إردوغان لإعادة العلاقات مع سوريا «كما في الماضي»

قال إنه سيستجيب لأي خطوة يتخذها الأسد لتحسين العلاقات مع تركيا

صورة نشرتها وكالة «سانا» الرسمية في 26 يونيو للقاء الرئيس بشار الأسد مع المبعوث الخاص للرئيس الروسي ألكسندر لافرنتييف في دمشق (أ.ف.ب)
صورة نشرتها وكالة «سانا» الرسمية في 26 يونيو للقاء الرئيس بشار الأسد مع المبعوث الخاص للرئيس الروسي ألكسندر لافرنتييف في دمشق (أ.ف.ب)
TT

إردوغان لإعادة العلاقات مع سوريا «كما في الماضي»

صورة نشرتها وكالة «سانا» الرسمية في 26 يونيو للقاء الرئيس بشار الأسد مع المبعوث الخاص للرئيس الروسي ألكسندر لافرنتييف في دمشق (أ.ف.ب)
صورة نشرتها وكالة «سانا» الرسمية في 26 يونيو للقاء الرئيس بشار الأسد مع المبعوث الخاص للرئيس الروسي ألكسندر لافرنتييف في دمشق (أ.ف.ب)

قال الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، إن «بلاده تريد إعادة العلاقات مع سوريا إلى النقطة التي كانت عليها في الماضي»، مجدداً التأكيد على أنه سيوجه الدعوة إلى الرئيس السوري بشار الأسد لزيارة تركيا في أي وقت.

وأضاف إردوغان: «لقد وصلنا الآن في سوريا إلى نقطة أنه في اللحظة التي يتخذ فيها الرئيس السوري بشار الأسد خطوة نحو تحسين العلاقات مع تركيا، فإننا لا نقف ضده وسنبادر إلى الاستجابة بشكل مناسب، لأننا لم نكن أعداء لسوريا بالأمس، كنا نجتمع مع الأسد كعائلة. أرجو أن نوجه هذه الدعوة ونأمل أن نعيد العلاقات التركية السورية إلى النقطة نفسها التي كانت عليها في الماضي».

وفي إشارة إلى تفضيله «اللقاء المباشر مع الأسد» في أنقرة، تماشياً مع رغبة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، قال إردوغان في تصريحات لصحافيين رافقوه، الأحد، في رحلة عودته من برلين حيث حضر مباراة المنتخب التركي ونظيره الهولندي في الدور ربع النهائي لبطولة الأمم الأوروبية: «دعوتنا للأسد قد تحدث في أي وقت، لدى السيد بوتين نهج لعقد اجتماع في تركيا، ولرئيس الوزراء العراقي وجهة نظره الخاصة في هذه القضية، نحن نتحدث عن الوساطة في كل مكان، ولكن لماذا لا نتحدث مع من هم على حدودنا، مع جيراننا؟».

اجتماع وزراء خارجية روسيا وتركيا وسوريا وإيران في موسكو مايو 2023 (إ.ب.أ)

وكان إردوغان قال في تصريحات، أدلى بها الجمعة في طريق عودته من كازاخستان حيث شارك في قمة منظمة شنغهاي للتنمية والتقى بوتين على هامشها: «قد نقوم بدعوة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وبشار الأسد، للقاء مشترك. إذا زار الرئيس بوتين تركيا من الممكن أن تبدأ مرحلة جديدة مختلفة».

وأضاف: «كل السنوات التي مرت على الحرب في سوريا أظهرت للجميع بوضوح ضرورة إنشاء آلية حل دائم. مددنا دائماً يد الصداقة إلى جارتنا سوريا، وسنواصل ذلك بشرف وأمانة، نقف إلى جانب سوريا التي تتعاضد على أساس عقد اجتماعي جديد عادل وشامل. ولم ولن نسمح أبداً بإنشاء كيان إرهابي بسوريا في منطقتنا». ورأى أن «رياح السلام، التي ستهب على سوريا، ومناخ السلام الذي سيعم جميع أنحاء سوريا، ضروريان أيضاً لعودة ملايين السوريين إلى بلدهم».

وسبق أن أعلن إردوغان، في تصريحات أخيرة في إسطنبول، استعداده للقاء الأسد «وإعادة العلاقات بين تركيا وسوريا إلى ما كانت عليه في السابق»، لافتاً إلى أنه التقى الأسد في الماضي، وكانت هناك لقاءات حتى على المستوى العائلي، وليس لديه مشكلة في لقائه مجدداً.

صورة نشرتها وكالة «سانا» الرسمية في 26 يونيو للقاء الرئيس بشار الأسد مع المبعوث الخاص للرئيس الروسي ألكسندر لافرنتييف في دمشق (أ.ف.ب)

تصريحات إردوغان جاءت رداً على تصريحات الأسد، خلال لقائه المبعوث الخاص للرئيس الروسي ألكسندر لافرنتييف في دمشق، أكد فيها انفتاح بلاده على جميع المبادرات المرتبطة بالعلاقة بين سوريا وتركيا، والمستندة إلى سيادة الدولة السورية على كامل أراضيها من جهة، ومحاربة كل أشكال الإرهاب وتنظيماته من جهة أخرى.

