تحليل: المصالح الأميركية في مرمى أسلحة روسيا «المضادة للفضاء»

قمر اصطناعي يدور حول الأرض (أرشيفية- رويترز)
قمر اصطناعي يدور حول الأرض (أرشيفية- رويترز)
TT

تحليل: المصالح الأميركية في مرمى أسلحة روسيا «المضادة للفضاء»

قمر اصطناعي يدور حول الأرض (أرشيفية- رويترز)
قمر اصطناعي يدور حول الأرض (أرشيفية- رويترز)

منذ أوائل العام الحالي بدأ مسؤولون أميركيون يتحدثون عن رصد تحركات روسيا لنشر أسلحة في الفضاء تستهدف الأقمار الاصطناعية، ليصبح السؤال الأهم الآن لماذا تريد روسيا تطوير أسلحة فضاء يمكنها أن تجعل أجزاء من الفضاء غير قابلة للاستخدام لمدة تصل إلى عام.

في تحليل نشره موقع مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية الأميركي قال كلايتون سوب نائب مدير مشروع أمن الفضاء والزميل الكبير في برنامج الأمن الدولي بالمركز، وماكينا يونغ الزميلة في مشروع أمن الفضاء إن الوصول إلى الدوافع الحقيقية والكاملة لروسيا وراء مثل هذا التحرك أمر صعب للغاية، مشيرين إلى مقولة رئيس وزراء بريطانيا الراحل وينستون تشرشل إن عملية صناعة القرار في روسيا عبارة عن «لغز ملفوف في لغز داخل لغز».

ومع ذلك يمكن القول إن رغبة روسيا في تطوير أسلحة مضادة للأقمار الاصطناعية ومركبات الفضاء يعني أن أحد أهداف الرئيس فلاديمير بوتين هو إضعاف مكانة ونفوذ الولايات المتحدة باعتبارها الدولة الأولى عالمياً في مجال تكنولوجيا الفضاء واستخداماته حالياً، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية».

ويقول سوب ويونغ إنه في ضوء التباين الشديد في نظرة كل من روسيا والولايات المتحدة للفضاء، فإن هناك القليل من الخيارات المتاحة لمنع روسيا من الحصول على أسلحة فضاء أشد تدميراً. وهل يمكن الضغط على روسيا للتخلي عن هذه الخطط؟ وإذا كان ذلك ممكناً فما هو نوع الضغط الذي يمكن أن تستجيب له؟

ويقول المحللان الأميركيان إن الولايات المتحدة والغرب لم تعد لديهما أوراق ضغط اقتصادية قوية على روسيا، ولذلك فالأمل هو إقناع الهند والصين بممارسة مثل هذا الضغط بعد أن تزايدت أهميتهما للاقتصاد الروسي منذ فرض العقوبات الغربية عليه رداً على غزو أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.

والحقيقة أن هناك الكثير من الأسلحة التي يطلق عليها اسم «أسلحة مضادة للفضاء» وتستطيع تدمير أو تعطيل أو إحداث اضطراب في استخدامات الفضاء المختلفة.

وبعض هذه الأسلحة مثل تلك التي تسهل تداخل إشارات الأقمار الاصطناعية أو تشتيتها لها تأثير مؤقت. وهناك أسلحة أخرى تستهدف أنظمة توجيه الطاقة في الأقمار الاصطناعية وهي يمكن أن تسبب تدميراً دائماً لمكونات رئيسية في هذه الأقمار.

كما يمكن أن تؤدي بعض الأسلحة المضادة للأقمار الاصطناعية إلى تأثيرات غير محددة من خلال نشر الحطام الفضائي أو الإشعاعات، وتدمير القمر الاصطناعي المستهدف ومعه مئات وربما آلاف الأقمار الأخرى كخسائر جانبية.

والآن فإن روسيا إما نشرت بالفعل أو تطور أنواعاً عديدة مختلفة من الأسلحة المضادة للفضاء. وفي الشهر الماضي اتهم مجلس الأمن القومي الأميركي روسيا بإطلاق قمر اصطناعي يحمل سلاحاً يمكن أن يهاجم الأقمار الاصطناعية الأخرى.

