«الملقّن» جهاز بايدن «المفضل» يثير مخاوف مانحين ومستشارين
الرئيس الأميركي جو بايدن يتحدث خلال حفل بالغرفة الشرقية للبيت الأبيض في العاصمة الأميركية واشنطن 3 يوليو 2024 (أ.ف.ب)
بيروت:«الشرق الأوسط»
TT
بيروت:«الشرق الأوسط»
TT
«الملقّن» جهاز بايدن «المفضل» يثير مخاوف مانحين ومستشارين
الرئيس الأميركي جو بايدن يتحدث خلال حفل بالغرفة الشرقية للبيت الأبيض في العاصمة الأميركية واشنطن 3 يوليو 2024 (أ.ف.ب)
أثار استخدام الرئيس الأميركي جو بايدن المتكرر للملقّن الآلي، في الأماكن الخاصة مثل جمع التبرعات في منزل، مخاوف بين بعض المانحين والمراقبين، إذ عادة يدفع بعض المانحين مبالغ كبيرة للحصول على فرصة التعامل بشكل وثيق مع الرئيس الأميركي، متوقعين تفاعلات عفوية من الرئيس.
ومع ذلك، فإن وجود جهاز تلقين نصي أمام الرئيس في هذه المناسبات، يسلّط الضوء على التسهيلات التي تم توفيرها للرئيس المسن لمساعدته على تناسق خطابه وتجنب الأخطاء اللفظية، حسب تقرير لصحيفة «واشنطن بوست» الأميركية.
وعُرف بايدن بأسلوبه الصريح وكلماته غير المكتوبة، ما جعله محبوباً لدى الناخبين، ولكن ذلك تسبب أيضاً في القلق بين مستشاريه. وكثيراً ما أدت سمعة بايدن باعتباره «آلة زلات» إلى الإدلاء بتصريحات صريحة وغير حذرة، وهو ما يمكن أن تكون لديه تداعيات سياسية كبيرة، حسب التقرير.
في وقت مبكر من رئاسته، حافظ بايدن على نهجه غير المكتوب أثناء جمع التبرعات، حيث ناقش بصراحة أرقام جمع التبرعات، والخصوم الأجانب، وسلفه دونالد ترمب. ومع ذلك، تم استبدال هذا النهج بشكل متزايد بمزيد من الملاحظات المكتوبة، الموجهة بواسطة آلة الملقّن، لضمان إيصاله الرسالة التي يريدها وتجنب الأخطاء التي يمكن أن تكون لها آثار عالمية.
أصبح استخدام الملقّن لبايدن نقطة خلاف بين مؤيديه. إذ يشعر بعض المانحين الديمقراطيين أنهم يفتقدون رؤية بايدن يتكلّم بحديث عفوي غير رسمي كانوا قد اعتادوا على سماعه من بايدن.
ويُنظر الآن إلى أن اعتماد بايدن على التعليقات المكتوبة محاولة لمنع لحظات الارتباك في كلامه غير المكتوب، وهو ارتباك شوهد خلال المناظرات الرئاسية، حيث لم يحصل بايدن على مساعدة من الملقّن.
وعلى الرغم من الانتقادات، تدافع إدارة بايدن عن استخدام الملقنات كممارسة معيارية للسياسيين الذين يتعين عليهم التوفيق بين كثير من المسؤوليات والاجتماعات. وأكدت السكرتيرة الصحافية للبيت الأبيض، كارين جان بيار، أنه ليس من غير المعتاد أن يستخدم الرؤساء أجهزة التلقين.
وأشارت المتحدثة باسم الحملة الرئاسية لبايدن، لورين هيت، إلى أن بايدن يتعامل مع مفاوضات عالية المخاطر ويقوم بهذه المهام دون استخدامه الملقّن، ما يدل على خبرته وقدرته في إدارة القضايا الحاسمة مثل تجنب إغلاق الحكومة، ودعم أوكرانيا، وتمرير تشريعات مهمة.
وفي حين تساعد الملقنات بايدن في إلقاء الخطب المُعَدّة، فإنه ينحرف عنها أحياناً، ما يؤدي إلى لحظات تتطلب توضيحاً من مساعديه. على سبيل المثال، خلال خطاب ألقاه في بولندا، استلزمت ملاحظة بايدن المبتذلة بشأن عدم بقاء بوتين في السلطة توضيحاً رسمياً بشأن سياسة الولايات المتحدة تجاه روسيا.