وتوقفت محادثات تطبيع العلاقات بين أنقرة ودمشق، التي توسطت فيها روسيا، وانطلقت عام 2021 على مستويات مختلفة، منذ يونيو 2023؛ بسبب إصرار الحكومة السورية على انسحاب القوات التركية من شمال سوريا.

قوات تركية بالقرب من الحدود بين تركيا وإدلب السورية (أ.ف.ب)

وتتمسك تركيا ببقاء قواتها حتى التوصل إلى تسوية سياسية ووضع دستور، وإجراء انتخابات في سوريا على أساس قرار مجلس الأمن الدولي 2254 لعام 2015، وضمان أمن حدودها من تهديدات المسلحين الأكراد. وترى أن الجيش السوري لا يملك القدرة حالياً على بسط السيطرة على الحدود ومنع إقامة كيان كردي انفصالي.

وبحسب مراقبين، فإن الحراك التركي الأخير باتجاه اللقاء مع الأسد، يرجع إلى عوامل عدة، أبرزها المخاوف من الانتخابات المحلية في مناطق الإدارة الذاتية الكردية لشمال شرقي سوريا في أغسطس (آب) المقبل، وتعدها تركيا خطوة باتجاه إقامة دولة كردية (إرهابية) على حدودها وترغب في دعم موسكو ودمشق لمنع إجرائها.

كذلك التوصل إلى صيغة لإعادة ملايين اللاجئين الذين أصبحوا يشكلون عبئاً، في ظل ضغوط المعارضة والشارع التركي لغلق هذا الملف، فضلاً عن الضغوط الاقتصادية التي تدفع تركيا إلى الاتفاق مع حكومة دمشق على إعادة تشغيل المعابر وفتح طرق التجارة عبر الحدود إلى سوريا ومنها إلى دول المنطقة.

حرائق أشعلها أتراك في قيصري ضد اللاجئين السوريين (إكس)

في الوقت ذاته، يرى المراقبون أن حكومة الأسد لا تستطيع الوفاء بهذه المتطلبات، سواء لتأمين الحدود أو استيعاب عودة أكثر من 3 ملايين لاجئ في تركيا، بسبب تردي الوضع الاقتصادي وانهيار البنية التحتية في سوريا؛ فضلاً عن عدم قدرتها على تأمين طرق التجارة، حتى وإن أبدت تركيا تغيراً في موقفها من البقاء العسكري في شمال البلاد اعتماداً على صيغ أخرى تضمن لها التدخل عند الضرورة في عمق الأراضي السورية، كتعديل اتفاقية أضنة لعام 1998، ومد مسافة دخول القوات التركية، كما تقترح موسكو، إذ تطالب أنقرة بمدّ مسافة دخول قواتها من 5 إلى 30 أو 40 كيلومتراً لمطاردة القوات الكردية.

ويعتقد أن تركيا تريد استغلال فترة الانشغال بالانتخابات الأميركية المرتقبة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، للانتهاء من ملف التهديد الكردي جنوب حدودها بالاتفاق مع موسكو ودمشق، لتوجسها تجاه واشنطن التي تحافظ على دعمها لوحدات حماية الشعب الكردية وإقامة كيان كردي على حدودها الجنوبية.

احتجاجات شمال سوريا

وتطرق إردوغان مجدداً إلى أعمال العنف الأخيرة، التي استهدفت اللاجئين السوريين في تركيا في ولاية قيصري وسط البلاد، وما تبعها من احتجاجات ضد تركيا وإهانة العلم التركي في مناطق سيطرة القوات التركية والجيش الوطني الموالي لها شمال سوريا، قائلاً: «من المؤكد أن أيادي تدخلت في هذه الأحداث التي لا يمكن أن تقع دون تدخل سياسي».

وأضاف: «مهما حاولوا إثارة هذا الأمر، فإننا كدولة قوية صفعناهم على الفور بالضربة القاضية، وسوف نستمر بذلك من الآن فصاعداً. سوف ندمرهم بالطريقة ذاتها التي دمرنا بها حزب العمال الكردستاني، وحزب الاتحاد الديمقراطي، ومنظمة المجتمع الكردستاني».

طفل سوري يتابع مركبة عسكرية تركية خلال احتجاجات في الباب شمال سوريا في الأول من يوليو (أ.ف.ب)

في السياق، كشفت مصادر أمنية تركية عن القبض على شخص آخر قام بتمزيق علم تركيا مع مجموعة من الأشخاص في احتجاجات في مدينة أعزاز شمال سوريا على خلفية الأحداث في قيصري، ويدعى علي محمد الحاج حسن حمادة. وقالت المصادر، إن عناصر من الجيش الوطني السوري ألقت القبض عليه نتيجة جهود المخابرات التركية، وإنه قدم اعتذاره للشعب التركي بعد إلقاء القبض عليه.

