السنوار... «عُقدة» لإسرائيل بعد 8 أشهر من الحرب

مقربون منه لـ«الشرق الأوسط»: يفضّل الموت على الإبعاد من غزة... شخصية سياسية واجتماعية... مرح لكنه عنيد

TT

السنوار... «عُقدة» لإسرائيل بعد 8 أشهر من الحرب

يحيى السنوار... فشلت إسرائيل في الوصول إليه خلال حرب غزة (أ.ب)
يحيى السنوار... فشلت إسرائيل في الوصول إليه خلال حرب غزة (أ.ب)

وضعت إسرائيل منذ بداية الحرب على قطاع غزة، في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، الوصول إلى قيادة حركة «حماس»، خصوصاً يحيى السنوار رئيس المكتب السياسي للحركة في القطاع، على رأس أهدافها، في ظل الاتهامات الموجهة إليه من المستويين السياسي والعسكري في تل أبيب بأنه الشخصية الرئيسية وراء التخطيط لهجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الذي شنَّته الحركة على غلاف غزة وأوقع مئات القتلى الإسرائيليين بالإضافة إلى احتجاز قرابة 240 آخرين.

لكن بعد 8 أشهر من الحرب المتواصلة ونبش إسرائيل كل بيت ونفق ومكان كانت تتوقع أن تجد فيه السنوار، من شمال قطاع غزة إلى وسطه، ثم إلى خان يونس ورفح في جنوبه، لم يعثر جيش الاحتلال على أي أثر له سوى فيديو قصير يُظهره في أحد الأنفاق مع عائلته، وتم تصويره -كما يبدو- في بداية الحرب في خان يونس، مسقط رأسه.

وكانت إسرائيل، على لسان أكثر من مسؤول وضابط، تتحدث بثقة عن وجوده في خان يونس وأنفاقها، وفي بعض المرات كانت تشير إلى أنها تقترب منه قبل أن يفلت منها. ووسَّعت إسرائيل ملاحقته إلى رفح، في عملية ما زالت مستمرة.

وتُظهر عملية ملاحقة إسرائيل للسنوار، ومعه عديد من القيادات السياسية والعسكرية لحركة «حماس»، فشلاً استخباراتياً ذريعاً، مما أثار تساؤلات حول مكان وجوده وكيفية قدرته على التخفي في ظل حرب مدمرة طالت كل منطقة في قطاع غزة، فوق الأرض وتحتها.

يحيى السنوار (أ.ب)

فهل السنوار منقطع حقاً عن العالم الخارجي؟

قالت مصادر في حركة «حماس» في قطاع غزة وخارجه، لـ«الشرق الأوسط» ، إن قدرة السنوار على التخفي حتى الآن، وعدم قدرة الاحتلال الإسرائيلي على الوصول إليه، لا تعني أبداً أنه منقطع عن التواصل مع قيادات الحركة بالداخل والخارج.

وأكدت المصادر أن السنوار على اطلاع دائم ومستمر على كل ما يجري خصوصاً ما يتعلق بالمفاوضات التي تجري، وكل مبادرة قُدّمت كان يدرسها بشكل جيد ويتمعن فيها ويُبدي رأيه فيها ويتشاور حولها مع قيادات الحركة من خلال التواصل معهم بطرق مختلفة.

وأوضحت المصادر أن قائد «حماس» في غزة تواصل مرات عدة مع قيادات الحركة بالخارج خصوصاً في الأوقات الحاسمة من المفاوضات التي جرت في الآونة الأخيرة، كما أنه تواصل مع رئيس المكتب السياسي للحركة إسماعيل هنية، بعد استهداف إسرائيل أبناءه، وقدّم له التعازي وشدّ من أزره. ولم توضح المصادر كيف جرى هذا التواصل، وهل كان مباشراً أم لا.

ولم تنفِ المصادر أو تؤكد ما إذا كان السنوار قد نجا فعلاً من أي محاولات اغتيال إسرائيلية خلال الحرب الحالية، وما إذا كانت أي قوات إسرائيلية قد اقتربت من مكانه، خصوصاً خلال العملية في خان يونس.

