الرئيس الإيراني الجديد يعزز الآمال في انفراجة دبلوماسية

بزشكيان خلال لحظة تأمل في ضريح المرشد الإيراني الأول جنوب طهران على هامش خطابه بعد فوزه بالرئاسة أمس (أ.ف.ب)
بزشكيان خلال لحظة تأمل في ضريح المرشد الإيراني الأول جنوب طهران على هامش خطابه بعد فوزه بالرئاسة أمس (أ.ف.ب)
TT

الرئيس الإيراني الجديد يعزز الآمال في انفراجة دبلوماسية

بزشكيان خلال لحظة تأمل في ضريح المرشد الإيراني الأول جنوب طهران على هامش خطابه بعد فوزه بالرئاسة أمس (أ.ف.ب)
بزشكيان خلال لحظة تأمل في ضريح المرشد الإيراني الأول جنوب طهران على هامش خطابه بعد فوزه بالرئاسة أمس (أ.ف.ب)

مع انتخاب الإصلاحي مسعود بزشكيان رئيساً، ربما تشهد إيران تخفيفاً لحدة سياساتها الخارجية «المتشددة»، بل وربما يتيح فرصة لانفراجة دبلوماسية جديدة، حسبما ذكر مسؤولون وخبراء حاليون وسابقون.

جدير بالذكر أن بزشكيان، طبيب القلب وعضو البرلمان ووزير الصحة السابق، لا يحظى بخبرة مباشرة تُذكر بمجال السياسة الخارجية، إلا أنه تعهد بتمكين دبلوماسيي إيران من النخبة والداعمين للعولمة من إدارة أجندته الخارجية، ما زاد الآمال في إقامة علاقات أكثر دفئاً مع الغرب.

في سياق متصل، عبر دنيس روس، المساعد الخاص للرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما، والمفاوض المخضرم المعني بشؤون الشرق الأوسط، عن اعتقاده بأن بزشكيان «يمثل موقفاً أكثر برغماتية، وأقل صداماً تجاه الخارج والداخل»، إلا أنه استطرد بأن المرشد علي خامنئي «سيفعل الكثير لتقييد» أجندة بزشكيان الدولية.

يُذكر أن معظم صلاحيات الرئيس الإيراني تقتصر، إلى حد كبير، على القضايا الداخلية. أما خامنئي، باعتباره صاحب كلمة الفصل، فيتولى اتخاذ جميع القرارات السياسية الكبرى، خاصة ما يتصل بالشؤون الخارجية، والبرنامج النووي الإيراني.

أما القوة الرائدة الأخرى داخل النظام الإيراني؛ «الحرس الثوري»، فتتولى الإشراف على جميع الشؤون العسكرية للبلاد. ويخضع «الحرس الثوري» للمرشد الإيراني، ويملك الاثنان سلطة تقرير متى وكيف يجري استخدام القوة العسكرية، سواء عبر إطلاق العنان لوكلاء إيران داخل العراق وسوريا ولبنان واليمن، أو في تهديد إسرائيل.

ويرى دبلوماسيون ومحللون أن السياسات الخارجية الإيرانية اتخذت منحى أكثر تشدداً بشكل متزايد عبر السنوات الأخيرة، وقد يستمر هذا الاتجاه في عهد بزشكيان. ويتضمن ذلك ترسيخ التحالفات مع دول أخرى - كما فعلت إيران عبر إمداد روسيا بطائرات من دون طيار وصواريخ لمهاجمة أوكرانيا - وتصوير نفسها كقوة لا يستهان بها، في كل من الشرق الأوسط والغرب، رغم الاضطرابات الداخلية واقتصادها المضطرب.

وفي إطار تحليل كتبه مع اقتراب انعقاد الانتخابات الرئاسية الإيرانية، قال راي تقية، الخبير في الشؤون الإيرانية لدى مجلس العلاقات الخارجية: «حقق محور المقاومة الإيراني نجاحاً ملحوظاً لدرجة أنه من الصعب تصور سبب قد يدفع أي شخص إلى تعطيل السياسة التي سمحت لطهران بإظهار قوتها، مع قدر من الإفلات من العقاب».