وكانت المخابرات التركية، ألقت القبض، السبت، على عدد من المحرضين الذين استهدفوا علم تركيا شمال سوريا. وأفادت مصادر أمنية، بتوقيف شاب استهدف العلم التركي في مدينة الباب السورية.

وظهر الشاب في مقطع فيديو بثته وسائل الإعلام التركية وهو يقبل العلم التركي ويعرب عن ندمه واعتذاره للشعب التركي، مستخدماً اللغة التركية في حديثه.

كما أوقف الأمن التركي شخصين آخرين انخرطا في أعمال استفزازية ضد تركيا شمال سوريا.

وسبق أن أعلن وزير الداخلية التركي، علي يرلي كايا، الجمعة، توقيف 1065 شخصاً في أنحاء البلاد، عقب الأحداث التي اندلعت في ولاية قيصري في 30 يونيو الماضي، وتم خلالها إحراق عدد من المنازل وأماكن العمل وتدمير مركبات وممتلكات عائدة للسوريين.


مقالات ذات صلة

إردوغان يدعو إلى تحالف «تركي - كردي - عربي» ويشدد على دعم وحدة سوريا

المشرق العربي قامت عناصر من «وحدات حماية الشعب الكردية» بإنزال علم تركيا ورفع أعلام «قسد» وصورة قائدها مظلوم عبدي على بوابة نصيبين - القامشلي وسط توتر شديد على الحدود التركية - السورية (أ.ب)

إردوغان يدعو إلى تحالف «تركي - كردي - عربي» ويشدد على دعم وحدة سوريا

دعا الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى تحالف «تركي - كردي - عربي» وحل مشكلات المنطقة على أساس الأخوّة التاريخية، مشدداً على دعم وحدة سوريا وسيادتها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي الرئيسان المشاركان لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» يتحدثان خلال مسيرة للحزب على الحدود التركية - السورية يوم الثلاثاء (حساب الحزب في «إكس»)

فيدان بحث مع برّاك التطورات في سوريا بعد دعوة «قسد» للنفير العام

بحث وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، والسفير الأميركي في أنقرة المبعوث الخاص إلى سوريا توم برّاك، التطورات الأخيرة بشأن اتفاق وقف إطلاق النار بين دمشق و«قسد».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي مدنيون أكراد يتجمعون بأسلحتهم في مدينة القامشلي (أ.ف.ب) play-circle

الأحزاب الكردية في تركيا تعلن تضامنها مع أكراد سوريا

أعلنت الحركات والأحزاب الكردية في تركيا تضامنها مع «إخوتها» في سوريا، في مواجهة هجوم القوات السورية.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
المشرق العربي أطفال أكراد وعائلاتهم من الفارين بعد تقدم قوات من الجيش السوري عبر المناطق الخاضعة لسيطرة الأكراد يصلون إلى مدينة القامشلي الكردية السورية (أ.ف.ب) play-circle

الجناح العسكري لـ«الكردستاني» يتعهد بـ«عدم التخلي» عن أكراد سوريا

تعهّد حزب العمال الكردستاني بـ«عدم التخلي أبداً» عن أكراد سوريا في مواجهة العمليات العسكرية للجيش السوري.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية تونجر باكيرهان الرئيس المشارك لحزب «المساواة والديمقراطية للشعوب» المؤيد للأكراد يلقي كلمة في إسطنبول 17 مارس 2024 (رويترز)

حزب تركي مؤيد للأكراد: اتفاق سوريا لا يدع «أعذاراً» لتأخير السلام مع «العمّال الكردستاني»

قال حزب مؤيد للأكراد بتركيا إن الاتفاق التاريخي بدمج القوات الكردية السورية في قوات الحكومة ​السورية لم يدع «أعذاراً» لأنقرة لتأخير السلام مع العمال الكردستاني.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)

إسرائيل تدرس بيع حصص بشركات أسلحة كبرى لتعويض تكاليف الحرب

عمّال يركّبون أسلحة لطائرات مقاتلة من إنتاج شركة «رافائيل لأنظمة الدفاع المتقدمة» (رويترز)
عمّال يركّبون أسلحة لطائرات مقاتلة من إنتاج شركة «رافائيل لأنظمة الدفاع المتقدمة» (رويترز)
TT

إسرائيل تدرس بيع حصص بشركات أسلحة كبرى لتعويض تكاليف الحرب

عمّال يركّبون أسلحة لطائرات مقاتلة من إنتاج شركة «رافائيل لأنظمة الدفاع المتقدمة» (رويترز)
عمّال يركّبون أسلحة لطائرات مقاتلة من إنتاج شركة «رافائيل لأنظمة الدفاع المتقدمة» (رويترز)

أفادت صحيفة «فاينانشال تايمز»، اليوم (الخميس)، نقلاً عن مسؤولين حكوميين كبار بأن إسرائيل تدرس بيع حصص في عدد من كبرى شركات تصنيع الأسلحة في مسعى لزيادة إيراداتها لتعويض الارتفاع الكبير في الإنفاق الدفاعي جراء الحرب التي استمرت عامين في قطاع غزة.

