إيران تختار رئيسها غداً... وجهاز استخبارات يرجح «المتشدد» جليلي

قائد الشرطة يشيد بـ«الباسيج» في حماية الاقتراع ويحذر «الأعداء من إثارة الفوضى»

إيران تختار بين الإصلاحي بزشكيان والمتشدد جليلي (رويترز)
إيران تختار بين الإصلاحي بزشكيان والمتشدد جليلي (رويترز)
TT

إيران تختار رئيسها غداً... وجهاز استخبارات يرجح «المتشدد» جليلي

إيران تختار بين الإصلاحي بزشكيان والمتشدد جليلي (رويترز)
إيران تختار بين الإصلاحي بزشكيان والمتشدد جليلي (رويترز)

تجرى غداً الجمعة الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية في إيران بين مرشحين اثنين؛ «الإصلاحي» مسعود بزشكيان، و«المتشدد» سعيد جليلي، الذي رجح جهاز استخباري كفته في سابقة في السياسة الإيرانية.

ويرجح مراقبون أن تبقى نسبة المشاركة منخفضة، لكن مزاج الناخبين قد يتغير يوم التصويت لأسباب مختلفة، خصوصاً أن مراكز الاستطلاع الحكومية توقفت عن نشر أرقامها الأسبوع الماضي، خلافاً لما كانت تفعله قبل الجولة الأولى.

وفي الساعة الـ8 من صباح الخميس بالتوقيت المحلي، دخلت البلاد الصمت الانتخابي الذي يسبق التصويت، بعد أن انتهت الحملات الانتخابية لكلا المرشحين.

وأجريت خلال الأسبوع الماضي مناظرتان تلفزيونيتان بشأن السياسة، والثقافة، والاقتصاد، بين جليلي وبزشكيان. كما بث التلفزيون أفلاماً دعائية للمرشحين المتأهلين لجولة الإعادة وحواراتهما التلفزيونية.

إيراني يزين دراجته النارية بصور المرشح الرئاسي سعيد جليلي (أ.ف.ب)

الاستخبارات ترجح جليلي

وكشف محسن منصوري، رئيس حملة المرشح المحافظ سعيد جليلي، عن أن استطلاعات رأي جهاز استخباراتي (لم يذكر اسمه) تظهر تقدمه بنسبة 50.7 في المائة، على المرشح الإصلاحي مسعود بزشكيان.

وقال منصوري على منصة «إكس»: «لم تكن نتيجة معظم استطلاعات الرأي دقيقة في الجولة الأولى من الانتخابات».

وأضاف: «كانت أدق التوقعات تتعلق بأحد الأجهزة الاستخباراتية الذي قدر بشكل جيد نسبة المشاركة وأصوات المرشحين».

وشغل منصوري منصب النائب التنفيذي للرئيس الراحل إبراهيم رئيسي قبل أن ينضم إلى حملة جليلي.

ووفق إعلان ذلك الجهاز، فإن النسبة المؤكدة حالياً لجليلي 50.7 في المائة، وبزشكيان 49.3 في المائة.

وأظهر استطلاع لمركز «إيسبا» الحكومي تقدم المرشح الإصلاحي مسعود بزشكيان، في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية، فيما أعلن رئيس حملة المرشح المحافظ سعيد جليلي، عن احتمال فوزه يوم غد.

وأفاد المركز، في تقرير من آخر استطلاع أجري أمس الأربعاء، أن نسبة الأصوات المحتملة لبزشكيان في الجولة الثانية هي 49.5 في المائة، بينما من المتوقع أن يحصل جليلي على 43.9 في المائة من الأصوات.

وقال 4.8 في المائة من المشاركين في الاستطلاع إنهم لم يختاروا مرشحهم بعد، فيما قال 1.8 في المائة إنهم سيدلون بأصوات بيضاء.

وكان مركز «إيسبا» الحكومي من بين مراكز استطلاعات رأي حكومية تعرض لانتقادات في الجولة الأولى.

