تحديات تنتظرُ موريتانيا في العهدة الرئاسية الثانية لغزواني

الأمن والفساد والشباب… ملفات كُبرى تفرض نفسها

الرئيس الموريتاني محمد ولد الغزواني (أ.ف.ب-أرشيفية)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الغزواني (أ.ف.ب-أرشيفية)
TT

تحديات تنتظرُ موريتانيا في العهدة الرئاسية الثانية لغزواني

الرئيس الموريتاني محمد ولد الغزواني (أ.ف.ب-أرشيفية)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الغزواني (أ.ف.ب-أرشيفية)

أعلن بشكل رسمي الاثنين فوز الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، بعهدة رئاسية ثانية تمتد حتى 2029، بعد أن حصل على 56 في المائة من أصوات الموريتانيين، في انتخابات صوت فيها مليون ناخب، من أصل نحو مليوني موريتاني على اللائحة الانتخابية.

وولد الغزواني، وإن كان الشعب الموريتاني منحه الثقة من جديد لحكم البلاد، إلا أن رهانات كبيرة تنتظره، وهو الذي يمنعه الدستور من الترشح للرئاسيات المقبلة، ما يضعه أمام تحدٍ سياسي كبير، إذ سيظل طيلة ولايته الرئاسية الثانية يحملُ صفة «الرئيس المودّع».

برغم ذلك، عليه أن يبني مشروعاً سياسياً قادراً على الاستمرار في الحكم، في ظل الصعود القوي للمعارضة التي حصلت في هذه الانتخابات على أكثر من أربعين في المائة من الأصوات، وهو رقم صعب لم تحققه في أي انتخابات رئاسية خلال الـ15 عاماً الماضية.

مهرجان انتخابي في موريتانيا (الشرق الأوسط)

ردود فعل المعارضة على نتائج الانتخابات كانت متباينة. ففي حين تحدث بعض المرشحين المعارضين عن شوائب مسّت جوهر العملية الانتخابية، رفض صاحب المرتبة الثانية بيرام الداه أعبيد الاعتراف بالنتائج، ووصف فوز ولد الغزواني بأنه «غير شرعي».

مع ذلك، يستبعدُ بعض المحليين أن تحدث أزمة سياسية في أعقاب الانتخابات. وقال المحلل السياسي والخبير في الشأن الأفريقي محمد الأمين ولد الداه لـ«الشرق الأوسط»، إن وقوع أزمة سياسية «بالمعنى الحقيقي للكلمة أمر غير متوقع، لأن نتائج الانتخابات تلاقي مستوى معيناً من القبول لدى أغلب المترشحين، ما عدا المنافس الثاني برام الداه أعبيد، وربما بدرجة أقل، المنافس الذي حلّ رابعاً، العيد محمدن امبارك».

وأضاف ولد الداه أن أعبيد، الحاصل على نسبة 22 في المائة من الأصوات، حاول تحريك الشارع ولكن «الأجهزة الأمنية تمكنت من منع أي احتجاجات أو أعمال شغب ناتجة عن رفض النتائج، لذا فإن الموقف السياسي الرافض لها لا يشكل أزمة».

من اجتماع سابق لقادة المعارضة في موريتانيا (الشرق الأوسط)

وأوضح أن ما يضعف حجج المعارضة هو «الإشراف على الانتخابات من طرف لجنة مستقلة، وشهادة المراقبين الدوليين على تزكيتها، وعدم تقديم المرشحين أدلة تزوير دامغة ولا طرح طعون لدى المجلس الدستوري».

رهان الأمن

من جهة أخرى، على ولد الغزواني في عهدته الرئاسية الثانية أن يواجه التحدي الأمني. ويقول المحلل السياسي والخبير في الشأن الأفريقي محمد الأمين ولد الداه إنَّ «التحدي الأمني حاسم ويؤثر على مستقبل موريتانيا».

وأشار إلى أن «قضايا الأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، تحديات تفرضُ على موريتانيا تعزيز قدراتها الأمنية لمواجهة التهديدات الإرهابية والجريمة المنظمة، وخاصة على الحدود مع مالي».