ويرى محللون أن التأثير الأكبر للرئيس، دولياً، ربما يكمن في صياغة كيفية النظر إلى سياسات إيران حول العالم، وذلك بالاعتماد إلى حد كبير على الدبلوماسيين الذين يختارهم. وفي هذا الصدد، يبدو التناقض صارخاً بين بزشكيان، وأبرز منافسيه سعيد جليلي، المحافظ المتشدد والمناهض للغرب.

تجدر الإشارة إلى أنه في أثناء فترة الرئاسة المتشددة لمحمود أحمدي نجاد، عارض جليلي، بشكل قاطع، أي اتفاق مع عدد من القوى العالمية لتقييد برنامج إيران النووي، مقابل تخفيف العقوبات الاقتصادية المؤلمة. وبدلاً من ذلك، دفع باتجاه تخصيب اليورانيوم إلى مستويات صالحة لصنع الأسلحة، حسبما كتب خبراء بـ«مركز ستيمسون»، في تحليل نشروه في يونيو (حزيران).

من ناحيته، أعلن بزشكيان عزمه على وضع سياسة لضمان التعاون الدولي، وعبر عن دعمه لتحسين العلاقات مع الغرب، بهدف إنهاء العقوبات. وقال إنه يرغب في تعزيز التواصل مع معظم الحكومات عبر أنحاء العالم - باستثناء إسرائيل - لكنه حذر كذلك من الإفراط في التعويل على التحالفات مع روسيا والصين.

في مايو (أيار)، صرح بزشكيان بأنه «إذا أردنا العمل على أساس هذه السياسة، فيجب علينا التصرف بشكل جيد مع الجميع، وإقامة علاقات طيبة مع الجميع، على أساس الكرامة والمصالح».

وأضاف: «كلما عكفنا على تحسين علاقاتنا الخارجية، اقتربنا من السياسة المذكورة، لكن كلما تفاقمت التوترات، ابتعدنا عنها وتأزم الوضع».

وكان وزير الخارجية الأسبق، محمد جواد ظريف، كبير مستشاري السياسة الخارجية لحملته، الذي توسط في جهود إبرام اتفاق نووي مع قوى عالمية عام 2015.

من ناحية أخرى، فإن الاختبار الرئيسي لاهتمام إيران بالدبلوماسية مع الغرب، سيتمثل فيما إذا كانت ستستجيب للجهود المبذولة لإحياء الاتفاق النووي الموقع عام 2015، وهي قضية زاد من تعقيدها ترشح الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب.

فنياً، ينتهي الاتفاق، الذي يهدف إلى منع إيران من تصنيع قنبلة نووية، العام المقبل. ومع ذلك، فإنه أصبح شبه ملغى منذ أن قرر ترمب انسحاب الولايات المتحدة منه عام 2018، وأعاد فرض عقوبات أميركية ضد طهران. ودفع ذلك إيران إلى تسريع وتيرة تخصيب اليورانيوم إلى درجة يقول خبراء إنها قد تكون الآن قادرة على إنتاج الوقود اللازم لإنتاج ثلاث قنابل أو أكثر في غضون أيام أو أسابيع.

من جهتها، أصرت إيران لفترة طويلة على أن برنامجها النووي سلمي، كما يقول مسؤولون أميركيون إنه لا يوجد دليل على وجود جهود حالية لتحويل اليورانيوم الإيراني إلى أسلحة نووية. في المقابل، يؤكد الإسرائيليون أن مثل هذه الجهود جارية بالفعل تحت ستار أبحاث جامعية.

من ناحيتها، عملت كاثرين أشتون، دبلوماسية بريطانية أشرفت على المحادثات النووية باعتبارها مسؤولة عن السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي، عندما جرى التوصل إلى اتفاق مؤقت عام 2013، بشكل وثيق مع جليلي وظريف على طاولة المفاوضات. وقالت إن جليلي يبدو مهتماً أكثر بـ«مواصلة المفاوضات مع ضمان عدم تحقيق أي تقدم أو نتيجة حقيقية».