نتائج استطلاع رأي نشرها موقع مركز «إيسبا»

وبلغت نسبة الإحجام عن التصويت في الجولة الأولى أكثر من 60 في المائة، بعدما دعت السلطات 61 مليون ناخب إلى التصويت. وفي طهران، وصلت المشاركة إلى 23 في المائة فقط.

ومن أصل 24 مليوناً و535185 صوتاً تم فرزها، حصد بزشكيان 42.5 في المائة بحصوله على أكثر من 10 ملايين صوت في الجولة الأولى، متقدّماً على جليلي الذي حصل على 38.6 في المائة بواقع 9.4 مليون صوت.

وكان أكبر الخاسرين رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، بحصوله على 3.3 مليون صوت (13.8 في المائة)، واحتلّ الرتبة الأخيرة مصطفى بورمحمدي بـ206 آلاف صوت (أقل من واحد في المائة)، أما الأصوات الباطلة فقد بلغت 1.05 مليون (بنسبة 4.3 في المائة).

يذكر أنه من بين الانتخابات الرئاسية الـ13 السابقة التي شهدتها إيران منذ عام 1979، لم تشهد الانتخابات سوى جولة إعادة واحدة سابقة في عام 2005.

وقاطع نحو 60 في المائة من الناخبين الإيرانيين الجولة التي أجريت الجمعة الماضي، فمن بين 61 مليون ناخب له حق الإدلاء بصوته، ذهب 24 مليوناً فقط إلى صناديق الاقتراع.

ووصف المرشد الإيراني علي خامنئي، الممسك بزمام الدولة، نسبة المشاركة في المرحلة الأولى من الانتخابات بأنها «أقل من المتوقع... مخالفة للتوقعات»، وقال: «هذا الموضوع له أسباب يبحث فيها السياسيون وعلماء الاجتماع»، وفقاً لوكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري».

وتعكس تصريحات خامنئي القلق من قطيعة تتسع بين صفوف الناخبين الإيرانيين، حتى لو كان التنافس بين مرشحَين؛ إصلاحي ومحافظ.

وقال خامنئي: «الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية مهمة للغاية لتحسين الأوضاع وملء الفراغات (...) يوم الجمعة، أظهروا هذا الاهتمام من خلال المشاركة في الانتخابات».

وكان الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي، قد قال إن «عزوف 60 في المائة من الإيرانيين عن المشاركة في الدور الأول من انتخابات الرئاسة خطوة (غير مسبوقة) تدل على (غضب الأغلبية) في البلاد».

ومهما يكن؛ فمن غير المتوقع أن يحدث الرئيس المقبل فارقاً كبيراً في سياسة إيران بشأن البرنامج النووي أو دعم الجماعات المسلحة في أنحاء الشرق الأوسط؛ إذ إن المرشد علي خامنئي هو من يمسك بخيوط الشؤون العليا للدولة ويتخذ القرارات الخاصة بها.

إيرانيون يمرون أمام لافتات دعائية للمرشح مسعود بزشكيان (رويترز)

«الداخلية» تصوب نحو بزشكيان

وقال وزير الداخلية، أحمدي وحيدي، إن وزارته «اتخذت جميع الاستعدادات لإجراء الانتخابات»، وفق ما أوردت وكالات رسمية إيرانية.

وأوضح وحيدي: «جميع الاستعدادات جاهزة، اتخذنا جميع التدابير الأمنية اللازمة».

وأشار ضمناً إلى اتهامات نشرها مسؤول في حملة بزشكيان، دون أن يذكر اسمه، قائلاً: «أحد تصريحات المرشحين التي كانت غير صحيحة؛ هي أن حكام المحافظات والمدن، ومديري النواحي، يسعون لفوز مرشح معين».

وقال: «هذه في الحقيقة كانت عبارة غير صحيحة، وأنا أعتذر من جميع زملائي الذين وُجهت لهم مثل هذه التهمة. كنا نتوقع أن تراعَى الأخلاق الانتخابية، ولكن هذا لم يحدث».