وشدد ولد الداه على أن «الوضع الأمني في المناطق الحدودية مع مالي يتطلبُ اهتماماً خاصاً خلال السنوات المقبلة، لضمان أمن السكان المحليين ووقف تسلل الجماعات المسلحة»، في إشارة إلى حوادث اختراق الحدود الموريتانية من طرف مقاتلي «فاغنر» المنتشرين في مالي.

ورغم أن موريتانيا تستعد نهاية العام الجاري لدخول نادي الدول المنتجة للغاز الطبيعي، وهي التي تنتج الحديد والذهب والنحاس، وتمتلك ثروات هائلة من السمك، وأراضي زراعية شاسعة على ضفاف نهر السنغال، فإنها تبقى واحدة من أفقر دول العالم، وتنتشر البطالة في صفوف الشباب الذين يمثلون نحو سبعين في المائة من السكان.

انعدام فرص الشغل وازدياد معدلات الفقر يرغمان جل شبان موريتانيا على التفكير في مغادرة البلد (الشرق الأوسط)

كل ذلك يزيد من التحديات الاقتصادية التي تنتظر ولد الغزواني، حيث يقول ولد الداه إن عليه «أن يعمل على تنويع اقتصادي حقيقي لتقليل الاعتماد على الموارد الطبيعية مثل الحديد والنفط، وتعزيز القطاعات الأخرى كالسياحة والزراعة».

وأضاف أنه من أجل رفع المستوى الاقتصادي لموريتانيا، سيواجه ولد الغزواني معضلة «تحسين البنية التحتية الأساسية، بما في ذلك الطرق والكهرباء والاتصالات، لتشجيع الاستثمار ودعم النمو وتطوير النظام التعليمي لتلبية متطلبات السوق، وتحسين جودة التعليم لتوفير فرص أفضل للشباب».

وفي السياق ذاته، قال ولد الداه إن ولد الغزواني في حملته الانتخابية «قدم وعوداً كثيرة للشباب الموريتاني، بل وسمى المأمورية المقبلة بمأمورية الشباب، وشمل برنامجه العديد من المشاريع الشبابية الطموحة».

ناخبون عند بوابة مركز للاقتراع بمدينة روصو جنوبي موريتانيا في يونيو الماضي (الشرق الأوسط)

ولكن كل هذه الرهانات السابقة تبقى مرتبطة بالمطلب الذي يجمع عليه الموريتانيون وهو «محاربة الفساد»، وخاصة أن ولد الغزواني وعد بأنه «سيضرب بيد من حديد على المفسدين»، بل وقال إنه في عهدته الرئاسية الثانية «لا مكان فيها لمن تمتد يده إلى المال العام».

ويقول الخبير في الشأن الأفريقي إن «التحدي الأكبر لدى ولد الغزواني يتمثلُ في تعزيز الشفافية ومكافحة الفساد في الإدارة العامة، لزيادة الثقة بين المواطنين والحكومة، وتحسين كفاءة الجهاز الإداري لتقديم خدمات أفضل للمواطنين».

وإضافة إلى التحديات الداخلية التي ستواجه ولد الغزواني في عهدته الرئاسية الثانية، عليه أيضاً أن يواجه أوضاعاً خارجية صعبة، تتمثل في محيط إقليمي مضطرب في منطقة الساحل وغرب أفريقيا، بالإضافة إلى قضية الصحراء المتأزمة.

موريتانية ترفع لافتة لمرشحها خلال حملة الانتخابات السابقة (الشرق الأوسط)

وهنا يقول المحلل السياسي والخبير في الشأن الأفريقي محمد الأمين ولد الداه إن على ولد الغزواني أن يحافظ على دبلوماسية «متوازنة» في تدبير وتسيير العلاقات الخارجية لموريتانيا، سواء في محيطها الإقليمي أو الدولي.

ويضيف أنه في ظلّ التغيرات التي يشهدها العالم، يتوجب على ولد الغزواني أن «يظل متوازناً في علاقات موريتانيا مع القوى الكبرى مثل فرنسا وروسيا والصين، وضمان دعم دولي لمشاريع التنمية»، وهي مهمة قد يكون نجح فيها خلال عهدته الرئاسية الأولى.