وقال المحاسب العام بوزارة المالية الإسرائيلية يالي روتنبرغ، في تصريحات لصحيفة «فاينانشال تايمز»، إن العمل قد بدأ بالفعل على خصخصة «شركة صناعات الفضاء الإسرائيلية».

وأوضح روتنبرغ أن الحكومة الإسرائيلية تدرس مبدئياً بيع حصة نسبتها 25 في المائة في «شركة صناعات الفضاء»، مضيفاً أن الحصة قد تصل إلى 49 في المائة.

وبحسب الصحيفة البريطانية، تدرس إسرائيل أيضاً إمكانية خصخصة شركة «رافائيل لأنظمة الدفاع المتقدمة».


منظمة حقوقية إسرائيلية تنشر تقريراً مفزعاً عن تعذيب الفلسطينيين

محمود أبو فول أسير فلسطيني سابق في مُعتقل «سدي تيمان» (الشرق الأوسط)
محمود أبو فول أسير فلسطيني سابق في مُعتقل «سدي تيمان» (الشرق الأوسط)
TT

منظمة حقوقية إسرائيلية تنشر تقريراً مفزعاً عن تعذيب الفلسطينيين

محمود أبو فول أسير فلسطيني سابق في مُعتقل «سدي تيمان» (الشرق الأوسط)
محمود أبو فول أسير فلسطيني سابق في مُعتقل «سدي تيمان» (الشرق الأوسط)

نشرت منظمة «بتسيلم» الإسرائيلية، التي تُعنى بحقوق الإنسان، تقريراً جديداً لها حول ما يحدث في السجون مع الأسرى الفلسطينيين المتهمين بقضايا أمنية، ويحتوي على شهادات مفزعة عن حجم العنف الذي يمارسه السجانون والجنود ورجال الشباك. ومن ضمن أمور أخرى، وردت في التقرير شكاوى عن عنف جنسي وتجويع وتنكيل وظروف معيشة قاسية وحرمان من العلاج.

ويتضمن التقرير، الذي يرتكز على مقابلات مع سجناء تم إطلاق سراحهم، شهادات لأربعة منهم عن تنكيل جنسي شديد من قبل السجانين والجنود.

إحراق بالسجائر

وقالت إدارة «بتسيلم»، إن هذه الشهادات وغيرها تؤكد أن هناك تدهوراً كبيراً في أوضاع الأسرى الفلسطينيين بالمقارنة مع ما كشفته في سلسلة شهادات وتقارير في السنتين الأخيرتين. وعرضت أمثلة على ذلك في إفادة الأسير المحرر محمد أبو طويلة (35 سنة) من غزة، الذي كشف أنه خلال التحقيق معه أطفأ الجنود السجائر في جسده، وصبوا عليه حامض الكلوريدريك وأحرقوا ظهره بالولاعة.

وقال سجين آخر سُجن في عوفر وكتسيعوت: «في التحقيق معي كانوا يأخذونني إلى غرفة تسمى غرفة الديسكو، وخلال ستة أيام سمحوا لي بشرب قنينة مياه واحدة في اليوم، وأكل خيارة واحدة، وقطعة من الخبز الفاسد الذي داس عليه الجندي قبل أن يعطيني إياها. أنا تعرضت للضرب الذي لا يتوقف، وبين حين وآخر تعرضت لضربات كهربائية. جلست على كرسي من الحديد من الصباح حتى المساء. خارج الغرفة كان يوجد مكبر صوت ضخم يطلق أغاني بالعبرية بصوت مرتفع لا يحتمل. طبلة أذني ثقبت وبدأت تنزف». وشهد أيضاً بأنه على ضوء غياب المراحيض في الغرفة، فقد اضطر إلى التبول في ثيابه.

ويشير التقرير إلى أنه يوجد في السجون التابعة لمصلحة السجون اليوم أكثر من 9 آلاف سجين أمني تقريباً، معظمهم لم يتم تقديمهم للمحاكمة، ينتمون إلى فئة من فئات، وهم على النحو التالي: معتقلون قبل المحاكمة، ومعتقلون اعتقالاً إدارياً، و«مقاتلون غير قانونيين»، وهو تعريف قانوني إسرائيلي غير مقبول في القضاء الدولي، استهدف كل من يشتبه فيهم من غزة بأنهم من النخبة الحمساوية من دون إعطائهم حقوق المعتقلين الجنائيين أو أسرى الحرب.

ومنذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 توفي منهم 84 سجيناً، بينهم قاصر، وتواصل إسرائيل احتجاز جثث 80 منهم. إضافة إلى ذلك، فإنه منذ بداية الحرب تُمنع طواقم الصليب الأحمر من زيارة السجون، والمحكمة العليا تمتنع حتى الآن عن إجبار إسرائيل على السماح بذلك.

وينتقد التقرير بشدة بشكل خاص قسم ركيفت في سجن الرملة، الذي تم إغلاقه في الثمانينات على خلفية ظروف السجن القاسية فيه، وأعيد فتحه في أعقاب تعليمات من وزير الأمن الوطني إيتمار بن غفير. هذا الجناح يوصف بأنه «الأسوأ في مصلحة السجون»، وذلك على ضوء مكانه، حيث يوجد تحت الأرض والسجناء لا يرون الضوء فيه أبداً.

