تواصل غربي مع «حزب الله» لا يشمل أميركا وبريطانيا

لقاء ثالث متوقع بين نائب مدير المخابرات الألمانية ونائب الأمين العام للحزب

عناصر من «حزب الله» يسيرون حاملين أعلام الحزب خلال تجمع ببيروت في 31 مايو 2019 (رويترز)
عناصر من «حزب الله» يسيرون حاملين أعلام الحزب خلال تجمع ببيروت في 31 مايو 2019 (رويترز)
TT

تواصل غربي مع «حزب الله» لا يشمل أميركا وبريطانيا

عناصر من «حزب الله» يسيرون حاملين أعلام الحزب خلال تجمع ببيروت في 31 مايو 2019 (رويترز)
عناصر من «حزب الله» يسيرون حاملين أعلام الحزب خلال تجمع ببيروت في 31 مايو 2019 (رويترز)

عكس لقاءان عقدهما نائب مدير المخابرات الألمانية، أولي ديال، مع نائب أمين عام «حزب الله» الشيخ نعيم قاسم، في بيروت، تواصلاً سياسياً وأمنياً غربياً على الحزب، لا يشمل الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا اللتين تدرجان الحزب على لوائحهما للمنظمات الإرهابية.

وتفعل التواصل بين الحزب ومسؤولين دبلوماسيين غربيين، بعد اشتعال حرب غزة، ويشمل دولاً أوروبية، مثل ألمانيا وفرنسا وسويسرا والنمسا ودول أوروبية أخرى، إلى جانب «التواصل النشط» الذي لم ينقطع مع دول شرقية، مثل الصين وروسيا. وبدا التواصل بين الجسم السياسي في الحزب مع مسؤولين ألمان، حدثاً مستجداً، في ضوء التأزم بين الطرفين الذي ظهر بدءاً من أبريل (نيسان) 2020، إثر قرار اتخذته الداخلية الألمانية وقضى بحظر «حزب الله» اللبناني وتصنيفه «منظمة إرهابية»، من دون التفريق بين جناحيه العسكري والسياسي.

نائب مدير المخابرات الألمانية

غير أن اشتعال حرب غزة التي أدت إلى اشتعال «جبهة المساندة» في جنوب لبنان، بدلت في بعض الوقائع. وقالت مصادر مطلعة على موقف «حزب الله» إن نائب مدير المخابرات الألمانية، عقد اجتماعين مع نائب الأمين العام للحزب في بيروت، كان أولهما في يناير (كانون الثاني) الماضي، في حين كان اللقاء الثاني مساء السبت الماضي، إذ التقى المسؤولان في بيروت. وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن التواصل لن يقتصر على اللقاءين، مشددة على أن «التواصل قائم»، وأن هناك لقاءً ثالثاً قد يُعقد في الفترة المقبلة.

نائب الأمين العام لـ«حزب الله» اللبناني الشيخ نعيم قاسم (أرشيفية - رويترز)

وبعدما كان المسؤولون الأمنيون الألمان في وقت سابق يتواصلون مع مسؤولين أمنيين في «حزب الله»، بينهم رئيس وحدة الارتباط والتنسيق وفيق صفا، بدا لافتاً أن نائب مدير المخابرات الألمانية تواصل مع أرفع مسؤول سياسي في الحزب بعد أمينه العام. ويُنظر إلى هذا المستوى من التواصل على أنه «طبيعي»، كونه لا يتصل بترتيبات أمنية أو تفاوض على الأسرى، كما حدث في العام 2004 أو العام 2008 حينما كان الجانب الألماني وسيطاً بين الحزب وتل أبيب لتنفيذ صفقتي التبادل الشهيرتين. وتتطلب طبيعة المباحثات الآن اللقاء مع مسؤول سياسي، كونها مرتبطة بقرار الحزب في معركة كبيرة تُخاض على الحدود اللبنانية الجنوبية والحدود الشمالية لإسرائيل، علماً بأن هذا الملف يُطرح أيضاً في لقاءات تُعقد بين سفراء عرب وأجانب في بيروت، مع مسؤولين سياسيين بالحزب.

هاجس المرحلة الثالثة من حرب غزة

ويهتم الجانب الألماني بمعرفة خطة الحزب بعد انطلاق المرحلة الثالثة في الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة، والتعرّف إلى موقفه، علماً بأن هذا الجانب من النقاش، لم يكن السؤال الأجنبي الأول الذي وصل إلى لبنان، بل تولاها قبل المسؤول الألماني، المستشار الرئاسي الأميركي لشؤون الطاقة، آموس هوكستين، عندما زار بيروت، وتطرق إلى هذا الملف خلال محادثاته مع رئيس البرلمان نبيه بري، وفق ما تقول مصادر مواكبة.