مقالات ذات صلة

مرشحو ترمب يحققون فوزاً لافتاً في «تمهيديات الجمهوريين»

الولايات المتحدة​ المرشح لمنصب حاكم جورجيا ريك جاكسون مع مؤيديه خلال متابعة نتائج جولة الإعادة الانتخابية في أتلانتا (أ.ب)

مرشحو ترمب يحققون فوزاً لافتاً في «تمهيديات الجمهوريين»

حقق مرشحو الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، فوزاً ساحقاً في 3 عمليات انتخابية تمهيدية لمجلس الشيوخ عن الحزب الجمهوري، لكنه واجه صعوبات بسباقات أخرى في جورجيا...

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ حاكم ولاية كاليفورنيا غافين نيوسوم بينما تتحدث النائبة نانسي بيلوسي خلال حدث انتخابي في سان فرنسيسكو (أ.ب)

معركة انتخابات 2028 على الرئاسة الأميركية تبدأ من وزارة العدل

يبدو أن معركة انتخابات 2028 للرئاسة الأميركية تبدأ من وزارة العدل، مع وضع حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم على «لائحة أعداء» ترمب...

إيلي يوسف (واشنطن)
أوروبا الملك تشارلز يجلس وإلى جانبه الملكة كاميلا خلال افتتاح البرلمان في قصر وستمنستر بلندن (رويترز)

انتخابات فرعية تهدّد بإطاحة زعيم حزب العمال البريطاني كير ستارمر

انتخابات فرعية تهدّد بإطاحة زعيم حزب العمال البريطاني كير ستارمر، ووسائل الإعلام تصفها بأنها «الأهم» في التاريخ السياسي للمملكة المتحدة

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا الليبيون المشاركون في «الحوار المهيكل» عقب عرض مخرجاته 7 يونيو (البعثة الأممية)

تشكيك متزايد بإمكانية حلحلة «النواب» و«الدولة» الأزمة الليبية

يرى سياسيون ليبيون أن منح مجلسي النواب و«الأعلى للدولة» مهلة جديدة للتوافق بشأن قانوني الانتخابات العامة، يمثّل «استمراراً في إهدار الوقت وإطالةً لعمر الأزمة».

جاكلين زاهر (القاهرة)
المشرق العربي قوات إسرائيلية توقف مواطنين في قرية دير أبو مشعل بالضفة الغربية قرب رام الله (رويترز)

انتخابات تشريعية فلسطينية في نوفمبر ورئاسية مطلع 2027

أعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس إجراء الانتخابات التشريعية في نوفمبر (تشرين الثاني) والرئاسية مطلع سنة 2027، وفقاً لما أصدره من تعديلات قانونية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

هل يخفف توقف «الحرب الإيرانية» الغلاء في مصر؟

لقطة عامة لجانب من القاهرة (رويترز)
لقطة عامة لجانب من القاهرة (رويترز)
TT

هل يخفف توقف «الحرب الإيرانية» الغلاء في مصر؟

لقطة عامة لجانب من القاهرة (رويترز)
لقطة عامة لجانب من القاهرة (رويترز)

مع التراجع اللافت في سعر الدولار الأميركي أمام الجنيه المصري بالتزامن مع توقف الحرب الإيرانية، دارت تساؤلات -وربما آمال- في أذهان المصريين عمَّا إن كان من الممكن أن يترك ذلك أثره على الغلاء الذي أشعلته الاضطرابات في المنطقة.

وانخفض سعر الدولار في آخر التعاملات المصرفية الأربعاء، في عدد كبير من البنوك، قبيل عطلة رسمية في مصر، الخميس، عن مستوى 50 جنيهاً، مسجلاً 49.8 جنيه للمرة الأولى منذ مارس (آذار) الماضي.