تآكل الجلد وانتشار الجرب

ويقتبس التقرير بيانات نشرتها منظمة «أطباء من أجل حقوق الإنسان» تشير إلى أن 67 في المائة من بين الـ349 سجيناً الذين زارتهم المنظمة تعرضوا على الأقل لحادثة واحدة من العنف القاسي في منشأة الاعتقال. على سبيل المثال، تامر قرموط (41 سنة) من بيت لاهيا شهد على تكبيل مؤلم لفترة طويلة. وحسب قوله، فإن الأصفاد كانت مشدودة جداً، بحيث تآكل جلده ولحمه حتى العظام. «الألم كان شديداً ومتواصلاً. عندما تدهور وضعي أخذني الجنود إلى مكان فيه طبيبة قامت بعلاجي. خلال يوم كامل انشغلت في إخراج كمية كبيرة من الدماء الملوثة والجلطات الدموية».

صورة لأسرى فلسطينيين معصوبي الأعين في قاعدة «سدي تيمان» العسكرية نشرتها منظمة «كسر الصمت» الإسرائيلية (أ.ب)

وحسب التقرير، فإن ربع السجناء يعانون من مرض الجرب، وقال جبريل الصفدي (45 سنة)، المصاب بمرض السكري، وكان سجيناً في سدي تيمان، إنه في اليوم التالي لوصوله إلى السجن بدأ يشعر بألم شديد في قدمه. «فقدت القدرة على الوقوف بالتدريج، واستيقظت لأجد نفسي غارقاً في بركة دماء. أصبت بصدمة، ونظرت إلى قدمي فرأيت أنها مصابة وتنزف».

وحسب الصفدي، فإن الضرب الذي تلقاه على الكلى أدى إلى تفاقم حالته، الأمر الذي دفع الأطباء في النهاية إلى بتر ساقه اليمنى. وقال إنه رغم عملية البتر، فإنه ظل يتعرض لتحقيق قاس شمل التعذيب إلى أن تم إطلاق سراحه في نهاية المطاف في جزء من صفقة المخطوفين.

وروى إبراهيم فودة، من بيت لاهيا الذي كان معتقلاً في كتسيعوت، في شهادته: «لقد قطعوا المياه، وعندما أعادوها لم يستمر ذلك إلا لساعة واحدة. لم يكن أمامنا خيار إلا شرب المياه الملوثة. كنا نخزن المياه في طيات الخيمة أو بطانتها، وأحياناً كنا نُجبر على الشرب من المراحيض».

معسكرات تعذيب

وتقول يولي نوفيك، المديرة العامة لـ«بتسيلم»: «لقد تحولت مراكز الاحتجاز الإسرائيلية إلى شبكة من معسكرات التعذيب، وذلك في جزء من هجوم النظام الإسرائيلي المخطط له واسع النطاق ضد المجتمع الفلسطيني، الذي يهدف إلى تفكيك الفلسطينيين وتدميرهم. وتعد الإبادة الجماعية في قطاع غزة، والتطهير العرقي في الضفة الغربية من أشد مظاهر هذه السياسة تطرفاً».

محمود أبو فول أسير فلسطيني سابق في مُعتقل سدي تيمان الإسرائيلي فقد بصره بسبب التعذيب (الشرق الأوسط)

وقد ردت مصلحة السجون بالقول: «تعمل مصلحة السجون وفقاً للقانون، وبما يتوافق مع أحكامه وقرارات المحاكم، وتخضع لإشراف ومراقبة هيئات التفتيش الرسمية. ويُحتجز كل السجناء وفقاً للقانون، مع ضمان حقوقهم وحصولهم على العلاج اللازم، وتوفير ظروف معيشة مناسبة لهم، وفقاً لأحكام القانون».


طهران تعلن حصيلة رسمية للاحتجاجات... وتحذر واشنطن من صراع شامل

إيرانية تمر أمام فرع لبنك صادرات تضرر جراء حريق اندلع خلال الاحتجاجات (إ.ب.أ)
إيرانية تمر أمام فرع لبنك صادرات تضرر جراء حريق اندلع خلال الاحتجاجات (إ.ب.أ)
TT

طهران تعلن حصيلة رسمية للاحتجاجات... وتحذر واشنطن من صراع شامل

إيرانية تمر أمام فرع لبنك صادرات تضرر جراء حريق اندلع خلال الاحتجاجات (إ.ب.أ)
إيرانية تمر أمام فرع لبنك صادرات تضرر جراء حريق اندلع خلال الاحتجاجات (إ.ب.أ)

كشفت السلطات الإيرانية، للمرة الأولى، عن حصيلة رسمية لضحايا الاحتجاجات الأخيرة، معلنة أن عدد القتلى بلغ 3117 شخصاً، في وقت حذر فيه وزير الخارجية عباس عراقجي من مخاطر انزلاق المواجهة مع الولايات المتحدة إلى صراع شامل.