ولم يقدم «حزب الله» أي إجابة متصلة بموقفه أو خطته بعد دخول إسرائيل المرحلة الثالثة من حرب غزة. وقالت المصادر المطلعة على موقف الحزب إن طبيعة الخطة غامضة، ومن ثم فإن الجواب بقي غامضاً، وأوضحت المصادر: «أصلاً، المرحلة الثالثة لم تبدأ بعد، ولم تتضح طبيعتها، فضلاً عن أن حركة (حماس) لم تعلن موقفها بعد، ولم يتضح كيف ستتعامل مع الموضوع، ومن ثم، من الطبيعي ألا يقدم الحزب أي إجابة أو موقف»، وهو موقف أكده قاسم في تصريح لوكالة «أسوشيتد برس» الأربعاء.

الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله خلال إلقائه كلمة في الاحتفال التأبيني للقيادي طالب عبد الله (إ.ب.أ)

إيقاف الحرب ورسائل التهديد

ولا ينفصل الاهتمام الألماني بالتواصل مع «حزب الله» بعد حرب غزة، عن اهتمام سائر المبعوثين الغربيين الذين يتواصلون مع الحزب، ويكون هذا الملف على رأس قائمة المباحثات. وتقول المصادر المطلعة على موقف الحزب إن الدول الغربية «تعدّ نفسها معنية بإيقاف الحرب، وهذا دليل على أن جبهة الإسناد التي افتتحها الحزب في 8 أكتوبر (تشرين الأول)، تمثل أزمة لإسرائيل» التي تهدد بشن حرب على لبنان، وتلوح بعمل عسكري واسع، وهي رسائل متعددة يحملها المسؤولون والمبعوثون الغربيون إلى لبنان، وتُنقل مباشرة، أو عبر المسؤولين اللبنانيين إلى «حزب الله». ولا تنفي المصادر أن تلك الرسائل تصل إليه، «لكن الحزب يعرف كيف يميز بين رسائل التهديد والرسائل الجدية».

نقل الرسائل الغربية

وفي حين يتولى مسؤولون أوروبيون التواصل مباشرة مع مسؤولي «حزب الله»، يتولى المسؤولون الأميركيون والبريطانيون التواصل مع رئيس البرلمان نبيه بري، في ظل القطيعة بين الحزب والجانبين الأميركي والبريطاني، اللذين لم يطلبا أي لقاء مع مسؤولين بالحزب. ويُشار إلى أن وزيرة خارجية ألمانيا أنالينا بيربوك، لم تلتقِ رئيس البرلمان نبيه بري في زيارتها الأخيرة إلى بيروت بالأسبوع الماضي، بل اقتصرت جولتها على لقاء رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، ووزير الخارجية عبد الله بوحبيب.

رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية نجيب ميقاتي يستقبل وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك في بيروت (أ.ف.ب)

ويرى الباحث السياسي والعسكري، الدكتور خالد حمادة، أن عودة نائب مدير المخابرات الألمانية إلى بيروت في الوقت الراهن «يعيد الصورة التي كانت في العقد الأخير إلى الذهن»، في إشارة إلى العلاقات الأوروبية مع الحزب قبل العام 2000 وبعده، وتمتَّنت بعد العام 2006 إثر مشاركة دول أوروبية بشكل فاعل في بعثة «اليونيفيل» واهتمامها بأمن المنطقة وأمن تلك القوات. ويضيف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «يتميز التواصل الألماني مع الحزب بالموثوقية، بالنظر إلى أن برلين كانت لها مواقف حاسمة في وساطة أدت إلى الانسحاب الإسرائيلي، وتنفيذ صفقة تبادل أسرى»، لافتاً إلى أن الدبلوماسية الألمانية «ليست دبلوماسية يومية، بل هي معنية بمفاصل وقرارات وتحولات مهمة لها علاقة بالحزب».