ويعتقد خبراء أن هذا القمر هو فقط الأحدث في سلسلة أقمار مشابهة، إن لم تكن متطابقة أطلقتها روسيا خلال السنوات الخمس الماضية ويمكن أن تحمل بعض أسلحة المقذوفات الحركية. وعند إطلاق مثل هذا السلاح على قمر اصطناعي، فإنه يمكن أن يولد آلاف القطع من الشظايا والحطام ويهدد الأقمار الأخرى الموجودة في المدار المستهدف، وقد تؤدي إلى توليد موجات متتابعة من الحطام.

صاروخ صيني يحمل المركبة الفضائية «شينزو 18» من مركز تشيكوان لإطلاق الأقمار الاصطناعية في مهمة إلى محطة الفضاء الصينية 25 أبريل 2024 (رويترز)

وإلى جانب هذه الأسلحة الفضائية، يقال إن روسيا تطور سلاحاً نووياً مضاداً للأقمار الاصطناعية يمكنه أن يعطل مئات الآلاف من الأقمار الاصطناعية عن العمل من خلال موجات الإشعاع الناتجة عن تفجيره. وقد أصبح هذا التهديد محل اهتمام منذ الكشف عنه في فبراير الماضي.

ويرى سوب المسؤول السابق عن السياسة العامة للأمن القومي والأمن السيبراني في مشروع «كوبير» التابع لشركة التكنولوجيا الأميركية «أمازون»، ويانغ مهندسة الطيران سابقاً في إدارة الطيران الاتحادي الأميركية في تحليلهما المشترك إن روسيا متخلفة للغاية في مجال استخدامات الفضاء مقارنة بالولايات المتحدة والصين.

ففي حين أطلقت الولايات المتحدة خلال العام الماضي 2221 قمراً اصطناعياً، أطلقت روسيا 60 قمراً فقط. كما أن الولايات المتحدة تعتمد على شبكة الأقمار الاصطناعية لتشغيل نظام تحديد المواقع العالمي «جي بي إس» في حين أن النظام الروسي الموازي والمعروف باسم «غلوناس» أقل انتشاراً وأقل فاعلية.

ويعني هذا أن الولايات المتحدة تعتمد بشدة على أقمار الاتصالات في الأغراض العسكرية وهو ما يعني أن نجاح روسيا في تعطيل هذه الأقمار سيجبر الضباط الأميركيين على العودة لاستخدام الخرائط والفرجار لرسم التحركات العسكرية.

في الوقت نفسه فإن روسيا لن تخسر الكثير إذا ما تعرضت منظومات الأقمار الاصطناعية للاضطراب، في حين ستخسر الولايات المتحدة كل شيء تقريباً بسبب اعتمادها المتزايد على هذه المنظومات بدءاً من الأغراض العسكرية وحتى التحكم في منشآت البنية التحتية عن بعد.

جانب من عملية إطلاق صاروخ روسي نحو الفضاء 15 فبراير (شباط) 2024 (أ.ب)

وتبقى الحقيقة وهي أن بوتين لن يتوقف عن محاولات تهديد القدرات الأميركية في الفضاء بسبب الضغوط الدبلوماسية فقط. وإذا نشرت الولايات المتحدة معلوماتها السرية عن التهديدات الروسية المضادة للفضاء، فمن غير الواضح مدى فاعلية مثل هذا التحرك.

فعلى مدى سنوات حكم بوتين الخمس والعشرين، لم يتأثر الرجل في قراراته بالإدانات الدبلوماسية لأي من تصرفات روسيا. فقد غزا جورجيا واستولى على شبه جزيرة القرم ثم غزا أوكرانيا بالكامل، وأخيراً يحاول تدمير البنية التحتية بالتشويش على إشارات نظام تحديد المواقع العالمي في أوروبا وغير ذلك الكثير بحسب المحللين الأميركيين.

وأخيراً يرى هذان المحللان أن الطريقة المثالية للتأثير على قرارات بوتين في مجال تهديدات الفضاء تمر عبر الصين والهند، وبالتالي على الولايات المتحدة والغرب عموماً تقديم الحوافز التي يمكن أن تجعل البلدين يعيدان النظر في تعميق علاقاتهما الاقتصادية مع موسكو كوسيلة للضغط على الأخيرة، خاصة الصين التي باتت تعتمد بصورة متزايدة على قدراتها في مجال الفضاء اقتصادياً وعسكرياً، وبالتالي من مصلحتها المحافظة على أمن الفضاء العالمي.

