزل عمار الحكيم، أحد قادة التحالف الحاكم، بعد تأجيل سابق، في ظل تنافس بين ثلاثة خيارات: تجديد ولاية محمد شياع السوداني، أو ترشيح نوري المالكي أو من يمثله، أو التوافق على شخصية ثالثة.

وتشير مصادر إلى طرح صيغة تقضي باعتماد مرشح يحظى بدعم ثُلثي قادة التحالف؛ لتفادي الانقسام، رغم تعقيد التوازنات. وقالت المصدر إن هناك صيغة تفاهم أولية قيد النقاش، تقضي بأن المرشح الذي يحصل على دعم ثُلثَي قادة «الإطار التنسيقي» (8 قادة من أصل 12) سيتم اعتماده، على أن تلتحق بقية القوى لاحقاً بالقرار في محاولة لتفادي الانقسام.


الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
TT

الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، أن بلاده تعمل حالياً على إبرام «اتفاق أمني» مع إسرائيل، مشدداً على ضرورة انسحابها من مناطق حدودية سيطرت عليها في أعقاب سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) عام 2024.

وقال الشرع، خلال جلسة حوارية في إطار الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الذي انطلق في جنوب تركيا، أمس، إن الجولان أرض سورية محتلة من جانب إسرائيل باعتراف المجتمع الدولي، ولا يمكن لأي دولة الاعتراف بأحقية إسرائيل فيها، وسيكون هذا الاعتراف باطلاً. وتابع أن إسرائيل تنتهك اتفاق فض الاشتباك و«نعمل حالياً على الوصول إلى اتفاق أمني» يضمن عودتها إلى خطوط 1974.

في السياق ذاته، قال المبعوث الأميركي إلى سوريا، السفير توم براك، إن سوريا لم تُطلق منذ 8 ديسمبر 2024 رصاصة واحدة على إسرائيل، بل على العكس صرّح الرئيس الشرع، مراراً، بأنهم منفتحون على اتفاق عدم اعتداء وتطبيع العلاقات مع إسرائيل.