ويعرب حمادة عن اعتقاده أن الوسيط الألماني، و«ربما هو مكلف أميركياً أو أوروبياً»، معنيٌّ بنقل خطورة الموقف على الحدود والقلق من تحول الحرب الحالية الى حرب شاملة، إلى «حزب الله»، كما «ينقل الرسالة التي تريد أن تؤكد عبر الموثوقية التي يتمتع بها الألمان لدى (حزب الله)، أن ما يجري في الجنوب ليس مناورة، بل هو ظرف دقيق، وأن استمرار إطلاق النار العابر للحدود وعدم الذهاب إلى وقف إطلاق النار، وعدم تطبيق القرار (1701)، قد يؤدي إلى تعريض الحزب ولبنان لمخاطر كبيرة».

ويضيف حمادة: «ما رشح عن الوسيط الألماني تضمن هذه الرسالة»، لافتاً إلى أن الحضور الألماني يتضمن «قرع جرس لدى الحزب بأن المسألة لن تكون عابرة، بل ربما الولايات المتحدة عازمة على تغيير الوضع في الجنوب، وتأمين استقرار إسرائيل، ومن ثم أنه على (حزب الله) أن يأخذ الموضوع بجدية أكبر».


مقالات ذات صلة

لبنان بين انكماش 9% وفاتورة إعمار بـ5 مليارات دولار

خاص غارة جوية إسرائيلية استهدفت حياً سكنياً في قرية دير الزهراني جنوب لبنان 15 أغسطس (أ.ف.ب)

لبنان بين انكماش 9% وفاتورة إعمار بـ5 مليارات دولار

يتواصل تدفق المؤشرات الاقتصادية السلبية في لبنان على منواله الحاد مع تمدّد حال «عدم اليقين» واستمرار تراكم الخسائر المالية والإعمارية الناجمة عن الحرب

علي زين الدين (بيروت)
المشرق العربي الدخان يتصاعد من تلة علي الطاهر في النبطية جراء غارات إسرائيلية (أ.ف.ب)

نتنياهو يفرض شروطه بالنار على جنوب لبنان

تبقى الأنظار مشدودة إلى السباق المحموم بالنار بين إصرار رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو على سيطرته على تلال «علي الطاهر» ما لم يستجب «حزب الله» لشروطه

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي عناصر من الدفاع المدني ينقلون جثمان ضحية قتلت في استهداف إسرائيلي لبلدة أنصار في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

لبنان يخشى على المفاوضات من «الاستباحة» الإسرائيلية

ندّد لبنان الرسمي بالتصعيد الإسرائيلي المفاجئ في جنوب لبنان؛ إذ قرأ فيه رسائل سياسية، أُولاها «للمسار التفاوضي وللجهود الأميركية الرامية إلى تطبيق هذا الاتفاق»

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

عون يعدّ الانتهاكات الإسرائيلية «رسالةً للمسار التفاوضي»... وبري يضعها برسم رعاة المفاوضات

أدان الرئيس اللبناني جوزيف عون الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على مناطق الجنوب، فيما شدد رئيس الحكومة نواف سلام على أنها تقوّض مساعي تثبيت الاستقرار جنوباً.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري مستقبلاً عيسى وكليرفيلد (الوكالة الوطنية للإعلام)

حركة مكوكية أميركية بين لبنان وإسرائيل لإنقاذ المفاوضات

كثّف رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان (MCG4L)، الجنرال جوزيف كليرفيلد، الجمعة، لقاءاته في بيروت لمتابعة الشق العسكري من الإطار التفاوضي المتعلق بالجنوب

«الشرق الأوسط» (بيروت)

إسرائيل تتوسع في 8 قرى لبنانية إضافية منذ وقف النار

عناصر من الصليب الأحمر والدفاع المدني يعملون في موقع استهداف إسرائيلي في بلدة أنصار بجنوب لبنان السبت (د.ب.أ)
عناصر من الصليب الأحمر والدفاع المدني يعملون في موقع استهداف إسرائيلي في بلدة أنصار بجنوب لبنان السبت (د.ب.أ)
TT

إسرائيل تتوسع في 8 قرى لبنانية إضافية منذ وقف النار

عناصر من الصليب الأحمر والدفاع المدني يعملون في موقع استهداف إسرائيلي في بلدة أنصار بجنوب لبنان السبت (د.ب.أ)
عناصر من الصليب الأحمر والدفاع المدني يعملون في موقع استهداف إسرائيلي في بلدة أنصار بجنوب لبنان السبت (د.ب.أ)

توسّعت السيطرة الإسرائيلية في جنوب لبنان في 8 قرى وبلدات، توغّل جيشها فيها، أو فرض سيطرة نارية عليها وأخلاها من سكانها، بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، بموازاة أعمال تجريف ونسف وتفجيرات متواصلة في المنطقة المحتلة.