وأضافت أشتون أن ظريف، من ناحية أخرى، امتلك «فهماً أكبر بكثير للولايات المتحدة وأوروبا، وتصميماً على تأمين مستقبل إيران في المنطقة».

وكان خامنئي قد حذر الإيرانيين من انتخاب رئيس قد يجري النظر إليه باعتباره شديد الانفتاح على الغرب، خاصة الولايات المتحدة. وأفاد دبلوماسيون بأن تحسن العلاقات التجارية مع روسيا على مدى العقد الماضي، بعد سنوات من عدم الثقة والخلاف، ساعد إيران على التغلب على العزلة الدولية المستمرة.

وأشار خبراء «مركز ستيمسون» إلى أن الحرب الدائرة بين إسرائيل و«حماس» في قطاع غزة، أدت إلى تفاقم التوترات بين الولايات المتحدة والقوى المدعومة من إيران في لبنان وسوريا والعراق واليمن، ما قلص إمكانية التوصل إلى اتفاقيات جديدة بين الولايات المتحدة وإيران.

وبعد الغارة الإسرائيلية على مجمع السفارة الإيرانية لدى سوريا في أبريل (نيسان)، والتي أسفرت عن مقتل العديد من القيادات الإيرانية، ردت إيران بإطلاق مئات الصواريخ والطائرات المسيّرة ضد إسرائيل، والتي جرى اعتراض معظمها. وكان ذلك بمثابة تصعيد خطير بين البلدين، والاحتمال الأكبر أنه دفع إيران إلى العمل على ضمان امتلاكها رادعاً أكثر قوة.

ومع ذلك، يدرك الإيرانيون أن الولايات المتحدة عازمة على تجنب توسيع الصراع في الشرق الأوسط، وكانت هناك رسائل عبر القنوات الخلفية بين البلدين للتأكيد على أخطار التصعيد.

وأحيا تبادل سجناء، العام الماضي، بين البلدين، الآمال في مزيد من التعاون الدبلوماسي، مثلما فعلت المحادثات غير المباشرة بشأن البرنامج النووي، إلا أن إيران تركز الآن على كيف - أو ما إذا كانت - ستتعامل مع ترمب حال إعادة انتخابه في نوفمبر (تشرين الثاني)، حسبما يفترض على نطاق واسع بين أفراد الطبقة السياسية الإيرانية.

من جانب آخر، قال روس إن الرئيس الإيراني الجديد سيكون لديه بعض المساحة التي تتيح له تعديل التوازن بين «البرغماتية أو الالتزام بالمعايير الآيديولوجية التي يضعها المرشد علي خامنئي» في اتخاذ القرارات الحكومية.

ومع ذلك، فإن هذا لن يؤثر كثيراً في تعاملات بزشكيان على صعيد السياسة الخارجية، خاصة مع الولايات المتحدة؛ إذ أقر خامنئي حدوداً واضحة. وقال روس إنه حتى عندما يتعلق الأمر بالاتفاق النووي لعام 2015، فإن خامنئي «نأى بنفسه عنه، وكان لسان حاله يقول: (لقد أخبرتك بذلك) عندما انسحب ترمب منه».

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

طهران تتحدى خطة أميركية لتشديد الحصار

شؤون إقليمية المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي (أرشيفية - إرنا)

طهران تتحدى خطة أميركية لتشديد الحصار

قال «الحرس الثوري» الإيراني، الأحد، إن طهران ستكون «أكثر جدية» إذا كانت الولايات المتحدة جادة في فرض الحصار الاقتصادي.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
شؤون إقليمية حريق مشتعل في مصفاة نفط بالعاصمة الإيرانية طهران (أرشيفية - أ.ف.ب)

