تحديات تنتظرُ موريتانيا في العهدة الرئاسية الثانية لغزواني

الأمن والفساد والشباب… ملفات كُبرى تفرض نفسها

الرئيس الموريتاني محمد ولد الغزواني (أ.ف.ب-أرشيفية)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الغزواني (أ.ف.ب-أرشيفية)
TT

تحديات تنتظرُ موريتانيا في العهدة الرئاسية الثانية لغزواني

الرئيس الموريتاني محمد ولد الغزواني (أ.ف.ب-أرشيفية)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الغزواني (أ.ف.ب-أرشيفية)

أعلن بشكل رسمي الاثنين فوز الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، بعهدة رئاسية ثانية تمتد حتى 2029، بعد أن حصل على 56 في المائة من أصوات الموريتانيين، في انتخابات صوت فيها مليون ناخب، من أصل نحو مليوني موريتاني على اللائحة الانتخابية.

وولد الغزواني، وإن كان الشعب الموريتاني منحه الثقة من جديد لحكم البلاد، إلا أن رهانات كبيرة تنتظره، وهو الذي يمنعه الدستور من الترشح للرئاسيات المقبلة، ما يضعه أمام تحدٍ سياسي كبير، إذ سيظل طيلة ولايته الرئاسية الثانية يحملُ صفة «الرئيس المودّع».

برغم ذلك، عليه أن يبني مشروعاً سياسياً قادراً على الاستمرار في الحكم، في ظل الصعود القوي للمعارضة التي حصلت في هذه الانتخابات على أكثر من أربعين في المائة من الأصوات، وهو رقم صعب لم تحققه في أي انتخابات رئاسية خلال الـ15 عاماً الماضية.

مهرجان انتخابي في موريتانيا (الشرق الأوسط)

ردود فعل المعارضة على نتائج الانتخابات كانت متباينة. ففي حين تحدث بعض المرشحين المعارضين عن شوائب مسّت جوهر العملية الانتخابية، رفض صاحب المرتبة الثانية بيرام الداه أعبيد الاعتراف بالنتائج، ووصف فوز ولد الغزواني بأنه «غير شرعي».

مع ذلك، يستبعدُ بعض المحليين أن تحدث أزمة سياسية في أعقاب الانتخابات. وقال المحلل السياسي والخبير في الشأن الأفريقي محمد الأمين ولد الداه لـ«الشرق الأوسط»، إن وقوع أزمة سياسية «بالمعنى الحقيقي للكلمة أمر غير متوقع، لأن نتائج الانتخابات تلاقي مستوى معيناً من القبول لدى أغلب المترشحين، ما عدا المنافس الثاني برام الداه أعبيد، وربما بدرجة أقل، المنافس الذي حلّ رابعاً، العيد محمدن امبارك».

وأضاف ولد الداه أن أعبيد، الحاصل على نسبة 22 في المائة من الأصوات، حاول تحريك الشارع ولكن «الأجهزة الأمنية تمكنت من منع أي احتجاجات أو أعمال شغب ناتجة عن رفض النتائج، لذا فإن الموقف السياسي الرافض لها لا يشكل أزمة».

من اجتماع سابق لقادة المعارضة في موريتانيا (الشرق الأوسط)

وأوضح أن ما يضعف حجج المعارضة هو «الإشراف على الانتخابات من طرف لجنة مستقلة، وشهادة المراقبين الدوليين على تزكيتها، وعدم تقديم المرشحين أدلة تزوير دامغة ولا طرح طعون لدى المجلس الدستوري».

رهان الأمن

من جهة أخرى، على ولد الغزواني في عهدته الرئاسية الثانية أن يواجه التحدي الأمني. ويقول المحلل السياسي والخبير في الشأن الأفريقي محمد الأمين ولد الداه إنَّ «التحدي الأمني حاسم ويؤثر على مستقبل موريتانيا».

وأشار إلى أن «قضايا الأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، تحديات تفرضُ على موريتانيا تعزيز قدراتها الأمنية لمواجهة التهديدات الإرهابية والجريمة المنظمة، وخاصة على الحدود مع مالي».