وأفشلت إسرائيل، في الجولة السابعة من المفاوضات، المساعي اللبنانية والأميركية لتوسعة المناطق النموذجية في جنوب لبنان، ووقف إطلاق النار ووقف التجريف وأعمال النسف والتفجير، بحسب ما تؤكد مصادر وزارية لبنانية لـ«الشرق الأوسط»، في وقت يرى فيه «حزب الله» أن تل أبيب «دخلت في مسار واشنطن التفاوضي مع لبنان للهروب من مسار إسلام آباد»، في إشارة إلى وثيقة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة التي تنص على الإنهاء الفوري والدائم لجميع العمليات العسكرية على جميع الجبهات، واحترام وحدة أراضي لبنان وسيادته.

جرافة إسرائيلية تعمل في بلدة زوطر الشرقية كما تظهر من بلدة زوطر الغربية في جنوب لبنان (إ.ب.أ)

ويرى الحزب، بحسب مصادر مطلعة، أن تملّص إسرائيل من التزامات إسلام آباد «منحت جيشها حرية الحركة في المنطقة الواقعة شمال الخط الأصفر، وشجعته على الاستمرار بالاعتداءات والتجريف وهدم المنازل، وفرض مناطق محتلة بالنار في القرى المقابلة لمناطق سيطرته، حيث يستهدف أي سيارة وأي مظاهر حياة في المنطقة غير المحتلة» في عمق جنوب لبنان.

توسع في 8 قرى

بمعزل عن المسارات والنصوص التي «لا تقيم إسرائيل وزناً لها»، وفقاً للمصادر اللبنانية، وسع جيشها السيطرة خارج الخط الأصفر، منذ وقف إطلاق النار، حيث تكررت التوغلات وأعمال التفجير في قرى لم يكن يسيطر عليها خلال فترة القتال مع «حزب الله». ووثقت مصادر أمنية لبنانية توغلات وسيطرة نارية على 8 قرى على الأقل، هي كفرتبنيت الواقعة غربي مرتفعات «علي الطاهر» شرق النبطية، حيث نفذت عدة تفجيرات، كما فرضت حظر تجول بالنار في بلدة النبطية الفوقا القريبة، وهي تقع في القطاع الشرقي.

دمار واسع في بلدة بني حيان كما يظهر من بلدة قبريجا الواقعة على الضفة الغربية من وادي الحجير في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

أما في القطاع الأوسط، فنفذت توغلات إلى بلدات بيت ياحون وبرعشيت وحداثا، وفرضت سيطرة نارية على أطراف عيتا الجبل، كذلك توغلت إلى أطراف بلدة شقرا قرب وادي السلوقي، وتحديداً إلى منطقة قلعة دوبيه. وفي القطاع الغربي، توسعت السيطرة إلى بلدة مجدل زون وبلدة المنصوري، وهما بلدتان تعرضتا لتفجيرات ضخمة، وتم الدخول إليهما بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.

تدمير 85 ألف وحدة سكنية بالجنوب

يُضاف ذلك، إلى تدمير واسع نفذته القوات الإسرائيلية في 46 بلدة وقرية من أصل 54 داخل الخط الأصفر، بحسب تحليل سابق لموقع «بيلينغكات»، فيما كشفت صور أقمار اصطناعية ومقاطع مصورة عن أن عمليات الهدم والتجريف الإسرائيلية في جنوب لبنان لم تتوقف مع انحسار المعارك، بل امتدت إلى أحياء وطرق ومنشآت مدنية وأراض زراعية، بما يعرقل عودة عشرات الآلاف من السكان، وفقاً لتحقيق بصري أجرته صحيفة «فايننشال تايمز» بالتعاون مع منظمة «لايتهاوس ريبورتس».

قلعة دوبيه كما تظهر من بلدة شقرا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ووثق «المجلس الوطني للبحوث العلمية» في لبنان، تضرر أو تدمير نحو 85 ألف وحدة سكنية في الجنوب، ويرجح المجلس أن تكون الحصيلة الفعلية أكبر؛ لأن ما بين 20 و30 في المائة من المباني لم تخضع للتقييم بسبب استمرار العمليات وصعوبة الوصول إلى بعض المناطق.