إيران: حرق غازات زائدة وراء تصاعد دخان كثيف من مصفاة طهران

الدخان الكثيف واللهب الذي شوهد يتصاعد من مصفاة طهران نتج عن تشغيل أنظمة حرق الغازات الزائدة.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية إيرانيون يتظاهرون لوقف تنفيذ عقوبة الإعدام (أرشيفية - رويترز)

إيران تعدم 3 أشخاص على خلفية احتجاجات يناير

قالت وسائل إعلام ‌رسمية إن ‌إيران ​أعدمت ‌اليوم ⁠الأحد ​ثلاثة أشخاص ⁠متهمين بالمشاركة ⁠في اضطرابات ‌مسلحة ‌خلال ​احتجاجات ‌يناير (كانون ‌الثاني) 2026.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية ترمب مع نائبه جي دي فانس في واشنطن يوم 28 يوليو 2026 (أ.ف.ب) p-circle

واشنطن بين استئناف التفاوض وتشديد الضغوط على إيران

تتأرجح المواجهة بين واشنطن وطهران بين مساعٍ دبلوماسية لاستئناف المفاوضات واحتواء التصعيد، وضغوط أميركية متواصلة لتقييد قدرات إيران وإمداداتها العسكرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)
الولايات المتحدة​ الرئيس ترمب في البيت الأبيض بعد نتائج الانتخابات النصفية يوم 5 نوفمبر 2026 (أ.ب) p-circle

هل يغلق الكونغرس باب الحرب أمام ترمب؟

تتزايد الضغوط السياسية على الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب مع إيران، مع اقتراب انتقال السيطرة على الكونغرس إلى الديمقراطيين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تركيا: دعوات للحكومة و«العمال الكردستاني» إلى تسريع خطوات السلام

يتمسك الجانب الكردي بحرية زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان كمطلب أساسي لدفع «السلام» مع تركيا (أ.ب)
يتمسك الجانب الكردي بحرية زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان كمطلب أساسي لدفع «السلام» مع تركيا (أ.ب)
TT

تركيا: دعوات للحكومة و«العمال الكردستاني» إلى تسريع خطوات السلام

يتمسك الجانب الكردي بحرية زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان كمطلب أساسي لدفع «السلام» مع تركيا (أ.ب)
يتمسك الجانب الكردي بحرية زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان كمطلب أساسي لدفع «السلام» مع تركيا (أ.ب)

يثير الجمود في «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» أو ما تسميها أنقرة «عملية تركيا خالية من الإرهاب»، المستندة إلى حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، لما يقرب من 3 أشهر، تساؤلات ومخاوف بشأن إمكانية استمرارها وسط تأكيدات من الحكومة والبرلمان بأنها لم ولن تتوقف.

وطالب الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، تونجر باكيرهان، الحكومة باتخاذ خطوات ملموسة تُطمئن المجتمع وتزيد الثقة والدعم لهذه العملية، وعدم التعامل معها من منظور أمني.

القضية الكردية والمنظور الأمني

وقال باكيرهان: «لا ينبغي للحكومة والدولة التعامل مع هذه القضية من منظور أمني بحت، فالقضية الكردية ليست ملفاً أمنياً، ولا ينبغي النظر إلى قضية الديمقراطية على هذا النحو، يجب أن يدركوا تماماً أن الوضع الراهن ناتج عن غياب الديمقراطية، وأن هذه العملية هي مخرج بالغ الأهمية لتركيا، من الاقتصاد إلى القانون، ومن الصحة إلى السياسة».

الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تونجر باكيرهان خلال استعراض خطة عمل مجلسه في المرحلة المقبلة (حساب الحزب في «إكس»)

وأضاف باكيرهان، خلال كلمة ليل السبت - الأحد، حدد فيها ملامح برنامج مجلس حزبه في المرحلة المقبلة، أنه «يجب اتخاذ خطوات تتناسب مع خطورة العملية وحساسيتها، وأن تتحمل الديناميكيات الاجتماعية مسؤولية تقدمها، أو بعبارة أخرى، من الضروري عدم ترك زمام هذه العملية للأكراد وحدهم، أو للحكومة وحدها. وإلا فإنها ستُنفذ دون أن يستفيد أحد من نتائجها».