وأضاف وحيدي: «أصوات الناس أمانة، وستُحمى الأصوات بشدة».

التصويت وإعلان النتائج

وتبدأ إيران فرز الأصوات فور انتهاء عملية الاقتراع. ومن المتوقع أن تُمدَّد حتى الساعة الـ12 ليل الجمعة - السبت. وتمديد العملية من مرتين إلى ثلاث إجراء روتيني في إيران، خصوصاً مع تجاوز درجة الحرارة الـ50 مئوية في المناطق الجنوبية.

وقد تظهر النتائج الأولى فجر يوم السبت. وتصبح النتائج رسمية مع حلول يوم الأحد.

بدوره؛ قال قائد الشرطة الإيرانية، أحمد رضا رادان: «نؤكد تأمين الجولة الثانية بصورة كاملة».

ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن رادان قوله: «كما أجريت الجولة الأولى من الانتخابات في ظل أجواء آمنة، بفضل تعاون وجهود قوات الشرطة و(الباسيج)، نؤكد تأمين الجولة الثانية أيضاً».

واتهم رادان «الأعداء» بالسعي إلى «إثارة الفوضى وانعدام الأمن في البلاد»، داعياً الإيرانيين إلى المشاركة في الانتخابات «من أجل إيران مزدهرة وقوية».


مقالات ذات صلة

نتنياهو: ملتزمون بالإطاحة بالقيادة الإيرانية

شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث أثناء لقائه مع مواطنين في أحد مراكز التسوق قبيل الانتخابات الإسرائيلية في مدينة الرملة بإسرائيل يوم 19 أكتوبر 2026 (رويترز)

نتنياهو: ملتزمون بالإطاحة بالقيادة الإيرانية

قبل أسبوع من الانتخابات البرلمانية في إسرائيل، أصر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على أنه يظل ملتزماً بالإطاحة بالقيادة الإيرانية، وفقاً لبيان أصدره مكتبه.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (يمين) خلال استقباله نظيره الروسي سيرغي لافروف في طهران (إ.ب.أ)

عراقجي: التعاون بين طهران وموسكو في أعلى مستوياته التاريخية

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اليوم (الثلاثاء) إن التقارب بين روسيا وإيران بلغ أعلى مستوياته التاريخية.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شمال افريقيا جانب من محادثات عبد العاطي وعراقجي في بغداد السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)

مصر تطالب إيران باحترام أمن الخليج

قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إنه ناقش في اتصال هاتفي مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، التطورات الإقليمية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شؤون إقليمية عراقجي ولافروف لدى وصولهما إلى مؤتمر صحافي عقب محادثاتهما في مقر الخارجية الإيرانية بطهران الاثنين (أ.ب)

لافروف يدعو من طهران لاستعادة حرية الملاحة في «هرمز»

وصل وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى طهران، الاثنين، في أول زيارة له منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، فيما تسعى موسكو إلى أداء دور الوسيط لإنهاء النزاع.

«الشرق الأوسط» (لندن - موسكو - طهران)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب) p-circle

عراقجي: خطة «الأيام السبعة» لا تزال على الطاولة

حث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الولايات المتحدة، الأحد، على قبول مقترح طهران الذي يفضي إلى فتح مضيق هرمز خلال سبعة أيام.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

طهران تُبلغ الوسيط الباكستاني شروطها للتهدئة

صورة وزعتها الرئاسة الإيرانية من استقبال بزشكيان للوفد الباكستاني برئاسة عاصم منير الثلاثاء في طهران
صورة وزعتها الرئاسة الإيرانية من استقبال بزشكيان للوفد الباكستاني برئاسة عاصم منير الثلاثاء في طهران
TT

طهران تُبلغ الوسيط الباكستاني شروطها للتهدئة

صورة وزعتها الرئاسة الإيرانية من استقبال بزشكيان للوفد الباكستاني برئاسة عاصم منير الثلاثاء في طهران
صورة وزعتها الرئاسة الإيرانية من استقبال بزشكيان للوفد الباكستاني برئاسة عاصم منير الثلاثاء في طهران

أبلغت طهران، قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير، أمس (الثلاثاء)، أن واشنطن لن تكسب ثقتها، ولن تكون هناك تهدئة، إلا بتنفيذ شروطها السبعة.