انتهاكات متواصلة

في المستجدات، أغار الطيران الإسرائيلي، الأربعاء، على منزل في حي الدير بالنبطية الفوقا ودمّره بالكامل، ونفذت القوات الإسرائيلية عملية تمشيط بالأسلحة الرشاشة باتجاه بلدة حداثا التي نفذت إسرائيل تفجيراً فيها، كما استهدفت دبابة ميركافا بلدة الخيام بأربع قذائف.

الدخان يتصاعد في بلدة عيترون نتجية تفجيرات إسرائيلية (أ.ف.ب)

وأفادت وسائل إعلام محلية بتوغل للقوات الإسرائيلية في الأطراف الغربية لمدينة ميس الجبل، منطقة دوبيه، ترافق ذلك مع قصف مدفعي استهدف أحد المنازل.

وشن الطيران الإسرائيلي بُعيد منتصف الليل سلسلة من الغارات على جنوب لبنان، حيث أفيد عن غارتين على الدبشة النبطية أحدثتا انفجارات قوية، كما شن غارات استهدفت دوحة كفررمان وبرعشيت والقنطرة و«علي الطاهر» وأطراف دير سريان.


مصير «علي الطاهر» رهن المبارزة الأميركية - الإسرائيلية

 عناصر من الجيش اللبناني ينتشرون في منطقة زوطر الغربية أولى المناطق النموذجية بالجنوب (د.ب.أ)
عناصر من الجيش اللبناني ينتشرون في منطقة زوطر الغربية أولى المناطق النموذجية بالجنوب (د.ب.أ)
TT

مصير «علي الطاهر» رهن المبارزة الأميركية - الإسرائيلية

 عناصر من الجيش اللبناني ينتشرون في منطقة زوطر الغربية أولى المناطق النموذجية بالجنوب (د.ب.أ)
عناصر من الجيش اللبناني ينتشرون في منطقة زوطر الغربية أولى المناطق النموذجية بالجنوب (د.ب.أ)

كشفت مصادر أمنية ونيابية مواكبة للحرب المشتعلة بين «حزب الله» وإسرائيل أن واشنطن لا تشجع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على الانزلاق إلى مواجهة شاملة مع الحزب، ما يفسر عدم حصوله حتى الساعة على ضوء أخضر أميركي للسيطرة على تلال «علي الطاهر»، وإن كانت واشنطن حسب قول المصادر لـ«الشرق الأوسط» تبرر له توسعة خروقه واعتداءاته التي تشمل البلدات المجاورة للموقع، وكان آخرها استطلاع الجيش الإسرائيلي بالنار لعدد من المداخل والمنافذ المؤدية لـ«التلال» ونجم عنها دخوله باشتباك مع عناصر الحزب.

إصابة جنود إسرائيليين

لفتت المصادر النيابية والأمنية إلى أن الاشتباك أدى إلى إصابة ضابط وثلاثة جنود إسرائيليين جروح بعضهم بليغة، ما اضطره لتوسيع غاراته واستهدافه تباعاً لمسؤولَيْن اثنين في وحدة الرضوان التابعة لـ«حزب الله»، فيما أحجم الأخير عن تبنّيه للعملية التي ألحقت إصابات في صفوف الجيش الإسرائيلي، ولم يذكر أي معلومات تتعلق بالقوة التي تصدّت لإصراره على أن يستكشف بالنار بعض مداخل ومنافذ التلال.

وأكدت المصادر أن نتنياهو اتهم، برد فعل أولي، «حزب الله» بخرق وقف النار لتبرير توسعته للغارات التي شنها جيشه على «التلال» والبلدات المحيطة بها امتداداً إلى بلدتي أنصار ودير الزهراني. وقالت إنه لن يتردد في شن هجوم واسع على «التلال» لو أنه يحظى بضوء أخضر أميركي، كما أن الحزب لم يتجاوب مع النصائح التي أُسديت له بإخلاء «التلال» لمصلحة الجيش اللبناني بذريعة أنها تشكل بالنسبة له خطاً أحمر لن يفرّط به.

مرتفعات علي الطاهر ويبدو أسفلها التدمير الواسع في بلدة كفر تبنيت (الشرق الأوسط)

وحسبما أبلغ الحزب الوسطاء الذين تواصلوا معه، فإنه يخشى، إذا ما أخلى «التلال»، أن يضطر الجيش اللبناني لأن يعيد النظر بتموضعه فيها بما يسمح للجيش الإسرائيلي وضع يده عليها أسوة بما حصل عندما قررت قيادته إعادة انتشار وحداتها في جنوب نهر الليطاني ولاحقاً في قلعة الشقيف والبلدات المحيطة، وهو في المقابل يفضل، حسب المصادر، عدم الإفصاح عن الأثمان السياسية التي يريدها في مقابل إخلائه للتلال مكتفياً باشتراطه انسحاب إسرائيل من الجنوب.