وأثار اعتماد الرئيس بايدن على الملقّن، في المناسبات الحساسة، مثل جمع التبرعات الكبيرة، انتقادات من المساعدين والمانحين. وقد تم تسليط الضوء على هذه القضية خلال حملة لجمع التبرعات في شهر أبريل (نيسان) في شيكاغو في منزل مايكل ساكس، أحد كبار المانحين الديمقراطيين. في هذه المناسبة، تحدث بايدن لمدة 14 دقيقة فقط، ولم يتلق أي أسئلة، ثم غادر، الأمر الذي أحبط المانحين الذين توقعوا مزيداً من المشاركة.
حتى مع استخدام الملقن، واجه بايدن صعوبة في توصيل الرسالة، ما أدى إلى شكاوى حول طريقة إعداد النص.
ويقضي بايدن، الذي يتمتع بتاريخ في التغلب على التلعثم في مرحلة الطفولة، وقتاً طويلاً في إعداد خطاباته لتجنب الأخطاء، وهي عادة قد تنبع من حادثة وقعت في حملته الرئاسية عام 1988 عندما اتهم في خطابه بالسرقة الأدبية. على الرغم من جهوده للحفاظ على رسالته، فإن بايدن لديه ميل للانحراف عن النص، ما أدى إلى بعض أفضل وأسوأ لحظاته، حسب تقرير «واشنطن بوست».
وخلال فترة توليه منصب نائب الرئيس، غالباً ما كان هذا الاتجاه للانحراف عن النص يشكّل تحدياً للضباط العسكريين الذين يديرون جهاز الملقّن الخاص ببايدن.
وفي الآونة الأخيرة، أعرب المانحون الديمقراطيون أيضاً عن إحباطهم بسبب إحجام بايدن عن تلقي الأسئلة خلال حملات جمع التبرعات. وقد أدى ذلك إلى سحب البعض دعمهم، ورفض التبرع أو حضور المناسبات.
وتميزت حملات جمع التبرعات لبايدن بخطب قصيرة وتفاعل محدود، وهو ما يتناقض بشكل حاد مع ماضيه حيث كان معروفاً بالتفاعل على نطاق واسع مع الحضور. وأشار أحد المانحين إلى ميل بايدن السابق للإجابة على كثير من الأسئلة والبقاء فترة طويلة في المناسبات، وهو اختلاف صارخ عن مشاركات بايدن الأخيرة بالمناسبات، التي جاءت مقتضبة ومنعزلة.
أثارت تصريحات السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي بشأن «حق إسرائيل في السيطرة على الشرق الأوسط» استهجاناً عربياً وإسلامياً، وإدانات في مصر والأردن وفلسطين.
أميركا: موظف بوزارة الأمن الداخلي قتل مواطناً بتكساس في مارس 2025https://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%A9%E2%80%8B/5243366-%D8%A3%D9%85%D9%8A%D8%B1%D9%83%D8%A7-%D9%85%D9%88%D8%B8%D9%81-%D8%A8%D9%88%D8%B2%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%A7%D8%AE%D9%84%D9%8A-%D9%82%D8%AA%D9%84-%D9%85%D9%88%D8%A7%D8%B7%D9%86%D8%A7%D9%8B-%D8%A8%D8%AA%D9%83%D8%B3%D8%A7%D8%B3-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D8%A7%D8%B1%D8%B3-2025
محتجون في مواجهة عناصر من «آيس» بمدينة مينيابوليس في مينيسوتا يوم 5 فبراير (أ.ف.ب)
واشنطن:«الشرق الأوسط»
TT
واشنطن:«الشرق الأوسط»
TT
أميركا: موظف بوزارة الأمن الداخلي قتل مواطناً بتكساس في مارس 2025
محتجون في مواجهة عناصر من «آيس» بمدينة مينيابوليس في مينيسوتا يوم 5 فبراير (أ.ف.ب)
أظهرت سجلات صدرت خلال الأسبوع الحالي أن أحد موظفي الهجرة الاتحاديين بالولايات المتحدة قتل بالرصاص مواطناً أميركياً في ولاية تكساس في مارس (آذار) 2025، قبل أشهر من إطلاق إدارة الرئيس دونالد ترمب حملة الترحيل في مينيسوتا التي أدت إلى مقتل رينيه جود وأليكس بريتي.
