قادة عسكريون إسرائيليون يتهمون نتنياهو بـ«التلاعب لإجهاض الهدنة قبل التفاوض»

قالوا إن رد «حماس» جاء متأخراً... لكنه إيجابي ولا يجوز رفضه

سكان في مدينة غزة يسعفون مصابين بعد قصف المدينة في 4 يوليو 2024 (أ.ف.ب)
سكان في مدينة غزة يسعفون مصابين بعد قصف المدينة في 4 يوليو 2024 (أ.ف.ب)
TT

قادة عسكريون إسرائيليون يتهمون نتنياهو بـ«التلاعب لإجهاض الهدنة قبل التفاوض»

سكان في مدينة غزة يسعفون مصابين بعد قصف المدينة في 4 يوليو 2024 (أ.ف.ب)
سكان في مدينة غزة يسعفون مصابين بعد قصف المدينة في 4 يوليو 2024 (أ.ف.ب)

في الوقت الذي يجمع فيه الوسطاء في واشنطن والقاهرة والدوحة، على أن «حماس» أعطت رداً إيجابياً على المقترح الإسرائيلي - الأميركي لوقف إطلاق النار وإبرام صفقة تبادل أسرى، سرّبت أوساط في أجهزة الأمن في تل أبيب تصريحات اتهمت فيها رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو وحكومته، بالسعي لإجهاض المفاوضات قبل أن تبدأ.

وبحسب غالبية وسائل الإعلام العبرية، فإن «جهات رفيعة المستوى في أجهزة ووحدات أمنية مختلفة، أعربت عن غضب شديد على نية إحباط كل إمكانية لصفقة مخطوفين». وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الخميس، إن «مصدراً أمنياً رفيعاً، يُعدّ من أكثر المطلعين على المحادثات الجارية وراء الكواليس بشأن الصفقة، تفوّه بكلمات يصعب أن نتذكر مثلها في التاريخ تأتي من أجهزة أمنية تتحدث هكذا عن قائدها الأعلى».

ووفق الصحيفة، قال المصدر الأمني الرفيع: «(حماس) أعطت رداً جيداً، يمكن غداً البدء بمفاوضات للوصول إلى صفقة، لكن الآن لم يعد في الغرفة وزراء بقامة الجنرال غادي آيزنكوت أو الجنرال بيني غانتس، ليحسم الأمر في مجلس قيادة الحرب الذي لم يعد هو أيضاً قائماً. ونتنياهو يمكنه أن يقرر ألا يعقد الكابنت أو ألا يقرّ لفريق التفاوض بالسفر إلى الدوحة لاستئناف المفاوضات. ولا يمكن التقليل من خطورة الوضع بينما هناك احتمال بأن يتعفن المخطوفون في أسرهم لدى (حماس)؛ لأن نتنياهو يريد أن يمدد الوقت إلى ما بعد خطابه أمام مجلسي الكونغرس».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

بيان رئاسة الوزراء

وأعربت المصادر الأمنية ذاتها عن غضب إضافي من مضمون بيان نشره مكتب رئيس الوزراء لبضعة صحافيين، يندد بحدة بالرد الذي أعطته «حماس» على مقترح الهدنة، زاعماً أنه مبني على رأي الجهات الأمنية بأن رد «حماس»ليس فيه جديد، في حين تؤكد كل المحافل الأمنية ذات الصلة بالمفاوضات مع «حماس» أنها لم تعرف على الإطلاق بالبيان، ناهيك عن أن تكون أقرّته.

وبحسب الصحافي رونين بيرغمان، مراسل الشؤون الأمنية في صحيفتي «نيويورك تايمز» الأميركية و«يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، فإن دراما وقعت بين المؤسسة الأمنية وبين مكتب رئيس الوزراء بشأن رد «حماس». وأضاف بيرغمان أنه عندما جاء رد «حماس» المتأخر جداً ولكنه إيجابي أيضاً، تفاقمت الأمور. فقد نشر ديوان رئيس الوزراء بياناً باسم جهاز المخابرات الخارجية (الموساد) قال فيه إن «الوسطاء نقلوا إلى طاقم المفاوضات موقف (حماس) من مقترح صفقة المخطوفين، وان إسرائيل تفحص الموقف وسترد للوسطاء». لكن الدراما حصلت خلف الكواليس لأن «الموساد» لم يعرف شيئاً عن البيان الصادر باسمه.