إخلاء المقاتلين من «علي الطاهر»

وقالت المصادر إن «حزب الله» تمكن أخيراً، بعد محاولات عدة، من إيصال مواد غذائية إلى مقاتليه الموجودين بداخل المنشأة العسكرية التي أقامها تحت التلال، وذلك بعد أن أحبط الجيش الإسرائيلي أكثر من محاولة بإسقاطه المسيّرات وهي في طريقها لإيصالها إليهم، بما فيها احتياجاتهم الضرورية. إضافة إلى ذلك، يقول مصدر نيابي بارز مقرّب من «الثنائي الشيعي» لـ«الشرق الأوسط»، إن الحزب تمكّن من «إجراء تبديل لقواته المتمركزة بداخلها، وبعضهم وصل بأمان إلى خارج المنطقة عبر مسارب وتشعبات قادته للخروج منها بعيداً عن مرأى الجيش الإسرائيلي وناره».

ارتباط «علي الطاهر» بإيران

إلى ذلك، رأت المصادر أن قراءة مستقبل الوضع في المنشأة العسكرية مرتبطة إلى حد كبير بمصير المبارزة الدائرة بين إيران والولايات المتحدة، سواء كان سلماً أم حرباً في ضوء ارتفاع منسوب تبادل الحملات بينهما التي بلغت ذروتها بانتهاء مهلة الـ60 يوماً لتطبيق «مذكرة التفاهم».

مناصرة لـ«حزب الله» تشارك في حراك معارض لمسار التفاوض اللبناني مع إسرائيل الذي تمضي به الدولة اللبنانية (إ.ب.أ)

وأضافت المصادر أن واشنطن ليست في وارد تمديد المهلة لـ60 يوماً إضافية، على الأقل في المدى المنظور، ما لم تؤد مداخلات الوسطاء لإقناعها بالموافقة على إمهال القيادة الإيرانية فترة زمنية مديدة تسمح ببدء تطبيق ما نصت عليه «مذكرة التفاهم».

وأكدت أن مجرد تمديد المهلة يعني أن واشنطن لا تحبّذ انزلاق نتنياهو لمواجهة عسكرية مفتوحة مع «حزب الله»، ولن تعطيه الضوء الأخضر لشن هجوم واسع ما يضطره للاكتفاء بحصر المواجهة تحت سقف استنزاف قدرات الحزب العسكرية بتوفير الحماية لمنشآته. أما عدم تمديدها فقد يترتب عليه تجدد الحرب الأميركية - الإيرانية التي يمكن أن توفر ذريعة للسيطرة على «التلال»، فيما القيادة الإيرانية تلوّح بالرد على إسرائيل وهي أبلغت قيادة «حزب الله» بأنها لن تقف مكتوفة اليدين وتتركه وحيداً في المواجهة، وهذا ما تتباهى به قيادته بالسر والعلن.

ترمب يضبط الوضع بالجنوب

أضافت المصادر أن لجوء نتنياهو لاستغلال تجدد المواجهة بشن حملة عسكرية للسيطرة على «التلال» سيؤدي حتماً إلى توسيعها بدخول إيران لتخفيف الضغط على مقاتلي الحزب، مع أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفضّل حالياً الاكتفاء بالضغط السياسي والحصار الاقتصادي.

مناصرون لـ«حزب الله» يبكون قرب نعوش عائلة من الحزب قتلت في غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً ببلدة أنصار جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وإلى أن يتبين ما سيؤول إليه مصير التلال وسط التجاذبات بين نتنياهو وترمب، فإن الأخير يدعم الجهود الرامية لضبط الوضع ما أمكن في الجنوب ومنع إسرائيل من توسعته مع وقوف لبنان على مشارف التحضير للجولة الثامنة من المفاوضات التي ما زالت قائمة في سبتمبر (أيلول) المقبل دون تحديد موعد انعقادها.