وذكر محامو عائلة روبن راي مارتينيز، في بيان، أن عملاء تابعين لوزارة الأمن الداخلي قتلوا مارتينيز (23 عاماً)، وفقاً لوكالة «رويترز» للأنباء.
وأظهرت سجلات حصلت عليها منظمة «أميركان أوفرسايت»، وهي منظمة رقابية غير ربحية، أن أحد عملاء وزارة الأمن الداخلي أطلق عدة رصاصات على مارتينيز، الذي أُثير أنه صدم عميلاً آخر من الوزارة بسيارته، في وقت كان فيه العميلان يساعدان الشرطة المحلية في بلدة ساوث بادري آيلاند بولاية تكساس في تنظيم حركة المرور عقب حادث سير وقع في 15 مارس 2025. وتشير السجلات إلى أن العميلين نفذا إجراءات إنفاذ قوانين الهجرة.
ويبدو أن حادثة إطلاق النار على مارتينيز هي أول حالة معروفة لمقتل مواطن أميركي خلال حملة ترمب على الهجرة. وأطلق العملاء الاتحاديون المشاركون في إنفاذ قوانين الهجرة النار على خمسة أشخاص على الأقل في يناير (كانون الثاني) وحده، من بينهم بريتي وجود.
وقال تشارلز ستام وأليكس ستام، محاميا عائلة مارتينيز، في بيان، إن مارتينيز كان يحاول الامتثال لتوجيهات سلطات إنفاذ القانون المحلية عندما تعرض لإطلاق النار. كما طالبا بإجراء «تحقيق كامل ونزيه».
وأضاف المحاميان: «تسعى عائلة روبن إلى تحقيق الشفافية والمساءلة منذ نحو عام وستواصل ذلك مهما طال أمد الأمر».
وأدى ارتفاع عدد القتلى إلى زيادة التدقيق في حملة ترمب على الهجرة، مما أثار ردود فعل قوية من المشرعين وأفراد الشعب.
وذكر متحدث باسم وزارة الأمن الداخلي، في بيان، أن مارتينيز «دهس عمداً» أحد عملاء قسم التحقيقات الأمنية الداخلية التابع للوزارة، وأن عميلاً آخر «أطلق النار دفاعاً عن النفس».
تحذيرات في نيويورك مع توجه عاصفة نحو الساحل الشرقي لأميركاhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%A9%E2%80%8B/5243334-%D8%AA%D8%AD%D8%B0%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D9%81%D9%8A-%D9%86%D9%8A%D9%88%D9%8A%D9%88%D8%B1%D9%83-%D9%85%D8%B9-%D8%AA%D9%88%D8%AC%D9%87-%D8%B9%D8%A7%D8%B5%D9%81%D8%A9-%D9%86%D8%AD%D9%88-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%A7%D8%AD%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82%D9%8A-%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%8A%D8%B1%D9%83%D8%A7
أشخاص يلتقطون الصور على جسر بروكلين أثناء تساقط الثلوج خلال عاصفة شتوية في مدينة نيويورك (رويترز)
واشنطن:«الشرق الأوسط»
TT
واشنطن:«الشرق الأوسط»
TT
تحذيرات في نيويورك مع توجه عاصفة نحو الساحل الشرقي لأميركا
أشخاص يلتقطون الصور على جسر بروكلين أثناء تساقط الثلوج خلال عاصفة شتوية في مدينة نيويورك (رويترز)
صدرت تحذيرات من عاصفة ثلجية في مدينة نيويورك وأجزاء من ولايتي نيوجيرسي وكونيتيكت، اليوم السبت، وسط توقعات بأن تضرب عاصفة هائلة مساحة واسعة من الساحل الشرقي.
وذكرت خدمة الأرصاد الجوية الوطنية في الولايات المتحدة أن تحذيرات من الثلوج والعواصف صدرت من منطقة وسط المحيط الأطلسي إلى شمال شرق البلاد، مع توقعات بهطول ثلوج كثيفة ورياح قوية اعتباراً من غد الأحد إلى يوم الاثنين.
وتوقعت خدمة الأرصاد الجوية تساقط ثلوج يصل سمكها إلى 46 سنتيمتراً في مدينة نيويورك والمناطق المحيطة بها، بما في ذلك لونغ آيلاند.