وأضاف بيرغمان أن الدراما بدأت يوم الثلاثاء حتى قبل أن تعطي «حماس» جوابها على المقترح القطري الأخير. ففي ذلك اليوم، التقى مسؤولون قطريون كبارَ مسؤولي «حماس» المتواجدين في الدوحة، واقترحوا عليهم صيغاً بديلة لأجل التغلب على البنود الصعبة التي لا تزال موضع خلاف مع إسرائيل.

سموتريتش مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل التصويت على الميزانية في الكنيست مايو 2023 (أ.ف.ب)

توقعات إسرائيلية

لكن كان في إسرائيل تقدير بأن «حماس» توشك على أن تتقدم بجواب إيجابي أو على الأقل إيجابي نسبياً. وفي أثناء خطاب في سديروت، فاجأ وزير المالية بتسلئيل سموتريتش كبار مسؤولي جهاز الأمن عندما قال لهم: «نحن نرى المزيد والمزيد من مؤشرات الانكسار في (حماس)، المزيد من العناصر والقادة في (حماس) يشعرون بأنهم اقتربوا من النهاية، فلن أتفاجأ إذا أجاب السنوار فجأة بعد أشهر من الرفض، بالإيجاب على الاقتراح الذي تلقاه للصفقة؛ إذ إنه في فزع ويفهم أننا قريبون من النصر وسيرغب في إنقاذ نفسه وإنقاذ حكم (حماس) في غزة. وبالتالي، فإن هذا ليس الوقت للتوقف، هذا ليس الوقت لرفع القدم عن دواسة الوقود، هذا هو الزمن لإدخال مزيد من القوات وتشديد الضغط العسكري».

وتوقع مسؤول في المخابرات أن خطاب سموتريتش لم يأتِ صدفة؛ إذ إن رد «حماس» جاء بالفعل إيجابياً، ما زاد اليقين بأن هناك نية للتخريب على الاتفاق، عندما تلقت وسائل الإعلام العبرية بياناً من رئاسة الوزراء باسم «مصدر أمني»، يقول إن «(حماس) تواصل الإصرار على بند مبدئي في المخطط يمنع إسرائيل من العودة للقتال بعد المرحلة الأولى، وهو الأمر غير المقبول من إسرائيل. كما أنه توجد فجوات أخرى لم تغلق بعد. إسرائيل ستواصل المفاوضات في ظل ضغط عسكري وسياسي لأجل تحرير المخطوفين الـ120، الأحياء والأموات».

مطالبات لنتنياهو وحكومته بالقرب من الكنيست في القدس (رويترز)

الرغبة في إحباط المفاوضات

وقد أغاظ هذا البيان جهاز الأمن وأسرة الاستخبارات؛ إذ إنهم فوجئوا به ولا يوافقون عليه ويعتبرون أن ما يقف وراءه هو فقط الرغبة لدى القيادة السياسية الإسرائيلية في إحباط حتى إمكانية استئناف المفاوضات حول الصفقة.

وفي هذا السياق، أصدر المنتدى الذي يمثل عائلات الأسرى الإسرائيليين المحتجزين في قطاع غزة، بياناً جاء فيه أن العائلات ترحب برد «حماس»، مضيفاً أنه «في الوقت ذاته، وفي ظل التصريحات الصادرة عن كبار الوزراء، فإنه إذا أفشلت الحكومة صفقة الإفراج عن الرهائن، فلن يكون هناك مفر من نزول ملايين الإسرائيليين إلى الشوارع».

وأشار البيان إلى استطلاعات الرأي في إسرائيل التي تشير إلى أن «الإسرائيليين يؤيدون التوصل إلى صفقة شاملة لإعادة جميع الرهائن»، وشدد البيان على أن العائلات «لن تسمح لوزراء الحكومة بعرقلة الاتفاق ونسفه مجدداً». واعتبرت العائلات أن الحكومة أمام «أهم اختبار أخلاقي تواجهه خلال فترة ولايتها، وهو الاستمرار بالتخلي عن الأسرى، أو التحرك الحازم لإنقاذهم وإعادتهم». وشددت على أن الحكومة تواجه سيناريوهين، «إعادة جميع الرهائن الـ120، أو نزول جميع مواطني إسرائيل إلى الشوارع».