وشدد ولد الداه على أن «الوضع الأمني في المناطق الحدودية مع مالي يتطلبُ اهتماماً خاصاً خلال السنوات المقبلة، لضمان أمن السكان المحليين ووقف تسلل الجماعات المسلحة»، في إشارة إلى حوادث اختراق الحدود الموريتانية من طرف مقاتلي «فاغنر» المنتشرين في مالي.

ورغم أن موريتانيا تستعد نهاية العام الجاري لدخول نادي الدول المنتجة للغاز الطبيعي، وهي التي تنتج الحديد والذهب والنحاس، وتمتلك ثروات هائلة من السمك، وأراضي زراعية شاسعة على ضفاف نهر السنغال، فإنها تبقى واحدة من أفقر دول العالم، وتنتشر البطالة في صفوف الشباب الذين يمثلون نحو سبعين في المائة من السكان.

انعدام فرص الشغل وازدياد معدلات الفقر يرغمان جل شبان موريتانيا على التفكير في مغادرة البلد (الشرق الأوسط)

كل ذلك يزيد من التحديات الاقتصادية التي تنتظر ولد الغزواني، حيث يقول ولد الداه إن عليه «أن يعمل على تنويع اقتصادي حقيقي لتقليل الاعتماد على الموارد الطبيعية مثل الحديد والنفط، وتعزيز القطاعات الأخرى كالسياحة والزراعة».

وأضاف أنه من أجل رفع المستوى الاقتصادي لموريتانيا، سيواجه ولد الغزواني معضلة «تحسين البنية التحتية الأساسية، بما في ذلك الطرق والكهرباء والاتصالات، لتشجيع الاستثمار ودعم النمو وتطوير النظام التعليمي لتلبية متطلبات السوق، وتحسين جودة التعليم لتوفير فرص أفضل للشباب».

وفي السياق ذاته، قال ولد الداه إن ولد الغزواني في حملته الانتخابية «قدم وعوداً كثيرة للشباب الموريتاني، بل وسمى المأمورية المقبلة بمأمورية الشباب، وشمل برنامجه العديد من المشاريع الشبابية الطموحة».

ناخبون عند بوابة مركز للاقتراع بمدينة روصو جنوبي موريتانيا في يونيو الماضي (الشرق الأوسط)

ولكن كل هذه الرهانات السابقة تبقى مرتبطة بالمطلب الذي يجمع عليه الموريتانيون وهو «محاربة الفساد»، وخاصة أن ولد الغزواني وعد بأنه «سيضرب بيد من حديد على المفسدين»، بل وقال إنه في عهدته الرئاسية الثانية «لا مكان فيها لمن تمتد يده إلى المال العام».

ويقول الخبير في الشأن الأفريقي إن «التحدي الأكبر لدى ولد الغزواني يتمثلُ في تعزيز الشفافية ومكافحة الفساد في الإدارة العامة، لزيادة الثقة بين المواطنين والحكومة، وتحسين كفاءة الجهاز الإداري لتقديم خدمات أفضل للمواطنين».

وإضافة إلى التحديات الداخلية التي ستواجه ولد الغزواني في عهدته الرئاسية الثانية، عليه أيضاً أن يواجه أوضاعاً خارجية صعبة، تتمثل في محيط إقليمي مضطرب في منطقة الساحل وغرب أفريقيا، بالإضافة إلى قضية الصحراء المتأزمة.

موريتانية ترفع لافتة لمرشحها خلال حملة الانتخابات السابقة (الشرق الأوسط)

وهنا يقول المحلل السياسي والخبير في الشأن الأفريقي محمد الأمين ولد الداه إن على ولد الغزواني أن يحافظ على دبلوماسية «متوازنة» في تدبير وتسيير العلاقات الخارجية لموريتانيا، سواء في محيطها الإقليمي أو الدولي.

ويضيف أنه في ظلّ التغيرات التي يشهدها العالم، يتوجب على ولد الغزواني أن «يظل متوازناً في علاقات موريتانيا مع القوى الكبرى مثل فرنسا وروسيا والصين، وضمان دعم دولي لمشاريع التنمية»، وهي مهمة قد يكون نجح فيها خلال عهدته الرئاسية الأولى.