وقالت المصادر إن «دائرة صغيرة جداً لا تتعدى الشخصين أو الثلاثة على أبعد تقدير هي من تعرف مكانه وتؤمِّن احتياجاته المختلفة، وكذلك تؤمّن تواصله مع قيادات الحركة بالداخل والخارج».

وأضافت أن «الاحتلال فشل في الوصول إلى عديد من قيادات الصفّين الأول والثاني على المستويين السياسي والعسكري (من حماس)، لكنه حاول اغتيال بعضهم، ومنهم من أُصيب، ومنهم من نجا وخرج سالماً من عمليات قصف في مناطق وأهداف مختلفة، لكنَّ السنوار ليس من بينهم».

ولم تحدد المصادر ما إذا كان السنوار مختبئاً فوق الأرض أو تحتها.

السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة جلعاد إردان يحمل صورة ليحيى السنوار خلال جلسة خاصة للجمعية العامة للأمم المتحدة في مايو الماضي (أ.ف.ب)

أنفاق خان يونس

ومنذ فشل إسرائيل في الوصول إلى السنوار بعد انتهاء العملية البرية في خان يونس، تحدثت تقارير إعلامية عبرية عن أنه يتنقل ما بين الأنفاق المتبقية لحركة «حماس»، لكنها لم تقدّم دليلاً على ذلك، علماً أن الجيش الإسرائيلي كان يعلن باستمرار نجاحه في تدمير قدرات الحركة بما في ذلك أنفاقها، بالإضافة إلى تفكيك كتائبها في خان يونس وغيرها من المناطق في القطاع.

وتحاول إسرائيل بين الفينة والأخرى الترويج إلى أنه يمكن إبعاد السنوار وبقية قيادة «حماس» عن قطاع غزة إذا وافقوا على ذلك؛ على الانتقال إلى المنفى.

وحاولت «الشرق الأوسط» التواصل مع مقربين من السنوار وأقارب له من أجل رسم صورة لشخصيته وكيف يمكن أن يأخذ قراراته. ويقول مقربون منه وآخرون من أقاربه إن «السنوار يفكّر بخيارين لا ثالث لهما ما دام على قيد الحياة: إما تحقيق شروط المقاومة في وقف الحرب وانسحاب قوات الاحتلال وإتمام صفقة تبادل مشرّفة، وإما أن يحصل على نيل شرف الشهادة. وما دون ذلك بالنسبة لتفكيره الشخصي، لا توجد خيارات أخرى. مثل هذا الطرح (الإبعاد عن غزة) غير مقبول للنقاش بالأساس بالنسبة إلى السنوار، ولا يمكن أن يفكّر فيه».

وتشير المصادر إلى أن هناك تمسكاً بهذه الخيارات داخل قيادة حركة «حماس»، مضيفةً أن الكل مجمع عليها باعتبار أنه لا توجد حلول أخرى يمكن من خلالها مواجهة تعنت الاحتلال وتمسكه هو الآخر بشروطه.

وحول شخصيته، ورداً على قول الإسرائيليين إنه دموي وعنيف وعنيد، يوضح المقربون من السنوار أنه شخصية اجتماعية، وكثيراً ما كان يقوم بزيارات لشخصيات اعتبارية ومحلية وحتى لجيران مكان سكنه، وكذلك زيارة عائلته وأقاربه على الدوام، رغم انشغالاته منذ انتخابه زعيماً للحركة في قطاع غزة.

وقال أحد المقربين منه: «إنه على عكس ما يُنظر إليه بالنسبة إلى كثيرين بأنه شخصية حادة جداً، فإنه (السنوار) يمتلك في أحيان كثيرة روح الدعابة والمزاح حتى خلال اللقاءات والاجتماعات التي كان يديرها على مستوى قيادات الحركة». لكنَّ ذلك لا ينفي أنه «يتمتع بشخصية قيادية كانت تظهر عند إجراء مناقشات حول قضايا مصيرية ومهمة حيث كان قادراً على حسم أي نقاش».