ومنذ إقرار البرلمان التركي، في 10 أغسطس (آب) الماضي، «قانون تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي»، المعروف بـ«القانون الإطاري» لعملية السلام، الذي يتضمن ضمانات قانونية لعودة مسلحي حزب «العمال الكردستاني» ودمجهم في المجتمع بعد تأكيد انتهاء نزع أسلحة الحزب، لم تُتخَذ خطوات ملموسة تشير إلى التقدم في مسار العملية، حسب الجانب الكردي.

جانب من اجتماع «مجلس الرصد والمتابعة والتنسيق» المعنيّ بتطبيق القانون الإطاري للسلام في 24 أغسطس الماضي (من حساب يلماظ في «إكس»)

وعقب إقرار القانون، عقد «مجلس الرصد والمتابعة وتنسيق الاندماج»، الذي تم تشكيله برئاسة نائب الرئيس التركي، جودت يلماظ، اجتماعاً واحداً في 24 أغسطس، تم خلاله الاتفاق على تشكيل 4 لجان هي: «التنسيق القضائي والقانوني»، و«المتابعة والرصد»، و«التوافق والاندماج الاجتماعي»، و«نزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي»، كما ينتظر أن ينشئ البرلمان لجنة للمراقبة تمثل فيها الأحزاب الرئيسية.

وحسبما أعلن كبير المستشارين القانونيين للرئاسة التركية، محمد أوتشوم، سيكون أوجلان عضواً في لجنة «نزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي»، بينما يطالب الجانب الكردي، بأن يُمنح أوجلان الحرية في قيادة العملية في مرحلة نزع الأسلحة.

أكد حزب «العمال الكردستاني» سحب جميع مسلحيه من تركيا والمناطق القريبة من حدودها (رويترز)

في المقابل، أعلن حزب «العمال الكردستاني» عن خطوات جديدة هدفها دفع مسار العملية، معلناً اكتمال سحب جميع عناصره المسلحة من تركيا وإخلاء عديد من المواقع في شمال العراق، قرب حدودها، بهدف «إزالة أي ذريعة للحكومة التركية للتباطؤ في تنفيذ عملية السلام».

وأكد الحزب أنه يكون بذلك قد استوفى جميع الخطوات للتخلي عن الكفاح المسلح والتوجه إلى العمل الديمقراطي.

ورأى باكيرهان أن العملية لم تتوقف وأنها «تتقدم بشكل ما»، مطالباً الجميع، سواء الحكومة أو المعارضة أو المنظمات المدنية ومختلف فئات الشعب، بتبنيها ودعم نجاحها، لأن القضية الكردية ليست مجرد عملية بين الأكراد وحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» والدولة والحكومة.

تأكيد من البرلمان

بدوره، أكد رئيس البرلمان التركي، نعمان كورتولموش، أن العملية التي بدأت لحل أهم مشكلة واجهت تركيا في القرن الأول من تاريخ الجمهورية، وهي مشكلة الإرهاب، ستستمر كمشروع للجمهورية في القرن الثاني من تاريخها، وليست كمشروع لحزب سياسي واحد أو مجموعة أحزاب، لأنها تهم كل فرد من الشعب، وهي مسألة تتجاوز تماماً حدود السياسة الحزبية الضيقة.

رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش تعهَّد باستمرار عملية السلام من أجل مستقبل تركيا (حساب البرلمان في «إكس»)

وطالب كورتولموش، في كلمة خلال تجمع لمنظمات المجتمع المدني في مالاطيا شرق تركيا، الجميع بضرورة الانتباه إلى اللغة التي يستخدمونها، وتجنب الخطاب التحريضي، لافتاً إلى أن تركيا دفعت ثمناً باهظاً لمشكلة الإرهاب، ومرت بفترات عصيبة، تحطمت فيها آمال شعبها، وبرزت سيناريوهات الانقسام والانفصال فيها.