والتقى الوسيط الباكستاني، الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، الذي قال إن «التهديدات والتحركات العسكرية لا يمكن أن تؤثر في القرارات الاستراتيجية» لإيران.

وقال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي، لمنير إنه «لن تخرج من إيران ولو ذرةٌ من المواد النووية المخصبة»، و«لن تكون هناك مفاوضات ما لم تبنِ أميركا الثقة». وتوعّد المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي بالرد على أي ضربة لمنشأة «جبل الفأس»، قائلاً إن «زمن اضرب واهرب، انتهى». وحذر رئيس الأركان علي عبد اللهي من رد «أشد إيلاماً».

ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤولين إسرائيليين أن وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث بحث سراً الملف الإيراني مع نتنياهو خلال زيارة غير معلنة. وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إنه بحث مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب «استكمال القضاء على النظام الإيراني». كما نقلت صحيفة «جيروزاليم بوست» عن مصادر أن إدارة ترمب كانت «قريبة جداً» من الموافقة على ضربة لإيران.

كذلك، قال مسؤولون إيرانيون لـ«رويترز»، إن طهران تطيل المفاوضات لإضعاف ترمب قبل الانتخابات، وتتوقع استئناف القصف.


نتنياهو: ملتزمون بالإطاحة بالقيادة الإيرانية

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث أثناء لقائه مع مواطنين في أحد مراكز التسوق قبيل الانتخابات الإسرائيلية في مدينة الرملة بإسرائيل يوم 19 أكتوبر 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث أثناء لقائه مع مواطنين في أحد مراكز التسوق قبيل الانتخابات الإسرائيلية في مدينة الرملة بإسرائيل يوم 19 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

نتنياهو: ملتزمون بالإطاحة بالقيادة الإيرانية

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث أثناء لقائه مع مواطنين في أحد مراكز التسوق قبيل الانتخابات الإسرائيلية في مدينة الرملة بإسرائيل يوم 19 أكتوبر 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث أثناء لقائه مع مواطنين في أحد مراكز التسوق قبيل الانتخابات الإسرائيلية في مدينة الرملة بإسرائيل يوم 19 أكتوبر 2026 (رويترز)

قبل أسبوع من الانتخابات البرلمانية في إسرائيل، أصر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على أنه يظل ملتزماً بالإطاحة بالقيادة الإيرانية، وفقاً لبيان أصدره مكتبه مساء الثلاثاء.

وقال: «نحن ملتزمون باستكمال القضاء على النظام الإيراني»، مضيفاً أن هذه هي القضية الأكثر أهمية بالنسبة لإسرائيل، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وتابع أنه تحدّث مجدداً مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب حول هذا الموضوع فقط يوم الأحد.

وقال نتنياهو إنه طالما بقيت القيادة الإيرانية موجودة، فإنها ستحاول إنتاج أسلحة نووية: «والطريقة الوحيدة لمنع ذلك هي الإطاحة بهذا النظام».

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي قد حاول بالفعل الإطاحة بالنظام الإيراني عندما هاجمت إسرائيل والولايات المتحدة معاً إيران في 28 فبراير (شباط). وفي حين أسفر الهجوم عن مقتل العديد من الجنرالات وكبار السياسيين الإيرانيين، إلا أنه لم يؤد إلى سقوط الحكومة.