أخيراً فإنه لا توجد طلقة ذهبية للحماية من التهديد الروسي للفضاء. ويمكن أن يضحي بوتين بمصالح بلاده الفضائية، وهي التضحية التي لن تكون واضحة بشدة للروس سواء عسكرياً أو مدنياً. كما أن روسيا لن ترضخ للضغوط الدبلوماسية. لكنها ستستجيب فقط إذا تأثرت مصالحها القومية.

وهنا نعود مرة أخرى إلى وينستون تشرشل الذي قال إن هناك مفتاحاً أساسياً لفهم عملية صناعة القرار في موسكو وهو المصلحة القومية الروسية. والمصلحة القومية الروسية اليوم هي «التجارة والأعمال والمال ولكن الغرب لا يستطيع أن يؤثر على هذه المجالات الآن في حين تستطيع نيودلهي وبكين تحقيق ذلك».


مقالات ذات صلة

روسيا: صراع الشرق الأوسط يفجر أسوأ أزمة طاقة منذ 40 سنة

الاقتصاد نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك (رويترز)

روسيا: صراع الشرق الأوسط يفجر أسوأ أزمة طاقة منذ 40 سنة

قال نائب ​رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك، يوم الأربعاء، إن الصراع في ‌الشرق ‌الأوسط ⁠قد يتسبب في أشد أزمة طاقة منذ 40 ⁠عاماً.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد طائر يحلّق ويظهر خلفه مبنى الكرملين في موسكو (رويترز)

الكرملين: أسواق الطاقة تعيش «اضطراباً شديداً» جرّاء حرب إيران

أعلن الكرملين، يوم الأربعاء، أن أسواق الطاقة العالمية تمر بحالة من «الاضطراب الشديد» ناتجة عن تداعيات الحرب الدائرة حول إيران.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا سيرغي شويغو سكرتير مجلس الأمن الروسي يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال اجتماع في مقر حكومة منطقة سفيردلوفسك الروسية في 17 مارس 2026 بمدينة يكاترينبرغ (د.ب.أ)

وزير دفاع روسي سابق: لا منطقة في بلدنا آمنة من هجمات أوكرانيا

قال وزير الدفاع الروسي السابق سيرغي شويغو، الثلاثاء، إن الهجمات الأوكرانية في عمق الأراضي الروسية بدأت تصبح مشكلة خطيرة بشكل متزايد.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»

روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

ندّدت روسيا بما وصفته بأنه ابتزاز وتهديدات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قال إن ‌الولايات المتحدة ‌قد ​تبدأ «السيطرة» ‌على كوبا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا عمال يصلحون الأسلاك أمام عيادة أطفال متضررة في أعقاب قصف حديث وصفه مسؤولون بأنه ضربة عسكرية أوكرانية في دونيتسك الخاضعة للسيطرة الروسية (أ.ف.ب)

أوكرانيا تتبنى قصف مصنع في غرب روسيا... وموسكو تعلن سقوط 6 قتلى

أعلن الرئيس فولوديمير زيلينسكي أن أوكرانيا شنت، الثلاثاء، ضربة صاروخية على مصنع عسكري في بريانسك بغرب روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف - موسكو)

«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الأربعاء، أن الدول الأعضاء تُجري محادثات حول «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز الذي يمر عبره عادة جزء كبير من إمدادات النفط العالمية.

وقال روته في مؤتمر صحافي، خلال زيارة لمناورات تابعة للحلف في شمال النرويج: «أنا على اتصال بكثير من الحلفاء. نتفق جميعاً –بالطبع- على ضرورة إعادة فتح المضيق. وما أعرفه هو أن الحلفاء يعملون معاً، ويناقشون كيفية القيام بالأمر، وما هي أفضل طريقة».

وأضاف: «هم يناقشون ذلك جماعياً، لإيجاد طريقة للمضي قدماً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

مجموعة من المركبات المدرعة التابعة للجيش النرويجي خلال عرض عسكري في قاعدة باردوفوس الجوية في النرويج يوم 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب حلفاء بلاده على إرسال سفن حربية، لمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الذي تغلقه إيران بشكل شبه كامل منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها. ولكن هذه الدعوة لم تلقَ تجاوباً، وأكدت دول أساسية في الحلف أن «الناتو» غير معني بهذه الحرب.