وتتعالى أنَّات كثير من المصريين من الغلاء، بمن فيهم محمد قاسم الذي يعمل محاسباً في شركة خاصة بالتجمع الأول في شرق القاهرة، ويقول: «مع كل انخفاض للدولار ننتظر انخفاضاً للأسعار، لكن هذا لا يحدث. ما يرتفع سعره لا ينخفض أبداً».

يسكن قاسم في حي غمرة بوسط القاهرة، ويتحمل يومياً مصروفات انتقاله من منزله إلى مقر عمله، كما أن لديه ابنين في مرحلة التعليم. ويُمنّي النفس بانحسار الغلاء مع زوال أسبابه ويقول: «ما دامت الحرب توقفت وأسعار الطاقة انخفضت عالمياً، لم يعد هناك داعٍ للارتفاع. انتهى سبب الغلاء الذي يتعلل به التجار والباعة، وهو إغلاق مضيق هرمز».

تأثير مستقبلي

لكنَّ الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة، له رأي آخر، إذ يقول: «أي يوم للحرب الإيرانية له مدى تأثيري في المستقبل»، ويوضح: «كنت أتوقع أن الحرب إذا استمرت شهراً أن تمتد آثارها من 3 إلى 6 أشهر؛ فما بالنا الآن وقد تجاوزت تقريباً المائة يوم وأكثر».

ويواصل حديثه لـ«الشرق الأوسط» قائلاً: «العوامل المؤثرة على الأوضاع الاقتصادية ما زالت كما هي، مثل تأثيرات سعر برميل البترول، وتأثيرات سلاسل الإمداد بسبب إغلاق مضيق هرمز، فضلاً عن ارتفاع التضخم. والمدى الزمني للانخفاض، من وجهة نظري، لن يكون قبل 6 أشهر».

المصريون يأملون في انخفاض الأسعار عقب تراجع سعر الدولار (الشرق الأوسط)

وتحدث بدرة أيضاً عن تأثير خروج الاستثمارات غير المباشرة من مصر، والتي قال إن عودتها تحتاج فترة من 3 إلى 6 أشهر حتى يعود سعر الصرف إلى 47 جنيهاً، مشيراً إلى أن هذا يرتبط بثبات العوامل السابقة وعدم تجدد الحرب.

وتابع: «السفن بدأت تعبر من مضيق هرمز، وسعر برميل البترول بدأ في النزول على وقع حديث إعلامي فقط بوقف الحرب، وليس اتفاقاً نهائياً».

ومنذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي، سجل سعر الدولار مستويات قياسية تجاوزت 55 جنيهاً، بعد أن كان يجري تداوله حول 47 جنيهاً قبل الحرب.

وقال بدرة: «إذا توقفت الحرب تماماً وعاد الاستقرار للمنطقة، فسيكون أمامنا 6 أشهر لنرى تأثير ذلك على الأسعار... وعندما يعود برميل البترول إلى 60 أو 70 دولاراً، نبدأ حينها نطالب الحكومة بخفض سعر لتر البنزين والسولار. لكننا الآن نستبق الأحداث ونطالب الحكومة بالتخفيض وهو لا يزال حول 80 دولاراً».

«فرصة للاستقرار»

وترى الفتاة العشرينية هاجر محمود، التي تعمل في شركة خاصة بالتجمع الخامس في شرق القاهرة، أنه لا بد من إجراء حاسم يحد من الارتفاع المتكرر للأسعار، وتعتقد أن انتهاء الحرب «فرصة كبيرة لاستقرار الأسواق، خصوصاً في ظل حديث عن عودة الهدوء إلى المنطقة».

هاجر لديها طموحات في شراء ما تحتاج إليه من مطالب شخصية، فضلاً عن مساعدة عائلتها بمبلغ مالي شهرياً. وهي تأمل أن تستقر الأسعار وأن تنخفض، وتقول: «كثير من خبراء الاقتصاد تحدثوا عن نزول الدولار إلى 47 جنيهاً خلال الفترة المقبلة».