وأوضح أن «تركيا خالية من الإرهاب» تعني أيضاً ترسيخ «منطقة خالية من الإرهاب»، معرباً عن سعادته برؤية خطوات جادة بدأت تُتخذ في دول الجوار، لا سيما سوريا والعراق، فيما يتعلق بنزع السلاح وإرساء السلام الداخلي.

وضع أوجلان والمسؤولية المشتركة

في السياق ذاته، أكد السياسي الكردي البارز، صلاح الدين دميرطاش، أن أحد الأسباب الرئيسية لجمود العملية هو غياب الثقة بين طرفيها، عادّاً الخطوة الأكثر إلحاحاً هي تهيئة الظروف المناسبة لوضع أوجلان وعمله وتواصله بما يتناسب مع دوره في العملية.

صورة لدميرطاش من داخل سجنه (من حسابه في «إكس»)

ولفت، في مقال من داخل سجنه نشره موقع «قاد باريش ميداني» إلى ضرورة أن يتبنى حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» وأحزاب المعارضة نهجاً سياسياً بنّاءً، وأن يُسرع حزب «العمال الكردستاني» مرحلة نزع السلاح.

وطالب دميرطاش، وهو الرئيس المشارك السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية» والذي اعتُقل قبل 10 سنوات بتهم متعددة أبرزها دعم الإرهاب والترويج لمنظمة إرهابية (حزب العمال الكردستاني)، الدولة بتحقيق الضمانات القانونية والديمقراطية، مؤكداً أنه لا يمكن استبدال مسؤولية «العمال الكردستاني» عن نزع السلاح، بمسؤوليتها عن إرساء الديمقراطية، وتوفير الضمانات القانونية، وتمهيد الطريق للحريات، كما يجب أن يصبح المجتمع جزءاً لا يتجزأ من هذه العملية من أجل استمرارها قدماً ودفعها للأمام.


وزير الدفاع الإسرائيلي عن إيران: المهمة لم تُنجز بعد

وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أرشيفية - د.ب.أ)
وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

وزير الدفاع الإسرائيلي عن إيران: المهمة لم تُنجز بعد

وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أرشيفية - د.ب.أ)
وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أرشيفية - د.ب.أ)

قال وزير الدفاع الإسرائيلي، اليوم (الأحد)، إن إسرائيل لم تنتهِ بعد من التعامل مع إيران، مجدداً اتهاماته بأن طهران تسعى لامتلاك أسلحة نووية، وهو أمر لطالما نفته طهران.

وصرَّح وزير الدفاع، يسرائيل كاتس، خلال مراسم رسمية قائلاً: «فيما يتعلق بإيران، المهمة لم تكتمل بعد. إيران تحاول تجديد جهودها للحصول على أسلحة نووية، إلى جانب مساعٍ خطيرة أخرى تضع دولة إسرائيل في خطر حقيقي»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وشنّت إسرائيل حربين على إيران، الأولى في يونيو (حزيران) 2025 استمرت 12 يوماً، والثانية بالتشارك مع الولايات المتحدة في فبراير (شباط) 2026، تسببت في اندلاع نزاع واسع النطاق في الشرق الأوسط.

وكان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي يصارع من أجل بقائه السياسي، قد هدد مراراً في الأسابيع الأخيرة بشن ضربات جديدة ضد إيران، لكن من غير الواضح ما إذا كان يحظى بدعم حليفه المقرب، الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي تلقى صفعة قوية من الناخبين في انتخابات يوم الثلاثاء، ويرجع ذلك جزئياً إلى حالة الغضب الشعبي من الحرب.

وذكرت القناة «12» الإسرائيلية، أول من أمس (الجمعة)، أن نتنياهو وجهاز الاستخبارات «الموساد» حاولا تنفيذ عملية ضد إيران عشية الانتخابات الإسرائيلية التي جرت في 27 أكتوبر (تشرين الأول)، إلا أن الولايات المتحدة علمت بالأمر وأحبطته.