ويأتي هذا التحذير بالتزامن مع تصاعد التداعيات الداخلية لحملة القمع، واستمرار الاعتقالات وقطع الإنترنت، وتضارب الروايات بشأن أعداد الضحايا، وسط ضغوط دولية متنامية ومطالب حقوقية بالتحقيق والمساءلة.

وشدد عراقجي في تحذيره المباشر لواشنطن، مشدداً على أن إيران «سترد بكل ما لديها إذا تعرضت لهجوم جديد»، وأشار إلى أن «أي مواجهة مقبلة ستكون طويلة وواسعة النطاق، وستتجاوز حسابات الحرب المحدودة التي تتحدث عنها إسرائيل».

وقال عراقجي في مقال رأي نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال»، إن «المرحلة العنيفة من الاضطرابات الداخلية لم تستمر سوى أقل من اثنتين وسبعين ساعة»، محمّلاً مسؤولية العنف لما وصفهم بـ«المسلحين والمخربين»، لافتاً إلى أن الدولة «استعادت السيطرة».

وأشار الوزير إلى أن بلاده، وعلى عكس ما سماه بضبط النفس خلال حرب الـ12 يوماً مع إسرائيل في يونيو (حزيران)، لن تتردد في استخدام كامل قدراتها العسكرية إذا فُرضت عليها مواجهة جديدة، مضيفاً أن هذا ليس تهديداً، بل توصيفاً للواقع كما يراه.

وأوضح أن «أي صراع مقبل لن يقتصر على حدود إيران، بل سيمتد ليشمل المنطقة بأسرها، وسيؤثر على الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة وحركة الملاحة»، معتبراً أن تجاهل هذه المعطيات «يمثل مقامرة خطيرة» من قبل خصوم بلاده.

وفي الوقت نفسه، حاول عراقجي إبقاء نافذة الحوار مفتوحة، مشدداً على أن الدبلوماسية تظل خياراً ممكناً إذا ما تعاملت واشنطن مع طهران باحترام، في إشارة إلى ازدواجية الخطاب بين التهديد والتهدئة.

تأتي تصريحات عراقجي في سياق تصعيد متبادل مع الولايات المتحدة، بعدما رفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب لهجته مجدداً، ملوحاً بإمكانية التدخل العسكري، ومطالباً بتغيير القيادة في إيران، في تصريحات أثارت ردوداً غاضبة بين المسؤولين الإيرانيين.

رجلا دين إيرانيان يقفان في حوزة احترقت خلال الاحتجاجات في طهران (رويترز)

وتواصلت تداعيات الحملة الأمنية التي أنهت موجة احتجاجات انطلقت أواخر ديسمبر (كانون الأول) بسبب الأزمة الاقتصادية، قبل أن تتحول في يناير (كانون الثاني) إلى حراك سياسي واسع تحدى النظام علناً، وأدى إلى سقوط أعداد كبيرة من القتلى والجرحى.

«أول حصيلة رسمية»

وأعلن التلفزيون الإيراني أول حصيلة رسمية لقتلى الاحتجاجات الأخيرة قائلاً إنه بلغ 3117 قتيلاً.

ونقل التلفزيون عن بيان لمؤسسة «الشهداء وقدامى المقاتلين» أن 2427 من القتلى، وبينهم عناصر في قوات الامن، اعتبروا «شهداء» لأنهم كانوا ضحايا «أبرياء».

وقال علي أكبر بورجمشيديان، أمين لجنة الأمن في وزارة الداخلية الإيرانية، إن «690 شخصاً ممّن لم يتم عدّهم من الشهداء، يُصنَّفون ضمن الإرهابيين ومثيري الشغب وأولئك الذين هاجموا مواقع عسكرية».

يأتي ذلك بعدما نقلت «رويترز» عن مسؤول إيراني في المنطقة أن 5 آلاف قتلوا في الاحتجاجات، بينهم نحو 500 من أفراد الأمن. ولم يصدر نفي أو تأكيد من السلطات حينها.

من جانبها، ذكرت منظمة نشطاء حقوق الإنسان الإيرانيين (هرانا)، ومقرها الولايات المتحدة، أن عدد القتلى المؤكدين حتى مساء الثلاثاء بلغ 4519 شخصاً، بينما لا يزال أكثر من 9000 حالة وفاة قيد التحقيق، في حصيلة وصفت بأنها الأعلى منذ عقود.

وتشير «هرانا» إلى أن من بين القتلى 4251 متظاهراً و197 عنصراً من قوات الأمن، وأفادت باعتقال نحو 26500 شخص، مستندة إلى شبكة من النشطاء داخل إيران، في ظل غياب أي إحصاءات رسمية، واستمرار القيود على الوصول إلى المعلومات.

محتجون يغلقون طرقاً خلال مظاهرة طهران الخميس (أ.ب)

وسبق أن افادت «منظمة حقوق الإنسان في إيران» ومقرها أوسلو، بمقتل ما لا يقل عن 3428 متظاهرا، لكن الحصيلة الفعلية قد تكون تجاوزت عشرين الف قتيل.