مقالات ذات صلة

بري متمسك بإجراء الانتخابات النيابية اللبنانية في موعدها بمايو المقبل

المشرق العربي رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري يتحدث خلال مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» في بيروت 11 مايو 2018 (أ.ب)

بري متمسك بإجراء الانتخابات النيابية اللبنانية في موعدها بمايو المقبل

أكد رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، الجمعة، تمسكه بإجراء الانتخابات النيابية في موعدها في العاشر من مايو المقبل.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
آسيا أنصار الحزب الوطني يحتفلون بعد إعلان نتائج الانتخابات في دكا يوم 13 فبراير (رويترز)

«حزب بنغلاديش الوطني» يحقّق فوزاً ساحقاً في الانتخابات التشريعية

أعلن «حزب بنغلاديش الوطني» فوزه في أول انتخابات تشهدها البلاد منذ انتفاضة عام 2024؛ ما يضعه في موقف يسمح له بتشكيل الحكومة المقبلة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
آسيا جانب من انتخابات بنغلادش (أ.ب)

حزب بنغلاديش الوطني يفوز بانتخابات برلمانية تاريخية

ذكرت محطة تلفزيون محلية في بنغلادش أن حزب بنغلاديش الوطني فاز في انتخابات ​برلمانية تاريخية اليوم الخميس مع فرز الأصوات في انتخابات حاسمة

«الشرق الأوسط» (داك)
المشرق العربي الزعيم الكردي مسعود بارزاني مستقبلاً المبعوث الأميركي توماس برَّاك في أربيل (الحزب الديمقراطي الكردستاني)

تقارب كردي لتشكيل جبهة سياسية موحدة في بغداد

برز في المشهد العراقي تطور لافت تمثل في اقتراب الحزبين الكرديين الرئيسيين من التفاهم على تشكيل جبهة سياسية موحدة، في خطوة قد تعيد رسم موقع الكرد في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
الولايات المتحدة​ متظاهرون ضد إدارة الهجرة والجمارك الأميركية في ريتشفيلد بولاية مينيسوتا الأميركية... 11 فبراير 2026 (رويترز)

أميركا: استطلاع يظهر تراجع تفوق الحزب الجمهوري في ملف الهجرة

أظهر استطلاع رأي، تراجُع التفوُّق الذي يتمتَّع به الحزب الجمهوري بالولايات المتحدة في ملف الهجرة، مع ازدياد استياء الناخبين المستقلين تجاه نهج الرئيس ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الأمم المتحدة: «الدعم السريع» ارتكبت فظائع في الفاشر

النيران تلتهم سوقاً في الفاشر أكبر مدن إقليم دارفور نتيجة معارك سابقة (أرشيفية - أ.ف.ب)
النيران تلتهم سوقاً في الفاشر أكبر مدن إقليم دارفور نتيجة معارك سابقة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة: «الدعم السريع» ارتكبت فظائع في الفاشر

النيران تلتهم سوقاً في الفاشر أكبر مدن إقليم دارفور نتيجة معارك سابقة (أرشيفية - أ.ف.ب)
النيران تلتهم سوقاً في الفاشر أكبر مدن إقليم دارفور نتيجة معارك سابقة (أرشيفية - أ.ف.ب)

قال مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، أمس، إن انتهاكات «قوات الدعم السريع» في السودان خلال سيطرتها على مدينة الفاشر في إقليم دارفور تصل إلى مستوى جرائم حرب وجرائم محتملة ضد الإنسانية.

وسقطت المدينة في أيدي «الدعم السريع» ‌أكتوبر (تشرين الأول) ​2025، ‌بعد حصار لنحو عام ونصف العام.

وبناءً على مقابلات أُجريت مع أكثر من 140 ضحية وشاهداً في أواخر عام 2025، وثّق مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان مقتل أكثر ‌من 6 ‌آلاف شخص في ​أول 3 أيام من ‌هجوم «الدعم السريع» ‌على الفاشر بعد الحصار.

وناشد تورك، في بيان، الدول ذات النفوذ بالتحرك العاجل لمنع تكرار الانتهاكات الموثقة في الفاشر، قائلاً: «يشمل ذلك احترام حظر الأسلحة المفروض حالياً، ووقف توريد أو بيع أو ​نقل أسلحة ​أو عتاد عسكري».