ويقول قيادي كان يرافقه في السابق: «خلال المفاوضات التي جرت مع الوسطاء حول الوضع بغزة خلال فترة مسيرات العودة وما تبعها من أحداث (بين عامي 2018 و2019)، كان (السنوار) حريصاً على جعل قراره الشخصي يخرج بالإجماع بين قيادات الحركة، وقد حقق لسنوات إنجازات مهمة أجبر فيها الاحتلال على الرضوخ لمطالب الحراك».

إسماعيل هنية ويحيى السنوار خلال اجتماع لقادة فصائل فلسطينية في غزة عام 2017 (أ.ف.ب)

صورة النصر

ويؤكد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، باستمرار رفضه إنهاء حرب غزة بطريقة تمنح السنوار و«حماس» صورة الانتصار، وذلك في إطار رده على انتقادات تصدر من مستويات سياسية وعسكرية في تل أبيب، لعدم وجود خطة استراتيجية لليوم التالي للحرب، وكذلك عدم التوصل إلى صفقة مع «حماس» تعيد الأسرى الإسرائيليين.

ويرى محللون أن فشل إسرائيل في الوصول إلى السنوار يمثّل عقدة بالنسبة إلى المستويين السياسي والعسكري فيها. ويبدو أن الإسرائيليين يعلقون آمالاً كبيرة على عامل الوقت في منح جيشهم الفرصة في الوصول إلى السنوار حياً أو ميتاً، من أجل تحقيق صورة النصر في الحرب.

وعقّبت مصادر من «حماس»، لـ«الشرق الأوسط»، بالقول إن السنوار مدرك لذلك ويفهم جيداً أن إسرائيل تريد قتله أو أسره من أجل الزعم أنها انتصرت في الحرب. وقالت المصادر إنه «بحكم السنوات الكبيرة التي قضاها في السجون الإسرائيلية، فهو يفهم جيداً تفكير الإسرائيليين وقياداتهم، ولذلك فهو يدير الكثير من نواحي المعركة سياسياً وبخاصة خلال المفاوضات وما يتخللها من شروط ينبغي التيقظ لها، ولذلك فإنه يُطلق عليه صفة المفاوض العنيد الذي يريد تحقيق شروط عليها إجماع فلسطيني، خصوصاً فيما يتعلق بوقف الحرب بشكل كامل وانسحاب قوات الاحتلال من كل مناطق قطاع غزة».

وأضافت المصادر «أنه لا يتخذ القرار بمفرده ما دام الأمر يتعلق بقضية وطنية كبيرة، بل يفضّل باستمرار الحفاظ على صيغة التشاور الداخلي في كل نقطة تُطرح من المفاوضات وغيرها».

وكثيراً ما طرحت إسرائيل فكرة السماح لقيادات «حماس»، وعلى رأسهم يحيى السنوار، بالإبعاد من القطاع، في إطار حل يسمح بالتوصل إلى صفقة. إلا أن ذلك قوبل بمعارضة من داخل الحكومة الإسرائيلية من جهة، وكذلك من «حماس» نفسها، من جهة أخرى.


مقالات ذات صلة

محادثات «فتح» في القاهرة... مساعٍ لـ«حوار وطني فلسطيني»

شمال افريقيا وزير الخارجية المصري خلال استقبال وفد حركة «فتح» بالقاهرة في أبريل 2025 (الخارجية المصرية)

محادثات «فتح» في القاهرة... مساعٍ لـ«حوار وطني فلسطيني»

بين لقاءات مؤكدة مع مسؤولين مصريين وأخرى محتملة مع فصائل فلسطينية، يتجه جدول أعمال وفد حركة «فتح» في القاهرة نحو التعجيل بعقد الحوار الوطني.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو يتحدث في احتفال لاستذكار ضحايا هجوم 7 أكتوبر في القدس يوم 5 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

إسرائيل تحيي ذكرى 7 أكتوبر... وسط هرب من «الحقيقة الكاملة»