وقال مدير المنظمة محمود أميري مقدم، إن عدد القتلى قد يتجاوز أعلى التقديرات الإعلامية التي تشير إلى 20 ألف قتيل، واصفاً ما جرى بأنه من «أكبر المجازر بحق المتظاهرين في العصر الحديث».

وترافقت هذه الأرقام مع مخاوف متزايدة بشأن مصير المعتقلين؛ إذ تشير «هرانا» إلى اعتقال ما يقارب ستة وعشرين ألف شخص، وسط تحذيرات من احتمال تنفيذ أحكام إعدام بحق بعضهم.

في هذا السياق، صدر بيان تحليلي عن أطباء ومتخصصين طبيين خارج إيران، استندت إليه «هرانا»، تحدث عن أدلة على استهداف محتجين جرحى في أثناء تلقيهم العلاج الطبي أو تركهم دون رعاية.

وأوضح البيان أن مراجعة صور ومقاطع فيديو أظهرت وجود قساطر وأنابيب تنفس ومعدات مراقبة طبية على جثث عثر عليها خارج مرافق العلاج، ما يرجح وفاة أو قتل مصابين بعد بدء العلاج، في انتهاك لمبدأ حياد الطب.

وأشار البيان كذلك إلى مشاهد لجرحى مصابين بطلقات نارية تركوا دون فرز طبي، وإلى شقوق جراحية غير مبررة، إضافة إلى مؤشرات على عنف جسدي شديد وتشويه ونقل جماعي للجثث.

وأكد معدو البيان أن هذه الاستنتاجات، رغم اعتمادها على أدلة بصرية عامة، تتسق مع أنماط انتهاكات ممنهجة، وتهدف إلى دعم أي تحقيقات مستقلة مستقبلية.

بالتوازي، أفاد مرصد «نت بلوكس» بأن انقطاع الإنترنت في إيران تجاوز ثلاثمائة ساعة، مشيراً إلى استخدام ما يعرف بالإنترنت الأبيض للتأثير على الرأي العام خارج البلاد، في وقت لا تزال فيه الاتصالات مقيدة منذ 12 من يناير.

«غير واقعية»

في المقابل، كثفت السلطات الإيرانية عرض روايتها الرسمية للأحداث، حيث شكك رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي في أرقام الضحايا، واصفاً إياها بـ«غير الواقعية»، ومتعهداً بالإعلان عن حصيلة دقيقة لاحقاً.

وقال إجئي إن «المتورطين في القتل والتخريب لم يرتكبوا مجرد إخلال بالنظام العام، بل أفعالاً تمس أمن الدولة»، معلناً عدم إبداء أي تساهل، ومطالباً بتشديد الإطار القانوني.

كما أعلن توجيه الجهات القانونية لإعداد مشاريع قوانين عاجلة إذا وُجدت ثغرات تشريعية، معتبراً أن «ما جرى امتداد لما وصفه بحرب الـ12 يوماً، وأن العدو لجأ إلى الشائعات بعد فشله».

ودعم هذه الرواية عدد من المسؤولين، بينهم رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان إبراهيم عزيزي، الذي دعا إلى إقرار قوانين أكثر فاعلية لدعم الشرطة، مشيداً بما قال إنه فصل ذكي بين المحتجين والمخربين.

بدوره، أعلن قائد الشرطة أحمد رضا رادان استمرار التعامل الحازم مع قادة الاضطرابات، مؤكداً مواصلة العمليات الأمنية في مختلف المحافظات.

صورة التقطت خلال جولة للوسائل الإعلامية الأجنبية في مستودع لحافلات محترقة خلال الاحتجاجات (أ.ف.ب)

وبث التلفزيون الرسمي تقارير موسعة عن الأضرار، شملت جولات ميدانية لصحافيين ودبلوماسيين أجانب، عرضت حافلات محترقة ومباني متضررة ومساجد تعرضت للتخريب. وقال التلفزيون إن 25 سفيراً أجنبياً شاركوا بالجولة بتنسيق مع وزارة الخارجية.

كما نقل التلفزيون الرسمي تصريحات لمسؤول في الطب الشرعي تحدث عن طبيعة إصابات وصفها بالمقصودة، مشدداً على أن بعض الجراح تشير إلى نية القتل، مشيراً إلى خروج نحو ربع سيارات الإسعاف من الخدمة في طهران بسبب الاضطرابات. وفي السياق نفسه، قال مسؤول في مغسلة مقبرة «بهشت زهرا» تحدث عن مشاهد صادمة للجثامين.

الحملة الأمنية

تستمر الاعتقالات عقب موجة الاحتجاجات في إيران، بحسب ما أفادت وسائل إعلام محلية ومنظمات حقوقية، وتواصل وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية نشر تقارير عن توقيف أشخاص تتهمهم بالمشاركة في «عملية إرهابية» حرضت عليها إسرائيل والولايات المتحدة، العدوين اللدودين لإيران.