مقالات ذات صلة

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

المشرق العربي مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

خاص إسرائيل تواصل تصفية نشطاء بارزين بـ«حماس» و«الجهاد»

تواصل إسرائيل استهداف نشطاء بارزين في «حماس» و«الجهاد الإسلامي» بقطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون قادمون من رفح يصلون إلى مستشفى «ناصر» في خان يونس (رويترز) p-circle

غزة: 225 مسافراً عبر معبر رفح خلال أسبوع وسط قيود مستمرة

شهدت حركة السفر عبر معبر رفح البري عبور 225 مسافراً، خلال الفترة من الثاني إلى التاسع من الشهر الجاري.

«الشرق الأوسط» (غزة )
المشرق العربي جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ب) p-circle

إندونيسيا تستعد لإرسال 8 آلاف جندي إلى غزة دعماً لخطة ترمب

تستعد إندونيسيا لإرسال ما يصل إلى 8 آلاف جندي إلى غزة، دعماً لخطة السلام التي يطرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للمنطقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي دبابة إسرائيلية على الحدود مع قطاع غزة (أ.ف.ب) p-circle

5 قتلى بنيران إسرائيلية في غزة

كشف مسؤولون بقطاع الصحة أن خمسة فلسطينيين قُتلوا في قطاع غزة، اليوم الثلاثاء، جراء غارات جوية وإطلاق نار من جانب القوات الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (غزة)

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
TT

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

تواصل إسرائيل حملتها لتصفية نشطاء بارزين في حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في قطاع غزة، من خلال هجمات جوية تنفذها داخل مناطق غرب «الخط الأصفر»، مستغلة خروج عناصر مسلّحة من أنفاق رفح وتحييدهم، كحدث أمني تعدُّه خرقاً لاتفاق وقف النار، بهدف تنفيذ هجمات ضد أهداف كانت قد رصدتها سابقاً.

وقُتل فلسطينيان، أمس، في غارة إسرائيلية استهدفت دراجة هوائية كهربائية، وسط قطاع غزة، أحدهما هو عاصم أبو هولي، قائد وحدة النخبة في «سرايا القدس»، الجناح العسكري لـ«الجهاد الإسلامي».

وكانت إسرائيل شنت، الاثنين، غارة على شقة سكنية في حي النصر بمدينة غزة، مستهدفة 3 نشطاء بارزين في كتيبة بيت حانون، التابعة لـ«كتائب القسام»، الجناح العسكري لـ«حماس».

من جهة أخرى، جاءت ردود الفعل الأميركية على الإجراءات الإسرائيلية الرامية لضم الضفة الغربية «خجولة»، مع تأكيد مسؤول في البيت الأبيض، لم يعلن عن اسمه، معارضة الرئيس دونالد ترمب، لعملية الضم، من دون انتقاد مباشر للإجراءات أو تلويح بأي خطوة رادعة.


تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
TT

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

نسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مصادر مطلعة، الثلاثاء، أن مسودة خطة أميركية بشأن غزة تطالب حركة «حماس» بتسليم جميع الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل، لكنها ستسمح للحركة بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في البداية على الأقل.

وقالت الصحيفة إن من غير المرجح أن تسحب إسرائيل قواتها من القطاع قبل أن تُلقي «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى أسلحتها.

وذكرت أن فريقاً بقيادة أميركية، يضم جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، والمسؤول الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، يعتزم عرض المسودة على «حماس» في غضون أسابيع.

وحذر المسؤولون الذين تحدثوا إلى الصحيفة الأميركية، ومن بينهم دبلوماسي من المنطقة، ومصادر مطلعة على الخطة، من أن التفاصيل قابلة للتغيير، وأن مسودات مختلفة قد تظهر لاحقاً.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن المسودة تبدو مبنية على مبادئ نوقشت علناً من قبل؛ إذ قدم كوشنر الشهر الماضي عرضاً في دافوس بسويسرا تناول الخطوات التالية لنزع سلاح غزة، مشيراً إلى أن الأسلحة الثقيلة ستخرج من الخدمة، وستسجل الأسلحة الشخصية وتخرج من الخدمة مع تولي إدارة فلسطينية جديدة مسؤولية الأمن في القطاع.

وتشمل الخطوات التالية لخطة السلام نشر قوة استقرار دولية في غزة، وبدء إعادة إعمار واسعة النطاق، وتسليم إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية.


لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن الذي يقول إن هذا يساعدهن على التفريغ النفسي بعد عامين من الحرب الشرسة.

قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كان أسامة أيوب يدير نادياً للملاكمة في مدينة غزة، لكن القصف الإسرائيلي دمره كما دمر منزله أسوة بالدمار الذي لحق بكل قطاع غزة ومرافقه من جراء الحرب الانتقامية التي تشنها إسرائيل منذ هجوم «حماس».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي (إ.ب.أ)

وبعد أن وجد نفسه وسط مآسي النازحين الذين تكدسوا في عشرات الآلاف من الخيام المهترئة في ظروف مزرية وسط رعب القصف والغارات التي لم يكونوا بمنأى منها، قرر أن يفعل شيئاً من أجلهم، ولم يجد أفضل من تسخير خبرته مدرباً رياضياً لمساعدتهم.

يقول أيوب: «بعدما فقدنا منزلنا وتهجَّرنا من غزة في الشمال إلى خان يونس في الجنوب، قررنا أن نعمل داخل المخيم. كبداية أردنا أن يكون ذلك نوعاً من التفريغ النفسي من جراء صدمات الحرب».

على الحلبة خلفه، يتواجه عدد من اللاعبات بحماسة وسط تشجيع زميلاتهن، في حين تتدرب أخريات على أكياس اللكم.

يقول أيوب إن الفتيات متأثرات كثيراً من جراء «القصف واستشهاد أفراد من عائلاتهن وأقربائهن وصديقاتهن. إنهن يشعرن بالألم ويحتجن إلى تفريغه، والملاكمة تساعدهن على التعبير عن مشاعرهن وانفعالاتهن».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يدرب فتيات صغيرات في خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

يوفر أيوب حصص تدريب مجانية لخمس وأربعين فتاة بين الثامنة والتاسعة عشرة من العمر، ثلاث مرات في الأسبوع.

وفي إشارة إلى نجاح المبادرة يقول إن هذه التدريبات وفرت «راحة كبيرة، حتى لدى أهالي الفتيات الذين يأتون لمشاهدتهن ويقومون بتشجيعهن».

ومن بين المتدربات، تأمل غزل رضوان البالغة من العمر 14 عاماً أن تصبح بطلة في الملاكمة يوماً ما. وتقول: «ألعب الملاكمة حتى أقوي شخصيتي وأفرغ الطاقة... أتدرب حتى أصبح في المستقبل بطلة وألعب مع فرق العالم الأخرى وأرفع علم فلسطين».

فتاة تتدرب على الملاكمة داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

نداء للمساعدة

يعاني قطاع غزة من النقص في كل شيء، من الماء والدواء والطعام وصولاً إلى مواد البناء، وهو ما اضطر المدرب أيوب إلى إقامة حلبة ملاكمة متواضعة بما توفر من مواد.

ويوضح أيوب: «أحضرنا الخشب وصنعنا حلبة ملاكمة مربعة، ولكن ليس لدينا حُصر ولا وسائل لتوفير السلامة».

في ظل الحصار الإسرائيلي الذي يسبب نقصاً حاداً في المواد الضرورية الأساسية، تأتي المعدات الرياضية في مرتبة متأخرة جداً ضمن قائمة المواد التي قد يُسمح بإدخالها إلى القطاع الفلسطيني المدمر.

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (في الوسط) يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس (إ.ب.أ)

وفي يناير (كانون الثاني)، أفادت «وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية» (وفا)، بأن إسرائيل لم تسمح بدخول شحنة من العشب الصناعي تبرعت بها الصين للمجلس الأعلى للشباب والرياضة في غزة.

ووجه المدرب نداء إلى «المجتمع الدولي للاهتمام بالملاكمات ودعمهن ونقلهن من غزة إلى معسكرات تدريب خارج البلاد لتعزيز ثقتهن بأنفسهن وتوفير المزيد من الراحة النفسية لهن».

وتفيد اللاعبة ريماس ابنة السادسة عشرة بأنها أصرت على مواصلة التدريب «رغم الحرب والقصف والدمار».

فتيات صغيرات يتدربن على الملاكمة داخل خيمة في المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وتقول متوجهة إلى العالم: «نحن الفتيات الملاكمات، نأمل منكم مساعدتنا، وأن تحضروا لنا طاولات وقفازات وأحذية. نحن نتدرب على الرمل، ونحتاج إلى فرشات وإلى أكياس لكم».