وأشارت الخبيرة المصرفية سهر الدماطي إلى انخفاض سعر البترول الذي قالت إنه «كان سبباً في الغلاء». وأضافت: «كان لدينا تضخم مستورد، نتيجة أن مصر كانت تستورد سلعة بـ60 دولاراً وأصبحت بأكثر من 100 دولار وقت الحرب الإيرانية، هذا غير الشحن والتأمين. والآن السعر انخفض وهذا في حد ذاته خطوة مهمة جداً».

وسجَّل معدل التضخم الشهري في مايو (أيار) الماضي 1.6 في المائة مقابل 1.1 في المائة في أبريل (نيسان). وسجَّل معدل التضخم السنوي في مايو نحو 13.8 في المائة.

وقالت الخبيرة المصرفية لـ«الشرق الأوسط»: «المستثمرون في أذون الخزانة عادوا وبقوة، وهذا وفَّر العملة الصعبة، فضلاً عن اتفاقية مقايضة العملات مع الصين بالنسبة لليوان، بالإضافة إلى أن مصر تطبّق سعر صرف مرناً يخضع للعرض والطلب، فأصبح عندها عرض أكثر، ومن الطبيعي أن تنخفض الأسعار».

واجهة أحد مكاتب الصرافة في القاهرة (أ.ف.ب)

وتابعت حديثها قائلة: «إذا استمرت الأمور الجيوسياسية على ما هي عليه، أعتقد أن الأسعار سوف تنخفض؛ لكن إذا تجددت الحرب فسنعود لنقطة الصفر».

وأعلن البنك المركزي الأسبوع الماضي ارتفاع صافي احتياطيات مصر من النقد الأجنبي إلى 53.134 مليار دولار في مايو الماضي، مقابل 53.009 مليار دولار في أبريل، بزيادة بلغت 125 مليون دولار.

من جهة أخرى تواصل وزارة الداخلية ملاحقة تجار العملة بهدف «استقرار سوق الصرف في البلاد»؛ وأعلنت، الأربعاء، ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية المختلفة بقيمة مالية تجاوزت 8 ملايين جنيه خلال 24 ساعة.

ووفق رصد «الشرق الأوسط» لبيانات الوزارة عبر صفحتها الرسمية بـ«فيسبوك»، فقد تمكنت «الداخلية» من ضبط قضايا اتجار بنحو 15 مليون جنيه خلال الأيام الثلاثة السابقة، من الأحد إلى الثلاثاء.

Your Premium trial has ended


العنف الجنسي سلاح حرب في السودان

سيدة سودانية في مخيم لاجئين (غيتي)
سيدة سودانية في مخيم لاجئين (غيتي)
TT

العنف الجنسي سلاح حرب في السودان

سيدة سودانية في مخيم لاجئين (غيتي)
سيدة سودانية في مخيم لاجئين (غيتي)

دخلت الحرب في السودان عامها الرابع، مُثقلة بقصص عن انتهاكات وأهوال تتوارى خلف جدران منازل مهدمة ومخيمات نزوح مكتظة بنساء وفتيات نجون من العنف الجنسي، لكنها نجاة لن تكتمل إلا بمحاسبة الجناة وعدم تمكينهم من الإفلات.

بين تجربة مثقلة بصدمة الاختطاف، والاغتصاب، ثم الخوف من الوصمة الاجتماعية، تمتد معاناة الناجيات إلى ما بعد لحظة الانتهاك، لتتحول إلى رحلة طويلة من الألم والعزلة وانعدام الاستقرار.

وفي بلد تتآكل فيه منظومة الرعاية الصحية، والدعم النفسي، وآليات المحاسبة القانونية، يتحول العنف الجنسي من فعلٍ حربي يقع في سياق عسكري إلى أزمة مجتمعية ممتدة، وتتقاطع فيها الجريمة مع الصمت، والانتهاك مع العجز عن إنصاف الضحايا.

«الشرق الأوسط» رصدت معاناة ضحايا العنف الجنسي المرتبط بالنزاع في السودان، وتحدثت إلى عدد من الناجيات. كما وثّقت إحصاءات، وجمعت آراء خبراء قانونيين ونفسيين، مع الحرص على حجب أسماء النساء، وبعض التفاصيل التعريفية، حفاظاً على سلامتهن، وخصوصيتهن.