وأثار ذلك امتعاض الرئيس الأميركي الذي قال، الثلاثاء، إن بلاده لم تعد بحاجة إلى مساعدة لتأمين المضيق، ولكنه ندد بـ«ارتكاب دول (الناتو) خطأ غبياً» من خلال عدم المشاركة.

كما سبق لترمب أن حذَّر من مستقبل «سيئ للغاية» للحلف، في حال عدم التجاوب مع مطلبه بتأمين المضيق.


رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

TT

رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)
كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)

وكأنها سلاحٌ معلّقٌ على خاصرته، لم يعد كيم جونغ أون يخطو خطوة من دون ابنته كيم جو إي. في أحدث مشاويرهما معاً، رافقت الفتاة والدها إلى اختبار حيّ لإطلاق صواريخ باليستيّة. وكان قد سبق ذلك بأيام مشهدٌ غير مألوف للفتاة البالغة 13 عاماً وهي تُمسك مسدّساً وتُطلق النار بثقةٍ ودقّة، إلى جانب زعيم كوريا الشمالية. حدث ذلك خلال تفقّدهما معاً مصنعاً للذخائر الخفيفة.

من الواضح أن كيم يريد لابنته، رغم صغر سنّها، احتكاكاً مبكراً بالسلاح، فالشهر الماضي كانت الرحلة إلى ميدان رماية برفقة كبار المسؤولين، وقد أطلقوا جميعهم النار، بمن فيهم كيم جو إي، من بنادق أهداها الزعيم الكوري الشمالي لقادة عسكريين تقديراً لخدمتهم.

كيم «هيانغ دو»

اعتادت العيون أن تكون شاخصة إلى كيم جونغ أون، إلا أنّ ابنتَه باتت تشاطرُه الأضواء منذ مدّة. وقد تَضاعف الاهتمام بها مؤخراً بسبب المعلومات التي سرّبتها وكالة الاستخبارات الكوريّة الجنوبية، بأنه يجري تحضيرها لتكون وريثة أبيها.

لكن كيف يحصل ذلك في «إمبراطورية كيم» حيث لا توريث إلا للذكور؟ ثم أليسَ من المبكر الحديث عن توريث في وقتٍ لم تتجاوز فيه كيم جو إي الـ13، وفيما لا يزال والدُها في مطلع الـ40 من العمر؟

كيم جو إي ابنة كيم جونغ أون ورفيقة معظم تحرّكاته في صورة من العام الماضي (رويترز)

ليس من المعروف بعد ما إذا كان الأمر جاداً، أم مجرّد فقاعة إعلامية مثل تلك التي يحبّها كيم. أو ربما بالغت الاستخبارات الكورية الجنوبية في تحليل نوايا خصمِها الأشرس. لكنّ المؤكّد أنّ كيم الصغيرة تتصدّر الصورة في بيونغ يانغ حيث يلقّبها الإعلام بالابنة «المحبوبة» و«الموقّرة»، كما يسمّيها «Hyangdo» أي «شخص عظيم في التوجيه والإرشاد».

تكرّ سبحة التسميات تلك من دون أن يُذكَر للفتاة اسم في الصحافة المحلّية. وإذا كان العالم يعرّف عنها بكيم جو إي، فيعود السبب في ذلك إلى تصريحٍ أدلى به لاعب كرة السلة الأميركي دينيس رودمان لصحيفة «الغارديان» البريطانية عام 2013؛ «لقد حملت كيم جو إي المولودة حديثاً بين ذراعيّ»، قال رودمان وهو الصديق المقرّب لكيم جونغ أون، غداة زيارته بيونغ يانغ آنذاك.

