مسؤول في بنك كوريا: التركيز على التضخم يتطلب إصلاحات جذرية

شعار بنك كوريا على قمة مبناه في سيول (رويترز)
شعار بنك كوريا على قمة مبناه في سيول (رويترز)
TT

مسؤول في بنك كوريا: التركيز على التضخم يتطلب إصلاحات جذرية

شعار بنك كوريا على قمة مبناه في سيول (رويترز)
شعار بنك كوريا على قمة مبناه في سيول (رويترز)

قال مسؤول في بنك كوريا، إن على كوريا الجنوبية معالجة ارتفاع الأسعار في البلاد من خلال إصلاحات هيكلية، إذ يركز المصرف المركزي بشكل رئيسي على معدل التضخم، وليس على مستويات الأسعار.

وقال نائب المحافظ الأول، ريو سانغ داي، في ردّ على استفسارات «رويترز»: «إن استهداف مستوى السعر بدلاً من معدل التضخم قد يؤدي في النهاية إلى زيادة تقلبات التضخم والاقتصاد، إذ ستستجيب السياسات النقدية بشكل متأخر لاتجاهات الأسعار».

وجاء ردّ ريو، وهو عضو مجلس إدارة يتمتع بحق التصويت، على سؤال حول ما إذا كان ينبغي على «المركزي» أن يفعل مزيداً لمعالجة التضخم الذي يستنزف رواتب الناس.

وكانت أسعار المواد الغذائية المرتفعة حول المواد الأساسية في كوريا الجنوبية، بما في ذلك التفاح والبصل الأخضر، في صميم النقاش العام منذ الانتخابات البرلمانية في البلاد في أبريل (نيسان)، إذ عانى حزب الرئيس، يون سوك يول، هزيمة قاسية وسط غضب الناخبين من ارتفاع أسعار المواد الغذائية.

وتأتي تعليقات ريو في الوقت الذي يتحوّل فيه المزاج إلى اتجاه تيسيري بشكل متزايد في رابع أكبر اقتصاد في آسيا قبل اجتماع السياسة النقدية يوم الخميس المقبل. وستكون هذه هي المرة الأولى التي يجتمع فيها مجلس السياسة الخاص به بعد أن صرح الرئيس يون هذا الأسبوع بأن خفض أسعار الفائدة قد يكون ضرورياً، وهي أقوى تصريحات حتى الآن من الحكومة.

ورفض ريو التعليق على أسعار الفائدة قبل قرار السياسة الأسبوع المقبل، لكنه قال إن تحركات الوون الأخيرة وسط توقعات بخفض الفائدة يبدو أنها تتأثر أيضاً بالظروف الاقتصادية لتدفقات رأس المال في كوريا الجنوبية، من بين أمور أخرى.

ويعمل بنك كوريا، الذي تتمثل مهمته الرئيسية في «تعزيز الاستقرار الاقتصادي الكلي، بما في ذلك الأسعار»، على تنفيذ سياساته بشكل مستقل، ويهدف إلى إبقاء التضخم الأساسي عند 2 في المائة على المدى المتوسط.

لكن «المركزي»، أوضح في تقرير صدر في 18 يونيو (حزيران) أن السياسة النقدية وحدها لا يمكنها حل ارتفاع تكلفة المعيشة؛ إذ إن مصدر الضغوط التضخمية هو الزراعة وطريقة توزيع المنتجات.

وتباطأ التضخم في أسعار المستهلك إلى 2.4 في المائة في يونيو، مقارنة بالعام السابق، وهي أبطأ وتيرة منذ يوليو (تموز) من العام الماضي، ولكن مؤشر تكلفة الغذاء والمسكن والملابس كان عند 155 لكوريا الجنوبية في عام 2023. وكان هذا الرقم أعلى من متوسط 100 لدول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وفقاً للبيانات التي جمعها بنك كوريا.

ويتوقع المحللون أن يخفض «المركزي» سعر الفائدة القياسي، الذي يبلغ حالياً أعلى مستوى له في 15 عاماً عند 3.50 في المائة، بمقدار 50 نقطة أساس في الربع الأخير.

ولدى سؤاله عما إذا كان المصرف مستعداً لإدارة ساعات تداول الدولار/ وون الممتدة التي بدأت 1 يوليو، قال ريو إنه يدرك أن التقلبات قد تزداد، وأن التداول قد يكون ضئيلاً خلال ساعات الليل في البداية.