استمرار المفاوضات

وفي هذا السياق، تصر الإدارة الأميركية على ديمومة المفاوضات، وهي تلتقي مع رغبة رئيس الجمهورية جوزيف عون الذي لا يرى مصلحة للبنان في تخلفه عن المشاركة فيها بغياب البديل أولاً، وبافتقاده ثانياً للمرجعية الدولية التي تتمثل بترمب لضبط أداء نتنياهو وإبقائه ما أمكن تحت السيطرة، خصوصاً وأن الرئيس الأميركي هو الأقدر للضغط عليه لتسهيل تطبيق «اتفاق الإطار» الذي رعى شخصياً الإعلان عنه.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن الشعور السائد حالياً لدى غالبية اللبنانيين والقوى السياسية الداعمة لـ«اتفاق الإطار» يغلب عليه تقديرهم بأن نتنياهو يميل لتأجيل البحث في توسيع «المناطق التجريبية» إلى ما بعد الانتخابات، إضافة إلى أنه يتردد في حسم موقفه من تشكيل آلية التحقق من انتشار الجيش في «التجريبية الأولى» التي شملت بلدات زوطر الغربية وفرون وصريفا، والتأكد من خلوها من سلاح «حزب الله» ومقاتليه، برغم أن رئيس مجموعة التنسيق العسكرية الخاصة بلبنان الجنرال جوزيف كليرفيلد لا يزال يواصل اتصالاته بين بيروت وتل أبيب، وهو التقى للمرة الثانية قائد الجيش العماد رودولف هيكل في محاولة للتوافق على الآلية، ولا يزال حتى الساعة يقيم في سفارة بلاده في عوكر.

ضابط إيطالي يرأس آلية التحقق

وحسب المعلومات، فإن تشكيل الآلية سيتصدر زيارة عون لروما والفاتيكان في الساعات المقبلة في محاولة لإقناع الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا ورئيسة الحكومة جورجيا ميلوني بأن تُسند رئاسة آلية التحقق لضابط إيطالي على أساس أنه يحظى بموافقة الدول الثلاث، المعنية بتطبيق «اتفاق الإطار»، فيما لا يزال اسم أذربيجان مطروحاً.

لذلك يواصل كليرفيلد اتصالاته المكوكية لعله ينجح في تأمين ولادة طبيعية لآلية التحقق قبل انعقاد الجولة الثامنة من المفاوضات.


مصعب أبو ركبة الذي لم ينقذه رفع علم التحرير من تهم جرائم حرب في سوريا

مصعب أبو ركبة لدى وصوله إلى نوى بمحافظة درعا رافعاً العلم السوري الذي لم ينجه من الاعتقال
مصعب أبو ركبة لدى وصوله إلى نوى بمحافظة درعا رافعاً العلم السوري الذي لم ينجه من الاعتقال
TT

مصعب أبو ركبة الذي لم ينقذه رفع علم التحرير من تهم جرائم حرب في سوريا

مصعب أبو ركبة لدى وصوله إلى نوى بمحافظة درعا رافعاً العلم السوري الذي لم ينجه من الاعتقال
مصعب أبو ركبة لدى وصوله إلى نوى بمحافظة درعا رافعاً العلم السوري الذي لم ينجه من الاعتقال

بعد أسابيع من صدور حكم قضائي بحقه في النمسا، وبعد أكثر من عام ونصف على سقوط النظام الذي خدم في أجهزته. ظهر مصعب أبو ركبة رافعاً العلم السوري فوق سيارة في مدينة نوى بمحافظة درعا، وهو علم لم يكن مألوفاً خلف مكتبه خلال خدمته في أجهزة النظام المخلوع كما قال موقع «تأكد».

إلا أن المحكوم بجرائم ضد الإنسانية في بلد اللجوء توهم أنه بوصوله إلى الأراضي السورية ورفع علم أسقط سلطان النظام السابق، سينجو بنفسه، وسيستقبله العامة والسلطات معاً بالمغفرة، مواقع التواصل كشفت وصوله، وحثت الجهات الأمنية على عدم تركه حراً طليقاً بجرائمه المشينة بحق المدنيين.

إدارة مكافحة الإرهاب أوقفت المقدم السابق في الشرطة مصعب أبو ركبة في بلدته نوى بريف محافظة درعا يوم الجمعة الماضي، بعد أن عاد إليها من النمسا في اليوم السابق، هارباً من عقوبة بالسجن بحقه بتهمة إساءة معاملة معتقلين إبان نظام حكم بشار الأسد المخلوع.