يرجّح أن تكون كيم جو إي من مواليد عام 2013 (أ.ف.ب)

مستشارة كيم السياسية

أما الآن وقد بلغت الـ13 من العمر إذا كانت حسابات رودمان دقيقة، فإنّ كيم جو إي صارت رفيقة أبيها. كلّما وزّعت وكالة أنباء كوريا الشمالية صوراً جديدةً للزعيم، وجدتها تسير بمحاذاته أو تسبقه بخطوة أحياناً. ومَن سواها يجرؤ على ذلك؟

تتابع استخبارات سيول كاشفةً عن أنّ والدها بدأ يستشيرها في القرارات السياسية. قد يبدو ذلك ضرباً من الخيال، فكيف لفتاةٍ تتأرجح بين الطفولة والمراهقة أن يكون لها رأيٌ في قضايا الصواريخ الباليستيّة، وقرارات السلم والحرب، والتحالفات الإقليمية؟

لكن مَن يراقب مسار دخول كيم جو إي إلى المشهد العام في كوريا الشمالية، سيلاحظ فوراً أنّ والدها وضعها في مقام كبار المستشارين، حتى وإن كان ذلك في الشكل حصراً.

إطلالات كيم... صواريخ باليستيّة ولقاءات رئاسية

في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، أطلّت كيم جو إي على العالم للمرة الأولى. لم يكن الحدث الذي اختاره لها الوالد عادياً، فهو اصطحبها معه إلى اختبارٍ لصواريخ طويلة المدى، ماسكاً يدَها وهما يتبادلان الحديث، تفحّصا الصاروخ الباليستيّ ثم شاهداه ينطلق.

كانت كيم جو إي، حينها، على مشارف الـ10 من العمر، وقد رأى المحلّلون في ذلك المشهد ملامح بروباغندا، فقرار كيم أن يكشف عن وجه ابنته أمام العالم جاء وسط تصاعد الصراع بين الكوريتين على خلفية تكثيف إطلاق صواريخ من قِبل الجارة الشمالية. وبإظهار ابنته في هكذا حدث، أراد تعزيز صورته بوصفه أباً للشعب والأمّة، وإبراز ضرورة برامج الأسلحة النووية لأمن الأجيال القادمة.

الإطلالة الأولى لكيم جو إي كانت خلال اختبار صاروخ باليستي عام 2022 (رويترز)

ثم توالت إطلالات الفتاة إلى جانب أبيها، في مناسبات متنوّعة تراوحت ما بين العروض العسكرية والتجارب الصاروخية، مروراً بإطلاق المشروعات السياحية والصناعية، وصولاً إلى الرحلات الرسمية. وفي مطلع 2023، جرى إصدار مجموعة من الطوابع تحمل صورها مع كيم في مناسبتَين عسكريتَين.

وما بين عشاءٍ مع كبار الضبّاط من هنا، واستعراض جحافل الجنود الكوريين الشماليين من هناك، كانت المحطة الأبرز لابنة الـ13 عاماً رحلتها مع والدها إلى الصين في سبتمبر (أيلول) 2025. خلال زيارته إلى بكين، حرص كيم على اصطحاب ابنته إلى معظم الاجتماعات والمآدب الرسمية.

كيم جو إي ترافق والدها في زيارة رسمية إلى الصين عام 2025 (أ.ف.ب)

بعد تلك الزيارة، تزايدت الأحاديث بخصوص احتمال تعيينها وريثة، وقد تعزّزت تلك النظرية عندما انضمّت إلى والدَيها يوم رأس السنة الجديدة في زيارة إلى قصر كومسوسان للشمس في بيونغ يانغ، وهو ضريح يعرض جثتَي جدها وجدّ أبيها المحنّطتين.

زيارة ضريح جدّها وجدّ والدها برفقة كيم جونغ أون وزوجته (رويترز)

كيم تنافس العمّة وسائر أفراد الأسرة

كيم جونغ أون متكتّم جداً حول أفراد أسرته. يُحكى أنّ لديه من زوجته ري سول جو، وهي مغنية سابقة، 3 أولاد. لا يُعرَف من هؤلاء سوى كيم جو إي، التي يُرجَّح أن تكون الابنة الوسطى بين أخٍ أكبر منها وأخٍ أو أختٍ أصغر؛ وذلك دائماً وفق التسريبات التي جمعتها السلطات الكورية الجنوبية.