وقال: «ستحافظ سلطات الصرف على مبدأ نشر إجراءات استقرار السوق بشكل مناسب لتخفيف التقلبات في أوقات التحركات المفرطة في العملات الأجنبية، بسبب سلوكيات التداول التي تُشبه القطيع».

وحتى نهاية يونيو، قامت 29 مؤسسة مالية بالتسجيل للمشاركة في سوق العملة المحلية، ما يسمح للمستثمرين الأجانب في جميع أنحاء لندن وسنغافورة وهونغ كونغ بالوصول إلى الوون من خلال الفروع المسجلة هناك.

وقال ريو إن فريقه سيواصل مراجعة اللوائح لتخفيف التزامات الإبلاغ للمؤسسات المسجلة لتحسين إمكانية الوصول إلى السوق الأجنبية.


مقالات ذات صلة

عوائد سندات اليورو تتراجع للجلسة الثانية مع آمال باستئناف المحادثات

الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

عوائد سندات اليورو تتراجع للجلسة الثانية مع آمال باستئناف المحادثات

تراجعت عوائد سندات منطقة اليورو للجلسة الثانية على التوالي، يوم الأربعاء، مع تصاعد الآمال باستئناف محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد يسير الناس على طول أحد الشوارع التجارية في العاصمة الرياض (أ.ف.ب)

التضخم السنوي في السعودية يسجل 1.8% في مارس

سجل الرقم القياسي لأسعار المستهلك في السعودية ما نسبته 1.8 في المائة خلال مارس مقارنة بـ1.7 في المائة في فبراير.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الولايات المتحدة​ صورة لمحطة وقود تابعة لشركة «لوك أويل» في نيوآرك بولاية نيو جيرسي الأميركية 3 مارس 2022 (رويترز)

أميركا تمدّد إعفاء شركة النفط الروسية «لوك أويل» من العقوبات

أعلن مسؤولون أميركيون، الثلاثاء، تمديد إعفاء شركة النفط الروسية العملاقة «لوك أويل» من العقوبات بما يشمل محطات الوقود التابعة لها خارج روسيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد أوستن غولسبي خلال ندوة جاكسون هول الاقتصادية 2025 في الولايات المتحدة (رويترز)

رئيس «فيدرالي شيكاغو»: خفض الفائدة قد يُرجأ حتى 2027

قال أوستن غولسبي، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو، يوم الثلاثاء، إن خفض أسعار الفائدة قد يتأجل حتى عام 2027.

«الشرق الأوسط» (شيكاغو)
الاقتصاد رفوف مكدّسة بالبضائع داخل مركز توزيع تابع لشركة «وول مارت ستورز إنك» في مدينة بينتونفيل بولاية أركنساس (أرشيفية - رويترز)

تضخم المنتجين الأميركيين يقفز 4 % في أكبر زيادة سنوية منذ 3 سنوات

سجّل التضخم في أسعار المنتجين في الولايات المتحدة ارتفاعاً ملحوظاً خلال الشهر الماضي، في ظل صعود تكلفة الطاقة المرتبط بتطورات الحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر الذي يبلغ 8 مليارات دولار، والمُبرم منذ عامين، وذلك على الرغم من التأثير الشديد للحرب في الشرق الأوسط على اقتصاد البلاد.

وأوضحت في مؤتمر صحافي أن الصندوق قد ينظر في تقديم مزيد من المساعدات لمصر إذا ساءت الأوضاع أكثر. وأشادت بجهود السلطات المصرية في مجال الإصلاحات والسياسات.


وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
TT

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد الوزراء أن الصراع سيظل يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي والأسواق حتى لو تم حله قريباً.

جاء هذا البيان المشترك، الذي وقّعه وزراء من أستراليا واليابان والسويد وهولندا وفنلندا وإسبانيا والنرويج وآيرلندا وبولندا ونيوزيلندا بالإضافة إلى بريطانيا، بعد يوم واحد من قيام صندوق النقد الدولي بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بسبب الحرب. ووصف البيان الخسائر في الأرواح الناجمة عن الحرب بأنها «غير مقبولة».

التهديدات الاقتصادية وأمن الطاقة

وجاء في البيان: «إن تجدد الأعمال العدائية، أو اتساع نطاق الصراع، أو استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز من شأنه أن يشكل مخاطر إضافية جسيمة على أمن الطاقة العالمي، وسلاسل التوريد، والاستقرار الاقتصادي والمالي».

وأشار الوزراء في البيان الصادر خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، إلى أنه «حتى مع وجود حل دائم للصراع، فإن التأثيرات على النمو والتضخم والأسواق ستستمر».