خطط متلاحقة لتطوير التعليم المصري لا تقضي على «الأزمات المزمنة»

وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف يتوسط عدداً من الطلاب في إحدى المدارس الحكومية (وزارة التعليم المصرية)
وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف يتوسط عدداً من الطلاب في إحدى المدارس الحكومية (وزارة التعليم المصرية)
TT

خطط متلاحقة لتطوير التعليم المصري لا تقضي على «الأزمات المزمنة»

وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف يتوسط عدداً من الطلاب في إحدى المدارس الحكومية (وزارة التعليم المصرية)
وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف يتوسط عدداً من الطلاب في إحدى المدارس الحكومية (وزارة التعليم المصرية)

وسط جدل أثاره مقترح جديد بزيادة سنوات الدراسة الإلزامية إلى 13 عاماً، حضرت للأذهان خطط وقرارات عديدة اتخذتها الحكومة المصرية لتطوير التعليم، من دون أن تقضي على أزمات مزمنة في مقدمتها جودة الخدمة التعليمية ذاتها، وأزمات عجز المعلمين واستمرار «ظاهرة الغش»، وفي ظل حالة من الارتباك تبدو واضحة مع تعدد القرارات وتلاحقها.

ويطالب المقترح الجديد الذي طرحه وزير التعليم المصري محمد عبد اللطيف، أمام لجنة «الخطة والموازنة» بمجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان)، الخميس، بإدخال تعديل تشريعي على «قانون التعليم» لزيادة سنوات التعليم الأساسي (الابتدائي والإعدادي والثانوي) من 12 إلى 13 عاماً، بحيث يتم إدخال مرحلة «رياض الأطفال» ضمن التعليم الإلزامي بدءاً من العام الدراسي 2028 أو 2029.

وحاولت وزارة التعليم المصرية التخفيف من حدة الجدل بتأكيدها «أن ما تحدث عنه الوزير بمثابة دراسة لمقترح يجعل الالتحاق برياض الأطفال إلزامياً، ليصبح بدء التعليم الإلزامي من سن 5 سنوات بدلاً من 6 حالياً»، غير أن ذلك لم يوقف الجدل، خاصة أن الوزارة ذاتها تقدمت بتعديل تشريعي على «قانون التعليم» تمت إجازته في مجلس النواب في يوليو (تموز) الماضي، تضمن إضافة نظام «البكالوريا» بجانب «الثانوية العامة» للاختيار بينهما لطلاب المرحلة الثانوية.

وبررت الوزارة مقترحها الأخير بأن «معدلات المواليد في انخفاض، ما قد يسهم بتخفيف الضغط المتوقع» على المدارس، مشيرة إلى أن تطبيق القرار سيؤدي في عامه الأول إلى دخول دفعتين معاً إلى المنظومة التعليمية، حيث سيتم قيد مرحلة رياض الأطفال والصف الأول الابتدائي في توقيت واحد، ما يعني مضاعفة أعداد الملتحقين الجدد، ويعني ذلك أن نحو 3 ملايين طالب سيدخلون المنظومة التعليمية في السنة الأولى من التطبيق».

وأظهرت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر تراجعاً في عدد المواليد بنهاية عام 2024 بنسبة 3.7 في المائة، في استمرار لاتجاه انخفاض معدلات الزيادة السكانية خلال السنوات الخمس الأخيرة.

ووفق الوزير المصري، «يبلغ عدد طلاب الدفعة الدراسية بالصف السادس الابتدائي حالياً نحو مليوني طالب، بينما يبلغ عدد الملتحقين حالياً بالصف الأول الابتدائي نحو مليون و600 ألف تلميذ»، مؤكداً أن «الوزارة تحتاج إلى فترة انتقالية تقدر بنحو 3 سنوات للاستعداد للتنفيذ»، ورجح أن «يبدأ التطبيق في 2028، وقد يمتد إلى 2029 وفقاً للجاهزية والتقديرات».