تنطلق في إسرائيل فعاليات واسعة لاستذكار أحداث هجوم «حماس» في 7 أكتوبر، في وقت يجد الجمهور الإسرائيلي نفسه أمام صراعات ما بين معسكرات متضادة.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية تعهّد بنيامين نتنياهو خلال مشاركته بمراسم لإحياء الذكرى الثالثة لهجوم 7 أكتوبر ألّا تحكم «حماس» قطاع غزة (رويترز)

في ذكرى 7 أكتوبر... نتنياهو يتعهّد ألا تحكم «حماس» في غزة

تعهّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، ألّا تحكم حركة «حماس» قطاع غزة، خلال مشاركته في مراسم لإحياء الذكرى الثالثة لهجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول)

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
خاص جنديان إسرائيليان يشغلان طائرة مسيّرة (الجيش الإسرائيلي) p-circle

خاص لماذا كثفت إسرائيل استخدام الطائرات الانتحارية في غزة؟

باتت الطائرات المسيَّرة الانتحارية تُمثل لاعباً مهماً في العمليات الإسرائيلية داخل غزة خصوصاً مع استخدامها مؤخراً بكثافة خلال عمليات اغتيال لقيادات فصائلية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يشاركون في مراسم تأبين بمدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

«الصحة العالمية» تندد بتأخر دخول المساعدات إلى غزة

كشفت منظمة الصحة العالمية الجمعة عن أن إدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة عبر إسرائيل يشهد «تأخيراً تلو الآخر»، منددة بـ«نقص مزمن» في الإمدادات الطبية.

«الشرق الأوسط» (غزة)

«فجر اليمن» يزعزع دويلة الحوثيين

«قوات الشرعية» اليمنية خلال تقدمها أمس على الطريق بين عدن والمخا (أ.ب)
«قوات الشرعية» اليمنية خلال تقدمها أمس على الطريق بين عدن والمخا (أ.ب)
TT

«فجر اليمن» يزعزع دويلة الحوثيين

«قوات الشرعية» اليمنية خلال تقدمها أمس على الطريق بين عدن والمخا (أ.ب)
«قوات الشرعية» اليمنية خلال تقدمها أمس على الطريق بين عدن والمخا (أ.ب)

في عملية خاطفة، استعاد الجيش اليمني «باب المندب» ومدينة المخا وميناءها، أمس، في تحول دراماتيكي مع إطلاق رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي عملية «فجر اليمن» لاستعادة مؤسسات الدولة وإنهاء سيطرة الجماعة الحوثية، في حين استمرت المعارك العنيفة في ريف تعز الجنوبي وسط فرار الحوثيين من المناطق التي تقدموا إليها.

وسيطرت قوات «درع الوطن» و«ألوية العمالقة» و«المقاومة التهامية»، مسنودة بالمقاومة الشعبية، على مدينة المخا غرب محافظة تعز، بعد معارك عنيفة خاضتها مع الميليشيات الحوثية الإرهابية المدعومة من النظام الإيراني. وتمكنت القوات اليمنية بإسناد جوي من السيطرة على مدينة المخا بعد مواجهات مع الميليشيات الحوثية التي كانت تسيطر على المدينة منذ مطلع سبتمبر (أيلول) المنصرم.

وقالت المصادر إن المعارك التي دارت في عدد من المواقع المحيطة بمدينة المخا استُخدم فيها مختلف أنواع الأسلحة، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف الحوثيين وأسر العشرات.

وحسب المصادر الحكومية، فإن القوات المسلحة تواصل عملياتها العسكرية النوعية، لاستعادة مؤسسات الدولة، وتحرير العاصمة صنعاء، وإنهاء انقلاب الميليشيات الحوثية الإرهابية.

وفي موازاة الهجوم البري، أعلن التحالف الداعم للحكومة اليمنية بقيادة السعودية مشاركة 100 طائرة مقاتلة خلال الساعات الأولى للعملية، وتدمير 324 هدفاً وصفها بأنها «عالية القيمة»، مع استمرار الإسناد الجوي للقوات على الأرض وتأمين مضيق باب المندب.

إلى ذلك، أعلن المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، بدء عملية هجوم استراتيجي على صنعاء باستخدام قدرات عسكرية متطورة، وسط ترقب لهجوم من المحاور والجبهات كافّة.