وستؤثر موجة من تساقط الثلوج الكثيف والرياح القوية بشدة على نيوجيرسي وجنوب شرق نيو إنغلاند، وفقاً لوكالة «رويترز».
ومن المتوقع أن تتراوح سرعة الرياح من 40 إلى 56 كيلومتراً في الساعة مع هبات تبلغ سرعتها 72 إلى 88 كيلومتراً في الساعة ليلة غد الأحد. وسيكون التأثير الأقوى على الساحل.
ومن المحتمل حدوث فيضانات طفيفة إلى واسعة النطاق في المناطق الساحلية. وقالت خدمة الأرصاد الجوية إن الرياح القوية قد تؤدي إلى انقطاع التيار الكهربائي.
ترمب خلال مؤتمر صحافي برفقة وزير التجارة هاورد لوتنيك في البيت الأبيض يوم 20 فبراير (د.ب.أ)
في واحد من أهم الأحكام الأميركية هذا العام، وجّهت المحكمة العليا ضربة قاسية إلى ركيزة مركزية في سياسات الرئيس دونالد ترمب الاقتصادية والخارجية، بعدما قضت بأغلبية 6 مقابل 3 بإلغاء معظم الرسوم الجمركية الواسعة التي فرضها بموجب قانون الطوارئ الاقتصادية الدولية (إيبا) لعام 1977، واعتبرت أن هذا القانون لا يمنحه سلطة فرض تعريفات جمركية بهذا الحجم والنطاق.
الحكم يتجاوز كونه سجالاً تقنياً حول «نص» تشريعي، بل يطال جوهر التوازن بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، ويُعيد تعريف حدود استخدام البيت الأبيض للرسوم الجمركية «سلاحه التفاوضي المفضل» في السياسة الخارجية، كما يفتح باباً معقداً على أسئلة غلاء تكلفة المعيشة والتضخم والإيرادات الفيدرالية وردّ الأموال للمستوردين.
حكم يتجاوز التجارة
أهمية القرار تبدأ من منطقه الدستوري قبل نتائجه الاقتصادية. فالمحكمة، في رأي كتبه رئيسها جون روبرتس، شدّدت على أن الدستور يمنح الكونغرس سلطة فرض الضرائب والرسوم، وأن الرئيس لا يستطيع الاستناد إلى لغة عامة في قانون الطوارئ (إيبا) لانتزاع صلاحية «غير محدودة» لفرض تعريفات جمركية على أي بلد وبأي مستوى ولأي مدة. واعتبرت أن عبارة «تنظيم الاستيراد» في القانون لا تكفي لحمل هذا العبء، وأن الكونغرس لو أراد منح هذه السلطة الاستثنائية، لفعل ذلك بوضوح وصراحة كما فعل في قوانين أخرى متعلقة بالتعريفة.
أدان الرئيس الأميركي قرار المحكمة العليا واعتبره «مخزياً» (د.ب.أ)
هذا المنطق اكتسب ثقلاً إضافياً؛ لأن المحكمة استحضرت أيضاً مبدأ «الأسئلة الكبرى» الذي يفرض تفويضاً تشريعياً واضحاً عندما يكون الإجراء التنفيذي ذا أثر اقتصادي وسياسي واسع. هنا تكمن المفارقة السياسية والقضائية: المبدأ ذاته استُخدم في السنوات الأخيرة ضد سياسات إدارات ديمقراطية، وها هو اليوم يُستخدم لكبح الرئيس ترمب في ملف يعد من صلب هويته السياسية. كما أن انضمام القاضيين نيل غورستش وآيمي كوني باريت (وهما من تعيينات ترمب) إلى الأغلبية منح الحكم دلالة إضافية على استقلال المحكمة، في أول قرار كبير يتناول قانونية إحدى سياسات ترمب الأساسية في ولايته الثانية.
أكثر من خسارة قضائية
الرسوم الجمركية بالنسبة إلى ترمب ليست تفصيلاً اقتصادياً، بل أداة حكم. لقد استخدمها داخلياً كعنوان لإحياء الصناعة وتقليص العجز التجاري، وخارجياً كوسيلة ضغط وانتزاع تنازلات في ملفات تتجاوز التجارة نفسها.