وفي 27 أكتوبر (تشرين الأول)، من المقرر أن ينتخب الإسرائيليون برلماناً جديداً. ومن المتوقع منافسة محتدمة بين نتنياهو ومنافسه الرئيسي، رئيس أركان الجيش السابق غادي آيزنكوت.

ووفقاً لتقارير إعلامية إسرائيلية، التقى نتنياهو بشكل مفاجئ وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، اليوم الثلاثاء. وربط موقع «أكسيوس» الإخباري الأميركي زيارة هيغسيث إلى إسرائيل بتكهنات حول إمكانية تجدد التصعيد في الصراع مع إيران.

وقال نتنياهو أيضاً إن الجيش الإسرائيلي دمّر كل البنية التحتية الإرهابية لميليشيا «حزب الله» المدعومة من إيران في «المنطقة الأمنية» التي أقيمت بشكل أحادي في جنوب لبنان.


تركيا: «الكردستاني» يحذر من استغلال التلاعب بـ«السلام» لأغراض انتخابية

مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد في مدينة ديار بكر التركية في مايو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (رويترز)
مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد في مدينة ديار بكر التركية في مايو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (رويترز)
TT

تركيا: «الكردستاني» يحذر من استغلال التلاعب بـ«السلام» لأغراض انتخابية

مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد في مدينة ديار بكر التركية في مايو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (رويترز)
مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد في مدينة ديار بكر التركية في مايو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (رويترز)

انتقد قيادي بارز في حزب «العمال الكردستاني» الحكومة التركية لعدم اتخاذ أي خطوة في إطار «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» المعروفة باسم «عملية تركيا خالية من الإرهاب»، رغم إعلان الحزب انسحاب مسلحي الحزب في تركيا وإخلاء بعض ملاجئه في شمال العراق.

وفي الوقت نفسه، حث حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد، البرلمان إلى إزالة الضغوط المحيط بمسار العملية، والإسراع بتشكيل لجنة المراقبة المعنية برصد عمل المجالس واللجان التي تشكلت لمتابعة تنفيذ «قانون تعزيز التضامن الوطني والتضامن الاجتماعي» المعروف بـ«القانون الإطاري» للسلام.

تحذير للحكومة

وقال دوران كالكان، عضو أكاديمية العلوم الاجتماعية التابعة لزعيم حزب «العمال الكردستاني، عبد الله أوجلان، إن جميع العناصر المسلحة انسحبت بالكامل من داخل الحدود التركية والمناطق المتاخمة لها، لكن أنقرة أبقت «عملية السلام» في إطار الوعود الكلامية، ولم تتخذ أي خطوات عملية ملموسة على أرض الواقع.

القيادي في «العمال الكردستاني» دوران كالكان (إعلام تركي)

وأضاف كالكان، في مقابلة مع إحدى القنوات المقربة من الحزب نقلتها وسائل إعلام تركية، الثلاثاء، أنهم أقدموا على اتخاذ خطوات تاريخية وجوهرية لإنجاح مسار السلام، وبناء مجتمع ديمقراطي، إلا أن الدولة التركية لم تقابل ذلك بأي إجراءات فعلية.

وأشار كالكان إلى أنه رغم مرور عامين على مبادرات حل الحزب، ونزع أسلحته لم تحسم تركيا أمرها بشأن وضع أوجلان وظروف احتجازه.

وشدد على أنه من أجل تنفيذ قرارات 12 مايو (أيار)، الذي أعلن فيه الحزب حل نفسه، ونزع أسلحته استجابة لنداء السلام والمجتمع الديمقراطي الذي أطلقه أوجلان في 27 فبراير (شباط) من العام نفسه، لا بد من تهيئة بيئة قانونية وسياسية تتيح لمشاركة الديمقراطية، وتضمن الحرية الجسدية لأوجلان وإدارة عملية السلام.