الالتزام بالمسؤولية المالية ورفض الحمائية

واستحضاراً لذكرى الارتفاع الهائل في الديون العامة خلال جائحة «كوفيد-19» والغزو الروسي لأوكرانيا، تعهَّد الوزراء بالتزام المسؤولية المالية في أي دعم جديد، على أن يكون موجهاً فقط إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه. كما دعوا جميع الدول إلى تجنب الإجراءات الحمائية، بما في ذلك ضوابط التصدير غير المبررة وتخزين السلع والعوائق التجارية الأخرى في سلاسل توريد الهيدروكربونات المتضررة من الأزمة.

التوترات السياسية

واصلت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، انتقاداتها للاستراتيجية الأميركية في حرب إيران، واصفةً إياها بـ«الحماقة»، ومؤكدةً ضرورة إنهاء الصراع الذي لم تدعمه لندن. وقالت ريفز في تصريح منفصل: «إن وقف إطلاق النار المستدام وتجنب ردود الفعل المتهورة هما المفتاح للحد من التكاليف على الأسر».

من جانبه، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء، من انتقاداته الحكومة البريطانية لعدم انضمامها إلى الحرب، ملمحاً إلى أن الاتفاق التجاري بين البلدين «يمكن دائماً تغييره». ومع ذلك، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم الأربعاء، أنه لن يرضخ لضغوط ترمب للانخراط في الصراع.


غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
TT

غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)

حذرت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، يوم الأربعاء، من أوقات صعبة تنتظر الاقتصاد العالمي في حال لم يتم حل الصراع في الشرق الأوسط وبقيت أسعار النفط مرتفعة، مشيرة إلى أن مخاطر التضخم قد تمتد لتشمل أسعار المواد الغذائية.

وقالت غورغييفا للصحافيين خلال إيجاز صحافي ضمن اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن: «يجب أن نستعد لأوقات عصيبة مقبلة إذا استمر النزاع». وتجمع هذه اللقاءات قادة حكوميين وماليين في العاصمة الأميركية هذا الأسبوع، حيث يسعى صانعو السياسات إلى الحد من التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب.

وأدت الضربات الأميركية الإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي إلى رد طهران، مما تسبب في إغلاق مضيق هرمز فعلياً، وهو طريق شحن حيوي للنفط والأسمدة. ومنذ ذلك الحين، ارتفعت أسعار الطاقة، مما ضغط على الدول، وخاصة الاقتصادات الضعيفة وتلك التي تعتمد على صادرات النفط من المنطقة.

وقالت غورغييفا: «نحن قلقون من مخاطر التضخم وانتقالها إلى أسعار المواد الغذائية إذا لم يتم استئناف تسليم الأسمدة بأسعار معقولة قريباً». وفي ظل تحرك الدول للحد من صدمات الأسعار على مواطنيها، حثت غورغييفا البنوك المركزية على «الانتظار والترقب» قبل تعديل أسعار الفائدة إذا كان بإمكانها فعل ذلك، خاصة في الحالات التي يمتلك فيها الجمهور توقعات «راسخة» بإبقاء التضخم تحت السيطرة.

وأضافت: «إذا تمكنا من الخروج من الحرب بشكل أسرع، فقد لا يكون من الضروري اتخاذ إجراءات (نقدية)»، لكنها اعترفت بأن الدول التي تفتقر بنوكها المركزية إلى هذه المصداقية قد تحتاج إلى إرسال إشارات أقوى. وأكدت أنه في الوقت الحالي «ما زلنا في وقت يظل فيه التوصل إلى حل أسرع للأعمال العدائية ممكناً».

كما حثت الدول الأعضاء في الصندوق على التوجه إلى المقرض الذي يتخذ من واشنطن مقراً له إذا كانت بحاجة إلى مساعدة مالية خلال الصراع، قائلة: «لدينا حالياً 39 برنامجاً، وطلبات محتملة لبرامج جديدة من اثنتي عشرة دولة على الأقل، عدد منها في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء».

وختمت غورغييفا بدعوة الدول لطلب العون المالي قائلة: «إذا كنت بحاجة إلى مساعدة مالية، فلا تتردد. تحرك بسرعة، لأننا كلما تحركنا مبكراً، زادت حمايتنا للاقتصاد والناس»، مشددة في الوقت نفسه على ضرورة حماية الاستدامة المالية، ومحذرة من أن «التدابير غير المستهدفة، أو قيود التصدير، أو التخفيضات الضريبية واسعة النطاق» قد تؤدي إلى «إطالة أمد معاناة ارتفاع الأسعار».