لذلك، فإن الحكم يضرب «الأداة الأسرع» التي كان يستخدمها لرفع الضغط أو خفضه فوراً عبر إعلانات رئاسية مفاجئة، من دون المرور بمسارات تحقيقات مطولة أو تفاوض تشريعي مع الكونغرس. وكالات عدة ووسائل إعلام أميركية عدّت القرار أكبر نكسة قضائية يتلقاها ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض، تحديداً لأنه يحدّ من قدرة الرئاسة على توسيع صلاحياتها تحت عنوان الطوارئ.
لكن الحكم لا يعني نهاية «عصر الرسوم» كما يحاول بعض خصوم ترمب تصويره. حتى رأي القاضي بريت كافانو المعارض، والذي استشهد به ترمب لاحقاً، أشار إلى أن المحكمة ربما رأت فقط أن الإدارة استخدمت «الخانة القانونية الخطأ»، لا أن الرئيس فقد كل أدواته الجمركية. وهذا صحيح عملياً لأن الرسوم القطاعية المفروضة بموجب قوانين أخرى مثل المادة 232 (الصلب والألمنيوم وغيرها) لم تكن مشمولة بالحكم؛ ولأن الإدارة تملك نظرياً مسارات بديلة بموجب قوانين تجارية أخرى، وإن كانت أبطأ وأقل مرونة.
الهجوم على القضاة و«الخطة البديلة»
ردّ ترمب جاء سريعاً وعنيفاً. فبعد ساعات من صدور القرار، هاجم القضاة الذين صوّتوا ضده ووصف بعضهم بأنهم «عار» على البلاد، مفضلاً عدم حضورهم لخطاب «حال الاتحاد»، يوم الثلاثاء المقبل. وذهب أبعد من ذلك باتهامات سياسية وتلميحات إلى تأثر المحكمة بضغوط أو مصالح خارجية، في تصعيد غير مألوف حتى قياساً بأسلوبه المعروف في مهاجمة المؤسسات. هذا الجانب مهم سياسياً؛ لأنه يكشف توتراً جديداً في علاقة ترمب بمحكمة منحته في ملفات أخرى مكاسب مؤقتة أو مهمة خلال العام الماضي، لكنه في الوقت نفسه لم يُظهر نية لعدم الامتثال للحكم، بل انتقل مباشرة إلى الالتفاف عليه قانونياً.
الالتفاف بدأ بإعلان البيت الأبيض فرض رسم مؤقت عالمي بنسبة 15 في المائة بموجب المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974. واللافت أن النص الرئاسي المنشور في موقع البيت الأبيض يحدد بوضوح أن هذا الرسم مؤقت لمدة 150 يوماً، يبدأ سريانه فجر 24 فبراير (شباط) 2026، وأن تمديده بعد ذلك يحتاج إلى قانون من الكونغرس. كما أن الإعلان تضمن استثناءات واسعة تشمل سلعاً وقطاعات عدة، منها بعض المعادن الحرجة والطاقة وبعض المنتجات الزراعية والأدوية وبعض الإلكترونيات، إضافة إلى سلع معفاة وفق ترتيبات تجارية مع كندا والمكسيك.
هذه التفاصيل تكشف أن «الخطة البديلة» ليست مجرد نسخة طبق الأصل عن منظومة قانون الطوارئ (إيبا) التي أبطلتها المحكمة، بل إطار أكثر تقييداً وتفصيلاً وأشد ارتباطاً بحسابات السوق والسياسة.
سنة انتخابية
على المستوى الاقتصادي، الحكم يخلق مفارقة مزدوجة.
من جهة، هو خبر إيجابي نسبياً للشركات والمستوردين لأنه يحدّ من عدم اليقين الناجم عن استخدام سلطة طارئة واسعة ومتقلبة، ويمنحهم حجة قوية في طلب استرداد رسوم دُفعت من دون سند قانوني كافٍ حسب المحكمة، وهي مطالبات بدأت بالفعل. ومن جهة ثانية، لا يُتوقع أن يشعر المستهلك الأميركي بانخفاضات سريعة في الأسعار؛ لأن كثيراً من الشركات رفعت الأسعار بالفعل ولن تسارع إلى خفضها في ظل استمرار الضبابية حول ما ستفعله الإدارة بعد أيام أو أسابيع؛ ولأن جزءاً من الرسوم ما زال قائماً تحت سلطات قانونية أخرى.