مقترح جديد لزيادة عدد سنوات التعليم الإلزامي يثير جدلاً في مصر (وزارة التعليم المصرية)

الخبيرة التربوية الدكتورة بثينة عبد الرؤوف قالت إن المقترح الجديد «ليس زيادة في عدد سنوات الدراسة، بل هو ضمّ لمرحلة رياض الأطفال إلى التعليم الإلزامي»، وقالت لـ«الشرق الأوسط»، إن «مرحلة رياض الأطفال مدة الدراسة بها عامان، وهي موجودة في المدارس الخاصة و(التجريبية) (حكومية بمصروفات)، لكنها ليست موجودة في المدارس الحكومية، مما يشكل حالة عدم مساواة بين الأطفال، لذلك قرار ضم رياض الأطفال إلى التعليم الأساسي جيد شريطة أن تتوفر الإمكانيات».

وأكدت عبد الرؤوف أن «خطط تطوير التعليم المتلاحقة لم تقض على أي من أزماته المزمنة ومشكلاته المتراكمة، خاصة على مستوى سد عجز المعلمين، وتوفير الإتاحة الملائمة للطلاب»، واصفة هذه الخطط بأنها «تفتقر إلى التخطيط الاستراتيجي»، كما اعتبرت التعديل المستمر للمناهج يعكس «تخبطاً في التخطيط، ويضيف أعباء على التلاميذ وأولياء الأمور»، حسب تعبيرها.

وفي أغسطس (آب) 2024، أعلن وزير التعليم المصري محمد عبد اللطيف عن خطة الوزارة للعام الدراسي الجديد 2024 - 2025، والتي تضمنت تعديلات في مناهج الثانوية العامة، وقال حينها: «تمت إعادة تصميم المحتوى العلمي والمعرفي لصفوف المرحلة الثانوية وتوزيعها بشكل متوازن، بحيث لا تسبب عبئاً معرفياً على الطلاب».

وتضمنت خطة إعادة الهيكلة، وفق عبد اللطيف، تقليصاً لعدد المواد الدراسية، حيث «يدرس طلاب الصف الأول الثانوي في العام الجديد 6 مواد، بدلاً من 10 درسها نظراؤهم، العام الماضي، بعد إلغاء الجغرافيا ودمج مادتي الكيمياء والفيزياء في منهج واحد باسم (العلوم المتكاملة)، وجعل مادة اللغة الأجنبية الثانية (مادة نجاح ورسوب) خارج المجموع.

ويبلغ عدد المدارس في مصر نحو 61 ألف مدرسة، وبحسب «مركز معلومات وزارة التعليم» بلغ عدد المعلمين في المدارس الحكومية 808 آلاف و694 معلماً، وفي المدارس الخاصة 113 ألفاً و934 معلماً خلال العام الدراسي الماضي.

أزمات التعليم المصري المزمنة وفي مقدمتها عجز المعلمين ما زالت قائمة (وزارة التعليم المصرية)

وأكد وزير التعليم المصري أمام لجنة «الخطة والموازنة» بمجلس النواب، الخميس، أن «الدولة حققت طفرة كبيرة في التوسع بإنشاء الفصول الدراسية خلال السنوات العشر الأخيرة، وأنه تم إدخال نحو 150 ألف فصل جديد للخدمة، وهو ما يمثل ثلث إجمالي عدد الفصول في تاريخ التعليم، والبالغ نحو 450 ألف فصل».

وترى مؤسِّسة «ائتلاف أولياء أمور مصر»، الخبيرة التربوية، داليا الحزاوي، أن «مقترح وزير التعليم خطوة مهمة إذا تم تنفيذها بشكل مدروس»، وقالت إن «هذه الخطوة يجب أن تسبقها تهيئة مناسبة تشمل التوسع في إنشاء فصول لرياض الأطفال، وتوفير معلمين مؤهلين ومدربين على التعامل مع هذه المرحلة العمرية، إلى جانب إعداد مناهج مناسبة تعتمد على اللعب والتفاعل بين الطفل والمعلم، بما يسهم في تنمية المهارات الأطفال».