ومنذ هجوم 7 أكتوبر 2023، قاد نتنياهو حرباً شملت عدة دول، فقد دمرت إسرائيل قطاع غزة وغزت لبنان، وذلك بعد أن بدأ «حزب الله» بإطلاق النار على إسرائيل تضامناً مع إيران. كما تجاوزت إسرائيل خط وقف إطلاق النار السابق لتسيطر على أجزاء من سوريا - خصمها التاريخي - عقب سقوط نظام بشار الأسد الذي ظل في السلطة لفترة طويلة، وذلك في عام 2024.

وأضاف كاتس: «لن ننسحب من المناطق الأمنية في غزة ولبنان وسوريا. وإذا اختار تنظيم (حزب الله) الإرهابي الانضمام إلى إيران في هجوم على إسرائيل، فسيتلقى ضربات قاسية للغاية».

يُذكر أن نتنياهو مُني بخسائر في انتخابات 27 أكتوبر، حيث كُلِّف منافسه غادي آيزنكوت بتشكيل حكومة جديدة. وقد حذر آيزنكوت - وهو رئيس أركان سابق للجيش - المؤسسة العسكرية الإسرائيلية من أن نتنياهو لا يملك تفويضاً، وأنه لا ينبغي خوض حرب من أجل «احتياجاته السياسية»؛ رغم أن آيزنكوت نفسه كان قد دعم في الغالب قرارات نتنياهو المتعلقة بالحرب.

وقال كاتس، في كلمة ألقاها خلال مراسم تكريم جنود إسرائيليين قُتلوا في حرب 1956 على مصر: «قد نتجادل وقد نختلف، لكن عندما يكون أمن الدولة على المحك، يجب أن نعرف كيف نترفع عن خلافاتنا».


«الحرس الثوري» يتحدى خطة أميركية لتشديد الحصار

المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي (أرشيفية - إرنا)
المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي (أرشيفية - إرنا)
TT

«الحرس الثوري» يتحدى خطة أميركية لتشديد الحصار

المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي (أرشيفية - إرنا)
المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي (أرشيفية - إرنا)

قال «الحرس الثوري» الإيراني، الأحد، إن طهران ستكون «أكثر جدية» إذا كانت الولايات المتحدة جادة في فرض الحصار الاقتصادي، لكنه قلل من أهمية فريق عمل أميركي جديد أُنشئ لتعطيل طرق النقل البري الإيرانية.

ونقلت وسائل إعلام إيرانية، عن المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي، إن خطة «البوابة الحديدية» «مجرد تلاعب بالألفاظ»، متوعداً بإصابة «أضعاف» ما تستهدفه واشنطن إذا تعرضت سفن إيرانية لهجوم. وجاءت تصريحاته غداة تعطيل القوات الأميركية سفينة شحن في بحر عُمان، قالت إنها حاولت خرق الحصار.

وأضاف أن الأميركيين لن يتمكنوا عبرها من تحقيق هدفهم، وهو «ممارسة ضغط اقتصادي شديد لانهيار الاقتصاد الإيراني وتفكيكه». وقال إن الأميركيين ادعوا سابقاً أن «إيران ستنهار اقتصادياً خلال أسبوعين»، «لكننا رأينا أن ذلك لم يحدث».

وسئل محبي عن احتمال استهداف الولايات المتحدة سفناً إيرانية، وأجاب: «في ظروف الحرب قد تقع مثل هذه الحوادث، لكن المهم أننا سنصيب أضعاف ما يصيبونه».

وأضاف: «لن تتمكن أميركا أبداً من فرض الحصار الاقتصادي بالمعنى الذي تسعى إليه، وتطرحه بعناوين وخطط مختلفة. وإذا كانت أميركا جادة في هذا المجال، فنحن أكثر جدية، وقد أعددنا الترتيبات اللازمة للتواصل مع الدول المجاورة».

ولم يتطرق محبي، إلى حادث السفينة التي عطلتها القوات الأميركية السبت.