ممثل التجارة جايميسون غريير يتحدّث خلال مؤتمر صحافي للرئيس ترمب في البيت الأبيض يوم 20 فبراير (رويترز)
المحكمة نفسها لم تحسم مسألة تعويض الشركات التي تكبّدت خسائر وتركتها للمحاكم الأدنى، ما يفتح مساراً طويلاً قد يمتد سنوات. هذا الملف ليس هامشياً لأن حجم الأموال كبير جداً. تقديرات متداولة أشارت إلى عشرات المليارات التي جُمعت حتى نهاية 2025 بموجب الصلاحية المطعون فيها، فيما أوردت «رويترز» تقديراً اقتصادياً يتجاوز 175 مليار دولار.
وبالتوازي، حذّر البيت الأبيض من أن ردّ الأموال سيكون عبئاً مالياً ولوجيستياً هائلاً، بينما ترى مجموعات الأعمال أن الاسترداد مبدأ قانوني لا يمكن تجاوزه.
أما سياسياً داخل الولايات المتحدة، فالحكم يأتي في لحظة حساسة تتقاطع فيها تكلفة المعيشة مع الاستعدادات للانتخابات النصفية. استطلاع «إيه بي سي/ واشنطن بوست/ إبسوس» المنشور يوم القرار، أظهر أن غالبية الأميركيين لا يوافقون على طريقة تعامل ترمب مع ملف الرسوم الجمركية، مع بقاء الانقسام واضحاً حتى داخل الحزب الجمهوري نفسه، بين قاعدة «ماغا» والجمهوريين التقليديين.
ومع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، ستتحول «تكلفة المعيشة» إلى قضية انتخابية أساسية، حيث سيسعى الديمقراطيون لتصوير سياسات ترمب كـ«عبء غير قانوني»، بينما سيتمسك أنصار «ماغا» بضرورة «الحمائية» مهما كان الثمن القانوني. وهذا يعني أن المعركة المقبلة لن تكون فقط حول الصلاحيات، بل انتخابية حول من يتحمل تكلفة الأسعار، ومن يملك خطة أكثر قابلية للتصديق بشأن الصناعة والتجارة.
تداعيات خارجية صعبة
خارجياً، يضعف القرار قدرة البيت الأبيض على استخدام الرسوم كأداة ضغط سريعة في ملفات غير تجارية، وهي سمة طبعت دبلوماسية ترمب في ولايته الثانية. فحين تصبح الرسوم بحاجة إلى تحقيقات أو تبريرات قانونية أضيق أو مدد زمنية محددة، تتراجع القدرة على «التهديد الفوري» الذي كان يدفع عواصم عدة إلى التحرك سريعاً لتقديم تنازلات أو عروض استثمارية. لهذا نرى ردود فعل خارجية حذرة أكثر منها احتفالية: كثير من الشركاء يدركون أن ترمب لم يخسر كل أدواته، لكنه خسر أداة شديدة المرونة.
وفي هذا السياق، يكتسب الحكم بعداً تفاوضياً مهماً قبل استحقاقات دبلوماسية وتجارية مقبلة. فالمفاوض الأميركي ما زال قادراً على التلويح برسوم تحت سلطات أخرى، لكن خصومه وشركاءه أصبحوا يعرفون الآن أن هناك حدوداً قضائية أوضح لما يمكن فرضه بقرار رئاسي منفرد. وهذا قد يدفع بعض العواصم إلى التريث أو إعادة فتح تفاهمات عالقة بانتظار اتضاح ما هي المسارات القانونية التي ستذهب إليها إدارة ترمب.
القرار إذن ليس «إسقاطاً لسياسة ترمب التجارية» بقدر ما هو إعادة رسم صارمة لحدودها. المحكمة العليا قالت بوضوح إن الرئيس لا يستطيع تحويل قانون طوارئ اقتصادي صُمم أساساً للعقوبات والقيود إلى تفويض مفتوح لفرض ضرائب جمركية على العالم. في المقابل يشير رد ترمب السريع إلى أن المعركة مستمرة والبدائل موجودة وإن كانت أكثر تعقيداً وأقل مرونة. وبين هذين الحدّين سيتحدد المشهد المقبل: نزاع قضائي طويل على الاستردادات، معركة سياسية داخلية على الأسعار والكونغرس، ومساومات خارجية تُدار بأدوات أقل اندفاعاً وأكثر تكلفة زمنية. وفي هذا المعنى، فإن الحكم تاريخي فعلاً لأنه لم يُنهِ سلاح الرسوم، لكنه انتزع من الرئيس حرية استخدامه بلا قيود تقريباً.