في سياق متصل، أعلنت وزارة الاستخبارات توقيف وقتل عناصر قالت إنهم ينتمون إلى جماعات مسلحة في بلوشستان، وضبط أسلحة ومواد متفجرة، بينما تحدثت تقارير عن استمرار الاعتقالات في محافظات عدة بينها فارس وكرمان.

في إقليم كردستان، زعمت جماعة كردية إيرانية معارضة في العراق أن إيران استهدفت إحدى قواعدها بطائرات مسيرة وصواريخ، ما أسفر عن مقتل مقاتل، في تطور لم تعترف به طهران رسمياً.

من جهتها، أعلنت نقابة محامي السلطة القضائية رفع شكوى ضد الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومؤسسة بهلوي، متهمة إياهما بـ«دعم الإرهاب والتحريض على العنف».

في الأثناء، نشرت وسائل إعلام إيرانية صوراً للرئيس الأسبق حسن روحاني ووزير الخارجية الأسبق محمد جواد ظريف في مراسم عزاء، نافية تقارير تحدثت عن اعتقالهما أو تواصلهما مع معارضين في الخارج.

مشاهدات صحافيين

وقالت الصحافية إلهه محمدي التي اعتقلت في فترة احتجاجات مهسا أميني، في منشور على منصة «إكس»، إن طهران «تفوح برائحة الموت».

وقالت محمدي إن الوصول إلى الإنترنت بات متقطعاً للغاية، ولا يتجاوز نصف ساعة إلى ساعة يومياً، في محاولة لإبلاغ الخارج بأن الصحافيين «ما زالوا على قيد الحياة».

عازف شوارع يعزف على آلة موسيقية في البازار الكبير التاريخي في طهران (أ.ب)

وأضافت أنها لم تشهد في حياتها تساقط الثلوج في طهران من دون أن يقابله أي ابتسام، في إشارة إلى عمق الصدمة العامة. وأوضحت أن صحيفتها «هم ميهن» أُوقفت بعد ثلاث سنوات ونصف سنة من الصدور، مؤكدة أن فريقها حاول خلال الأيام الماضية توثيق ما أمكن من أسماء القتلى والجرحى في مختلف المناطق، ومن شهادات الأطباء والممرضين الذين رأوا الكارثة بأعينهم وبذلوا أقصى ما يستطيعون.

وأضافت أن البلاد «تعيش حالة حداد جماعي، وذهول واسع، وحزن مكبوت يطال الجميع».

كما كتب زميلها محسن صالحي خواه بصحيفة «هم ميهن» الموقوفة، رواية مختلفة الطابع، اتسمت بنبرة تساؤلية حادة حول مسؤوليات الدولة.

وكتب صالحي على منصة «إكس»، أنه بعد 13 يوماً من انقطاع الإنترنت، قصد مقر الصحيفة فقط لتوديع زملائه، مستفيداً من اتصال عابر بالشبكة لنشر موقفه. واستند صالحي‌خواه إلى الرواية الرسمية التي تصف المحتجين بـ«الإرهابيين»، وتنسب سقوط آلاف القتلى إلى «عناصر الموساد»، ليطرح احتمالين: إما فشلاً أمنياً واستخباراتياً جسيماً يستوجبان عزل ومحاكمة القيادات المعنية، وإما علماً مسبقاً بما يجري وترك الأحداث تتفاقم لتبرير قمع واسع النطاق.

وأضاف أن النتيجة، وفق الرواية الرسمية نفسها، تمثلت في ثاني أكبر فاجعة أمنية في تاريخ إيران، مقارنة بحرب الـ12 يوماً التي حصدت عدداً أقل من الضحايا. ونشر صورة لظرف رصاصة كلاشينكوف قال إنه وُجد ملقى في الشارع.

من جانبها، دعت مؤسسة «نرجس محمدي» الحائزة على جائزة نوبل للسلام في 2024، المجتمع الدولي إلى الضغط على إيران لوقف القتل، مطالبة بإلغاء أحكام الإعدام وإعادة الإنترنت وتشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة، محذرة من استمرار الانتهاكات.

وشددت الخارجية الأميركية على أن الاحتجاجات في إيران هي نتاج «سنوات من القمع وسوء الإدارة»، وليست نتيجة تدخل حكومات أجنبية، رافضة محاولات طهران تحميل الخارج مسؤولية ما يجري.

وقالت الصفحة الفارسية الرسمية للوزارة إن اتهام دول أخرى بالتورط في الاحتجاجات يمثل «محاولة مضحكة لإعادة كتابة الواقع»، معتبرة أن إنكار الأسباب الداخلية وإلقاء اللوم على أطراف خارجية لا يخدم سوى الدعاية السياسية ولا يقنع الرأي العام.

وفي موازاة ذلك، دعت الخارجية الأميركية السلطات الإيرانية إلى احترام الحقوق الأساسية للمواطنين، ووقف استخدام العنف ضد المحتجين، والإفراج عن المعتقلين على خلفية الاحتجاجات السلمية، مؤكدة أن تصعيد القمع، بما في ذلك التلويح بالإعدامات، يفاقم عزلة إيران ويعمّق الأزمة بدلاً من احتوائها.