اليوم كشفت قيادة الأمن الداخلي في سوريا أن التحقيقات مع المقدم السابق في فرعي الأمن الجنائي والسياسي في محافظة الرقة إبان النظام البائد مصعب أحمد أبو ركبة أثبتت ضلوعه في ممارسة التعذيب الممنهج بحق المعتقلين.

وذكرت أن «مصعب أحمد أبو ركبة أُدين بهذه الجرائم في النمسا، وصدر بحقه مؤخراً حكم قضائي بالسجن لمدة ثماني سنوات، إلا أنه فرّ قبل تنفيذ العقوبة، وتسلل بطريقة غير شرعية إلى الأراضي السورية، ليتم رصده وتوقيفه في مدينة نوى في محافظة درعا في أغسطس (آب) الجاري بالتعاون مع إدارة مكافحة الإرهاب. وقد جرت إحالة الموقوف إلى الجهات المختصة ‌لاستكمال الإجراءات القانونية، تمهيداً لتقديمه إلى القضاء المختص».

الرئيس السابق لفرع إدارة المخابرات العامة في الرقة خالد الحلبي يخبئ وجهه من عدسات الصحافيين في محكمة فيينا يوليو الماضي (رويترز)

وحكمت محكمة فيينا الجنائية، يوليو (تموز) الماضي، على كل من المتهم الرئيس وهو الرئيس السابق لفرع إدارة المخابرات العامة في الرقة خالد الحلبي، والمقدم السابق في جهاز الشرطة مصعب أبو ركبة، بالسجن 8 سنوات «لارتكابهما جرائم تعذيب، وإيذاء جسدي جسيم، وإكراه مشدد، وإكراه جنسي» بحق 12 ضحية، وإلزامهما بدفع تعويضات مالية لعدد من الضحايا. ولم يتضح بعد ما إذا كانت النمسا طلبت اعتقاله أو تسليمه. وقال متحدث باسم المحكمة النمساوية التي أدانت أبو ركبة لـ«رويترز» في ذلك الوقت إن السلطات لم تعتبر أن المتهم سيفر قبل استكمال محاكمته، لأنه يعيش في النمسا منذ العام 2014، ويسعى للحصول على اللجوء إليها مع أسرته.

وأضاف المتحدث أن المتهم لم يكن محتجزاً في أثناء المحاكمة، ولم يخضع لأي قيود أخرى، ولا تخالف ​مغادرته النمسا قوانين ​البلاد، أو أوامر المحكمة في ظل استمرار إجراءات الاستئناف على الحكم الصادر بحقه.

يذكر أنه في يوليو الماضي انطلقت الجلسة الأخيرة من محاكمة العميد السابق في أجهزة مخابرات النظام البائد خالد الحلبي، والمقدم السابق مصعب أبو ركبة في العاصمة النمساوية فيينا بتهم تعذيب وانتهاكات جسيمة بحق معتقلين مدنيين في محافظة الرقة بين عامي 2011 و2013.

في شأن أمني آخر، ألقت قوى الأمن الداخلي القبض على اللواء في نظام الأسد البائد سهيل نديم عباس، أمس الثلاثاء، بعد ثبوت مشاركته في عدد من العمليات العسكرية، والانتهاكات بحق السوريين في عدة محافظات.

وأظهرت التحقيقات مشاركته في معارك تلول الصفا بالسويداء عام 2018 بصفته قائد مجموعة اقتحام، وفي العمليات العسكرية في درعا، وحمص، وإدلب، إضافة إلى إصدار أوامر بإطلاق النار، واستخدام المدفعية والراجمات خلال عدد من تلك العمليات. وقد أُحيل المقبوض عليه إلى القضاء المختص لاستكمال الإجراءات القانونية بحقه.

خالد خلف العلي

وكانت قوى الأمن الداخلي بالتعاون مع فرع مكافحة الإرهاب في محافظة دير الزور قد ألقت القبض على خالد خلف العلي، أحد فلول النظام البائد المتورطين في قمع المظاهرات السلمية.

وشغل الموقوف رتبة مساعد أول في فرع أمن الدولة بدير الزور، وتولى مهام استخباراتية، منها إدارة مكتب رئيس الفرع، ورئاسة قسم الأديان المسؤولة عن مراقبة المساجد، والخطباء، ورفع التقارير الأمنية بحقهم.

وأثبتت التحقيقات مشاركته الميدانية المباشرة في قمع المتظاهرين المدنيين، والقتال إلى جانب قوات النظام البائد في معارك عدة على جبهات مطار دير الزور العسكري، والبغيلية، وحويجة صكر.