وتكثر التساؤلات في هذا الإطار عن سبب تفضيل كيم لابنته على شقيقها الأكبر، هذا في حال كان وجوده حقيقياً. ولماذا يخفي ولدَيه الآخرَين عن العيون ويضع كيم جو إي في الواجهة أم أن الفتاة بمثابة حصان طروادة الذي يحمي الشقيق الأكبر تمهيداً لإعلانه لاحقاً الوريث الرسمي؟

تشير المعلومات إلى أنّ لدى كيم ولدَين غير كيم جو إي (رويترز)

يُقال كذلك إنّ كيم الصغيرة تكاد تسحب البساط من تحت قدمَي عمّتها كيم يو جونغ، وهي الشقيقة الصغرى والمفضّلة لدى زعيم كوريا الشمالية. تُعَدّ مستشارته اللصيقة وقد جرت ترقيتها إلى أعلى منصب إداري في الحزب الحاكم خلال مؤتمره الأخير قبل أسابيع.

كيم جونغ أون وشقيقته التي تتولّى منصباً رفيعاً في الحزب الحاكم (أ.ب)

كيم جو إي... طفلة بملابس سيدة ستّينيّة

وحدَها من بين سائر فتيات كوريا الشمالية يُسمح لها بأن تُفرد شعرها في المناسبات والتجمّعات الرسمية. في الـ13 من العمر، لا تشبه كيم جو إي بنات سنّها بل تبدو أكبر منهنّ. غالباً ما تظهر مؤخّراً بالسترة الجلديّة السوداء، في استنساخ لملابس والدها. وفي مناسبات أخرى، هي ترتدي البدلات الرسمية وتضع النظّارات الضخمة الداكنة وتنتعل الكعب العالي، وكأنها استعارت ملابسها من خزانة سيدة تجاوزت الـ60.

ترتدي كيم جو إي ملابس تجعلها تبدو أكبر من سنها (أ.ب)

أما المعلومات الشحيحة المتداولة عنها فتفيد بأنها تتلقّى دروسها في المنزل، كما تهوى ركوب الخيل والتزلّج والسباحة.

إن أُعلنت وريثة لوالدها أم لم تُعلَن، المؤكّد أنّ كيم جو إي ليست فتاةً عادية وهي لا تشبه سائر أطفال كوريا الشمالية إلا في أمرٍ واحد، وهو أنها مثلهم مكرّسة لعبادة الزعيم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الرئيس الكوبي يتعهد بـ«مقاومة منيعة» في ضوء تهديد ترمب

رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
TT

الرئيس الكوبي يتعهد بـ«مقاومة منيعة» في ضوء تهديد ترمب

رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)

انتقد الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل الثلاثاء التهديدات «شبه اليومية» التي يوجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضد كوبا، في ظل الحصار النفطي المستمر الذي يُثقل كاهل البلاد.

وكتب دياز كانيل في بيان على إكس «في مواجهة أسوأ السيناريوهات، تملك كوبا ضمانة واحدة: أي معتدٍ خارجي سيواجه مقاومة منيعة».

وكان مسؤولون في قطاع الطاقة قال إن كوبا أعادت توصيل شبكتها الكهربائية أمس الثلاثاء وأعادت تشغيل أكبر محطة لتوليد الطاقة تعمل بالوقود، ما وضع حدا لانقطاع التيار الكهربائي على مستوى البلاد الذي استمر لأكثر من 29 ساعة في ظل حصار أمريكي يهدف إلى قطع إمدادات الوقود عن الجزيرة.

وبعد أن غرق سكان البلاد البالغ عددهم 10 ملايين نسمة في الظلام خلال الليل، عادت شبكة الكهرباء الوطنية للجزيرة الواقعة بمنطقة البحر الكاريبي للعمل بشكل كامل بحلول الساعة 6:11 مساء بالتوقيت المحلي (2211 بتوقيت غرينتش). ومع ذلك، قال المسؤولون إن نقص الكهرباء قد يستمر بسبب عدم توليد ما يكفي من الكهرباء. وبالإضافة إلى قطع مبيعات النفط إلى كوبا، صعد ترمب من تصريحاته المناهضة للجزيرة ذات الحكم الشيوعي، إذ قال يوم الاثنين إن بوسعه فعل أي شيء يريده بها.

ولم تحدد كوبا بعد سبب انقطاع التيار الكهربائي في أنحاء البلاد يوم الاثنين، وهو أول انهيار من هذا النوع منذ أن قطعت الولايات المتحدة إمدادات النفط الفنزويلي عنها وهددت بفرض رسوم جمركية على الدول التي تشحن الوقود إلى هذه الدولة الجزرية.