لكنها أكدت أيضاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «خطط تطوير التعليم المتلاحقة لم تعالج الأزمات الأساسية، فإجراءات الوزارة لسد عجز معلمي المواد الأساسية تعدّ حلولاً مؤقتة وغير كافية على المدى البعيد، ورغم أن الوزارة اتخذت إجراءات لحل مشكلة كثافة الفصول، فإنه لا بد من حل المشكلة بشكل جذري عبر بناء مدارس جديدة».


«الجيش الوطني» الليبي يدعو إلى التصدي لـ«التنظيمات الإرهابية العابرة للحدود»

حفتر مستقبلاً رئيس أركان الجيش المصري (المتحدث العسكري المصري)
حفتر مستقبلاً رئيس أركان الجيش المصري (المتحدث العسكري المصري)
TT

«الجيش الوطني» الليبي يدعو إلى التصدي لـ«التنظيمات الإرهابية العابرة للحدود»

حفتر مستقبلاً رئيس أركان الجيش المصري (المتحدث العسكري المصري)
حفتر مستقبلاً رئيس أركان الجيش المصري (المتحدث العسكري المصري)

دعا الفريق خالد حفتر، رئيس أركان «الجيش الوطني» الليبي، إلى ضرورة التصدي لـ«التنظيمات الإرهابية العابرة للحدود»، مشيراً إلى «التحديات الأمنية التي تواجه دول البحر المتوسط، وأبرزها توسع نشاط التنظيمات الإرهابية متعددة الجنسيات».

وقال خالد حفتر، مساء الخميس، خلال ختام فعاليات المؤتمر الأمني الاستراتيجي الأول لرؤساء أركان دول حوض المتوسط وجنوب الصحراء، إن «المنطقة تواجه جرائم الاتجار بالبشر وتجارة الأسلحة والمخدرات، والقرصنة البحرية»، ورأى أن ذلك «يُشكل مؤشرات خطيرة قد تقود إلى فوضى أمنية تطول الجميع، ويستدعي ذلك تنسيقاً متكاملاً وجهوداً منظمة لمواجهة هذه المخاطر».

خالد حفتر في ختام المؤتمر الأمني الاستراتيجي الأول لرؤساء أركان دول حوض المتوسط وجنوب الصحراء الذي انعقد في بنغازي (رئاسة الأركان)

وأكد خالد حفتر أهمية توحيد الجهود بين دول حوض المتوسط وجنوب الصحراء، وتطوير آليات العمل المشترك بما يضمن أمن شعوبها، وفرض سيادتها، وحماية مقدراتها، مشيراً إلى أن «رئاسة الأركان العامة، وبدعم غير محدود من القائد العام، تتطلع لبناء شراكات عسكرية وأمنية فاعلة مع دول المحيط الإقليمي، تأميناً لمستقبل تنعم فيه شعوب المنطقة بالأمن والاستقرار والازدهار».

وجاء المؤتمر، الذي انعقد في بنغازي خلال الفترة الممتدة من 10 إلى 12 فبراير (شباط) تحت شعار «تعاون مشترك لمكافحة الجرائم العابرة للحدود». وشهد مناقشة أوراق بحثية قدمها 47 باحثاً محلياً ودولياً، من بينهم 18 خبيراً دولياً، تناولت التحديات الأمنية في حوض البحر المتوسط وجنوب الصحراء، وآليات تعزيز التعاون لمكافحة الجرائم العابرة للحدود.

وشارك في المؤتمر رؤساء أركان دول حوض المتوسط وجنوب الصحراء وممثلوهم، والسفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية والملحقون العسكريون المشاركون في الجلسة الختامية. ومن بين المشاركين الفريق أحمد خليفة، رئيس أركان الجيش المصري، الذي التقى المشير خليفة حفتر، القائد العام للقوات المسلحة الليبية على هامش المؤتمر.

جانب من المؤتمر الأمني الاستراتيجي الأول لرؤساء أركان دول حوض المتوسط وجنوب الصحراء الذي استضافته بنغازي (رئاسة الأركان)

وقال المتحدث العسكري المصري، الجمعة، إن الفريق أحمد خليفة شارك في الجلسة الختامية للمؤتمر، الذي تناول سُبل إرساء علاقات التعاون العسكري والأمني بين الدول المشاركة لتعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي وحماية المصالح المشتركة.