انشقاق فارس النور مستشار حميدتي السياسي يعمّق أزمة «الدعم السريع»

فارس النور المستشار السياسي لحميدتي (أرشيفية - متداولة)
فارس النور المستشار السياسي لحميدتي (أرشيفية - متداولة)
TT

انشقاق فارس النور مستشار حميدتي السياسي يعمّق أزمة «الدعم السريع»

فارس النور المستشار السياسي لحميدتي (أرشيفية - متداولة)
فارس النور المستشار السياسي لحميدتي (أرشيفية - متداولة)

تتواصل موجة الانشقاقات داخل «قوات الدعم السريع»، وكان أحدثها إعلان القيادي البارز فارس النور استقالته من جميع مناصبه في «قوات الدعم السريع» وتحالف «تأسيس» الداعم لها.

وأكد النور في تصريح لـ«الشرق الأوسط» قراره بالانشقاق، قائلاً إنه استقال بهدف البحث عن فرص جديدة للسلام والحوار. ويشغل فارس النور عضوية المجلس الرئاسي في تحالف «تأسيس»، كما عينته الحكومة الموازية التي تتخذ من مدينة نيالا مقراً لها حاكماً لإقليم الخرطوم. وشغل لسنوات منصب مستشار قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو «حميدتي»، وكان من أبرز أعضاء وفد التفاوض التابع للقوات خلال مفاوضات جدة عام 2023.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة لكونها تختلف عن معظم حالات الانشقاق السابقة التي شهدها معسكر «الدعم السريع» خلال الفترة الأخيرة؛ ففي حين ارتبطت الانشقاقات السابقة بقادة ميدانيين يمتلكون قوات أو نفوذاً عسكرياً على الأرض، ينتمي فارس النور إلى خلفية سياسية ومدنية، وارتبط اسمه بالمشروع السياسي لتحالف «تأسيس» أكثر من ارتباطه بالعمليات العسكرية المباشرة.

وأوضح النور أسباب استقالته قائلاً: «قدمت استقالتي نتيجة قناعة متزايدة بأن الأزمة السودانية وصلت إلى مرحلة من الانسداد السياسي والجمود. ومع استمرار الحرب وتفاقم معاناة المواطنين، أصبح من الضروري إيجاد مساحات جديدة للعمل. ومن هذا المنطلق اتخذت قرار الاستقالة حتى أتمكن من إدارة حوار مع مختلف الأطراف السودانية، بعيداً عن أي تصنيف سياسي أو عسكري، والمساهمة في الوصول إلى حل شامل للأزمة السودانية».

ويأتي انشقاق فارس النور ضمن سلسلة من الانشقاقات التي شهدتها «قوات الدعم السريع» خلال الأشهر الماضية.

ففي شهر مايو (أيار) الماضي أعلن بشارة الهويرة، الذي كان يتولى مسؤولية العمليات العسكرية بمحور مدينة بارا في ولاية شمال كردفان، انشقاقه عن القوات.

كما سبقه إعلان القائد الميداني البارز النور آدم، المعروف باسم «النور القبة»، انسحابه من «قوات الدعم السريع» وانضمامه إلى الجيش السوداني بعد مغادرة قواته مواقعها في شمال دارفور.

وقبل ذلك أعلن أبو عاقلة كيكل، أحد أبرز قادة «الدعم السريع» في ولاية الجزيرة، تعاونه مع الجيش السوداني في خطوة اعتبرت من أهم الانشقاقات خلال الحرب نظراً للنفوذ الكبير الذي كان يتمتع به في وسط السودان.

كما أعلن مؤخراً القيادي علي رزق الله، المعروف باسم «السافنا»، انشقاقه عن «قوات الدعم السريع» والتحاقه بالجيش.

ورغم تفاوت الوزن العسكري والسياسي لكل حالة من هذه الحالات، فإن تكرار الانشقاقات خلال فترة زمنية قصيرة أثار تساؤلات متزايدة حول مدى تأثيرها على تماسك «قوات الدعم السريع» ومستقبل تحالفاتها السياسية والعسكرية.