وانتقد كالكان محاولات الحكومة التركية تسييس العملية، وربطها بالصراعات الداخلية والحسابات الانتخابية، وحذرها من «إساءة قراءة الموقف» والظن بأن الحزب في موقف ضعف أو حاجة مطلقة للطرف المقابل؛ لأن المطالبات المتكررة بإلقاء السلاح تماماً أضحت بلا معنى في ظل غياب أي قوة مسلحة تشكل تهديداً لتركيا.

دعوة للبرلمان

بدوره، أشار الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، تونجر باكيرهان، إلى أن قيادة «العمال الكردستاني» أعلنت قرارها بالانسحاب الكامل من تركيا في 8 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وأنه تم إخلاء بعض الملاجئ في شمال العراق، مؤكداً ضرورة عدم تأخير خطوات عملية السلام في أعقاب هذه التطورات.

مقاتلات من «العمال الكردستاني» خلال مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في السليمانية بشمال العراق في 11 يوليو 2025 (رويترز)

ولفت باكيرهان، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه، الثلاثاء، إلى أن الجميع شهد المراسم الرمزية لإحراق الأسلحة التي أقيمت في السليمانية في 11 يوليو (تموز) 2025، والخطوات التي أعقبتها، مضيفاً: «في ظل هذه الصورة الواضحة، لم يعد هناك أي سبب للانتظار، ولم يعد لدى الحكومة أي عذر أو مبرر... نقول للحكومة ماذا تنتظرون الآن؟ وهو سؤال المجتمع أيضاً».

وشدد على ضرورة تنفيذ «القانون الإطاري» من دون تأجيل بشروط ومبررات جديدة، داعياً البرلمان إلى سَن اللوائح القانونية التي تزيل العقبات أمام إنهاء نظام الوصاية، وإزالة العقبات أمام حرية التعبير والتجمع؛ لأننا أمام فرصة تاريخية لا تجب إضاعتها.

وعد باكيرهان أن السلام في تركيا يمكن أن يكون محركاً للسلام الإقليمي، فعندما تُحل القضية الكردية في تركيا بالوسائل الديمقراطية، لن يقتصر أثرها الإيجابي على تركيا وحدها، بل سيمتدّ إلى سوريا والعراق وإيران أيضاً.

أوزيل والانتخابات المبكرة

وخلال زيارة لـ«الحزب الجديد»، حزب المعارضة الرئيس الذي يقوده أوزغور أوزيل رفقة الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تولاي حاتم أوغولاري، تم بحث حالة الغموض التي تحيط بتنفيذ «القانون الإطاري» الذي أقره البرلمان في 10 أغسطس (آب) الماضي، والملاحقات القضائية المستمرة في بلديات المعارضة.

مؤتمر صحافي لرئيس «الحزب الجديد» أوزغور أوزيل والرئيسين المشاركين لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تونجر باكيرهان وتولاي حاتم أوغولاري (حساب الحزب الجديد في «إكس»)

وخلال مؤتمر صحافي عقب الاجتماع الذي عُقد، الاثنين، شدد باكيرهان زتلاي أوغلو على ضرورة توضيح الإجراءات المتعلقة بإلقاء السلاح وعودة أعضاء «العمال الكردستاني»، واندماجهم في المجتمع.

ولفت أوزيل إلى عدم اتخاذ أي خطوات حتى الآن فيما يتعلق بالتحول الديمقراطي، منتقداً العمليات ضد رؤساء البلديات، وتعيين الأوصياء بدلاً من رؤسائها المنتخبين بمزاعم لا تستند إلى أي دليل، واستمرار الممارسات المقيدة لحرية الصحافيين وإغلاق القنوات المعارضة ووضعها تحت وصاية الحكومة.

وشدد أوزيل على أن الانتخابات المبكرة هي الحل لجميع مشكلات تركيا، وليس القيام بحيل لتمكين الرئيس رجب طيب إردوغان من الترشح مجدداً وانتهاك الدستور، عن طريق تقديم موعد الانتخابات أسبوعاً أو عدة أيام عن موعدها المحدد في 7 مايو 2028، فهذه لا يمكن أن تسمى انتخابات مبكرة.