تصعيد في الضفة مع بدء إغلاقها في ذكرى 7 أكتوبر

قوات إسرائيلية أثناء هدم مبنى فلسطيني قرب الخليل في الضفة الغربية يوم 5 أكتوبر 2026 (رويترز)
قوات إسرائيلية أثناء هدم مبنى فلسطيني قرب الخليل في الضفة الغربية يوم 5 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

تصعيد في الضفة مع بدء إغلاقها في ذكرى 7 أكتوبر

قوات إسرائيلية أثناء هدم مبنى فلسطيني قرب الخليل في الضفة الغربية يوم 5 أكتوبر 2026 (رويترز)
قوات إسرائيلية أثناء هدم مبنى فلسطيني قرب الخليل في الضفة الغربية يوم 5 أكتوبر 2026 (رويترز)

قتل الجيش الإسرائيلي، اليوم (الاثنين)، فلسطينياً وأصاب آخرين، في الضفة الغربية، في ظل تصعيد أمني مع بداية الإغلاق الشامل للضفة في الذكرى الثالثة لحرب السابع من أكتوبر (تشرين الأول).

وأطلق الجيش الإسرائيلي الرصاص على سيارة قرب مدخل بلدة بني نعيم جنوب شرقي الخليل، جنوب الضفة، بزعم محاولة تنفيذ عملية دهس، فقتل رجلاً وأصاب اثنين. وذكرت مصادر محلية أن محمود ادعيس (41 عاماً) من مدينة يطا جنوب الخليل، هو الذي قُتل فوراً بالرصاص.

واتهم الفلسطينيون الجيش بإعدامه بدم بارد لمجرد الاشتباه بأن سيارته مسرعة.

وقالت مصادر أمنية ومحلية لوكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية إن قوات الاحتلال أطلقت الرصاص الحي بشكل مباشر صوب المركبة قرب مدخل بني نعيم، بينما قال الهلال الأحمر إن قوات الاحتلال منعت طواقمه في الخليل من الوصول إلى الإصابات داخل المركبة.

ورد الجيش الإسرائيلي ببيان لاحق قال فيه إن قوة تابعة له رصدت مركبة تسير بشكل مشبوه وعلى متنها ثلاثة من المشتبه بهم. وبعد ذلك، أسرعت المركبة باتجاه مركبة تابعة للقوة واصطدمت بها.

وأضاف البيان: «لم تقع إصابات في صفوف قواتنا. ورداً على ذلك، أطلقت القوة النار باتجاه المركبة المشبوهة، وتم رصد إصابات. وباشرت القوات عمليات تمشيط وأغلقت الطرق والقرى القريبة».

وزادت الحادثة من التوتر في الضفة الغربية التي شهدت اشتباكات ومداهمات واغتيالات إسرائيلية وعمليات فلسطينية في الأسابيع القليلة الماضية.

وأغلقت السلطات الإسرائيلية الضفة الغربية إلى جانب المعابر المؤدية إلى قطاع غزة، الاثنين، في إجراء يستمر حتى الأربعاء، بالتزامن مع الذكرى الثالثة لهجمات السابع من أكتوبر 2023.

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، في بيان، إنه أقر توصية الجيش بفرض الإغلاق في ضوء ما وصفه بـ«تقييم الوضع الأمني»، وبمناسبة إحياء ذكرى أحداث السابع من أكتوبر.

وتخشى إسرائيل تصعيداً فلسطينياً في ذكرى هجمات أكتوبر، وتخشى أيضاً بحسب وسائل إعلام إسرائيلية أن يشارك رجال أمن فلسطينيون في مثل هذه الهجمات، وهو سيناريو قديم.

وقالت القناة 14 الإسرائيلية إن الجيش والمؤسسة الأمنية يستعدان لعرض الخطط العملياتية لقيادة المنطقة الوسطى للتعامل مع سيناريو «انقلاب البنادق» على اجتماع المجلس الوزاري والأمني المقبل.

و«انقلاب البنادق» هو المصطلح الذي تطلقه الأجهزة الأمنية على سيناريو تستخدم فيه السلطة بنادقها ضد إسرائيل والمستوطنين.