وقال المتحدث باسم الجيش الإيراني محمد أكرمي نيا، السبت، إن القوات المسلحة «أقوى مما كانت عليه في بداية الحرب»، وإن ردها «سيكون فورياً وفعالاً ومن دون قيود جغرافية»، بناءً على توجيهات المرشد مجتبى خامنئي.

وأضاف أن القوات المسلحة تسيطر على مضيق هرمز، وأنه لن يُفتح إلا بعد قبول واشنطن شروط طهران، بحسب وكالة «إرنا» الرسمية.

فريق في تامبا

وأمر قائد القيادة المركزية الأميركية الأميرال براد كوبر، السبت، بتشكيل فريق العمل «البوابة الحديدية». وقالت القيادة في بيان إن الفريق سيدعم الجهود الجارية للحكومة الأميركية لمنع إيران من استخدام الطرق البرية في نقل الأسلحة المتطورة ومواد أخرى.

وحمل البيان عنوان «القيادة المركزية تطلق فريق عمل لتعطيل طرق العبور البري الإيرانية الداعمة للشحنات غير المشروعة».

ويضم فريق العمل، طاقم داخلي نحو 20 فرداً من المدنيين والعسكريين، ومقره في تامبا بولاية فلوريدا، حيث مقر القيادة المركزية. وسينسق مع وكالات حكومية أميركية أخرى لمنع حركة أربع فئات عبر الحدود البرية الإيرانية وبحر قزوين: أنظمة الأسلحة المتطورة، والتقنيات ذات الاستخدام المزدوج، والمواد الخاضعة للعقوبات، و«مصادر الإيرادات غير المشروعة».

ولا ينص البيان على نشر قوات أميركية قرب الحدود الإيرانية، ويحصر مهمة الفريق في تنسيق الجهود الحكومية لتعطيل طرق النقل.

وقال مسؤول عسكري أميركي لوكالة «رويترز»، إن الوكالات المعنية يُتوقع أن تشمل وزارات الخزانة والخارجية والعدل وأجهزة الاستخبارات.

وخلص تحقيق لـ«رويترز» نشر مؤخراً، إلى أن إيران أنشأت شبكة سرية تابعة لأجهزتها العسكرية، استوردت عبرها معدات ومتفجرات وشاحنات ثقيلة بقيمة ملياري دولار على الأقل منذ يناير (كانون الثاني) 2025، متجاوزة الحصار والعقوبات الغربية.

ووصلت الشحنات، بحسب التحقيق، عبر بحر قزوين من روسيا، وبالشاحنات من آسيا الوسطى، وبطائرات شحن من الصين.

وكانت صحيفة «فايننشال تايمز» قد أفادت بأن روسيا وافقت على تزويد إيران بـ90 منصة لإطلاق صواريخ موجهة تُركّب على المروحيات، وهي صواريخ تستخدمها القوات الروسية على نطاق واسع في أوكرانيا.

وقال كوبر إن تشكيل الفريق «يعزز نجاح حصارنا المحكم على إيران في البحر». وأضاف أن تعزيز تعاون القيادة المركزية مع شركائها في الوكالات الأميركية «سيقيد أكثر قدرة إيران على تمويل الإرهاب، وإعادة بناء مصانع الأسلحة، وتجديد ترسانتها العسكرية».

وقالت القيادة إن الحصار البحري الأميركي منع إيران، في الأشهر الأخيرة، من تصدير نفط خام تزيد قيمته على 25 مليار دولار.

وأضافت أن «التطبيق الصارم» للحصار في البحر مستمر بحق كل السفن الداخلة إلى الموانئ الإيرانية أو الخارجة منها.

وكانت واشنطن قد أعلنت أن الحصار أدى إلى تحويل مسار 144 سفينة تجارية حتى نهاية أكتوبر (تشرين الأول).

وتعرقل إيران منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الملاحة في مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو خُمس الاستهلاك العالمي من النفط قبل الحرب. وتُجبر السفن على سلوك مسارات تحددها، وتبنت هجمات على ناقلات نفط.