الجيش اللبناني يجري تدريبات مشتركة مع الجيش البريطاني

عناصر من الجيش اللبناني على متن آلية عسكرية خلال جولة إعلامية للاطلاع على عمليات الجيش في منطقة جنوب الليطاني ببلدة علما الشعب قرب الحدود مع إسرائيل يوم 28 نوفمبر 2025 (رويترز)
عناصر من الجيش اللبناني على متن آلية عسكرية خلال جولة إعلامية للاطلاع على عمليات الجيش في منطقة جنوب الليطاني ببلدة علما الشعب قرب الحدود مع إسرائيل يوم 28 نوفمبر 2025 (رويترز)
TT

الجيش اللبناني يجري تدريبات مشتركة مع الجيش البريطاني

عناصر من الجيش اللبناني على متن آلية عسكرية خلال جولة إعلامية للاطلاع على عمليات الجيش في منطقة جنوب الليطاني ببلدة علما الشعب قرب الحدود مع إسرائيل يوم 28 نوفمبر 2025 (رويترز)
عناصر من الجيش اللبناني على متن آلية عسكرية خلال جولة إعلامية للاطلاع على عمليات الجيش في منطقة جنوب الليطاني ببلدة علما الشعب قرب الحدود مع إسرائيل يوم 28 نوفمبر 2025 (رويترز)

يبدأ الجيش اللبناني، الثلاثاء، تدريبات مشتركة مع الجيش البريطاني، وفق ما أعلن الطرفان، على أن يشارك عناصر من جيوش الولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا في هذه المناورة غير المعتادة التي تمتد 3 أسابيع، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

تُعدّ بريطانيا من الدول الرئيسية الداعمة للجيش اللبناني، وقدّمت له على مدى سنوات دعماً بملايين الدولارات شمل تدريب آلاف العناصر على تأمين الحدود البرية.

وذكر الجيش في بيان، الاثنين، أن التمارين المشتركة التي تحمل اسم «بيغاسوس سيدار 2026» تهدف إلى «تعزيز قدرات الوحدات العسكرية، ورفع مستوى التنسيق بين الجيش اللبناني والجيوش الصديقة».

وتشمل المناورة، وفق الجيش، «تدريبات على الاستطلاع والدَّهم والقتال في الأماكن المبنية، وعمليات إنزال بالطوافة، ورمايات بـ(الهاون)».

وبالإضافة إلى الجنود البريطانيين من الفوج الملكي الاسكوتلندي وعناصر من الفوج المجوقل في الجيش اللبناني، يشارك في التدريب «عناصر من جيشي الولايات المتحدة وإيطاليا، مع انضمام عناصر من جيوش فرنسا وقبرص وقطر والأردن كمراقبين»، وفق ما أعلنت السفارة البريطانية في بيان، الاثنين.

وقالت إن التدريب الذي سبقه تمرين مماثل في عام 2023، يهدف إلى «تعزيز العلاقات الدفاعية الثنائية والارتقاء بالجهوزية العملانية».

ويواجه الجيش اللبناني الذي يعاني من نقص في العديد والعتاد والقدرات التقنية تحدّيات عديدة لجهة استكمال انتشاره في جنوب لبنان، بموجب اتفاق إطار أبرمته الحكومتان اللبنانية والإسرائيلية في يونيو (حزيران) الماضي، نص على نزع سلاح «حزب الله»، وانسحاب القوات الإسرائيلية من الجنوب.

ويطالب لبنان المجتمع الدولي بدعم إضافي للجيش ليتمكن من استكمال انتشاره، وتنفيذ مهامه.

وإثر حرب مدمرة خاضها «حزب الله» وإسرائيل لأكثر من عام، وانتهت بوقف لإطلاق النار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، أقرّت الحكومة اللبنانية خطة لنزع سلاح «حزب الله»، نصّت على حصر السلاح بيد القوى الشرعية، وكلّفت الجيش تنفيذها. وتلقى لبنان إثر ذلك وعوداً دولية بدعم الجيش لأداء مهماته.